النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
في الحائط المائل
ولا ضمانَ على المشتري.
ولو أُشهِدَ عليه بعد شرائه : فهو ضامنٌ.
بخلاف إشراع الجنَاح؛ لأنه كان جانياً بالوضع، ولم ينفسخْ بالبيع،
فلا يبرأُ، على ما ذكرنا.
(ولا ضمانَ على المشتري)؛ لأنه لم يُشهَدْ علیه بعد شرائه.
قال: (ولو أُشهدَ عليه بعد شرائه: فهو ضامنٌ)؛ لتركه التفريخَ مع
تمكُّنه بعد ما طُولِبَ به.
والأصلُ: أنه يصحُّ التقدُّمُ إلى كلِّ مَن يَتمكُّنُ من نَقْضِ الحائط،
وتفريغ الهواء، ومَن لا يَتمكَّنُ منه: لا يصحُّ التقدُّم إليه، كالمرتهنِ،
والمستأجرٍ، والمودّعٍ، وساکنِ الدار.
ويصحُّ التقدُّمُ إلى الراهن؛ لقُدْرتِه على ذلك بواسطة الفَكاك، وإلى
الوصيِّ، وإلى أبي اليتيم، أو أمِّ في حائطِ الصبيِّ؛ لقيام الولاية.
وذَكَرَ الأمَّ في ((الزيادات(١)).
والضمانُ في مالِ اليتيم؛ لأن فِعْلَ هؤلاء كفعله.
وإلى المكاتَبِ؛ لأنَّ الولايةَ له.
وإلى العبدِ التاجرِ، سواءٌ كان عليه دينٌ أو لم يكن؛ لأنَّ ولايةَ النَّقْضِ له.
ثم التالفُ بالسقوط إن كان مالاً: فهو في عُنُقِ العبد(٢).
(١) أي للإمام محمد رحمه الله. وينظر البناية ١٠٦/١٦.
(٢) أي يُباع العبدُ فيه، كما يباع في ديون تجارته. البناية ١٦ /١٠٧ .

٣٢٢
في الحائط المائل
ولو سقط الحائطُ المائلُ على إنسانٍ بعد الإشهاد، فقَتَلَه، فتعثّرَ بالقتيل
غيرُهُ، فَعَطِبَ: لا يضمنُه، وإن عَطِبَ بالنُّقْض: ضَمِنَه.
والإشهادُ على الحائط المائل : إشهادٌ على النُّقْض.
ولو عَطِبَ بِجَرَّةٍ كانت على الحائط، فسَقَطَتْ بسقوطه، وهي مِلكُه :
ضَمِنَه، وإن كان مِلْكَ غيرِه : لا يَضمنُه.
وإن كان نَفْساً: فهو على عاقلة المولىُ؛ لأن الإشهادَ من وَجْهٍ على
المولىُ، وضمانُ المال أليقُ بالعبد، وضمانُ النَّفْس بالمولیُ.
ويصحُّ التقدُّمُ إلى أحدِ الورثةِ في نصيبه وإن كان لا يَتَمكَّنُ من نَفْض
93
الحائط وحدَه؛ لتمكنه من إصلاحِ نصيبِه بطريقه، وهو المرافعةُ إلى
القاضي.
قال: (ولو سقط الحائطُ المائلُ على إنسانٍ بعد الإشهاد، فقَتَلَه، فتعثّرَ
بالقتيل غيرُهُ، فَعَطِبَ: لا يضمنُه)؛ لأن التفريغَ عنه إلى الأولياء، لا إليه.
قال: (وإن عَطِبَ بالنُّقْض: ضَمِنَه)؛ لأن التفريغَ إليه، إذِ النُّقْضِ ملكُه.
قال: (والإشهادُ على الحائط المائل: إشهادٌ على النُّقْض)؛ لأن
المقصودَ امتناعُ الشَّغْل.
قال: (ولو عَطِبَ بجَرَّةٍ كانت على الحائط، فسَقَطَتْ بسقوطه، وهي
مِلكُه: ضَمِنَه)؛ لأن التفريغَ إليه.
(وإن كان مِلْكَ غيرِهِ: لا يَضمنُهُ)؛ لأن التفريغَ إلى مالكِها.

