النص المفهرس
صفحات 1-20
البداية /١٠ ٥١١ -٥٩٣مـ مع حاشية الشيخ العلامة عبد الحى التكنوي رحمه الله ١٢٦٤ - ١٣٠٤ هـ المجلد الأول كتاب الطهارة - كتاب الصلاة طبعة جديدة منونة دار الكتب العربية جمعية البشرى الخيرية : الخدمات الإنسانية والتمنسية - للنشر والتوزيع ـيّ مَكْبَة المَنَّة لدعم رفضالدين أبي الحسن علي بن أبي بكر المرغينا فى رحم الله ٥١١ - ٥٩٣هـ المجلد الأول كتاب الطهارة - كتاب الصلاة طبعة جديدة ملونة الْبُدَىّ دار الكتب العربية جمعية البشرى الخيرية للخدمات الإنسانية والتعليمية للسنة (a للنشر والتوزيع عزيزي القارئ الکریم، السلام عليكم ورحمة الله وبرکاته! عن أبي سعيد ﴾، قال: قال النبي ير: من لم يشكر الناس لم يشكر الله. (جامع الترمذي) فنشكرك على اقتنائك كتابنا هذا، الذي بذلنا جهدًا كثيرًا بتوفيق الله لا، كي نخرجه على الصورة الفائقة، فدائمًا نحاول جهدنا في إخراج كتبنا بنهج دقيق متقن، مع مراجعة دقيقة للكتاب مرة بعد أخرى. ومع هذا، فالإنسان محدق بالضعف والعجز مهما بلغ من الدقة، كما قال الله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَنُ ضَعِيفًا﴾. (النساء: (٢٨) فأخي العزيز! إن ظهر لك خطأ مطبعيٍّ أثناء قراءتك للكتاب أو كانت عندك اقتراحات أو ملاحظات، فدوّنها وأرسلها لنا، وبهذا تكون قد شارکتنا مجهد مشكور يتضافر مع جهدنا في السير نحو الأفضل. جزاكم الله تعالی خیرًا الَّذِ أَ شرح بداية المبتدي : اسم الكتاب اللَُّهَاُ الرَّيْنُ أَنْ الَِّ عَلى بُ أنْ يَكْرَ الزُفِيَانِ : التأليف ١٤٣٩هـ / ٢٠١٨ م : سنة الطباعة تأذن جمعية البشرى الخيرية لطباعة كتاب ((الهداية) (٨ مجلدات) لمدة خمس سنوات، من ٢٠١٨ إلى ٢٠٢٢م. حقوق الطبع محفوظة لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكّن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه دون الحصول على إذن خطي من النّري النُشْرِىّ جمعية البشرى الخيرية للخدمات الإنسانية والتعليمية الفقه AL-BUSHRA Welfare And Educational Trust (Regd.) 9/2,Sector 17, Korangi Industrial Area, Opp: Muhammadia Masjid, Bilal Colony, Karachi. +92 21 35121955-7 +92 334-2212230, +92 346-2190910 +92 314-2676577, +92 302-2534504 info@maktaba-tul-bushra.com.pk www.maktaba-tul-bushra.com.pk www.albushra.org.pk دار الكتب العربية للنشر والتوزيع Büyük Reşitpaşa Cad. Yümni iş merkezi No:16-B7 Laleli- İstanbul-Türkiye +90 212 528 50 46 +90 212 667 66 75 posta : gulistannesriyat@hotmail.com Web: www.arapcakitaplar.com www.gulistannesriyat.com Dâr'ul Kutubul Arabiyye bir Gülistan Neşriyat Kuruluşudur. Baskı&Cilt Ravza Yayıncılık ve Matbaacılık Davut Paşa Cad. Kale İş Merk. No: 51-52 Topkapı-IST Tel: 0212. 481 94 11 Sertifika No: 16480 2018 İstanbul ٣ مقدمة انطباعات كبار أهل العلم (مقتطفات) انطباعات الشيخ المفتي محمد رفيع العثماني رئيس جامعة دار العلوم كراتشي، حفظه الله تعالى ورعاه تلقيتُ هديتكم السامية الهداية (المجلد الأول) بكل فرح وسرور، وأما أناقة الطباعة وجمال الإخراج فمما يوجب الاستحسان والثناء، وأضافت إلى الإعجاب والسرور رؤيةٌ قائمة مزايا الطبع، نفع الله سبحانه وتعالى به الطلاب وأهل العلم إلى الحدّ الأقصى، وجزاكم على ما بذلتم أنتم ورفاقكم في إخراجه من جهود مضنية، آمين! انطباعات الشيخ المفتي محمد تقي العثماني نائب رئيس جامعة دار العلوم كراتشي، حفظه الله ورعاه وصلت الطبعة الجديدة ل كتاب الهداية، المجلد الأول، طبعة رائعة ما شاء الله! وما بُذل من الجهود في إعدادها فهو جدير بالمدح والتهنئة، والقطع ملائم جدًّا، إذا كان تدريس الهداية في الجامعات والمدارس من هذه الطبعة لكان أيسر وأوفق، تقبل الله تعالى سعيكم وجعله نافعًا للعلماء والطلاب، آمين ثم آمين! انطباعات الشيخ المفتي عبد الرؤوف السكهروي أستاذ الحديث والفقه بجامعة دار العلوم کراتشي، حفظه الله ورعاه امتلأ القلب سرورا بما رأيت من التصفيف والطباعة وبما قرأت من المزايا، عمل ممتاز ما شاء الله! أدعو الله تعالى من صميم القلب أن يتقبل هذا الجهد قبولا حسنا، وجعله نافعا للعلماء والطلاب. آمين! الشيخ المفتي محمود أشرف العثماني أستاذ الحديث والفقه بجامعة دار العلوم كراتشي، حفظه الله ورعاه لا يمكن التعبير عما حصل لى من السرور، وكانت لى رغبة ملحّة منذ صباى أن تعاد طباعة الكتب الدراسية مهذبة مرقّمة، وتُعلَّق التعليقات والحواشى كما يقتضى ذوق العصر الراهن، تقبل الله ٤ مقدمة تعالى جهودكم ومساعيكم، وجعل نفعَ هذه الطبعة عامّا بين العلماء والطلاب. آمين! انطباعات فضيلة الشيخ المفتي عبد الرؤوف الغزنوي حفظه الله ورعاه ما شاء الله! اجتهدتم جهودا عالية حقًّا، الطباعة جميلة رائعة، كما ثمّ العناية بالتصحيح أيضًا، وسرني تخريج الأحاديث والآثار سرورا لا بأس به، وزاد إلحاقُ فهارس الأطراف الطبعةَ روعةً وجمالًا، أما الطبعات القديمة فكانت خالية عن قواعد الإملاء والترقيم، وقد راعيتموها مراعاةً أدَّتْ إلى التسهيل والتيسير للقراء، وكذا وفرتم على القراء الجهدَ بضبط الكلمات المشكلة. انطباعات فضيلة الشيخ الدكتور شير علي شاه رحمه الله رحمة واسعة فقرّت عيناي، وثلج صدري برؤيتها في ثوب جديد، وصورة رائعة، محفوفة بالميزات الفريدة والمحاسن العديدة، تجذب النواظر، وتسر الخواطر، فجزى الله القائمين على شؤون مكتبة البشرى أحسن ما يجازي عبادَه المحسنين، ووفقهم لطبع المصادر الأخرى طبعة مزدهرة بهذه الخصائص النيرة، إنه وليّ التوفيق، وهو المستعان وعليه التكلان. (١٤٢٧/٤/٣ هـ) انطباعات الشيخ المفتي عبد الستار رحمه الله أعجبتني طبعة الهداية كثيرا، وهذا الإنجاز من الإدارة جدير بالثناء والتهنئة للغاية، أسأل الله تعالى أن يتقبلَ هذه المبادرةَ تقبلا حسنا، ويزودكم بخيرات الدنيا والآخرة، ويوفِّقَ القائمين بالإدارة لخدمة الدين بالإخلاص والتقوى. ٥ مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: لا يختلف اثنان في أهمية كتاب "الهداية" لدارسي الفقه الإسلامي عامةً، ولدارسي الفقه الحنفي خاصةً، فلذلك أكبَّ الناس عليه إكباباً منذ أُلّف هذا الكتاب الفريد، حتى لايوثق على علم من لامعرفة له بـ "الهداية"، ولا يقبل قوله في الفقه ولا يؤخذ برأيه، وقد اشتغل العلماء وطلبة علم الفقه بدراسة هذا الكتاب منذ ثمانية قرون. كما لايشك أحد في أن الأفهام والأذهان في عصرنا الحاضر قد اختلفت تماماً عن العصور الماضية، فجيلنا الجديد لا يستطيع الآن الاستفادة من تراثنا الديني والعلمي بقدر ما اتفاد منه أسلافنا، بالإضافة إلى حدوث التغير في مجال الطباعة قد صعبت به الاستفادة من الكتب المطبوعة على الطباعة القديمة. فاحتاج الأمر إلى أن يخرج كتاب "الهداية" في ثوبه الجديد وفي طباعة حديثة، فقامت - بعون الله وتوفيقه - مكتبة البشرى بأداء هذه المهمة، ولتكون الفائدة أتم وأشمل، قمنا بتكوين اللجنة من جماعة العلماء المتخصصين في الفقه والحديث لإخراج هذا الكتاب على ما يُرام، وكانت هذه اللجنة مشتملةً على: ١. الأستاذ/عبد الرحمن عالم السيد ماجستير في اللغة العربية ومتخصص في الفقه. ٢. الأستاذ/ مفيض الرحمن أحمد حسين متخصص في الفقه والحديث. ٣. الأستاذ/ ساجد ابن العيد متخصص في الحديث. ٦ مقدمة وقد بذلت هذه اللجنة قصارى جهدها للمراجعة والتصحيح والتنسيق لهذا الكتاب ولإخراجه بشكل ملائم يسُرُّ الناظرين ويُسَهِّل للدارسين، وقد أشرف على هذه اللجنة فضيلة الشيخ/ محمد أنور البدخشاني (أستاذ الحديث في جامعة العلوم الإسلامية علامة محمد يوسف بنوري تاؤن، كراتشي) - جزاه الله عنَّا خير الجزاء - وأوصاها بنصائحه القيِّمة. نسأل الله أن يتقبل مساعينا ويستر مساوينا، وأن يجعل هذا الجهد القصير في ميزان حسناتنا، إنه هو العليُّ القدير. إدارة "مكتبة البشرى" للطباعة والنشر كراتشي - با کستان ٢٠ شعبان، ١٤٢٦هـ ٧ مقدمة منهج عملنا في الكتاب: أولاً: من ناحية الكتابة والطباعة اتبعنا الخطوات التالية: ١. اختيار اللون الأحمر لنصوص كتاب "بداية المبتدي"، وللآيات ولنصوص الأحاديث المخرجة في الحواشي فقط. ٢. غلظ نصوص الكتاب التي تم شرحها في الحواشي. ٣. وضع النجمة الحمراء على الحديث الذي تم تخريجه في الحواشي. ٤. اللون الأحمر للكلمات التي اخترناها للشرح في الحواشي. ٥. كتابة النص وفق قواعد الإملاء الحديثة مع وضع علامات الترقيم المتعارف عليها. ٦. تشكيل ما يُلتبس أو يُشكِل من الكلمات الصعبة. ثانياً: من ناحية شرح الكتاب اتبعنا الخطوات الآتية: ١. اهتممنا اهتماماً بالغاً وبذلنا قصارى جهدنا في تصحيح الأخطاء الإملائية الموجودة في المطبوعات القديمة والجديدة. ٢. راجعنا لبيان معاني الكلمات الصعبة والغريبة، إلى القواميس وشروح الهداية المعتمدة. ٣. اعتمدنا على حاشية الإمام عبد الحي اللكنوي بسطله جزئياً لشرح بعض مواضع الكتاب، وتَتَبَّعْنا مصادرها الأصلية، فقمنا بإضافة ما لم يذكر وتصحيح ما لم يتم تصحيحه حتى الآن، وراجعنا لشرح بعضها الأخرى إلى شروح الهداية: فتح القدير، والكفاية، والبناية، والعناية على الهداية، وإلى كتب الفقه والفتاوى: المحيط البرهاني، ورد المحتار، والبحر الرائق، ومجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر وغيرها. ٤. ذكرنا في بعض المسائل الفقهية القول المفتى به وأشرنا إليه بقولنا: "تنبيه" (بلون