النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
جناية المملوك، والجناية عليه
وإذا أَمَرَ العبدُ المحجورُ عليه صبيّاً حُرَّاً بقَتْل رجلٍ، فقَتَلَه: فعلى
عاقلةِ الصبيِّ الديةُ، ولا شيءَ على الآمِرِ.
وكذلك إن أَمَرَ عبداً.
وكذا يضمنُ مالَ الحربيِّ إذا أخذه وهو مستأمِنٌ.
بخلاف الوطء والغلَّةِ؛ لأن وطءَ المولى أمتَه المديونةَ لا يوجبُ
العُقْرَ، وكذا أَخْذُه من غَلَّتِها.
وإن كانت مَديونةً: لا يوجبُ الضمانَ عليه، فحَصَلَ الإسنادُ إلى حالةٍ
معهودةٍ منافيةٍ للضمان.
قال: (وإذا أَمَرَ العبدُ المحجورُ عليه صبيّاً حُرَّاً بقَتْل رجلٍ، فقَتَلَه:
فعلى عاقلةِ الصبيِّ الديةُ)؛ لأنه هو القاتلُ حقيقةً.
وعمدُه وخطؤه: سواء، على ما بيَّا من قبل.
(ولا شيءَ على الآمِر).
وكذا إذا كان الآمِرُ صبيّاً؛ لأنهما لا يؤاخَذَان بأقوالِهما؛ لأنَّ المؤاخذةَ
فيها باعتبار الشرع، وما اعتبرَ قولَهما.
ولا رجوعَ لعاقلة الصبيِّ على الصبيِّ الآمِرِ أبداً.
ويرجعون على العبدِ الآمرِ بعد الإعتاقِ؛ لأن عدمَ الاعتبارِ لحَقِّ
المولى، وقد زال، لا لنقصانِ أهليةِ العبدِ، بخلاف الصبيِّ؛ لأنه قاصرُ
الأهلية.
قال: (وكذلك إن أَمَرَ عبداً)، معناه: أن يكونَ الآمِرُ عبداً، والمأمورُ

٣٦٢
جناية المملوك، والجناية عليه
وإذا قَتَلَ العبدُ رجلَيْن عمداً، ولكلٍّ واحدٍ منهما وليَّان، فعَفَا أحدُ
ولَيَّيْ كلّ واحدٍ منهما: فإن المولىُ يَدفعُ نصفَه إلى الآخَرَيْن، أو يَقدِيَه
بعشرة آلافٍ درهم.
عبداً محجوراً عليهما: يُخاطَبُ مولى القاتلِ بالدفعِ، أو الفِداء، ولا رجوعَ
له على الأول في الحال.
ويجبُ أن يَرجعَ بعد العتق بأقلّ من الفداء وقيمةِ العبد؛ لأنه غيرُ
مضطرٍ في دَفْعِ الزيادة، وهذا إذا كان القتلُ خطأً.
وكذا إذا كان عمداً، والعبدُ القاتلُ صغيراً؛ لأن عمدَه: خطأٌ.
أما إذا كان كبيراً: يجبُ القصاصُ؛ لجريانه بين الحُرِّ والعبد.
قال: (وإذا قَتَلَ العبدُ رجلَيْن عمداً، ولكلٍّ واحدٍ منهما وليَّان، فعَفَا
أحدُ ولَيَّيْ كلّ واحدٍ منهما: فإن المولىُ يَدفعُ نصفَه إلىُ الآخَرَيْنِ، أو يَقْدِيَه
بعشرةِ آلافٍ درهم).
لأنه لَمَّا عَفَا أحدٌ وَلِيَّيْ كلِّ واحدٍ منهما: سَقَطَ القصاصُ، وانقلب
مالاً، فصار كما لو وَجَبَ المالُ من الابتداء.
وهذا لأن حَقَّهم: في الرَّقَبة، أو في عشرينَ ألفاً، وقد سقط نصيبٌ(١)
العافِيَيْن(٢)، وهو النصفُ، وبقيَ النصفُ.
(١) وفي نُسخ: حقُّ.
(٢) أي من الأولياء الأربعة. البناية ١٥٦/١٦.