٣٢٣
في الحائط المائل
وإذا كان الحائطُ بين خمسةِ رجال : أُشهِدَ على أحدِهم، فقَتَلَ إنساناً :
ضَمِنَ خُمُسَ الدية.
وإن كانت دارٌ بين ثلاثةِ نَفَرٍ، فحَفَرَ أحدُهم فيها بئراً، أو بنى حائطاً،
فَعَطِبَ به إنسانٌ : فعليه ثُلُثا الدية على عاقلتِه، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : عليه نصفُ الدية على عاقلتِهِ، في الفصلَيْن.
قال: (وإذا كان الحائطُ بين خمسةِ رجالٍ: أُشهِدَ على أحدِهم، فقَتَلَ
إنساناً: ضَمِنَ خُمُسَ الدية)، ويكونُ ذلك على عاقلتِهِ.
قال: (وإن كانت دارٌ بين ثلاثةِ نَفَرٍ، فحَفَرَ أحدُهم فيها بئراً)، والحَفْرُ
كان بغير رضا الشريكَيْن الآخَرَيْن، (أو بنى حائطاً، فعَطِبَ به إنسانٌ: فعليه
ثُلُثا الدية(١) على عاقلتِهِ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: عليه نصفُ الدية على عاقلتِه، في الفصلَيْن).
لهما: أن التلفَ بنصيب مَن أُشهِدَ عليه: معتَبَرٌ، وبنصيبٍ مَن لم يُشِهَدْ
عليه: هَدَرٌ، فكانا قسمَيْن، فانقسم نصفَيْن، كما مرَّ في عَقْرِ الأسدِ،
ونَهْشِ الحيةِ، وجَرْحِ الرَّجُل.
وله: أن الموتَ حَصَلَ بِعِلَّةٍ واحدةٍ، وهي(٢) الثِّقَلُ المقدَّرُ، والعُمْقُ
(١) لكونه ظالماً في ثلثي نصيب شريكَيْه، فيضمن ثلثي الدية، ولا يلزم ثلث الدية
من نصيبه؛ لكونه غير متعدٍّ فيه. السقاية لعطشان الهداية ٦٠٩/٢.
(٢) جاء في نُسخ الهداية المخطوطة والمطبوعة: وهو، بالتذكير، مع أن الواجب
التأنيث، كما أثبتُّه، وكما جاء بالتأنيث في حاشية ابن عابدين ٣٨٥/٥ (ط بولاق).

٣٢٤
في الحائط المائل
.
المُقدَُّ(١)؛ لأن أصلَ ذلك ليس بعِلَّةٍ، وهو القليلُ، حتى يُعتبرُ كلّ جزءٍ
عِلَّةً، فتجتمِعُ العِلَلُ.
وإذا كان كذلك: يُضافُ إلى العِلَّة الواحدة، ثم تُقْسَمُ على أربابِها بقَدْر
الملك.
بخلاف الجراحات، فإن كلَّ جَرَاحةٍ عِلَّةٌ للتلف بنفسها، صَغُرَتْ أو
كَبُرَتْ، على ما عُرف، إلا أنَّ عند المزاحمة: أُضيفَ إلى الكلّ؛ لعدم
الأَوْلويَّة، والله تعالى أعلم بالصواب.

٣٢٥
باب
باب
جناية البهيمة، والجناية عليها
الراكبُ ضامِنٌ لِمَا أوطأَتِ الدابةُ، وما أصابَتْه بيدِها أو رِجْلِها أو
رأسِها، أو كَدَمَتْ أو خَبَطَتْ، وكذا إذا صَدَمَتْ.
ولا يَضمَنُ ما نَفَحَتْ بِرِجْلِها، أو ذَنَبِها.
باب
جناية البهيمة، والجناية عليها، وما يتصل بذلك
قال: (الراكبُ ضامِنٌ لِمَا أوطأتِ الدابةُ(١)، وما (٢) أصابَتْه بيدِها أو
رِجْلِها أو رأسِها، أو كَدَمَتْ(٣) أو خَبَطَتْ(٤)، وكذا إذا صَدَمَتْ.
ولا يَضمَنُ ما نَفَحَتْ(٥) بِرِجْلِها، أو ذَنَبها).
والأصلُ: أنَّ المرورَ في طريق المسلمين مباحٌ، مقيّدٌ بشرط السلامة؛
(١) من نفسٍ أو مالٍ.
(٢) وفي نُسخ: بدون واو، ويكون قوله: ما أصابت: على البدلية.
(٣) الكدم: العضُّ بمقدَّم الأسنان.
(٤) الخبط: الضرب باليد.
(٥) النفح: الضرب بحدِّ الحافر.

٣٢٦
جناية البهيمة، والجناية عليها، وما يتصل بذلك
فإن أوقَفَها في الطريق : ضَمِنَ النَّفْحَةَ أيضاً.
وإن أصابَتْ بيدِها أو برِجْلها حصاةً أو نواةً، أو أثارَتْ غُباراً، ..
.
لأنه يَتَصرَّفُ(١) في حَقِّه من وَجْهٍ، وفي حَقِّ غيرِهِ من وَجْهٍ؛ لكونه مشتركاً
بين كلِّ الناس، فقلنا بالإباحة مقيَّداً بما ذَكَرْنا؛ ليعتدِلَ النظرُ من الجانبَيْن.
ثم إنما يتقيَّدُ بشرط السلامة فيما(٢) يُمكنُ الاحترازُ عنه، ولا يتقيَّدُ بها
فيما لا يُمكِنُ التحرُّزُ عنه؛ لِمَا فيه من المنع من التصرف، وسَدِّ بابِه وهو
مفتوحٌ.
والاحترازُ عن الإيطاءِ، وما يضاهيه ممكنٌ، فإنه ليس من ضرورات
التسيير، فقَّدناه بشرط السلامة عنه.
والنَّفْحةُ بالرِّجْل والذَّنَبِ ليس يُمكِنُه الاحترازُ عنه مع السير(٣) على
الدابة، فلم يتقيَّد به.
قال: (فإن أوقَفَها في الطريق: ضَمِنَ النَّفْحَةَ أيضاً)؛ لأنه يُمكِنُه التحرُّزُ
عن الإيقاف وإن لم يُمكِّنْهِ التحرُّزُ عن النَّفْحَةِ، فصار متعدِّياً في الإيقاف،
وشَغْلِ الطريقِ به، فَيَضمَنُه؛ لأن الطريقَ للسلوك، لا للإيقاف (٤).
قال: (وإن أصابَتْ بيدِها أو برِجْلها حصاةً أو نواةً، أو أثارَتْ غُباراً،
(١) وفي نُسخ: تصرُّفٌ.
(٢) هكذا: فيما: في طبعات الهداية القديمة، وفي النُّسخ الخطية: عما.
(٣) وفي نُسخ: التسيير.
(٤) قوله: لأن الطريق للسلوك، لا للإيقاف: مثبتٌ في نسخة ٩٨١هـ.