أحمر). ٥. ذكرنا في بعض المسائل الفقهية ربطها بالواقع وصورة تطبيقها في عصرنا الحاضر وأشرنا إليه بقولنا: "ملحوظة" (بلون أحمر). ٦. اهتممنا بتخريج الأحاديث والآثار التي في الكتاب، مصرحاً بها، أو مشاراً إليها، وراجعنا إلى مصادرها الأصلية من كتب الأحاديث المعتبرة وقد اعتمدنا في ذلك جزئياً على "نصب الراية" و"إعلاء السنن". ٧. أضفنا فهرس أطراف الأحاديث والآثار التي ذكرناها في التخريج. ٨ مقدمة ترجمة المؤلف وبيان بعض مصطلحاته وآدابه في الكتاب اسمه ونسبه: هوشيخ الإسلام الإمام الهمام برهان الدين: أبوالحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل بن الخليل ابن أبي بكر الفرغاني، المرغيناني، المشهور بصاحب "الهداية"، من أولاد سيدنا أبي بكر الصديق عليه، كان متعبداً بارعاً في العلوم، فقيهاً أصولياً ثقة ناسكاً. مولده ونشأته وطلبه العلم: ولد صاحب "الهداية" عقيب صلاة العصر من يوم الاثنين، الثامن من رجب سنة إحدى عشرة وخمسمائة من الهجرة النبوية (٨ رجب ٥١١هـ). نشأ الشيخ المرغيناني في أسرة علم، وكانت لها مكانة اجتماعية، فحثه أبوه وجدّه لأمه على طلب العلم، فتلقى العلم من أبيه في بلده وهو صغير, وعلمه جده لأمه عمربن حبيب مسائل الفقه في وقت مبكر، وبدأ يلقنه مسائل الخلاف في نعومة شبابه. سمع الحديث من بعض علماء بلده كصاعد بن أسعد المرغيناني، وقرأ على زياد بن إلياس أبي المعالي أشياء من الفقه والخلاف بعد وفاة جده، ثم ارتحل في طلب العلم، وقد سافر إلى مرو، ولقي محمد بن عبد الله الكُشميهني، وقرأ عليه أكثر "صحيح البخاري"، وأجاز له الباقي سنة خمس وأربعين وخمسمائة (٥٤٠هـ). ومن رحلاته السفر إلى سمرقند ولقي بها علي بن محمد الإسبيجابى شيخ المذهب في ما وراء النهر في زمانه وتفقه عليه. وارتحل أيضا إلى مدينة نسف، والتقى بعمر بن محمد بن أحمد النسفي، هذه بعض رحلات المرغيناني التي وصلت إلينا. وقد سافر إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج عام ٥٤٤هـ. واتجه بعد ذلك إلى مدينة الرسول 8 ** وصحب عمر بن عبد المؤمن البلخي أحد شيوخه. شيوخه: وقد تفقه صاحب "الهداية" على الأئمة المشهورين ومشايخ من مشاهير مذهب الإمام أبي حنيفة مثله، ومنهم: ١. أحمد بن عبدالرشيد بن الحسين، المقلب بقوام الدين، البخاري، والد صاحب "الخلاصة". ٢. علي بن محمد بن إسماعيل الإسبيجابي السمرقندي، أبو الحسن المعروف بشيخ الإسلام. ٣. عمر بن محمد بن أحمد، الملقب بنجم الدين، أبو حفص النسفي، الحنفي، السمر قندي. ٤. قيس بن إسحاق بن محمد، أبو المعالي المرغيناني، ثم السمرقندي. ٥. محمد بن محمد بن الحسن، منهاج الشريعة. ٦. محمد بن محمود بن علي، العلامة أبوالرضا، الطرازي، سديد الدين. ٩ مقدمة تلاميذه: لقد تتلمذ على صاحب "الهداية" الجم الغفير من التلاميذ وتخرج على يديه الكثيرون من علماء المذهب ممن صار لهم شأن كبير فيما بعد في التدريس والإفتاء وغيرهما من مجال العلم والعمل، منهم: ١. عماد الدين بن علي بن أبي بكر بن عبدالجليل الفرغاني، المرغيناني، ابن صاحب "الهداية". ٢. عمر بن علي بن أبي بكر بن عبدالجليل المرغيناني، الفرغاني، أبو حفص، الملقب بنظام الدين، ابن صاحب "الهداية". ٣. محمد بن علي بن أبي بكر بن عبدالجليل، جلال الدين، أبو الفتح، المرغيناني، الفرغاني، ابن صاحب "الهداية". ٤. محمد بن عبدالستار بن محمد، العمادي، الكَردَري، شمس الأئمة، أبوالوجد. ٥. برهان الإسلام الزرنوجي، صاحب كتاب"تعليم المتعلم طريق التعلم". ٦. الحسين بن علي بن حجاج. ٧. عمر بن محمود بن محمد القاضي، الإمام. ٨. محمد بن أبي بكر، الملقب بزين الدين، عم محمود بن أبي بكر بن عبد القاهر، والد سراج الدين عمر. ٩. محمد بن علي بن عثمان، القاضي، السمرقندي. ١٠. محمد بن محمود بن الحسين، مجد الدين الأستروشيني. ١١. محمود بن الحسين، الملقب بجلال الدين، وبرهان الدين، الأستروشيني. كلام أهل العلم في شأنه: أثنى على صاحب "الهداية" كثير من العلماء من أهل العلم والفضل ممن عاصره والذين بعده. وقد أقر له بالفضل والتقدم في العلم أهلُ عصره، كالفقيه المشهور، الحسن بن منصور، المعروف بقاضي خان، والإمام أحمد بن محمد بن عمر المشهور بالعَّابِيّ، والشيخ ظهير الدين البخاري، صاحب "الفتاوى الظهيرية"، و"الفوائد الظهيرية"، وصاحب "المحيط البرهاني" و "الذخيرة" محمود بن أحمد بن عبدالعزيز، الملقب ببرهان الدين، وكان من كبار الفقهاء، وأعيان الأمة في عصره. مكانته في المذهب: قسم علماء المذهب الفقهاء إلى سبع طبقات، ذكرها ابن کمال أحمد بن سليمان باشا في رسالة له, وجعل صاحب "الهداية" من الطبقة الخامسة من أصحاب الترجيح، وقال اللكنوي رداً عليه .... فجعلُ قاضي خان في