النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه وإن كان على الميت دينٌ، فرَهَنَ الوصيُّ بعضَ التَّرِكَة عند غريمٍ من غرمائه : لم يَجُزْ، وللآخَرِيْن أنْ يردُّوه. فإن قضی دینھم قبلَ أن یردُّوه : جاز. ولو لم يكن للميت غريمٌ آخَرُ : جاز الرهنُ، وبِيْعَ في دَيْنِهِ. وإذا ارتهن الوصيُّ بدينٍ للميت على رجلٍ : جاز. لأنفسهم، والنظرُ في نَصْبِ الوصيِّ: ليؤدِّيَ ما عليه لغيره، ويستوفيَ ما لَه من غيره. قال: (وإن كان على الميت دينٌ، فَرَهَنَ الوصيُّ بعضَ التَّرِكَة عند غریمٍ من غرمائه: لم يَجُزْ، وللآخَرِيْن أنْ يردُّوه)؛ لأنه آثَرَ بعضَ الغرماء بالإيفاء الحكميِّ، فأشبه الإيثارَ بالإيفاءِ الحقيقي. قال: (فإن قضى دينَهم قبلَ أن يَردُّوه: جاز)؛ لزوالِ المانعِ بوصول حقِّهم إلیھم. قال: (ولو لم يكن للميت غريمٌ آخَرُ: جاز الرهنُ)؛ اعتباراً بالإيفاء الحقيقي، (وبِيْعَ في دَيْنِهِ)؛ لأنه يُباعُ فيه قبلَ الرهن، فكذا بعده. قال: (وإذا ارتهن الوصيُّ بدينٍ للميت على رجلٍ: جاز)؛ لأنه استيفاء، وهو يَملِكُهُ. قال رضي الله عنه: وفي رَهْنِ الوصيِّ تفصيلاتٌ، نذكرُها في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى. ١٦٢ فصل فصل ومَن رَهَنَ عصيراً بعشرةٍ، قيمتُه عشرةٌ، فَتَخمَّر، ثم صار خلاً يساوي 113 عشرةً: فهو رهنٌ بعشرةٍ. فصل في مسائلَ متفرّقةٍ في الرهن ٤١١ قال: (ومَن رَهَنَ عصيراً بعشرةٍ، قيمتُه عشرةٌ، فَتَحمَّر (١)، ثم صار خلا يساوي عشرةً: فهو رهنٌ بعشرةٍ)؛ لأن ما يكون مَحَلاَّ للبيع: يكون مَحَلاً للرهن، إذِ المَحَلِّيَةُ بالمالية فيهما(٢)، والخمرُ وإن لم يكن مَحَلاً للبيع 13 ابتداءً(٣): فهو مَحَلٌّ له بقاءً(٤). حتى إنَّ مَن اشترى عصيراً، فتحمَّر قبلَ القبض: يبقى العقدُ، إلا أنه يتخيَُّ(٥) في البيع؛ لتغيُّرِ وَصْفِ المبيع، بمنزلة ما إذا تَعَيَّب. (١) أي بيد المرتهن. (٢) أي البيع والرهن. (٣) أي في حالة الخمر. (٤) أي في حالة الخَلِّ. (٥) أي المشتري. ١٦٣ في مسائلَ متفرّقةٍ في الرهن ولو رَهَنَ شاةً قيمتُها عشرةٌ بعشرةٍ، فماتت، فدُبغَ جلدُها، فصار يساوي درهماً : فهو رَهْنٌ بدرهمٍ . و ونماءَ الرهنِ : للراهن، وهو مثلُ الولدِ والثمرِ واللبنِ والصوفِ . ويكون رهناً مع الأصل. فإِن هَلَكَ : يَهلِكُ بغير شيءٍ. قال: (ولو رَهَنَ شاةً قيمتها عشرةٌ بعشرةٍ، فماتت، فدُبِغَ جلدُها، فصار يساوي درهماً: فهو رَهْنٌ بدرهم)؛ لأن الرهنَ يتقرَّرُ بالهلاك، فإذا حَيِيَ بعضُ المَحَلِّ: يعودُ حُكْمُهُ بِقَدْره. بخلاف ما إذا ماتتِ الشاةُ المَبيعةُ قبلَ القبض، فدُبغَ جلدُها: حيث لا يعودُ البيعُ؛ لأن البيعَ يَنتقِضُ بالهلاك قبلَ القبض، والمُنْتَقِضُ لا يعود، أما الرهنُ فيتقرَّرُ بالهلاك(١)، على ما بيَّنَّاه. ومِن مشايخِنا رحمهم الله مَن يَمنعُ مسألةَ البيع، ويقولُ: يعودُ البيعُ. قال: (ونماءُ الرهنِ: للراهن، وهو مثلُ الولدِ والثمرِ واللبنِ والصوفِ)؛ لأنه متولِّدٌ من ملكِهِ. (ويكون رهناً مع الأصل)؛ لأنه تَبَعٌ له، والرهنُ حقٌّ لازمٌ، فَيَسري إليه. قال: (فإن هَلَكَ: يَهلِكُ بغير شيءٍ)؛ لأن الأَتْباعَ لا قِسْطَ لها مما يقابَلُ بالأصل؛ لأنها لم تدخلْ تحتَ العقدِ مقصوداً؛ إذِ اللفظُ لا يتناولُها. (١) فيعود الحكم إليه. ١٦٤ في مسائلَ متفرّقةٍ في الرهن وإن هَلَكَ الأصلُ، وبقيَ النَّماءُ : افتكَّه الراهنُ بحصته، ويُقسَمُ الدينُ على قيمةِ الرهنِ يومَ القبض، وقيمةِ النماءِ يومَ الفِكاك. فما أصاب الأصلَ : سَقَطَ من الدين. وما أصاب النماءَ : افتكَّه الراهنُ به. ولو رَهَنَ شاةً بعشرةٍ، وقيمتُها عشرةٌ، وقال الراهنُ للمرتهن : أُحْلُب الشاةَ، فما حَلَبْتَ فهو لكَ حلالٌ، فحَلَبَ وشرب: فلا ضمانَ عليه في شيءٍ من ذلك. قال: (وإن هَلَكَ الأصلُ، وبقيَ النَّماءُ: افتكَّه الراهنُ بحصته، ويُقْسَمُ الدينُ على قيمةِ الرهنِ يومَ القبض، وقيمةِ النماءِ يومَ الفَكاك)؛ لأن الرهنَ يصيرُ مضموناً بالقبض، والزيادةَ تصيرُ مقصودةً بالفَكاك إذا بقِيَ إلى وقته، والتبعُ يقابِلُه شيءٌ إذا صار مقصوداً، كولد المبيع. (فما أصاب الأصلَ: سَقَطَ من الدين)؛ لأنه يقابلُه الأصلُ مقصوداً. (وما أصاب النماءَ: افتكَّه الراهنُ به)؛ لِمَا ذَكَرْنا. وصورُ المسائلِ على هذا الأصل تُخَرَّجُ، وقد ذكرنا بعضَها في ((كفاية المنتهي))، وتمامُه في ((الجامع(١)))، و((الزيادات)). قال: (ولو رَهَنَ شاةً بعشرةٍ، وقيمتُها عشرةٌ، وقال الراهنُ للمرتهن: أُحْلُب الشاةَ، فما حَلَبْتَ فهو لكَ حلالٌ، فحَلَبَ وشرب: فلا ضمانَ عليه في شيءٍ من ذلك). (١) أي الجامع الكبير ص٢٦٢، كما هو في حاشية نسخة ١٠٣٨هـ. ١٦٥ في مسائلَ متفرّقةٍ في الرهن ولا يسقطُ شيء من الدين. فإن لم يَفْتُكَّ الشاةَ حتى ماتتْ في يدِ المرتهن: قُسِمَ الدينُ على قيمةٍ اللبنِ الذي شَرِبَ، وعلى قيمةِ الشاة، فما أصاب الشاةَ: سقط، وما أصاب اللبنَ : أَخَذَه المرتهنُ من الراهن. وتجوزُ الزيادةُ في الرهن، ولا تجوزُ في الدين عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله، ولا يصيرُ الرهنُ رهناً بها . أما الإباحةُ فيصحُّ تعليقُها بالشرط والخَطَر؛ لأنها إطلاقٌ، وليس بتملیكٍ، فتصحٌّ مع الخطر. قال: (ولا يسقطُ شيءٌ من الدين)؛ لأنه أتلَفَه بإذن المالك(١). قال: (فإن لم يَفْتُكَّ الشاةَ حتى ماتتْ في يدِ المرتهن: قُسِمَ الدينُ على قيمةِ اللبنِ الذي شَرِبَ، وعلى قيمةِ الشاة، فما أصاب الشاةَ: سقط، وما أصاب اللبنَ: أَخَذَه المرتهنُ من الراهن)؛ لأنَّ اللبنَ تَلِفَ على ملكِ الراهن بفعل المرتهن، والفعلُ حَصَلَ بتسليطٍ من قِبَلِهِ، فصار كأنَّ الراهنَ أَخَذَه وأتلفه، فكان مضموناً عليه، فتكونُ له حصتُه من الدين، فبقي بحصته. وكذلك ولدُ الشاةِ إِذا أَذِنَ له الراهنُ في أَكْلِهِ. وكذلك جميعُ النَّماءِ الذي يَحدُثُ: على هذا القياس. قال: (وتجوزُ الزيادةُ في الرهن، ولا تجوزُ في الدين عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله، ولا يصيرُ الرهنُ رهناً بها(٢). (١) وفي نُسخ: الراهن. (٢) أي الزيادة، وفي نُسخ: بهما. ١٦٦ في مسائلَ متفرّقةٍ في الرهن وقال أبو يوسف رحمه الله : تجوز الزيادةُ في الدين أيضاً. وقال أبو يوسف رحمه الله: تجوز الزيادةُ في الدين أيضاً). وقال زفرُ والشافعيُّ(١) رحمهما