النص المفهرس
صفحات 301-320
ـاب ٣٠١ باب ما يُحدِثُه الرَّجُلُ في الطريق ومَن أَخرجَ إلى الطريقِ الأعظمَ كَنِيْفاً، أو مِيْزاباً، أو جُرْصُناً، أو بنى دُكَّاناً: فلرَجُلٍ من عُرْضِ الناسِ أن يَنْزِعَه. ويَسَعُ للذي عَمِلَه أن يَنتفِعَ به ما لم يُضِرَّ بالمسلمين. باب ما يُحدِثُهُ الرَّجُلُ في الطريق قال: (ومَن أَخرِجَ إلى الطريقِ الأعظمَ كَنْفً(١)، أو مِيْزاباً، أو جُرْصُنً(٢)، أو بنىُ دُكَّاناً: فلرَجُلٍ من عُرْضِ الناسِ أن يَنْزِعَه). لأن كلَّ واحدٍ صاحبُ حَقِّ بالمرور بنفسه وبدوابِّه، فكان له حَقُّ النَّقْض، كما في الملكِ المشترَكِ، فإن لكلِّ واحدٍ حَقَّ النَّفْض لو أَحدثَ غيرُهم فيه شيئاً، فكذا في الحَقِّ المشترك. قال: (ويَسَعُ للذي عَمِلَه أن يَنْتفِعَ به ما لم يُضِرَّ بالمسلمين)؛ لأنَّ له حَقَّ المرور، ولا ضرَرَ فيه، فيُلْحَقُ ما هو في معناه به، إذِ المانعُ متعنِّتٌ. (١) هو المُسْتراح، أي بيت الخلاء. البناية ١٦ /٨١. (٢) هو جِذْعٌ يُخرِجُه الإنسان من الحائط إلى الطريق؛ ليبنيَ عليه. البناية ١٦ / ٨١. ٣٠٢ ما يُحدِثُهُ الرَّجُلُ في الطريق فإذا أَضَرَّ بالمسلمین : گُره له ذلك. وليس لأحدٍ من أهلِ الدَّرْب الذي ليس بنافذٍ أن يُشرِعَ كَنِيفاً ولا ميزاباً إلا بإذنهم. وإِذا أَشْرَعَ في الطريقِ رَوْشَناً أو مِيزاباً أو نحوَه، فسَقَطَ على .. (فإذا أَضَرَّ بالمسلمين: كُرِهَ له ذلك)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا ضَررَ ولا ضرارَ في الإسلام))(١). قال: (وليس لأحدٍ من أهلِ الدَّرْب الذي ليس بنافذٍ أن يُشرِعَ كَنِيفاً ولا ميزاباً إلا بإذْنهم)؛ لأنها مملوكةً لهم، ولهذا وجبتِ الشفعةَ لهم على كل حال، فلا يجوزُ التصرُّفُ، أضرَّ بهم أو لم يُضِرَّ إلا بإذنهم. وفي الطريقِ النافذ: له التصرُّفُ إلا إذا أَضَرَّ بهم؛ لأنه يتعذَّرُ الوصولُ إلىُ إِذْنِ الكلِّ، فجُعِلَ في حقِّ كلّ واحدٍ كأنه هو المالكُ وحدَه حُكْمًاً؛ كي لا يتعطَّلَ عليه طريقُ الانتفاعِ. ولا كذلك غيرُ النافذِ؛ لأنَّ الوصولَ إلى إرضائهم ممكنٌ، فبقيَ على الشركة حقيقةً وحكماً. قال: (وإذا أَشْرَعَ في الطريق رَوْشَناً(٢) أو مِيزاباً أو نحوَه، فسَقَطَ على (١) سنن ابن ماجه (٢٣٤٠)، وحسَّنه النووي في أربعينه، وفي أذكاره ص٣٥١، وأطال في تخريجه وذِكْر طرقه الزيلعي في نصب الراية ٣٨٤/٤، الدراية ٢٨٢/٢. (٢) هو الممر علىُ العُلْو، وقيل: هو مثل الرفِّ، وقيل: الخشبة الموضوعة على جداري السطحين؛ ليتمكّن من المرور، وقال الجوهري: هو الكُوَّة. البناية ١٦ / ٨٤، وفي حاشية نسخة ٧٣٨هـ: هو ما يخرجه الرجل من عمارته لأجل الضوء. ٣٠٣ ما يُحدِثُه الرَّجُلُ في الطريق إنسانٍ، فَعَطِبَ : فالديةُ على عاقلتِهِ. وإن عَثَرَ بذلك رجلٌ، فَوَقَعَ على آخَرَ، فماتا : فالضمانُ على الذي أحدثه فيهما . وإن سَقَطَ الميزابُ: نُظِرَ : فإن أصاب ما كان منه في الحائطِ رجلاً، فقتَلَه : فلا ضمانَ علیه. وإن أصابه ما كان خارجاً من الحائط : فالضمانُ علىُ الذِي وَضَعَه فيه. إنسانٍ، فَعَطِبَ: فالديةُ على عاقلتِهِ)؛ لأنه مسبِّبٌ لتَلَفِه؛ متعدٍّ بشَغْل هواء الطريق، وهذا من