مرتبة ثالثة وحطَّ القدوري وصاحبٍ "الهداية" عنها، ليس مما ينبغي. أدبه وأخلاقه: كان صاحب "الهداية" متصفاً بالزهد والورع وكثرة العبادة، وبكثرة الصوم حتى حُكيَ عنه أنه بقي يؤلف "الهداية" ثلاث عشرة سنة، وكان صائماً في تلك المدة لا يفطر أصلا، وكان يجتهد ألا يطلع على صومه أحد، فإذا جاء الخادم بالطعام تصدق به سرًا على طلبته فيظن خادمه أنه أكله بنفسه، فببركة إخلاصه وزهده وورعه صار كتابه "الهداية" مقبولاً بين العلماء. ١٠ مقدمة وفاته: توفي صاحب "الهداية" ليلة الثلاثاء، الرابع عشر من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة من الهجرة النبوية (٥٩٣هــ) ودفن بسمرقند. مصنفاته: ومن جملة كتبه التي ألفها: ١. "بداية المبتدي". ٢. "كفاية المنتهي". ٣. "التجنيس والمزيد". ٤. "شرح الجامع الكبير" للإمام محمد بن الحسن الشيباني في الفروع الفقهية. ٥. "كتاب الزيادات"، ذكره ملا علي القاري. ٦. كتاب في "الفرائض" ذكره هكذا ابن قطلوبغا، وطاش كبرى زاده، وذكره حاجي خليفة، وإسماعيل باشا باسم "الفرائض العثماني". ٧. "مختار مجموع النوازل"، ذكره ابن قطلوبغا بهذا الاسم، وطاش کبرى زاده، وذكره حاجي خليفة باسم "مختارات مجموع النوازل"، وتبعه إسماعيل باشا، وسماه حاجي خليفة في موضع آخر باسم "مختار الفتاوى" والصواب "مختارات النوازل"؛ لأن اللكنوي ذكره بهذا الاسم وهو محقق. ٨. "المزيد" في فروع الحنفية، ذكره هكذا حاجي خليفة، وإسماعيل باشا. وذكره ملا علي القاري باسم "التحقيق والمزيد" وذكر بأن صاحب "الهداية" ذكره هكذا. ٩. "مشيخة الفقهاء"، ذكرها ملا علي القاري بهذا الاسم، وهو كتابه الذى جمع فيه أسماء مشايخه، وذكره ابن قطلوبغا. ١٠. "مناسك الحج"، ذكره ابن قطلوبغا، وملا علي القاري، وطاش كبرى زاده، وحاجي خليفة، وإسماعيل باشا، واللكنوي. ١١. "منتقى المرفوع"، ذكره حاجي خليفة بصيغة الشك فقال: لعله تأليف برهان الدين علي بن أبي بكر بن عبدالجليل الفرغاني، المرغيناني، الحنفي، المتوفى سنة ٥٩٣هـ، وتبعه في ذلك إسماعيل باشا، ولم يشك، وذكره اللكنوي باسم "المنتقى". ١٢. "نشر المذاهب"، ذكره هكذا حاجي خليفة وإسماعيل باشا، وذكره اللكنوي باسم "نشر المذهب". ١٣. "الهداية"، وهي أشهر تواليفه وبها اشتهر فصار يقال له: صاحب الهداية. ١١ مقدمة كتابه الهداية ومكانتها في المذهب: كتاب "الهداية" للإمام المرغيناني هو مختصر لكتابه"كفاية المنتهي"، فقد صنف أولا "بداية المبتدي" ووعد في مقدمتها أن يشرحها وفعل ذلك، وسماه بكفاية المنتهي، فلما فرغ منه تبيّن له أنه أطنب في شرحه فاختصره بكتابه هذا الذي سماه بـ" الهداية"، جمع فيه بين الرواية والدراية، وذكر أصول المسائل وترك الزوائد في كل باب، وجمع في الكتاب بين مسائل "الجامع الصغير" لمحمد بن الحسن بسطله، و"مختصر القدوري"، ولم يتجاوزهما إلا عند الضرورة. ورتبه مثل ترتيب "الجامع الصغير"، ذكر هذا في مقدمة كتاب "البداية". وسبب ذلك أن علماء زمانه كانوا يرغّبون الكبير والصغير بحفظ "الجامع الصغير" و"مختصر القدوري" من أحسن المختصرات في المذهب وأنفعها، وأشهرها. فأراد أن يجمع بينهما. وهو كتاب مهم في الفقه وعلى وجه الخصوص في مذهب الإمام أبي حنيفة بحلته. اعتنى به العلماء اعتناء كثيرًا لا مثيل له في كتب الفقهاء والمذاهب. والكتاب وجد قبولاً منذ عهد مؤلفه. قال العلامة العيني في شرحه: إن كتاب "الهداية" قد تباهجت به علماء السلف، وتفاخرت به فضلاء الخلف، حتى صار عمدة المدرسين في مدارسهم، وفخر المصدرین في مجالسهم، فلم يزالوا مشتغلين به في كل زمان، ويتدارسونه في كل مكان، وذلك لكونه حاوياً لكنز الدقائق، وجامعاً لرمز الحقائق، ومشتملاً على مختار الفتاوي، ووافياً بخلاصة أسرار الحاوي، كافياً في إحاطة الحادثات، وشافيا في أجوبة الواقعات، مؤصَّلاً على قواعد عجيبة، ومفصلاً على قواعد غريبة، ومؤسَّساً على أصول مبنية، وفصول رصينة، ومسائل غزيرة، ودلائل كثيرة، وترتيب أنيق، وتركيب حقيق. الكتب المصنفة على الهداية: شروح "الهداية" وحواشيها: وشروح "الهداية" كثيرة جدًا لا تكاد تنحصر کما قال طاش کبرى زاده, منها: ١. "خلاصة النهاية في فوائد الهداية" لعلاء الدين أبي القاسم محمود بن عبدالله بن صاعد المروزي، الفقيه، الحنفي، المتوفى سنة ٦٠٦هـ. ٢. "الفوائد الفقهية" لحميد الدين علي بن محمد بن علي الضرير، البخاري، الرامشي، المتوفى سنة ٦٦٦هـ. شرح "الهداية" في جزأين علق فيه على مواضع مشكلة. ٣. "نهاية الكفاية في دراية الهداية" لتاج الشريعة عمر بن صدر الشريعة الأول عبيد الله المحبوبي. ٤. حواشٍ على "الهداية" لجلال الدين عمر بن محمد بن عمر الخبازي، المتوفى سنة ٦٩١هـ. والكتاب صنفه في مجلدين ولم