الله: لا تجوزُ فيهما. والخلافُ معهما في الرهن، والثمنٍ، والمَثَمَّنِ، والمهرِ، والمنكوحةِ: سواء، وقد ذكرناه في البيوع. ولأبي يوسف رحمه الله في الخلافية الأخرى(٢): أن الدَّيْنَ في باب الرهن: كالثمن في البيع، والرهنَ: كالمُثْمَن، فتجوزُ الزيادةُ فيهما(٣)، كما في البيع، والجامعُ بينهما: الالتحاقُ بأصل العقد؛ للحاجة والإمكان. ولهما، وهو القياسُ: أن الزيادةَ في الدَّيْن: توجِبُ الشيوعَ في الرهن، وهو غيرُ مشروعٍ عندنا، والزيادةَ في الرهن: توجِبُ الشيوعَ في الدين، وهو غيرُ مانعٍ من صحة الرهن. ألا يُرى أنه لو رَهَنَ عبداً بخمسِمائةٍ من الدَّين: جاز وإن (٤) كان الدينُ ألفاً (٥)، وهذا شيوعٌ في الدين؛ لأنه غيرُ معيَّن. (١) الأم ١٥٨/٣. (٢) أي مسألة الزيادة في الدَّين. (٣) أي الرهن والدين. (٤) إن: هنا وصلیةٌ. (٥) قوله: وإن كان الدينُ ألفاً: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة، وكذلك في نص الهداية المضمَّن في البناية ٣٤١/١٥. ١٦٧ في مسائلَ متفرّقةٍ في الرهن والالتحاقُ(١) بأصل العقدِ غيرُ ممكن في طَرَفِ الدَّين؛ لأنه(٢) غيرُ معقودٍ علیه، ولا معقودٍ به، بل وجوبُه سابقٌ على الرهن. وكذا يبقى بعد انفساخِه. والالتحاقُ بأصل العقد في بدلي العقد، بخلاف البيع؛ لأن الثمنَ بدلٌ یجبُ بالعقد. ثم إذا صحَّتِ الزيادةُ في الرهن، وتُسمى هذه الزيادة: زيادةً قَصْدِيَّةً(٣): يُقْسَمُ الدَّينُ على قيمةِ الأولِ يومَ القبض، وعلى قيمةِ الزيادةِ يومَ قُبضت. حتى لو كانت قيمةُ الزيادةِ يومَ قَبْضِها خمسَمائةٍ، وقيمةُ الأولِ يومَ القبضِ ألفاً، والدَّينُ ألفٌ: يُقْسَمُ الدَّينُ أثلاثاً: في الزيادة: ثُلُثُ الدّين، وفي الأصل: ثُلُثَا الدَّين؛ اعتباراً بقيمتهما في وقتي الاعتبار. وهذا لأن الضمانَ في كلِّ واحدٍ منهما يثبتُ بالقبض، فتُعتبرُ قيمةُ كلِّ واحدٍ منهما وقتَ القبض. (١) هذا جوابٌ وإفسادٌ للجامع الذي ذكره أبو يوسف رحمه الله. البناية ٣٤١/١٥. (٢) أي الدين الأول. (٣) يعني بخلاف نماء الرهن، فإن الزيادة فيه ضمنية. البناية ٣٤٢/١٥. ١٦٨ في مسائل متفرّقةٍ في الرهن وإِذا وَلَدَتِ المرهونةُ ولداً، ثم إنَّ الراهنَ زاد مع الولدِ عبداً، وقيمةُ كلٌّ واحدٍ منهما ألفٌ: فالعبدُ رَهْنٌ مع الولدِ خاصةً، يُقْسَمُ ما في الولدِ عليه وعلى العبدِ الزيادةِ. ولو كانت الزيادةُ مع الأُمِّ : يُقْسَمُ الدَّينُ على قيمةِ الأَمِّ يومَ العقد، وعلىُ قيمةِ الزيادةِ يومَ القبض، فما أصاب الأمَّ : يُقْسَمُ عليها وعلىُ ولدها. فإن رَهَنَ عبداً يساوي ألفاً بألفٍ، ثم أعطاه عبداً آخَرَ قيمتُه ألفٌ رهناً مكانَ الأول : فالأولُ رَهْنٌ حتى يَردَّه إلى الراهن، والمرتهنُ في الآخَرِ أمينٌ حتى يَجْعَلَه رهناً مكانَ الأول. قال: (وإذا وَلَدَتِ المرهونةُ ولداً، ثم إنَّ الراهنَ زاد مع الولدِ عبداً، وقيمةُ كلِّ واحدٍ منهما ألفٌ: فالعبدُ رَهْنٌ مع الولدِ خاصةً، يُقْسَمُ ما في الولدِ عليه وعلى العبدِ الزيادةِ)؛ لأنه جَعَلَه زيادةً مع الولد، دونَ الأَمِّ. قال: (ولو كانت الزيادةُ مع الأُمّ: يُقسَمُ الدِّينُ على قيمةِ الأَمِّ يومَ العقد، وعلى قيمةِ الزيادةِ يومَ القبض، فما أصاب الأمَّ: يُقْسَمُ عليها وعلىُ ولدها)؛ لأن الزيادةَ دَخَلَتْ على الأُمِّ. قال: (فإن رَهَنَ عبداً يساوي ألفاً بألفٍ، ثم أعطاه عبداً آخَرَ قيمتُه ألفٌ رهناً مكانَ الأول: فالأولُ رَهْنٌ حتى يَرَدَّه إلى الراهن، والمرتهنُ في الآخَرِ أمينٌ حتى يَجعلَه رهناً مكانَ الأول). لأن الأولَ إنما دخل في ضمانِه بالقبض والدَّينِ، وهما باقيان، فلا يَخرجُ عن الضمان إلا بنقض القبضِ ما دام الدَّينُ باقياً، وإذا بقيَ الأولُ في ضمانه: لا يدخلُ الثاني في ضمانه؛ لأنهما رَضِيا بدخول أحدِهما فيه، لا بدخولهما. ١٦٩ في مسائلَ متفرِّقةٍ في الرهن ولو أبرأ المرتهنُ الراهنَ عن الدَّين، أو وَهَبَه منه، ثم هلك الرهنُ في يد المرتهن : يهلِكُ بغير شيءٍ؛ استحساناً. فإِذا رَدَّ الأولَ: دخل الثاني في ضمانه. ثم قيل: يُشترطُ تجديدُ القبض(١)؛ لأن يدَ المرتهنِ على الثاني يدُ أمانةٍ، ویدُ الرهنِ يدُ استيفاء وضمانٍ، فلا ینوبُ عنه. كمَن له على آخَرَ جِيَادٌ، فاستوفىُ زُيوفاً ظنَّها جِياداً، ثم عَلِمَ بالزَّيافة، وطالَبَه بالحِيَادِ، وأَخَذَها: فإن الحِيَادَ أمانةً في يده ما لم يَرُدَّ الزيوفَ، ويُجدِّدَ القبضَ. وقيل: لا يُشترطُ(٢)؛ لأن الرهنَ تبرُّعٌ، كالهبة، على ما بيَّنَّاه من قبل، وقَبْضُ الأمانةِ ينوبُ عن قَبْضِ الهبة. ولأنَّ الرهنَ عَيْنُه أمانةٌ، والقبضُ يَرِدُ على العين، فينوبُ قَبْضُ الأمانةِ عن قَبْضِ العين. قال: (ولو أبرأ المرتهنُ الراهنَ عن الدَّين، أو وَهَبَه منه(٣)، ثم هلك الرهنُ في يد المرتهن: يهلِكُ بغير شيءٍ؛ استحساناً). خلافاً لزفر رحمه الله؛ لأن الرهنَ مضمونٌ بالدّين، أو بجهته عند (١) أي في العبد الثاني. (٢) أي تجديد القبض. (٣) وفي نُسخ: له. ١٧٠ في مسائلَ متفرّقةٍ في الرهن وكذا إذا ارْتَهَنَتِ المرأةُ رهناً بالصَّدَاق، فأبرأته، أو وهبَتْه، أو ارتدَّتْ، والعياذُ بالله قبلَ الدخول، أو اختلعتْ منه على صَدَاقِها، ثم هلك الرهنُ في يدِها : يهلِكُ بغير شيءٍ في هذا كلِّه، ولم تضمَنْ شيئاً. ولو استوفى المرتهنُ الدَّينَ بإيفاء الراهنِ، أو بإيفاءِ متطوِّعٍ، ثم هلك الرهنُ في يده : يهلِكُ بالدَّين، ويجبُ عليه ردُّ ما استوفى إلى مَن استُوفي منه، وهو مَن عليه، أو المتطوِّعُ، بخلاف الإبراء. توهُّمِ الوجودِ، كما في الدينِ الموعودِ، ولم يبقَ الدَّينُ بالإبراء أو الهبة(١)، ولا جهتُه؛ لسقوطه، إلا إذا أحدث مَنْعاً؛ لأنه يصيرُ به غاصباً إذْ لم تَبْقَ له (٢) ولايةُ المنع. قال: (وكذا إذا ارْتَهَنَتِ المرأةُ رهناً بالصَّدَاق، فأبرأتْه، أو وهبَتْه(٣)، أو ارتدَّتْ، والعياذُ بالله قبلَ الدخول، أو اختلعتْ منه على صَدَاقِها، ثم هلك الرهنُ في يدِها: يهلِكُ بغير شيءٍ في هذا كلّه، ولم تضمَنْ شيئاً)؛ لسقوط الدَّين، كما في الإبراء. قال: (ولو استوفى المرتهنُ الدَّينَ بإيفاء الراهنِ، أو بإيفاءِ متطوِّعٍ، ثم هلك الرهنُ في يده: يهلِكُ بالدَّين، ويجبُ عليه ردُّ ما استوفى إلىُ مَن استُوفيَ منه، وهو مَن عليه، أو المتطوِّعُ، بخلاف الإبراء). (١) وفي نُسخ: والهبة. (٢) أي