٣٦٣
جناية المملوك، والجناية عليه
فإن كان قَتَلَ أحدَهما عمداً، والآخَرَ خطأً، فعَفَا أحدُ وَلَّي العمدِ :
فإن فداه المولىُ: فداه بخمسةَ عشر ألفاً : خمسةُ آلافٍ للذي لم يَعْفُ من
ولِّي العمد، وعشرةُ آلافٍ لوَلِّي الخطأ.
وإن دَفَعَه: دَفَعَه إليهم أثلاثاً: ثلثاه لولِيَّي الخطأ، وثَلَثُه لغير العافي من
ووو
ولَّ العمدِ عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: يدفعُهُ أرباعاً: ثلاثةُ أرباعه لوليَّي الخطأ، ورُبُعُه لوليِّ العمد.
قال: (فإن كان قَتَلَ أحدَهما عمداً، والآخَرَ خطأً، فعَفَا أحدُ وَلِيَّي
العمدِ (١): فإن فداه المولىُ: فداه بخمسةَ عشر ألفاً: خمسةُ آلافٍ للذي لم
يَعْفُ من ولِيَّيِ العمد، وعشرةُ آلافٍ لَوَلِيَّيِ الخطأ).
لأنه لَمَّ انقلب العمدُ مالاً: كان حَقُّ وليّ الخطأ في كلِّ الدية: عشرةَ
آلاف، وحَقُّ أحدٍ وليَّي العمدِ في نصفها: خمسةَ آلاف، ولا تضايقَ في
الفداء، فيجبُ خمسةَ عشرَ ألفاً.
قال: (وإن دَفَعَه(٢): دَفَعَه إليهم أثلاثاً: ثلثاه لولِيَّي الخطأ، وثَلَثَه لغير
ووو
العافي من وليِّ العمدِ عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: يدفعُه أرباعاً: ثلاثةُ أرباعه لوليَّيِ الخطأ، ورُعُه لوليّ(٣) العمد).
(١) والمسألة بحالها. حاشية نسخة ٧٣٨هـ.
(٢) أي دفع المولىُ العبدَ.
(٣) وفي نسخة ١٣٨هـ: ولِيَّي العمد: بالتثنية، وما أثبتُّه هو الصواب، وينظر
نتائج الأفكار لقاضي زاده ٢٨٤/٩.

٣٦٤
جناية المملوك، والجناية عليه
وإذا كان عبدٌ بين رجلَيْن، فقَتَلَ مولىَ لهما، أي قريباً لهما، فعَفَا
أحدُهما : بَطَلَ الجميعُ عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : يَدفعُ الذي عفا نصفَ نصيِه إلى الآخَرَ، أو يَقدِيَه برُبُع الدية .
فالقسمةُ عندهما بطريق المنازعة، فيُسلِّمُ النصفَ لوَلِيَّيِ الخطأ بلا
منازعة، واستوتْ منازعةُ الفريقَيْن في النصف الآخر، فيتنصَّفُ، فلهذا
يُقْسَمُ أرباعاً.
وعنده: يُقْسَمُ بطريق العَوْلِ والمضاربة أثلاثاً؛ لأن الحَقَّ تعلَّقَ بالرقبة،
أَصْلُهُ التركةُ المستغرقةُ بالديون، فيُضرَبُ هذان بالكلِّ، وذلك بالنصف.
ولهذه المسألةُ نظائرُ وأضدادٌ، ذكرناها في ((الزيادات))(١) بتوفيق الله تعالی.
قال: (وإذا كان عبدٌ بين رجلَيْن، فقَتَلَ مولىَ لهما، أي قريباً لهما(٢)،
فعَفَا أحدُهما: بَطَلَ الجميعُ(٣) عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: يَدفعُ الذي عفا نصفَ نصيبِه(٤) إلى الآخَرَ، أو يَقدِيَه برُبُعِ
الدية).
وذُكِرَ في بعضِ النُّسَخ(٥): قَتَلَ ولِيًَّ لهما: والمرادُ: القريبُ أيضاً(٦).
(١) للمصنّف نفسِه الإمام المرغيناني. وينظر البناية ١٥٨/١٦.
(٢) كأخيهما أو عمِّهما. البناية ١٥٨/١٦.
(٣) أي بطل الدمُ كله.،
(٤) أي من العبد.
(٥) أي نُسُخِ الجامع الصغير. غاية البيان (مخطوط)، وغيره.
(٦) أي ويحتمل أنه أراد به المعتق الذي أعتقاه، فصارا عصبةً له بالولاء.

٣٦٥
جناية المملوك، والجناية عليه
.
وفي بعضِ النُّسَخ(١) ذُكِرِ قولُ محمدٍ مع قول أبي حنيفة رحمهما الله،
وفي أكثرها: مع أبي يوسف رحمه الله، والله تعالى أعلم.
(١) أي نُسخ الجامع الصغير. البناية ١٥٨/١٦.

