النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
الوصية بثُلُثِ المال
فيُؤَخَذُ أصحابُ الثلثِ بثلثِ ما أقرَّوا، والورثةُ بثلثي ما أقرُّوا.
ومَن أوصىُ لأجنبيٌّ ولوارثِه : فللأجنبيِّ نصفُ الوصيةِ، وتبطلُ وصيةٌ
الوارث .
قال: (فِيُؤْخَذُ أصحابُ الثلثِ بثلثِ ما أقرَّوا، والورثةُ بثلثي ما أقرُّوا)؛
تنفيذاً لإقرار كلِّ فريقٍ في قَدْرِ حَقِّه.
وعلى كلِّ فريقِ منهما اليمينُ على العلم إن ادعىُ المقَرُّ له زيادةً على
ذلك؛ لأنه يُحلَّفُ على ما جرى بينه وبين غيرِهِ.
قال: (ومَن أوصىُ لأجنبيٍّ ولوارثِه: فللأجنبيِّ نصفُ الوصيةِ، وتبطلٌ
و
وصيةُ الوارث)؛ لأنه أوصى بما يَملِكُ الإيصاءَ به، وبما لا يملِكُ، فصحَّ
في الأول، وبَطَلَ في الثاني.
بخلاف ما إذا أوصىُ لحيِّ وميتٍ؛ لأن الميتَ ليس بأهلٍ للوصية، فلا
يصلحُ مُزاحِماً، فيكون الكلّ للحيِّ، والوارثُ من أهلِها، ولهذا تصحّ
بإجازةِ الورثةِ، فافترقا.
وعلى هذا: إذا أوصى للقاتل وللأجنبي.
وهذا بخلاف ما إذا أقرَّ بعَيْنٍ أو دَيْنِ لوارثه وللأجنبيِّ، حيث لا يصحُّ
في حَقِّ الأجنبيِّ أيضاً؛ لأن الوصيةَ إنشاءَ تصرُّفٍ، والشركةُ تَثبتُ حُكماً
له، فتصحُّ في حَقِّ مَن يَستحِقَّه منهما.
وأما الإقرارُ فإخبارٌ عن كائنٍ، وقد أَخبر بوَصْفِ الشركة في الماضي،
ولا وجهَ إلى إثباته بدون هذا الوصف؛ لأنه خلافُ ما أخبر به، ولا إلى
إثبات الوصف، لأنه يصيرُ الوارثُ فيه شريكاً.

٤٨٢
الوصية بثُلُثِ المال
ومَن كان له ثلاثةُ أثواب: جيدٌ ووسطٌ ورديءٌ، فأوصىُ بكلِّ واحدٍ
لرجلٍ، فضاع ثوبٌ، ولا يُدرَىُ أيُّها هو، والورثةُ تَجْحَدُ ذلك: فالوصيةُ
باطلةٌ .
إلا أن تُسلِّمَ الورثةُ الثوبَيْن الباقيَيْن، فإن سلَّموا:
ولأنه لو قَبَضَ الأجنبيُّ شيئاً: كان للوارث أن يُشارِكَه، فيبطلُ في ذلك
القَدْر، ثم لا يزالُ يَقبضُ الأجنبيُّ ويشارِكُه الوارثُ حتى يبطلَ الكلّ، فلا
يكونُ مفيداً (١)، وفي الإنشاء حصةُ أحدِهما ممتازةٌ عن حصة الآخَر،
بقاءً (٢)، وبطلاناً.
قال: (ومَن كان له ثلاثةُ أثواب: جيدٌ ووسطٌ ورديءٌ، فأوصىُ بكلَ
31
واحدٍ لرجلٍ، فضاع ثوبٌ، ولا يُدرَى أيُّها هو، والورثةُ تَجْحَدُ ذلك:
فالوصيةُ باطلةٌ).
ومعنى جحودِهم: أن يقولَ الوارثُ لكلِّ واحدٍ منهم بعَيْنِه: الثوبُ
الذي هو حَقَّكَ قد هَلَكَ، فكان المُستَحِقُ(٣) مجهولاً، وجهالتُه تمنعُ صحةً
القضاء، وتحصيلَ المقصودِ، فَبَطَلَ.
قال: (إلا أن تُسلِّمَ الورثةُ الثوبَيْن الباقيَيْن، فإن سلَّموا): زالَ المانعُ،
(١) وجاء في نُسخ أخرى خطأً: مقيداً. بالقاف.
(٢) أي بقاءً: في حق الأجنبي، وبطلاناً: في حق الوارث.
(٣) أي الموصى له.