٣٢٧
جناية البهيمة، والجناية عليها، وما يتصل بذلك
أو حَجَراً صغيراً، ففَقَاً عَيْنَ إنسانٍ، أو أفسدَ ثوبَه: لم يَضمَنْ، وإن كان
حَجَراً كبيراً: ضَمِنَ.
فإن راثَتْ، أو بالَتْ في الطريق، وهي تسيرُ، فَعَطِبَ به إنسانٌ : لم
يضمَنْ، وكذا إذا أوقَفَها لذلك.
وإن أوقَفَها لغير ذلك، فعَطِبَ إنسانٌ برَوْتِها أو بَوْلِها : ضَمِنَ.
والسائقُ ضامِنٌ لِمَا أصابتْ بيدِها، أو رِجْلِها.
أو حَجَراً صغيراً، ففَقَأَ عَيْنَ إنسانٍ، أو أفسدَ ثوبَه: لم يَضمَنْ، وإن كان
حَجَراً كبيراً: ضَمِنَ)؛ لأنه في الوجه الأول: لا يُمكِنُ التحرُّزُ عنه، إذْ سَيْرُ
الدوابِّ لا يَعْرَىُ عنه، وفي الثاني: ممكِنٌ؛ لأنه يَنفَكُّ عن السَّيْرِ عادةً،
وإنما ذلك بتعنيفِ الراكب.
والمُرْتَدِفُ فيما ذكرناه: كالراكب؛ لأنَّ المعنىُ لا يَختلِفُ.
قال: (فإن راثَتْ، أو بالَتْ في الطريق، وهي تسيرُ، فعَطِبَ به إنسانٌ:
لم يضمَنْ)؛ لأنه من ضرورات السَّيْرِ، فلا يُمكِنُه الاحترازُ عنه.
قال: (وكذا إذا أوقَفَها لذلك)؛ لأنَّ مِن الدوابِّ ما لا يفعل ذلك إلا
بالإيقاف.
قال: (وإن أوقَفَها لغير ذلك، فعَطِبَ إنسانٌ برَوْتِها أو بَوْلِها: ضَمِنَ)؛
لأنه متعدٍّ في هذا الإيقاف؛ لأنه ليس من ضرورات السَّيْر.
ثم هو أكثرُ ضرراً بالمارَّةِ من السَّيْرِ؛ لِمَا أنه أدومُ منه، فلا يُلْحَقُ به.
قال: (والسائقُ ضامِنٌ لِمَا أصابتْ بيدِها، أو رِجْلِها.

٣٢٨
جناية البهيمة، والجناية عليها، وما يتصل بذلك
والقائدُ ضامِنٌ لِمَا أصابَتْ بیدِها، دون رِجْلِها .
والقائدُ ضامِنٌ لِمَا أصابَتْ بيدِها، دون رِجْلِها).
والمرادُ من الرِّجل(١): النَّفْحةُ.
قال رضي الله عنه: هكذا ذَكَرَه القدوريُّ في ((مختصره))، وإليه مال
بعضُ المشايخ(٢) رحمهم الله.
ووجهُه: أن النَّفْحةَ بمَرْأىُ عَيْنِ السائق، فيُمكِّنُه الاحترازُ عنه، وغائبٌ
عن بصرِ القائدِ، فلا يُمكِنُه التحرُّزُ عنه.
وقال أكثرُ المشايخ (٣) رحمهم الله: إن السائقَ لا يَضمَنُ النَّفْحةَ أيضاً وإن
كان يراها، إذ ليس علىُ رِجْلِها ما يَمنعُها به منها، فلا يُمكِنُه التحرُّزُ عنه.
بخلاف الكَدْمِ؛ لإمكانه كَبْحَها بلجامِها.
وبهذا تنطِقُ أكثرُ النُّسَخِ(٤)، وهو الأصحُّ.
وقال الشافعيّ(٥) رحمه الله: يَضمَنُون النَّفْحةَ كلُّهم؛ لأنَّ فِعْلَها مضافٌ
إلیھم.
والحجَّةُ عليه: ما ذَكَرْناه.
(١) أي في مسألة السائق والقائد.
(٢) أي بعض مشايخ العراق.
(٣) أي مشايخ ما وراء النهر.
(٤) أي نُسخ مختصر القدوري.
(٥) الحاوي الكبير ١٣ / ٤٧٠.

