النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢٠ باب الحيض والاستحاضة وقال الشافعي بداله: تتوضأ المستحاضة لكل مكتوبة؛ لقوله عليها: "المستحاضة تتوضأ لكل صلاة"،* ولأن اعتبار طهارتها ضرورة أداء المكتوبة، فلا تبقى بعد الفراغ منها. ولنا: قوله عليها: "المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة"، ** وهو المراد بالأول؛ لأن "اللام" تستعار للوقت، قال الشافعي له: هذا الاختلاف بيننا وبين الشافعي بدله في المستحاضة، ومن به سلس البول، واستطلاق البطن، وانفلات الريح من الدبر، وأما في حق صاحب الجرح السائل، والرعاف الدائم، فالخلاف بيننا وبينه بوجه آخر؛ لما أنه لا يرى الخارج من غير السبيلين حدثاً. [الكفاية ١٥٩/١] لكل مكتوبة: والنفل تبع للفرض، فلا يفرد له حكم على حدة. ولأن اعتبار إلخ: الحاصل أن اعتبار طهارة المستحاضة للضرورة، وما يكون اعتباره للضرورة يتقدر بحسبها. بعد الفراغ منها: يشعر بأن أداء النوافل إنما يجوز له عند الشافعي قبل المكتوبة لا بعدها. بالأول: أي بما رواه الشافعي. (العناية) لأن الأول محتمل، والثاني: محكم، فيحمل المحتمل على المحكم. تستعار: فإن للوقت اختصاصًا بالأشياء، فباعتبار أن الاختصاص لازم للوقت استعير لفظ اللام له. * أخرجه ابن ماجه عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي ◌ُّ قال: المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتتوضأ لكل صلاة، وتصوم، وتصلي. [رقم: ٦٢٥، باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم] قال بعضهم: هذا غريب يعني بلفظ: لوقت كل صلاة، قلت: ليس كذلك؛ لأنه لا يلزم من عدم إطلاعه عليه أن يكون غريباً، بل روي هذا الحديث بهذا اللفظ في بعض ألفاظ حديث فاطمة بنت أبي حبيش: وتوضئي لوقت كل صلاة، ذكره ابن قدامة في "المغنى"، ورواه الإمام أبو حنيفة له هكذا: "المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة"، ذكره السرخسي في "المبسوط"، وروى أبو عبد الله بن بطة بإسناده عن حمنة بنت جحش أنه عليّلا أمرها أن تغتسل لوقت كل صلاة، والغسل يعني الوضوء، فبطل الاشتراط لكل صلاة. [البناية ٦٧٧/١] وفي شرح مختصر الطحاوي: روى أبو حنيفة بحلّه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ◌ّها أن النبي ◌ُّ قال لفاطمة بنت أبي حبيش: "وتوضئي لوقت كل صلاة". ذكره محمد في الأصل معضلاً. [فتح القدير ١٥٩/١] ١٢١ باب الحیض والاستحاضة يقال: آتيك لصلاة الظهر: أي وقتها، ولأن الوقت أقيم مقام الأداء؛ تيسيراً، فيدار الحكم عليه. وإذا خرج الوقت: بطل وضوءهم واستأنفوا الوضوء لصلاة أخرى، وهذا عند علمائنا الثلاثة. وقال زفر: استأنفوا إذا دخل الوقت، فإن توضؤوا حين تطلع الشمس: أجزأهم عن فرض الوقت حتى يذهب وقت الظهر، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد بهما. وقال أبو يوسف الآخر وزفر بهما: أجزأهم حتى يدخل وقت الظهر. وحاصله: أن طهارة المعذور تنتقض بخروج الوقت بالحدث السابق عند أبي حنيفة ومحمد حمها، وبدخوله فقط عند زفر مله، وبأيهما كان عند أبي يوسف له. وفائدة الاختلاف لا تظهر إلا فيمن توضَّأ قبل الزوال كما ذكرنا، أو قبل طلوع الشمس. لزفر بدله: أن اعتبار الطهارة مع المنافي؛ للحاجة إلى الأداء، ولا حاجة قبل الوقت فلا تعتبر، آتيك لصلاة: يراد بها الوقت، وذلك بالكتاب والسنة ومتعارف الناس، أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ﴾ أي أوقات الصلوة، والسنة: ما روي عن النبي ◌ُ ◌ّ أنه قال: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهوراً أينما أدركتني الصلاة تيممت، وصليت"، وأراد بذلك وقت الصلاة، لا نفس الصلاة؛ لأن الصلاة فعله وإنه لا يسبقه ولا يتأخر عنه، وكذلك يقال في مبتذل الكلام: آتيك لصلاة الظهر أي وقت صلاة الظهر، فحملنا الصلاة المذكورة في الحديث على الوقت؛ تحرزاً عن التعارض وتوفيقاً بين الحديثين. [الكفاية ١٦٠/١] ولأن الوقت: في قوله عاليًا: "لوقت كل صلاة"، هذا دليل موافق للقواعد الشرعية. تيسيًا: لأن المكلف قد يأتي في الوقت بالأداء وقد يأتي بالقضاء، فلو لم يُقَم الوقت مقام الأداء لأَدَّى إلى الحرج. عند زفر: رأى فخر الإسلام أن زفر لم ير ذلك، ولا أبا يوسف، فالكل متفقون على انتقاضه عند الخروج. [فتح القدير ١٦١/١] وفائدة الاختلاف إلخ: إنما انحصرت فيهما؛ لأن في الأولى دخولاً بلا خروج، فلا تنتقض عند أبي حنيفة ومحمد حتى يذهب وقت الظهر، وتنتقض عندهما: وفي الثانية خروجاً بلا دخول، فتنتقض عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ولا تنتقض عند زفر. [العناية ١٦١/١] فلا تعتبر: أي لا تعتبر الطهارة قبل الوقت. (النهاية) ١٢٢ باب الحيض والاستحاضة ولأبي يوسف بدله: أن الحاجة مقصورة على الوقت فلا تعتبر قبله ولا بعده. ولهما: أنه لا بد من تقديم الطهارة على الوقت؛ ليتمكن من الأداء كما دخل الوقت، وخروج الوقت دليلُ زوالِ الحاجة، فظهر اعتبار الحدث عنده. والمراد بالوقت: وقت المفروضة، حتى لو توضأ المعذور لصلاة العيد له أن يصلي الظهر به عندهما، وهو الصحيح؛ لأنها بمنزلة صلاة الضحى، ولو توضأ مرةً للظهر في وقتِهِ، وأخرى فيه للعصر، فِعندهما: وصلّی أبي حنيفة ومحمد ليس له أن يصلِّي العصر به؛ لانتقاضه بخروج وقت المفروضة. والمستحاضة: هي التي لا يمضي عليها وقت صلاة إلا والحدث الذي ابتليت به يوجد فيه، وكذا كلُّ من هو في معناها، وهو من ذكرناه، ومن به استطلاق بطن، أو انفلات ريح؛ لأن الضرورة بهذا تتحقّق، وهي تُم الكل. فصل في النفاس والنفاس: هو الدم الخارج عقيب الولادة؛ لأنه مأخوذ من تنفُّس الرحم بالدم، أو من خروج النَّفْس بمعنى الولد، أو بمعنى الدم. والدم الذي تراه الحامل ابتداءً، قبله ولا بعده: هذا أيضًا لا يستقيم إلا وأن يراد بالانتقاض بالدخول عدم اعتبارها في أداء الوقتية. المراد بالوقت: أي الذي اعتبر خروجه ودخوله. بمنزلة صلاة الضحى: من حيث أنها ليست بمفروضة، حتی قال بعض المشايخ: إنها صلاة الضحى أدیت بجماعة.