٤٨٣
الوصية بثُلُثِ المال
فلصاحب الجيدٍ : ثُلُثَا الثوب الأجودِ، ولصاحب الوسطِ : ثلثُ الجيدِ وثلثُ
الأدونِ، ولصاحب الأدونِ: ثُلُثَا الثوبِ الأدون.
وإذا كانتِ الدارُ بين رجلَيْن، فأوصى أحدُهما ببيتٍ منها بعَيْنه لرجلٍ
بعينه، ومات الموصي : فإنها تُقْسَمُ.
فإن وَقَعَ البيتُ في نصیبِ الموصي : فهو للموصى له.
وهو الجحودُ: (ف) يكونُ (لصاحب الجيدٍ: ثُلُثَا الثوب الأجودِ، ولصاحب
الوسطِ: ثلثُ الجيدِ وثلثُ الأدونِ، ولصاحب الأدونِ: ثُلَثَا الثوبِ
الأدون).
لأن صاحبَ الجيدِ لا حَقَّ له في الرديء بيقينٍ؛ لأنه إما أن يكون
وسطاً أو رديئاً، ولا حَقَّ له فيهما.
وصاحبَ الرديءِ لا حَقَّ له في الجيدِ الباقي بيقينٍ؛ لأنه إما أن يكون
جيداً أو وسطاً، ولا حَقَّ له فيهما، ويَحتملُ أن يكون الرديء هو الرديء
و
وُ
الأصليُّ، فيُعطى من مَحَلِّ الاحتمال.
وإذا ذَهَبَ ثُلُثَا الجيدِ، وثُلُثَا الأدونِ: لم يبقَ إلا ثلثُ الجيدِ وثلثُ
الرديء: فيتعيَّنُ حَقُّ صاحبِ الوسط فيه بعَيْنِه ضرورةً.
قال: (وإذا كانتِ الدارُ بين رجلَيْن، فأوصى أحدُهما ببيتٍ منها بعَيْنه
لرجلٍ بعينه، ومات الموصي: فإنها تُقسَمُ.
فإن وَقَعَ البيتُ في نصيبِ الموصي: فهو للموصَى له) عند أبي حنيفة
وأبي يوسف رحمهما الله.
وعند محمدٍ رحمه الله: نصفُه للموصى له.

٤٨٤
الوصية بثُلُثِ المال
وإن وَقَعَ في نصيبِ الآخَر : فللموصى له مثلُ ذَرْع البيت، وهذا عند
أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله : مثلُ ذَرْع نصفِ البيت.
قال: (وإن وَقَعَ في نصيبِ الآخَر: فللموصى له مثلُ ذَرْع البيت، وهذا
عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله: مثلُ ذَرْعٍ نصفِ البيت).
له: أنه أوصىُ بمِلْكِهِ وبملكِ غيرِهِ؛ لأن الدارَ بجميع أجزائها مشتركةٌ،
فنفَذَ الأولُ، وتوقَّفَ الثاني، وهو إنْ مَلَكَه بعد ذلك بالقسمة التي هي
مبادلةٌ: لا تُنفَّذُ الوصيةُ السابقةُ، كما إذا أوصىُ بملك الغيرِ، ثم اشتراه(١).
ثم إذا اقتسموها، ووَفَعَ البيتُ في نصيبِ الموصي: تُنفَّذُ الوصيةُ في
عَيْنِ الموصَى به، وهو نصفُ البيت.
وإِن وَقَعَ في نصيبِ صاحبِه: له مِثْلُ ذَرْعٍ نصفِ البيت؛ تنفيذاً للوصية
في بدلِ الموصَىُّ به عندَ فَوَاته، كالجارية الموصَى بها إذا قُتِلَتْ خطأً (٢):
تُنفَّذُ الوصيةُ في بَدَلِها(٣).
بخلاف ما إذا بِيْعَ العبدُ الموصى به، حيثُ لا تتعلَّقُ الوصيةُ بثمنه؛
لأن الوصيةَ تبطلُ بالإقدام على البيع، على ما بيَّاه، ولا تبطلُ بالقسمة.
(١) أي ثم مات.
(٢) لفظ: خطأً: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.
(٣) أي بدل الجارية.

٤٨٥
الوصية بثُلُثِ المال
ولهما: أنه أوصى بما يستقرُّ مِلْكُه فيه بالقسمة؛ لأن الظاهرَ أنه يقصِدُ
الإيصاءَ بمِلْكٍ مُنتَفَع به من كلِّ وجهٍ، وذلك يكونُ بالقسمة؛ لأن الانتفاعَ
بالمُشاع قاصرٌ، وقد استقرَّ مِلْكُه في جميع البيتِ إذا وَقَعَ في نصيبه، فتُنَفَّذُ
الوصیُ فیه.
ومعنى المبادلةِ في هذه القسمة تابعٌ، وإنما المقصودُ الإفرازُ؛ تكميلاً
للمنفعة، ولهذا يُجَبَرُ على القسمة فيه، وعلى اعتبارِ الإفرازِ يصيرُ كأنَّ
البيتَ مِلْكُه من الابتداء.
وإِن وَقَعَ في نصيب الآخَرِ: تُنفَّذُ في قَدْرِ ذُرْعانِ جميعِهِ مما وَقَعَ في
نصيبه، إما لأنه عِوَضُه، كما ذكرناه، أو لأنَّ مرادَ الموصي من ذِكْرِ البيت
التقديرُ به؛ تحصيلاً لمقصوده ما أمكن، إلا أنه يتعيَّنُ البيتُ إذا وَقَعَ في
نصيبه؛ جَمْعاً بين الجهتَيْن: التقديرُ، والتمليك.
وإذا وَقَعَ في نصيب الآخَرَ: عَمِلْنا(١) بالتقدير.
أو لأنه (٢) أراد التقديرَ على اعتبار أحدِ الوجهَيْن(٣)، والتمليك (٤)
بعینه، على اعتبار الوجهِ الآخَر.
(١) وفي نُسخ: علمنا. بتقديم اللام على الميم.
(٢) أي الموصي.
(٣) وفي نُسخ: إحدى الجهتين.
(٤) أي وأراد التمليكَ.