٣٢٩
جناية البهيمة، والجناية عليها، وما يتصل بذلك
وفي ((الجامع الصغير)): وكلّ شيءٍ ضَمِنَه الراكبُ: ضَمِنَه السائقُ
والقائدُ.
إلا أنَّ على الراكب الكفَّارةُ فيما أوطأَتْه الدابةُ بيدها أو برِجْلِها.
ولا كفارةَ عليهما، ولا على الراكب فيما وراء الإيطاء.
وقولُه عليه الصلاة والسلام: ((الرِّجْلُ: جُبَارٌ))(١)، معناه: النَّفْحةُ بالرِّجْل.
وانتقالُ الفعل(٢): بتخويفِ القتل، كما في المُكرَه، وهذا تخويفٌ
بالضرب.
(وفي ((الجامع الصغير(٣)): وكلّ شيءٍ ضَمِنَه الراكبُ: ضَمِنَه السائقُ
والقائدُ)؛ لأنهما مسيِّبَان بمباشرتهما شَرْطَ التلفَ، وهو تقريبُ الدابةِ إلىُ
مكانِ الجنايةِ، فيتقيَّدُ بشَرْطِ السلامة فيما يُمكِنُ الاحترازُ عنه، کالراكب.
قال: (إلا أنَّ على الراكبِ الكفَّارةُ فيما أوطأَتْه الدابةُ بيدها أو برِجْلِها.
ولا كفارةَ عليهما(٤)، ولا على الراكب فيما وراءَ الإيطاء)؛ لأن
(١) سنن أبي داود (٤٥٩٢)، مصنف ابن أبي شيبة (٢٧٣٦٩)، سنن النسائي
الكبرى (٥٧٥٦)، وفيه كلامٌ، ورواه محمد بن الحسن في الآثار مرسلاً، وينظر
الدراية ٢٨٣/٢، التعريف والإخبار ١٢٤/٤، وأصله في الصحيحين (خ: ١٤٩٩، م:
١٧١٠) بلفظ: ((العجماء جُبَارٌ))، ومعنىُ جُبَار: أي هدرٌ.
(٢) هذا جوابٌ عن قول الشافعي رحمه الله.
(٣) ص٢٥٣.
(٤) أي السائق والقائد.

٣٣٠
جناية البهيمة، والجناية عليها، وما يتصل بذلك
ولو كان راكبٌ وسائقٌ: قيل: لا يضمَنُ السائقُ ما أوطأَتِ الدابةُ.
وقيل : الضمانُ عليهما .
وإذا اصطدَم فارسان، فماتا : فعلىُ عاقلةِ كلّ واحدٍ منهما ديةُ الآخَر.
الراكبَ مباشِرٌ فيه؛ لأن التلفَ بثِقَلِهِ، وثِقَلُ الدابة تَبَعٌ له؛ لأن (١) سَيْرَ الدابةِ
مضافٌ إليه، وهي آلةٌ له، وهما مسبِبان(٢)؛ لأنه لا يتصل منهما إلى
المَحَلَّ شيءٍ.
وكذا الراكبُ في غيرِ الإيطاء، والكفارةُ حُكُمُ المباشرة، لا حُكمُ التسبيب.
وكذا يتعلَّقُ بالإيطاءِ في حَقِّ الراكب حِرْمانُ الميراثِ، والوصيةِ، دون
السائقِ والقائدِ؛ لأنه يختصُّ بالمباشرة.
قال: (ولو كان راكبٌ وسائقٌ: قيل: لا يضمَنُ السائقُ ما أوطأَتِ
الدابةُ (٣))؛ لأن الراكبَ مباشِرٌ فيه؛ لِمَا ذكرنا، والسائقُ مسبِّبٌ على ما
ذكرناه، والإضافةُ إلى المباشر أولى.
(وقيل: الضمانُ عليهما)؛ لأن كلَّ ذلك سببُ الضمان.
قال: (وإذا اصطدَم فارسان، فماتا: فعلى عاقلةِ كلّ واحدٍ منهما ديةُ
الآخَر).
(١) وفي نُسخ: فإن.
(٢) أي السائق والقائد.
(٣) وهو الصحيح، كما نقله العلامة سعدي في حاشيته على الهداية، عن
الزيلعي في تبيين الحقائق ١٥٠/٦.