للمرتهن. (٣) أي للزوج. ١٧١ في مسائلَ متفرّقةٍ في الرهن وكذا إذا اشترى بالدَّيْن عيناً، أو صالح عنه على عينٍ . وكذلك إذا أحال الراهنُ المرتهنَ بالدَّين على غيرِهِ، ثم هَلَكَ الرهنُ : بطلتِ الحوالةُ، ويهلِكُ بالدَّين. وكذا لو تصادَقا على أنْ لا دَيْنَ له، ثم هَلَكَ الرهنُ: يهلِكُ بالدَّين. ووجهُ الفَرْق: أن بالإبراء: يَسقطُ الدَّينُ أصلاً، كما ذكرنا، وبالاستيفاء: لا يسقطُ؛ لقيام الموجب، إلا أنه يتعذَّرُ الاستيفاءُ؛ لعدم الفائدة؛ لأنه يُعْقِبُ مطالبةَ مثلِه، فأما هو في نفسِهِ: فقائمٌ، فإذا هلك: يتقرَّرُ الاستيفاء و الأولُ، فانتقض الاستيفاء الثاني. قال: (وكذا إذا اشترى بالدَّيْن عيناً، أو صالح عنه على عينٍ)؛ لأنه استیفاء. قال: (وكذلك إذا أحال الراهنُ المرتهنَ بالدَّين على غيرِهِ، ثم هَلَكَ الرهنُ: بطلتِ الحوالةُ، ويهلِكُ بالدّين). لأنه في معنى البراءةِ بطريق الأداء؛ لأنه يزولُ به عن ملكِ المُحيلِ مثلُ ما كان له على المحتال عليه، أو ما يرجعُ عليه به إن لم يكن للمحيل على المحتال علیه دَیْنٌ؛ لأنه بمنزلة الوكيل. قال: (وكذا لو تصادَقا علىُ أنْ لا دَيْنَ له، ثم هَلَكَ الرهنُ: يهلِكُ بالدَّين)؛ لتوهُّم وجوبِ الدَّينِ بالتصادق على قيامِهِ، فتكونُ الجهةُ باقيةً، بخلاف الإبراء، والله سبحانه وتعالى أعلمُ بالصوابِ، وإليه المرجعُ والمآب. ١٧٢ کتاب الجنايات کتاب الجنايات القتلُ على خمسةِ أوجهٍ : عمدٌ، وشِبْهُ عمدٍ، وخطأٌ، وما أُجريَ مُّجْرَى الخطأ، والقتلُ بسببٍ . فالعمدُ: ما تَعَمَّدَ ضَرْبَه بسلاحٍ، أو ما أُجْرِيَ مُّجْرَى السلاحِ، كالمُحَدَّدِ من الخشب، ولِيْطةِ القَصَبِ، والمَرْوةِ المُحَدَّدَةِ، والنارِ. ومُوجَبُ ذلك : المأثَمُ. کتاب الجنايات قال: (القتلُ على خمسةِ أوجهٍ: عمدٌ، وشِبْهُ عمدٍ، وخطأٌ، وما أُجريَ مُجْرَىُ الخطأ، والقتلُ بسببٍ). والمرادُ: بيانُ قَتْلٍ تتعلَّقُ به الأحكامُ. قال: (١- فالعمدُ: ما تَعَمَّدَ ضَرْبَه بسلاح، أو ما أُجْرِيَ مُجْرَى السلاحِ، كالمُحَدَّدِ من الخشب، ولِيْطةِ القَصَبِ، والمَرْوةِ المُحَدَّدَةِ، والنار)؛ لأن العمدَ هو القصدُ، ولا يُوقَفُ عليه إلا بدليله، وهو استعمالُ الآلةِ القاتِلَةِ، فكان متعمِّداً فيه عند ذلك. قال: (ومُوجَبُ ذلك: المأثَمُ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَّآؤُهُ جَهَنَّهُ خَالِدًا فِيهَا﴾. الآية. النساء/ ٩٣. وقد نَطَقَ به(١) غيرُ واحدٍ من السُّنَّة. (١) أي بالمأثم، وتنظر طائفة من الأحاديث في ذلك في البناية ٣٤٩/١٥، والدراية ٢٥٩/٢. ١٧٣ كتاب الجنايات والقَوَدُ. إلا أنْ يَعْفَوَ الأولياءُ، أو يُصالِحوا. وعليه انعقد إجماعُ الأمة. (والقَوَدُ (١))؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُالْقِصَاصُ فِى الْقَتْلَى﴾. البقرة/ ١٧٨. إلا أنه تَقَّدَ بوَصْفِ العَمْدِيَّة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((العَمْدُ: قَوَدٌ))(٢)، أي موجبُه. ولأن الجنايةَ بها (٣) تتكامَلُ، وحِكمةُ الزَّجْرِ عليها تتوفّر (٤). والعقوبةُ المتناهيةُ لا شَرْعَ لها دونَ ذلك (٥). قال: (إلا أنْ يَعْفَوَ الأولياءُ، أو يُصالِحوا)؛ لأن الحَقَّ لهم. (١) أي القصاص. (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢٧٧٦٦) سنن الدار قطني (٣١٣٦)، وبلفظ: مَن قتل عمداً فهو قود: في أبي داود (٤٥٩١)، وابن ماجه (٢٦٣٥)، الدراية ٢٦٠/٢، وينظر التعريف والإخبار ٦٣/٤ وفيه بيان قوته بطرقه وشواهده، وقال العيني في البناية ٣٥٠/١٥: والحديث مشهورٌ زید به علی الکتاب. (٣) أي بالعمدية تتكامل، فيجب بها القصاص؛ لأن قتل الخطأ ليس بجناية محضة. (٤) حكمة الزجر: مبتدأ، عليها: أي على الجناية، تتوفر: خبر المبتدأ، وحاصل المعنى: أن العمدية تتكامل بها الجناية، وكل ما تتكامل به الجناية: كانت حكمة الزجر عليها أكمل. البناية ١٥ / ٣٥٠. (٥) أي دون ذلك التكامل، وهذه حجةٌ أخرى، وتقريرها: أن القود عقوبةٌ متناهيةٌ، والعقوبة المتناهية: لا شرع لها دون قيد العمدية، إذ إزالة الحياة: لا تُشرع بدون تكامل الجناية. ١٧٤ کتاب الجنايات ثم هو (١) واجبٌ عَيْناً (٢). وليس للوليُّ أَخْذُ الديةِ إلا برضا القاتل، وهو أحدُ قولَي الشافعيّ(٣) رحمه الله، إلا أنَّ له حَقَّ العدول إلى المال من غير مَرَضاةِ القاتلِ؛ لأنه تعَيَّنَ مَدَفَعاً للهلاك(٤)، فيجوزُ بدون رضاه(٥) . وفي قولٍ(٦): الواجبُ أحدُهما(٧)، لا بعَيْنِه. ويتعيَّنُ(٨) باختياره (٩)؛ لأن حقَّ العبدِ شُرِعَ جابراً، وفي كلِّ واحدٍ (١٠) نَوْعُ جَبْرٍ، فَيَتخيَّرُ. ولنا: ما تَلَوْنا من الكتاب، ورَوَيْنا من السُّنَّة. ولأن المالَ لا يَصلُحُ موجباً؛ لعدم المماثلة، والقصاصُ يصلحُ للتماثل. (١) أي القصاص. (٢) أي من حيث التعيُّن من الشارع. (٣) كفاية النبيه ٦٦/١٨. (٤) أي هلاك القاتل. (٥) أي رضا القاتل. (٦) أي للإمام الشافعي رحمه الله. (٧) أي إما القصاص، أو أخذ المال. (٨) أي أحدهما. (٩) أي باختيار الولي. (١٠) من القصاص وأَخْذ المال. ١٧٥ كتاب الجنايات ولا كفارةً فيه. وفيه مصلحةُ الأحياء؛ زَجْراً (١)، وجَبْراً (٢)، فيتعيَّنُ. وفي الخطأ(٣): وجوبُ المالٍ؛ ضرورةَ صَوْنِ الدمِ عن الإهدار. ولا يُتْبِقَّنُ(٤) بعدم قَصْدِ الوليِّ بعد أَخْذِ المال، فلا يتعيَّنُ مَدفَعاً للهلاك. (ولا كفارةَ فيه(٥)) عندنا. وعند الشافعي(٦) رحمه الله: تجبُ؛ لأن الحاجةَ إلى التكفير في العمد أَمَسُّ منها إليه في الخطأ، فكان أدعى إلى إيجابها. ولنا: أنه كبيرةٌ مَحْضةٌ، وفي الكفارة معنى العبادةِ، فلا تُناطُ بمثلها. (١) للغير عن وقوعه فيه. (٢) أي للورثة، فيتعين القصاص. (٣) هذا جوابٌ عما يُقال: كيف يصلح المالُ موجَباً في القتل الخطأ، والفائتُ فيه مثل الفائت في العمد؟ (٤) هذا جوابٌ عن قوله: لأنه تعين مَدفعاً للهلاك، وتقريره: أنه لا يُتيقن بعدم قصد الولي القتل بعد أخذ الدية؛ لأنه يجوز أن يأخذ الدية، ثم تهيِّجُه الضغينة، وتحرّكه العداوة على ارتكاب فعله وإن لم يكن له ذلك شرعاً، فإذا كان كذلك: فلا يتعين مدفعاً للهلاك. البناية ٣٥٣/١٥. (٥) أي في القتل العمد. (٦) مغني المحتاج ٤/ ١٠٧. ١٧٦ کتاب الجنايات وشِبْهُ العمدِ عند أبي حنيفة رحمه الله : أن يَتعمَّدَ الضربَ بما ليس بسلاحٍ، ولا ما أُجْرِيَ مُّجْرى السلاحِ. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله إذا ضَرَبَه بحَجَرٍ عظيمٍ، أو بِخَشَبَةٍ عظيمةٍ : فهو عمدٌ. وشِبْهُ العمد : أن يتعمَّدَ ضَرْبَه بما لا يُقتَلُ به غالباً ولأن الكفارةَ من المقادير، وتعيِّنُها في الشرع لدفع الأدنى(١): لا يوجبُ تُعيِّنَها لدفع الأعلىُ. ومن حُكْمِهِ: حِرِمانُ الميراثِ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا ميراثَ (٢) لقاتِلٍ))(٢). قال: (٢ - وشِبْهُ العمدِ عند أبي حنيفة رحمه الله: أن يَتعمَّدَ الضربَ بما ليس بسلاحٍ، ولا ما أُجْرِيَ مُجْرى السلاحِ. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله)، وهو قولُ الشافعي(٣) رحمه الله: (إذا ضَرَبَه بحَجَرٍ عظيمٍ، أو بخَشَبَةٍ عظيمةٍ: فهو عمدٌ. وشِبْهُ العمد: أن يتعمَّدَ ضَرْبَه بما لا يُقْتَلُ به غالباً). (١) أي الخطأ، وفيه الكفارة، والأعلى: هو العمد، وفيه القصاص. (٢) سنن الترمذي (٢١٠٩)، وقال: لا يصح، والعمل على هذا عند أهل العلم، سنن ابن ماجه (٢٦٤٦)، قال البوصيري في الزوائد: إسناده حسن. ينظر نصب الراية ٣٢٨/٤، والتلخيص الحبير ٨٤/٣، وينظر ما علَّقه العلامة الشيخ محمد عوامة على مصنَّف ابن أبي شيبة (٣٢٠٤٤)، فللحديث طرق وروايات وألفاظ متعددة. (٣) جواهر العقود ٢٠٦/٢. ١٧٧ کتاب الجنايات وموجَبُ ذلك على القولَيْن: الإثمُ، والكفارةُ. لأنه يَتَقاصَرُ معنى العمديةِ باستعمال آلةٍ صغيرةٍ لا يُقتَلُ بها غالباً؛ لِمَا أنه يُقصد به(١) غیرُه، كالتأدیب ونحوه، فكان شبه العمد. ولا يَتَقاصَرُ باستعمال آلةٍ لا تُلْبثُ(٢)؛ لأنه لا يُقْصَدُ به إلا القتلَ، كالسيف، فكان عمداً موجباً للقَوَد. وله: قولُهُ عليه الصلاة والسلام: ((أَلاَ إِنَّ قتيلَ خَطأِ العمد: قتيلُ السَّوْطِ والعَصا، وفيه مائةٌ من الإبل))(٣). ولأنَّ الآلةَ غيرُ موضوعةٍ للقتل، ولا مُستعمَلةٌ فيه؛ إذ لا يُمكنُ استعمالُها على غِرَّةٍ مِن المقصودِ قَتْلُه، وبه (٤) يحصلُ القتلُ غالباً، فقُصِرَتِ العمديةُ نظراً إلى الآلة، فكان شبهَ العمد، كالقتل بالسَّوْطِ والعصا الصغيرة. قال: (وموجَبُ ذلك على القولَيْن: الإثمُ)؛ لأنه قَتْلٌ، وهو قاصِدٌ في الضرب. (والكفارةُ)؛ لشَبَهه بالخطأ. (١) وفي طبعات الهداية القديمة: بها. (٢) هكذا ضُبطت في نسخة ٦١٣هـ نسخة سعدي، ونسخة ٧٣٨هـ المتميزة بدقة الضبط، ونسخة ٩٨١ هـ، والمعنى: لا تُمهلُ عن إنفاذ القتل. (٣) سنن أبي داود (٤٥٨٨)، سنن ابن ماجه (٢٦٢٧)، وصححه ابن حبان (٦٠١١)، الدراية ٢٦١/٢. (٤) أي وبالاستعمال على حين غِرَّةٍ أي غفلة. ١٧٨ کتاب الجنايات والديةُ مغلَّظةً على العاقلة. ويتعلَّقُ به : حِرْمانُ الميراثِ . والخطأُ على نوعَيْن: خطأً في القَصْد، وهو أنْ يرميَ شخصاً يظنُّه صيداً، فإذا هو آدميّ. (والديةُ مغلَّظةً(١) على العاقلة). والأصلُّ: أنَّ كلَّ ديةٍ وجبت بالقتل ابتداءً، لا بمعنىَ يَحدُثُ من بعد: فهي على العاقلة؛ اعتباراً بالخطأ. وتجبُ في ثلاثِ سنينَ؛ لقضيّةٌ (٢) عمرَ رضي الله عنه (٣). وتجبُ مغلَّظةً، وسنبيِّنُ صفةَ التغليظ من بعدُ إن شاء الله تعالى. قال: (ويتعلَّقُ به (٤): حِرْمانُ الميراثِ)؛ لأنه