٤٨٦
الوصية بُثُلُثِ المال
كما إذا علَّق عِثْقَ الولدِ، وطلاقَ المرأةِ بأول ولدٍ تلدُه أَمَتُه، فالمرادُ
في جزاء(١) الطلاق: مُطلَقُ الولد، وفي العتق: ولدٌ حِيٍّ.
ثم إذا وقع البيتُ في نصيبِ غيرِ الموصي، والدارُ مائةُ ذراعٍ، والبيتُ
عشرةُ أذرعٍ: يُقسَمُ نصيبُه بين الموصى له، وبين الورثة على عشرة أسهم:
تسعةٌ منها للورثة، وسهمٌ للموصى له.
وهذا عند محمدٍ رحمه الله، فيَضرِبُ الموصى له بخمسةِ أذرعٍ: نصفٍ
البيت، وهم بنصف الدار سوى البيت، وهو خمسةٌ وأربعون، فيُجعَلُ كلّ
خمسةٍ منها سهماً، فيصيرُ عشرةً.
وعندهما: يُقْسَمُ على أحدَ عشرَ سهماً؛ لأن الموصى له يَضرِبُ
بالعشرة، وهم بخمسةٍ وأربعين، فتصيرُ السهامُ أحدَ عشرَ سهماً: للموصى
له: سهمان، ولهم: تسعةٌ.
ولو كان مكانَ الوصيةِ إقرارٌ: قيل: هو على الخلاف، وقيل: لا خلافَ
فیه لمحمدٍ رحمه الله.
والفَرْقُ له: أن الإقرارَ بملك الغيرِ صحيحٌ، حتى إنّ مَن أقرَّ بملكِ
الغير لغيرِهِ، ثم مَلَكَه: يُؤْمَرُ بالتسليم إلى المُقَرِّ له.
والوصيةُ بملك الغير: لا تصحُّ، حتى لو مَلَكَه بوجهٍ من الوجوه، ثم
مات: لا تصحُّ وصيتُه، ولا تُنفَّذُ.
(١) وفي نُسخ: حق الطلاق.

٤٨٧
الوصية بثُلُثِ المال
ومَن أوصى من مالِ رجلٍ لَآخَرَ بألفِ درهمِ بعَيْنه، فأجاز صاحبُ
المال بعدَ موتِ الموصي : فإن دَفَعَه إليه: فهو جائزٌ، وله أن يَمنَعَ.
وإذا اقتسم الابنانِ تَرِكَةَ الأَبِ أَلْفاً، ثم أقرَّ أحدُهما لرجلٍ أنَّ الأبَ
أوصى له بثُلُث مالِه: فإنَّ المقِرَّ يُعطيه ثُلُثَ ما في يده.
قال: (ومَن أوصى من مالِ رجلٍ لَآَخَرَ بألفِ درهمٍ بعَيْنه، فأجاز
صاحبُ المال بعدَ موتِ الموصي: فإن دَفَعَه إليه: فهو جائزٌ، وله(١) أن
يَمْنَعَ)؛ لأن هذا تبرُّعٌ بمال الغير، فيَتوقَّفُ على إجازته، وإذا أجاز:
تكون (٢) تبرُّعاً منه أيضاً، فله أن يمتنعَ من التسليم.
بخلاف ما إذا أوصى بالزيادة على الثلث، وأجازتِ الورثةُ؛ لأن
الوصيةَ في مَخْرَجِها صحيحةٌ؛ لمصادفتِها ملكَ نفسِهِ، والامتناعُ لحَقِّ
الورثة، فإذا أجازوها: سَقَطَ حَقُّهم، فتَفَذَ من جهة الموصي.
قال: (وإذا اقتسم الابنانِ تَرِكَةَ الأبِ أَلْفاً، ثم أقرَّ أحدُهما لرجلٍ أنّ
الأبَ أوصى له بثُلُث مالِه: فإنَّ المقِرَّ يُعطيه ثُلُثَ ما في يده)، وهذا
استحسان.
والقياسُ: أن يُعطِيَه نصفَ ما في يده، وهو قولُ زفرَ رحمه الله؛ لأن
إقرارَه بالثلث له: تَضَمَّنَ إقرارَه بمساواته إياه، والتسوية: في إعطاء النصف؛
لیبقی له النصف.
(١) أي لصاحب المال.
(٢) أي إجازته.