٣٣١
جناية البهيمة، والجناية عليها، وما يتصل بذلك
وقال زفر والشافعيُّ(١) رحمهما الله: يجبُ على عاقلةِ كلّ واحدٍ منهما
نصفُ ديةِ الآخَر؛ يُروى ذلك عن علي رضي الله عنه أنه أوجب على كلِّ
واحدٍ نصفَ دية صاحبه (٢).
ولأن كلَّ واحدٍ منهما مات بفِعْلِه وفعلِ صاحبِه؛ لأنه بصَدْمته: آلَمَ
نفسَه وصاحبه، فيُهدَرُ نصفُه، ويُعتبرُ نصفُه.
كما إذا كان الاصطدامُ عمداً، أو جَرَحَ كلّ واحدٍ منهما نفسَه وصاحبَه
جراحةً، أو حَفَرًا على قارعة الطريق بئراً، فانهار عليهما: يجبُ على كلّ
واحدٍ منهما النصفُ، فكذا هذا.
ولنا: أن الموتَ مضافٌ إلى فِعْلِ صاحبه؛ لأنَّ فِعْلَه في نفسِهِ مباحٌ،
وهو المشيُ في الطريق، فلا يَصلُحُ مَسْنَداً للإضافة في حَقِّ الضمان،
٩
كالماشي إذا لم يَعلم بالبئر، ووَقَعَ فيها: لا يُهدَرُ شيءٌ من دمِهِ، وفِعلُ
صاحبه وإن كان مباحاً، لكنَّ الفعلَ المباحَ في غيرِهِ سببٌ للضمان، كالنائم
إذا انقلب على غيرِه.
وروي عن عليِّ رضي الله عنه أنه أوجبَ على كلّ واحدٍ منهما كلّ
الدية(٣)، فتعارضتْ روايتاه، فرجَّحْنا بما ذكرنا.
(١) المهذب ٢٠٧/٣.
(٢) ما أثبتُّه من نص الأثر: مثبتٌ في نسخة ٩٨١هـ، قال في الدراية ٢٨٢/٢:
لم أجده هکذا.
(٣) مصنف عبد الرزاق (١٨٣٢٦).

٣٣٢
جناية البهيمة، والجناية عليها، وما يتصل بذلك
وفيما ذَكَرَ (١) من المسائل: الفعلان محظوران، فوَضَحَ الفَرْقُ.
هذا الذي ذكرنا إذا كانا حُرَّيْن في العمد والخطأ.
ولو كانا عبدَيْن: يُهدَرُ الدمُ في الخطأ؛ لأن الجنايةَ تعلَّقَتْ برقبته دَفْعاً
وفِدَاءَ، وقد فاتَتْ لا إلى خَلَفٍ من غير فِعْلِ المولىُ، فهُدِرَ ضرورةً.
وكذا(٢) في العمد؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما هَلَكَ بعد ما جنى، ولم
يُخْلِفْ بدلاً.
ولو كان أحدُهما حراً، والآخَرُ عبداً: ففي الخطأ: تجبُ على عاقلة
الحرِّ المقتول قيمةُ العبدِ، فيأخذُها ورثةُ المقتول الحُرِّ؛ لأنه بدلُ العبد،
ويبطلُ حَقُّ الحرِّ المقتولِ في الدية فيما زاد على القيمة.
لأن على أصل أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله تجبُ القيمةُ على
العاقلة؛ لأنه ضمانُ الآدميِّ، فقد أخلَفَ بدلاً بهذا القَدْر، فيأخذُهُ ورثةُ
الحُرِّ المقتول، ويبطلُ ما زاد عليه؛ لعدم الخَلَف.
وفي العمد: يجبُ على عاقلةِ الحُرِّ نصفُ قيمةِ العبدِ؛ لأنَّ المضمونَ
هو النصفُ في العمد، وهذا القدرُ يأخذُه وليَّ المقتول.
وما على العبدِ في رقبته، وهو نصفُ ديةِ الحُرِّ: يسقطُ بموته، إلا قَدْرَ
ما أخلَفَ من البدل، وهو نصفُ القيمة.
(١) أي الخصم.
(٢) أي وكذا الحكم في العمد، فهو هنا بمنزلة الخطأ. الكفاية ٩/ ٢٦٢.

٣٣٣
جناية البهيمة، والجناية عليها، وما يتصل بذلك
ومَن ساق دابةً، فوَقَعَ السَّرْجُ على رجلٍ، فقَتَلَه: ضَمِنَ .
ومَن قاد قِطاراً: فهو ضامِنٌ لِمَا أوطأ، فإن وطىء بعيرٌ إنساناً: ضَمِنَ
به القائدُ الديةَ، وهي على العاقلة .
قال: (ومَن ساق(١) دابةً، فوَقَعَ السَّرْجُ على رجلٍ، فقَتَلَه: ضَمِنَ).
وكذا على هذا: سائرُ أدواتِهِ، كاللَّجَام ونحوِهِ.
وكذا ما يُحمَلُ عليها؛ لأنه متعدٍّ في هذا التسبيب؛ لأن الوقوعَ: بتقصيرِ
منه، وهو تَرْكُ الشدِّ، أو الإحكامِ فیه.
بخلاف الرِّداءِ: لأنه لا يُشَدُّ في العادة.
ولأنه قاصدٌ لحفظِ هذه الأشياء، كما في المحمول على عاتقِهِ، دون
اللباس، على ما مَرَّ من قبل، فيُقيَّدُ بشرط السلامة.
و(٤)
قال: (ومَن قاد قِطاراً (٢): فهو ضامِنٌ لِمَا أوطأ(٣)، فإن وطئ بعيرٌ)
إنساناً: ضَمِنَ به القائدُ الديةَ، وهي على العاقلة(6)).
(١) السَّوْق: أن يكون الرجلُ خلف الدابة، وأما القَوْدُ: فأن يكون الرجلُ أمامَ
الدابة آخِذاً بقيادِها.
(٢) أي قطارٌ من الإبل علىُ نَسَقٍ واحد.
(٣) أي القطار.
(٤) أي بعيرٌ من القطار.
(٥) أي عاقلة القائد.

