النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ باب القَسَامة ولو أنَّ رجلاً معه جريحٌ به رَمَقٌ حَمَلَه إنسانٌ إلى أهله، فمَكَثَ يوماً أو يومين، ثم مات: لم يَضمنِ الذي حَمَلَه إلى أهلِه في قول أبي يوسف رحمه الله. وفي قياس قول أبي حنيفة رحمه الله : يَضمنُ. ولو وُجِدَ الرجلُ قتيلاً في دارِ نفسِهِ : فديتُه على عاقلتِهِ لورثته عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمدٌ وزفرُ رحمهم الله : لا شيء فيه. فإنْ كان صاحبَ فراشٍ: أُضيفَ إليه، وإن لم يكن: احتَمَلَ أن يكون الموتُ من غيرِ الجَرْحِ، فلا يلزمُ بالشك. قال: (ولو أنَّ رجلاً معه جريحٌ به رَمَقٌ حَمَلَه إنسانٌ إلى أهله، فمَكَثَ يوماً أو يومين، ثم مات: لم يَضمنِ الذي حَمَلَه إلى أهلِه في قول أبي یوسف رحمه الله. وفي قياس قول أبي حنيفة رحمه الله: يَضمنُ)؛ لأنَّ يدَه بمنزلة المَحَلَّةِ، فوجودُه جريحاً في يدِهِ: كوجودِهِ فيها، وقد ذَكَرْنا وجهَي القولَيْن فيما قبلَه من مسألة القبيلة. قال: (ولو وُجِدَ الرجلُ قتيلاً في دارِ نفسِهِ: فديتُه على عاقلتِه لورثته عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمدٌ وزفرُ رحمهم الله: لا شيءَ فيه)؛ لأن الدارَ في يدِهِ حين وُجِدَ الجَرْحُ، فيُجعلُ كأنه قَتَلَ نفسَه، فيكون هَدَراً. ٤٢٢ باب القَسَامة ولو أن رجلَيْن كانا في بيتٍ، وليس معهما ثالثٌ، فوُجدَ أحدُهما مذبوحاً: قال أبو يوسف رحمه الله : يَضمنُ الآخَرُ الديةَ. وقال محمدٌ رحمه الله : لا يَضمنُه. ولو وُجِدَ قتيلٌ في قريةٍ لامرأةٍ : فعند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله : عليها القسامةُ، وتُكرَّرُ عليها الأيمانُ، والدیةُ على عاقلتِها، وله: أن القسامةَ إنما تجبُ بناءَ على ظهور القتل، ولهذا لا يَدخلُ في الدية مَن مات قبل ذلك، وحالَ ظهورِ القتلِ: الدارُ للورثة، فتجبُ على عاقلتهم. بخلاف المكاتَبِ إذا وُجِدَ قتيلاً في دارِ نفسِهِ؛ لأنَّ حالَ ظهور قَتْلِه: بِقِيَتِ الدارُ على حُكمٍ مِلكِهِ، فيصيرُ كأنه قَتَلَ نفسَه، فيُهدَرُ دمُه. قال: (ولو أن رجلَيْن كانا في بيتٍ، وليس معهما ثالث، فوُجدَ أحدُهما مذبوحاً: قال أبو يوسف رحمه الله: يَضمنُ الآخَرُ الديةَ. وقال محمدٌ رحمه الله: لا يَضمنُهُ)؛ لأنه يَحتملُ أنه قَتَلَ نفسَه، فكان التوهُّمُ (١)، ويحتملُ أنه قَتَلَه الآخَرُ: فلا يضمنُه بالشك. ولأبي يوسف رحمه الله: أنَّ الظاهرَ أن الإنسانَ لا يَقتلُ نفسَه، فكان التوهُّمُ ساقطاً، كما إذا وُجدَ قتيلٌ في مَحَلَّةٍ. قال: (ولو وُجِدَ قتيلٌ في قريةٍ لامرأةٍ (٢): فعند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله: عليها القسامةُ، وتُكرَّرُ عليها الأيمانُ، والديةُ على عاقلتِها، (١) قوله: فكان التوهُّم: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة. (٢) أي ملك امرأة. حاشية نسخة ٩٨١ هـ. ٤٢٣ باب القَسَامة أقربِ القبائلِ إليها في النَّسَب. وقال أبو يوسف رحمه الله : القسامةُ على العاقلةِ أيضاً. ولو وُجِدَ رجلٌ قتيلاً في أرضِ رجلٍ إلى جانبِ قريةٍ ليس صاحبُ الأرضِ من أهلها، قال : هو على صاحب الأرض. أقربِ القبائلِ إليها في النَّسَب. وقال أبو يوسف رحمه الله: القسامةُ على العاقلةِ أيضاً)؛ لأن القسامةَ إنما تجبُ على مَن كان من أهل النُّصْرةِ، والمرأةُ ليست من أهلها، فأشبهتِ الصبيّ. ولهما: أن القسامةَ لنفي التُّهمةِ، وتُهمةُ القتلِ من المرأة متحقَّقةٌ. قال المتأخرون(١) رحمهم الله: إن المرأةَ تدخلُ مع العاقلة في التحمُّلِ في هذه المسألة؛ لأنا أنزلناها قاتِلةً، والقاتِلةُ تشارِكُ العاقلةَ. قال: (ولو وُجِدَ رجلٌ قتيلاً في أرضِ رجلٍ إلى جانبِ قريةٍ ليس صاحبُ الأرضِ من أهلها، قال(٢): هو على صاحب الأرض)؛ لأنه أحقُّ بنُصْرة أرضِهِ من أهلِ القرية. (١) أي من مشايخ الحنفية، مع التذكير بأن وفاة صاحب الهداية سنة ٥٩٣هـ. (٢) راجعت شروحَ الهداية المطبوعة والمخطوطة فلم يُبيِّن أحدٌ منهم مَن المراد بصاحب هذا القول، ثم وجدتُ في نسخة ٧٣٨هـ، ونسخة ٧٩٧هـ، قد كُتِبَ تحت کلمة: قال: أي محمدٌ رحمه الله تعالى. اهـ وجاء في نُسخ: قال رضي الله عنه. قلت: الصواب بدونها؛ لأن هذا الاصطلاح المقصود به المؤلف صاحب الهداية، والله أعلم. ٤٢٤ باب القَسَامة ولو (١) ادعى الوليُّ القتلَ على رجلٍ من أهلِ المَحَلَّةَ بعَيْنه: فالقسامةُ والديةُ بحالها؛ لأن القسامةَ والديةَ إنما وجبت على أهلِ المَحَلَّةِ؛ لإنزالهم منزلةَ القاتِلِين(٢)، والله تعالى أعلم. بے (١) هذه المسألة مثبتةٌ في نُسخ نفيسة من الهداية، كنسخة العلامة سعدي، ونسخة ٧٠٨هـ، وسقطت من نُسخٍ أخرى، ومن المطبوع. (٢) وكُتب هنا في نسخة سعدي ونُسخ أخرى: بَلَغَتْ نسخةُ الأصل إلى هنا. اهـ ٤٢٥ كتاب المَعَاقِل كتاب المَعَاقِل والديةُ : في شِبْهِ العمد والخطأ. وكلَّ ديةٍ وَجَبَتْ بنفس القتل : فهي على العاقلة . كتاب المَعَاقِل المَعَاقِلُ: جَمْعُ: مَعْقُلَة، وهي الديةُ، وتُسمَّى الديةُ: عَقْلاً؛ لأنها تَعْقِلُ الدماءَ مِن أن تُسفَكَ، أي تُمسِكُ. قال: (والديةُ: في شِبْهِ العمد والخطأ. وكلّ ديةٍ وَجَبَتْ بنفس القتل: فهي على العاقلة). والعاقلةُ: الذين يَعقِلون، يعني يؤدُّون العَقْلَ، وهو الديةُ، وقد ذكرناها في الدیات. والأصلُ في وجوبِها على العاقلة: قولُه عليه الصلاة والسلام في حديث حَمَلِ بن مالكٍ رضي الله عنه للأولياء: ((قوموا فَدُوه))(١). ولأن النفسَ محترَمَةٌ، ولا وجهَ إلى الإهدارِ، والخاطىءُ معذورٌ. وكذا الذي تولَّى شِبْهَ العمدِ (٢)؛ نظراً إلى الآلةِ، فلا وجهَ إلى إيجاب العقوبةِ عليه، وفي إيجابِ مالٍ عظيمٍ: إجحافُه واستئصالُه، فيصيرُ عقوبةً، (١) تقدم قريباً في الديات. (٢) وهو الذي ضَرَبَه بالسَّوْط الصغير حتى قَتَلَه. ٤٢٦ كتاب المَعَاقِل والعاقلةُ: أهلُ الديوانِ إن كان القاتلُ من أهل الديوان، يُؤْخَذُ من عطایاهم في ثلاث سنين. فَتُضَمُّ إليه العاقلةُ؛ تحقيقاً للتخفيف. وإنما خُصُّوا بالضَّمِّ: لأنه إنما قَصََّ(١) لقوةٍ فيه، وتلك(٢) بأنصاره، وهم العاقلة، فكانوا هم المقصِّرِين في تَرْكِهم مراقبته، فخُصُّوا به. قال: (والعاقلةُ: أهلُ الديوانِ إن كان القاتلُ من أهل الديوان، يُؤْخَذُ من عطاياهم(٣) في ثلاثٍ سنين). وأهلُ الديوان: أهلُ الرايات، وهم الجيشُ الذين كُتِبَتْ أساميهم في الدیوان، وهذا