٤٨٨
الوصية بثُلُثِ المال
ومَن أوصىُ لرجلٍ بجاريةٍ، فَوَلَدَتْ بعدَ موتِ الموصي ولداً،
وكلاهما يخرجان من الثلثٍ : فهما للموصى له.
وإن لم يَخرُجا من الثُلُثِ : ضَرَبَ بالثلث، وأَخَذَ ما يَخُصُّه
.
وجهُ الاستحسان: أنه أقرَّ له بثُلَثٍ شائع في التركة، وهي في أيديهما،
فيكونُ مُقِرَّاً بثلثِ ما في يده.
بخلاف ما إذا أقَرَّ أحدُهما بدَيْنِ لغيره؛ لأن الدينَ مقدَّمٌ على الميراث،
فيكونُ مُقِرَّا بتقدُّمِهِ، فيُقدَّمُ عليه.
أما الموصى له بالثلث فشريكُ الوارث، فلا يُسلَّمُ له شيء إلا أن يُسلَّمَ
للورثة مثلاه.
ولأنه لو أُخِذَ منه نصفُ ما في يده: فربما يُقِرُّ الابنُ الآخَرُ به أيضاً،
فيأخذُ نصفَ ما في يده، فيصيرُ(١) نصفَ التركة، فيزدادُ على الثلث.
قال: (ومَن أوصىُ لرجلٍ بجاريةٍ، فوَلَدَتْ بعدَ موتِ الموصي ولداً،
وكلاهما يَخرجان من الثلثِ: فهما للموصى له)؛ لأنّ الأمَّ دخلتْ في
الوصية أصالةً، والولدُ تَبَعاً حين كان متصلاً بالأم.
فإذا وَلَدَتْ قبلَ القسمةِ، والتركةُ قبلَها مُبَقَّةٌ على ملكِ الميت حتى
تُقضى بها ديونُه: دَخَلَ(٢) في الوصية، فیکونان للموصى له.
قال: (وإن لم يَخرُجا من الثُّلُثِ: ضَرَب(٣) بالثلث، وأَخَذَ ما يَخُصُّه
(١) أي ما أدَّى الموصى له.
(٢) أي الولد.
(٣) أي الموصى له.

٤٨٩
الوصية بثُلُثِ المال
منهما جميعاً في قول أبي يوسف ومحمدٍ رحمهما الله.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: يأخذُ ذلك من الأمِّ، فإن فَضَلَ شيء :
أَخَذَه من الولد .
منهما جميعاً في قول أبي يوسف ومحمدٍ رحمهما الله.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: يأخذُ ذلك من الأمِّ، فإن فَضَلَ شيء: أَخَذَه
من الولد).
وفي ((الجامع الصغير(١)) عَّنَ صورةً، وقال: رجلٌ له ستُّمائةِ درهمٍ،
وأَمَةٌ تساوي ثلاثمائةِ درهمٍ، فأوصىُ بالجارية لرجلٍ، ثم مات، فولدت
ولداً يساوي ثلاثمائة درهم قبلَ القسمة: فللموصَىُ له: الأمُّ وثلثُ الولدِ
عنده، وعندهما: له ثُلُثَا كلِّ واحدٍ منهما.
لهما: ما ذَكَرْنا أنَّ الولدَ دَخَلَ في الوصية تَبَعاً حالةَ الاتصال، فلا
يخرجُ عنها بالانفصال، كما في البيع(٢) والعتق(٣)، فتُنفَّذُ الوصيةُ فيهما على
السواء من غير تقديمِ الأُمِّ.
وله: أن الأُمَّ أصلٌ، والولدَ تَبَعٌ فيه (٤)، والتبعُ لا يُزاحِمُ الأصلَ، فلو
(١) ص٢٥٨.
(٢) يعني إذا باع الأمةَ الحامل، فولدت المبيعة قبل القبض: يصير للولد قسطٌ
من الثمن تبعاً للأم.
(٣) أي بأن أعتقها وهي حامل.
(٤) أي في الوصية، على تأويل الإيصاء.

٤٩٠
الوصية بثُلُثِ المال
هذا إذا وَلَدَتْ قبلَ القسمة، فإن وَلَدَت بعدَ القسمة : فهو للموصى له.
نفَّذْنا الوصيةَ فيهما جميعاً: تنتقِضُ الوصيةُ في بعض الأصل، وذلك لا
يجوزُ.
بخلاف البيع؛ لأن تنفيذَ البيعِ في التَّبَعِ لا يؤدِّي إلى نَقْضِه في الأصل،
بل يبقىُ تامًّاً صحيحاً فيه، إلا أنه لا يُقابِلُه بعضُ الثمنِ؛ ضرورةَ مقابلتِهِ
بالولد إذا اتصلَ به القبضُ، ولكنَّ الثمنَ تابعٌ في البيع، حتى ينعقدُ البيعُ
بدون ذكره وإن كان فاسداً.
قال: (هذا إذا وَلَدَتْ قبلَ القسمة، فإن وَلَدَت بعدَ القسمة: فهو
و
للموصى له)؛ لأنه نماءَ خالِصٍ مِلكِهِ؛ لتقرُّر مِلْكِهِ فيه بعدَ القسمة، والله
تعالى أعلم.

