النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه وإن نَقَصَتْ عن الدَّيْنِ بتراجع السعر إلى خمسمائةٍ، وقد كانت قيمتُه يومَ الرهن ألفاً: وَجَبَ بالاستهلاك خمسمائةٍ، وسَقَطَ من الدين خمسمائة. وإذا أعار المرتهنُ الرهنَ للراهن فقَبَضَه: خَرَجَ من ضمان المرتهن. فإن هلك في يد الراهن : هلك بغير شيءٍ . وللمرتهن أن يسترجِعَه إلى يده. قال: (وإن نَقَصَتْ عِن الدَّيْنِ بتراجع السعر إلى خمسِمائةٍ، وقد كانت قيمتُه يومَ الرهن ألفاً: وَجَبَ بالاستهلاك خمسمائةٍ، وسَقَطَ من الدين خمسمائة)؛ لأن ما انتَقَصَ: كالهالك، وسَقَطَ الدينُ بقَدْره. وتُعتبر قيمتُهُ يومَ القبض، فهو مضمونٌ بالقبض السابق، لا بتراجع السعر، ووَجَبَ عليه الباقي بالإتلاف، وهو قيمتُهُ يومَ التلف. قال: (وإذا أعار المرتهنُ الرهنَ للراهن) ليخدُمَه، أو ليعملَ له عملاً، (فقَبَضَه: خَرَجَ من ضمان المرتهن)؛ لمنافاةٍ بين يدِ العارية ويدِ الرهن. قال: (فإن هلك في يد الراهن: هلك بغير شيءٍ)؛ لفوات القبضِ المضمون. (وللمرتهن أن يسترجعَه إلى يده)؛ لأنَّ عقدَ الرهن باقٍ إلا في حُكم الضمان في الحال، ألا يُرى أنه لو هَلَكَ الراهنُ قبلَ أنْ يَرُدَّ على المرتهن: كان المرتهنُ أحقَّ به من سائر الغرماء. وهذا لأنَّ يدَ العاريةِ ليست بلازمةٍ، والضمانُ ليس من لوازم الرهنِ على كلِّ حال، ألا يُرى أن حكمَ الرهن ثابتٌ في ولدِ الرهنِ وإن لم يكنْ مضموناً بالهلاك. ١٤٢ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه فإذا أَخَذَه : عاد الضمانُ. وكذلك لو أعاره أحدُهما أجنبياً بإذن الآخَر : سَقَطَ حكمُ الضمان. ولكلٍّ واحدٍ منهما أنْ يردَّ رهناً كما كان. ولو مات الراهنُ قبلَ الردِّ إلى المرتهن : يكونُ المرتهنُ أسوةً للغرماء. وإذا استعار المرتهنُ الرهنَ من الراهن ليعملَ به، فهَلَكَ قبلَ أن يأخذَ في العمل : هَلَكَ على ضمانِ الرهن . وإذا بقيَ عقدُ الرهن: (فإذا أَخَذَه: عاد الضمانُ)؛ لأنه عاد القبضُ في عقد الرهن، فيعودُ بصفته. قال: (وكذلك لو أعاره أحدُهما أجنبياً بإذن الآخَرَ: سَقَطَ حكمُ الضمان)؛ لِمَا قلنا. (ولكلٍّ واحدٍ منهما أنْ يردَّه رهناً كما كان)؛ لأن لكلِّ واحدٍ منهما حقّاً محترماً فيه. وهذا بخلاف الإجارةِ والبيعِ والهبةِ من أجنبيٌّ إذا باشرها أحدُهما بإذن الآخَرِ، حيث يخرجُ عن الرهن، فلا يعودُ إلا بعقدٍ مبتَدٍ. قال: (ولو مات الراهنُ قبلَ الردِّ إلى المرتهن: يكونُ المرتهنُ أسوةً للغرماء)؛ لأنه تعلَّقَ بالرهن حقٌّ لازمٌ بهذه التصرفات، فيبطلُ به حكمُ الرهن، أما بالعارية: لم يتعلَّقْ به حقٌّ لازمٌ، فافترقا. قال: (وإذا استعار المرتهنُ الرهنَ من الراهن ليعملَ به، فهَلَكَ قبلَ أن يأخذَ في العمل: هَلَكَ على ضمانِ الرهن)؛ لبقاء يدِ الرهن. ١٤٣ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِهِ وكذا إذا هَلَكَ بعد الفراغ من العمل. ولو هَلَكَ في حالة العملِ : هَلَكَ بغير ضمانٍ. وكذا إذا أَذِنَ الراهنُ للمرتهن بالاستعمال. ومَن استعار من غيره ثوباً ليرهنَه، فما رَهَنَه به من قليلٍ أو كثيرٍ : فهو جائزٌ. ولو عيَّنَ قَدْراً: لا يجوزُ للمستعير أن يَرهنَه بأكثر منه، ولا بأقلِّ منه. (وكذا إذا هَلَكَ بعد الفراغ من العمل)؛ لارتفاع يدِ العارية. قال: (ولو هَلَكَ في حالة العملِ: هَلَكَ بغير ضمانٍ)؛ لثبوت يدِ العارية بالاستعمال، وهي مخالِفَةٌ ليدِ الراهن، فانتفى الضمانُ. قال: (وكذا إذا أَذِنَ الراهنُ للمرتهن بالاستعمال)؛ لِمَا بَيَّنَّه. قال: (ومَن استعار من غيره ثوباً ليرهنَه، فما رَهَنَه به من قليلٍ أو كثيرٍ: فهو جائزٌ)؛ لأنه متبرِّعٌ بإثبات ملكِ اليد، فيُعتبرُ بالتبرع بإثبات ملكِ العينِ وُ والیدٍ، وهو قضاء الدین. ويجوز أن يَنْفصِلَ ملكُ اليدِ عن ملكِ العين ثبوتاً للمرتهن، كما ينفصلُ زوالاً في حقِّ البائع، والإطلاقُ واجبُ الاعتبارِ، خصوصاً في الإعارة؛ لأن الجهالةَ فيها لا تُفضِي إلى المنازعة. قال: (ولو عيَّنَ قَدْراً: لا يجوزُ للمستعير أن يَرهنَه بأكثر منه، ولا بأقلّ منه)؛ لأن التقييدَ مفيدٌ، وهو ينفي الزيادةَ؛ لأن غَرَضَه الاحتباسُ بما تيسر أداؤه، وينفي النقصانَ أيضاً؛ لأن غَرَضَه أن يصيرَ مستوفياً للأكثر بمقابلته عند الهلاك؛ ليرجعَ به عليه. ١٤٤ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه و کذلك التقییدُ بالجنس، وبالمرتهن، وبالبلد . فإذا خالَفَ : كان ضامناً. ثم إن شاء المعيرُ ضمَّنَ المستعيرَ، ويَتِمُّ عقدُ الرهنِ فيما بينه وبينَ المرتهنِ . وإن شاء ضمَّنَ المرتهنَ، ويرجعُ المرتهنُ بما ضَمِنَ وبالدينِ على الراهنِ . وإن وافَقَ إن كانت قيمتُهُ مثلَ الدينِ أو أكثرَ، فَهَلَكَ عند المرتهن : يبطلُ المالُ عن الراهن. قال: (وكذلك التقييدُ بالجنس، وبالمرتهن، وبالبلد)؛ لأنَّ كلَّ ذلك مفيدٌ؛ لتيسُّرِ البعضِ بالإضافة إلى البعض، وتفاوتِ الأشخاصِ في الأمانةِ والحفظ. قال: (فإذا خالَفَ: كان ضامناً. ثم إن شاء المعيرُ ضمَّنَ المستعيرَ، ويَتِمُّ عقدُ الرهنِ فيما بينه وبينَ المرتهنٍ)؛ لأنه مَلَكَه بأداء الضمان، فتبيَّنَ أنه رَهَنَ ملكَ نفسِهِ. (وإن شاء ضمَّنَ المرتهنَ، ويرجعُ المرتهنُ بما ضَمِنَ(١) وبالدينِ على الراهنِ)، وقد بيَّّاه في الاستحقاق(٢). قال: (وإن وافَقَ)، بأن رَهَنَه بمقدار ما أَمَرَه به: (إن كانت قيمتُه مثلَ الدينِ أو أكثرَ، فَهَلَكَ عند المرتهن: يبطلُ المالُ عن الراهن)؛ لتمامِ الاستيفاء بالهلاك. (١) وضُبطت في نُسخ: ضُمِّن. بالمبني للمجهول. (٢) أي قبل هذا الباب في استحقاق الرهن في يد المرتهن. البناية ٣١٤/١٥. ١٤٥ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه ووَجَبَ مثلُه لربِّ الثوبِ على الراهن . وإن كانت قيمتُه أقلَّ من الدين : ذَهَبَ بقَدْر القيمةِ، وعلى الراهنِ بقيةٌ دَيْنِه للمرتهن. ولو كانت قيمتُه مثلَ الدين، فأراد المُعِيرُ أن يفتَكَّه جَبْراً عن الراهن : لم یکن للمرتهن إذا قضی دینَه أن يمتنعَ. بخلاف الأجنبيِّ إذا قضى الدينَ. (ووَجَبَ مثلُه لربِّ الثوب على الراهن)؛ لأنه صار قاضياً دينَه بمالِه بهذا القَدْر، وهو الموجِبُ للرجوع، دونَ القبضِ بذاته؛ لأنه برضاه. وكذلك إن أصابه عَيْبٌ: ذَهَبَ من الدَّيْن بحسابه، ووَجَبَ مثلُه لربِّ الثوبِ على الراهن، على ما بيَّنَاه. قال: (وإن كانت قيمتُه أقلَّ من الدين: ذَهَبَ بقَدْر القيمةِ، وعلىُ الراهنِ بقيةُ دَيْنِه للمرتهن)؛ لأنه لم يقعِ الاستيفاء بالزيادة على قيمتِهِ، و وعلى