النص المفهرس
صفحات 61-80
٦٠ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به لأن ملاقاةَ الطاهرِ الطاهرَ لا تُوجب التنُّس، إلا أنه أقيمت به قُربة فتغيرت به صفتُه كمَالِ الصدقة، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف بهما: هو نحس؛ لقوله عليها: "لا يَبُولَنَّ أحدكم في الماء الدائم" الحديث، ولأنه ماء أزيلت به النجاسة الحكمية فيعتبر بماء أزيلت به النجاسة الحقيقية. ثم في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحلته: أنه نجس نجاسةً غليظةً؛ اعتبارًا بالماء المستعمل في النجاسة الحقيقية، وفي رواية أبي يوسف عنه بحثه. وهو قوله .. فیقدر بالدرهم إنه نجس نجاسةً خفيفةً؛ لمكان الاختلاف. لأن إلخ: قلنا: لا نسلم أنه لاقى الطاهر، بل لاقى النجس؛ لأن نجاسة المحل وإن لم تظهر على الإطلاق، فقد ظهرت في حق منع الصلاة وغيره. أقيمت به قربة: حتى لو غسل أعضاء الوضوء متبرداً لا بنية القربة، فإن الماء يبقى حنيئذ طهوراً عنده. (النهاية) كَمَالِ الصدقة: الذي أقيم به القربة وقد تغيرت صفته حتى لم يحل لرسول الله وُّ وعلى أهل بيته, ولكنه في نفسه طاهر، حلال في نفسه، حتى يحل لغيره. [البناية ٢٤٨/١] لا يَبُولَّنَّ إلخ: فإن النبي ◌ُّ سوّى بين النجاسة الحكمية والحقيقية، فإنه كما نهى عن البول كذلك نهى عن الاغتسال، دلَّ على أن الاغتسال فيه يوجب النجاسة كالبول. [الكفاية ٧٧/١] ماء أزيلت به إلخ: لأن عضو المحدث والجنب له حكم النجاسة شرعاً، وقد أزيلت تلك النجاسة بالماء فينجس كما في الحقيقية، فانتقل حكم النجاسة إليه كما في الحقيقية. [البناية ٢٤٨/١] رواية الحسن: وهي رواية شاذة غير مأخوذة به. [مجمع الأنهر ٤٩/١] نجاسة غليظة: قال عبدالوهاب الشعراني في "الميزان": سمعت سيدي علياً الخواص يقول: مدارك الإمام أبي حنيفة بالله دقيقة لا يَطّلِعُ عليها إلا أهل الكشف من أكابر الأولياء، قال: وكان الإمام أبوحنيفة له إذا رأى ماء الميضاة يعرف سائر الذنوب التي خَرَتْ فيه من الكبائر والصغائر، فلهذا جعل ماء الطهارة إذا تطهر به المكلَّف له ثلاثة أحوال: أحدها: أنه كالنجاسة المغلَّظة؛ احتياطاً؛ لاحتمال أن يكون المكلف ارتكب كبيرة، الثاني: أنه كالنجاسة المتوسطة؛ لاحتمال أن يكون المكلف ارتكب صغيرة. الثالث: أنه طاهر في نفسه غير مطهِّر لغيره؛ لاحتمال أن يكون المكلف ارتكب مكروهاً، أو خلافَ الأولى، فإن ذلك ليس ذنباً حقيقة؛ لجواز ارتكابه في الجملة، وفهِمَ جماعة من مقلديه أن هذه ثلاثة أقوال في حال واحد، والحال أنها في أحوال. (الميزان الكبرى للشعراني) الاختلاف: فإن اختلاف العلماء يورث التخفيف، كما سيجيء. (العناية) ٦١ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به قال: والماء المستعمل: هو ماء أُزيل به حدث، أو استُعمل في البدن على وجه القربة، قال فيه: وهذا عند أبي يوسف بحاله، وقيل: هو قول أبي حنيفة بله أيضًا. وقال محمد حاله: لا يصير مستعملاً إلا بإقامة القربة؛ لأن الاستعمال بانتقال نجاسة الآثام إليه وأنها تُزال بالقُرب. وأبو يوسف عليه يقول: إسقاط الفرض مؤثر أيضاً، فيثبت الفساد بالأمرين. ومتى يصير الماء مستعملاً؟ الصحيح: أنه كما زايل العضو صار مستعملان؛ لأن سقوط حكم الاستعمال قبل الانفصال للضرورة، ولا ضرورة بعده. والجُنُبُ والماء المستعمل: سبب كون الماء مستعملاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمه: هو إزالة الحدث أو قصد القربة، وعند محمد: هو قصد القربة فقط. وعند زفر والشافعي: إزالة الحدث لاغير. فلو توضأ محدث بنية القربة صار الماء مستعملاً بالإجماع، ولو توضأ رجل متوضي بنية التبرد لا يصير الماء مستعملاً بالإجماع، ولو توضأ المحدث للتبرد صار مستعملاً عندهما وعند زفر، خلافاً لمحمد؛ لعدم قصد القربة، وكذا عند الشافعي؛ لعدم إزالة الحدث عنده بلا نية، ولو توضأ المتوضئ بقصد القربة صار مستعملاً عند الثلاثة خلافاً لزفر والشافعي رحمه [العناية ٧٨/١] وهذا عند أبي يوسف به: أي كون الماء مستعملاً بأحدهما قول أبي يوسف محله، وقيل: هو قول أبي حنيفة سله أيضاً. وذكر في "مبسوط شيخ الإسلام": قالوا: يجب أن يكون قول أبي حنيفة له كقول أبي يوسف حلب (الكفاية) نجاسة الآثام: والإثم قذر؛ لقوله : "من أصاب من هذه القاذورات، فليستتر بستر الله تعالى". [الكفاية ٧٨/١] مؤثر أيضاً: في كون الماء مستعملاً؛ لأن الحدث الحكمي أغلظ من النجاسة العينية. (البناية) بالأمرين: أي فساد الماء بإسقاط الفرض وهو إزالة الحدث، وإقامة القربة. (البناية) الصحيح: احترز به عن قول كثير من المشايخ، وهو قول سفيان الثوري ثه: أنه لا يصير مستعملاً حتى يستقر في مكان. (فتح القدير) العضو: أي يصير الماء مفاجئًا وقت زواله عن العضو وقت الاستعمال من غير توقف إلى وقت الاستقرار في مكان. (العناية) والجنب: هذه المسألة التي خرَّج أبوبكر الرازي اختلاف أبي يوسف ومحمد في علة استعمال الماء منها، فقال: عند أبي يوسف يثبت الاستعمال برفع الحدث وبالاستعمال تقرباً، وعند محمد ما لم ينو القربة لا يصير مستعملاً. [فتح القدير ٧٩/١ -٨٠] ٦٢ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به إذا انغمس في البئر لطلب الدَّلو، فعند أبي يوسف بحثه: الرجل بحاله؛ لعدم الصَّبِّ،. یبقی جنبا أي یبقی جنبا وهو شرط عنده لإسقاط الفرض. والماء بحاله؛ لعدم الأمرين. وعند محمد رحلته: كلاهما أي طاهر طاهران: الرجل؛ لعدم اشتراط الصب، والماء؛ لعدم نية القربة، وعند أبي حنيفة حالته: لزوال حدثه لزوال حدثه كلاهما نجِسَان: الماء؛ لإسقاط الفرض عن البعض بأول الملاقاة، والرجل؛ لبقاء الحَدَث في بقية الأعضاء، وقيل: عنده نجاسة الرجل بنجاسة الماء المستعمل، وعنه: أن الرجل طاهر؛ لأن الماء لا يُعطى له حكمُ الاستعمال قبل الانفصال، وهو أوفق الروايات عنه. قال: وكلُّ إهاب دُبغ فقد طَّهُر، وجازت الصلاة فيه والوضوء منه، إلا جلدَ الخنزير والآدمي؛ إذا انغمس إلخ: أي الجنب الذي ليس في بدنه نجاسة من المني وغيره، فيه إشارة إلى أنه لو انغمس للاغتسال يفسد الماء عند الكل. (الكفاية) شرط عنده: أي في الماء الذي هو ليس بجار، ولا هو في حكم الجاري، حتى إنه لا يشترط في الماء الجاري والحياض الكبيرة. [الكفاية ٧٩/١] لعدم الأمرين: وأما أبويوسف فيحكم بنجاسة المستعمل وهو بكل من الأمرين، فإذا انغمس وحكمنا بطهارته استلزم ذلك الحكم يكون الماء مستعملاً، ولو حكمنا باستعماله لكان نجساً بأول الملاقاة، فلا تحصل له الطهارة، فكان الحكم بطهارته مستلزِماً للحكم بنجاسته، فقلنا: الرجل بحاله، والماء بحاله. [فتح القدير ٨٠/١] بأول الملاقاة: فإن الماء يصير به مستعملاً، وإن لم توجد النية؛ لأنها ليست بشرط لسقوط الفرض. [العناية ٨٠/١] أوفق الروايات عنه: أي عن أبي حنيفة؛ لكونه أكثر مناسبة لأصله، ولكونه أسهل للمسلمين. (البناية) إهاب: يتناول كلّ جلد يحتمل الدباغة، لا ما لا يحتمله، فلا يطهر جلد الحية والفأرة به كاللحم. [فتح القدير ٨١/١] إلا جلد الخنزير والآدمي: فإن قلت: في المسألتين مبنى الاستثناء ماهو؟ قلت: معرفة هذا مبنية على معرفة شيء، وهو أن جلد الخنزير يقبل الدباغ أو لا، وكذلك جلد الآدمي. فاختلف فيه، فقال بعضهم: جلد الخنزير لا يقبل الدباغ؛ لأن فيه جلوداً مترادفة بعضها فوق بعض، ذكره في" المحيط" و"البدائع". وقيل: يقبل الدباغ، ولكن لا يجوز استعماله؛ لأنه نجس العين، لأنه رجس. والهاء في قوله تعالى: ﴿فَإِنّهُ رِجْسٌ﴾ = ٦٣ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به لقوله عليه: "أيما إهاب دُبغ فقد طهر"* وهو بعمومه حجة على مالك حفظه في جلد الميتة، ولا يعارض بالنهي الوارد عن الانتفاع من الميتة بإهاب، وهو قوله عليه: "لا تنتفعوا دلیل مالك من الميتة بإهاب"؛ ** لأنه اسم لغيرالمدبوغ، = ينصرف إليه دون لحمه؛ لقربه، فلذلك لا يجوز الانتفاع به، ولا بيعه، ولا جميع أنواع التملكات، ولا يضمن مثله للمسلم، وهو رواية عن أبي يوسف له ذكره في" المحيط"، وهو مذهب الليث بن سعد وداود. وأما جلد الآدمي فقد ذكر في "المحيط" و"البدائع": أن جلد الإنسان يطهر بالدباغ، ولكن يحرم سلخه ودبغه والانتفاع به؛ احتراماً له كشعره، وفي أحد قولي الشافعي: الآدمي ينجس بالموت، ويطهر جلده بالدباغ في أحد الوجهين إلا أن المقصود منه لما لم يحصل استثني مع المستثنى. وقيل: جلد الآدمي أيضاً لا يقبل الدباغ كجلد الخنزير. فإذا عرفت هذا، فقد توجه في الاستثناء وجهان: أحدهما: أن يكون الاستثناء من دبغ، ويكون المعنى: وكل إهاب يقبل الدباغ إذا دبغ فقد طهر إلا جلد الخنزير والآدمي، فإنه لا يطهر؛ لأنه لا يقبل الدباغ. والوجه الثاني: أن يكون الاستثناء من قوله: طهر، والمعنى: كل إهاب يقبل الدباغ إذا دبغ طهر إلا جلد الخنزير، فإنه لا يطهر، وإن كان يقبل الدباغ. [البناية ٢٥٤/١-٢٥٥] بعمومه: لكونه نكرة اتصفت بصفة عامة. (العناية) على مالك: فإنه يقول: لا يطهر لكنه ينتفع به في الجامد من الأشياء دون المائع. (العناية) وفي "النهاية": وقال بعض الناس: إن كان جلد ما يؤكل لحمه، يطهر بالدباغ؛ لحديث ميمونة وطنها، وهو ما روي عن رسول الله ﴿ أنه مر بشاة لميمونة، فقال: هلا انتفعتم بإهابها، فقيل: إنها ميتة، فقال: إنما حرم من الميتة أكلها. وإن كان جلد ما لا يؤكل لحمه لا يطهر بالدباغ؛ لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾. [الكفاية ٨١/١] * روي من حديث ابن عباس ھم، ومن حديث ابن عمر تها. [نصب الراية ١١٥/١] أخرج الترمذي في جامعه حديث ابن عباس عن عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﴿: أَثُمَا إهاب دُبِغ فقد طهر، هذا حديث حسن صحيح. [رقم: ١٧٢٨، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت] ** رواه أصحاب السنن الأربعة. [نصب الراية ١٧١/١] أخرج أبو داود في سننه عن الحكم بن عتيبة أنه انطلق هو وناس معه إلى عبد الله ابن عُكيم. رجل من جهينة . قال الحكم: فدخلوا وقعدت على الباب، فخرجوا إليّ، فأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم، أن رسول الله وّ كتب إلى جهينة قبل موته بشهر: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَب.[٤٣٢/٤، رقم: ٤١٢٥] ٦٤ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به وحجة على الشافعي بحلّه في جلد الكلب، وليس الكلبُ بِنَجِس العين، ألا ترى أنه يُنتفع به حراسةً واصطيادًا، بخلاف الخنزير؛ لأنه نجس العين، إذ "الهاء" في قوله تعالى: ﴿فَإِنّهُ رِجْسٌ﴾ منصرف إليه؛ لقربه، وحرمةُ الانتفاع بأجزاء الآدمي؛ لكرامته، فخرجا عما رَوَيناه. ثم ما يمنع النَّثْنَ والفسادَ فهو دِبَاغ وإن كان تشميساً أو تتريباً؛ لأن المقصود يحصل به، فلا معنى لاشتراط غيره. في جلد الكلب: فإن الشافعي يقول بعدم طهارة جلد الكلب بالدباغ وتخصيص الكلب موافق لما ذكر في "الأسرار", وذكر في "المبسوط": أن كل ما لا يؤكل لحمه لا يطهر جلده بالدباغ عند الشافعي قياساً على جلد الخنزير والآدمي وعلى هذا لا فائدة في تخصيصه. [العناية ٨٣/١] وليس إلخ: جواب عن قياس الشافعي سطفيه الكلبَ على الخنزير، وإن لم يذكر في الكتاب، واختلفت الروايات في كون الكلب نجس العين، فمنهم من ذهب إلى ذلك، قال شمس الأئمة في "مبسوطه": والصحيح من المذهب عندنا: أن عين الكلب نجس، إليه يشير محمد في الكتاب في قوله: وليس الميت بأنجس من الكلب والخنزير، قيل: والأصح أنه ليس بنجس العين؛ لأنه ينتفع به حراسةً واصطياداً، وليس نجس العين كذلك. [العناية ٨٢/١] فانه رجس: قال الله تعالى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمْ يَطْعَمُهُ إِلَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ﴾. عما رويناه: يعني من قوله ﴿و: "أيما إهاب ديغ ... " الحديث. (العناية) ثم ما يمنع إلخ: لما تبين بقول النبي (*): "أيما إهاب دبغ فقد طهر" أن الدباغ يُوجب الطهارةَ، بقي الكلام في معنى الطهارة والدباغة، فقال: ثم إلخ. فهو دباغ: قال محمد في كتاب "الآثار": أخبرنا أبو حنيفة بال عن حماد عن إبراهيم قال: كل شيء يمنع الجلد من الفساد، فهو دباغ. [العناية ٨٣/١] وإن كان إلخ: الدباغة أعم من أن تكون حقيقيةً كالقَرَظ ونحوه، أو حكميةً كالتقريب والتشميس، والإلقاء في الريح، فإن كانت بالأولى لايعود نجساً أبداً، وإن كانت بالثانية، ثم أصابه الماء، ففيه روايتان