النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ کتاب الخُنتی~ وإن بال منهما : فالحُكْمُ للأسبق. وإن كانا في السَّبْقِ سواء : فلا معتبرَ بالكثرة عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : يُنسَبُ إلى أكثرهما بولاً. وإذا بَلَغَ الخُنثى، وخَرَجَتْ له لحيةٌ، أو وَصَلَ إلى النساء: فهو رجلٌ. ولأن البولَ من أيِّ عضوٍ كان: فهو دلالةٌ على أنه هو العضوُ الأصليُّ الصحيحُ، والآخَرُ بمنزلة العيب. قال: (وإن بال منهما: فالحُكْمُ للأسبق)؛ لأن ذلك دلالةٌ أخرى على أنه هو العضوُ الأصليُّ. قال: (وإن كانا في السَّبْقِ سواء: فلا معتبرَ بالكثرة عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: يُنسَبُ إلى أكثرهما بولاً)؛ لأنه علامةُ قوةِ ذلكِ العضوِ، وكونه عضواً أصلياً. ولأن للأكثرِ حُكْمَ الكلِّ في أصول الشرع، فيترجَّحُ بالكثرة. وله: أن كثرةَ الخروج ليس يدلُّ على القوة؛ لأنه قد يكون لاتساعٍ في أحدهما، وضِيْقٍ في الآخَر. وإن كان يَخرجُ منهما على السواء: فهو مشكِلٌ، بالاتفاق؛ لأنه لا مرجِّحَ. قال: (وإذا بَلَغَ الخُنثى، وخَرَجَتْ له لحيةٌ، أو وَصَلَ إلى النساء: فهو رجلٌ). وكذا إذا احتلم كما يَحتَلِمُ الرجلُ، أو كان له ثديٌ مُسْتَوٍ؛ لأن هذه من علامات الذَّكْران. ٥٦٢ ~کتاب الخُنثى ولو ظَهَرَ له ثديٌ كثدي المرأة، أو نَزَلَ له لبنٌ في ثديه، أو حاضَ، أو حَبِلَ، أو أمكنَ الوصولُ إليه من الفرجِ: فهو امرأةٌ. وإن لم تظهرْ إحدى هذه العلامات : فهو خنثى مشكل. قال: (ولو ظَهَرَ له ثديٌّ كثدي المرأة، أو نَزَلَ له لبنٌ في ثدييه(١)، أو حاضَ، أو حَبَلَ، أو أمكنَ الوصولُ إليه من الفرج: فهو امرأةٌ)؛ لأن هذه من علامات النساء. (وإن لم تظهرْ إحدى هذه العلامات: فهو خنثى مشكلَ). وكذا إذا تعارضتْ له هذه المَعالِمُ، والله تعالى أعلم. (١) وفي نُسخ: ثديه. بالإفراد. ٥٦٣ فصلٌ في أحكامه فصلٌ في أحكامه وإِذا وَقَفَ خَلْفَ الإمامِ : قام بين صَفِّ الرجال والنساء. فإن قام في صفِّ النساءِ: فأحبُّ إليَّ أن يُعيدَ صلاتَه. وإن قام في صفِّ الرجال: فصلاتُه تامَّةٌ، ويُعيدُ الذي عن يمينه، وعن يساره، والذي خلفَه بحِذائه صلاتَهم. فصلٌ في أحكامه قال رضي الله عنه: الأصلُ في الخنثى المشكِل: أنْ يُؤخَذَ فيه بالأحوط والأوثقِ في أمورِ الدِّيْن، وأن لا يُحكَمَ بثبوت حُكْمٍ وَقَعَ الشكُّ في ثبوته. قال: (وإذا وَقَفَ خَلْفَ الإمامِ: قام بين صَفِّ الرجال والنساء)؛ لاحتمال أنه امرأةٌ، فلا يَتخلَّلُ الرجالَ؛ كي لا يُفْسِدَ صلاتَهم، ولا النساءَ؛ لاحتمال أنه رجلٌ، فتفسُدَ صلاتُه. قال: (فإن قام في صفِّ النساءِ: فأحبُّ إليّ(١) أن يُعيدَ صلاتَه)؛ لاحتمال أنه رجلٌ، فتفسدُ صلاتُه. قال: (وإن قام في صفِّ الرجال: فصلاتُه تامَّةٌ، ويُعيدُ الذي عن يمينه، وعن يساره، والذي خلفَه بحِذائه صلاتَهم)؛ احتياطاً؛ لاحتمال أنه امرأةٌ. (١) إنما قال: أحبُّ إليَّ، ولم يقل: وجب، مع أن فيها جهةَ الفساد، وفي العبادات جهةُ الفساد راجحةٌ: لِمَا أن فسادَ الصلاة بجهة المحاذاة مختلَفٌ فيه، وفي كونه رجلاً أيضاً: احتمالٌ، فصار بمنزلة شبهة الشبهة، فلذلك قال: أَحَبُّ إلي. البناية ١٦ / ٤١٧. ٥٦٤ فصلٌ في أحكامه وأحَبُّ إليّ أن يُصليَ بقِنَاعٍ، ويَجلسَ في صلاِهِ جلوسَ المرأةِ. وإن صلى بغير قِناعٍ: أَمَرْتُه أن يُعيدَ. وتُبتاعُ له أَمَةٌ تَخْتُه إن كان له مالٌ. قال(١): (وأحَبُّ إليَّ أن يُصلِّيَ بِقِنَاعِ(٢)؛ لأنه يحتملُ أنه امرأةٌ. قال: (ويَجلسَ في صلاتِه جلوسَ المرأةِ)؛ لأنه إنْ كان رجلاً: فقد تَرَكَ سُنَّةً، وهو جائزٌ في الجملة، وإن كان امرأةً: فقد ارتكب مكروهاً؛ لأن السَّتْرَ على النساء واجبٌ ما أمكن. قال: (وإن صلىُ بغير قِناعٍ: أَمَرْتُه أن يُعيدَ)؛ لاحتمال أنه امرأةٌ، وهو (٣) على الاستحباب، وإن لم يُعِدْ: أجزأه. قال: (وتُبتاعُ له أَمَةٌ تَخْتِتُه إن كان له مالٌ)؛ لأنه يُباحُ لمملوكته النظرُ إليه(٤)، رجلاً كان أو امرأةً(٥). (١) قال في البناية ٤١٧/١٦: لفظ: قال: هنا لم يقع في محلُّه؛ لأنه إنما يُذكر إما لمحمد رحمه الله تعالى، وإما للقدوري، ولم تُذكر هذه المسألة إلا في الأصل، وكذلك لم يقع لفظ: قال: في نسخة شيخي العلاء. اهـ (٢) المِقْنعة: ما تُقنِّعُ به المرأةُ رأسَها، والقناع: أوسع من المقنعة. مختار الصحاح. (٣) أي الأمر بالإعادة، وهذا قبل البلوغ، فأما بعد البلوغ: تجب الإعادة. البناية ١٦ / ٤١٧. (٤) أي إلى الخنثى. (٥) نقل في البناية ٤١٨/١٦ عن الكاكي: أن هذا التعليلَ يصحُّ في حقِّ الرجل، ولا يصح في حقِّ المرأة؛ لأن الأمةَ لا يُباحُ لها النظرُ إلى مواضع العورة من سيدتها= ٥٦٥ فصلٌ في أحكامه ويكره أن يَخْتُنَه رجلٌ، أو تَخِتُنَه امرأةٌ. وإن لم يكن له مالٌ : ابتاعَ له الإمامُ أَمَةً من بيت المال. فإذا خَتَتَتْه : باعها، وردًّ ثمنَها في بيت المال. ويكره له في حياته : لُبْسُ الحُلِيِّ والحريرِ، وأَنْ يَكثِفَ قُدَّمَ الرجالِ، أو قُدَّامَ النساء. وأنْ يَخْلُوَ بِه غيرُ مَحْرَمٍ من رجلٍ أو امرأةٍ، وأن يُسافِرَ من غير مَحْرَمٍ من الرجال قال: (ويكره أن يَختُنَه رجلٌ)؛ لأنه عساه أنثى. (أو تَخْتُنَه امرأةٌ)؛ لأنه لعلَّه رجلٌ، فكان الاحتياطُ فيما قلنا. قال: (وإن لم يكن له مالٌ: ابتاعَ له الإمامُ أَمَةً من بيت المال)؛ لأنه أُعِدَّ لنوائب المسلمين. قال: (فإذا خَتَنَنْه: باعها، وردَّ ثمنَها في بيت المال)؛ لوقوع الاستغناءِ عنها. قال: (ويكره له في حياته: لُبْسُ الحُلِيِّ والحريرِ، وأنْ يَكشِفَ قُدَّمَ الرجال، أو قُدَّمَ النساء. وأنْ يَخْلُوَ به غيرُ مَحْرَمٍ من رجلٍ أو امرأةٍ، وأن يُسافِرَ من غير مَحْرَمِ من الرجال)؛ تَوَقّاً عن احتمال المُحَرَّم. مطلقاً، ونَقَلَ عن الأترازي - مُجيباً - قال: فيه نظرٌّ؛ لأن ذلك في حالة الاختيار، لا في حالة العذر. اهـ، ولهذا كَتَبَ سعدي تحت لفظ: رجلاً: مطلقاً، وكَتَبَ تحت لفظ: امرأةً: ضرورةً. اهـ ٥٦٦ فصلٌ في أحكامه وإن أحرم وقد راهَقَ : قال أبو يوسف رحمه الله : لا عِلْمَ لي في لباسِهِ. وقال محمدٌ رحمه الله : يَلْبَسُ لباسَ المرأةِ. ولا شيء عليه. ومَن حَلَفَ بطلاقٍ أو عَتَاقٍ إن كان أوَّلُ ولدٍ تلدِيْنَه غلاماً، فولدَتْ خنثى : لم يقعْ حتى يستِيْنَ أمرُ الخنثى. ولو قال: كلُّ عبدٍ لي حُرٌّ، أو قال: كلُّ أمةٍ لي حُرَّةٌ، وله مملوكٌ خنثى : لم يَعِقْ حتى يستِيْنَ أمرُه. قال: (وإن أحرم وقد راهَقَ: قال أبو يوسف رحمه الله: لا عِلْمَ لي في لباسه)؛ لأنه إن كان ذكراً: یکره له لُبْسُ المخيط، وإن کان أنثى: یکره له تَرْكُه. (وقال محمدٌ رحمه الله: يَلْبَسُ لباسَ المرأةِ)؛ لأنَّ تَرْكَ لُبْسِ المَخيط وهو امرأةٌ: أفحشُ من لُبْسِه وهو رجلٌ. (ولا شيءَ عليه)؛ لأنه لم يبلُغ(١). قال: (ومَن حَلَفَ بطلاقٍ أو عَتَاق إن كان أوَّلُ ولدٍ تلدِيْنَه غلاماً، فولدَتْ ء خنثى: لم يقعْ حتى يستِيْنَ أمرُ الخنثى)؛ لأن الحِنْثَ لا يثبتُ بالشك. قال: (ولو قال: كلُّ عبدٍ لي حُرٌّ، أو قال: كلُّ أمةٍ لي حُرَّةٌ، وله مملوكٌ خنثى: لم يَعْتِقْ حتى يستِبِيْنَ أمُرُهُ)؛ لِمَا قلنا. (١) أي لا شيء عليه من الدم؛ لم يبلغ لكونه مراهقاً، فلا تكون عليه جناية. ٥٦٧ فصلٌ في أحكامه وإن قال القولَيْن جميعاً: عَتَقَ. وإن قال الخنثى: أنا رجلٌ، أو قال: أنا امرأةٌ : لم يُقبَلْ قولُه إذا كان مُشكِلاً. وإن لم يكن مُشكِلاً: ينبغي أن يُقْبَلَ قولُه. وإن مات قبلَ أن يَستِيْنَ أمُرُهُ: لم يَغْسِلْه رجلٌ، ولا امرأةٌ. ور" و ويُیَمَّمُ بالصعید . ولا يَحضُرُ إِن كان مراهِقاً غَسْلَ رجلٍ، ولا امرأةٍ. (وإن قال القولَيْن(١) جميعاً: عَتَقَ)؛ للتيقَّن بأحدِ الوصفَيْن؛ لأنه ليس بِمُهمَلٍ(٢). قال: (وإن قال الخنثى: أنا رجلٌ، أو قال: أنا امرأةٌ: لم يُقْبَلْ قولُه إذا كان مُشكِلاً)؛ لأنه دعوىَ تُخالِفُ قضيةَ الدليل. (وإن لم يكن مُشكِلاً: ينبغي أن يُقْبَلَ قولُه)؛ لأنه أعلمُ بحاله من غيره. قال: (وإن مات قبلَ أن يَستبِيْنَ أمُرُهُ: لم يَغْسِلْه رجلٌ، ولا امرأةٌ)؛ لأنَّ حِلّ الغَسْلِ غيرُ ثابتٍ بين الرجال والنساء، فيُتوقّى؛ لاحتمال الحُرمة. (ويُيَمَّمُ بالصعيد)؛ لتعذَّرِ الغَسْل. قال: (ولا يَحضُرُ إن كان مراهِقاً غَسْلَ رجلٍ، ولا امرأةٍ)؛ لاحتمال أنه ذَكرٌ أو أنثى. (١) أي كل عبد، أو كل أمة. (٢) أي ليس بخالٍ عن أحد الحالَيْن. ٥٦٨ فصلٌ في أحكامه وإن سُجِّيَ قبرُهُ : فهو أحبُّ. وإذا مات، فصُلِّيَ عليه وعلىُ رجلٍ وامرأةٍ: وُضِعَ الرجلُ مما يلي الإمامَ، والخنثى خلفَه، والمرأةُ خلفَ الخنثى، فيُؤْخَّرُ عن الرجل، ويُقدَّمُ على المرأة. ولو دُفِنَ مع رجلٍ في قبرٍ واحدٍ من عُذْرٍ : جُعِلَ الخنثى خلفَ الرجلِ . ويُجعَلُ بينهما حاجِزٌ من صعيد . وإن كان مع امرأةٍ : قُدِّمَ الخنثى. وإن جُعِلَ على السرير نَعْشُ المرأةِ : فهو أحبُّ إليّ. قال: (وإن سُجِّيَ قبرُه: فهو أحبُّ)؛ لأنه إن كان أنثى: يُقيمُ واجباً، وإن كان ذكراً: فالتسجيةُ لا تضرُّه. قال: (وإذا مات، فصُلَّيَ عليه وعلى رجل وامرأةٍ: وُضِعَ الرجلُ مما يلي الإمامَ، والخنثى خلفَه، والمرأةُ خلفَ الخنثى، فيُؤخَّرُ عن الرجل)؛ لاحتمال أنه امرأةٌ، (ويُقدَّمُ على المرأة)؛ لاحتمال أنه رجلٌ. قال: (ولو دُفِنَ مع رجلٍ في قبرٍ واحدٍ من عُذْرٍ: جُعِلَ الخنثى خلفَ الرجلِ)؛ لاحتمال أنه امرأةٌ. (ويُجعَلُ بينهما حاجزٌ من صعيد. وإن كان مع امرأةٍ: قُدِّمَ الخنثى)؛ لاحتمال أنه رجلٌ. قال: (وإن جُعِلَ على السرير نَعْشُ(١) المرأةِ: فهو أحبُّ إليَّ)؛ (١) هو: شِبْهُ المِلْحَفَة مُشَبَّكٌ، يُطبَّقُ على المرأة إذا وُضِعَتْ على الجنازة. ٥٦٩ فصلٌ في أحكامه ويُكفَّنُ كما تُكفَّنُ الجاريةُ، وهو أحبُّ إليّ. ولو مات أبوه، وخَلَّفَ ابناً : فالمالُ بينهما عند أبي حنيفة رحمه الله أثلاثاً : للابنِ سهمان، وللخنثى سهمٌ، وهو أنثى عنده في الميراثِ، إلا أن یتبیّنَ غیرُ ذلك. وقالا : للخنثى نصفُ ميراثِ ذَكَرٍ، ونصفُ ميراثٍ أنثى، وهو قول الشعبيّ رحمه الله. لاحتمال أنه عورةٌ. قال: (ويُكفَّنُ كما تُكفَّنُ الجاريةُ، وهو أحبُّ إليَّ)، يعني يُكفَّن في خمسةِ أثواب؛ لأنه إذا كان أنثى: فقد أُقيمتْ سُنَّةٌ، وإن كان ذكراً: فقد زادوا على الثلاث، ولا بأسَ بذلك. قال: (ولو مات أبوه، وخَلَّفَ ابناً: فالمالُ بينهما عند أبي حنيفة رحمه الله أثلاثاً: للابن سهمان، وللخنثى سهمٌ، وهو أنثى عنده في الميراثِ، إلا أن يتبيَّنَ غیرُ ذلك. وقالا(١): للخنثى نصفُ ميراثِ ذَكَر، ونصفُ ميراثِ أنثى، وهو قول الشعبي(٢) رحمه الله. (١) في عامة كتب الحنفية ذُكر قول محمد مع الإمام، وعليه الفتوى. البناية ١٦ / ٤٢٢. (٢) عامر بن شَرَاحِيل الهمداني الكوفي، الإمام الفقيه القاضي المحدِّثُ المفنَّن المتقن، علاّمة التابعين، (١٩هـ - ١٠٣ هـ)، له ترجمة في تذكرة الحفاظ ٧٩/١. ٥٧٠ فصلٌ في أحكامه واختلفا في قياسٍ قولِه: قال محمدٌ رحمه الله : المالُ بينهما على اثني عشرَ سهماً: للابن سبعةٌ، وللخنثى خمسةٌ. وقال أبو يوسف رحمه الله : المالُ بينهما على سبعةٍ : للابنِ أربعة، وللخنثى ثلاثةٌ. واختلفا (١) في قياس قولِه(٢): قال محمدٌ رحمه الله: المالُ بينهما على اثني عشرَ سهماً: للابن سبعةٌ، وللخنثى خمسةٌ. وقال أبو يوسف رحمه الله: المالُ بينهما على سبعةٍ: للابنِ أربعةَ، وللخنثى ثلاثةٌ)؛ لأن الابنَ يَسْتَحِقُّ كلَّ الميراث عند الانفراد، والخنثى يستحقُّ ثلاثةَ الأرباع. فعند الاجتماع: يُقْسَمُ بينهما على قَدْرِ حَقُّهما(٣)، هذا يَضرِبُ بثلاثةٍ، وذلك يَضرِبُ بأربعةٍ، فيكون سبعةً. ولمحمدٍ رحمه الله: أن الخنثى لو كان ذكراً: يكونُ المالُ بينهما نصفَيْن، وإن كان أنثى: يكون المالُ بينهما أثلاثاً، احتَجْنا إلى حساب له: نصفٌ وثلثٌ، وأقلُّ ذلك ستةٌ، ففي حالٍ: يكونُ المالُ بينهما نصفَيْن، لكلِّ واحدٍ ثلاثةٌ، وفي حال: يكون أثلاثاً: للخنثى سهمان، وللابن أربعةٌ. فسهمان للخنثى ثابتان بيقينٍ، ووَفَعَ الشكُّ في السهم الزائدِ، فيتنصَّفُ، (١) أي اختلف الصاحبان في تخريج قول الشعبي رحمه الله. (٢) وفي نسخة: واختلفوا. (٣) وفي نُسخ: حقيهما. ٥٧١ فصلٌ في أحكامه فيكونُ له سهمان ونصفٌ، فانكسر، فيُضعَّفُ ليزولَ الكَسْرُ، فصار الحسابُ من اثني عشر: للخنثى خمسةٌ، وللابن سبعةٌ. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الحاجةَ ها هنا إلى إثبات المال ابتداء، والأقلَّ وهو ميراثُ الأنثى متيقَّنٌ به، وفيما زاد عليه شكٌّ، فأثَبَتْنا(١) المتيقَّنَ قصراً عليه؛ لأن المالَ لا يجبُ بالشكِّ، وصار كما إذا كان الشكُّ في وجوب المالِ بسببٍ آخَرَ، فإنه يُؤْخَذُ فيه بالمتيقَّن، كذا هذا. إلا أن يكونَ نصيبُه الأقلَّ لو قدَّرناه ذكراً، فحينئذٍ يُعطَى نصيبَ الابنِ في تلك الصورة؛ لكونه متيقَّناً به، وهو أن تكونَ الورثةُ: زوجاً وأُمَّاً وأختاً لأبٍ وأُمِّ هي خنثى، أو: امرأةٌ وأخوَيْن لأُمِّ وأختاً لأب وأمِّ هي خنثى. فعندنا: في الأَولىُ: للزوج النصفُ، وللأَمِّ الثلثُ، والباقي للخنثى؛ لأنه أقل النصیبیْن. وفي الثانية: للمرأة الربعُ، وللأخوَيْن لأمِّ الثلثُ، والباقي للخنثى؛ لأنه أقلّ النصيبَيْن فيهما، والله أعلم بالصواب. (١) وفي نُسخ: فأوجبنا. ٥٧٢ مسائلُ شتىَّ مسائلُ شتیّ وإذا قُرِىءَ على الأخرسِ كتابُ وصيةٍ، فقيل له : نَشْهَدُ عليك بما في هذا الكتاب؟ فأومأ برأسِهِ، أي: نعم، أو كَتَبَ، فإذا جاء من ذلك ما يُعرَفُ أنه إقرارٌ: فهو جائزٌ. ولا يجوزُ ذلك في الذي يُعتَقَلُ لسانُه. مسائلُ شتىّ وفيها أحكامُ الأخرس قال: (وإذا قُرىءَ على الأخرسِ كتابُ وصيةٍ، فقيل له: نَشْهَدُ عليك بما في هذا الكتاب؟ فأومأ برأسِهِ، أي: نعم، أو كَتَبَ(١)، فإذا جاء من ذلك ما يُعرَفُ أنه إقرارٌ: فهو جائزٌ، ولا يجوزُ ذلك في الذي يُعتَقَلُ لسانُه). وقال الشافعي(٢) رحمه الله: يجوزُ في الوجهَيْن(٣)؛ لأن المُجَوِّزَ إنما هو العَجْزُ، وقد شَمِلَ الفصلَيْن. ولا فَرْقَ بين الأصليِّ والعارضيِّ، كالوَحشيِّ والمتوحِّشِ من الأهلي فِي حَق الذَّكاة. (١) أي كتب الأخرسُ: نعم. (٢) أسنى المطالب ٦/٢. (٣) أي الأخرس، ومعتقل اللسان، وهو المرادُ من قوله بعد قليل: الفصلَيْن، فالأخرس: عجزٌ أصليٌّ، والعارضيُّ وهو معتقل اللسان: عجزٌ عارضٌ. ٥٧٣ وفیھا أحکامُ الأخرس وإذا كان الأخرسُ يَكتُبُ كتاباً، أو يومِىءُ إيماءً يُعرَفُ به : فإنه يجوزُ نكاحُهُ، وطلاقُه، وعَنَاقُهُ، وبيعُه وشراؤه، ويُقْتَصُّ له، ومنه، ولا يُحَدُّ، ولا يُحَدُّ له. والفَرْقُ لأصحابنا رحمهم الله: أن الإشارةَ إنما تُعتبرُ إذا صارت معهودةً معلومةً، وذلك في الأخرس، دون المعتَقَلِ لسانُه، حتى لو امتدَّ ذلك، وصارتْ له إشاراتٌ معلومةٌ: قالوا: هو (١) بمنزلةِ الأخرس. ولأن التفريطَ جاء من قِبَلِه، حيثُ أَخَّرَ الوصيةَ إلى هذا الوقت، أما الأخرسُ فلا تفريطَ منه. ولأن العارضيَّ علىُ شَرَفِ الزوال، دونَ الأصلي، فلا يَنْقَاسان. وفي الآبدة (٢): عَرَفْناه بالنص. قال: (وإذا كان الأخرسُ يكتُبُ كتاباً، أو يومِئُ إيماءً يُعرَفُ به: فإنه يجوزُ نكاحُه، وطلاقُه، وعَتَاقُه، وبيعُه وشراؤه، ويُقْتَصُّ له، ومنه، ولا يُحَدُّ، ولا يُحَدُّله). أما الكتابةُ: فلأنها ممن نَأَىُ(٣): بمنزلة الخطاب ممَّن دَنَا. (١) وفي نُسخ: هذا. (٢) أي المتوحشة، وجَمْعُ: الآبدة: أوابد، وهذا جوابٌ عن قول الإمام الشافعي رحمه الله. (٣) أي بَعُدَ. ٥٧٤ وفيها أحكامُ الأخرس ألا ترى أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام أدَّىُ واجبَ التبليغ مرَّةً بالعبارة، وتارةً بالكتابة إلى الغُيَّبِ(١). والمُجوِّزُ في حقِّ الغائبِ: العَجْزُ، وهو في حَقِّ الأخرسِ أظهرُ وألزمُ. ثم الكتابُ(٢) على ثلاث مراتِبَ: مُستَبِيْنٌ (٣) مرسومٌ(٤)، وهو بمنزلة النُّطْقِ في الغائبِ والحاضرِ، على ما قالوا. ومُستَبَيْنٌ غيرُ مُرْسومٍ: كالكتابة على الجدارِ، وأوراق الأشجار: فيُنوَّى فيه(٥)، لأنه بمنزلة صريحِ الكتابة، فلا بدَّ من النية. وغيرُ مُستَبِيْنٍ: كالكتابة على الهواءِ والماءِ، وهو بمنزلة كلامٍ غيرِ ے مسموعٍ، فلا يَثبتُ به الحكم. وأما الإشارةُ: فجُعِلَتْ حُجَّةً في حَقِّ الأخرس في حَقِّ هذه الأحكام؛ (١) قال في الدراية ٢٩٥/٢: أما التبليغ بالعبارة: فمشهورٌ، وأما الكتابة: فقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، وبعث بكتابه مع دِحية: في صحيح مسلم (١٧٧٣)، وكتب صلى الله عليه وسلم إلى كسرى والنجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله عزَّ وجلَّ: في صحيح مسلم (١٧٧٤). (٢) وفي نُسخ: الكتابة. (٣) أي بيِّنٌ. (٤) أي مُعَنْوَنٌ بالعنوان، والعنوان: أن يُكتب في صدره: من فلانٍ إلى فلان. (٥) أي يُطلَبُ منه النية فيه. ٥٧٥ وفيها أحکامُ الأخرس للحاجة إلى ذلك؛ لأنها من حقوق العبادِ، ولا تختَصُّ بلفظِ دونَ لفظٍ، وقد تثبتُ بدون اللفظ. والقصاصُ حَقُّ العبدِ أيضاً. ولا حاجةَ إلى الحدودِ (١)؛ لأنها خالصُ حَقِّ الله تعالى. ولأنها تندرئُ بالشبهات، ولعلَّه كان مُصَدِّقاً للقاذِفِ، فلا يُحَدُّ للشبهة. ولا يُحَدُّ أيضاً بالإشارة في القذفِ؛ لانعدامِ القذفِ صريحاً، وهو الشرطُ. ثم الفَرْقُ بين الحدودِ والقصاصِ: أنَّ الحَدَّ لا يَثبتُ ببيانٍ فيه شبهةٌ؛ ألا ترى أنهم لو شهدوا بالوطءِ الحرامِ، أو أقرَّ بالوطء الحرام: لا