٣٣٤
جناية البهيمة، والجناية عليها، وما يتصل بذلك
وإن كان معه سائقٌ : فالضمانُ عليهما.
وإن رَبَطَ رَجُلٌ بعيراً إلى القِطَارِ، والقائدُ لا يَعلَمُ، فوطىء المربوطُ
إنساناً، فقَتَلَه : فعلى عاقلةِ القائد الديةُ.
لأنَّ القائدَ: عليه حفظُ القطار، كالسائق، وقد أمكنه ذلك، وقد صار
متعدِّياً بالتقصير فيه، والتسبُّبُ بوصفِ التعدي: سببٌ للضمان، إلا أنَّ
ضمانَ النفسِ: على العاقلة فيه، وضمانَ المالِ: في ماله.
قال: (وإن كان معه سائقٌ: فالضمانُ عليهما)؛ لأنَّ قائدَ الواحدِ: قائدٌ
للكل، وكذا سائقُه؛ لاتصال الأَزْمَّةَ(١)، وهذا إذا كان السائقُ في جانبٍ من
الإبل.
أما إذا كان توسَّطَها، وأَخَذَ بزِمَامٍ واحدٍ: يضمنُ ما عَطِبَ بما (٢) هو
خَلْفَه.
ويَضمنان ما تلف بما (٣) بين يديه؛ لأن القائدَ لا يقودُ ما خَلْفَ
السائقِ؛ لانفصام الزِّمَام، والسائقُ يسوقُ ما يكونُ قُدَّامه.
قال: (وإن رَبَطَ رَجُلٌ بعيراً إلى القِطَارِ، والقائدُ لا يَعلَمُ، فوطئء
المربوطُ إنساناً، فقَتَلَه: فعلى عاقلةِ القائد الديةُ)؛ لأنه يُمكِنُه صيانةُ القطار
عن رَبْطِ غيرِه، فإذا تَرَكَ الصيانةَ: صار متعدِّياً.
(١) جَمْعُ: زِمام، وهو المِقْوَد من الحَبْل الذي يُقاد به البعير.
(٢) وفي نُسخ: مما.
(٣) وفي نُسخ: مما. قلت: كسابقتها.

٣٣٥
جناية البهيمة، والجناية عليها، وما يتصل بذلك
ثم يرجعونَ بها على عاقلةِ الرابطِ .
ومَن أرسل بهيمةً، وكان لها سائقاً، فأصابتْ في فَوْرِها : يضمنُه.
وفي التسبيب: الديةُ على العاقلة، كما في القتل الخطأ.
(ثم يرجعونَ بها على عاقلةِ الرابطِ)؛ لأنه هو الذي أوقعهم في هذه
العُهدة.
وإنما لا يجبُ الضمانُ عليهما في الابتداء، وكلّ منهما مسبِّبٌ؛ لأن
الرَّبْطَ من القَوْد: بمنزلة التسبيب من المباشرة؛ لاتصال التلفِ بالقَوْدِ، دون
الرَّبْط.
قالوا: هذا إذا رَبَطَ والقطارُ يسيرُ؛ لأنه أَمْرٌ بالقَوْد دلالةً.
فإذا لم يَعلم به: لا يُمكنُه التحفّظُ من ذلك، فيكون قرارُ الضمان على
الرابط
أما إذا رَبَطَ والإبلُ قِيامٌ، ثم قادها: ضَمِنَها القائدُ؛ لأنه قاد بعيرَ غيرِه
بغير إذنه، لا صريحاً ولا دلالةً، فلا يرجعُ بما لَحِقَه عليه.
قال: (ومَن أرسل بهيمةً (١)، وكان لها سائقاً، فأصابت في فَوْرِها(٢):
يضمنُه)؛ لأن الفعلَ انتقل إليه بواسطة السَّوْق.
(١) أي كلباً، وأراد بكونه سائقاً: أن يكون خلفه. البناية ١٢٣/١٦، نقلاً عن
الصدر الشهيد في شرح الجامع الصغير.
(٢) أي أصابت في فور الإرسال إنساناً، فهلك. وفي نُسخ: فأصاب في فوره.