عن الإمام، والأظهر: أنه يعود؛ قياساً، وعندهما لا يعود؛ استحساناً، وهو الصحيح. [مجمع الأنهر ٥٠/١] المقصود: وهو منع الفساد بإزالة الرطوبات النَجِسة. (العناية) لاشتراط: من قَرَظ أو عفص أو شئ أو نحوها كما شرطه الشافعي بالله. (العناية) غيره: كالقرظ وهو ورق شجر يدبغ به، والشث بالشين المعجمة والثاء المثلثة نبت طيب الرائحة. ٦٥ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به ثم ما يطهر جلده بالدباغ يطهر بالذَّكاة؛ لأنها تعمل عمل الدِّباغ في إزالة الرطوبات النَجِسة، وكذلك يطهر لحمه، هو الصحيح، وإن لم يكن مأكولاً. قال: وشَعر الميتة وعَظمها طاهر، وقال الشافعي مسالكه: نَجِس؛ لأنه من أجزاء الميتة. ولنا: أنه لا حياة وهي نجسة فيهما؛ ولهذا لا يتألم بقطعهما فلا يُحِلَهما الموتُ؛ إذ الموت زوال الحياة، وشَعر الإنسان وعظمه طاهر، وقال الشافعي بداله: نجس؛ لأنه لا يُنتفع به ولا يجوز بيعه. ولنا: أن عدم الانتفاع والبيع لكرامته، فلا يدل على نجاسته. والله أعلم. فصل في البئر وإذا وقعت في البئر نجاسة: نُزُحت، وكان نزحُ ما فيها من الماء طهارةً لها بإجماع السلف، يطهر: إنما يطهر الجلد بالذكاة إذا كانت في المحل من الأهل، فذكاة المجوسي لايطهر بها الجلد بل بالدبغ؛ لأنها إماتة. [فتح القدير ٨٣/١-٨٤] بالذكاة: بالذال المعجمة الذبح، وبالزاء المعجمة التطهير. وقال الشافعي بله إلخ: ذكر في "المبسوط" : وهذا الاختلاف بني على أن لا حياة للشعر والعظم عندنا، وقال الشافعي مثل: فيهما حياة، وقال مالك ملكه: في العظم حياة دون الشعر. [الكفاية ٨٤/١-٨٥] أجزاء الميتة: قلنا: لانسلم أن كل جزء من أجزاء الميت نجس، بل النحس منه ما کان فيه حياة. [العناية ٨٥/١] زوال الحياة: قال شيخي: هذا تعريف بلازم الشيء، بل الموت أمر حسي يلزم منه زوال الحياة. (النهاية) ولا يجوز بيعه: مع إمكان الانتفاع به فكان نجساً.(العناية) فصل في البئر: لما ذكر حكم الماء القليل بأنه یتنجس کله عند وقوع النجاسة فيه، حتی یراق کله، ورد عليه ماء البئر نقضاً في أنه لا ينزح کله في بعض الصور، فذكر ماء البئر في فصل على حدة بياناً لوجه المخالفة. [العناية ٨٦/١] نزحت: ما لم يكن عشراً في عشر، إسناد مجازي أي نزح ماؤها، والأولى أن يسند إلى النجاسة. [فتح القدير ٨٦/١] طهارة لها: إشارة إلى أنه إنما تطهر بمجرد النزح من غير توقف على غسل الأحجار وغيره. [البناية ٣٨٦/١] السلف: الصحابة ومن بعدهم. (العناية) ٦٦ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به ومسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار دون القياس. فإن وقعت فيها بَعْرة أو بعرتان من بَعْر الإبل أو الغنم: لم تُفسد الماء استحساناً، والقياس: أن تفسده؛ لوقوع النجاسة في الماء القليل. وجه الاستحسان: أن آبار الفَلَوَات ليست لها رؤوس حاجزةٌ، والمواشي تَبَعَر جمع ماشية مانعة حولها، فتلقيها الريح فيها، فجُع ◌ِل القليل عفواً؛ للضرورة، ولا ضرورة في الكثير، وهو ما یستکثره الناظر إليه في المروي عن أبي حنيفة رله، وعليه الاعتماد. مسائل الآبار: لأن القياس أحد الأمرين إما أن تطم البئر كلها طماً لتنجس الأوحال والجدران، وإما أن لا تتنجس أبداً؛ إذ الماء ينبع من أسفله فكان كالماء الجاري. قال محمد بال: اتفق رأئي ورأي أبي يوسف أن ماء البئر في حكم الماء الجاري إلا أنا تركنا القياس واتبعنا الآثار. [العناية ٨٦/١] ماء البئر مخصوص بأحكام يخالف فيها حكم الماء القليل، فإن حكمه يتفاوت بتفاوت الماء اتباعاً للآثار، ومن هذا قالوا: مسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار، وإلا ففيه قياسان: إذا وقعت فيه نجاسة أن لا ينتفع به أبدًا؛ لاختلاط النجاسة بالأوحال والجدران. وإما أن لا ينجس أبدًا كالماء الجاري؛ لأنه كلما يؤخذ من أعلاه ينبع من أسفله، فصار كحوض الحمام إذا كان يصيب من جانب، ويؤخذ من جانب حتى لا يتنجس، كما نقل عن محمد محله. (النهاية) بعرة أو بعرتان: كنى به عن القلة ولم يرد به التخصيص بالبعرتين، وأن ما زاد عليه مفسد حتى يخالف ما سيجيء من تفسير الكثير. وجه الاستحسان: لا فرق على هذا الوجه بين الرطب واليابس، والصحيح والمنكسر، وروث الفرس والحمار، وخثي البقر والجاموس، وبعر الإبل والغنم؛ لشمولها الضرورة المذكورة في الكتاب. [العناية ٨٧/١] أن آبار إلخ: هذا يقتضي الفرق بين آبار الفلوات والأمصار، فلذا اختلف فيها، فبعض المشايخ على أنها تتنحس بالبعر وأخواته؛ لأنها لا تخلو عن حاجز، وبعضهم لا ينحسها اعتباراً لوجه آخر من الاستحسان، وهو أن البعر صلب، وما عليه من الرطوبة رطوبة الأمعاء، فلا ينتشر من سقوطه في الماء نجاسة، وعلى هذا ينبغي أن ينجس بالمنكسر، قال شيخ الإسلام: الصحيح أن الكل والبعض سواء؟ للضرورة، والبلوى. [فتح القدير ٨٦/١] الفلوات: جمع فلاة وهي المفازة. (البناية) وعليه الاعتماد: احتراز عما قيل: الكثير ثلاث، وقيل: أن يأخذ ربع وجه الماء، وقيل: أكثره، وقيل: كله، وقيل: أن لا يخلو دلو عن بعرة. [فتح القدير ٨٧/١] ٦٧ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به ولا فرق بين الرَّطب واليابس، والصحيح والمنكسر، والرّوث والخِثْي والبَعْر؛ لأن الضرورة تشمل الكل. وفي الشاة - تَبْعَر في المِحْلب بعرةً أو بعرتين - قالوا: تُرمى البعرةُ ويُشرب اللبن؛ لمكان الضرورة، ولا يُعفى القليل في الإناء على ما قيل؛ لعدم الضرورة، وعن أبي حنيفة جال: أنه كالبئر في حق البعرة والبعرتين. فإن وقع فيها خُرْءُ الْحَمَام أو العُصفور لا يفسده، خلافاً للشافعي له، له: أنه استحال إلى نَتن وفسادٍ، فأشبه خُرْءَ الدجاج. ولنا: إجماع المسلمين على اقتناء الحمامات في المساجد مع ورود الأمر بتطهيرها،* واستحالته المحلب: بكسر الميم آلة للحلب بفتح اللام وهو مصدر. (البناية) ترمى: معناه لا ينجس إذا رميت قبل أن يتغير لونه. (البناية) لمكان الضرورة: لأن من عادتها أنها تبعر عند الحلب، وللضرورة أثر في إسقاط حكم النجاسة. [العناية ٨٧/١] كالبئر: في عدم تنجس الإناء بالبعرة والبعرتين. (العناية) خُرء: خرؤ الحمام أو العصفور طاهر عندنا. (العناية) للشافعي: والقياس ما