يكمله. وأكمله محمد بن أحمد القونوي، وسماه "تكملة الفوائد". ٥. "شرح الهداية" لعلي بن محمد بن الحسن، علاء الدين، الخلاطي، المتوفى سنة ٧٠٨هـ. ٦. "الغاية شرح الهداية" للشيخ القاضي، شمس الدين، أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني، السروجي، المتوفى سنة ٧١٠هـ. من أوسع شروح "الهداية"، وصل إلى كتاب الأيمان وتوفي قبل إکماله، وأکمله سعد الدين بن محمد بن الديري. ١٢ مقدمة ٧. "النهاية شرح الهداية"، لحسام الدين حسين بن علي بن حجاج، الملقب بالسغناقي، الحنفي، المتوفى سنة ٧١٠هـ. ويلقب بشارح "الهداية". ٨. "شرح الهداية" لحافظ الدين النسفي، عبدالله بن أحمد بن محمود، المتوفى سنة ٧١٠هـ. ٩. "شرح الهداية" لنجم الدين أبي الطاهر إسحاق بن علي بن يحيى الحنفي، المتوفى سنة ٧١١هـ. وهو حاشية في مجلدين مشحونة بالفوائد النفيسة. ١٠. "شرح الهداية "لشمس الدين محمد بن عثمان بن أبي الحسن المعروف بابن الحريري، المتوفى سنة ٧٢٨هـ. ١١. "شرح الهداية" لعبد العزيز بن أحمد، علاء الدين البخاري، صاحب "كشف الأسرار شرح أصول البزدوي" وضع شرحاً على "الهداية" إلى كتاب النكاح، فخرمته المنية قبل أن يتمه. ١٢. "شرح الهداية" لأحمد بن الحسن شهاب الدين المعروف بابن الزركشي، المتوفى سنة ٧٣٧هـ. وقيل: ٧٣٨هـ. ١٣. "شرح الهداية" لإبراهيم بن علي بن أحمد المشهور بابن عبدالحق، الواسطي، الفقيه، المحدث، المتوفى سنة ٧٤٤هـ. ١٤. "شرح الهداية" لأحمد بن حسن التبريزي، الجاربردي، الشافعي، المتوفى سنة ١٤٤هـ. ١٥. "شرح الهداية" لتاج الدين أبي محمد أحمد بن عبدالقادر بن أحمد المشهور بابن مكتوم، الحنفي، المتوفى سنة ٧٤٩هـ، ولم يكمله. ١٦. "شرح الهداية" لأحمد بن عثمان بن إبراهيم المعروف بابن التركماني، المتوفى سنة ٧٤٤هـ، شرح "الهداية" ولم يكمله. ١٧. "معراج الدراية" إلى شرح الهداية لمحمد بن محمد بن أحمد قوام الدين الكاكي تلميذ علاء الدين البخاري، والسغناقي، توفي سنة ٧٤٩هـ. ١٨. "الغاية في شرح الهداية" للمؤلف السابق. ١٩. شرح الهداية" لعلاء الدين علي بن عثمان بن إبراهيم الشهير بابن التركماني المتوفى سنة ٧٥٠هـ، شرح الهداية و لم یکمله، وأكمله ابنه جمال الدين من حيث وقف أبوه. ٢٠. "شرح الهداية" لنجم الدين إبراهيم بن علي بن أحمد، أبو إسحاق الطرسوسي، الدمشقي، المتوفى ٧٥٨هـ. ٢١. شرح الهداية المسمى بـ"غاية البيان ونادرة الأقران" لأمير كاتب بن أمير عمر العميد الأتقاني الأُتراري، المتوفى سنة ٧٥٨هـ. ٢٢. "الكفاية شرح الهداية" لجلال الدين بن شمس الدين، الخوارزمي، الكرلاني، تلميذ السغناقي، المتوفى سنة ٧٦٧هـ وهو مطبوع. ٢٣. شرح الهداية المسمى بـ"التوشيح" لعمر بن إسحاق بن أحمد، الغزنوي، القاضي، سراج الدين، أبو حفص، الهندي، المتوفى سنة ٧٧٣هـ. وهو في ستة مجلدات كبار على طريق الجدل. ١٣ مقدمة ٢٤. "النهاية على الهداية" لمحبي الدين أبي محمد عبدالقادر بن محمد القرشي، الحنفي، صاحب "الجواهر المضية"، المتوفى سنة ٧٧٥هـ. ٢٥. "التكملة في فوائد الهداية" لمحمود بن أحمد القوتوي، المتوفى سنة ٧٧٧هـ. ٢٦. "خلاصة النهاية في مختصر شرح الهداية" للسغناقي، لجمال الدين محمود بن أحمد بن مسعود، المعروف بابن السراج الدمشقي، القونوي، المتوفى سنة ٧٧٧هـ. ٢٧. "خلاصة النهاية حاشية الهداية" لأبي الثناء جمال الدين، محمود بن أحمد بن مسعود القونوي، المتوفى ٧٧٧هـ. ٢٨. "العناية في شرح الهداية" لمحمد بن محمد بن محمود الرومي، أكمل الدين، البابرتي، المتوفى سنة ٧٨٦هـ، وهو مطبوع. ٢٩. "التنبيه على مشكلات الهداية" لابن أبي العز، المتوفى سنة ٧٩٢هـ وهو مطبوع. ٣٠. "شرح الهداية للسيد الشريف علي بن محمد بن علي الجرجاني، الحنفي، المتوفى سنة ٨١٦هـ. ٣١. "شرح الهداية" للشيخ تقي الدين أبي بكر بن محمد الحصني، الشافعي، المتوفى سنة ٨٢٩هـ. ٣٢. "شرح الهداية" لشرف الدين يعقوب بن إدريس بن عبدالله الرومي، الحنفي، المشهور بقره يعقوب، المتوفى سنة ٨٣٣هـ. ٣٣. "البناية في شرح الهداية" للعلامة الفقيه المحدث بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى، القاضي، الحنفي، العيني، المصري، المتوفى سنة ٨٨٥٥ وهو مطبوع. ٣٤. حاشية على "الهداية" لمجد الدين محمد بن أحمد، المدعو مولانا زاده، الخطائي، الحنفي، المتوفى سنة ٨٥٩هـ. ٣٥. "فتح القدير" لكمال الدين محمد بن عبدالواحد بن عبدالحميد، السياسي، ثم السكندري، العلامة المشهور بابن الهمام، المتوفى سنة ٨٦١هـ. شرح "الهداية" ووصل إلى كتاب الوكالة ولم يكمله، وأكمله قاضي زاده، المتوفى سنة ٩٨٨هـ، وسماه "نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار" وهو مطبوع مع تكملته. ٣٦. حاشية لسري الدين بن إبراهيم