عندنا. وقال الشافعيّ(٤) رحمه الله: الديةُ على أهل العشيرةِ؛ لأنه كان كذلك على عهدِ رسول الله عليه الصلاة والسلام(٥)، ولا نَسْخَ بعدَه. ولأنه (٦) صِلَةٌ، والأَوْلِىُ بها (٧) الأقاربُ. (١) أي قصَّر القاتل حالةَ الرمي في التثبت والتوقف والاحتياط. (٢) أي القوة حاصلةٌ بأنصاره. (٣) وفي نُسخ: أُعطياتهم. (٤) نهاية المطلب ١٦/ ٥٠٤. (٥) قال في الدراية ٢٨٦/٢: لم أجده بهذا اللفظ، وبمعناه في مصنف ابن أبي شيبة (٢٧٥٧٨). (٦) أي لأن الدية صلةٌ، على تأويل العقل. البناية ٢٣١/١٦. (٧) أى الصلة. حاشية نسخة ٧٩٧هـ. ٤٢٧ كتاب المَعَاقِل ولنا: قضيةُ عمرَ رضي الله عنه، فإنه لَمَّا دوَّن الدواوينَ: جَعَلَ العَقْلَ علىُ أهلِ الديوانِ (١)، وكان ذلك بمَحْضَرٍ من الصحابة رضي الله عنهم، من غير نكيرٍ منهم. وليس ذلك بنَسْخِ، بل هو تقريرٌ معنىً؛ لأن العقلَ كان على أهل النُّصْرة، وقد كانت بأنواعٍ: بالقرابة، والحِلْفِ (٢)، والوَلاءِ(٣)، والعَدّ(٤). وفي عهدِ عمرَ رضي الله عنه قد صارتْ بالديوان، فجَعَلَها على أهله؛ اتباعاً للمعنى. ولهذا قالوا: لو كان اليومَ قومٌ تناصُرُهم بالحِرَفِ: فعاقلتُهم أهلُ الحِرْفة، وإن كان بالحِلْف: فأهلُه. والديةُ: صِلَةٌ، كما قال(٥)، لكنَّ إِيجابَها فيما هو صِلَةٌ، وهو العَطاءُ(٦): أَوْلِىُ منه في أصولِ أموالهم. (١) في مصنف لابن أبي شيبة (٢٧٨٩٣): ((عمرُ - رضي الله عنه - أوَّلُ مَن جعل الدية عشرةً عشرةً في أُعطيات المقاتلة، دون الناس))، وينظر نصب الراية ٣٩٨/٤. (٢) أي ولاء الموالاة، أي إذا تحالف وتعاقد مع قبيلةٍ ما على التناصر والحماية بينهما. ينظر المصباح المنير. (٣) أي ولاء العتاقة، وفي نُسخة ٧٠٨هـ، و١٠٣٨ هـ زيادةٌ هنا، وهي: والغَلَبَة. (٤) أي يُعَدُّ فلانٌ من بني فلان. البناية ١٦ / ٢٣٢. (٥) أي الإمام الشافعي رحمه الله. (٦) أي الذي يخرج له من بيت المال، وهو يخرج في كل سنةٍ مرةً. ٤٢٨ كتاب المَعَاقِل فإن خَرَجَتِ العطايا في أكثرَ من ثلاثِ سنينَ، أو أقلَّ: أُخِذَ منها. والتقديرُ بثلاثِ سنينَ: مَرْويٌّ عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام(١). ومَحْكِيٌّ عن عمرَ رضي الله عنه (٢). ولأنَّ الأخذَ من العطاء(٣): للتخفيف، والعَطاءُ يَخرُجُ في كلِّ سَنَةٍ مرةً واحدةً. قال: (فإن خَرَجَتِ العطايا في أكثرَ من ثلاثِ سنينَ، أو أقلَّ: أُخِذَ منها)؛ لحصول المقصود. وتأويلُه: إذا كانتِ العطايا للسنين المستقبَلَةِ بعد القضاء(٤)، حتى لو (١) نقل البيهقي في السنن الكبرى ١٠٩/٨ عن الإمام الشافعي قوله: ((وجدنا عامًّاً في أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في جناية الحر المسلم على الحر خطأ بمائة من الإبل، على عاقلة الجاني، وعامًّاً فيهم: أنها في مُضِيِّ الثلاث سنين، في كل سنة ثلثها)). اهـ، لكن تعقّبه ابن التركماني في الجوهر النقي ١١٠/٨ نقلاً عن ابن المنذر، بأنه لا يُعرف. وفي سنن البيهقي ٧٠/٨ عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن يحيى بن سعيد: ((أن من السُّنّة أن تُنجَّم الدية في ثلاث سنين)). اهـ، وهو مرسلٌ إن لم يكن معضلاً. ومما يشدُّ من أمر هذا المرفوع: الإجماعُ الذي حكاه الترمذي في سننه ١١/٤ (١٣٨٦)، فقد قال: ((أجمع أهل العلم على أن الدية تؤخذ في ثلاث سنين)). (٢) في مصنف لابن أبي شيبة (٢٨٠٠٨): أول من فرض العطاء عمر بن الخطاب، وفرض فيه الدية كاملة في ثلاث سنين، وينظر نصب الراية ٣٣٤/٤، ٣٩٨. (٣) وفي نُسخ: العطايا. (٤) أي بالدية. ٤٢٩ كتاب المَعَاقِل اجتمعتْ في السنين الماضية قبلَ القضاء، ثم خرجتْ بعد القضاء: لا يُؤْخَذْ منها؛ لأن الوجوبَ: بالقضاء، على ما نُبِّنُ إن شاء الله تعالى. ولو خَرَجَ للقاتل(١) ثلاثُ عطايا في سنةٍ واحدةٍ، معناه: في المستقبل: يُؤخَذُ منها كلّ الدية؛ لِمَا ذکرنا. وإذا كان الواجبُ جميعَ الديةِ في ثلاثِ سنين: فكلٌ ثُلَثٍ منها في سَنَةٍ. ءُ وو وإن كان الواجبُ بالعقل(٢) ثُلُثَ ديةِ النفس، أو أقلّ: كان في سنةٍ واحدةٍ، وما زاد على الثُّلُثِ إلى تمام الثّلُثَيْن: في السنة الثانية، وما زاد على ذلك إلى تمام الدية: في السنة الثالثة. وما وجب على العاقلةِ من الدية، أو على القاتل، بأن قَتَلَ الأبُ ابنَه عمداً: فهو في ماله في ثلاثٍ سنين. وقال الشافعي(٣) رحمه الله: وما وَجَبَ على القاتل في مالِه: فهو حالٌّ؛ لأن التأجيلَ للتخفيف؛ لتَحَمُّلِ العاقلة، فلا يُلحَقُ به العمدُ المَحْضُ. ولنا: أن القياسَ يأباه، والشرعُ وَرَدَ به مؤجَّلاً، فلا يتعَدَّاه. ولو قَتَلَ عشرةٌ رجلاً خطأَ: فعلى كلِّ واحدٍ عُشْرُ الدية، في ثلاث سنين؛ اعتباراً للجزء بالكلِّ، إذ هو بدلُ النفس. (١) وفي نُسخ: للقابل، وفي نُسخ: للعاقل، والأصح: للقاتل. البناية ٢٣٤/١٦. (٢) أي من الجنايات فيما دون النفس، وفي نُسخ: بالقتل، وفي أخرى: بالفعل. (٣) الأم / ٤ / ٢٢٤. ٤٣٠ كتاب المعَاقِل ومَن لم يكنْ من أهلِ الديوان : فعاقلتُه قبيلتُه. وتُقْسَمُ عليهم في ثلاثِ سنين، لا يُزادُ الواحدُ على أربعة دراهمَ في كلِّ سَنَةٍ، ويُنْقَصُ منها. وإن لم تكنْ تَتَّسعُ القبيلةُ لذلك: ضُمَّ إليهم أقربُ القبائل إليهم. وإنما تُعتبرُ مدةُ ثلاثٍ سنين: من وقت القضاء بالدية؛ لأن الواجبَ الأصليَّ: المِثْلُ، والتحوُّلُ إلى القيمة: بالقضاء، فيُعتبرُ ابتداؤها من وَقْته، كما في وَلَدِ المَغْرور. قال: (ومَن لم يكنْ من أهلِ الديوان: فعاقلتُه قبيلتُه)؛ لأن نُصْرتَه بهم، وهي المعتبرةُ في التعاقُلِ (١). قال: (وتُقَسَمُ عليهم في ثلاثِ سنين، لا يُزادُ الواحدُ على أربعة دراهمَ في كلِّ سَنَةٍ، ويُنْقَصُ منها). قال رضي الله عنه: كذا ذَكَرَه القدوريُّ رحمه الله في ((مختصره))، وهذا إشارةٌ إلى أنه يُزادُ على أربعةٍ من جميعِ الدية. وقد نصَّ محمدٌ رحمه الله على أنه لا يُزادُ على كلَّ واحدٍ من جميعِ الدية في ثلاث سنين على ثلاثةٍ أو أربعةٍ، فلا يُؤْخَذُ مِن كلِّ واحدٍ في كلِّ سنةٍ إلا درهمٌ، أو درهمٌ وثلثُ درهمٍ، وهو الأصحّ. قال: (وإن لم تكنْ تَتَسعُ القبيلةُ لذلك: ضُمَّ إليهم أقربُ القبائل إليهم)، معناه: نسباً، كلّ ذلك لمعنى التخفيف. (١) وفي نُسخ: المعاقل. ٤٣١ كتاب المَعَاِل ويُضَمُّ الأقربُ فالأقربُ، على ترتيب العصبات: الإخوةَ، ثم بنوهم، ٩ ثم الأعمامُ، ثم بنوهم. وأما الآباء والأبناء: فقيل: يدخلون؛ لقُرْبهم. وقيل: لا يدخلون؛ لأن الضَّمَّ لنفيِ الحَرَج، حتى لا يُصيبَ كلّ واحدٍ أكثرُ من ثلاثةٍ أو أربعةٍ، وهذا المعنى إنما يتحقّقُ عند الكثرة، والآباء والأبناءُ لا يُكَثِّرون(١). وعلى هذا: حُكْمُ الرايات، إذا لم يَتَسعْ لذلكِ أهلُ رايةٍ: ضُمَّ إليهم أقربُ الرايات، يعني أقربُهم نُصرةَ إذا حَزَبَهم أَمْرٌ، الأقربُ فالأقربُ. ويُفوَّضُ ذلك إلى الإمام؛ لأنه هو العالِمُ به، ثم هذا كلّه عندنا. وعند الشافعي(٢) رحمه الله: يجبُ على كلِّ واحدٍ نصفُ دينارٍ، فُيُسوِّي(٣) بين الكلُّ؛ لأنه صِلَةٌ، فَيَعتبرُهُ بالزكاة، وأدناها ذلك، إذْ خمسةُ = دراهم عندهم: نصفُ دینار. ولكنَّا نقولُ: هي(٤) أحطُّ رتبةً منها(٥)؛ ألا ترى أنها لا تُؤْخَذُ من أصلٍ (١) هكذا ضُبطت في نسخة ٦٠٥هـ، وضُبطت في نُسخ أخرىُ: يَكْتُرون. (٢) المهذب ٢٤١/٢. (٣) وضبطت في نُسخ بالمجهول: فيُسوَّى. (٤) أي الدية. (٥) أي الزكاة. ٤٣٢ كتاب المَعَاقِل المال، فيُنْتَقَصُ منها؛ تحقيقاً لزيادة التخفيف. ولو كانت عاقلةُ الرَّجُلِ أصحابَ الرِّزْق(١) : يُقضى بالدية في أرزاقهم، في ثلاث سنين، في كلِّ سَنَةٍ: الثلُثُ؛ لأنَّ الرِّزْقَ في حَقُّهم: بمنزلة العطاء، قائمٌ مَقامَه، إذْ كلّ منهما صِلَةٌ من بيت المال. ثم يُنظَرُ إن كانتْ أرزاقُهم تَخْرُجُ في كل سَنَةٍ، فكما يَخرجُ رِزْقُ: يُؤخَذُ منه الثلُثُ، بمنزلة العطاء. وإن كان يَخرجُ في كلِّ ستةِ أشهرٍ، وخَرَجَ بعد القضاء: يُؤْخَذُ منه سدسُ الدیة. وإن كان يَخرجُ في كلِّ شهرٍ: يُؤْخَذُ من كلِّ رِزْقٍ بحصته من الشهر، حتى يكونَ المستوفَىُ في كلِّ سَنَةٍ: مقدار الثلث. وإن خرج بعد القضاء بيومٍ أو أكثرَ: أُخِذَ من رِزْقِ ذلك الشهر بحصة الشهر. وإن كانت لهم أرزاقٌ في كلِّ شهرٍ، وأُعْطِيةٌ في كلِّ سَنَةٍ: فُرضَتِ الديةُ في الأَعطية، دونَ الأرزاق؛ لأنه أيسرُ، إما لأن الأَعطيةَ أكثرُ، أو لأن الرِّزْقَ لكفاية الوقت، فيتعسَّرُ الأداءُ منه، والأَعطياتُ ليكونوا في الديوان قائمين بالنُّصْرة، فیتیسَّرُ علیھم. (١) كالعلماء والقضاة، والفرق بين الرزق والعطايا: أن الرِّزق: ما يُفرض للإنسان في بيت المال بقدر الحاجة والكفاية كل شهر أو كل يوم، والعطاء: ما يُعطَىُ للمقاتِلة، ويُفرَض كل سنة، لا بالحاجة. حاشية نسخة ٩٨١هـ، وحاشية سعدي، وينظر المغرب (رزق). ٤٣٣ كتاب المَعَاقِل وأُدخِلَ القاتلُ مع العاقلة، فيكونُ فيما يؤدِّي : كأحدِهم. وليس على النساءِ والذَّرِّيَّة ممن كان له حظّ في الديوان : عَقْلٌ. قال: (وأُدخِلَ(١) القاتلُ مع العاقلة، فيكونُ فيما يؤدِّي: كأحدِهم)؛ لأنه هو الفاعلُ(٢)، فلا معنىَ لإخراجه، ومؤاخَذَةِ غیرِهِ. وقال الشافعي(٣) رحمه الله: لا يجبُ على القاتل شيءٌ من الدية؛ اعتباراً للجزء بالكلّ في النفي عنه، والجامعُ: كونُه معذوراً. قلنا: إيجابُ الكلّ: إجحافٌ به، ولا كذلك إيجابُ الجزءِ. ولو كان الخاطئُ معذوراً: فالبريءُ منه(٤): أَوْلِئُ، قال الله تعالى: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. الأنعام / ١٦٤. قال: (وليس على النساء والذَّرِّيَّة ممن كان له حظّ في الديوان: عَقْلٌ)؛ لقول عمر رضي الله عنه: ((لا يَعقِلُ مع العاقلة صبيٌّ، ولا امرأةٌ))(٥). ولأنَّ العقلَ إنما يجبُ على أهلِ النُّصْرة؛ لتركهم مراقبته. والناسُ لا يتناصرون بالصبيان والنساءِ، ولهذا لا يوضَعُ عليهم ما هو خَلَفٌ عن النُّصْرةِ، وهو الجِزْيةُ. (١) وفي نُسخ: ويدخلُ. (٢) وفي نُسخ: القاتل. (٣) وفي التهذيب في فقه الشافعية ١٢٨/٧ أنه يجب على القاتل أيضاً. ويحرر. (٤) وفي نُسخ: عنه. أي عن الخطأ. والبريء هو: الذي لا جُرُمَ له، أي العاقلة. (٥) قال في الدراية ٢٨٨/٢: لم أجده. ٤٣٤ كتاب المَعَاقِل ولا يَعْقِلُ أهلُ مصرٍ عن أهل مصرٍ آخَرَ. وعلى هذا: لو كان القاتلُ صبياً أو امرأةً: لا شيءَ عليهما من الدية، بخلاف الرجل، لأنّ وجوبَ جزءٍ من الدية على القاتل باعتبار أنه أحدٌ العواقل؛ لأنه يَنصُرُ نفسَه، وهذا لا يوجَدُ فيهما. والفَرْضُ لهما من العطاء: للمعونة (١)، لا للنُّصْرة، كفرضِ أزواجِ النبيّ(٢) عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهنَّ. قال: (ولا يَعقِلُ أهلُ مصرِ عن أهل مصرٍ آخَرَ). يريدُ به: إذا كان لأهل كلِّ مصرٍ ديوانٌ علىُ حِدَةٍ؛ لأنَّ التناصرَ بالدیوان عند وجوده. ولو كان(٣) باعتبار القُرْب في السكنىُ: فأهلُ مصرِه أقربُ إليه من أهل مصرِ آخَرَ. (١) أي لمعونة الجند بالطبخ والخياطة وحفظ المنزل ونحو ذلك. البناية ٢٤٠/١٦. (٢) فإنه فَرَضَ لهنَّ للمعونة، لا للنصرة، ففي صحيح البخاري (٥٣٥٨): كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُنفق على أهله نفقةَ سَنَتِهِم من هذا المال - أي الخُمُس -، وفي سنن أبي داود (٣٠٠٨): أطعم النبيُّ صلى الله عليه وسلم كلَّ امرأة من أزواجه من الخُمُس مائةً وَسْقٍ تمراً، وعشرين وسقاً شعيراً، وفي غيرهما من كتب السنن. وأنبه هنا إلى أن صاحب نصب الراية لم يخرج هذا الحديث،، وكذلك صاحب الدراية، ولا العيني في البناية ٢٤١/١٦. (٣) أي لو كان التناصر. ٤٣٥ كتاب المَعَاقِل ويعقلُ أهلُ كلِّ مصرٍ من أهل سَوَادِهم. ومَن كان منزلُه بالبصرة، وديوانُه بالكوفة : عَقَلَ عنه أهلُ الكوفة. ومَن جنىُ جنايةً من أهل المصرِ، وليس له في الديوان عطاء، وأهلُ الباديةِ أقربُ إليه، ومَسْكَتُه المصرُ: عَقَلَ عنه أهلُ الديوان من ذلك المصر . قال: (ويعقلُ أهلُ كلِّ مصرٍ من أهل سَوَادِهم(١))؛ لأنهم أتباعٌ لأهل المصر، فإنهم إذا حَزَبَهم أمرٌ: استنصروا بهم، فَيَعقِلُونَهم أهلُ المصر؛ باعتبار معنىُ القُرْب والنُّصْرة. قال: (ومَن كان منزلُه بالبصرة، وديوانُه بالكوفة: عَقَلَ عنه أهلُ الكوفة)؛ لأنه يستنْصِرُ بأهل دیوانه، لا بجیرانِه. والحاصلُ: أن الاستنصارَ بالديوان أظهرُ، فلا يَظهرُ معه حُكْمُ النُّصْرةِ بالقرابة، والنَّسَبِ، والوَلاءِ، وقُرْبِ السُّكْنىُ، وغيرِهِ. وبعدَ الديوان: النُّصْرةُ بِالنَّسَب، على ما بيَّنَّاه. وعلى هذا تُخَرَّجُ كثيرٌ من صُوُر مسائلِ المعاقِل. قال: (ومَن جنىُ جنايةً من أهل المصرِ، وليس له في الديوان عطاء، وأهلُ الباديةِ أقربُ إليه، ومَسْكَنُه المصرُ: عَقَلَ عنه أهلُ الديوان من ذلك المصر). (١) أي أهل القرى. ٤٣٦ كتاب المَعَاقِل ولو كان البدويُّ نازلاً في المصر، ولا مَسْكَنَ له فيه : لا يَعقِلُهُ أهلُ المصر. ولم يَشترِطُ (١) أن يكون بينَه وبين أهل الديوان قرابةٌ. وقيل: هو (٢) صحيحٌ؛ لأن الذين يَذُبُّون عن أهل المصر، ويقومون بنُصْرتهم، ويدفعون عنهم: أهلُ الديوان من أهل المصر، ولا يَخُصُون به أهلَ العطاء. وقيل: تأويلُهُ(٣): إذا كان قريباً (٤) لهم. وفي ((الكتاب(٥)) إشارةٌ إليه، حيث قال: وأهلُ الباديةِ أقربُ إليه من أهل المصر. وهذا لأنَّ الوجوبَ عليهم بحكم القرابةِ، وأهلُ المصرِ أقربُ منهم مكاناً، فكانتِ القدرةُ على النُّصْرة لهم، وصارت(٦) نظيرَ مسألةِ الغَيْبة المنقطعةِ. قال: (ولو كان البدويُّ نازلاً في المصر، ولا مَسْكَنَ له فيه: لا يَعقِلُهُ أهلُ المصر). (١) أي الإمام محمد رحمه الله. حاشية نسخة ٧٩٧هـ، وضبطت في نُسخ: ولم يُشترَط: بالمبني للمجهول. (٢) أي اشتراط القرابة. (٣) أي تأويل قول من قال بعدم الاشتراط المذكور. (٤) أي ذا قرابة. (٥) أي الأصل للإمام محمد. والنص في الأصل ٣٨٨/٩، ولم أقف في الشروح والنسخ الخطية على مَن بَيَّن المقصودَ من: الكتاب: ها هنا. (٦) أي هذه المسألة. البناية ٢٤٢/١٦، وفي نُسخ: وصار. ٤٣٧ كتاب المَعَاقِل وإن كان لأهل الذمةِ عواقِلُ معروفةٌ يتعاقلون بها، فقَتَلَ أحدُهم قتيلاً: فديتُه على عاقلته، بمنزلة المسلم. وإن لم تكن لهم عاقلةٌ معروفةٌ : فالديةُ في مالِه، في ثلاثِ سنينَ من يومٍ يُقضَى بها عليه، كما في حَقِّ المسلم . لأنَّ أهلَ العطاء لا يَنصرون مَن لا مَسكَنَ له فيه، كما أن أهل الباديةِ لا يَعقلُ عن أهلِ المصر النازلِ فيهم؛ لأنه لا يَستنصِرُ بهم. قال: (وإن كان لأهل الذمةِ عواقِلُ معروفةٌ يتعاقلون بها، فقَتَلَ أحدُهم قتيلاً: فديتُه على عاقلته، بمنزلة المسلم)؛ لأنهم التزموا أحكامَ الإسلامِ في المعاملات، لا سيَّما في المعاني العاصِمَةِ عن الإضرار، ومعنىُ التناصرِ موجودٌ في حَقّهم. قال: (وإن لم تكن لهم عاقلةٌ معروفةٌ : فالديةُ في مالِهِ، في ثلاثِ سنينَ من يومٍ(١) يُقضَىُ بها عليه، كما في حَقِّ المسلم)؛ لِمَا بَيَّا أن الوجوبَ على القاتل، وإنما يُتحوَّلُ عنه إلى العاقلة أنْ لو وُجدَتْ. فإذا لم توجد: بَقِيَتْ عليه في ماله، بمنزلة تاجِرَيْن مسلمَيْن في دار الحرب، قَتَلَ أحدُهما صاحبَه: يُقضَى بالدية عليه في مالِه؛ لأن أهل دارِ الإسلام لا يَعْقِلون عنه، وتَمكُّنُه من هذا القتل ليس بنُصْرتهم(٣). (١) وضُبط لفظ: يوم: في نسخٍ أخرى بالفتح. (٢) أي ليس بنصرة أهل الإسلام. ٤٣٨ كتاب المعاِل ولا يَعْقِلُ كافرٌ عن مسلمٍ، ولا مسلمٌ عن كافرٍ. والكفارُ يتعاقلون فيما بينهم وإن اختلفت مِلَلُهم. ولو كان القائِلُ من أهل الكوفة، وله بها عطاء، فحُوِّلَ ديوانُه إلىُ البصرة، ثم رُفِعَ إلى القاضي : فإنه يقضي بالدية على عاقلته من أهل البصرة. وقال زفر رحمه الله : يقضي على عاقلته من أهل الكوفة، وهو روايةٌ عن أبي يوسف رحمه الله. قال: (ولا يَعْقِلُ كافرٌ عن مسلمٍ، ولا مسلمٌ عن كافٍ)؛ لعدمِ التناصرِ. قال: (والكفارُ يتعاقلون فيما بينهم وإن اختلفت مِلَلُهم)؛ لأن الكفرَ كلَّه مِلَّةٌ واحدةٌ(١). قالوا: هذا إذا لم تكنِ المعاداةُ فيما بينهم ظاهرةً، أما إذا كانت ظاهرة، كاليهود والنصارى: ينبغي أن لا يَعقِلَ بعضُهم عن بعض. وهكذا