يجبُ الحدّ. ولو شهدوا بالقتل المطلَقِ، أو أقرَّ بمطلَقِ القتل: يجبُ القصاصُ وإن لم يوجد لفظُ التعمَّدِ. وهذا لأن القصاصَ فيه معنىُ العِوَضية؛ لأنه شُرِعَ جابراً، فجاز أن يثبتَ مع الشبهة، كسائر المعاوضات التي هي حقُّ العبدِ. أما الحدودُ الخالصةُ لله تعالى: فشُرعتْ زواجرَ، وليس فيها معنى العِوَضية، فلا تَثبتُ مع الشبهةِ؛ لعدم الحاجة. وذَكَرَ في كتاب الإقرار(٢): أن الكتابَ من الغائب ليس بحجةٍ في قصاصٍ یجبُ علیه. (١) أي لا حاجة إلى التوسعة في الحدود. (٢) من الأصل، للإمام محمد رحمه الله. ٥٧٦ وفيها أحكامُ الأخرس ويَحتمِلُ أن يكون الجوابُ ها هنا(١) كذلك، فيكونُ فيهما روايتان. ويَحتملُ أن يكون مفارقاً لذلك؛ لأنه يمكنُ الوصولُ إلى نُطْقِ الغائبِ في الجملة؛ لقيام أهليةِ النُّطْق، ولا كذلكَ الأخرسُ؛ لتعذّرِ الوصول إلى النُّطْقِ؛ للآفة المانعة. ودلَّتِ المسألةُ على أنَّ الإشارةَ معتبرةٌ وإن كان قادراً على الكتابة، بخلاف ما توهَّمَه بعضُ أصحابنا (٢) رحمهم الله، أنه لا تُعتبرُ الإشارةُ مع القدرة على الكتابة؛ لأنه حجةٌ ضروريةٌ، ولا ضرورةَ؛ لأنه جَمَعَ ها هنا بينهما، فقال: أشار، أو كَتَبَ. وإنما استويا: لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما حجةٌ ضروريةٌ، وفي الكتابةِ زيادةَ بيانٍ لم توجد في الإشارة. و وفي الإشارة زيادةُ أثرٍ (٣) لم يوجد في الكتاب؛ لِمَا (٤) أنه أقربُ إلى النطق من آثار الأقلام، فاستويا. وكذلك الذي صَمَتَ يوماً، أو يومَيْن لعارضٍ(٥)؛ لِمَا بَيَّا في المعتَقَلِ لسانُه أنَّ آلةَ النُّطْقِ قائمةٌ. (١) أي في الأخرس. (٢) لم يتبيَّن لي مَن المراد. (٣) وفي نُسخ: أَمْرٍ. (٤) وفي نُسخ: لأنه. (٥) وفي نُسخ: بعارضٍ. ٥٧٧ وفیھا أحکامُ الأخرس وإذا كانت الغَنَمُ مذبوحةً، وفيها ميتةٌ: فإن كانتِ المذبوحةُ أكثرَ : تحرَّى فيها، وأَكَلَ، وإن كانت الميتةُ أكثرَ، أو كانا نصفَيْن: لم تُؤْكَل. وقيل: هذا تفسيرٌ لمعتَقَلِ اللسان. قال: (وإذا كانت الغَنَمُ مذبوحةً، وفيها ميتةٌ: فإن كانتِ المذبوحةُ أكثرَ: تحرَّى فيها، وأَكَلَ، وإن كانت الميتةُ أكثرَ، أو كانا نصفَيْن: لم تُؤكَل)؛ وهذا إذا كانت الحالةُ حالةَ الاختيار. أما في حالةِ الضرورة: يَحِلُّ له التناولُ في جميع ذلك؛ لأن الميتةَ المتيقَّةَ تَحِلَّ له في حالة الضرورة، فالتي تَحتمِلُ أن تكون ذكيةً: أَوْلى، غيرَ أنه يَتَحرَّى؛ لأنه طريقٌ يوصِلُه إلى الذَّكيَّة في الجملة، فلا يَتْرُكُه من غير ضرورة. وقال الشافعيُّ(١) رحمه الله: لا يجوزُ الأكلُ في حالة الاختيار وإن كانت المذبوحةُ أكثرَ؛ لأن التحرِّيَ دليلٌ ضروريٌّ، فلا يُصارُ إليه من غير ضرورة، ولا ضرورةً؛ لأن الحالةَ حالةُ الاختيار. ولنا: أن الغَلَبَةَ تُنزِّلُ منزلةَ الضرورة في إفادة الإباحة؛ ألا ترى أن طا أسواقَ المسلمين لا تخلو عن المُحرَّمِ والمسروقِ والمغصوبِ، ومع ذلك يُباحُ التناولُ؛ اعتماداً على الغالب. وهذا لأن القليلَ لا يُمكِنُ الاحترازُ عنه، ولا يُستطاعُ الامتناعُ عنه، فيسقطُ اعتبارُه؛ دَفْعاً للحرج، كقليل النجاسةِ، وقليلِ الانكشاف. (١) ينظر نظيره: المجموع ١٩٥/١. ٥٧٨ وفيها أحكامُ الأخرس بخلاف ما إذا كانا نصفَيْن، أو كانتِ الميتةُ أغلبَ؛ لأنه لا ضرورةً فيه، واللهُ الموفَّقُ لما يُحبُّه ويرضاه، والله أعلمُ بالصواب، وإليه المرجعُ والمآب(١)، وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم. تم كتاب ((الهداية شرح بداية المبتدي))، ولله الحمد (١) كَتَبَ الإمام قوام الدين الكاكي في آخِر ((معراج الدراية شرح الهداية))، وقد انتهى منه سنة ٧٤٥هـ قال: ((ثم إن صاحبَ الهداية رحمه الله لَمَّا لم يورِدْ كتابَ الفرائضِ مع أن صاحبَ القدوريِّ أورده فيه: أردتُ أن أذكر كتابَ الفرائض في آخِرِ ((المعراج))، وأبيِّن مواضعَ الخلاف، وجهات التمسُّك ... ؛ ليكون كالشرح الفرائض القدوريِ وغیرہ)). اهـ ٥٧٩ فهرس موضوعات الجزء السابع فهرس موضوعات الجزء السابع كتاب الأَشْرِبَة ٥ فصلٌ في طَبْخِ العصير ٢٥ کتاب الصَّيْد ٣٢ ٣٤ فصل في الجوارح فصلٌ في الرَّمْي ٥٣ کتاب الرَّهْن ٧٠ باب ما يجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز. ٨٩ فصلٌ في بيان الرهن، أو الراهن، أو المرتهن إذا كانا اثنين. ١١٤ باب الرهن يُوضَعُ على يدِ العَدْل ١١٩ باب التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه. ١٣١ فصلٌ في مسائل متفرقة في الرهن. ١٦٢ کتاب الجنايات ١٧٢ باب ما يوجبُ القصاصَ، وما لا يوجبُه ١٨٢ فصلٌ في بيان ما هو بمنزلة التَّبَع للقصاص. ٢٠٠ باب القصاص فیما دون النفس ٢٠٥ فصلٌ في أحكام الصلح في القصاص والعفو عنه ٢١٣ فصلٌ في بيان حكم الفعلين في الجناية ٢٢٢ باب الشهادة في القتل ٢٣٣ بابٌ في اعتبار حالة القتل ٢٤١ ٥٨٠ فهرس موضوعات الجزء السابع کتاب الدیات ٢٤٥ فصلٌ فيما دون النَّفْس. ٢٥٥ فصلٌ في الشِّجَاج. ٢٦٦ فصل في مسائل الجراح فيما دون النفس ٢٧٣ فصل في الجَنِین ٢٩٢ باب ما يُحدِثُهُ الرَّجُلُ في الطريق ٣٠١ ود ٣١٧ فصل في الحائط المائل. ٣٢٥ باب جناية البهيمة، والجناية عليها ٣٤٥ باب جناية المملوك، والجناية عليه ٣٦٦ فصل. ٣٧٠ فصل في أحكام الجناية على العبد ٣٨٠ فصلُ في جناية المُدَبَّرِ، وأُمِّ الولد ٣٨٤ باب غَصْب العبدِ والمدبّرِ والصبيِّ، والجناية في ذلك ٣٩٤ باب القَسَامة كتاب المَعَاقِل ٤٢٥ کتاب الوصايا ٤٤٨ باب في صفة الوصيّة، ما يجوزُ من ذلك وما يُستَحَبُّ منه ٤٤٨ باب الوصية بثُلُثِ المال ٤٦٦ فصل في اعتبار حالة الوصية. ٤٩١ باب العِثْق في مرضِ الموت، والوصية بالعتق ٤٩٤ فصل في المُقدَّم من الوصايا إذا ضاق عنها الثلث ٥٠٢ باب الوصية للأقارب وغيرهم. ٥٠٦ باب الوصية بخِدْمة العبد والسُّكنى والثَّمَرَة ٥١٩