الدوري، المصري، الحنفي، المتوفى سنة ١٠٦٩ هـ، وهي على "شرح الأكمل". ٣٧. "ترغيب اللبيب إلى تخليص شروح الهداية عن جروح العلامة ابن الكمال". ٣٨. "زبدة الدراية في شرح الهداية" لعبد الرحيم بن علي الآمدي، القاضي الحنفي. ٣٩. "شرح الهداية" لحميد الدين مخلص بن عبدالله الهندي الدهلوي شرَح "الهداية" شرحاً حسناً ولم يكمله. ٤٠. "العناية بشأن الهداية" لجلال الدين أحمد بن يوسف الثباتي، وهي نكت على "الهداية". ٤١. "الكفاية شرح الهداية" لمحمود بن عبيدالله بن محمود تاج الشريعة المحبوبي. ١٤ مقدمة الكتب المخرجة لأحاديث الهداية: لقد عني جمع من العلماء في تخريج الأحاديث التي استدل بها صاحب "الهداية" في كتابه، وبيان حالها صحة وضعفاً. ١. محمود بن عبيدالله بن صاعد، علاء الدين، الحارثي، المروزي، من كبار الأئمة في المذهب الحنفي، وفي معرفة الخلاف، توفي سنة ٦٠٦هـ. صنف كتاباً وسماه "التنبيه على أحاديث الهداية والخلاصة". ٢. "الكفاية في معرفة أحاديث الهداية" في مجلدين لعلي بن عثمان بن إبراهيم، علاء الدين، المارديني، المشهور بابن التر كماني، المتوفى سنة ٧٥٠هـ. ٣. "تخريج أحاديث الهداية والخلاصة" للمصنف السابق. ٤. "نصب الراية لأحاديث الهداية" لجمال الدين عبدالله بن يوسف بن محمد الزيلعي، أو يوسف بن عبدالله، المتوفى سنة ٧٦٢هـ. ٥. "العناية في معرفة أحاديث الهداية"، لعبد القادر بن محمد بن محمد، أبو محمد، محبي الدين، القرشي، الحنفي، المتوفى سنة ٧٧٥هـ. ٦. "الدراية في منتخب تخريج أحاديث الهداية" للحافظ أحمد بن علي بن حجر، المتوفى سنة ٨٥٢هـ. ٧. "منية الألمعي فيما فات من تخريج أحاديث الهداية للزيلعي"، لقاسم بن قطلوبغا بن عبد الله، زين الدين أبو العدل، الفقيه الحنفي، المتوفى سنة ٨٧٩هـ. عادات صاحب الهداية فيها: اعلم أن له فيها آداباً وعادات لزوماً أو غلبة. منها: أنه إذا قال: "قال بعضُنه" يريد نفسه. قال أبو السعود: إن صاحب "الهداية" إذا ذكر خاصة تصرفه يقول: "قال العبد الضعيف عفا عنه" إلا أن بعض تلامذته بعد وفاته قدس سره غيرّ هذه العبارة، إلى "قال ظه" انتهى، وإنما لم يذكر نفسه بصيغة المتكلم تحرزاً عن توهّم الأنانية، وهذا من العادات المستمرة لسادات الفقهاء والمحدثين بعثر. ومنها: أنه يؤخر دليل المذهب الذي هو المختار عنده، وفي "نتائج الأفكار": من عادة المصنف المستمرة أن يؤخر القوي عند ذكر الأدلة على الأقوال المختلفة ليقع المؤخر بمنزلة الجواب عن المقدم، وإن كان قدم القوي في الأكثر عند نقل الأقوال. ومنها: أنه إذا قال "مشايخنا" يريد به علماء ما وراء النهر من بخارا وسمرقند، ومنها: أنه إذا قال: "في ديارنا" يريد به المدن التي وراء النهر. ومنها: أنه يعبّر عن الآية التي ذكرها فيما قبل بـ"ماتلونا"، وعن الدليل العقلي الذي ذكره فيما قبل بـ"ماذكرنا وما بينا"، وعن الحديث الذي ذكره فيما قبل بـ"ماروينا". ١٥ مقدمة وقلما يقول إشارة إليه "لما ذكرنا" وربما يقول "لما بينا" مشيراً إلى الكتاب والسنة والمعقول. وفي "مفتاح السعادة": أنه يقول: "لما ذكرنا" فيما هو أعم ويعبّر عن قول الصحابي ◌ّه بالأثر، وقد لا يفرق بين الخبر والأثر. ومنها: أنه يجعل كثيرًا ما علة النص دليلاً مستقلاً عقلياً على أصل المسألة إفادة للفائدتين. ومنها: أنه يعبّر عن الدليل العقلي بالفقه ويقول: "والفقه فيه كذا". ومنها: أنه ربما يذكر الدليل العقلي بعد العقلي كأنه يؤمي إلى لِمِّه، قال في "نتائج الأفكار": دأب المصنف أنه يقول بعد ذكر دليل على مدعًى: وهذا لأن إلخ، ويريد به ذكر دليل لميٍّ بعد أن ذكر دليلا إنياً. ومنها: أنه حيث ذكر "الأصل" أراد به "المبسوط" للإمام أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني. وقال في "كشف الظنون": "الأصل" الذي كان يستصحبه الإمام أبويوسف معه هو المؤلّف المعروف بـ"المبسوط" الذي هو أصل الشيباني الذي استمد منه "الجامع الصغير"، وهو من رواية الإمام أبي حنيفة نفسه، وهو أصل الفقه. ومنها: أنه حيث يذكر لفظ "المختصر" يريد به "مختصر القدوري" وحيث يذكر لفظ "الكتاب" يريد به "مختصر القدوري" أيضاً. ومنها: أنه يذكر لفظ "قال" إذا كانت المسألة مسألة "القدوري" أو "الجامع الصغير"، أو كانت مذكورة في "البداية". وقال القاضي محمود العيني: "الهداية" في الحقيقة شرح "الجامع الصغير" للإمام محمد "والقدوري". وفي "مفتاح السعادة": يذكر لفظ "قال" في أول كل مسألة إذا كانت مسألة "القدوري"، أو "الجامع الصغير" أو كانت مذكورة في "البداية"، وإن كانت مذكورة في غيرها لا يذكر قال: أقول: هذا بحسب الغالب وإلا قال صاحب "الهداية" في أوائل كتاب الإقرار: "قال: وإن قال: له عليّ أو قبلي إلخ"، وقال في "نتائج الأفكار": إن هذا القول قول الإمام محمد في "المبسوط"، وليس هذه المسألة في "الجامع الصغير"، فتأمل. ومنها: أنه إذا قال: هذا الحديث محمول على المعنى الفلاني يريد به أنه حمله على هذا المعنى أئمة الحديث، وإذا قال: نحمله، يريد به أنه يحمل على هذا المعنى، ولم يحمله أهل الحديث. ومنها: أنه لا يذكر الفاء في جواب أما اعتماداً على ظهور المعنى. الشيخ عبدالحي اللكنوي طالع كثيرًا من النسخ المطبوعة والقديمة المصححة بالقلم فما وجد فيها هذا الالتزام بل قد يأتي بها، وقد لا يأتي. ومنها: أنه إذا قال: "عند فلان" يريد أنه مذهبه، وإذا قال: "عن فلان" يريد أنه رواية عن فلان، وقال العيني في شرح "الهداية": كلمة "عن" تستعمل في غير ظاهر الرواية، وقال ابن الهمام: إن كلمة "عند" تدل على المذهب. ومنها: أنه يسقط الواو في إن الوصلية، كذا قيل: قال صاحب "الهداية" في أخر فصل وكالة الرجلين: وأما المرتد فتصرفه في ماله إن كان نافذًا إلخ، وشرحه في "نتائج الأفكار" بقوله: أي وإن كان نافذًا إلخ، والشيخ عبدالحي اللكنوي ما وجد هذا الالتزام في النسخ الصحيحة. ومنها: أنه إذا تحقق نوع مخالفة بين عبارة "القدوري" و"الجامع الصغير" يصرح بلفظ "الجامع الصغير". ١٦ مقدمة ومنها: أن لفظ"قالوا" إنما يستعمله فيما فيه اختلاف؛ إذ حكم الإجماع يعلم بإجراء اللفظ على إطلاقه بدونه. ومنها: أنه يجيب السؤال المقدر، ولا يصرح السؤال والجواب بقول: فإن قيل كذا قلنا كذا، وأمثاله إلا في مواضع عديدة ومنها: أنه إذا أورد النظير في مسألة ثم أراد أن يشير، فيشير إلى النظير باسم الإشارة الذي يستعمل للبعيد، ويشير إلى تلك المسألة التي أورد لها النظير بالذي يستعمل للقريب. ومنها: أنه إذا قال: "والتخريج كذا" يريد به تخريج نفسه، وينسب تخريج غيره إلى صاحبه. ١٧ ديباجة الکتاب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أعلى مَعَالَ العلم وأعلامَه، وأظهر شعائرَ الشرع وأحكامَه، وبعث رسلاً وأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين - إلى سبيل الحق هادين، وأخلفهم علماء إلى سُنَنِ سنتهم داعین، يسلکون فيما لم ◌ُؤْثُرْ عنهم مسلك الاجتهاد، مسترشدین منه في ذلك، الحمد لله: اختار هذه الجملة اتباعاً لكتاب الله سبحانه، وتنبيهاً على أن الحمد لله تعالى وإن لم يحمدوه, واللام للاستغراق, أي جميع المحامد له. (ملخصاً من حاشية عبد الحي) معالم: جمع معلم، موضع العِلْمِ، قيل: المراد الأصول التي يوقف بها على الأحكام من نجو الجواز والفساد والحل والحرمة وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس. (الكفاية) أعْلامَه: الضمير المجرور راجع إلى العلم، ويمكن أن يرجع إلى لفظ الله تعالى، ولا يخفى معناه على ذى الفهم على كل تقدير, أي علماؤه. شعائر: جمع شعيرة, قيل: المراد بها ما يؤدى من العبادات على سبيل الاشتهار كالأذان والجمعة وصلاة العيد والأضحية. وأحكامه: وأحكام الشرع هي الحل والحرمة والصحة والفساد وغيرها. (العناية) رسلاً وأنبياء: إشارة إلى الفرق والتغاير بين الرسول والتي كما قيل: الرسول هو النبي الذي معه كتاب كموسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام والنبي هو الذي ينبئ عن الله تعالى وإن لم يكن معه كتاب كيوشع عليه السلام وهو الظاهر. (العناية) هادين: أي مبينين طرق الحق والصواب. وأخلفهم [إشارة إلى حديث "العلماء ورثة الأنبياء"]: أى جعلهم خلفاء. إلى سُنَنِ سُنَنِهِمْ: السنن جمع سنة، بضم السين وتشديد النون، والمراد من لفظ السنن الأول الطريق، وبلفظ السنن الثاني إما العادات، فيكون المعنى داعين إلى طرق موصلة إلى عادات الأنبياء على نبينا وعليهم الصلاة والسلام، بحيث لو اختار الإنسان هذه الطرق لوصل إلى عاداتهم وأخلاقهم أو الطرق، فيكون المعنى داعين إلى طرق موصلة لسالكيها إلى طرق الأنبياء الموصلة إلى الحق تعالى شأنه. (مقتبساً من حاشية عبد الحي سيه) فيما لم يُؤْثَرْ: أى لم يوجد عنهم مأثور أي مروياً. مسلك الاجتهاد: وفيه بيان أنهم لا يخرجون عن المأثور منهم إذا وجدوه, وأنهم متبعوهم على الدوام لأنهم إن وجدوا مأثوراً عنهم عملوا به واتبعوهم فيه, وإن لم يجدوا تبعوهم في طريقهم إذا لم يوح إليهم وهو الاجتهاد وهو استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل الظن بحكم شرعي. (العناية) ١٨ ديباجة الكتاب وهو وِلِىُّ الإرشاد، وخصَّ أوائل المستبطين بالتوفيق، حتى وضعوا مسائل من كلٌّ حَلِىِّ ودقيق، غيرَ أن الحوادثَ متعاقبةُ الوقوع، والنوازلَ يضيق عنها نِطَاق الموضوع، واقتناصُ الشوارد بالاقتباس من الموارد، والاعتبارُ بالأمثال من صنعة الرجال، وبالوقوف على المآخذ يُعَضُّ عليها بالنَّواجذ. وقد جرى علىَّ الموعدُ في