٣٦٦
فصل
فصل
فصل
وذَكَرَ في ((الزيادات(٢)): عبدٌ قَتَلَ مولاه، وله ابنان(٣)، فعَفَا أحدُهما:
بَطَلَ ذلك كلَّه(٤) عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
وعند أبي يوسف رحمه الله الجوابُ فيه(٥): كالجواب في مسألة
((الكتاب(٦)).
(١) لفظ: فصلٌ: مثبتٌ في نسخة نائب القاضي ٨٠١هـ، ونسخة ٩٨١هـ،
ونسخة ١٠٥٧ هـ.
(٢) وفي غاية البيان للإتقاني في نسختين خطيتَيْن: ((وذكر في الديات، أي في
كتاب الديات من المبسوط. اهـ، أما نُسخ الهداية ففيها كلها: الزيادات: بدل: الديات.
ثم وجدتُ نصَّ الهداية بعينه في كتاب ((الزيادات))، للإمام محمد، مع شرحه
لقاضي خان ٤ /١٤٣٥، فظهر الأمر، وبقي نصُّ نُسَخ غاية البيان فيه ما فيه.
(٣) وفي نُسخ: له وليَّان، وفي أخرى: وللمولى ابنان.
(٤) وفي نُسخ: بطل الجميع.
(٥) وفي نُسخ: وعلى قياس قول أبي يوسف: ينبغي أن يكون الجواب كالجواب.
(٦) أي الجامع الصغير. حاشية نسخة ٧٤٢هـ، أي مسألة: إذا كان عبدٌ بين
رجلين. حاشية نسخة ٩٨١هـ.

٣٦٧
فصلَ
ولم يَذكُرُ(١) اختلافَ الروايةِ، والدلائلَ في ((الزيادات)).
لأبي يوسف رحمه الله في المسألتَيْن: أن حَقَّ القصاصِ ثبت في العبدِ
على سبيل الشيوع؛ لأن مِلْكَ المولىُ لا يَمنعُ استحقاقَ القصاصِ له، فإذا عفا
أحدُهما: انقلب نصيبُ الآخَرَ، وهو النصفُ مالاً، غير أنه شائع في الكلَ،
31
فيكونُ نصفُه في نصيبِه، والنصفُ في نصیبِ صاحبِه.
فما يكونُ في نصيبه: سقطَ؛ ضرورةَ أنَّ المولىُ لا يَستوجبُ على عبده
مالاً، وما كان في نصيبِ صاحبِه بقِيَ، ونصفُ النصفِ هو الرُّبُعُ، فلهذا
يقال: ادفَعْ نصفَ نصيبك، أو افْدِهِ برُبُع الدية.
ولهما: أنَّ ما يجبُ من المال يكون حَقَّ المقتول؛ لأنه بدلُ دمِهِ،
ولهذا تُقضى منه ديونُه، وتُنفَّذُ به وصاياه.
ثم الورثةُ يَخْلُفُونَه فيه عند الفراغ من حاجته، والمولى لا يستوجبُ
على عبده ديناً، فلا تخلُّفُه الورثةُ فيه(٢).
(١) أي لم يذكر محمدٌ رحمه الله في كتاب الزيادات.
(٢) قال الإتقاني في غاية البيان (مخطوط): ((إلى هنا لفظ صاحب الهداية فيها في
بعض نُسَخها، ولم تُكتَب هذه النسخة في أكثر نُسخِها، والحقُّ أن تُكتَبَ؛ لأنها إذا لم
تُكتب: تخلو مسألة الجامع الصغير عن الدليل أصلاً)). اهـ.
ونَقَلَ كلامَه سعدي في حاشيته على العناية ٢٨٥/٩، وقال معقِّباً: وأنتَ خبيرٌ
بأن التعليل المذكور يختص بوضع الديات، وتبقى مسألة الجامع الصغير خالية عن
التعليل البتة . =