قاله الشافعي. (الكفاية) استحال إلخ: فإن ما يحيله الطبع من الغذاء على نوعين: نوع يحيله إلى نتن وفساد كالبول والغائط، وهو نجس بالاتفاق، ونوع يحيله إلى صلاح كالبيض واللبن والعسل، وهذا من النوع الأول فأشبه خرء الدجاج. [العناية ٨٧/١] خرء الدجاج: وهو نجس بالاتفاق. (العناية) إجماع المسلمين: واستحسن علماؤنا طهارته بدلالة الإجماع، فإن الصدر الأول ومن بعدهم أجمعوا على اقتناء الحمامات في المساجد حتى المسجد الحرام مع ورود الأمر بتطهيرها؛ بقوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ الآية، وقوله ﴿لّ. "جنبوا مساجدكم صبيانكم" وفي ذلك دلالة ظاهرة على عدم نجاسته. [العناية ٨٧/١-٨٨] واستحالته: جواب عن الشافعي بحفظه. (البناية) قلت: كأن الشافعي اعتبر نفس النتن، ونحن نعتبر التفاحش منه، ونفس النتن موجود في خرء الحمام، والفاحش منه فائت، فقال الشافعي : بنجاسته، وقلنا: بعدم نجاسته، وبهذا يسقط ما يقال: إنه إن استحال إلى نتن فلا وجه لنفيه، وإلا فلا وجه لإثباته، وهل هذا إلا تكذيب بلا دليل من كل واحد للآخر. * فيه رواية عن عائشة المه، وسمرة بن جندب هما. [نصب الراية ١٢٢/١] أخرج أبوداود في سننه حديث عائشة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: "أمر رسول الله ® ببناء المساجد في الدور وأن تُنَظّف وتُطَيِّب". [رقم: ٤٥٥، باب اتخاذ المساجد في الدور] ٦٨ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به لا إلى نتن رائحة فأشبه الحَمْأَة. فإن بالت فيها شاة: نُرح الماء كله عند أبي حنيفة وأبي في البئر الطين الأسود المنتن يوسف حمًّا، وقال محمد الله: لا يُنزح إلا إذا غلب على الماء، فيَخرج من أن يكون طهوراً. وأصله: أن بول ما يؤكل لحمه طاهر عنده، نجس عندهما. له: أن النبى رَّ أمر صلى الله العُرَنِّين بشرب أبوال الإبل وألبانها .* ولهما: قوله عليها: "استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه" ** من غير فصل. شاة: بول ما يؤكل لحمه. طاهر عنده: حتى لو وقع في الماء القليل لا يوجب نجاسته، ويجوز التوضي به إلا أن يكون البول غالباً، فحينئذ لا يجوز التوضي، كما لو وقع فيه لبن غالب على الماء. (النهاية) نجس عندهما: وإن وقعت قطرة منه في الماء القليل يتنجس؛ لأن القطرة في الماء يكون كثيراً، وإذا أُصاب الثوب وكان كثيراً فاحشاً، لا تجوز الصلاة معه، وعند محمد يجوز. (النهاية) العرنيين: عرينة تصغير عرنة، واد بحذاء عرفات، سميت بها قبيلة ينسب إليها العرنيون بحذف ياء فعيلة. (العناية) بشرب: ووجه الاستدلال أنه علا أمرهم بشرب أبوال الإبل، ولو كان نجساً لما أمر بذلك؛ لكونه حراماً، وقد قال النبي عاتها: إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرَّم عليكم. [العناية ٨٨/١] لهما إلخ: على أن التاريخ ههنا مجهول، فيحمل على أنهما وردا معاً، فيحملان على المعارضة دون التخصيص؛ إذ المخصِّص لا بد أن يكون متأخراً، وإذا تعارضتا رّحنا المحرم. فإن عامة إلخ: وجه مناسبة عذاب القبر مع ترك استنزاه البول هو أن القبر أول منزل من منازل الآخرة، والطهارة أول منزل من منازل الصلاة. (النهاية) فصل: بين بول ما يؤكل لحمه، وما لا يؤكل. (النهاية) * رواه الأئمة الستة في کتبهم. [نصب الراية ١٧٦/١] أخرج البخاري في صحيحه عن أنس قال: قدم أناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي ◌ّ بلقاح، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صحّوا قتلوا راعي النبي ◌ُّ واستاقوا النَّعَم، فجاء الخبر في أول النهار فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهار جئ بهم، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم، وسمرت أعينهم، وألقوا في الحرة، يستسقون، فلا يسقون، قال أبوقلابة: فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله. [رقم: ٢٣٣، باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها] ** أخرج الدار قطني في سننه عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة من أن رسول الله مُ زّقال: استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه.[٣١٤/١، باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه والحكم في بول ما يؤكل لحمه] ٦٩ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به ولأنه يستحيل إلى نتن وفسادٍ، فصار كبول ما لا يؤكل لحمه، وتأويل ما رُوي: أنه عليها في النجاسة عرف شفاءهم فيه وحيًا، ثم عند أبي حنيفة رسالته: لا يحل شُربه للتداوي ولا لغيره؛ لأنه لا يتيقن بالشفاء فيه فلايُعرَض عن الحرمة، وعند أبي يوسف بحلته: يحل للتداوي؛ للقصة، وعند محمد رسالته: يحل للتداوي وغيره؛ لطهارته عنده. قال: وإن ماتت فيها قصة العرنيين فأرة، أو عصفورة، أو صَعْوَة، أو سُوْدَانِيَّة، أو سامُ أبرصَ: نزح منها ما بين عشرين دلوًا إلى ثلاثيني بحسَب كِبَر الدلوٍ وصِغَرها، يعني بعد إخراج الفأرة؛ لحديث أنس له أنه قال في الفأرة: إذا ماتت في البئر وأخرجت من ساعتها: شفاءهم: ولا يوجد مثله في زماننا. (الكفاية)، ولأن النبي ◌ُ ◌ّ عَلِم موتهم مرتدين وحياً، ولا يبعد أن يكون شفاء الكافر في نجس. يحل: قلت: كأنه أراد بقوله: "يحل" أنه يعامل به معاملة الحلال، أعم من أن يكون حلالاً كالميتة عند المخمصة، أو مرخَّصاً فيه كأكل مال الغير عند خوف الهلاك. وإن ماتت إلخ: حاصل هذه المسائل: أن الحيوان الواقع في البئر لا يخلو من أوجه سبعة: إما أن يكون فأرة أو نحوها، أو دجاجة أو نحوها، أو شاة أونحوها، وكل منها: إما أن يخرج حياً أو ميتاً، والميت إما أن يكون منتفخاً أو لا فما أخرج حياً لا ينجس في الفصول كلها التنجس إلا الخنزير لكونه نجس العين، والكلب عند من يقول بنجاسة عينه، والصحيح عند المصنف أنه ليس بنجس العين كما تقدم. [العناية ٨٩/١] أو صعوة إلخ: قال المطرزي: الصعو: صغار العصافير، الواحدة صعوة. والسودانية: طويرة طويلة الذنب تأكل العنب والجراد. وسام أبرص: الكبير من الوزغ. (العناية) نزح منها إلخ: وفي "الجوهرة": الفأرة إذا وقعت هاربة من الهر ينزح كله؛ لأنها تبول، وكذا إذا كانت مجروحةً، أو متنجسةً. [مجمع