٤٩١
فصل
فصلٌ
في اعتبار حالة الوصية
وإذا أقرَّ المريضُ لامرأةٍ بدَيْنٍ، أو أوصى لها بشيءٍ، أو وَهَبَ لها
هبةً، ثم تزوَّجها، ثم مات : جاز الإقرارُ، وبطلتِ الوصيةُ والهبةُ.
فصلٌ
في اعتبار حالة الوصية
قال: (وإذا أقرَّ المريضُ لامرأةٍ بدَيْنٍ، أو أوصى لها بشيءٍ، أو وَهَبَ
لها هبةً، ثم تزوَّجها، ثم مات: جاز الإقرارُ، وبطلتِ الوصيةُ والهبةُ)؛ لأن
الإقرارَ ملزِمٌ بنفسِهِ، وهي أجنبيةٌ عندَ صدورِهِ.
ولهذا يُعتبرُ(١) من جميع المالِ، ولا يبطلُ بالدَّيْن إذا كان في حالةٍ
الصحةِ، أو في حالةِ المرض، إلا أن الثاني يُؤْخَّرُ عنه.
بخلاف الوصية؛ لأنها إيجابٌ عند الموت، وهي وارثةً عند ذلك،
ولا وصيةَ للوارث.
والهبةُ وإن كانت منجَّزةً صورةً، فهي كالمضاف إلى ما بعدِ الموت
حُكْماً؛ لأن حُكْمَها يتقرَّرُ عند الموت؛ ألا ترى أنها تبطلُ بالدين
المستغرِقِ، وعند عدمِ الدين: تُعتبرُ من الثلث.
(١) أي الإقرار.

٤٩٢
في اعتبار حالة الوصية
وإذا أقرَّ المريضُ لابنه بدَيْنٍ، وابنُه نصرانيّ، أو وَهَبَ له، أو أوصىُ
له، فأسلم الابنُ قبلَ موتِه : بَطَلَ ذلك كلُّه.
وكذا لو كان الابنُ عبداً، أو مكاتباً، فأُعتِقَ.
قال: (وإذا أقرَّ المريضُ لابنه بدَيْنٍ، وابنُه نصراني، أو وَهَبَ له، أو
أوصى له، فأسلم الابنُ قبلَ موتِه: بَطَلَ ذلك كلّه).
أما الهبةُ والوصيةُ: فلِمَا قلنا إنه وارثٌ عند الموت، وهما إيجابان عند
الموت، أو بعده.
والإقرارُ وإن كان ملزماً بنفسه، ولكنَّ سببَ الإرثِ، وهو البنوَّةُ قائمٌ
وقتَ الإقرار، فيُعتبَرُ في إيراثِ تهمةِ الإيثارِ.
بخلاف ما تقدَّم؛ لأن سببَ الإرثِ: الزوجيةُ، وهي طارئةٌ، حتى لو
كانت الزوجيةُ قائمةً وقتَ الإقرار، وهي نصرانيةٌ، ثم أسلمت قبلَ موتِه: لا
يصحُّ الإقرارُ؛ لقيامِ السببِ حالَ صدورِهِ.
قال: (وكذا لو كان الابنُ عبداً، أو مكاتباً، فأُعتِقَ)؛ لِمَا ذكرنا.
وذَكَرَ في كتاب الإقرار(١): إن لم يكن عليه دينٌ: يصحُّ؛ لأنه أقرَّ
لمولاه وهو أجنبيّ.
وإن كان عليه دينٌ: لا يصحُّ؛ لأنه إقرارٌ له وهو ابنُه، والوصيةُ باطلةٌ؛
لِمَا ذَكَرْنا أنَّ المعتبرَ فيها وقتُ الموت.
(١) أي الإمام محمد في كتاب الإقرار من المبسوط.

٤٩٣
في اعتبار حالة الوصية
والمُفْعَدُ، والمَفْلُوجُ، والأَشَلُّ، والمَسلولُ إذا تطاول ذلك، ولم يُخَفْ
منه الموتُ: فهِبَتُه من جميع المال.
وإن وَهَبَ عندما أصابه ذلك، ومات من أيامه : فهو من الثلث.
وأما الهبةُ: فيُروى أنها تصحُّ؛ لأنها تمليكٌ في الحال، وهو رقيقٌ.
وفي عامة الروايات: هي في مرض الموت: بمنزلة الوصية، فلا تصحّ.
قال: (والمُقْعَدُ، والمَفْلُوجُ، والأَشَلُّ، والمَسْلُولُ (١) إذا تطاول ذلك،
ولم يُخَفْ منه الموتُ: فهِبَتُه من(٢) جميع المال)؛ لأنه إذا تقادمَ العهدُ:
صار طَبْعاً من طِبَاعِهِ، ولهذا لا يَشتغلُ بالتداوي(٣).
ولو صار صاحب فراشٍ بعد ذلك: فهو کمرضٍ حادث.
قال: (وإن وَهَبَ عندما أصابه ذلك، ومات من أيامه: فهو من الثلث)
إذا صار صاحبَ فراشٍ؛ لأنه يُخافُ منه الموتُ، ولهذا يَتداوىُ، فيكونُ
مرضَ الموت(٤)، والله أعلم بالصواب.
(١) الذي به مرض السِّلِّ.
(٢) وفي نُسخ: في.
(٣) أي صار مثل الأصحاء.
(٤) يعني يكون حكمه حكمَ المرض الذي مات فيه. البناية ١٦/ ٣٢١.