٣٦٨
فصل
وأشار إلى هذا أيضاً البابرتي في العناية ٢٨٥/٩ أيضاً، حيث قال: ((وقع في نُسخ
الهداية في هذا الموضع اختلافٌ كثيرٌ، والتعويلُ على المسموع)). اهـ
قلتُ سائد: وأذكر هنا للاحتياط نصَّ نسخة ٩٥٦ هـ مع زياداتها، وهي أتمَّ نسخةٍ في
هذه الزيادة، وهي مثبتةٌ في نُسخٍ أخرى عديدة:
(وذَكَرَ في ((الزيادات)): عبدٌ قَتَلَ مولاه، وللمولى ابنان، فعَفَا أحدُهما: بطل ذلك
كله عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، ولم يذكر خلافاً، وعلى قياسِ قول أبي
يوسف رحمه الله ينبغي أن يكون الجوابُ في تلك المسألة ومسألة ((الكتاب)): سواء.
لهما: (كُتب في حاشية نسخة ٩٨١هـ: هذا دليل مسألة الكتاب، لا الزيادات، أي
يجب أن يقتص المولى عبدَه): أن المولىُ يستوجبُ القصاصَ على عبده؛ لأنه مبقَّىَ على
أصل الحرية في حق الدم، فإذا وجب: وجب لكلِّ واحدٍ منهما نصفُ القَوَدِ شائعاً: نصفُه
في ملكه، ونصفُه في ملك صاحبِه، فإذا انقلب نصيبُ أحدِهما مالاً بعفوِ الآخَر: انقلب
شائعاً، فما صادف مِلْكَه: يسقط، وبقيَ ما صادف ملكَ صاحبِهِ، وهو الرُّبِعُ.
وله: أن القصاصَ وجب حقاً لهما من غير تعيينٍ، فاحتمل أنه وجب لكلِّ واحدٍ منهما
في كل العبد، أو في النصف: متردِّداً بين نصفِه وبين نصف صاحبه، أو فيهما شائعاً.
وكلُّ ذلك لا يَمنعُ (وفي نُسخ: يمنع، بدون نفي) وجوبَ القَوَدِ؛ لأن أجزاءَ
العبدِ في حق القود ليس بعضُها أَوْلى من بعضٍ، فإذا آلَ حقَّه إلى المال: احتمل
وجوبَ الكِلِّ، على اعتبار تعلُّقه بنصيب صاحبِه - أي العافي -، وبطلانُ الكلِّ: على
اعتبار التعلُّق بنصيبه، ووجوبُ النصف: بأن يتعلَّق بهما شائعاً، والمالُ لا يجبُ
بالشك.
وعند أبي يوسف رحمه الله: الجوابُ فيه كالجواب في مسألة الكتاب، ولم يذكر
اختلاف الرواية.

٣٦٩
فصل
ولأبي يوسف في المسألتين: أن حقَّ القصاص يثبت في العبد على سبيل الشيوع؛ لأن
ملكَ المولى لا يمنع استحقاقَ القصاص له، فإذا انقلب مالاً: يكون على هذا الوجه . =
فعلى اعتبار وجه قولهما: أن القصاص كان واجباً على العبد لهما.
فإذا عفا أحدُهما: ينقلب نصيبُ الآخَر مالاً، وذلك نصفُ الدية، لكن شائعاً في
كل العبد، فما لاقى نصيبَ نفسه: سقط، وما لاقى نصيبَ شريكه، وهو غير العافي:
ثبت، فصارت جنايةً موجبةً ربعَ الدية، فيفديَه بذلك، أو يدفع ربعَه، وهو نصيبُ
العافي؛ لأن الجنايةَ لو أوجبت كلَّ الدية: لوجب دفعُ كلِّ العبد.
وجهُ قول أبي حنيفة رحمه الله: أن حقَّ كلِّ واحدٍ منهما في القصاص، فيكون
غيرَ معيَّنِ أيضاً، فعلى تقدير أنه لاقى نصيبَ نفسه: بطل جميعُه، وعلى تقدير أنه
لاقى نصيبَ شريكِهِ: ثبت جميعُه، وعلى تقدير أنه لاقى نصفاً شائعاً من النصيبَيْن:
ثبت نصفُه، وبطل نصفُه.
والمالُ لا يجبُ بالشك في نصف العبدِ لكن غيرَ معيَّنٍ؛ لأن كل نصفٍ يصلح
محلاًّ للقصاص، سواءٌ كان ذلك النصفُ نصيبَه أو نصيبَ صاحبه أو شائعاً من
النصيبَيْن، فإذا انقلب نصفُ الذي لم يعفُ مالاً: انقلب في محلِّ القصاص، والله
تعالى أعلم)). اهـ

٣٧٠
فصل
فصلٌ
ومَن قَتَلَ عبداً خطأً : فعليه قيمتُه، لا تُزادُ على عشرةِ آلافٍ درهم.
فإن كانت قيمته عشرةَ آلافِ درهمٍ أو أكثرَ : قُضِيَ عليه بعشرة آلافٍ
إلا عشرةً، وفي الأَمَة إذا زادتْ قيمتُها على الدية، وهي خمسة آلافٍ درهمٍ أو
أكثر : قُضِيَ لها خمسةُ آلافٍ إلا عشرةً.
فصلٌ
في أحكام الجناية على العبد
قال: (ومَن قَتَلَ عبداً خطأً: فعليه قيمتُه، لا تُزادُ على عشرةِ آلافٍ درهم.
فإن كانت قيمتُه عشرةَ آلافِ درهم أو أكثرَ: قُضِيَ عليه(١) بعشرة آلافٍ
إلا عشرة.
وفي الأَمَة إذا زادتْ قيمتُها على الدية، وهي خمسةُ آلافٍ درهمٍ أو أكثر:
قُضِيَ لها (٢) بخمسة آلافٍ إلا عشرةً).
وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
وقال أبو يوسف والشافعيُّ(٣) رحمهما الله: تجبُ قيمتُه بالغةً ما بَلَغَتْ.
(١) أي على عاقلته، وفي نُسخ: له.
(٢) وفي نُسخ: قُضي له، وفي أخرى: كان له، وفي نُسخ بدون: قُضي له.
(٣) نهاية المطلب ٣١/١٦.