الراهنِ لصاحب الثوبِ ما صار به مُوْفِياً؛ لِمَا بَيَّنَاه. قال: (ولو كانت قيمتُه مثلَ الدين، فأراد المُعِيرُ أن يفتكَّه جَبْراً عن الراهن: لم يكنْ للمرتهن إذا قضى دينَه أن يمتنعَ)؛ لأنه غيرُ متبرِّعٍ، حيث يُخَلِّصُ مِلْكَه، ولهذا يرجعُ على الراهن بما أدَّىُ المُعِيرُ(١)، فأُجبرَ المرتهنُ على الدفع. (بخلاف الأجنبيِّ إذا قضى الدينَ)؛ لأنه متبرِّعٌ؛ إذ هو لا يَسعى في (١) لفظ: المعير: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة. ١٤٦ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه ولو هَلَكَ الثوبُ العاريةُ عند الراهن قبلَ أن يَرِهِنَه، أو بعد ما افتَكَّه: فلا ضمانَ علیه. ولو اختلفا في ذلك : فالقولُ للراهن. ولو اختلفا في مقدارِ ما أَمَرَه بالرهن به : فالقولُ للمعير. ولو رَهَنَه المستعيرُ بدينٍ موعودٍ، وهو أنْ يَرَهَنَه به؛ ليُقْرِضَه كذا، فهَلَكَ في يدِ المرتهن قبلَ الإقراض، والمسمَّىُّ والقيمةُ سواءٌ: يضمنُ قَدْرَ الموعودِ المسمَّى. تخليصِ ملكِهِ، ولا في تفريغٍ ذمتِهِ، فكان للطالب أن لا يقبله. قال: (ولو هَلَكَ الثوبُ العاريةُ عند الراهن قبلَ أن يَرهنَه، أو بعد ما افتَكَّه: فلا ضمانَ عليه)؛ لأنه لا يصيرُ قاضياً دَيْنَه بهذا، وهو الموجبُ، على ما بيَّنَّاه. قال: (ولو اختلفا في ذلك: فالقولُ للراهن)؛ لأنه يُنكِرُ الإيفاءَ بدعواه الهلاكَ في هاتين الحالتين. قال: (ولو اختلفا في مقدار ما أَمَرَه بالرهن به: فالقولُ للمعير)؛ لأن القولَ قولُه في إنكار أصلِهِ، فكذا في إنكار وَصْفِهِ. قال: (ولو رَهَنَه المستعيرُ بدينٍ موعودٍ، وهو أنْ يَرَهَنَه به؛ ليُقرِضَه كذا، فَهَلَكَ في يدِ المرتهن قبلَ الإقراض، والمسمَّى والقيمةُ سواءٌ: يضمنُ قَدْرَ الموعودِ المسمَّى)؛ لِمَا بيًّّا أنه كالموجود. ويرجعُ المعيرُ على الراهن بمثله؛ لأنَّ سلامةَ ماليةِ الرهنِ باستيفائه من المرتهن: کسلامته ببراءة ذمته عنه. ١٤٧ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِهِ ولو كانت العاريةُ عبداً، فأعتَقَه المعيرُ : جاز. ثم المرتهنُ بالخيار : إن شاء رَجَعَ بالدين على الراهن . وإن شاء ضمَّنَ المعیرَ قیمتَه. وتكونُ رهناً عنده إلى أنْ يَقْبِضَ دينَه، فيردَّها إلى المعير. ولو استعار عبداً، أو دابةً لَيَرْهنَه، فاستخدم العبدَ، أو رَكِبَ الدابةَ قبلَ أن يَرهنَهما، ثم رَهَنَهما بمالِ مثلَ قيمتِهما، ثم قضىُ المالَ، فلم يقبِضْهما حتى هَلَگا عند المرتهن : فلا ضمانَ على الراهن. وكذلك إذا افتَكَّ الرهنَ، ثم ركِبَ الدابةَ، أو استخدم العبدَ، ..... قال: (ولو كانت العاريةُ عبداً، فأعتَقَه المعيرُ: جاز)؛ لقيام ملكِ الرقبة. قال: (ثم المرتهنُ بالخيار: إن شاء رَجَعَ بالدين على الراهن)؛ لأنه لم يستوفِه، (وإن شاء ضمَّنَ المعيرَ قيمته)؛ لأن الحَقَّ قد تعلّق برقبته برضاه، وقد أتلفه بالإعتاق. (وتكونُ رهناً عنده إلى أنْ يَقبضَ دينَه، فيردَّها إلى المعير)؛ لأن استردادَ القيمةِ: کاستردادِ العين. قال: (ولو استعار عبداً، أو دابةً لَيَرْهنَه، فاستخدم العبدَ، أو رَكِبَ الدابةَ قبلَ أن يَرَهنَهما، ثم رَهَنَهما بمالِ مثلَ قيمتِهما، ثم قضىُ المالَ، فلم يقبِضْهما حتىُ هَلَكَا عند المرتهن: فلا ضمانَ على الراهن)؛ لأنه قد برئ من الضمانِ حين رَهَنَهما بمال مثلَ قيمتهما، فإنه كان أميناً خالَفَ، ثم عاد إلى الوفاق. قال: (وكذلك إذا افتَكَّ الرهنَ، ثم ركِبَ الدابةَ، أو استخدم العبدَ، ١٤٨ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه فلم يعطَبْ، ثم عَطِبَ بعد ذلك من غير صُنْعِه: لا يضمنُ. وجنايةُ الراهنِ على الرهن : مضمونةٌ. وجنايةُ المرتهنِ عليه: تُسقِطُ مِن دَيْنِهِ بِقَدْرِها. فلم يعطَبْ، ثم عَطِبَ بعد ذلك من غير صُنْعِه: لا يضمنُ)؛ لأنه بعد الفَكاك: بمنزلة المودَعِ، لا بمنزلة المستعيرِ؛ لانتهاء حُكم الاستعارة بالفَكاك، وقد عاد إلى الوِفاقِ، فيبرأ عن الضمان. وهذا بخلاف المستعير؛ لأن يدَه يدُ نفسِه، فلا بدَّ من الوصول إلى یدِ المالك، أما المستعيرُ في الرهن، فيُحصِّلُ مقصودَ الآمرِ، وهو الرجوعُ ءِ عليه عند الهلاك، وتحقّقِ الاستيفاء. قال: (وجنايةُ الراهنِ على الرهن: مضمونةٌ). لأنه تفويتُ حَقِّ لازمٍ محترَمٍ، وتعلُّقُ مثلِهِ بالمال: يجعلُ المالكَ كالأجنبي في حَقِّ الضمان، كتعلَّقِ حَقِّ الورثة بمال المريضِ مرضَ الموت: يمنعُ نفاذَ تبرُّعِه(١) فيما وراءَ الثلث. والعبدُ الموصَىُّ بخدمتِهِ، إذا أتلفه الورثةُ: ضَمِنوا قيمتَه ليُشترَى بها عبدٌ يقومُ مَقامَه. قال: (وجنايةُ المرتهنِ عليه (٢): تُسقِطُ مِن دَيْنِهِ بقَدْرِها(٣). (١) وفي نُسخ: تصرفه. (٢) أي على الرهن. (٣) وفي بداية المبتدي ص٦٦٨ هنا زيادة، وهي: ويرجع المرتهن بالفضل. ١٤٩ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِهِ وجنايةُ الرهنِ على الراهنِ، والمرتهنٍ، وعلى مالِهِما : هَدَرٌ. وقالا : جنايتُه على المرتهنِ معتبرَةٌ. ومعناه: أن يكونَ الضمانُ على صفة الدَّيْن، وهذا لأن العَيْنَ مِلْكُ المالك، وقد تعدَّى عليه المرتهنُ، فيضمنُه لمالکِهِ. قال: (وجنايةُ الرهنِ على الراهنِ، والمرتهنِ، وعلى مالِهِما: هَدَرٌ)، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. (وقالا: جنايتُه على المرتهنِ معتبرَةً). والمرادُ بالجناية على النفس: ما يوجبُ المالَ. أما الوفَاقِيَّةُ(١) : فلأنها جنايةُ المملوكِ على المالك. ألا يُرى أنه لو مات العبدُ(٢): كان الكفنُ عليه(٣). بخلاف جنايةِ المغصوب على المغصوب منه؛ لأن المِلْكَ عندَ أداء الضمان يَثبتُ للغاصب مستنداً(٤)، حتى يكونُ الكفنُ عليه، فكانت جنایتُه على غير المالك، فاعتُبرت. ولهما في الخلافية(٥): أن الجنايةَ حَصَلَتْ على غيرِ مالكِهِ، وفي الاعتبار فائدة، وهو دَفْعُ العبدِ إليه بالجناية، فتُعتبرُ. (١) أي المسألة الوفاقية، وهي جناية الرهن على الراهن. البناية ٣٢٠/١٥. (٢) من وقت الغصب. (٣) أي على مولاه. (٤) أي من زمان الغصب. (٥) وهي مسألة جناية الرهن على المرتهن. ١٥٠ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه ثم إن شاء الراهنُ والمرتهنُ أبطلا الرهنَ، ودَفَعَاه بالجناية إلى المرتهن. وإن قال المرتهنُ: لا أطلبُ الجنايةَ: فهو رهنٌ على حالِه. وله (١): أن هذه الجنايةَ لو اعتبرناها للمرتهن: كان عليه التطهيرُ من. الجناية؛ لأنها حصلت في ضمانه، فلا يُفيدُ وجوبُ الضمانِ له، مع وجوب التخلیص علیه. وجنايتُه على مال المرتهن لا