(العناية) ذكرناه: يعني قوله: ومن به سلس البول، والرعاف الدائم، والجرح الذي لايرقاً، ... فيكون حكم الكل حكم المستحاضة، ولو أريد تعريف المعذور قيل: هو من حصل به العذر بدوام الحدث وقت صلاة كاملاً ثم لا يخلو عنه منذ توضأ فيه إن دام والقيود تعرف مما تقدم. انفلات: أي خروج الشيء فلتةً أي بغتةً. بهذا: أي بما ذكرنا من الأحداث. (العناية) ١٢٣ باب الحيض والاستحاضة أو حال ولادتها قبل خروج الولد: استحاضة وإن كان ممتدًا. وقال الشافعى بحثية: حيضٌ؛ اعتباراً بالنفاس؛ إذهما جميعاً من الرحم. ولنا: أن بالحبل ينسد فم الرحم، كذا العادة، والنفاس بعد انفتاحه بخروج الولد، ولهذا كان نفاسًا بعد خروج بعض الولد فيما رُوي عن أبي حنيفة ومحمد نجمًا؛ لأنه ينفتح، فيتنفس به. والسَّقْطُ الذي استبان بعضُ خَلْقِهِ: وَلدٌ، حتى تصير المرأة به نفساءَ، وتصير الأمة أم ولد به، وكذا العدة تنقضي به. وأقل النفاس لاحَدّ له؛ لأنَّ تقدمُّ الولد عَلَمُ الخروج من الرحم، فأغنى عن امتدادٍ جُعِل علماً علیه بخلاف الحيض. وأكثره أربعون يومًا، والزائد عليه استحاضة؟ ممتداً: أي وإن كان نصاب الحيض ممتداً. (الكفاية) اعتبارًا بالنفاس: أي إذا امتدّ الدم الخارج حال ولادتها وقبل خروج الولد، يقول الإمام أبو حنيفة له: إنه استحاضة، وقال الشافعي بالك: بل هو حيض كما أن ماخرج من الدم بعد الولادة نفاس، كذلك الدم الخارج قبل الولادة حيض؛ لأن منبعهما الرحم. بالحبل ينسد: وذلك؛ لأن فم الرحم منكوس، ولا يتقرر في المنكوس شيء في مجرى العادة، إلا إذا انسد فمه. والسقط: بالحركات الثلاث في السين، (البناية) أي الولد الناقص الذي ظهر بعض أعضائه فهو في حكم الولد. بعض خلقه: كإصبع أو ظفر. (فتح القدير) أم ولد: إن ادعاه المولى. (العناية) لاحد له: وعليه اتفق أصحابنا، فلو انقطع دم النفاس بعد الولادة ساعة يجب عليها أن تصوم وتصلي بعد الاغتسال، صرح بذلك شيخ الإسلام في "مبسوطه". تنبيه: فما تعارف في زماننا هذا من أن النساء لا تؤدين الفرائض إلا بعد انقضاء أربعين يوماً وإن انقطع الدم قبله، ذنب كبير. امتداد: بالتنوين، أي عند امتداد دم، وقوله :. جعل علماً. جملة وقعت صفة لقوله. امتداد. و"جعل" على صيغة المجهول و"علما" نصب على أنه مفعول ثان لجعل. [البناية ٤٩٦/١] عليه إلخ: خروج الدم من الرحم يعني لا يشترط الامتداد في النفاس؛ لأن خروج الولد أغنى عن ذلك بخلاف الحيض، حيث يشترط فيه امتداد الدم ثلاثة أيام شرعاً ليعلم بذلك أن الدم من الرحم؛ إذ لا دليل على كونه من الرحم إلا بالامتداد. [البناية ٤٩٦/١] ١٢٤ باب الحيض والاستحاضة لحديث أم سلمة هما: "أن النبي عاليًا وقّت للنّفساء أربعين يومًا"،* وهو حجة على الشافعي بح الته في اعتبار الستين. وإن جاوز الدُ الأربعين، وقدكانت ولدت قبل ذلك، ولها عادة في النفاس: رُدّت إلى أيام عادتها؛ لما بينا في الحيض، وإن لم تكن لها عادة فابتداء نفاسها أربعون یومًا؛ لأنه امکن جَعْلَه نفاساً، فإن ولدت ولدین في بطن واحد فنفاسها من الولد الأول عند أبي حنيفة و أبي يوسف لحمها، وإن كان بين الولدين أربعون يومًا. وقال محمد بدلته: من الولد الأخير، وهو قول زفر له؛ لأنها حامل بعد وضع الأول، فلا تصير نفساء كما أنها لا تحيض، ولهذا تنقضي العدة بالولد الأخير بالإجماع. ولهما: أن الحامل إنما لا تحيض؛ لانسداد فم الرحم على ما ذكرنا، وقد انفتح بخروج الأول، وتَفَّس بالدم، فكان نفاسًا، والعدة تعلَّقَتْ بوضع حمل مضاف إليها، فيتناول الجميع. بطن واحد: هما ولدان من بطن واحد بين ولادتهما أقل من ستة أشهر. (مجمع الأنهر) الولد الأول: ما لم يكن بين الولدين ستة أشهر؛ لأنهما حينئذ توأمان. [فتح القدير ١٦٧/١] أن الحامل: جواب عن استدلالهما. والعدة إلخ: جواب عن قياس محمد النفاس على انقضاء العدة، ووجهه: أن العدة تنقضي بوضع حمل مضاف إليها؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، والحمل اسم لكل ما في البطن، وما بقي الولد في بطنها موجوداً كانت حاملاً، فلا تنقضي العدة حتى تضع الجميع. [العناية ١٦٧/١] * رواه أبو داود في سننه عن كثير بن زياد قال: حدثتني الأزديّة قالت: حججت، فدخلت على أم سلمة، فقلت: يا أم المؤمنين! إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض! فقالت: لا تقضين، كانت المرأة من نساء النبي ◌ّ تقعد في النّفاس أربعين ليلةٌ لا يأمرها النبي ◌ُّ بقضاء صلاة النفاس.[٣٠٢/١-٣٠٣، رقم: ٣١٦، باب ما جاء في وقت النفساء] وفي رواية: تقعد بعد نفاسها أربعين يوماً، أو أربعين ليلةً. [٣٠٢/١، رقم: ٣١٥، باب ماجاء في وقت النفساء] ١٢٥ باب الأنجاس وتطهيرها باب الأنجاس وتطهيرها تطهير النجاسة واجب من بدن المصلِّي، وثوبه، والمكان الذي يصلي عليه؛ لقوله ﴾، وقال عليَّة: "حُتَيه، ثم اقراصيه، ثم اغسليه بالماء، ولا يضرُّك أثَّر١َ *. ، تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فطهّرْ وإذا وجب التطهير في الثوب، وجب في البدن والمكان؛ لأن الاستعمال في حالة بطريق الدلالة الصلاة يَشمَل الكلَّ. ويجوز تطهيرها بالماء، وبكل مائع طاهر يُمكن إزالتها به، وثيابك فطهر: أي فطهِّرها من النجاسة، والأمر للوجوب. (البناية) وقال عليه: المصنف إنما استدل به على وجوب الطهارة من الثياب. حتيه: الحت: القشر باليد والعود، والقرص: القشر بأطراف الأصابع