الأنهر ٥٤/١] بعد إخراج الفأرة: أشار بهذا إلى أن النزح إنما يكون معتبراً إذا كان بعد إخراج الفأرة؛ لأن سبب نجاسة البئر حصول الفأرة الميتة فيها، فلا يمكن الحكم بالطهارة مع بقاء السبب الموجب للنجاسة. [البناية ٢٨٦/١] ٧٠ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به "نزح منها عشرون دلوًا"،* والعصفورة ونحوها تعادل الفأرة في الجنَّة، فأخذت حُكْمَها، والعشرون بطريق الإِيجاب، والثلاثون بطريق الاستحباب. قال: فإن ماتت فيها حمامة أو نحوها كالدجاجة والسنَّور: نزح منها ما بين أربعين دلواً إلى ستين، وفي "الجامع الصغير": أربعون أو خمسون، وهو الأظهر؛ لما روي عن أبي سعيد الخدري رضيه أنه قال في الدجاجة إذا ماتت في البئر: " يُزح منها أربعون دلواً"، ** وهذا لبيان الإيجاب، والخمسون بطريق الاستحباب. ثم المعتبر في کل بثر دلوها الذي يستقى به منها، عشرون دلواً: لو نزح منها عشرون وهو يقطر فيها لم يضرها، وذلك لأن النزح على وجه لا يقطر شيء منه فيها متعذر. (النهاية) ونحوها: من الصعوة وغيرها. وهو الأظهر: قيل: لأن "الجامع الصغير" آخر المصنفات، فيكون القول المذكور فيه هو المرجوع إليه. [العناية ١ /٩٠] ينزح: مع إخراج ما وقع. * لم يذكر هذا في كتب الأحاديث المشهورة. [البناية ٢٨٦/١] وفي الفأرة أثر علي ظُه، رواه الطحاوي عن عطاء بن السائب عن ميسرة أن علياً ظلّه قال: في بثر وقعت فيها فأرة فماتت قال: يُنْزَحُ ماؤها. وفيه أيضاً عن عطاء عن ميسرة وذاذان عن علي ◌ّه قال: إذا سقطت الفأرة، أو الدابة في البئر فانزحها حتى يغلبك الماء. [١٧/١، باب الماء تقع فيه النجاسة] والأثر الأول ذكره في "آثار السنن"، ثم قال: إسناده حسن، والسند الثاني فيه كلام لكنه يتأيد بالأول. [إعلاء السنن ١٩٥/١] وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن عطاء قال: إذا وقع الجرذ في البئر نزح منها عشرون دلواً، فإن تفسخ، فأربعون دلواً، فإذا وقعت الشاة نزح منها أربعون دلواً، فإن تفسخت نزحت كلها، أو مائة دلو. [١٦٢/١، باب في الفأرة والدجاجة وأشباههما تقع في البئر] قول التابعي فيما لا يدرك بالقياس مرفوع مرسل حكماً. [إعلاء السنن ٢٨٧/١] ** ذكر المصنف هذا كما ترى موقوفاً، وذكر في "مبسوط فخر الإسلام" مرفوعاً ونبَّه على هذا صاحب "الدراية،" وليس له أصل بل ذكره الطحاوي. [البناية ١/ ٢٨٨] أخرج الطحاوي عن حماد بن أبي سليمان أنه قال في دجاجة وقعت في بئر فماتت قال: ينزح منها قدر أربعين دلواً أوخمسين ثمّ يتوضأ منها. [١٨/١، رقم: ٤٠، باب الماء تقع فيه النجاسة] وقول التابعي فيما لا يدرك بالقياس مرفوع مرسل حكماً. [إعلاء السنن ٢٨٧/١] ٧١ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به وقيل: دلو يسع فيها صاع، ولو تُح منها بدلو عظيم مرةً مقدار عشرين دلواً جاز؛ لحصول المقصود. قال: وإن ماتت فيها شاة، أو كلب أو آدمي: نزح جميع ما فيها من الماء؛ لأن ابن عباس وابن الزبير ه، أفتيا بنزح الماء كله حين مات زنجيّ في بئر زمزم .* فإن انتفخ الحيوان فيها أو تَفسّخَ، نزح جميع ما فيها، صَغُر الحيوان أو كبر؛ لانتشار البلَّة في أجزاء الماء. يسع: وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة مطه. (العناية) لحصول المقصود: وهو نزح المقدار الذي قدَّرَه الشرع. (العناية) ماتت فيها شاة إلخ: أما في غير الكلب والخنزير إذا استخرج حياً لا ينزح شيء من الماء. وهذا إذا لم يصب الماء فمه، أما إذا أصابه فإن كان سؤره طاهراً فالماء طاهر، وإن كان سؤره نجساً فالماء نجس، وإن كان مكروهاً، فالماء مكروه، ويستحب أن ينزح منها عشر دلاء، وإن كان مشكوكاً ينزح ماء البتركله كذا في شرح الطحاوي. (النهاية) كلب: موت الكلب ليس بشرط، حتى لو انغمس وأخرج حياً ينزح جميع الماء، وكذا كل ما سؤره نجس، أو مشكوك، وإن كان مكروهاً، فيستحب نزحه في رواية، والشاة إذا أخرجت حيةً إن كانت هاربةً من السبع نزح كله خلافاً لمحمد، والآدمي إذا أخرج حياً إن كان محدثاً نزح أربعون، وإن كان جنباً نزح كله، ولو وقع آدمي ميت قبل الغسل ينجس، وإن بعد الغسل لا، إلا أن يكون كافراً أو جنباً. [مجمع الأنهر ٥٤/١] * أما الذي روي عن ابن عباس هما فأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن قتادة عن ابن عباس أن زنجياً وقع في زمزم فمات، قال: فأنزل إليه رجلاً فأخرجه، ثم قال: إنزحوا ما فيها من ماء، ثم قال للذى في البئر: ضع دلوك من قِبَل العين التي تلى البيت أو الركن، فإنها من عيون الجنة. [١٦٢/١، باب في الفأرة والدجاجة وأشباههما تقع في البئر] فإن قلت: قال البيهقي في "المعرفة": رواه قتادة عن ابن عباس ◌ّما مرسلاً وقتادة لم يلقه ولا سمع منه إنما هو بلاغ بلغه ... قلت: المراسيل عندنا حجة، ولا سيما إذا أرسلت من طرق مختلفة. [البناية ٢٩١/١-٢٩٢] وأما الذي روي عن ابن الزبير هما، فأخرجه الطحاوي عن عطاء أن حبشيّاً وقع في زمزم فمات فأمر ابن الزبير فَتُرح ماؤها فجعل الماء لا ينقطع فنظر فإذا عين تجري من قبل الحجر الأسود، فقال ابن الزبير: حسبكم. [١٦/١، رقم: ٢٧، باب الماء تقع فيه النجاسة] وإسناده صحيح باعتراف الشيخ ابن دقيق العيد به في "الإمام". [إعلاء السنن، ٢٨٦/١، رقم: ٢٤٧] ٧٢ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به قال: وإن كانت البئر مَعيناً بحيث لا يمكن نزحُها: أخرجوا مقدار ما كان فيها من الماء، وطريق معرفته: أن تُحفر حفرة مثلُ موضع الماء من البئر، ويُصَبّ فيها ما يُزح منها إلى أن تمتلئ، أو تُرسَل فيها قَصَبَةٌ، ويجعل لمبلغ الماء علامةٌ، ثم ينزح منها عشرُ دلاءٍ مثلاً، ثم تعاد القصبة فينظركم انتقص، فینزح لکل قدر منها عشرُ دِلاء. وهذان عن أبي يوسف ساليه. وعن محمد رسولالله: نزح مائتا دلو إلى ثلاثمائة، فكأنه بنى قوله على ما شاهد في بلده. وعن أبي حنيفة ماله في "الجامع الصغير" في مثله: ينزح حتى يغلبهم الماء، ولم يُقَدِّر الغلبةَ بشيء كما هو دأبه، وقيل: يؤخذ بقول رجلين لهما بصارة في أمر الماء، وهذا أشبه بالفقه. قال: وإن وجدوا في البئر فأرةً أو غيرها، ولا يُدرَى متى وقعت، ولم تنتفخ ولم تتفسَّخ: أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضؤوا منها، مَعِيناً: من معنت الأرض أي رويت، وماء معين أي جار. (العناية) مقدار ما: إشارة إلى أن الاعتبار للماء الذي كان زمن وقوع النجاسة. [العناية ٩٢/١] فينزح إلخ: حتى إذا كان طول الماء عشر قبضات، فانتقص لعشر دلاء قبضة واحدة يعلم أن كل الماء مائة دلو، فينزح تسعون دلواً أخرى. (العناية) وعن محمد ماهر: والمروي عن أبي حنيفة ماله إذا نزح منها مائة دلو يكفي، وهو بناءً على آبار الكوفة لقلة الماء فيها. [الكفاية ٩٢/١] ما شاهد إلخ: لأن بلده بغداد، وغالب مياه آبار بغداد لا تزيد على ثلاث مائة دلو. (العناية) مثله: أي البئر المعين النجس. يغلبهم: أي أخرجوا الماء حتى لا يطيقوا أزيد منها. كما هو دأبه: فإن عادته أن يُفَوِّض مثل هذا إلى رأي المبتلى به، كما تقدم من قوله: هو ما يستكثره الناظر وكما في حبس الغريم وحدِّ التقادم. (العناية) أشبه بالفقه: أي بالمعنى المستنبط من الكتاب والسنة؛ لأن الأخذ بقول الغير هو المرجع فيما لم يشتهر من الشرع فيه تقدير، قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ وكما في جزاء الصيد حيث قال: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ والشهادة، حيث قال: ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وشرط البصارة لهما في أمر الماء؛ لأن الأحكام إنما تستفاد ممن له علم بها، ليدخلا تحت أهل الذكر. [العناية ٩٣/١] ٧٣ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به وغسلوا كل شيء أصابه ماؤها، وإن كانت قد انتفخت أو تفسخت: أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها، وهذا عند أبي حنيفة بد الله. وقالا: ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحققوا أنها متی وقعت؛ لأن اليقين لايزول بالشك، وصار کمن رأى في ثوبه نجاسةً ولا يدري متى أصابته. ولأبي حنيفة رسالته: أن للموت سبباً ظاهراً - وهو الوقوع في الماء - فيحال به عليه، إلا أن الانتفاخ والتفسُّخ دليل التقادم، فَيُقَدَّر بالثلاث، وعدم الانتفاخ والتفسخ دليل قرب العهد فقَدَّرناه بيوم وليلة؛ لأن ما دون ذلك ساعات لا يمكن ضبطها. وأما مسألة النجاسة فقد قال المعَلَّى: هي على الخلاف، فيُقَدَّر بالثلاث في البالي، وبيوم وليلة في الطَرِيِّ، ولو سُلِّم فالثوب بمرأَى عينه، والبئر غائبة عن بصره، فيفترقان. في كل الأوقات (الجديد) وهذا: أي المذكور من الإعادة بالفرق المذكور. وقالا إلخ: وكان أبو يوسف حاله يقول بقول أبي حنيفة محله، حتى رأى طائراً في منقاره فأرة ميتة، فألقاها في البئر، فرجع إلى هذا القول. (النهاية) لأن اليقين إلخ: بيانه: أن الماء كان طاهراً بيقين، ووقع الشك في نجاسته فيما مضى، واليقين لا يزول بالشك، فلا يحكم بالنجاسة إلا زمان التيقن بوقوع النجس؛ لأن اليقين يزول بيقين مثله وهذا هو القياس. [العناية ٩٣/١] كمن رأى إلخ: حيث لا يلزمه إعادة شيء من الصلوات. (النهاية) أن للموت إلخ: يعني أن الإحالة على السبب الظاهر واجب عند خفاء المسبب، والكون في الماء قد تحقق، وهو سبب ظاهر للموت، والموت فيه في نفس الأمر قد خفي، فيجب اعتبار أنه مات فيه إحالةً على السبب الظاهر عند خفاء المسبب. [فتح القدير ٩٣/١] فيحال: كمن جرح إنساناً فلم يزل صاحب فراش حتى مات يحال بموته على الجراحة؛ لأنه هو السبب الظاهر. (العناية) فيُقدَّر بالثلاث: قلت: قدر مدة الانتفاخ ههنا بثلاثة أيام، وقال في الميت الذي دفن بلا صلاة: إنه يُصلى عليه قبل أن ينتفخ، والمعتبر في ذلك أكبر رأي المبتلى هو الصحيح؛ لاختلاف الحال بالزمان والمكان، فلم يقدر الانتفاخ ههنا بالثلاث. دون ذلك: وأما اليوم والليلة فلساعاته حكم ساعة واحدة. لا يمكن: لما فيه من الترجيح بلا مرجح. مسألة النجاسة: جواب عن قياسهما على مسألة الثوب. في البالي: هو أخص من اليابس؛ لأنه عبارة عن اليابس الذي تقادم عهده، وقدم العهد لا يتحقق إلا بمضي مدة طويلة، فيقدر بالثلاث. فيفترقان: فالقياس مع الفارق. ٧٤ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به فصل في الأسآر وغيرها وعَرَقُ كلِّ شيءٍ معتبر بسؤره؛ لأنهما يتولدان من لحمه، فأخذ أحدهما حكم صاحبه. قال: وسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر؛ لأن المختلط به اللعاب وقد تولد من لحم طاهر فيكون طاهراً، ويدخل في هذا الجواب الجنب، والحائض، والكافر. في الأسآر: لما فرغ من بيان فساد الماء وعدمه باعتبار وقوع نفس الحيوانات فيه ذكرهما باعتبار ما يتولد منها وهو السؤر، الأسآر: وهي أربعة عندنا: طاهر كسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه، ومكروه كسؤر الهرة، ونحس كسؤر الخنزير وسباع البهائم، ومشكوك فيه كسؤر البغل والحمار. (العناية) معتبر: هذا جواب القياس، ولكنهم استحسنوا في عَرَق الحمار، فجعلوه طاهراً؛ لأن النبي ◌ُّ رَكِبَه كثيراً. لأنهما: أي العرق واللعاب المذكور في ضمن السؤر. (النهاية) وسؤر الآدمي: مطلقاً إلا حال شرب الخمر، فإن سؤره في تلك الحالة نجس قبل بلع ريقه، فإن بلع ريقه ثلاث مرات طهر فمه عند الإمام؛ لأن المائع مطلقاً مطهّر من غير اشتراط صب عنده، والفرس وما يؤكل لحمه بغير كراهة من الطيور والدواب إلا الإبل، والبقر الجلالة، وهي التي تأكل العذرة. [مجمع الأنهر ٥٥/١] طاهر: لما روي: "أن النبي ◌ُّ أُنِيَ بقدح من لبن فشرب، وناول الباقي أعرابياً كان من يمينه فشربه، ثم ناوله أبابكر فشربه"، ولأن عين الآدمي طاهر، وإنما لا يؤكل؛ لكرامته، لا لنجاسته. الجنب: لأن ما لاقى الجنب من الماء شفتاه، أو إحدى شفتيه، والشفتان طاهرتان حقيقة؛ لأنه لا نجاسة على أعضائه من حيث الحقيقة؛ لمابينا، والنجاسة الحكمية على قول محمد بدله لا تغير صفة الماء إذا لم يقصد به القربة، ولم يقصد به ههنا القربة، إنما قصد به الشرب، فلا يتغير صفة الماء على مذهبه، وكذا على قولهما؛ لأن النجاسة الحكمية وإن كانت توجب تنجس الماء إذا أسقط به فرضاً، وقد أسقط به فرضاً، وإن قصد به الشرب، إلا أن الماء لم يتنجس نفياً للحرج، كما سقط اعتبار النجاسة في إدخال اليد، وإن سقط به الفرض من اليد.