مبدء "بداية المبتدي" ، أن أشرحها بتوفيق الله تعالى شرحًا أرسِه بـ " كفاية المنتهي"، فشرعتُ فيه، والوعدُ يُسَوَّعُ بعضَ المَسَاغ، (دیباجه) (أسميه) أوائل: أراد بأوائل المستنبطين أبا حنيفة وأصحابه رهڤ بدليل قوله حتى وضعوا مسائل من كل جلي ودقيق, فإنهم الذين تولوا قواعد المسائل الفقهية الشرعية وتبيينها, والمراد بالجلي المسائل القياسية لظهور إدراكها غالباً, وبالدقيق المسائل الاستحسانية لخفاء إدراكها. قيل ما وضعه أصحابنا من المسائل الفقهية هو ألف ألف ومائة ألف وسبعون ألفاً ونَيِّفٌ مسألة. (العناية) غير أن الحوادث إلخ: جواب عما يقال: إذا كان أوائل المستنبطين وضعوا مسائل من كل جليٍّ ودقيق فأي حاجة تدعو إلى الاستنباط والتصنيف, ووجهه أنهم وإن وضعوا ذلك إلا أن الحوادث (متعاقبة الوقوع, والنوازل) أي الواقعات. (العناية) واقتناص: أى اصطياد الصيود النافرة، شبه المسائل التى يستصعب فهمها أو إفهامها بالصيود النافرة في انتفاء المؤانسة والارتباط، وأثبت له الاقتناص الذى هو الاصطياد على سبيل الترشيح، ثم شبه المآخذ التي يستنبط منها المسائل بالموارد في أن كلاً منهما محل لأخذ ما هو سبب الحياة، فإن الماء سبب الحياة، قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيِّ﴾ وكذلك العلم. (مقتبساً من حاشية عبد الحي بحثه) الشوارد: جمع شاردة أى الصيود الوحشية. (البناية) بالاقتباس: أى بالأخذ والاستخراج. الموارد: جمع المورد, والمراد بها الأصول أي الكتاب والسنة والإجماع والقياس. من صنعة الرجال: أى وقياس الأحكام على نظائرها بالعلل المؤثرة من صنعة الكاملين في الرجولية. وبالوقوف: هذه الجملة إشارة إلى أن تصویر المسائل إذا کان مع الدلیل یصیر محکمًا، فذلك إشعار بأنه لم یکتف في کتابه بذ کر المسائل، بل و أورد الدلائل أيضاً. يُسَوَّغُ: أى يجوز الشروع في الشرح بعض التجويز، لمعارضة الموانع الدينية والدنيوية من الشروع إياه، ولولا معارضة تلك الموانع لكان الموعد موجبا قويا للشروع. بعض المساغ: أي يجوز بعض التجويز أي شرعت في شرح البداية الموسوم بـ " كفاية المنتهي", والحال أن الوعد الذي جرى لي يجوز ما أتصدى له, لأن الخلف في الوعد مذموم شرعاً وإن كان صعوبة هذا الأمر تقتضي الامتناع عنه. هذا من المصنف بالله هضم النفس وتعظيم شأن التصنيف. (الكفاية) ١٩ ديباجة الکتاب وحين أكاد أَتَّكِئُ عنه اتكاءَ الفراغ، تَّنْتُ فيه نَبْذًا من الإِطناب، وخشيت أن يُهْجَرَ لأجله الكتاب، فصرفْتُ عِنَانَ العناية إلى شرح آخر موسوم بـ "الهداية" أجمعُ فيه بتوفيق الله تعالى بين عيون الرواية ومتون الدراية، تاركاً للزوائد في كل باب، مُعرضًا عن هذا النوع من الإسهاب، مع ما أنه يشتمل على أصول يَنْسَحِبُ عليها فصول، وأسأل الله تعالى أن يوفقني لإتمامها، ويختم لي بالسعادة بعد اختامها، حتى إنّ من سَمَتْ همتُّه إلى مزيد الوقوف، يرغب في الأطول والأكبر، (كفاية المنتهي) (علت) أتكئ عنه: أي كنت متكئاً عليه فلما انتهى كدت أستريح لفراغي عنه. (الكفاية) نبْذًا: أى شيئاً قليلاً. من الإطناب: هو الكلام الزائد على المقصود لنكتة وفائدة، فإن لم يكن فيه فائدة، فهو تطويل. الكتاب: المراد منه إما "الكفاية"، أى الناس يتركون "الكفاية" ولا يقفون على ما فيها للإطناب فرسمت "الهداية" المأخوذة منه. أو المتن، أي "بداية المبتدي"؛ لأنه لما كان "الكفاية" شرحًا ذا تطويل تترك، فيترك المتن لعدم وجود شرحه سواه. أو الكتابة أى بسبب التطويل يترك كتابة "الكفاية"، فلا يتوجه الناس إلى نقله، فلا يشتهر حتى يصير مهجورًا. (مقتبساً من حاشية عبد الحي حالته) عنان العناية: كأنه شبّه العناية بالمطية؛ لأن كلاً منهما موصل إلى المقصد، فأثبت له العنان على سبيل التخييل. بين عيون الرواية: بمعنى المرويات من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي المرويات المختارة. ومتون الدراية: المتن الصلب، أي الدلائل العقلية القوية، لأن قوة الشخص بالظهر، وكذلك قوة العلم بالدليل. تاركًا للزوائد: أراد به الزوائد المعهودة، فإن الكتاب خال من الزيادة التي ليست لها فائدة. مع ما: دفع لما يتوهّم أنّ في هذا الكتاب قصورًا، فإنه وإن كان قد دفعه بقوله: معرضًا إلخ، دفعه مرة أخرى توضيحًا للمرام. يَنْسَحِبُ: أى يتفَرَّع عليها فروع. اختامها: بضمير الإفراد في كلا الموضعين والضمير للهداية، وفي بعض النسخ بلفظ التثنية فيهما فالضمير للشرحين. (العناية) حتى إنّ إلخ: متعلق بما عُلم سابقًا من صرف عنان القصد إلى افتتاح شرح حاوٍ لأصول يخرج منه فروع خالٍ من الإطناب بعد فراغه عن رسم الشرح الأكبر الموسوم بـ "كفاية المنتهي". سَمَتْ: من السُّمُوّ بضمتين وتشديد الواو بمعنى العلو.