٣٧١
في أحكام الجناية على العبد
ولو غَصَبَ عبداً قيمتُه عشرون ألفاً، فهلَكَ في يدِهِ: تجبُ قيمتُه بالغةً
ما بَلَغَتْ، بالإجماع.
لهما: أن الضمانَ بدلُ الماليّة، ولهذا يجبُ للمولىُ، وهو لا يملكُ
العبدَ إلا من حيث الماليةُ.
ولو قُتِلَ العبدُ المبيعُ قبلَ القبض: يبقى العقدُ(١)، وبقاؤه ببقاء المالية
أصلاً، أو بدلاً، وصار كقليلِ القيمةِ، وكالغصب.
ولأبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله: قوله تعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَّ
أَهْلِهَِ﴾. النساء / ٩٢، أوجبها مطلقاً(٢)، وهي اسمٌ للواجب بمقابلة الآدمية.
ولأنَّ فيه(٣) معنى الآدمية، حتى كان مكلَّفاً، وفيه معنى الماليةِ،
ءُ
والآدميةُ أعلاهما، فيجبُ اعتبارُها بإهدار الأدنى عند تعذّر الجمع بينهما.
وضمانُ الغصبِ: بمقابلة المالية، إذِ الغصبُ لا يَرِدَ إلا على المال.
وبقاءُ العقدِ (٤): يَتْبعُ فائدةً، حتى يبقى بعد قَتْلِهِ عمداً (٥) وإن لم يكنِ
القصاصُ بدلاً عن المالية، فكذلك في أمر الدية.
(١) أي ولا ينفسخ. وفي نُسخ: العبد.
(٢) من غير فصلٍ بين أن يكون المقتول حراً أو عبداً في قتل الخطأ.
(٣) أي العبد.
(٤) هذا جوابٌ عن قولهما، وبيانه: أن بقاء العقد في قتل العبد: يتبع الفائدة، وهي
انقلاب القصاص مالاً بالصلح، فبقاؤه: يدل على أن يبقى لأجل الفائدة. البناية ١٦/ ١٦١.
(٥) أي حتى يبقى العقد بعد قتله عمداً.

٣٧٢
في أحكام الجناية على العبد
وفي يدِ العبدِ : نصفُ قيمتِهِ، لا تُزادُ على خمسةِ آلافٍ إلا خمسةً.
وكلَّ ما يُقدَّرُ به من ديةِ الحرِّ : فهو مقدَّرٌ من قيمة العبدِ .
وفي قليل القيمة: الواجبُ(١) بمقابلة الآدمية، إلا أنه لا سَمْعَ فيه،
فقدَّرْناه بقيمته رأياً.
بخلاف كثيرِ القيمة: لأن قيمةَ الحرِّ مقدَّرةٌ بعشرة آلافِ درهمٍ، ونَقصْنا
منها في العبد؛ إظهاراً لانحطاط رُتبته.
وتعيينُ العشرة: بأثرِ عبدِ الله بن مسعودٍ رضي الله عنه(٢).
قال: (وفي يدِ العبدِ: نصفُ قيمتِه، لا تُزادُ(٣) على خمسةِ آلافٍ إلا
خمسةً)؛ لأن اليدَ من الآدميِّ نصفُه، فتُعتبرُ بكُلُّه، ويُنقَصُ هذا المقدارُ؛
إظهاراً لانحطاط رُتْبته.
قال: (وكلُّ ما يُقدَّرُ به من ديةِ الحرِّ: فهو مقدَّرٌ من قيمة العبدِ).
(١) أي وجوب القيمة.
(٢) قال في الدراية ٢٨٤/٢: لم أجده. اهـ. قلت: لكن قال الإتقاني في غاية
البيان: روى القدوري في شرح مختصر الكرخي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال
في قيمة العبد: لا يُزاد على عشرة آلاف إلا عشرة، وذِكْرُ ابن عباس موضع ابن
مسعود: غیر صحیح. اهـ
وقال في العناية ٢٨٨/٩: وقع في بعض النسخ ابن عباس رضي الله عنهما، وهو
ما روي عنه: لا يُبلَغ بقيمة العبد دية الحر، ويُنقَص منه عشرة دراهم، والأول أصح؛
لموافقته لأكثر النسخ. اهـ، وينظر البناية ١٦٢/١٦، والتعريف والإخبار ١٢٧/٤.
(٣) وفي نُسخ: لا يزاد. بالتذكير.