٣٣٦
جناية البهيمة، والجناية عليها، وما يتصل بذلك
ولو أرسل طيراً: لم يَضمَنْ.
وكذا لو أرسل كلباً، ولم يكن له سائقاً : لم يضمن.
ولو أرسله إلى صيدٍ، ولم يكن له سائقاً، فَأَخَذَ الصيدَ، وقَتَلَه: حَلَّ.
قال: (ولو أرسل طيراً (١))، وساقَه(٢)، فأصاب في فَوْره(٣): (لم
يَضمَنْ).
والفَرْقُ: أن بدنَ البهيمةِ يحتملُ السَّوْقَ، فاعتُبرَ سَوْقُه، ويدنُ الطيرَ لا
يحتملُ السَّوْقَ، فصار وجودُ السَّوْقِ وعدمُه: بمنزلةٍ واحدةٍ.
قال: (وكذا لو أرسل كلباً، ولم يكن له سائقاً: لم يضمن.
ولو أرسله إلى صيدٍ، ولم يكن له سائقاً، فَأَخَذَ الصيدَ، وقَتَلَه: حَلَّ).
ووجهُ الفَرْقِ: أن البهيمةَ مختارةٌ في فِعْلِها، ولا تصلحُ نائبةً عن
المرسِلِ، فلا يُضافُ فِعْلُها إلى غيرها، هذا هو الحقيقةُ، إلا أنَّ الحاجةَ
مسَّتْ في الاصطياد، فأُضيف(٤) إلى المرسِلِ؛ لأن الاصطيادَ مشروعٌ، ولا
طريقَ له سواه، ولا حاجةَ في حقِّ ضمانِ العدوان.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه أوجب الضمانَ في هذا كلِّه؛ احتياطاً؛
صيانةً لأموال الناس.
(١) أي أرسل طائراً إلى الصيد، كالبازي.
(٢) أي المرسِلُ.
(٣) أي في الحال فور الإرسال، فقتل صيداً مملوكاً، أو إنساناً فهلك.
(٤) أي الاصطياد.

٣٣٧
جناية البهيمة، والجناية عليها، وما يتصل بذلك
.
.
قال رضي الله عنه(١): وذَكَرَ في ((المبسوط)): إذا أرسل دابةً في طريق
المسلمين، فأصابت(٢) في فَوْرِها: فالمرسِلُ ضامِنٌ؛ لأن سيرَها مضافٌ
إليه ما دامت تسيرُ علىْ سَنِنِها.
ولو انعطفَتْ يَمْنَةً أو يَسْرةُ: انقطع حُكُمُ الإرسال، إلا إذا لم يكن له (٣)
طريقٌ آخَرُ سواه (٤).
وكذا إذا وقفت، ثم سارت.
بخلاف ما إذا وَقَفَتْ بعدَ الإرسالِ في الاصطيادِ، ثم سارت، فأخذتِ
الصيدَ؛ لأن تلك الوَقْفةَ تُحقِّقُ مقصودَ المرسِلِ؛ لأنه لتمكّنه من الصيد،
وهذه الوقفة(٥) تنافي مقصودَ المرسِلِ، وهو السَّيْرُ، فينقطعُ حكمُ الإرسال.
وبخلاف ما إذا أرسله إلى صيدٍ، فأصاب نفساً، أو مالاً في فَوْره: لا
يضمنُهُ مَن أرسله، وفي الإرسال في الطريق: يضمنُه؛ لأنَّ شَغْلَ الطريق:
تعدٍّ، فَيَضمنُ ما تولَّد منه، أما الإرسالُ للاصطياد: فمباحٌ، ولا تسبيبَ إلا
بوصفِ التعدي.
(١) أي المصنّف رحمه الله. السقاية لعطشان الهداية. اللكنوي ٦١٤/٢.
(٢) وفي نُسخ: فما أصابت.
(٣) أي للطريق.
(٤) أي سوى طريق اليمنة واليسرة، بأن كان على الجادة ماءً، أو وَحَل: فحينئذ
لا ينقطع حكم الإرسال. البناية ١٢٤/١٦.
(٥) أي وقفة الدابة.

٣٣٨
جناية البهيمة، والجناية عليها، وما يتصل بذلك
ولو أرسل بهيمةً، فَأَفسَدَتْ زرعاً علىُ فَوْرِهِ: ضَمِنَ المرسِلُ.
وإن مالتْ يميناً أو شمالاً، وله طريقٌ آخَرُ : لا يضمنُ.
ولو انفلتَتِ الدابةُ، فأصابتْ مالاً، أو آدمياً، ليلاً أو نهاراً: لا ضمانَ
على صاحبها .
قال: (ولو أرسل بهيمةً، فأَفسَدَتْ زرعاً علىُ فَوْرِه (١): ضَمِنَ المرسِلُ.
وإن مالتْ يميناً أو شمالاً، وله طريقٌ آخَرُ: لا يضمنُ)؛ لِمَا مرَّ.
قال: (ولو انفلتَتِ الدابةُ، فأصابتْ مالاً، أو آدمياً، ليلاً أو نهاراً: لا
ضمانَ على صاحبها).
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((العجماءُ: جُبَارٌ)(٢).
وفي رواية: (جَرْحُ العَجْمَاءِ: جُبَارٌ))(٣).
يعني: فِعْلُ العجماء: هَدَرٌ.
وقال محمدٌ رحمه الله: هي المُنْفلتَةُ.
ولأن الفعلَ غيرُ مضافٍ إليه؛ لعدم ما يوجبُ النسبةَ إليه من الإرسال
وأخواته.
(١) أي فور الإرسال، والمراد بفور الإرسال: أن لا تميل يميناً ولا شمالاً. البناية
١٦/ ١٢٥.
(٢) صحيح البخاري (١٤٩٩)، صحيح مسلم (١٧١٠).
(٣) بهذا اللفظ: في سنن النسائي (٢٤٩٧)، مسند أحمد (١٠١٤٧)، وغيرهما.