كلاهما من باب طلب، ثم المعتبر في طهارة المكان تحت قدم المصلي حتى لو افتتح الصلاة وتحت قدمه أكثر من قدر الدرهم من النجاسة فصلاته فاسدة؛ لأنه لابد من القيام وذلك يكون بالقدم. [الكفاية ١٦٩/١] في البدن: بطريق أولى؛ لأنهما ألزم للمصلي منه؛ لتصور انفصاله بخلافهما. [فتح القدير ١/ ١٦٩ - ١٧٠] والمكان: الدليل على اشتراط طهارة المكان أنه لما ثبت وجوب طهارة الثوب بقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، بعبارته دل ذلك على اشتراط طهارة المكان أيضًا؛ لأنه إنما وجب طهارة الثوب؛ لأن حالة الصلاة حالة مناجاة مع الرب، وهي أعلى حال العبد، فيجب أن يكون على أحسن الأحوال، وذلك في طهارته، وطهارة ما صلى فيه، وقد وجب عليه تطهير الثوب بالنص مع قصور الاتصال به، وإمكان الصلاة بدونه، فلأن يشترط طهارة مکانه مع كمال اتصاله به أولى. مائع: بعضهم قيده بالطاهر، فإنه إذا لم يكن طاهراً لا يطهر. طاهر: احتراز عن بول ما يؤكل لحمه؛ فإن الأصح أن التطهير لا يحصل به.(العناية) * أخرج مسلم في صحيحه عن هشام بن عروة قال: حدثتني فاطمة عن أسماء قالت: جاءت امرأة إلى النبي ◌ُ آ فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع به؟ قال: تحتُّه، ثم تقرصُه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه. [١٣٠٧/٢، رقم: ٦٦١، باب نجاسة الدم وكيفية غسله] وفي رواية لأبي داود: حتيه، ثم اقرصيه بالماء، ثم انضحيه. [٣٢٧/١، رقم: ٣٦٦] ١٢٦ باب الأنجاس وتطهيرها كالخَلِّ وماء الورد ونحو ذلك مما إذا عُصِرَ انعصر، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحمثلا. وقال محمد وزفر والشافعي : لا يجوز إلا بالماء؛ لأنه يتنجَّس بأول الملاقات، والنَّجسُ لا يفيد الطهارة، إلا أن هذا القياس تُرك في الماء للضرورة. ولهما: أن المائع قالع، والطهورية بعلة القلع والإزالة والنجاسة للمجاورة، فإذا انتهت أجزاء النحاسة فیلحق به دلالة يبقى طاهرًا، وجواب الكتاب لايُفَرِّق بين الثوب والبدن، وهذا قول أبي حنيفة رسالته. وإحدى الروايتين عن أبي يوسف ملكه. وعنه: أنه فَق بينهما، فلم يُجَوِّزْ في البدن بغير الماء. وإذا أصاب الخفيَّ نجاسة لها جِرم، كالروث والعَذِرَة، والدم، والمني، فجَفَّت، فدلكه بالأرض، جاز. وهذا استحسان. القياس: قلنا: المعنى الذي لأجله سقط القياس في حق الماء ذلك المعنى موجود في غيره من المائعات. (النهاية) قالع: من قلع الشيء وأقلعه، إذا أزاله من موضعه. (البناية) والطهورية: أي إفادة الماء الطهورية بعلة أنه يقلع النجاسة. القلع والإزالة: والحاصل أنا نعلم أن طهورية الماء ليست إلا لكونه قالعًا مزيلاً، وعلة القلع والإزالة موجودة في المائع، فيثبت الطهورية فيه. والنجاسة: جواب عن استدلالهم، وهو في الحقيقة قول بالموجب، أي سلمنا أنه تنجس بأول الملاقاة لكن المحل لم يكن نجسًا لعينه، بل كانت النجاسة للمجاورة، فإذا انتهت أجزاء النجاسة بالعصر بقي المحل طاهرًا. [العناية ١٧٠/١] فلم يُجوِّز: والفرق له: أن البدن كما يقبل النجاسة الحكمية يقبل النجاسة الحقيقية، ثم الحكمية اختص زوالها بالماء، فكذا الحقيقية، وأيضًا حرارة البدن جاذبة، فلا يدخل فيه إلا الماء. والعَذِرة: الروث يكون في الحيوانات والعذرة يكون في الإنسان. فجفت: وفي المحيط: ذكر في "الجامع الصغير" في النجاسة التي لها جرم إذا أصاب الخف أو النعل وحكه أو حته بعد ما ييس أنه يطهر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمها. [الكفاية ١٧١/١] فدلكه: قلت: الدلك بالأرض ليس بشرط، بل الحك والحت يكفيان أيضًا؛ لأنهما يعملان عمل المسح، فيقومان مقامه. جاز: أي طهر في حق جواز الصلاة استحساناً. (العناية) ١٢٧ باب الأنجاس وتطهيرها وقال محمد بدله: لا يجوز وهو القياس إلا في المني خاصةً؛ لأن المتداخِل في الخف لا يُزِلُه الجَفَاف والدَّلْك، بخلاف المني على مانذكره. ولهما: قوله عليها: "فإن كان بهما أذَّى فليمسحهما بالأرض؛ فإن الأرض لهما طهور"،* ولأن الجلد لصلابته لا تتدَاخَلُه أجزاءُ النجاسة إلا قليلاً، ثم يجتذبه الجرمُ إذا حَفَّ، فإذا زال زال ما قام به. وفي الرَّطْب وهو النجاسة بالدلك لا يجوز حتى يغسله؛ لأن المسح بالأرض يُكَثِّه ولا يُطَهِّره. وعن أبي يوسف بدلته: أنه إذا مسحه بالأرض حتى لم يبق أثر النجاسة يطهَر؛ لعموم البلوى، وإطلاق ما يُروى، وعليه مشايخنا. فإن أصابه بول فيبس, لم يجُزْ حتى يغسله. وكذا كلُّ ما لا جِرمَ له كالخمر؛ لأن الأجزاء تتشرَّب فيه، وقال محمد: وبه قال زفر والشافعي في الجديد, في "المحيط": والصحيح أن محمداً رجع من هذا القول في الري" لما رأى من كثرة السَّرِقِينَ في الطرق. [البناية ٧١٤/١ -٧١٥] وهو القياس: أي على الثوب والبساط بجامع أن النجاسة تداخلت في الخف تداخلها فيهما, وإليه أشار بقوله: لأن المتداخل في الخف ... إلخ. [العناية ١٧١/١] لا يزيله: حتى إنها تبقى متصلة بالخف بعد الجفاف. (النهاية) وفي الرطب: أي في الروث والعَذِرة والدم أصاب الخف، وهي رطب بعد لا يطهر إلا بالغسل. (النهاية) ما يروى: من حديث "فإن كان بهما أدَّى". وعليه: قال شمس الأئمة السرخسي: وهو صحيح وعليه الفتوى للضرورة. (العناية) ما لا جرم له: الفاصل بين ما له جرم وما لا جرم له هو: أن كل ما يُرى بعد الجفاف على ظاهر الخف كالعذرة والدم ونحوه، فهو ذو جرم، ولا ما لا يُرى بعد الجفاف ليس بذي جرم. [مجمع الأنهر ٨٨/١] * أخرج أبو داود في سننه عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ◌ُّ بمعناه قال: إذا وطئ الأذى بخفيه، فطهورهما التراب. [٣٣٦/١، رقم: ٣٨٩، باب الأذى يصيب النعل] وأخرجه الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. [٢٤٨/١، رقم: ٥٩١، باب إذا وطئ أحدكم بنعليه في الأذى فإن التراب لهما طهور] ١٢٨ باب الأنجاس وتطهيرها ولا جاذب يجذبها، وقيل: ما يتصل به من الرمل والرماد جرم له. والثَّوب لا يجَزِّي فيه إلا الغَسل وإن ييس؛ لأن الثوب لتخلخُلِهِ يتداخله كثيرٌ من أجزاء النجاسة، فلا يخُرجها إلا الغَسل. والمني نجس يجب غسله إن كان رَطْباً، فإذا جَفَّ على الثوب أجزأ فيه الفَرْك؛ استحسانا لقوله عليّا لعائشة لها: "فاغسليه إن كان رطباً، وافركيه إن كان يابساً."