٤٩٤
باب
باب
العِثْق في مرضٍ الموت، والوصية بالعتق
ومَن أَعتَقَ عبداً في مرضه، أو باع وحابى، أو وَهَبَ: فذلك كلُّه
جائزٌ، وهو معتبَرٌ من الثلث، ويُضرَبُ به مع أصحابِ الوصايا.
باب
العِثْق في مرضٍ الموت، والوصية بالعتق
قال: (ومَن أَعتَقَ عبداً في مرضه، أو باع وحابى، أو وَهَبَ: فذلك كلُّه
جائزٌ، وهو معتبَرٌ من الثلث، ويُضرَبُ(١) به مع أصحابِ الوصايا).
وفي بعض النُّسَخ(٢): فهو وصيةٌ: مكان قولِه: جائزٌ(٣).
والمرادُ: الاعتبارُ من الثلث، والضربُ مع أصحابِ الوصايا، لا
حقيقةُ الوصيةِ، لأنها إيجابٌ بعد الموت، وهذا مُنَجَّزٌ، غيرُ مضافٍ.
(١) هكذا تم الضبط في أغلب النسخ بالمبني للمجهول، وفي بعضها: يَضْرِبُ.
ويكون التقدير: أي يضربُ كلَّ واحد من هؤلاء الثلاثة.
(٢) أي نُسَخ مختصر القدوري.
(٣) نقل العيني في البناية ٣٢٣/١٦ عن الأترازي صاحب غاية البيان أنه رأى
نسخةً من القدوري نقيةً، مكتوبةً في سنة ٥٢٥هـ، وفيها: فذلك كلُّه وصيةٌ معتبرة من
الثلث. اهـ، ونقل عن صاحب المجتبى قوله: والأولُ أصحُّ؛ لأن هذا أَوْلى بالاعتبار
من الثلث، وينظر تعليقي على هذه الكلمة في مختصر القدوري مع اللباب ٣٨١/٥.

٤٩٥
العِتْق في مرضِ الموت، والوصية بالعتق
وإن حابى، ثم أعتق عبداً، وضاق الثلثُ عنهما : فالمحاباةُ أَوْلى عند
أبي حنيفة رحمه الله، وإن أعتق، ثم حابى : فهما سواء.
وقالا : العتقُ أَوْلىُ في المسألتَيْن جميعاً.
واعتبارُه من الثلث: لتعَلَّقِ حَقِّ الورثة به.
وكذلك ما ابتدأَ المريضُ إيجابَه على نفسه، كالضمان والكفالةِ: في
حُكْمِ الوصية؛ لأنه يُتَّهُ فيه، كما في الهبة.
وكلّ ما أوجَبَه بعدَ الموت: فهو من الثلث وإن أوجَبَه في حال صحتِه؛
اعتباراً (١) بحال الإضافة، دون حال العقد.
وما نَفَّذَه من التصرُّف: فالمعتبرُ فيه حالُ العقد، فإن كان صحيحاً:
فهو من جميع المال، وإن كان مريضاً: فهو من الثلث.
وكلُّ مرضٍ صحَّ منه: فهو كحال الصحة؛ لأنَّ بالبُرْء تبيَّنَ أنه لا حَقَّ
لأحدٍ في ماله.
قال: (وإن حابى(٢)، ثم أعتق عبداً، وضاق الثلثُ عنهما: فالمحاباةَ
أَوْلى عند أبي حنيفة رحمه الله، وإن أعتق، ثم حابى: فهما سواء.
وقالا: العتقُ أَوْلِى في المسألتَيْن جميعاً).
(١) أي لأجل الاعتبار بحال الإضافة.
(٢) صورة هذه المسألة: رجلٌ باع في مرضه عبداً، وحابى، بأن باعه بألفٍ،
وهو يساوي ألفين، ثم أعتق عبداً يساوي ألفاً، وضاق الثلث عن المحاباة والعتق:
فالمحاباة أَوْلى عند أبي حنيفة رحمه الله. البناية ٣٢٤/١٦.

٤٩٦
العِثْق في مرضِ الموت، والوصية بالعتق
والأصلُ فيه: أن الوصايا إذا لم يكن فيها ما جاوَزَ الثلثَ: فكلٌّ من
أصحابها يَضرِبُ بجميع وصيته في الثلث، لا يُقدَّمُ البعضُ على البعض إلا
العتقُ الموقَعُ في المرض، والعتقُ المعلّقُ بموت الموصي: كالتدبير الصحيح،
والمحاباة (١) في البيع إذا وقعت في المرض؛ لأن الوصايا قد تساوت،
والتساوي في سببِ الاستحقاقِ: يوجِبُ التساوي في نفس الاستحقاق.
وإنما قُدِّمَ العتقُ الذي ذكرناه آنفاً: لأنه أقوى، فإنه لا يَلحقُه الفسخُ
من جهة الموصي، وغيرُه يَلحقُه.
وكذلك المحاباةُ لا يلحقُها الفسخُ من جهة الموصي.
وإذا قُدِّمَ ذلك، فما بقيَ من الثلث بعد ذلك: يستوي فيه مَن سواهما
من أهل الوصايا، ولا يُقدَّمُ البعضُ على البعض.
لهما في الخلافية: أن العتقَ أقوى؛ لأنه لا يَلحَقُه الفسخُ، والمحاباةُ
يَلحقُها الفسخُ، ولا معتبرَ بالتقديم في الذَكْر؛ لأنه لا يوجبُ التقدُّمَ في
الثبوت.
وله: أن المحاباةَ أقوى؛ لأنها تثبتُ في ضمن عقدِ المعاوضةِ، فكان
تبرُّعاً بمعناه، لا بصيغته، والإعتاقُ تبرُّعٌ صيغةً ومعنىً، فإذا وُجدَتِ
المحاباةُ أوَّلاً: دُفِعَ الأضعفُ.
وإذا وُجدَ العتقُ أوَّلاً وثبت، وهو لا يحتملُ الدفعَ: كان من ضرورته
المزاحمةُ.
(١) بالرفع، عطف على قوله: إلا العتقُ الموقَع.