(النهاية) والحائض: لما رُوِدِي أن عائشة شربت من إناء في حال حيضها، فوضع فمه رسول الله تطلّ على موضع فيها، وشربه. والكافر: لما رُوِي أن رسول الله ◌ُّ أنزل وفد ثقيف في المسجد، وكانوا مشركين، ولو كان عين المشرك نجساً لما فعل ذلك، ولا يعارض بقوله تعالى: ﴿إِنّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾؛ لأن المراد به النجس في الاعتقاد. العناية ٩٤/١] ٧٥ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به وسؤر الكلب تَجِس، ويُغسل الإِناء من ؤُلُوغه ثلاثاً؛ لقوله عليها: "يغسل الإناء من ؤلوغ الكلب ثلاثاً* ولسانه يلاقي الماءَ دون الإناء، فلما تنجَّس الإناء فالماء أولى، وهذا يفيد النجاسة والعَدَد في الغَسل، وهو حجة على الشافعي بحاله، في اشتراط السبع، ولأن ما صراحةً دلالةٌ ** يُصيبه بوله يطهر بالثلاث، فما يصيبه سؤره - وهو دونه - أولى، والأمر الوارد بالسبع* (السور) (البول) محمول على ابتداء الإسلام. وسؤر الخنزير نجس؛ لأنه نجس العين على ما مرَّ، وسؤر سباع البهائم نجس، خلافاً للشافعي له فيما سوى الكلب والخنزير؛ ولوغ الكلب: حقيقة الولوغ شرب الكلب المائعات بأطراف لسانه، ذكره في "الصحاح". (النهاية) حجة على الشافعي : الذي يشترط في ولوغ الكلب غسل الإناء سبع مرات. بالسبع: فيه تأمل؛ لأنه قد روى في حديث الغسل سبع مرات أبوهريرة له أيضاً، وهو ممن أسلم سنة سبع من الهجرة، والأولى أن يقال: هو محمول على التنظيف، لا على الاشتراط، والتفصيل في فتح الباري. وسؤر سباع: كالأسد والفهد والنمر. (النهاية) خلافاً للشافعي له: لأنه سؤر حيوان يطهر جلده بالدباغ والذكاة، فكان طاهراً. * روي عن أبي هريرة عليه من طريقين: الأول أخرجه الدار قطني ... (و) الطريق الثاني أخرجه ابن عدي. [نصب الراية ١٨٤/١ - ١٨٥] أخرج الدار قطني في سننه عن الأعرج عن أبي هريرة له عن النبي في الكلب ولغ في الإناء أنه يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا. تفرد به عبدالوهاب عن إسماعيل وهو متروك الحديث. [١٦٥/١، باب ولوغ الكلب في الإناء] وفيه أيضا عن عطاء عن أبي هريرة اللّه قال: إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه ثم اغسله ثلاث مرات. هذا موقوف ولم يروه هكذا غير عبد الملك عن عطاء. [٦٦/١، باب ولوغ الكلب في الإناء] قال الشيخ تقي الدين في "الإمام": وهذا سند صحيح. [نصب الراية ١٨٥/١] وأخرج الطحاوي عن محمد بن سیرین أنه كان إذا حدث عن أبي هريرة ، فقيل له: عن النبي ◌ُّ؟ فقال: "كل حديث أبي هريرة «څله عن النبي ◌ُّ". [٢١/١، باب سؤر الهرة] ** رواه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ١٨٦/١] أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة له أن رسول الله ﴿﴿ّ قال: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً. [١٤٥/١، رقم: ١٦٨، باب إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا] ٧٦ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به لأن لحمهما نجس، ومنه يتولّد اللعاب، وهو المعتبر في الباب. وسؤر الهرة طاهر مكروه، وعن أبي يوسف بالله أنه غير مكروه؛ لأن النبي عليّها " كان يُصغي لها الإناء، فتشرب منه، ثم يتوضأ به" .* ولهما: قوله عليها: "الهرة سَبُع"، ** والمراد: بيان الحكم في الباب: أي في باب طهارة اللعاب ونجاسته. طاهر مكروه: قال شمس الأئمة في شرح "الجامع الصغير": وبهذا تبين جهل العوام أنهم يتركون الهرة تدخل تحت لحافهم وتلحسهم، فلا يغسلون ذلك الموضع، وذلك مكروه عند أبي حنيفة حوله، ويضعون الطعام بين يدي الهرة، فتأكل بعضه، فيرفع الجاهل ويأكله، وذلك مكروه. (النهاية) غير مكروه: روي عن عائشة كما أنها كانت تصلي وفي بيتها قصعة من هريسة، فجاءت هرة فأكلت منها، فلما فرغت من صلاتها دعت جاريات لها، فكن يتحامين من مقام فمها، فمدت يدها وأخذت من موضع فمها، وأكلت. (النهاية) الهرة سبع: وهذا الحديث يدل على النجاسة، وحديث عائشة يهما يدل على الطهارة، فأثبتنا حكم الكراهة عملاً بهما. (النهاية) بيان الحكم: لأنه ◌َّ بعث لبيان الشرائع. (العناية) * رواه الدار قطني في سنته من طريقين عن عائشة فيها. [نصب الراية ١٨٧/١] أخرج الدار قطني في سننه عن يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: "كان رسول الله (ّتمر به الهر، فيصغى لها الإناء فتشرب، ثم يتوضأ بفضلها". قال أبوبكر: يعقوب هذا أبويوسف بحثه القاضي، وعبد ربه هو عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف. [١٧٩/١ - ١٨٠، رقم: ١٩٤، باب سؤر الهرة] الى الله ** أخرجه الدار قطني عن عيسى بن المسيب، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة الله قال: قال رسول الله السنور سبع، وقال وكيع: الهرة سبع. [١٧٢/١، رقم: ١٧٦، باب الآسار]، وفي السندين عيسى بن المسيب، صححه الحاكم بناءً على توثيقه، قال: لم يجرح قط وليس كذلك، فالحاصل أنه مختلف فيه ....... ، إنما الكلام بعد هذا في ثبوت الكراهة .... وإن كانت كراهة تنزيه، وهو الأصح، كفى فيه أنها لا تتحامي النجاسة، فيكره كماءٍ غَمَس الصغيرُ يدَه فيه، وأصله كراهة غمس اليد في الإناء للمستيقظ قبل غسلها نهى عنه في حديث المستيقظ لتوهم النجاسة، فهذا أصل صحيح منتهض يتم به المطلوب من غير حاجة إلى الحديث المذكور. [فتح القدير ٩٨/١] ٧٧ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به دون الخِلْقَة والصورة، إلا أنه سقطت النجاسة؛ لعلة الطواف* فبقيت الكراهة. وما رواه محمول على ما قبل التحريم. ثم قيل: كراهته لحرمة اللحم، وقيل: لعدم تحامِیھا النجاسة، وهذا يشير إلى التنزه، والأول إلى القرب من التحريم. ولو أكلت فأرة ثم شربت على فوره الماء: يتنجس، إلا إذا مكثت ساعة لغسلها فمها بلعابها، والاستثناء على مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف لحمًا، ويسقط اعتبار الصبّ؛ للضرورة. وسؤر الدجاجة المُخَلَّة مكروه؛ لأنها تخالط النجاسة، إلا أنه إلخ: فإن قيل: فكان الواجب القول بنجاسته، أجاب بقوله: إلا أنه إلخ. [العناية ٩٦/١] لعلة الطواف: المنصوصة في قول النبي ◌ّ: "إنها ليست بنحسة لأنها من الطوافين عليكم والطوافات" رواه الأربعة.(فتح القدير) فبقيت: يعني أنها تدخل المضايق، ولازمه شدة المخالطة بحيث يتعذر معه صون الأواني منها، بل النفس والضرورة اللازمة من ذلك أسقطت النجاسة، كما أنه سبحانه تعالى أوجب الاستئذان، وأسقطه عن المملوكين، والذين لم يبلغوا الحلم. [فتح القدير ٩٧/١] وما رواه: أبو يوسف من إصغاء الإناء. (العناية) ما قبل التحريم: ولو سلم فيجوز أن يكون النبي ◌ُّ فعله لتعليم الجواز, ورب فعل يكون مكروهاً يفعله لتعليم الجواز. إلى التنزه: قيل: وهو الأصح والأقرب إلى موافقة الأثر. (العناية) والاستثناء: يعني قوله: إلا إذا مكثت ساعة؛ لأنهما يُجُوِّزان إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة، ولكن الصبّ شرط عند أبي يوسف للتطهير في العضو، وسقط ههنا للضرورة. [العناية ٩٨/١] على مذهب أبي حنيفة به إلخ: فأما على قول محمد فلا؛ لأن النجاسة لا تزال عنده إلا بالماء. (الكفاية) المخلاة: الجائلة في عذرات الناس. (مجمع الأنهر) * رواه أصحاب السنن الأربعة. [نصب الراية ١٩٠/١] أخرج الترمذي عن كبشة ابنة كعب بن مالك - وكانت عند ابن أبي قتادة - أن أبا قتادة دخل عليها [قالت:] فسكبت له وضوء، قالت: فجاءت هرة تشرب فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله وَّ قال: "إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوّفات". قال: هذا حديث حسن صحيح. [رقم: ٩٢، باب ما جاء في سؤر الهرة] ٧٨ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به ولو كانت محبوسةً بحيث لا يصل منقارها إلى ما تحت قدميها لا يُكره؛ لوقوع الأمن عن المخالطة، وكذا سؤر سباع الطير؛ لأنها تأكل المَيْتَاتِ، فأشبه المخلاَّة. وعن أبي بالنجاسة يوسف مرله: أنها إذا كانت محبوسةً ويعلم صاحبُها أنه لا قذرَ على منقارها لا یکره، سباع الطيور واستحسن المشايخ هذه الرواية. وسؤر ما يسكن البيوت كالحية والفأرة مكروه؛ لأن وأفتوابها حرمة اللحم أوجبت نجاسة السؤر، إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطواف فبقيت الكراهة، والتنبيه على العلة في الهرة. قال: وسؤر الحمار والبغل مشكوك فيه، قيل: الشك في طهارته؛ محبوسة: والمحبوسة على وجهين: أحدهما أن تكون محبوسة في بيت نفسها، والثاني: أن تكون محبوسة للتسمين يكون رأسها وأكلها وشربها خارج البيت، والأولى تجول في عذرة نفسها دون الثانية، وإنما قيد بقوله: بحيث إلخ إشارة إلى الوجه الثاني.[العناية ٩٨/١] وكذا سؤر سباع الطير: أي کما يكره سؤر الدجاجة يكره سؤر سباع الطير، والقياس أن يكون نجساً كسؤر سباع البهائم؛ لتنجس لعابها المتولد من اللحم النجس، وجه الاستحسان أنها تشرب بمنقارها، وأنها عظم جاف طاهر بخلاف سباع البهائم، فإنها تشرب بلسانها، ولسانها رطب بلعابها؛ ولأن في سباع الطير ضرورة؛ لأنها تنقضي في الهواء فتشرب، ولا يمكن صون الأواني منها سيما في الصحارى بخلاف سباع البهائم، لكن سباع الطير تأكل العذر غالباً، فلذا أورث كراهة. واستحسن المشايخ: قال الفقيه أبو الليث: روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة بالله أنه قال: إن كان هذا الطير لا يتناول الميتة كالبازي الأهلي ونحو ذلك فلا يكره الوضوء منه.(العناية) لأن حرمة اللحم: أي لا بطريق التكريم، فلا ينقض الحكم بالآدمي. والتنبيه على العلة في الهرة: قيل: معناه: وبقي التنبيه على العلة التي كانت في الهرة. [العناية ٩٩/١] مشكوك فيه: كان الشيخ أبوطاهر الدباس ينكر هذه العبارة، ويقول: لا يجوز كون شيء من أحكام الشرع مشكوكاً فيه، بل هو محتاط فيه، وفي "النوازل": يحل شرب ماء شرب منه الحمار. [فتح القدير ٩٩/١] والمشايخ قالوا: المراد بالشك التوقف؛ لتعارض الأدلة، والشافعي بعدالكه يجعله طاهراً وطهوراً. (العناية) ٧٩ باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز به لأنه لو كان طاهراً لكان طَهوراً ما لم يَغلب اللّعابُ على الماء. وقيل: الشك في واللازم باطل طَهوريته؛ لأنه لو وَجَد الماء المطلق لايجب عليه غسل رأسه. وكذا لَبَنُه طاهر، وعَرَقُه لا یمنع جواز الصلاة، وإن فخُش، فکذا سؤره، وهو الأصح، ويُروی نصُّ محمد (كثر) سج له على طهارته. وسبب الشك تعارض الأدلة في إباحته وحرمته، أو اختلاف الصحابة له: في نجاسته وطهارته. وعن أبي حنيفة مثل: أنه نحس؛ لأنه لو كان ظاهراً إلخ: أما إثبات الملازمة فلأن الماء لا يكون ظاهراً غير مشكوك إلا وأن يكون اللعاب المختلط به طاهراً غير مشكوك؛ لاستحالة أن لا يكون الماء مشكوكاً مع الشك فيما هو المختلط به؛ إذ الماء يتصف بصفة المختلط به، ومتى كان اللعاب طاهراً غير مشكوك لا يخرج الماء عن الطهورية إلا بعد أن يغلب اللعاب عليه. غسل رأسه: بعد ما مسح رأسه بسؤر الحمار ولو كان الشك في طهارته لوجب. [العناية ٩٩/١] وكذا لبنه: أي الحمار؛ إذ المذكور هو الحمار. طاهر: قيل: هذا ليس بظاهر الرواية، وإنما هو فيه نجس، والمذكور في الكتاب إنما هو رواية عن محمد. (العناية) لا يمنع جواز الصلاة: هو إحدى الروايات عن أبي حنيفة، وفي رواية: هو نجس نجاسةً خفيفةً، وفي رواية: نجس نجاسةً غليظةً، والمشهور هو المذكور في الكتاب. قال القدوري محله: عرق الحمار طاهر في الروايات المشهورة. [العناية ١٠٠/١] وهو الأصح: أي القول بأن الشك في طهوريته أصح. (العناية) ويروى إلخ: هو ما روي عن محمد باله أنه قال: أربع لو غُمس فيها الثوب لم ينجس، وهي سؤر الحمار، والماء المستعمل، ولبن الأتان، وبول ما يؤكل لحمه. [العناية ١٠٠/١] تعارض الأدلة: فحديث خيبر في إكفاء القدور، وفي بعض رواياته: "أنه عليَلا أمر منادياً ينادي بإ كفائها، فإنها رجس" رواه الطحاوي وغيره. يفيد الحرمة، وحديث غالب ابن أبجر حيث قال له وثّ: هل لك من مال؟ فقال: ليس لي مال إلا حميرات لي، فقال ◌ّ: "كل من سمين مالك" يفيد الحل. [فتح القدير ١٠٠/١] وطهارته: قال شيخ الإسلام: والأصح في التمسك دليل الإشكال، وهو أن الحمار يربط في الدور والأفنية، فيشرب من الأواني، وللضرورة والبلوى أثر في إسقاط النجاسة، كما في الفأرة والهرة إلا أن الضرورة في الحمار متقاعدة عن الضرورة في الهر والفأرة؛ لأنهما تدخلان في مضايق البيت بخلاف الحمار، =