* وقال الشافعي سوالبه: المني طاهر، والحجة عليه ما رويناه، لا جاذب: كما كان في ذي جرم، كما مر. وقيل إلخ: قال الإمام المحبوبي: إذا مشى الرجل على بول، أو خمر، ثم مشى على الرماد، أو الرمل، أو التراب، فالتصق به وجف، فمسحه بالأرض حتى تناثر أنه يطهر، وما التصق به كالجرم له، وقال السرخسي: وهو صحيح. (نهاية) جرم له: الحاصل أن الجرم أعم من أن يكون من جنس النجاسة، أو من غير جنسها. لتخلخله: قولهم: أجزاء الثوب متخلخلة، أي في خلالها فرج لرخاوتها. (النهاية) والمني نجس: وكونه أصل خلقة الآدمي لاينفى صفة النجاسة كالمضغة والعلقة، وتعلق الشافعي بحديث ابن عباس لا يصح؛ لأن ذلك موقوف عليه، ولئن ثبت كونه مرفوعاً فنقول: الحديث يشهد لنا من وجه؛ لأنه أمر بالإماطة، والأمر للوجوب، والتشبيه بالمخاط والبزاق وإن كان يشهد له، فظاهر الأمر يشهد لنا، فسقط الاحتجاج به. (النهاية) الفرك: وعن البعض أن مني المرأة لا يطهر بالفرك؛ لأنه يكون رقيقًا. (النهاية) واختلف في ما إذا كان للثوب طاق آخر، فنفذت البلة إلى الطاق، الصحيح أنه يطهر بالفرك؛ لأنه من أجزاء المني. وقال الشافعي به: وهو مروي عن علي، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وعائشة هل)، وداود، وأحمد في أصح الروايتين، وهو مذهب أصحاب الحديث. * هذا الحديث بهذا اللفظ غريب. [البناية ٧٢١/١] أخرج الدار قطني في سننه عن عمرة عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله و ◌ّ إذا كان يابسًا وأغسله إذا كان رطباً.[٣٠٦/١، رقم: ٤٤٢، باب ما ورد في طهارة المني وحكمه رطباً ويابسًا] صحيح. [إعلاء السنن ٣٨٢/١] ١٢٩ باب الأنجاس وتطهيرها وقال عليه: "إنما يُغسل الثوب من خمس"،* وذكر منها "المني"، ولو أصاب البدن، قال مشايخنا ظه: يطهُر بالفرك؛ لأن البلوى فيه أشدُّ. وعن أبي حنيفة بحظه: أنه لا يطهُر إلا بالغسل؛ لأن حرارةً البدن جاذبة فلا يعود إلى الجرم، والبدن لا يمكن فركه. والنجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف اكتُفي بمسحهما؛ لأنه لا تتداخلهما النجاسة، ونحوه کالسکین وقال عليها: دليل آخر على نجاسته. (العناية) منها المني: ولفظه إثباتاً يدل على الوجوب، وأيضًا القِران في الذكر يدل على القِهِرَان في الحكم، فإذا بعض الأمور نجسة يجب غسلها، فكذا في البعض الآخر. مشايخنا: قيل: يريد مشايخَ ما وراء النهر. (العناية) أشد: لانفصال الثوب عن المني دون البدن. (العناية) فلا يعود: ما تشرَّب منه البدنُ إلى الجرم، ولئن عاد فإنما يطهر بالفرك أيضاً، والبدن لايمكن فركه. (العناية) اكتفي بمسحهما: وبه قال مالك بحثه. وقال زفر والشافعي وأحمد: لا يطهر إلا بالغسل، وهو القياس، وقال الزاهدي في "شرح المختصر": سيف، أو سكين أصابه البول، أو الدم، في الأصل: أنه لا يطهر إلا بالغسل، والعذرة الرطبة واليابسة تطهر بالحت عند الشيخين، وعند محمد: لا يطهر إلا بالغسل. وفي "مختصر الكرخي": السيف يطهر بالمسح من غير فصل بين الرطب واليابس، والبول والعذرة، والإمام القدوري اختار ما ذكره الكرخي، وكذا المصنف؛ لأنه أطلقه، ولم يذكر خلاف محمد، وهو المختار للفتوى؛ لأن الصحابة ، كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم، ثم يمسحونها، ويصلون معها. [مجمع الأنهر ٨٩/١] * أخرجه الدارقطني في سننه عن ابراهيم بن زكريا، نا ثابت بن حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمار بن ياسر قال: أتى عليَّ رسول الله وُ ◌ّ، وأنا على بئر أدلو ماء في ركوة لي، فقال: يا عمار! ما تصنع؟ قلت: يا رسول الله! بأبي وأمي أغسل ثوبي من نخامة أصابته، فقال: يا عمار! إنما يغسل الثوب من خمس: من الغائط، والبول، والقيء، والدم، والمني، يا عمار! ما نخامتك، ودموع عينيك، والماء الذي في رُكُوَتك إلا سواء. لم يروه غير ثابت بن حماد، وهو ضعيف جداً، وإبراهيم وثابت ضعيفان. [٣١٠/١-٣١١، باب نجاسة البول، والأمر بالتنزه منه، والحكم في بول ما يؤكل لحمه] ورواه ابن عدي في "الكامل" وقال: لا أعلم روى هذا الحديث عن علي بن زيد غير ثابت بن حماد، وقال البيهقي: هذا حديث باطل، وإنما رواه ثابت بن حماد وهو متهم بالوضع: قال العيني في "البناية": علي بن زيد روی له مسلم مقروناً به، وقال العجلي: لا بأس به، وفي موضع آخر قال: يكتب حديثه، وروى له الحاكم في "المستدرك"،= ١٣٠ باب الأنجاس وتطهيرها وما على ظاهره يزول بالمسح. وإن أصابت الأرض نجاسة فجَفّت بالشمس، وذهب أثرها، جازت الصلاة على مكانها. وقال زفر والشافعي رحمها: لا تجوز؛ لأنه لم يوجد المزيل، ولهذا لا يجوز التيمم بها. ولنا قوله عليه: "ذكاة الأرض يُبْسُها*، وإنما لا يجوز التيمم به؛ لأن طهارة الصعيد ثبتَتْ شرطًا بنص الكتاب، فلا تتأدَّى بما ثبت بالحديث. وقَدْرُ الدرهم وما دونه من النَّجِس المغَلَّظ: كالدم، والبول، والخمر، فجفت إلخ: (قيد) اتفاقي لا فرق بين الجفاف بالشمس أوالنار أوالريح، والمراد من الأثر الذاهب اللون أو الريح. [فتح القدير ١٧٤/١] أثرها: وهو اللون والرائحة والطعم. (مجمع الأنهر) لا يجوز التيمم بها: وذكر ابن كأس النخعي عن أصحابنا أنه يجوز التيمم به؛ لأنه حكم بطهارته حين ذهب أثر النجاسة بدليل جواز الصلاة عليها. (النهاية) ذكاة الأرض: أي طهارتها جفافها إطلاقاً لاسم السبب على المسبب؛ لأن الذكاة. وهي الذبح، سبب الطهارة في الذبيحة. [العناية ١٧٤/١] يُبْسها: أي يبسها ذكاتها؛ لأن يبس الأرض طهارةٌ، وطهارة الأرض قد يكون يبسًا، وقد يكون بالماء. وإنما: جواب عن قولهما: "ولهذا لا يجوز التيمم بها". (العناية) فلا تتأدى إلخ: فلا تتأدى بما ثبت بخبر الواحد؛ لأنه لا يفيد القطع فلا تكون الطهارة قطعية بجفاف الأرض. [العناية ١٧٥/١] من النجس المغلظ: النجاسة على نوعين: غليظة وخفيفة، فالغليظة عند أبي حنيفة بدله: ما ورد بنجاسته نص قطعي، والخفيفة ما لم يكن كذلك كما سيأتي. (عمدة الرعاية في حل شرح الوقاية) كالدم: السائل إلا دم الشهيد في حقه. وإنما قيدنا بالسائل؛ لأن ما بقي منه في اللحم والعروق ليس بنجس. (مجمع الأنهر) = وقال الترمذي: صدوق، وأما ثابت فلم يتهمه أحد بالوضع غير البيهقي مع أنه ذكره في كتابه "المعرفة" ولم ينسبه إلى الوضع، وإنما حَكىَ فيه قول الدار قطني وابن عدي. وقال البزار: وثابت بن حماد كان ثقة، ولا يعرف أنه روى غير هذا الحديث، وله متابع، ورواه الطبراني في "معجمه الكبير". [البناية ٧٢٦/١] * هذا لم يرفعه أحد إلى النبي ◌ُّ، وإنما هو مروي عن أبي جعفر محمد بن علي. [البناية ٧٢٩/١] أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن محمد بن المهاجر عن أبي جعفر قال: زكاة الأرض بيسها.[٥٩/١، رقم: ٦٢٤، باب في الرجل يطأ الموضع القذر يطأ بعده ما هو أنظف] وكذلك أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن إسماعيل الأزرق عن ابن الحنفية قال: إذا جفت الأرض، فقد زكت. [٥٧/١، رقم: باب من قال: إذا كانت جافة فهو زكاتها] رجاله رجالٍ الجماعة وهو مما لا يدرك بالقياس، فله حكم الرفع، فهو مرسل تابعي، وهو حجة عندنا. [إعلاء السنن ٣٩٥/١] ١٣١ باب الأنجاس وتطهيرها وخُرء الدجاج، وبول الحمار، جازت الصلاة معه، وإن زاد لم تَّجُز. وقال زفر والشافعي همها: قليل النجاسة وكثيرُها سواء؛ لأن النّص الموجِبَ للتطهير لم يَفْصِل. ولنا: أن القليل لا يمكن التحرُّر عنه، فيُجعل عفواً، وقَدَّرناه بقدر الدرهم؛ أخذاً عن موضع الاستنجاء، ثم يُروى اعتبار الدرهم من حيث المساحة، وهو قدرُ عَرض الكف في الصحيح، ويُروى من حيث الوزن . وهو الدرهم الكبير المثقال . وهو ما يبلغ وزنه مثقالاً. وقيل في التوفيق بينهما: إن الأولى في الرقيق، والثانيةَ في الكثيف، وإنما كانت نجاسة هذه الأشياء مغلظة؛ لأنها ثبتت بدلیل مقطوع به. وإن كانت مخففة، الدجاج: والبط والأوز وغيره. للتطهير: وهو قوله تعالى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. لم يَفْصِل: بين القليل والكثير.(العناية) أخذًا إلخ: وجه الأخذ ذكر القاضي الإمام أبو زيد الدبوسي له في "الأسرار"، وقال: ژُوي عن النبي ◌ُّ أنه قال: "من اكتحل فليوتر، ومن لا فلاحرج عليه، ومن استجمر فليوتر، ومن لا فلا حرج عليه"، والاستجمار: هو الاستنجاء، فثبت أن الاستنجاء غير واجب بالحجارة، فعلم أنه سقط حكمه؛ لقلة النجاسة، وأن ذلك القدر عفو، ولأن الشافعي بحثه وافقنا أن الاستنجاء بالماء سنة غير واجب، والحجارة لا تستأصل النجاسة عنه، ولهذا لو جلس على ماء قليل نجسه كما لو أصاب موضعًا آخر من بدنه، فمسحه بالحجارة لم يطهر، فدل ضرورةً أنه عفو؛ لقلة المكان. [الكفاية ١٧٨/١ -١٧٩] في الصحيح: متعلق بقوله: اعتبار الدرهم من حيث المساحة، لا بقوله: وهو قدر عرض الكف؛ لعدم رواية الخلاف. الكبير المثقال: أي الدرهم الكبير الذي وزنه على قدر المثقال. وقيل: القائل الفقيه أبو جعفر. (العناية) في التوفيق بينهما: كان الحامل على التوفيق هو أن الرواية الثانية لو كانت على الظاهر أدى إلى القول بعفو المغلظة، وإن كان يبلغ الأكثر، فإنها إذا كانت رقيقة ربما يأخذ أكثر من الربع. إنما احتاج إلى ذكر التوفيق؛ لأن محمداً ذكر الدرهم الكبير في "النوادر"، واعتبره من حيث العرض، فقال: الدرهم الكبير ما يكون مثل عرض الكف، وذكره في كتاب الصلاة، واعتبره من حيث الوزن، فقال أبو جعفر بحلته: نوفق بين ألفاظ محمد له. هذه الأشياء: يعني المذكورة في أول البحث مغلظة. (العناية) ١٣٢ باب الأنجاس وتطهيرها کبول ما يؤكل لحمه: جازت الصلاة معه حتى يبلغ رُبعَ الثوب، يُروی ذلك عن أبي حنيفة مح له؛ لأن التقدير فيه بالكثير الفاحش، والربع ملحق بالكل في حق بعض الأحكام، وعنه: ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالمئزر. وقيل: ربع الموضع الذي أصابه كالذَّيل والدِّخْرِيص، وعن أبي يوسف بعد: شبر في شبرٍ، وإنما كان مخففاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحمًّا؛ لمكان الاختلاف في نجاسته، أو لتعارض النَّصَّين؛ على اختلاف الأصلين. ربع الثوب: فإذا بلغ ربع الثوب كان تَحِساً غير معفو عنه. وفي مجمع الأنهر: قال صاحب التحفة: وأما حد الكثير في النجاسة الخفيفة فهو الكثير الفاحش، ولم يذكر حده في ظاهر الرواية، واختلفت الروايات عن الإمام، روي عن أبي يوسف به أنه قال: سألت أبا حنيفة بمفه عن الكثير الفاحش، فكره أن يحد فيه حداً، وقال: الكثير الفاحش ما يستفحشه الناس ويستكثرونه، وروى الحسن عنه أنه قال: شبر في شبر، وذكر الحاكم في مختصره عن الطرفين الربع، وهو الأصح. [مجمع الأنهر ٩٤/١] والربع: فهو كالكثير الفاحش. بعض الأحكام: فيلحق به ههنا كمسح الرأس، وانكشاف العورة وغيرهما. (العناية) وعنه إلخ: اختلفوا في الربع، فقيل: ربع ثوب يجوز فيه الصلاة كالمئزر؛ لأنه أقصر الثوب، وقيل: ربع أيٍّ ثوب كان، وهو المتبادر من المتن، وفي المضمرات: أنه ربع جميع الثوب هو الصحيح، وفي الكرماني: الأصح ربع الموضع المصاب إن كان كُماً فكُما، وإن ذيلاً فذيلاً؛ لأنه أدخل في الاحتياط، وعليه فتوى أكثر المشايخ، وعن أبي يوسف ذراع في ذراع. (حاشية شرح الوقاية) كالذيل: المراد بالذيل القدر الذي يفهم من قولهم: فلان مشمر الذيل كذا في الفوائد الظهيرية. (الكفاية) والدخريص: بكسر الدال والراء المهملتين بينهما خاء معجمة ساكنة، وآخره صاد مهملة ما يوسع به القميص من القطعتين في اليمين والشمال. شبر في شبر: أي شبر طولاً، وشبر عرضًا. (العناية) وإنما كان: يعني بول ما يؤكل لحمه. (العناية) وهو طاهر عند محمد فلا يتأتى قوله ههنا. [الكفاية ١٨٠/١] اختلاف الأصلين: يشير إلى الحديث: "استنزهوا من البول"، وحديث العرنيين، فإن الأصل عند أبي حنيفة بله تعارض النصين، وعند أبي يوسف بالله تعارض المذهبين. ١٣٣ باب الأنجاس وتطهيرها وإذا أصاب الثوبَ من الرَّوث أو من أخثاء البقر أكثر من قدر الدرهم: لم تجز الصلاة فيه عند أبي حنيفة بد له؛ لأن النص الوارد في نجاسته - وهو ما رُوي: "أنه عاليًا رمى بالرّوثة وقال: هذا رجس أو ركس٢ * - لم يعارضه غيره، وبهذا يثبت التغليظ عنده، والتخفيف بالتعارض. وقالا: يُجزُه حتى يَفْحُش؛ لأن للاجتهاد فيه مساغاً، وبهذا يثبت التخفيف عندهما، ولأن فيه ضرورةً لامتلاء الطرق بها، وهي مؤثرة في التخفيف، بخلاف بول الحمار؛ لأن الأرض تُنَشَّفُه. قلنا: الضرورة في النعال الثوب: وكذا البدن والمكان لا غيرها كالماء، فإنه يصير بالقليل نجسا غير معفو عنه. أخثاء البقر: أي أو روث البقرة. رجس: أي نجس ولفظة "أو" لشك الراوي. لم يعارضه غيره: لأن البلوى لا تعتبر في النص ألا ترى أن البلوى في بول الحمار أكثر؛ لأنه يترشش، فيصيب الثياب، ومع ذلك لا يُعفى عنه أكثر من قدر الدرهم، وكذلك البلوى للآدمي في بوله أكثر، واختلاف العلماء لا يخرجها عن كونها غليظة؛ لأنه لما لم يُرد نص بخلافه كان اختلاف العلماء بناء على الرأي، والرأي لا يعارض النص. وإنما قال أبو حنيفة مثل: بخفة نجاسة بول ما يؤكل لحمه؛ لأن قوله عليها: "استنزهوا من البول" عارضه حديث العرنيين. [الكفاية ١٨١/١] للاجتهاد: أي لثبوت الاجتهاد إذ يكفي احتمال الاجتهاد. مساغاً: لأن مالكاً بحثه يقول: بأن البعر والروث وخِثي البقر طاهر؛ وقال ابن أبي ليلى: السرقين ليس بشيء، قليله وكثيره لا يمنع. [الكفاية ١٨١/١] فيه ضرورة: خصوصاً لصاحب الدواب، وللبلوى تأثير في تخفيف حكم النجاسة، ألا ترى أن لها تأثيراً في إسقاط النجاسة، كما في سؤر الهرة إلا أن الضرورة في الأرواث دون الضرورة في سؤر الهرة، فأوجبنا التخفيف دون الإسقاط. (النهاية) تنشفه: فلا يبقى على وجه الأرض منه شيء يبتل به المار بخلاف الروث. (العناية) * أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه سمع عبد الله يقول: أتى النبي ◌ُ الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث، فلم أجده، فأخذت روثة، فأتيته بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: هذا ركس. [رقم: ١٥٦، باب لا يُستنجى بروث] ١٣٤ باب الأنجاس وتطهيرها قد أثّرت في التخفيف مرة حتى تطهر بالمسح، فتكفي مؤنتُها. ولا فرق بين مأكول اللحم وغير مأكول اللحم، وزفر فرَّق بينهما، فوافق أبا حنيفة بدلته في غير مأكول اللحم، ووافقهما في المأكول. وعن محمد بطلبه: أنه لما دخل الريَّ، ورأى البلوى، أفتى بأن الكثير الفاحش لا يمنع أيضاً، وقاسوا عليه طِينَ بخارا، وعند ذلك رجوعه في الخف يروى. قد أثرت إلخ: حاصله أن الضرورة ليست إلا في النعال، ولأجل الضرورة صار النعال طاهرة بالمسح، وليس في غيرها ضرورة، فلا يتعدى أثر الضرورة إلى غيرها. فتكفي: من غير غسل كما يؤمر به في البول. (النهاية) فرق بينهما: فإن زفر بالله قاس الخارج من أحد السبيلين بالخارج من السبيل الآخر، وهو البول، يختلف حكمه باختلاف كونه مأكول اللحم، وغيرمأكول اللحم, فكذا الخارج من هذا السبيل كذا في الفوائد الظهيرية. [الكفاية ١٨١/١] الريَّ: بفتح الراء وتشديد الياء اسم مدينة في عراق العجم كبيرة ويكون قدر عمارتها فرسخاً ونصفاً في مثله، وفيها نهران جاريان، وبها قبر محمد بن الحسن والكسائي، وفيها ولد الرشيد؛ لأن المهدي تركها في خلافة المنصور وبناها، فلذلك تسمى الري المحمدية، والنسبة إليها رازي على غير القياس، وكان دخول محمد الري مع هارون الرشيد. [البناية ٥٣١/١] وقاسوا عليه: أي قاس مشايخ بخارى على قياس قول محمد. (البناية) يعني قال المشايخ: لا يكون الكثير الفاحش منه مانعًا، وإن كان مختلطاً بالعَذِرات. [العناية ١٨١/١] طِينَ بخارا: وإن فحش؛ لما فيه من الضرورة، وإن كان ترابه مختلطاً بالعذرات ويبتني على هذا مسألة معروفة، وهي أن الماء والتراب إذا اختلطا وصارا طيناً وأحدهما نجس، فقيل: العبرة فيه للماء, وقيل: للتراب, وقيل: للغالب، وقيل :. أيهما كان طاهراً فالطين طاهر، وبه قال الأكثر, وقيل: إن كانا نجسين فالطين طاهر؛ لأنه صار شيئاً آخر كالخمر إذا تخللت، والكلب والخنزير إذا صارا ملحاً في المملحة. [البناية ٥٣١/١] وعند ذلك: أي عند دخول محمد الري. رجوعه: عن الرواية المشهورة عنه في الخف أنه لا يطهر بالدلك بالأرض. (العناية) يروى: أي رجوعه عن قوله في الخف: بأنه لا يطهر بالدلك يروى عنه، وقد تقدم أن مذهبه أن النبحاسة التي لها جرم إذا أصابت الخف لا يجزئ فيها الدلك، بل يشترط فيها الغسل، فرجع عن قوله هذا إلى قولهما فقال: يجزئ فيها الدلك، ولا يحتاج إلى الغسل لما رأى من كثرة السرقین في طريق الري وكثرة الزحام. [البناية ٥٣٢/١] ١٣٥ باب الأنجاس وتطهيرها وإن أصابه بول الفرس: لم يُفسِده حتى يفحش عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحثًا، وعند محمد رله لا يمنع وإن فحش؛ لأن بول ما يؤكل لحمه طاهر عنده، مخفّفٌ نجاسته عند أبي يوسف له، ولحمه مأكول عندهما، وأما عند أبي حنيفة بدالكه فالتخفيف لتعارض الآثار. وإن أصابه خُرءُ ما لا يؤكل لحمه من الطيور أكثر من قدر الدرهم: أجزأت الصلاة فيه عند أبي حنيفة وأبي يوسف بهما. وقال محمد بدله: لا تجوز، فقد قيل: إن الاختلاف في النجاسة، وقد قيل: في المقدار، وهو الأصح. هو يقول: إن التخفيف للضرورة، ولا ضرورة؛ لعدم المخالطة، فلا يُخَفَّف. ولهما: أنها تَذْرِق من الهواء، والتحامي عنه متعذَّر فتحقَّقَت الضرورة، ولو وقع في الإناء قيل: يفسده، وقيل: لايفسده؛ لتعذر صون الأواني عنه. وإن أصابه من دم السمك، أو من لعاب البغل، بول الفرس: وكذا كل ما يؤكل لحمه كما يدل عليه الدليل. ولحمه مأكول: وبول ما يؤكل لحمه نجس نجاسةً مخففةً عند أبي يوسف مسافته. (العناية) لتعارض الآثار: فإن حديث العرنيين يدل على طهارة البول في الجملة، وحديث استنزهوا من البول يدل بعمومه على نجاسة البول مطلقاً. [البناية ٥٣٢/١] أجزأت إلخ: هذا قول الإمام؛ لأنها تذرق في الهواء، والتحامي عنها متعذر، وعندهما مغلّظة في رواية الهندواني وهو الصحيح، ومخففة في رواية الكرخي عند الشيخين، وعند محمد بك: نجس نجاسة غليظة، وقال شمس الأئمة السرخسي: إن خرء ما يؤكل لحمه طاهر عند الشيخين؛ إذ لا فرق بين مأكول اللحم وغيره في الخرء. [مجمع الأنهر ٩٤/١] وهو الأصح: ويفهم من لفظ المصنف أن أبا يوسف مع أبي حنيفة رحمه في الروايتين جميعًا، وهكذا ذكره فخر الإسلام في "الجامع الصغير". [العناية ١٨٢/١] لعدم المخالطة: أي لعدم مخالطة هذه الطيور التي لا يؤكل لحمها مع الناس ولا تأوى البيوت. (البناية) فلا يخفف: بل يغلظ بخلاف الحمام والعصفور لوجود المخالطة فيهما. (البناية) يفسده: لإمكان صون الأواني عنه، وبه أخذ أبوبكر الأعمش. (العناية) ١٣٦ باب الأنجاس وتطهيرها أوالحمار أكثر من قدر الدرهم أجزأت الصلاة فيه، أما دم السمك؛ فلأنه ليس بدم على التحقيق، فلا يكون نجسًا. وعن أبي يوسف مالك: أنه اعتبر فيه الكثير الفاحش، فاعتبره نجِسًا، وأما لعاب البغل والحمار؛ فلأنه مشكوك فيه، فلا يتنجَّس به الطاهر. فإن انتضح عليه البول مثل رؤوس الإِبَر، فذلك ليس بشيء؛ لأنه لا يستطاع الامتناع عنه. والنجاسة ضربان: مرئية، وغير مرئية. فما كان منها مرئياً، فطهارته بزوال عينها؛ لأن النجاسة حلَّت المحلّ باعتبار العين، فتزول بزوالها، إلا أن يبقى من أثّها ما تشقُّ إزالته؛ لأن الحرج مدفوع، وهذا يشير إلى أنه لا يُشترط الغَسلُ بعد زوال العين، وإن زال بالغَسل مرة واحدة، وفيه كلام. وما ليس بمرئيٌّ فطهارته أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل كالبول والخمر أنه قد طهر؛ لأن التكرار لا بد منه للاستخراج ولا يُقطع بزواله، تكرار الغسل ليس بدم: ألا ترى أنه يحل تناوله من غير ذكاة، وما يسيل منه عند الشق، فذاك ليس بدم، إنما ذاك ماء أبيض متغير، ألا ترى أنه إذا ألقي في الشمس ابيضَّ، وسائر الدماء تَسْوَدُّ بالشمس. (النهاية) نجساً: وكذا دم البق والقُمّل والبُرْغوث والذباب طاهر كما في "الخانية". (مجمع الأنهر) مشكوك فيه: وعند أبي يوسف نجس مخفف حتى إذا فحش يمنع جواز الصلاة؛ لأنه يتولَّد من اللحم النجس، وإنما قُدّر بالكثير الفاحش للضرورة. [مجمع الأنهر ٩٥/١] مثل رؤوس الإبر: جمع إبرة وهو المخْيَط، ولو كان مقدار عرض الكف أو أكثر إذا جمع (مجمع الأنهر)، وقال الهندواني: يدل على أنه لو كان مثل الجانب الآخر اعتبر، وغيره من المشايخ لا يعتبر الجانبين؛ دفعًا للحرج، وما لم يعتبر إذا أصابه ماء فكثر لا يجب غسله. [فتح القدير ١٨٣/١] ليس بشيء: أي ليس بشيء معتبر في النجاسة حتى يجب غسله. (الكفاية) وعن أبي يوسف يجب غسله؟ لأنه نجس، وعند الشافعي لا يعفى فيما يمكن إزالته. [مجمع الأنهر ٩٥/١] ما تشق إزالته: أي لونها أو ريحها ما يحتاج فيه إلى استعمال غير الماء كالصابون والأشنان. [فتح القدير ١٨٤/١] وهذا: أي الحكم بأن طهارته بزوال عينه. وفيه كلام: أي للمشايخ فمنهم من قال: يُغسل بعد زوال العين ثلاثاً إلحاقاً له بعده بنجاسة غير مرئية، وعن الفقيه أبي جعفر مرتين كغير مرئية غسلت مرة. [فتح القدير ١٨٥/١] ١٣٧ باب الأنجاس وتطهيرها فاعتُبر غالب الظن كما في أمر القبلة، وإنما قَدّرُوا بالثلاث؛ لأن غالب الظن يحصل عنده، فأقيم السبب الظاهر مقامه؛ تيسيراً، ويتأيد ذلك بحديث المستيقظ من منامه، ثم لابد من العصر في كل مرة في ظاهر الرواية؛ لأنه هو المستخرج. فصل في الاستنجاء الاستنجاء سنة؛ لأن النبي عليَا واظب عليه،* ويجوز فيه الحجر، وما قام مقامه، مسحه حتى يُنَقِيه؛ لأن المقصود هو الإنقاء، ڤيُعتبر ما هو المقصود. وليس فيه عدد مسنون، وقال الشافعي بحثه: لابد من الثلاث؛ لقوله عليه: "وليستنج بثلاثة أحجار"، ** ولنا: قوله عليها: "من استحمر فليُوتر، فمن فعل فحَسُن، أمر القبلة: أي في باب التحري، فإنه يعتبر فيه غالب ظن المصلي المسافر الفاقد جهة القبلة. بحديث: فإنه ذكر فيه حتى يغلسها ثلاثاً. (العناية) ظاهر الرواية: احتراز عما روي عن محمد من الاكتفاء بالعصر في المرة الأخيرة. (فتح القدير) هو المستخرج: لأن العصر هو مستخرج النجاسة. الاستنجاء: هو إزالةُ ما على السَّبيل من النجاسة فإن كان للمزال به حرمة أو قيمة كره كقرطاس، وخرقة، وقطنة، وخلّ. [فتح القدير ١٨٧/١] سنة: وقال الشافعي: هو فرض. (مجمع الأنهر) وما قام مقامه: يعني من الأعيان الطاهرة المزيلة، فخرج الزجاج والثلج والآجر والحزف والفحم. [فتح القدير ١٨٧/١] * فيه