أسبابِ الضمان، وهو الأصل. وكذلك إذا سَقَطَ شيء مما ذكرنا في أولِ الباب. وكذا إذا تعثّر بِتُقْضِهِ(١) إنسانٌ، أو عَطِيَتْ به دابةٌ. قال: (وإن عَثَرَ بذلك رجلٌ، فوَقَعَ على آخَرَ، فماتا: فالضمانُ على الذي أحدثه فيهما)؛ لأنه یصیرُ كالدافع إياه عليه. قال: (وإن سَقَطَ الميزابُ: نُظِرَ: فإن أصاب ما كان منه في الحائطِ رجلاً، فقتَلَه: فلا ضمانَ عليه)؛ لأنه غيرُ متعدٍّ فيه؛ لِمَا أنه وَضَعَه في مِلكِهِ. قال: (وإن أصابه ما كان خارجاً من الحائط: فالضمانُ على الذي وَضَعَه فيه)؛ لكونه متعدِّياً فيه، ولا ضرورةً؛ لأنه يُمكِنُه أنْ يُركَبُه في الحائط. (١) هو البناء المنقوض. ٣٠٤ ما يُحدِثُهُ الرَّجُلُ في الطريق ولا كفارةَ عليه، ولا يُحرَمُ عن الميراث. ولو أصابه الطرفان جميعاً، وعُلِمَ ذلك: وَجَبَ نصفُ الديةِ، وهَدَرَ النصفُ، كما إذا جَرَحَه سَبُعٌ وإنسانَ. ولو لم يُعلَم أيُّ طَرَفٍ أصابه : يَضمنُ النصفَ. ولو أَشرع جناحاً إلى الطريق، ثم باع الدارَ، فأصاب الجَنَاحُ رجلاً، فقَتَلَه، أو وَضَعَ خشبةً في الطريق، ثم باع الخشبةَ، وبرِىءَ إليه منها، فَتَرَكَها المشتري، حتى عَطِبَ بها إنسانٌ : فالضمانُ على البائع. ولو وَضَعَ في الطريق جَمْراً، فأحرق شيئاً : يضمنُه. (ولا كفارةً عليه، ولا يُحرَمُ عن الميراث)؛ لأنه ليس بقاتلٍ حقيقةً. قال: (ولو أصابه الطرفان جميعاً، وعُلِمَ ذلك: وَجَبَ نصفُ الدیةِ، وَهَدَرَ النصفُ، كما إذا جَرَحَه سبُعٌ وإنسان. ولو لم يُعلَم أيُّ طَرَفٍ أصابه: يَضمنُ النصف)؛ اعتباراً للأحوال. قال: (ولو أَشرع جناحاً إلى الطريق، ثم باع الدارَ، فأصاب الجَنَاحُ رجلاً، فقتَلَه، أو وَضَعَ خشبةً في الطريق، ثم باع الخشبةَ، وبرِىءَ إليه منها(١)، فتَرَكَها المشتري، حتىُ عَطِبَ بها إنسانٌ: فالضمانُ على البائع)؛ لأن فِعْلَه وهو الوضعُ لم ينفَسِخْ بزوال ملكِهِ، وهو الموجبُ. قال: (ولو وَضَعَ في الطريق جَمْراً، فأحرق شيئاً: يضمَتُه)؛ لأنه متعدٍّ فیه. (١) أي برئ البائع بتسليمه للمشتري مما يحدث من الخشبة. البناية ٨٦/١٦. ٣٠٥ ما يُحدِثُهُ الرَّجُلُ في الطريق ولو حَرَّكَتْهِ الرِّيحُ إلى موضعٍ آخَرَ، ثم أحرق شيئاً: لا يضمنُه. وقيل : إذا كان اليومُ رَيِّحاً: يضمنُه. ولو استأجر ربُّ الدارِ الفَعَلَةَ لإخراجِ الجَنَاحِ أو الظُلَّةِ، فوقع، فقَلَ ءُ إنساناً قبلَ أن يَفرُغوا من العمل : فالضمانَ عليهم. قال: (ولو حَرَّكَتْه الرِّيحُ إلى موضعٍ آخَرَ، ثم أحرق شيئاً: لا يضمنُه)؛ لنَسْخِ الريحِ فِعْلَه. (وقيل: إذا كان اليومُ رَيِّحاً (١): يضمنُه)؛ لأنه فَعَلَه مع عِلْمِهِ بعاقبته، وقد أفضى إليها، فجُعِلَ كمباشرته(٢). قال: (ولو استأجر ربُّ الدارِ الفَعَلَةَ(٣) لإخراجِ الجَنَاحِ أو الظُّلَّةِ، فوقع، فقَتَلَ إنساناً قبلَ أن يَفرُغوا من العمل: فالضمانُ عليهم)، لأن التلفَ بفعلهم، وما لم يَفْرُغوا من العمل: لم يكنِ العملُ(٤) مسلَّماً إلى ربِّ الدار. وهذا لأنه انقلب فِعْلُهم قَتْلاً، حتىُ وَجَبَتْ عليهمُ الكفارةُ، والقتلُ غيرُ داخلٍ في عقدِهِ، فلم يَنتقِل(٥) فِعْلُهم إليه (٦)، فاقتُصِرَ عليهم. (١) أي شديد الرِّيح. (٢) وهو