٣٣٩
جناية البهيمة، والجناية عليها، وما يتصل بذلك
وإذا كانت شاةٌ لقصَّاب، فَفُقِئْتْ عينُها : ففيها ما نَقَصَها.
وفي عينٍ بقرةِ الجَزَّار، وجَزُورِهِ : رُبُعُ القيمةِ.
وكذا في عينِ الحِمَار والبَغْل والفَرَسِ.
قال: (وإذا كانت شاةٌ لقصَّاب، فَفُقِئْتْ عينُها: ففيها ما نَقَصَها)؛ لأن
المقصودَ منها هو اللحمُ، فلا يُعتبرُ إلا النقصان.
قال: (وفي عينٍ بقرةِ الجَزَّار، وجَزُورِهِ: رُبُعُ القيمةِ.
وكذا في عينِ الحِمَار والبَغْل والفَرَسِ).
وقال الشافعي(١) رحمه الله: يجب فيه النقصانُ أيضاً؛ اعتباراً بالشاة.
ولنا: ما روي أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام قضىُ في عينِ الدابةِ برُبُعِ
.(٢)
القيمة (٢).
وهكذا قضى عمرُ رضي الله عنه(٣).
ولأنَّ فيها مقاصدَ سوى اللحم، كالحَمْلِ والرُّكوبِ والزِّينةِ والجَمَال
والعمل، فمِن هذا الوجهِ تُشبه الآدميَّ، وقد تُمسَكُ للأكل، فمِن هذا
الوجه تُشبه المأكولات، فعَمِلْنا بالشَّبَهَيْن: بشَبَهِ الآدميِّ في إيجاب الربعِ،
وبالشَّبَه الآخِرِ في نفيِ النصف.
(١) المجموع ٣٣٥/١٢.
(٢) المعجم الكبير للطبراني (٤٨٧٨)، الدراية ٢٨٣/٢.
(٣) مصنف عبد الرزاق (١٧٧٤٨).

٣٤٠
جناية البهيمة، والجناية عليها، وما يتصل بذلك
ومَن سار على دابته في الطريق، فضَرَبَها رَجُلٌ، أو نَخَسَها، فَنَفَحَتْ
رَجُلاً برِجْلها، أو ضربَتْه بيدِها، أو نَفَرَتْ، فصدَمَتْه، فقتَلَتْه: كان ذلك
علىُ النَّاخِسِ، دونَ الراكبِ.
حتى لو كان واقفاً دابته على الطريق: يكونُ الضمانُ على الراكبِ
والنَّاخِسِ نصفَیْن .
ولأنه إنما يُمكِنُ إقامةُ العمل بها بأربعةِ أعينٍ: عيناها وعَيْنا(١) المستعمِلِ،
فكأنها ذاتُ أعينِ أربعةٍ، فيجبُ الربعُ بفوات إحداها.
قال: (ومَن سار على دابته في الطريق، فضَرَبَها رَجُلٌ، أو نَخَسَها،
فَتَفَحَتْ رَجُلاً برجْلها، أو ضربَتْه بيدِها، أو نَفَرَتْ، فصدَمَتْه، فقتَلَتْه: كان
ذلك علىُ النَّاخِسِ، دونَ الراكبِ).
هو المَرْوِيُّ عن عمرَ، وابنٍ مسعودٍ رضي الله عنهما(٢).
ولأنَّ الراكبَ والمَرْكَبَ مدفوعان بدَفْعِ النَّاخِسِ، فَأُضيفَ فِعْلُ الدابةِ
إليه، كأنه فَعَلَه بيده.
ولأنَّ الناخِسَ متعدٍّ في تسبيبه، والراكبُ في فِعْلِهِ غيرُ متعدٍّ، فيترجَّحُ
جانبُه في التغريم؛ للتعدَّي.
قال: (حتى لو كان واقفاً دابتَه على الطريق: يكونُ الضمانُ على
الراكبِ والنَّاخِسِ نصفَيْن)؛ لأنه متعدٍّ في الإيقاف أيضاً.
(١) وفي نُسخ: عينيها وعيني المستعمل. قلت: على البدلية.
(٢) عن ابن مسعود رضي الله عنه في مصنف عبد الرزاق (١٧٨٧١)، مصنف ابن
أبي شيبة (٢٧٩٥٨)، وأما عن عمر رضي الله عنه: فقال في الدراية ٢٨٣/٢ : لم أره.