أحاديث. [نصب الراية ٢١٣/١] منها: ما أخرجه البخاري عن عطاء بن أبي ميمونة، سمع أنس بن مالك يقول: كان رسول الله ◌ّ يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام إداوةً من ماء وعنزةً يستنجي بالماء. [رقم: ١٥٢، باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء] ** أخرجه البيهقي في سننه عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله 5ّ قال: إنما أنا لكم مثل الوالد، فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها لغائط، ولا بول، وليستنج بثلاثة أحجار، ونهى عن الروث، والرّة، وأن يستنجي الرجل بيمينه. [١٦٧/١، رقم: ٤٩٧، باب وجوب الاستنجاء بثلاثة أحجار] ١٣٨ باب الأنجاس وتطهيرها ومن لا فلا حرج"،* والايتار يقع على الواحد، وما رواه متروك الظاهر؛ فإنه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف: جاز بالإجماع، وغَسله بالماء أفضل؛ لقوله تعالى: و رِجَالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهّرُوا﴾ نزلت في أقوام كانوا يُتُبِعون الحجارةَ الماءَ، ثم هو ٥٠ ھىه أدب، وقيل: هوسنة في زماننا، ويُستعمل الماء إلى أن يقع في غالب ظنّه أنه قد طهر، ولا يقدّر بالمرّات إلا إذا كان موسوِسًا، وما رواه: جواب عن استدلال الشافعي. متروك: أو يحمل الأمر على الاستحباب؛ توفيقاً بين الحديثين. (العناية) جاز بالإجماع: فعلم أن المراد عدد المسحات غير أنه قَدّر بالثلاثَ؛ لأن غالب الظن يحصل عنده. [فتح القدير ١٨٨/١] وغسله: أي بعد المسح بالأحجار. نزلت في إلخ: قلت: رواه البزار في "مسنده": حدثنا عبد الله بن شبيب حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز قال: وجدت في كتاب أبي، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيْهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُيُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ﴾، فسألهم رسول الله ◌ُّ، فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء. انتهى. [نصب الراية ٢٨٦/١] هو أدب: أي غسله بالماء أدب؛ لأن رسول الله تَّ كان يستنجي بالماء مرة ويتركه أخرى. (العناية) سنة: روي عن الحسن البصري بالله أنه سئل عن الاستنجاء بالماء، فقال: إنه سنة، فقيل: كيف يكون سنة؟ ورسول الله ◌ُّ والخيار من الصحابة كعمر وابن مسعود ظنّما تركوه، فقال: هم كانوا يبعرون بعراً وأنتم تتلطون ثلطًا. [الكفاية ١٨٩/١] في زماننا: والنظر إلى ما تقدم أول الفصل من حديث أنس وعائشة ◌ُما يفيد أن الاستنجاء بالماء سنة مؤكدة في كل زمان؛ لإفادته المواظبة، وإنما يستنجي بالماء إذا وجد مكاناً يستر فيه نفسه، ولو كان على شط نهر ليس فيه سترة لو استنجى بالماء قالوا: يفسق، وكثيراً ما يفعله عوام المصلين في الميضأة فضلاً عن شاطيء النيل. [فتح القدير ١٨٩/١] ولا يقدر بالمرات: بل يفوض إلى رأي المستنجي يغسل إلى أن يقع في قلبه أنه قد طهر، وبعضهم قدروا بالثلاث، وبعضهم بالسبع. [الكفاية ١٨٩/١] موسوٍسًا: بكسر الواو؛ لأنها حديث النفس، فهو نفسه يتحدث، وإذا فتح وجب وصله فيقال: موسوَساً إليه أي تلقى إليه الوسوسة. [فتح القدير ١/ ١٨٩ -١٩٠] ** أخرجه أبو داود عن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ُّ قال: من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج. [رقم: ٣٥، باب الاستار في الخلاء] ١٣٩ باب الأنجاس وتطهيرها ڤيُقَدّر بالثلاث في حقِّه، وقيل: بالسبع. ولوجاوزت النجاسة مخرجها: لم يجُز فيه إلا الماء، وفي بعض النسخ: إلا المائع، وهذا يُحقِّق اختلافَ الروايتين في تطهير العُضْو بغير الماء على نسخ المختصر ما بينا، وهذا؛ لأن المسح غير مُزيل، إلا أنه اكتُفي به في موضع الاستنجاء، فلا يتعدَّاه, ثم يُعتبر المقدار المانع وراء موضع الاستنجاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحثًا؛ لسقوط اعتبار ذلك الموضع. وعند محمد رجاليه مع موضع الاستنجاء؛ اعتباراً بسائر المواضع. ولا يستنجي بِعَظْم ولا بروث؛ لأن النبيِ ◌ّنهى عن ذلك،* ولو فعل يُجْزِیه؛ فيقدر بالثلاث: كما في نجاسة غير مرئية؛ لأن البول غير مرئي، والغائط وإن كان مرئياً، فالمستنجي لا يراه، فكانت بمنزلة نجاسة غير مرئية. [الكفاية ١٨٩/١- ١٩٠] وقيل: اعتباراً بالحديث الذي ورد في ولوغ الكلب. (العناية) لم يجز: استعمال شيء لتطهيرها. وهذا: يعني أن قوله: إلا الماء، يدل على أن إزالة النجس الحقيقي عن البدن لا يجوز إلا بالماء. وقوله: إلا المائع يدل على أن إزالته تجوز بالمائع الذي يمكن إزالة النجاسة به. ما بينا: أي في أول باب الأنجاس. [العناية ١٩٠/١] وهذا لأن إلخ: أي الذي قلنا: من اشتراط المائع إذا جاوزت النجاسة مخرجها؛ لما أن المسح غير مزيل إلا أنه اكتفي به في موضع الاستنجاء بالضرورة، والثابت بالضرورة يتقدر بقدرها، فلا يتعدى إلى غيرها، فلا يجوز إلا الماء، أو المائع. (العناية) لسقوط إلخ: تقدم أن كون قدر الدرهم ليس مانعاً مأخوذ من سقوط غسل أحد السبيلين، ومعنى هذا ليس إلا أنه سقط شرعًا بدليله. [فتح القدير ١٩٠/١] بسائر المواضع: يعني أن في سائر المواضع قدر الدرهم عفو، فإذا زاد عليه يكون مانعاً، فكذا في موضع الاستنجاء. [العناية ١٩١/١] يُجْزيه: ولا يكون عاملاًًً بالسنة. * فيه أحاديث. [نصب الراية ٢١٩/١] منها: ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة ◌ُه قال: اتَّبعت النبي ◌ُ ◌ّ وخرج لحاجته، فكان لا يلتفت، فدنوت منه، فقال: ابغني أحجارًا أَسْتَنْفِض بها . أو نحوه . ولا تأتني بعظم، ولا روث، فأتيته بأحجار بطرف ثيابي، فوضعتُها إلى جنبه، وأعرضت عنه، فلما قضى أتبعه بهن. [رقم: ١٥٥، باب الاستنجاء بالحجارة]