٣٧٣
في أحكام الجناية على العبد
وإِنْ غَصَبَ أمةً قيمتُها عشرون ألفاً، فماتَتْ في يده : فعليه تمامُ قيمتِها.
ومَن قَطَعَ يدَ عبدٍ، فأعتَقَه المولى، ثم مات من ذلك: فإن كان له
ورثةٌ غيرُ المولىُ : فلا قصاصَ فيه، وإلا اقْتُصَّ منه، وهذا عند أبي حنيفة
وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله: لا قصاصَ في ذلك، وعلىُ القاطعِ أَرْشُ
اليد، وما نَقَصَه من ذلك إلى أن أعتَقَه، ويبطلُ الفضلُ.
لأنَّ القيمةَ في العبد: كالدية في الحُرِّ، إذْ هو بدلُ الدم، على ما قرَّرْناه.
قال: (وإِنْ غَصَبَ أمةً قيمتُها عشرون ألفاً، فماتَتْ في يده: فعليه تمامُ
قيمتِها)؛ لِمَا بَيَّنَّا أنَّ ضمانَ الغصب ضمانُ المالية.
قال: (ومَنْ قَطَعَ يدَ عبدٍ، فأعتَقَه المولى، ثم مات من ذلك: فإن كان
له ورثةٌ غيرُ المولىُ: فلا قصاصَ فيه، وإلا اقْتُصَّ منه، وهذا عند أبي
حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله: لا قصاصَ في ذلك، وعلىُ القاطعِ أَرْشُ
اليد، وما نَقَصَه من ذلك(١) إلى أن أعتَقَه، ويبطلُ الفضلُ(٢)).
وإنما لا يجبُ القصاصُ في الوجه الأول: لاشتباه مَن له الحقُّ؛ لأنَّ
القصاصَ يجبُ عند الموتِ مستنداً إلى وقتِ الجَرْحِ، فعلى اعتبار حالة
(١) أي القطع.
(٢) وهو تمام قيمة العبد.

٣٧٤
في أحكام الجناية على العبد
الجَرْح: يكون الحَقُّ للمولىُ، وعلى اعتبار الحالةِ الثانية(١): يكون للورثة،
فَتَحَقَّقَ الاشتباهُ، وتعذَّرَ الاستيفاءُ، فلا يجبُ على وجهٍ يُستوفَى، وفيه
الكلامُ، واجتماعُهما لا يُزيلُ الاشتباهَ؛ لأن المِلْكَيْن: في الحالَيْن.
بخلاف العبدِ الموصَىُّ بخدمته لرجلٍ، وبرقَتِهِ لآخَرَ إذا قُتِلَ: لأن ما
لكلِّ واحدٍ منهما من الحقِّ: ثابتٌ من وقتِ الجَرح إلى وقت الموت، فإذا
اجتمعا: زال الاشتباه.
ولمحمدٍ رحمه الله في الخلافية، وهو ما إذا لم يكنْ للعبد ورثةٌ سوى
المولىُ: أن سببَ الولايةِ قد اختَلَفَ؛ لأنه المِلكُ: على اعتبار إحدى
الحالتَيْن(٢)، والوراثةُ بالوَلاء: على اعتبار الأخرىُ(٣)، فتُزِّلَ منزلةَ اختلافٍ
المستَحِقِّ فيما يُحتاط فيه، كما إذا قال لآخَرَ: بعتني هذه الجاريةَ بكذا،
٩
فقال المولىُ: زوَّجْتُها منكَ: لا يَحِلّ له وطؤها.
ولأن الإعتاقَ قاطعٌ للسِّراية، وبانقطاعِها يبقى الجُرْحُ بلا سرايةٍ،
والسرايةُ بلا قَطْعٍ، فيمتنعُ القصاصُ.
ولهما: أنَّا تيقُنَّا بثبوت الولايةِ للمولىُ، فيستوفِيْهِ، وهذا لأنَّ المَقْضِيَّ
(١) أي حالة الموت.
(٢) أي حالة الجرح.
(٣) وهي حالة الموت.