٤٩٧
العِثْق في مرضِ الموت، والوصية بالعتق
ومَن أوصىُ بأن يُعتَقَ عنه بهذه المائة عبدٌ، فَهَلَكَ منها درهمٌ: لم يُعتَقْ
عنه بما بقيَ عند أبي حنيفة رحمه الله.
وإن كانت وصيتُهُ بحَجَّةٍ: يُحَجُّ عنه بما بقيَ من حيث يَبْلُغُ في قولهم
جميعاً.
وإن لم يَهلِكْ منها شيء، وبقيَ شيء من الحجَّةِ: يُرَدُّ على الورثة.
وعلى هذا: قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا حابى، ثم أعتق، ثم حابى:
قُسِمَ الثلثُ بين المحاباتَيْن نصفَيْن؛ لتساويهما.
ثم ما أصاب المحاباةَ الأخيرةَ: قُسِمَ بينها وبين العتقِ؛ لأن العتقَ مقدَّمٌ
علیها، فيستویان.
ولو أعتق، ثم حابى، ثم أعتق: قُسِمَ الثلثُ بين العتقِ الأولِ والمحاباةِ
نصفَيْن، وما أصاب العتقَ: قُسِمَ بينه وبين العتق الثاني.
وعندهما: العتقُ أَوْلیُ بكلِّ حالٍ.
قال: (ومَن أوصى بأن يُعتَقَ عنه بهذه المائة عبدٌ، فَهَلَكَ منها درهمٌ:
لم يُعتَقْ عنه بما بقيَ عند أبي حنيفة رحمه الله.
وإن كانت وصيتُهُ بحَجَّةٍ: يُحَجُّ عنه بما بقيَ من حيث يَبْلُغُ في قولهم
جميعاً.
وإن لم يَهلِكْ منها شيءٌ، وبقيَ شيءٌ(١) من الحجَّةِ: يُرَدُّ على الورثة.
(١) أي من المائة التي أوصى بها للحجة.

٤٩٨
العِثْق في مرضِ الموت، والوصية بالعتق
وقالا : يُعتَقُ عنه بما بقي.
ومَن تَرَكَ ابنَيْن، ومائةَ درهم، وعبداً قيمتُه مائةُ درهم، وقد كان أعتقه
في مرضِهِ، فأجاز الوارثان ذلك : لم يَسْعَ في شيءٍ.
وقالا: يُعتَقُ عنه بما بقي)؛ لأنه وصيةٌ بنوعِ قُرْبةٍ، فيجبُ تنفيذُها ما
أمكن؛ اعتباراً بالوصية بالحج.
وله: أنه وصيةٌ بالعتق لعبدٍ يُشتَرَىُ بمائةٍ، وتنفيذُها فيمَن يُشترى بأقلّ
منه: تنفيذٌ لغير الموصَى له، وذلك لا يجوزُ.
بخلاف الوصية بالحج: لأنها قُرْبةٌ مَحْضَةٌ، وهي حقُّ الله تعالى،
والمُستَحِقُّ لم يتبدَّلْ، فصار كما إذا أوصى لرجلٍ بمائةٍ، فَهَلَكَ بعضُها:
يُدْفَعُ الباقي إليه.
وقيل: هذه المسألةُ بناءً على أصلِ آخَرَ مختَلَفٍ فيه، وهو أنَّ العتقَ
حقُّ الله تعالى عندهما، حتى تُقبَلُ الشهادةُ عليه من غير دعوىَ، فلم يَتَبدَّلِ
المُستَحِقُّ.
وعنده: حقُّ العبدِ، حتى لا تُقبَلُ البينةُ عليه من غير دعوىِّ، فاختَلَفَ
المستَحِقُّ، وهذا أشبهُ.
قال: (ومَن تَرَكَ ابنَيْن، ومائةَ درهمٍ، وعبداً قيمتُه مائةُ درهمٍ، وقد
كان أعتقه في مرضِهِ، فأجاز الوارثان ذلك: لم يَسْعَ في شيءٍ)؛ لأن العتقَ
في مرضِ الموت وإن كان في حُكْمِ الوصيةِ، وقد وَقَعتْ بأكثرَ من الثلث،
إلا أنها تجوزُ بإجازة الورثة؛ لأن الامتناعَ لِحَقَهم، وقد أسقطوه، ولهذا لا
w
سعایة علیه.