جزاءُ القتل، والشبهةُ تُؤْثِّرُ في سقوطِ القصاص، دونَ حِرْمانِ الميراث. ومالكُ(٥) رحمه الله وإن أنكر معرفةَ شبهِ العمد: فالحجةُ عليه ما أسلفناه. قال: (٣- والخطأُ على نوعَيْن: خطأٌ في القَصْد، وهو أنْ يرميَ شخصاً يظنُّه صيداً، فإذا هو آدميٌّ)، أو يَظنَّه حربياً، فإذا هو مسلمٌ. (١) وفي نُسخ: والديةُ المغلَّظةُ. (٢) أي لقضاء. (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٧٤٣٨)، وقال الترمذي (١٣٨٦): أجمع أهل العلم على ذلك، الدراية ٢/ ٢٦١. (٤) أي بالقتل شبه العمد. (٥) هناك قول عند المالكية بالقول بشبه العمد. التلقين ص١٤١. ١٧٩ کتاب الجنايات وخطأٌ في الفعل، وهو أن يرميَ غَرَضاً، فيصيبَ آدمياً. وموجَبُ ذلك: الكفارةُ، والديةُ على العاقلة، ولا إثمَ فيه. ويُحرَمُ عن الميراث. (وخطأٌ في الفعل، وهو أن يرميَ غَرَضاً، فيصيبَ آدمياً. وموجَبُ ذلك: الكفارةُ، والديةُ على العاقلة)؛ لقوله تعالى فيه: فَتَحْرِيرُ رَقَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِِ﴾. الآية. النساء / ٩٢. وهي على العاقلة في ثلاثِ سنين؛ لِمَا بَيَّنَّاه. قال: (ولا إثمَ فيه)، يعني في الوجهَيْن(١). قالوا: المرادُ إِثمُ القتلِ (٢)، فأما في نفسِهِ: فلا يَعرَى عن الإثم من حيث تركُ العزيمةِ والمبالغةِ في التثُّت في حال الرمي(٣)، إذْ شَرْعُ الكفارةِ: يُؤْذِنُ باعتبار هذا المعنى. قال: (ويُحرَمُ عن الميراث)؛ لأن فيه إثماً، وهو تَرْكُ التثبت، وتَرْكُ العزيمة، فيصحُّ تعليقُ الحِرْمانِ به. بخلاف ما إذا تعمَّد بالضرب موضعاً من جسده، فأخطأ، فأصاب موضعاً آخَرَ، فمات: حيث يجبُ القصاصُ؛ لأن القتلَ قد وُجِدَ بالقصد إلى بعضِ بدِنِهِ، وجميعُ البدن: كالمَحَلِّ الواحد. (١) أي الخطأ في القصد، والخطأ في الفعل. (٢) أي إثم قَصْد القتل. (٣) لأنه لم يباشر الرخصة بطريق السلامة، والمباح مقيدٌ بهذا. البناية ٣٥٩/١٥. ١٨٠ کتاب الجنايات وما أُجْرِيَ مُّجْرى الخطأ، مثلُ النائمِ ينقلبُ على رجلٍ، فيقتلُه؛ فحُكْمُهُ : حكمُ الخطأ. وأما القتلُ بسببٍ : كحافِ البئر، وواضعِ الحَجَرِ في غیرِ مِلكِهِ. وموجَبُه إذا تَلِفَ فيه آدميٌّ : الديةُ على العاقلة. ولا كفارةَ فيه، ولا يتعلَّقُ به حِرمانُ الميراث. قال: (٤ - وما أُجْرِيَ مُجْرى الخطأ، مثلُ النائمِ ينقلبُ على رجلٍ، فيقتلُه؛ فحُكْمُه: حكمُ الخطأ) في الشرع. (٥- وأما القتلُ بسببٍ: كحافِرِ البئر، وواضعِ الحَجَرِ في غيرِ مِلكِهِ. وموجَبُه إذا تَلِفَ فيه (١) آدميُّ: الديةُ على العاقلة)؛ لأنه سببُ التلفِ، وهو متعدٍّ فيه، فَأُنزلَ(٢) مُوْقِعاً(٣)، دافعاً (٤)، فوَجَبَتِ الديةُ. قال: (ولا كفارةَ فيه، ولا يَتعلَّقُ به حِرمانُ الميراث). وقال الشافعيُّ(٥) رحمه الله: يُلحَقُ بالخطأ في أحكامِه (٦)؛ لأن الشرعَ أنزله قاتلاً(٧). (١) وفي نُسخ: به. (٢) أى القاتل بسبب. (٣) فصار كأنه أوقعه فى البئر. (٤) أي دَفَعَه إلى الحَجَر الذي وَضَعَه في غير ملكه. (٥) نهاية المطلب ٢٤/٩. (٦) أي في أحكام الخطأ، فتجب الكفارة، ويُحرَم عن الميراث. (٧) يعني في حق الضمان، فكذا في الكفارة والحرمان، فكان كالمباشر، =