٣٧٥
في أحكام الجناية على العبد
له (١) معلومٌ، والحُكْمَ (٢) متَحِدٌ، فوجب القولُ بالاستيفاء.
بخلاف الفصلِ الأول(٣)؛ لأن المَقْضِيَّ له مجهولٌ، ولا معتبرَ
باختلاف السبب ها هنا؛ لأن الحكمَ لا يختلف.
بخلاف تلك المسألة؛ لأن مِلْكَ اليمينِ يُغايِرُ ملكَ النكاح حُكماً،
والإعتاقُ لا يَقطعُ السرايةَ لذاته، بل لاشتباهِ مَن له الحقُّ، وذلك في
الخطأ؛ دونَ العمد؛ لأنَّ العبدَ لا يَصلُحُ مالكاً للمال، فعلى اعتبارِ حالةٍ
الجَرْحِ: يكونُ الحَقُّ للمولىُ، وعلى اعتبار حالة الموتِ: يكونُ للميت؛
لحُريته، فتُقضى منه ديونُه، وتُنَفَّذُ وصاياه، فجاء الاشتباهُ.
أما العمدُ: فموجَبُه القصاصُ، والعبدُ مُبَقَّىَ على أصلِ الحرية فيه.
وعلى اعتبار أن يكون الحَقُّ له: فالمولىُ هو الذي يتولاه، إذْ لا وارثَ
له سواه، فلا اشتباهَ فیمَن له الحقُّ.
وإذا امتنع القصاصُ في الفصلَيْن عند محمدٍ رحمه الله: يجبُ أرشُ
اليد، وما نَقَصَه من وقتِ الجَرْحِ إلى وقت الإعتاقِ، كما ذكرنا؛ لأنه
و
حَصَلَ على ملكِهِ، ويبطلُ الفضل.
(١) أي المولى.
(٢) أي المقضيُّ به، وهو القصاص.
(٣) أي کان له ورثةً غير المولى.

٣٧٦
في أحكام الجناية على العبد
ومَن قال لعبدَيْه : أحدُكما حُرٌّ، ثم شُجًّا، فَأَوْقَعَ العتقَ على أحدِهما :
فاَرْشُهما للمولى.
وعندهما: الجوابُ في الفصل الأول: كالجواب عند محمدٍ رحمه الله
في الفصل الثاني.
قال: (ومَن قال لعبدَيْه: أحدُكما حُرُّ، ثم شُجًّا، فَأَوْقَعَ العتقَ على
أحدِهما: فَأَرْشُهما للمولىُ)؛ لأن العتقَ غيرُ نازل في المعيَّن، والشَّجَّةُ
تصادفُ المعيَّنَ، فَبَقِيَا مملوكَيْن في حقِّ الشجَّة.
ولو قَتَلَهما رجلٌ : تجبُ دیةُ حُرٍّ، وقيمةُ عبدٍ.
والفَرْقُ: أنَّ البيانَ إنشاءٌ من وجهٍ، وإظهارٌ من وجهٍ، على ما
عُرِفَ (١)، وبعدَ الشجَّة: بقيَ مَحَلاً للبيان، فاعتُبر إنشاءً في حَقُّهما، وبعدَ
الموت: لم يبقَ محلاً للبيان، فاعتبرناه إظهاراً مَحْضاً، وأحدُهما حُرٌّ
بيقينٍ، فتجبُ قيمةُ عبدٍ، وديةُ حُرٍّ.
بخلاف ما إذا قَتَلَ كلَّ واحدٍ منهما (٢) رجلٌ: حيثُ تجبُ قيمةُ
المملوكَيْن؛ لأنَّا لم نتيقَنْ بقتلِ كلِّ واحدٍ منهما حراً، وكلٌّ منهما يُنكِرُ ذلك.
ولأن القیاس یأبى ثبوتَ العتقِ في المجهول؛ لأنه لا یفیدُ فائدته.
وإنما صحَّحْناه: ضرورةَ صحةِ التصرُّف، وأثبتنا له ولايةَ النقل من
(١) أي في علم أصول الفقه. البناية ١٦٨/١٦.
(٢) أي معاً.

٣٧٧
في أحكام الجناية على العبد
ومَن فَقَأَ عينَيْ عبدٍ : فإن شاء المولىُ دَفَعَ عبدَه، وأَخَذَ قيمتَه، وإن شاء
أَمْسَكَه، ولا شيء له من النقصان عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: إن شاء أمسك العبدَ، وأَخَذَ ما نَقَصَه، وإن شاء دَفَعَ العبدَ،
وأَخَذَ قیمتَه.
المجهول إلى المعلوم، فيَتقدَّرُ بقَدْر الضرورةِ، وهي في النفس، دون
الأطرافِ، فبقيَ كلّ مملوكاً في حقِّها(١).
قال: (ومَن فَقَأً عينَيْ عبدٍ: فإن شاء المولىُ دَفَعَ عبدَه، وأَخَذَ قيمتَه،
وإن شاء أَمْسَكَه، ولا شيءَ له من النقصان عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: إن شاء أمسك العبدَ، وأَخَذَ ما نَقَصَه، وإن شاء دَفَعَ العبدَ،
وأَخَذَ قیمتَه).
وقال الشافعيُّ(٢) رحمه الله: يُضَمِّنْه كلَّ القيمة، ويُمسكُ الجثّةَ(٣)؛ لأنه
يَجعَلُ الضمانَ مقابَلاً بالفائت، فبقِيَ الباقي على مِلْكِهِ، كما إذا قَطَعَ إحدى
يديه، أو فَقَأ إحدىُ عَيْنَيْه.
ونحن نقول: إن معنى الماليةَ قائمةٌ في الذات، وهي معتبرةٌ في حقِّ
الأطراف؛ لسقوط اعتبارِها في حقِّ الذات(٤)؛ قَصْراً عليه.
(١) أي في حق الأطراف التي وقعت عليها الشجة. البناية ١٦٩/١٦.
وفي نُسخ: حقهما.
(٢) المهذب ٣٢٥/٣.
(٣) أي يمسكُ المولى ذاتَ العبد، والجثةُ: شخص الإنسان. مختار الصحاح.
(٤) أي جميع البدن.

٣٧٨
في أحكام الجناية على العبد
وإذا كانت معتبرةً وقد وُجدَ إتلافُ النفسِ من وجهٍ، بتفویتِ جنسٍ
المنفعةِ، والضمانُ يَتقدَّرُ بقيمة الكلُّ: فوَجَبَ أنْ يتملَّكَ الجثةَ؛ دفعاً
للضرر، ورعايةً للمماثلة.
بخلاف ما إذا فَقَأَ عينَيْ حُرٍّ؛ لأنه ليس فيه معنى المالية.
وبخلافِ عينَي المدبَّرِ؛ لأنه لا يَقبلُ الانتقالَ من ملكٍ إلىُّ ملكٍ، وفي
قَطْعِ إحدى اليدَيْن، وفَقْءٍ إِحدى العينَيْن: لم يوجد تفويتُ جنسِ المنفعة.
ولهما: أن معنى المالية لَمَّا كان معتبراً: وجب أن يتخيَّرَ المولىُ على
الوجه الذي قلناه، كما في سائر الأموال، فإنَّ مَن خَرَّقَ ثوبَ غيرِه خَرْقاً
فاحشاً: إن شاء المالكُ دَفَعَ الثوبَ إليه، وضمَّنَه قيمتَه، وإن شاء أمسَكَ
الثوبَ، وضمّنَه النقصانَ.
وله: أنَّ الماليةَ وإن كانت معتبرةً في الذات، فالآدميةُ غيرُ مُهدَرَةٍ فيه،
وفي الأطراف أيضاً.
ألا ترى أن عبداً لو قَطَعَ يدَ عبدٍ آخَرَ: يُؤْمَرُ المولى بالدفع أو الفداء،
وهذا من أحكام الآدمية؛ لأن موجَبَ الجنايةِ على المال: أن تُباعَ رقبتُه فيها.
ثم من أحكام الأَولىُ(١): أنْ لا يَنقسِمَ على الأجزاء، ولا يَتَملَّك (٢)
الجثة.
(١) أي أحكام الآدمية.
(٢) أي لا يتملك الجاني الذي فقاً ذات العبد.

٣٧٩
في أحكام الجناية على العبد
ومن أحكام الثانية(١): أنْ ينقسِمَ على الأجزاء، ويتملَّكَ الجُثَّةَ، فوفَّرْنا
علىُ الشَّبَهَيْن حظّهما من الحُكْم، والله تعالى أعلم.
(١) أي أحكام المالية.

٣٨٠
فصل
فصل
في جناية المُدَبَّرِ، وأُمِّالولد
وإذا جَنَى المدبَّرُ، أو أُمُّ الولدِ جنايةً: ضَمِنَ المولىُ الأقلّ من قيمتِه
ومن أَرْشِها .
فصلٌ
في جناية المُدَبَّرِ، وأُمِّ الولد
قال: (وإذا جَنَى المدبَّرُ، أو أُمُّ الولدِ جنايةً: ضَمِنَ المولىُ الأقلّ من
قيمته(١) ومن أَرْشِها(٢)).
لِمَا رُوي عن أبي عبيدة بنِ الجرَّاحِ رضي الله عنه أنه قضى بجناية
المدبَِّ على مولاه(٣).
(١) أي قيمة كلّ منهما بوصف التدبير والاستيلاد، وقد جاء في نُسخ من القدوري:
الأقل من قيمتهما، ومن أرش جنايتهما. ينظر لاختلاف نُسخ القدوري ما علَّقته علىُ
اللباب للميداني ٤ / ٤١٣.
(٢) أي أرش جنایتهما.
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٧٣٢٦)، وقد قضى بذلك بمحضرٍ من الصحابة
رضي الله عنهم من نكير، وكان يومئذ أميراً بالشام، فكان إجماعاً. تبيين الحقائق
١٦٤/٦، البناية ١٦ / ١٧٣.