اختيار الإمام السرخسي. البناية ١٦ / ٨٧. (٣) جمع: فاعل، وفي نُسخ: العَمَلَة. (٤) وفي نُسخ: لا يصير مسلَّماً. (٥) وفي نُسخ: يتسلَّم. (٦) أي إلى المستأجر. ٣٠٦ ما يُحدِثُهُ الرَّجُلُ في الطريق وإن سَقَطَ بعد فراغِهم : فالضمانُ على ربِّ الدار؛ استحساناً. وكذا إذا صَبَّ الماءَ في الطريق، فعَطِبَ به إنسانٌ أو دابةٌ، وكذا إذا رشَّ الماءَ، أو توضأً. بخلافٍ ما إذا فَعَلَ ذلك في سِكَّةٍ غيرِ نافذةٍ، وهو مِن أهلها، أو قَعَدَ، أو وَضَعَ مَتاعَه. ولو تعمَّدَ المرورَ في موضعٍ صَبِّ الماءِ، فسَقَطَ : لا يَضمنُ الرَّاشُّ. قال: (وإن سَقَطَ بعد فراغِهم: فالضمانُ علىُ ربِّ الدار؛ استحساناً)؛ لأنه صحَّ الاستئجارُ، حتى استحقُّوا الأجرَ، ووَقَعَ فِعْلُهم عِمارةً وإصلاحاً، فانتقل فِعْلُهم إليه، فكأنه فَعَلَ بنفسه، فلهذا يضمنُه. قال: (وكذا إذا صَبَّ الماءَ في الطريق، فعَطِبَ به إنسانٌ أو دابةٌ، وكذا إذا رشَّ الماءَ، أو توضأ)؛ لأنه متعدٍّ فيه بإلحاق الضررِ بالمارَّةِ. قال: (بخلاف ما إذا فَعَلَ ذلك في سِكَّةٍ غيرِ نافذةٍ، وهو مِن أهلها، أو قَعَدَ، أو وَضَعَ مَتَاعَه)؛ لأن لكلِّ واحدٍ أن يفعلَ ذلك فيها؛ لكونه من ضروراتِ السُكنى، كما في الدار المشتركة. قالوا: هذا إذا رَشَّ ماءً كثيراً، بحيث يُزْلَقُ به عادةً، أما إذا رَشَّ ماءَ قليلاً، كما هو المعتادُ، والظاهرُ أنه لا يُزْلَقُ به عادةً: لا يَضمَنُ. قال: (ولو تعمَّدَ المرورَ في موضعٍ صَبِّ الماءِ، فسَقَطَ: لا يَضمنُ الرَّاشُ)؛ لأنه صاحبُ عِلَّةٍ (١). (١) أي الذي تعمَّد المرورَ صاحب علة؛ لأن السقوط من فِعْلِه، وهو متعمد. ٣٠٧ ما يُحدِثُهُ الرَّجُلُ في الطريق وإن رَشَّ جميعَ الطريقِ : يضمنُ. ولو رَشَّ فِناءَ حانوتٍ بإذنِ صاحبِهِ : فضمانُ ما عَطِبَ على الآمِرِ؛ استحساناً. وإذا استأجر أجيراً ليبنيَ له في فِنَاءِ حانوتِهِ، فتعقَّلَ به إنسانٌ بعد فراغِهِ، فمات : يجبُ الضمانُ على الآمِرِ؛ استحساناً. وقيل: هذا إذا رَشَّ بعضَ الطريقِ؛ لأنه يجدُ موضعاً للمرور لا أثرَ للماء فيه. فإذا تعمَّدَ المرورَ على موضعِ صُبَّ الماءَ فيه، مع علمِه بذلك: لم يكن على الراشِّ شيءٍ. قال: (وإن رَشَّ جميعَ الطريقِ: يضمنُ)؛ لأنه مضطرٌ في المرور. وكذلك الحكمُ في الخشبةِ الموضوعةِ في الطريقِ في أَخْذِها جميعَه (١) أو بعضه. قال: (ولو رَشَّ فِناءَ حانوتٍ بإذنِ صاحبه: فضمانُ ما عَطِبَ على الأَمِرِ ؛ استحساناً. وإذا استأجر أجيراً ليبنيَ له في فِنَاءِ حانوتِهِ، فتعقّلَ(٢) به إنسانَ بعد فراغِهِ، فمات: يجبُ الضمانُ على الآمِر؛ استحساناً. (١) أي في أَخْذِ الخشبة جميعَ الطريق أو بعضَه. (٢) أي نشب وعلق بالبناء. ٣٠٨ ما يُحدِثُهُ الرَّجُلُ في الطريق ولو كان أَمَرَه بالبناء في وسطِ الطريق : فالضمانُ على الأجير. ومَن حَفَرَ بئراً في طريق المسلمين، أو وَضَعَ حَجَراً، فَتَلِفَ بذلك إنسانٌ : فديتُه على عاقلتِهِ، وإن تَلِفَتْ بهيمةٌ : فضمانُها في مالِه. ولو وَضَعَ حَجَراً، فنحَّه غيرُه عن موضعِهِ، فَعَطِبَ به إنسانَ : فالضمانُ على الذي نحَّاه. ولو كان أَمَرَه بالبناء في وسطِ الطريق: فالضمانُ على الأجير)؛ لفساد الأمر. قال: (ومَن حَفَرَ بئراً في طريق المسلمين، أو وَضَعَ حَجَراً، فَتَلِفَ بذلك إنسانٌ: فديتُه على عاقلتِهِ، وإن تَلِفَتْ بهيمةٌ: فضمانُها في مالِهِ)؛ لأنه متعدٍّ فيه، فيضمنُ ما يتولَّدُ منه، غيرَ أن العاقلةَ تتحمَّلُ النفسَ، دون المال، فكان ضمانُ البهيمةِ في ماله. وإلقاء التراب، واتخاذُ الطينِ في الطريق: بمنزلة إلقاءِ الحَجَرِ والخشبةِ؛ لِمَا ذکرنا. بخلافِ ما إذا كَنَسَ الطريقَ، فعَطِبَ بموضع كَنْسِه إنسانٌ، حيث لا يضمَنْ؛ لأنه ليس بمتعدٍّ، فإنه ما أحدَثَ شيئاً فيه، إنما قَصَدَ دَفْعَ الأذى عن الطريق. حتى لو جَمَعَ الكُنَاسَةَ في الطريق، وتعقَّلَ به إنسانٌ: كان ضامناً؛ لتعدِّیه بشَغْلِه. قال: (ولو وَضَعَ حَجَراً، فنخَّاه غيرُه عن موضعِه، فعَطِبَ به إنسانَ: فالضمانُ على الذي نحّاه). ٣٠٩ ما يُحدِثُهُ الرَّجُلُ في الطريق وفي (الجامع الصغير)) : في البالوعةِ يَحِفِرُها الرجلُ في الطريق، فإنْ أَمَرَه السلطانُ بذلك، أو أجبَرَه عليه : لم يضمَنْ. وإنْ كان بغير أَمْرِه: فهو متعدٍّ، إما بالتصرُّف في حقٍّ غيرِهِ، أو بالافتيات على رأى الإمام، أو هو مباحٌ مقيَّدٌ بشرط السلامة. وكذا الجوابُ على هذا التفصيل في جميع ما فَعِلَ في طريق العامة، مما ذكرناه، وغیرِه. وكذا إن حَفَرَه في ملکِهِ : لم يضمنُ. لأن حُكْمَ فِعْلِه قد انتسخ؛ لفراغٍ(١) ما شَغَلَه، وإنما اشتغل بالفعل الثاني موضعٌ آخَرُ. قال: (وفي ((الجامع الصغير(٢)): في البالوعةِ يَحْفِرُها الرجلُ في الطريق، فإنْ أَمَرَه السلطانُ بذلك، أو أجبَرَه عليه: لم يضمَنْ)؛ لأنه غيرُ متعدٍّ؛ حيث فَعَلَ ما فَعَلَ بأمرٍ مَن له الولايةُ في حقوق العامة. قال: (وإنْ كان بغير أَمْره: فهو متعدٍّ، إما بالتصرُّف في حقٍّ غيرِه، أو بالافتيات على رأي الإمام، أو هو مباحٌ مقيَّدٌ بشرط السلامة. وكذا الجوابُ على هذا التفصيل في جميع ما فُعِلَ في طريق العامة، مما ذكرناه، وغيرِه)؛ لأنَّ المعنى لا يختلِفُ. قال: (وكذا إن حَفَرَه في ملكِهِ: لم يضمنُ)؛ لأنه غيرُ متعدٍّ. (١) وفي نُسخ: بِفراغ. (٢) ص٢٥١. ٣١٠ ما يُحدِثُه الرَّجُلُ في الطريق وكذا إذا حَفَرَه في فِناء دارِه. وقيل : هذا إذا كان الفِناءُ مملوكاً له، أو كان له حَقُّ الحَفْرِ فیه. ولو حَفَرَ في الطريق، ومات الواقعُ فيه جُوْعاً، أو غَمَّاً: لا ضمانَ على الحافر عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: إن مات جُوعاً: فكذلك، وإن مات غَمَّاً : .. قال: (وكذا إذا حَفَرَهُ(١) في فِناء داره(٢))؛ لأنَّ له ذلك؛ لمصلحةٍ و دارِهِ، والفِناء في تصرُّفه. (وقيل: هذا إذا كان الفِناءَ مملوكاً له، أو كان له حَقُّ الحَفْر فيه)؛ لأنه غيرُ متعدٍّ، أما إذا كان لجماعةِ المسلمين، أو مشتركاً، بأن كان في سِكَّةٍ غيرِ نافِذَةٍ: فإنه يَضمنُه؛ لأنه مسبِّبٌ متعدٍّ، وهذا صحيحٌ. قال: (ولو حَفَرَ في الطريق، ومات الواقعُ فيه جُوْعاً، أو غَمَّاً(٣): لا ضمانَ على الحافر عند أبي حنيفة رحمه الله)؛ لأنه مات لمعنىً في نفسه (٤)، فلا يُضافُ إلى الحفر، والضمانُ إنما يجبُ إذا مات من الوقوع. (وقال أبو يوسف رحمه الله: إن مات جُوعاً: فكذلك، وإن مات غَمَّاً: (١) وفي نُسخ: حفر. (٢) أي وإن لم يكن الفناء ملكه. حاشية سعدي. (٣) أي اختناقاً بالعفونة. (٤) أما الجوع: فظاهرٌ، وأما الغَمُّ: فلضعف مِزاجه، أو للاختناق بالعفونة. ٣١١ ما يُحدِثُه الرَّجُلُ في الطريق فالحافِرُ ضامنٌ له. وإن استأجر أُجَرَاءَ، فحَفَروها له في غيرِ فِنائه : فذلك على المستأجر، ولا شيءَ علىُ الأُجَرَاءِ إن لم يَعلَموا أنها في غيرِ فِنائه. فالحافِرُ ضامنٌ له)؛ لأنه لا سببَ للغَمِّ سوى الوقوع، أما الجوعُ فلا يختصُّ بالبئر. وقال محمدٌ رحمه الله: هو ضامِنٌ في الوجوهِ كلِّها؛ لأنه إنما حَدَثَ بسبب الوقوع، إذْ لولاه: لكان الطعامُ قريباً منه. قال: (وإن استأجر أُجَرَاءَ، فحَفَروها له في غيرِ فِنائه: فذلك على المستأجر، ولا شيءَ على الأُجَرَاءِ إن لم يَعلَموا أنها في غيرِ فِنائه)؛ لأنَّ الإجارةَ صحَّتْ ظاهراً إذا لم يعلموا، فُقِلَ فِعْلُهم إليه؛ لأنهم كانوا مغرورين(١). فصار كما إذا أَمَرَ آخَرَ بذَبْحِ هذه الشاة، فَذَبَحَها، ثم ظَهَرَ أن الشاةَ لغيره، إلا أن هناك يضمنُ المأمورُ، ويرجعُ على الآمر؛ لأن الذابحَ مباشِرٌ، والآمِرُ مسبِّبٌ، والترجيحُ للمباشرة، فيضمنُ المأمورُ، ويرجعُ للمغرور. وهنا يجبُ الضمانُ على المستأجرِ ابتداءً؛ لأن كلّ واحدٍ منهما مسبِّبٌ، والأجيرُ غيرُ متعدٍّ، والمستأجرُ متعدٍّ، فيُرجَّحُ جانبُه. وإن عَلِمِوا ذلك: فالضمانُ علىُ الأَجَرَاءِ؛ لأنه لم يَصِحَّ أمُرُه بما ليس بمملوكٍ له، ولا غرورَ، فبقِيَ الفعلُ مضافاً إليهم. (١) وفي نُسخ: معذورين. ٣١٢ ما يُحدِثُهُ الرَّجُلُ في الطريق ومَن جَعَلَ قَنْطَرَةً بغيرِ إذنِ الإمامِ، فتعمَّدَ رجلٌ المرورَ عليها، فعَطِبَ : فلا ضمانَ على الذي جَعَلَ القَنطرةَ. وكذلك إن وَضَعَ خشبةً في الطريق، فتعمَّدَ رجلٌ المرورَ عليها. وإن قال لهم: هذا فِنائي، وليس لي فيه حَقُّ الحَفْرِ، فحفروا، فمات فيه إنسانٌ: فالضمانُ علىُ الأَجَراء؛ قياساً؛ لأنهم عَلِمُوا بفساد الأمر، فما 13 غرهم. وفي الاستحسان: الضمانُ على المستأجر؛ لأنَّ كونَه فِناءً له: بمنزلة كونه مملوكاً له؛ لانطلاق يدِه في التصرُّفِ فيه، مِن إلقاءِ الطينِ والحَطَبَ، ورَبْطِ الدابةِ، والركوب، وبناءِ الدُّكَّانِ، فكان الأمرُ بالحفر في مِلْكِهِ ظاهراً بالنظر إلى ما ذكرنا، فكفى ذلك لنقل الفعلِ إليه. قال: (ومَن جَعَلَ قَنْطَرةً بغيرِ إذنِ الإمام، فتعمَّدَ رجلٌ المرورَ عليها، فَعَطِبَ: فلا ضمانَ علىُ الذي جَعَلَ القَنطرةَ(١). وكذلك إن وَضَعَ خشبةً في الطريق، فتعمَّدَ رجلٌ المرورَ عليها)؛ لأن الأولَ(٢): تَعَدِّ، وهو تسبيبٌ، والثاني(٣): تعدٍّ، وهو مباشرةً، فكانتٍ الإضافةُ إلى المباشِر أَوْلى. ولأنَّ تَخَلُلَ فِعْلٍ فاعلٍ مختارٍ: يَقطعُ النسبةَ، كما في الحافِرِ مع المُلْقِي. (١) وفي نُسخ: على الذي قَنْطَرَها. (٢) أي جَعْلُ القنطرة، ووَضْع الخشبة. البناية ١٦ /٩٤. (٣) أي مرور المارِّ. ٣١٣ ما يُحدِثُه الرَّجُلُ في الطريق ومَن حَمَلَ شيئاً في الطريق، فسَقَطَ على إنسانٍ، فَعَطِبَ به : فهو ضامنٌ. وإن كان رداءً قد لَبِسَه، فسقط عنه، فعَطِبَ به إنسانٌ : لم يَضمَنْ. قال: (ومَن حَمَلَ شيئاً في الطريق، فسَقَطَ على إنسانٍ، فَعَطِبَ به: فهو ضامنٌ). وكذا إذا سَقَطَ، فتعثّرَ به إنسانٌ. قال: (وإن كان رداءً قد لَبسَه، فسقط عنه، فعَطِبَ به إنسانَ: لم يَضمَنْ). وهذا اللفظُ(١) يشملُ الوجهَيْن(٢)، والفرقُ: أن حاملَ الشيءِ قاصدٌ حِفْظَه، فلا حَرَجَ في التقييد بوصف السلامة، واللابسُ لا يَقصِدُ حِفْظَ ما يَلَبَسُهُ، فَيُحْرَجُ(٣) بالتقييد بما ذكرنا (٤)، فجعلناه(٥) مباحاً مطلقاً(٦). وعن محمد رحمه الله: أنه إذا لَبِسَ ما لا يَلْبَسُهُ عادةً: فهو كالحامِلِ؛ لأنَّ الحاجةَ لا تدعو إلىُ لُبْسِهِ. (١) أي لفظ: فعطب. (٢) أي التعثر، والسقوط. (٣) بالحاء المهملة، من: الحرج، وجاء في طبعات الهداية القديمة بالخاء: يُخرج، وكذلك في بعض نُسخ الهداية. (٤) أي بوصف السلامة. (٥) أي اللُّبس. (٦) أي من غير شرط السلامة. ٣١٤ ما يُحدِثُهُ الرَّجُلُ في الطريق وإذا كان المسجدُ للعَشِيرة، فعَلَّقَ رجلٌ منهم فيه قِنْديلاً، أو جَعَلَ فيه بَوَارِيَ، أو حَصَاةً، فعَطِبَ به رجلٌ : لم يضمن. وإن كان الذي فَعَلَ ذلك من غيرِ العشيرة : ضَمِنَ. وقالا : لا يضمنُ في الوجهَيْن جميعاً. قال: (وإذا كان المسجدُ للعَشِيرةُ(١)، فعَلَّقَ رجلٌ منهم فيه قِنْديلاً، أو جَعَلَ فيه بَوَارِيَ(٢)، أو حَصَاةً، فعَطِبَ به رجلٌ: لم يضمن. وإن كان الذي فَعَلَ ذلك من غيرِ العشيرة: ضَمِنَ). قالوا: هذا عند أبي حنيفة رحمه الله. (وقالا: لا يضمنُ في الوجهَيْن جميعاً)؛ لأنَّ هذه من القُرَب، وكلّ أحدٍ مأذونٌ في إقامتِها، فلا تتقيَّدُ بشرط السلامة، كما إذا فَعَلَه بإذنٍ واحدٍ من أهلِ المسجد. ولأبي حنيفة رحمه الله، وهو الفَرْقُ: أن التدبيرَ فيما يتعلق بالمسجد: لأهله، دونَ غيرِهم، كنَصْبِ الإمام، واختيارِ المتولِّي، وفَتْحِ بابِه وإغلاقِهِ، وتَكْرارِ الجماعةِ إذا سَبَقَهم بها غيرُ أهلِهِ، فكان فعلُهم مباحاً مطلقاً، غيرَ مقيَّدٍ بشرط السلامة، وفِعْلُ غيرِهم: تعدِّياً، أو مباحاً مقيَّداً بشرط السلامة. (١) العشيرة: القبيلة، والمراد هنا: أهل المسجد. البناية ٩٦/١٦. (٢) جمع: بوريا أو باري: أي الحصير من القصب. ينظر القاموس المحيط، وفي نُسخ: بتشديد الياء: بَوَارِيَّ. ٣١٥ ما يُحدِثُه الرَّجُلُ في الطريق وإنْ جَلَسَ فيه رجلٌ منهم، فعَطِبَ به رجلٌ : لم يضمنْ إن كان في الصلاة. وإن كان في غيرِ الصلاة: ضَمِنَ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : لا يضمنُ على كلّ حالٍ. وقَصْدُ القُرْبة لا ينافي الغرامةَ إذا أخطأُ الطريقَ، كما إذا تفرَّدَ بالشهادة على الزنا، والطريقُ فيما نحن فيه: الاستئذانُ من أهلِهِ. قال: (وإنْ جَلَسَ فيه رجلٌ منهم(١)، فعَطِبَ به(٢) رجلٌ: لم يضمنْ إن كان(٣) في الصلاة. وإن كان في غيرِ الصلاة: ضَمِنَ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: لا يضمنُ على كلّ حال). ولو كان جالساً لقراءة القرآنِ، أو للتعليمِ، أو للصلاةِ، أو نام فيه في أثناء الصلاة، أو نام في غيرِ الصلاة، أو مَرَّ فيه مارًّاً، أو قَعَدَ فيه لحديثٍ: فهو على هذا الاختلاف. وأما المُعتَكِفُ: فقد قيل: على هذا الاختلاف. وقيل: لا يضمنُ بالاتفاق. لهما: أن المسجدَ إنما بُنِيَ للصلاة والذِّكْرِ، ولا يُمكِنُه أداءُ الصلاة بالجماعة إلا بانتظارها، فكان الجلوسُ فيه مباحاً؛ لأنه من ضرورات الصلاة. (١) أي من أهل المسجد. (٢) أي بالجالس. (٣) أي الجالس في المسجد. ٣١٦ ما يُحدِثُهِ الرَّجُلُ في الطريق أو لأنّ المنتظِرَ للصلاة: في الصلاة حُكماً؛ بالحديث(١)، فلا يضمنُ، كما إذا كان في الصلاة. وله: أن المسجدَ إنما بُنيَ للصلاة، وهذه الأشياءُ مُلحَقَةٌ بها، فلا بدَّ من إظهار التفاوت، فجعلنا الجلوسَ للأصل(٢): مباحاً مطلقاً، والجلوسَ لِمَا يُلْحَقُ به(٣): مباحاً مقيَّداً بشرط السلامة. ولا غَرْوَ أن يكونَ الفعلُ مباحاً، أو مندوباً إليه، وهو مقيَّدٌ بشرط السلامة، كالرمي إلى الكافر، أو إلى الصيد، والمشي في الطريق، والمشي في المسجد إذا وَطِئء غيرَه، والنومِ فيه إذا انقَلَبَ على غيرِهِ. وإِن جَلَسَ رجلٌ من غيرِ العشيرةِ فيه للصلاة، فتعقّلَ(٤) به إنسانٌ: ينبغي أن لا يضمنَ؛ لأن المسجدَ بُنِيَ للصلاة، وأَمْرُ الصلاةِ بالجماعةِ إِنْ كان مُقوَّضاً إلى أهل المسجد: فلكلَ واحدٍ من المسلمين أنْ يصليَ فيه وحدَه، والله سبحانه وتعالى أعلم. (١) أي قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال العبد في صلاة ما كان في مُصلاه ينتظر الصلاة))، أخرجه مسلم في صحيحه (٦٤٩). وأنبه هنا إلى أن الزيلعي لم يتعرض لتخريجه في نصب الراية ٣٨٦/٤، ولا ابن حجر في الدراية ٢/ ٢٨٢، ولا العيني في البناية ١٦ /٩٨، ٩٩. (٢) وفي نُسخ: للصلاة. (٣) أي بالأصل، وهو الصلاة. (٤) وفي نُسخ: تعلَّق. أي نَشِبَ وعَلِقَ به. ٣١٧ فصل فصلٌ في الحائط المائل وإذا مال الحائطُ إلى طريقِ المسلمين، فطُوْلِبَ صاحبُهُ بِنَقْضِهِ، وأُشهِدَ عليه، فلم يَنقُضْه في مدةٍ يَقْدِرُ ذلك علىُ نَقْضِهِ حتىُ سَقَطَ : ضَمِنَ ما تَلِفَ به من نفسٍ، أو مالٍ. والقياسُ: أن لا يَضمَنَ. فصل في الحائط المائل قال: (وإذا مال الحائطُ إلى طريقِ المسلمين، فطُوْلِبَ صاحبُهُ بنَقْضِهِ، وأُشهِدَ عليه، فلم يَنقُضْهُ في مدةٍ يَقْدِرُ ذلك علىُ نَقْضِهِ حتى سَقَطَ: ضَمِنَ ما تَلِفَ به من نفسٍ، أو مالٍ. والقياسُ: أن لا يَضمَنَ)؛ لأنه لا صُنْعَ منه مباشرةً، ولا مباشرةَ شَرْطٍ هو متعدٍّ فيه؛ لأن أصلَ البناءِ كان في مِلْكِهِ، والمَيَلانُ وشَغْلُ الهواءِ ليس من فِعْلِهِ، فصار كما قبلَ الإشهاد. وَجْهُ الاستحسان: أن الحائطَ لَمَّا مال إلى الطريق: فقد شَغَلَ(١) هواء (١) وفي نُسخ: اشتغل. ٣١٨ في الحائط المائل طريقِ المسلمين بمِلْكِهِ، ورَفْعُه في يدِهِ، فإذا تُقُدِّم إليه، وطُولِبَ بتفريغه: يجبُ عليه، فإذا امتنع: صار متعدِّياً. بمنزلة ما لو وَقَعَ ثوبُ إنسانٍ في حِجْرِهِ: يصيرُ متعدِّياً بالامتناع عن التسليم إذا طُولِبَ به، حتى يضمنُ إذا هلك في يده، كذا هذا. بخلاف ما قبلَ الإشهاد: لأنه بمنزلة هلاكِ الثوبِ قبلَ الطلب. ولأنا لو لم نوجِبْ عليه الضمانَ: يمتنعُ عن التفريغِ، فينقطعُ المارَّةُ؛ حَذَراً على أنفسهم، فيتضرَّرون به، ودَفْعُ الضررِ العام: من الواجب(١)، وله تعلُّقٌ بالحائط، فيتعيَّنُ لدفع هذا الضرر، وكم من ضررٍ خاصٍ يُتُحمَّلُ لدفع العامِّ منه. ثم فيما تَلِفَ به من النفوس: تجبُ الديةُ، وتتحمَّلُها العاقلةُ؛ لأنه في كونه جنايةً دونَ الخطأ، فيُستَحقُّ فيه التخفيفُ بالطريق الأَوْلى؛ كي لا يؤدِّيَ إلى استئصاله، والإجحافِ به. وما تَلِفَ به من الأموال، كالدوابِّ والعُروضِ: يجبُ ضمانُها في مالِهِ؛ لأن العواقلَ لا تعقِلُ المالَ. والشرطُ: التقدُّم إليه، وطَلَبُ النَّقْضِ منه، دون الإشهاد، وإنما ذَكَرَ الإشهادَ؛ ليتمكّنَ الآمِرُ من إثباته عند إنكاره، فكان من باب الاحتياط. (١) وفي نُسخ: المواجب. ٣١٩ في الحائط المائل ولو بنى الحائطَ مائلاً في الابتداء : قالوا : يضمنُ ما تَلِفَ بسقوطه من غیر إشهادٍ . وتُقبلُ شهادةُ رجلَيْن، أو رجلٍ وامرأتَيْن على التقدُّم. ويستوي أنْ يطالِبَه بنَقْضِه مسلمٌ أو ذميٌّ . وصورةُ الإشهادِ: أن يقولَ الرجلُ: اِشهَدُوا أني قد تقدَّمتُ إلى هذا الرجلُ في هَدْمِ حائطِهِ هذا. ولا يصحُّ الإشهادُ قبلَ أن يَهِيَ (١) الحائطُ؛ لانعدام التعدي. قال: (ولو بنى الحائطَ مائلاً في الابتداء: قالوا: يضمنُ ما تَلِفَ بسقوطه من غير إشهادٍ)؛ لأن البناءَ مائلاً: تَعَدِّ ابتداءً، كما في إشراع الجنَاحِ. قال: (وتُقبلُ شهادةُ رجلَيْن(٢)، أو رجلٍ وامرأتَيْن على التقدُّم)؛ لأن هذه ليست بشهادةٍ على القتل. وشَرَطَ(٣) التَّرْكَ في مدةٍ يقدِرُ على نَفْضِهِ فيها؛ لأنه لا بدَّ من إمكان النَّقْض؛ ليصيرَ بتَرْكه جانياً. قال: (ويستوي أنْ يطالِبَه بنَقْضِهِ مسلمٌ أو ذميٌّ)؛ لأن الناسَ كلّهم شركاءُ في المرورِ، فيصحُّ التقدُّمُ إليه من كلِّ واحدٍ منهم، رجلاً كان أو امرأةً، حرّاً كان أو مكاتباً. (١) أي أن يميل، وفي نُسخ: يميل: بدل: يهي. (٢) قوله: رجلين: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة، دون النسخ الخطية. (٣) أي الإمامُ القدوريُّ. البناية ١٦ /١٠٤، وضُبطت في نُسخ: وشُرِط. ٣٢٠ في الحائط المائل وإن مال إلى دارِ رجلٍ : فالمطالبةُ إلى مالكِ الدار خاصةً. وإن كان فيها سُكَّانٌ: لهم أن يطالبوه. ولو أجَّلَه صاحبُ الدار، أو أبرأه منها، أو فَعَلَ ذلك ساكنوها : فذلك جائزٌ، ولا ضمانَ عليه فيما تَلِفَ بالحائط. ولو باع الدارَ بعد ما أُشهِدَ عليه، وقَبَضَها المشتري : بَرِىءَ من ضمانِهِ. ويصحُّ التقدُّم إليه عند السلطان وغيره؛ لأنه مطالبةً بالتفريغ، فيتفرَّدُ ءِ کلّ صاحب حَقِّ به. قال: (وإن مال إلى دارِ رجلٍ: فالمطالبةُ إلى مالكِ الدار خاصةً)؛ لأن الحَقَّ له على الخصوص. قال: (وإن كان فيها سُكَّانٌ: لهم أن يطالبوه)؛ لأنَّ لهم المطالبةَ بإزالة ما شَغَلَ الدارَ، فكذا بإزالة ما شَغَلَ هواءَها. قال: (ولو أجَّلَه صاحبُ الدار، أو أبرأه منها، أو فَعَلَ ذلك ساكنوها: فذلك جائزٌ، ولا ضمانَ عليه(١) فيما تَلِفَ بالحائط)؛ لأن الحقَّ لهم. بخلاف ما إذا مال إلى الطريقِ، فأجَّله القاضي، أو مَن أَشهَدَ عليه؛ حيث لا يصح؛ لأن الحَقَّ لجماعة الناس، وليس إليهما إبطالُ حَقِّهم. قال: (ولو باع الدارَ بعد ما أُشهِدَ عليه، وقَبَضَها المشتري: بَرِىءَ من ضمانه)؛ لأن الجنايةَ: بتَرْك الهدم مع تمكُّنِهِ، وقد زال تمكُّنُه بالبيع. (١) أي على صاحب الحائط.