عن أبي يوسف رحمه الله؛ لانقطاع التناصُر. قال: (ولو كان القاتِلُ من أهل الكوفة، وله بها عطاء، فحُوِّلَ ديوانُه إلى البصرة، ثم رُفِعَ إلى القاضي: فإنه يقضي بالدية على عاقلته من أهل البصرة. وقال زفر رحمه الله: يقضي على عاقلته من أهل الكوفة، وهو روايةٌ عن أبي يوسف رحمه الله)؛ لأن الموجبَ هو الجنايةُ، وقد تحقَّقَت، وعاقلتُهُ أهلُ الكوفة، وصار كما إذا حُوِّلَ بعد القضاء. (١) بلفظ: الكفر كله ملةٌ واحدة: في الآثار لأبي يوسف ١٧١/١ من قول عمر رضي الله عنه، ولم يخرِّجه الزيلعي في نصب الراية، ولا غيره. ٤٣٩ كتاب المَعَاقِل ولنا: أن المالَ إنما يجبُ عند القضاء؛ لِمَا ذكرنا أن الواجبَ هو المِثلُ، وبالقضاء ينتقلُ إلى المال. وكذا الوجوبُ على القاتل، وتتحمَّلُ عنه عاقلتُه، وإذا كان كذلك: يتحمَّلُ عنه مَن تكون(١) عاقلتُه عند القضاء. بخلاف ما بعد القضاء؛ لأن الوجوبَ قد تقرَّر بالقضاء، فلا يَنتقلُ بعدَ ذلك، لكنَّ حِصَّةَ القاتل تُؤخَذُ من عطائه بالبصرة؛ لأنها تُؤخَذُ من العطاءِ، وعطاؤه بالبصرة. بخلاف ما إذا قَلَّتِ العاقلةُ بعد القضاء عليهم، حيث يُضَمُّ إليهم أقربُ. القبائل في النسب؛ لأن في النقل إبطالَ حكمِ الأولِ، فلا يجوزُ بحالٍ، وفي الضمِّ: تكثيرُ المتحمِّلين لِمَا قُضِيَ به عليهم، فكان فيه تقريرُ الحكمُ الأول، لا إبطالُه. وعلى هذا: لو كان القاتلُ مسكنُه بالكوفة، وليس له عطاء، ولم يُقضَ عليه حتى استوطن البصرةَ: قُضِيَ بالدية على أهل البصرة. ولو كان قُضِيَ بها على أهل الكوفة: لم تَنتقلْ عنهم(٢). وكذا البدويُّ إذا أُلْحِقَ بالديوان بعد القتل قبلَ القضاء: يُقضى بالدية على أهل الديوان. (١) وفي نُسخ: يكون. بالياء. (٢) وفي نُسخ: عنه. أي عن الديوان. حاشية نسخة ٧٣٨هـ. ٤٤٠ كتاب المَعَاقِل وعاقلةُ المعتَقِ : قبيلةُ مولاه. ومولىُ الموالاةِ يعقِلُ عنه مولاه، وقبيلتُه. وبعد القضاءِ: على عاقلته بالبادية، لا يُتحوَّل عنهم. وهذا بخلاف ما إذا كان قومٌ من أهل البادية، قُضِيَ بالدية عليهم في أموالِهم، في ثلاثِ سنين، ثم جَعَلَهمُ الإمامُ في العطاء: حيثُ تصيرُ الديةُ في أُعطياتهم وإن كان قُضِيَ بها في أولِ مرةٍ في أموالهم؛ لأنه ليس فيه نَفْضُ القضاءِ الأول؛ لأنه قُضِيَ بها في أموالهم، وأُعطياتُهم: أموالُهم. غيرَ أن الديةَ تُقضى من أيسر الأموال أداءً، والأداءَ من العطاء أيسرُ إذا صاروا من أهلِ العطاءِ. إلا إذا لم يكن مالُ العطاءِ من جنسٍ ما قُضِيَ به عليه، بأن كان القضاءَ بالإبل، والعطاءَ دراهمُ: فحينئذٍ لا تتحوَّلُ إلى الدراهم أبداً؛ لِمَا فيه من إيطال القضاء الأول، لكنْ يُقضى ذلك من مالِ العطاءِ؛ لأنه أيسرُ. قال: (وعاقلةُ المعتَق: قبيلةُ مولاه)؛ لأنَّ النُّصْرةَ بهم. ويُؤيِّدُ ذلك قولُه عليه الصلاة والسلام: ((مولى القومِ: منهم))(١). قال: (ومولى الموالاةِ يعقِلُ عنه مولاه، وقبيلتُه)؛ لأنه وَلاءَ يُتناصَرُ به، فأشبه ولاءَ العَتَاقة. (١) صحيح البخاري (٦٧٦١)، بلفظ: ((مولى القوم من أنفسهم))، وبلفظ: (مولى القوم منهم))، في مسند أحمد ٤٤٨/٣، والحاكم في المستدرك ٣٢٨/٢، وصححه، ووافقه الذهبي، وينظر نصب الراية ٤٠٤/٢، ١٤٩/٤.