٤٩٩
العِثْق في مرضِ الموت، والوصية بالعتق
ومَن أوصىُ بعِثْقِ عبدِهِ، ثم مات، فجنىُ العبدُ جنايةً، ودُفِعَ بها :
بطلت الوصيةُ.
فإن فداه الورثةُ : كان الفداءُ في مالِهِم، وجازتِ الوصيةُ.
ومَن أوصىُ بِثُلُثِ مالِه لآخَرَ، ثم مات وترك عبداً ومالاً، وترك وارثاً،
فأقرَّ الموصى له والوارثُ أنَّ الميتَ أعتق هذا العبدَ، فقال الموصى له :
أعتَقَه في الصحة، وقال الوارثُ: أعتَقَه في المرضِ : فالقولُ قولُ الوارث،
ولا شيء للموصى له، إلا أن يَفضُلَ من الثلث شيءٌ، أو تقومَ له البَيِّنَةُ أن
العتقَ في الصحة.
قال: (ومَن أوصىُ بعِتْقِ عبدِهِ، ثم مات، فجنىُ العبدُ جنايةً، ودُفِعَ
بها: بطلت الوصيةُ)؛ لأن الدفعَ قد صحَّ؛ لِمَا أَنَّ حَقَّ وليّ الجناية مقدَّمٌ
على حَقِّ الموصي، فكذا علىُ حَقِّ الموصى له؛ لأنه يَتلقّىُ المِلكَ من
جهته، إلا أنَّ ملكَه فيه باقٍ، وإنما يزولُ بالدفع، فإذا خَرَجَ به عن ملکِهِ:
بَطَلَتِ الوصيةُ، كما إذا باعه الموصي، أو وارثُه بعد موته.
قال: (فإن فداه الورثةُ: كان الفداءُ في مالِهم)؛ لأنهم هم الذين التزموه.
(وجازتِ الوصيةُ)؛ لأن العبدَ طَهُرَ عن الجناية بالفداء، كأنه لم یَجْنِ،
فتُنفَّذُ الوصيةُ.
قال: (ومَن أوصى بثُلُثِ مالِه لآخَرَ، ثم مات وترك عبداً ومالاً، وترك
وارثاً، فأقرَّ الموصى له والوارثُ أنَّ الميتَ أعتق هذا العبدَ، فقال الموصى
له: أعتَقَه في الصحة، وقال الوارثُ: أعتَقَه في المرضِ: فالقولُ قولُ
الوارث، ولا شيءَ للموصَى له، إلا أن يَفضُلَ من الثلث شيء، أو تقومَ له
البَيِّنَةُ أن العتقَ في الصحة).

٥٠٠
العِثْق في مرضِ الموت، والوصية بالعتق
ومَن تَرَكَ عبداً، فقال للوارث : أعتَقَني أبوكَ في الصحة، وقال رجلٌ :
لي على أبيكَ ألفُ درهم، فقال صَدَقْتُما: فإن العبدَ يسعى في قيمتِه عند
أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : يَعْتِقُ، ولا يسعىُ في شيءٍ.
لأن الموصى له يدِّعي استحقاقَ ثلثِ ما بقيَ من التركة بعد العتق؛ لأن
العتقَ في الصحة ليس بوصيةٍ، ولهذا يُنفّذُ من جميع المال، والوارثُ
يُنكِرُهُ؛ لأن مدَّعاه العتقُ في المرض، وهو وصيةٌ، والعتقُ في المرض مقدَّمٌ
على الوصية بثلث المال، فكان منكِراً، والقولُ قولُ المنكِرِ مع اليمين.
ولأن العتقَ حادِثٌ، والحوادِثُ تُضافُ إلى أقرب الأوقات؛ للتيقّن
بها، فكان الظاهرُ شاهداً للوارثِ، فيكونُ القولُ قولَه، مع الیمین.
قال: إلا أنْ يَفْضُلَ شيءٌ من الثلث على قيمةِ العبد؛ لأنه لا مزاحِمَ له
فيه، أو تقومَ له البينةُ أنَّ العتقَ في الصحة؛ لأن الثابتَ بالبينة: كالثابت
معاينةً، وهو (١) خصمٌ في إقامتها؛ لإثبات حقِّه.
قال: (ومَن تَرَكَ عبداً، فقال للوارث: أعتَقَني أبوكَ في الصحة، وقال
رجلٌ: لي على أبيكَ ألفُ درهم، فقال صَدَقْتُما: فإن العبدَ يسعىُ في قيمتِهِ
عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: يَعْتِقُ، ولا يسعىُ في شيءٍ).
لأن الدينَ والعتقَ في الصحةِ ظَهَرَا معاً بتصديق الوارثِ في كلامٍ
واحدٍ، فصار كأنهما كانا معاً، والعتقُ في الصحةِ لا يوجِبُ السعايةَ وإنْ كان
على المعتِقِ دَيْنٌ.
(١) أي الموصى له.