تُعتبر بالاتفاق إذا كانت قيمتُه والدينُ سواء؛ لأنه لا فائدةَ في اعتبارها(٢)؛ لأنه لا يَتملَّكُ العبدَ، وهو الفائدة. وإن كانتِ القيمةُ أكثرَ من الدين: فعند(٣) أبي حنيفة رحمه الله: أنه يُعتبرُ بقَدْر الأمانة؛ لأن الفضلَ ليس في ضمانه، فأشبه جنايةَ العبدِ الوديعةَ على المستودَع. وعنه(٤): أنها لا تُعتبر؛ لأن حكمَ الرهن، وهو الحبسُ فيه ثابتٌ، فصار کالمضمون. وهذا بخلاف جنايةِ الرهنِ على ابنِ الراهن، أو على ابنِ المرتهن؛ لأن الأملاكَ حقيقةً متباينةٌ، فصار كالجناية على الأجنبي. (١) أي للإمام أبي حنيفة رحمه الله. (٢) هكذا: بالتأنيث: باعتبارها: في طبعات الهداية القديمة، أي باعتبار الجناية، وأما النسخ الخطية ففيها: باعتباره. (٣) هكذا: فعند: في نسخة ٧٣٨هـ، وكتب عليها: أصح، وفي بقية النسخ: فعن. (٤) أي عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله. ١٥١ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِهِ ومَن رَهَنَ عبداً يساوي ألفاً بألفٍ، إلى أجلٍ، فَتَقَصَ في السعر، فرجعتْ قيمتُه إلى مائةٍ، ثم قَتَلَه رجلٌ خطاً، وغَرِمَ قيمته مائةً، ثم حَلَّ الأجلُ : فإن المرتهنَ يَقْبِضُ المائةَ قضاءً عن حقُّه، ولا يرجعُ على الراهن بشيءٍ. قال: (ومَن رَهَنَ عبداً يساوي ألفاً بألفٍ، إلى أجلٍ، فَنَقَصَ في السعر، فرجعتْ قيمتُه إلى مائةٍ، ثم قَتَلَه رجلٌ خطً(١)، وغَرِّمَ قيمتَه مائةً، ثم حَلِّ الأجلُ: فإن المرتهنَ يَقبضُ المائةَ قضاءً عن حقَّه، ولا يرجعُ على الراهن بشيءٍ). وأصلُه: أن النقصانَ من حيثُ السعرُ لا يوجِبُ سقوطَ الدَّيْنِ عندنا، خلافا لزفر رحمه الله. هو يقول: إن الماليةَ قد انتَقَصَت، فأشبَهَ انتقاصَ العين. ولنا: أنَّ نقصانَ السعر عبارةٌ عن فُتُورِ رغبات الناسِ، وذلك لا يُعتبرُ كما في(٢) البيع، حتى لا يَثبتُ فيه الخيارُ، ولا في الغصب، حتى لا يجبُ الضمان. بخلاف نقصانِ العين؛ لأنّ بفوات جزءٍ منه: يتقرَّرُ الاستيفاء فیه؛ إذِ اليدُ يدُ الاستيفاء، وإذا لم يسقط شيء من الدين بنقصان السعر: بقيَ مرهوناً يتقررُ(٣) بكلِّ(٤) الدین. (١) لفظ: خطأً: مثبتٌ في نُسخ، دون أخرى. (٢) وفي نُسخ: لا يعتبر في البيع. (٣) لفظ: يتقرر: مثبتٌ في نسخة ١٠٤٠ هـ. (٤) وفي نُسخ: بقدر الدين. ١٥٢ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه وإن كان أَمَرَه الراهنُ أن يبيعَه، فباعه بمائةٍ : قَبَضَ المائةَ قضاءً. . فإذا قَتَلَه حُرُّ: غَرمَ قيمتَه مائةً؛ لأنه تُعتبرُ قيمتُهُ يومَ الإتلافِ في ضمان الإتلاف؛ لأن الجابرَ بقَدْر الفائت، وأَخَذَه المرتهنُ؛ لأنه بدلُ المالية في حقِّ المُسْتَحِقِّ وإنْ(١) كان مقابَلاً بالدم على أصلنا، حتى لا يُزادُ على ديةِ الحرِّ؛ لأن المولى استحقَّه بسبب المالية، وحقُّ المرتهن متعلَّقٌ بالمالية، فكذا فيما قام مقامَه. ثم لا يرجعُ على الراهنِ بشيءٍ؛ لأنَّ يدَ المرتهنِ يدُ الاستيفاء من الابتداء، وبالهلاك يتقرَّرُ، وقيمتُه كانت في الابتداء ألفاً، فيصيرُ مستوفِياً الكلَّ من الابتداء. أو نقولُ: لا يُمكنُ أن يُجعلَ مستوفياً الألفَ بمائةٍ؛ لأنه يؤدِّي إلى الربا، فيصيرُ مستوفياً المائةَ، وبقيَ تسعمائةٍ في العين، فإذا هَلَكَ: يصيرُ مستوفياً تسعمائةٍ بالهلاك. بخلاف ما إذا مات من غير قتل (٢) أحدٍ؛ لأنه يصيرُ مستوفياً الكلَّ بالعبد؛ لأنه لا يؤدي إلى الربا. قال: (وإن كان أَمَرَه الراهنُ أن يبيعَه، فباعه بمائةٍ: قَبَضَ (٣) المائةَ قضاءً (١) إن: هنا وصليةٌ. البناية ١٥/ ٣٢٤. (٢) وفي نُسخ: فعل. (٣) وفي نُسخ: وقبض المائة قضاءً من حقه: يرجع بتسعمائة. ١٥٣ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه من حقِّه، ويرجعُ بتسعِمائةٍ . وإن قَتَلَه عبدٌ قیمتُه مائٌ، فدُفِعَ مكانَه : افتگَّه بجميع الدین. وقال محمدٌ رحمه الله : هو بالخيار : إن شاء افتكّه بجميع الدين، وإن شاء سلَّمَ العبدَ المدفوعَ إلى المرتهن بماله. من حقِّه، ويرجعُ بتسعِمائةٍ)؛ لأنه لَمَّا باعه بإذن الراهنِ: صار كأنَّ الراهنَ استردَّه، وباعه بنفسه. ولو كان كذلك: يَبطلُ الرهنُ، ويبقىُ الدينُ إلا بقدر ما استوفى، وكذا هذا. قال: (وإن قَتَلَه عبدٌ قيمتُه مائةٌ، فدُفِعَ مكانَه: افتكِّه بجميع الدين). وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. (وقال محمدٌ رحمه الله: هو بالخيار: إن شاء افتكه بجميع الدين، وإن شاء سلَّمَ العبدَ المدفوعَ إلى المرتهن بماله). وقال زفرُ رحمه الله: يصيرُ رهناً بمائةٍ. له(١): أن يدَ المرتهنِ يدُ استيفاء، وقد تقرَّرَ بالهلاك، إلا أنه أخلف بدلاً بقَدْرِ العُشْرِ، فَيَبقىُ الدينُ بِقَدْره. ولأصحابنا على زفر رحمهم الله: أن العبدَ الثاني قائمٌ مقامَ الأول لحماً ودماً. (١) أي للإمام زفر رحمه الله. ١٥٤ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه وإذا قَتَلَ العبدُ الرهنُ قتيلاً خطأً : فضمانُ الجنايةِ على المرتهن، وليس له أن یَدفَعَ . ولو كان الأولُ قائماً، وانتقص السعرُ: لا يسقطُ شيء من الدين عندنا؛ لِمَا ذكرنا، فكذلك إذا قام المدفوعُ مكانَه. ولمحمدٍ رحمه الله في الخيار: أن المرهونَ تغيَّر في ضمان المرتهن، فيُخيَّرُ الراهنُ، كالمبيع إذا قُتِلَ قبلَ القبض، والمغصوبِ إذا قُتِلَ في يد الغاصب: يُخيَّرُ المشتري والمغصوبُ منه، کذا هذا. ولهما: أن التغيُّرَ لم يَظهَرْ في نفسِ العبد؛ لقيام الثاني مقامَ الأول لحماً ودماً، كما ذكرناه مع زفر رحمه الله، وعينُ الرهنِ أمانةَ عندنا، فلا يجوزُ تملیگه منه بغير رضاه. ولأنَّ جَعْلَ الرهنِ بالدَّيْن: حُكمٌ جاهليّ(١)، وإنه منسوخٌ، بخلاف البيع؛ لأن الخيارَ فيه: حُكْمُه الفسخُ، وهو مشروعٌ، وبخلاف الغصب؛ لأن تملُّكَه بأداء الضمانِ مشروعٌ. ولو كان العبدُ تراجَعَ سعرُه، حتى صار يساوي مائةً، ثم قَتَلَه عبدٌ يساوي مائةً، فدُفِعَ به: فهو على هذا الخلاف. قال: (وإذا قَتَلَ العبدُ الرهنُ قتيلاً خطأً: فضمانُ الجنايةِ على المرتهن، وليس له أن يَدِفَعَ (٢))؛ لأنه لا يَملكُ التمليكَ. (١) ردَّ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((لا يغلق الرهن)). البناية ٣٢٦/١٥. (٢) أي وليس للمرتهن دَفْعُ العبد؛ لأن المرتهن لا يملك تمليك الرقبة. ١٥٥ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِهِ ولو فَدَى: طَهُرَ المَحَلُّ، فبقِيَ الدينُ علىُ حالِهِ، ولا يرجعُ علىُ الراهن بشيءٍ من الفداء. ولو أبى المرتهنُ أنْ يَقدِيَ : قيل للراهن : ادفعِ العبدَ، أو اِقْدِهِ بالدية. فإذا امتنع عن الفداءِ : يُطالَبُ الراهنُ بحكم الجناية، ومِن حُكمها : التخييرُ. فإن اختار الدفعَ : سَقَطَ الدينُ، وكذلك إن فَدَىُ. قال: (ولو فَدَىُ: طَهُرَ المَحَلُّ(١)، فبقِيَ الدينُ على حالِهِ، ولا يرجعُ على الراهن بشيءٍ من الفداء)؛ لأن الجنايةَ حَصَلَتْ في ضمانه، فكان عليه إصلاحُها. قال: (ولو أبى المرتهنُ أنْ يَقدِيَ: قيل للراهن: ادفعِ العبدَ، أو اِفْدِهِ بالدية)؛ لأن الملكَ في الرقبةِ قائمٌ له، وإنما صار إلى المرتهن الفداء؛ ٩ لقيام حقِّه. قال: (فإذا امتنع عن الفداءِ: يُطالَبُ الراهنُ بحكم الجناية، ومِن حُكمها: التخييرُ) بين الدَّفْع والفداء. قال: (فإن اختار الدفعَ: سَقَطَ الدينُ)؛ لأنه استُحِقَّ لمعنىَّ في ضمانٍ المرتهن، فصار كالهلاك. قال: (وكذلك(٢) إن فَدَى)؛ لأن العبدَ كالحاصل له بعوضٍ كان على و المرتهن، وهو الفداء. (١) أي طهر العبد عن الجناية. البناية ٣٢٨/١٥. (٢) أي وكذلك يسقط الدين إن فَدَى الراهن. ١٥٦ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه ولو استهلَكَ العبدُ المرهونُ مالاً يَستغرقُ رقبته، فإن أدَّى المرتهنُ الدينَ الذي لَزِمَ العبدَ : فَدَيْنُه على حالِه، كما في الفداء. وإن أبى : قيل للراهن: بِعْه في الدين، إلا أن يختارَ أن يؤديَ عنه، فإن أدَّى : بطل دينُ المرتهن. وإن لم يُؤدِّ، وبِيْعَ العبدُ فيه : يأخذُ صاحبُ دينِ العبدِ دينَه. بخلاف ولدِ الرهن إذا قَتَلَ إنساناً، أو استهلك مالاً، حيث يُخاطَبُ الراهنُ بالدفع، أو الفداءِ في الابتداء؛ لأنه غيرُ مضمونٍ على المرتهن. فإن دَفَعَ(١): خَرَجَ من الرهن، ولم يسقطْ شيء من الدين، كما لو هَلَكَ في الابتداء، وإن فَدَىُ: فهو رهنٌ مع أُمِّه على حالِهِما(٢). قال: (ولو استهلَكَ العبدُ المرهونُ مالاً يَستغرقُ رقبته، فإن أدَّىُ المرتهنُ الدينَ الذي لَزِمَ العبدَ: فَدَيْنُهُ(٣) على حالِه، كما في الفداء. وإن أبى: قيل للراهن: بِعْه في الدَّين، إلا أن يختارَ أن يؤديَ عنه، فإن أدَّى: بطل دَيْنُ المرتهن)، كما ذكرنا في الفداء. قال: (وإن لم يُؤْدِّ، وبِيْعَ العبدُ فيه: يأخذُ صاحبُ دينِ العبدِ دينَه)؛ لأن دينَ العبدِ مقدَّمٌ علىْ دَيْنِ المرتهنِ وحَقِّ وليِّ الجناية؛ لتقدُّمِه على حقٍّ المولى. (١) أي إن دفع الراهنُ للمرتهن: خرج الولد من الرهن. (٢) وفي نُسخ : حالها. (٣) أي دين المرتهن. البناية ٣٢٩/١٥، وفي نُسخ: فدِيتُه. ١٥٧ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه فإن فَضَلَ شيءٌ ودينُ غريمِ العبدِ مثلُ دَيْنِ المرتهن أو أكثرُ: فالفضلُ للراهن، وبَطَلَ دينُ المرتهن. وإن كان دينُ العبدِ أقلَّ: سَقَطَ من دين المرتهن بقَدْرِ دينِ العبد، وما فَضَلَ من دينِ العبدِ يبقىُ رهناً كما كان. ثم إن كان دينُ المرتهن قد حَلَّ : أَخَذَه به. وإن كان لم يَحُلَّ : أمسكه حتى يَخُلَّ. وإن كان ثمنُ العبدِ لا يَفِي بدين الغريم: أَخَذَ الثمنَ، ولم يرجع بما بقيَ على أحدٍ حتى يَعِقَ العبدُ. قال: (فإن فَضَلَ شيءٌ ودينُ غريمِ العبدِ مثلُ دَيْنِ المرتهن أو أكثرُ: فالفضلُ للراهن، وبَطَلَ دينُ المرتهن)؛ لأن الرقبةَ استُحِقَّت لمعنىّ هو في ضمان المرتهن، فأشبه الهلاك. قال: (وإن كان دينُ العبدِ أقلَّ: سَقَطَ من دين المرتهن بقَدْرِ دينِ العبد، وما فَضَلَ من دينِ العبدِ يبقى رهناً كما كان. ثم إن كان دينُ المرتهن قد حَلَّ: أَخَذَه به)؛ لأنه من جنس حَقَّه. قال: (وإن كان لم يَحُلَّ: أمسكه حتى يَخُلَّ. وإن كان ثمنُ العبدِ لا يَفِي بدين الغريم: أَخَذَ الثمنَ، ولم يرجع بما بقيَ على أحدٍ حتى يَعْتِقَ العبدُ)؛ لأن الحَقَّ فِي دَيْنِ الاستهلاك يتعلَّقُ برقبته، وقد استُوْفِيَتْ، فيتأخَّرُ إلى ما بعد العِتق. ثم إذا أدى بعدَه: لا يرجعُ على أحدٍ؛ لأنه وَجَبَ عليه بفعله. ١٥٨ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه وإن كانت قيمةُ العبدِ ألفَيْن، وهو رَهْنٌ بألفٍ، وقد جنى العبدُ: يُقال لهما : اِقْدِیاه . فإن تشاحًا : فالقولُ لمَن قال: أنا أَفدي، راهناً كان أو مرتهناً. قال: (وإن كانت قيمةُ العبدِ (١) ألفَيْن، وهو (٢) رَهْنٌ(٣) بألفٍ، وقد جنى العبدُ: يُقال لهما: اِفْدِياه)؛ لأن النصفَ منه مضمونٌ، والنصفَ أمانةٌ، ٩ والفداء في المضمون: على المرتهن، وفي الأمانة: على الراهن. فإن أجمعا على الدفع: دَفَعَاه، وبَطَلَ دينُ المرتهن، والدفعُ لا يجوز في الحقيقة من المرتهن؛ لِمَا بيَّنَّا، وإنما منه الرضا به. قال: (فإن تشاحًا: فالقولُ لمَن قال: أنا أَفدي، راهناً كان أو مرتهناً). أما المرتهن: فلأنه ليس(٤) في الفداء إبطالُ حقِّ الراهن، وفي الدفع الذي يختارُه الراهن: إيطالُ حقِّ المرتهن. وكذا في جنايةِ ولدِ الرهنِ إذا قال المرتهن: أنا أَفدي: له ذلك وإن(٥) كان المالكُ يختارُ الدفعَ؛ لأنه إن لم يكن مضموناً: فهو محبوسٌ بدَیْنه، وله في الفداء غَرَضٌ صحيحٌ، ولا ضررَ على الراهن، فكان له أن يَقدِي. (١) أي الرهنِ. (٢) أي العبد. (٣) وفي نُسخ: وقد رُهِن بألفٍ. (٤) هكذا: فلأنه ليس في الفداء: في طبعات الهداية القديمة، وأما النسخ الخطية ففيها: فليس في الفداء. (٥) إن: هنا وصلية. ١٥٩ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه ويكونُ المرتهنُ في الفداء متطوِّعاً في حِصَّةِ الأمانة، حتى لا يرجعُ على الراهن. ولو أبى المرتهنُ أن يفديَ، وفداه الراهنُ : فإنه يُحتَسَبُ على المرتهنِ نصفُ الفداءِ، وكان من دَیْنه. وأما الراهن: فلأنه ليس للمرتهن ولايةُ الدفع؛ لِمَا بَيَّا، فكيف يختاره! قال: (ويكونُ المرتهنُ في الفداء متطوِّعاً في حِصَّةِ الأمانة، حتى لا يرجعُ على الراهن)؛ لأنه يُمكِنُه أنْ لا يختارَه، فيُخاطَبُ الراهنُ، فلمَّا التزمه، والحالةُ هذه: كان متبرِّعاً. وهذا على ما رُوي عن أبي حنيفة رحمه الله، أنه لا يرجعُ مع الحضور (١)، وسنُبيِّن القولَيْن إن شاء الله تعالى. قال: (ولو أبى المرتهنُ أن يفديَ، وفداه الراهنُ: فإنه يُحتَسَبُ على المرتهنِ نصفُ الفداءِ، وكان من دَيْنِه)؛ لأن سقوطَ الدين أمرٌ لازمٌ، فَدَى أو دَفَعَ، فلم يُجعَلِ الراهنُ في الفداء متطوِّعاً. ثم يُنْظَرُ: إن كان نصفُ الفداءِ مثلَ الدينِ أو أكثرَ: بطل الدينُ. وإن كان أقلَّ: سقط من الدين بقَدْر نصفِ الفداء، وكان العبدُ رهناً بما بقيَ؛ لأن الفداءَ في نصفٍ (٢) كان عليه، فإذا أدَّاه الراهنُ، وهو ليس بمتطوِّعٍ: كان له الرجوعُ عليه، فيصيرُ قصاصاً بدَيْنِه، كأنه أوفى نصفَه، فيبقى العبدُ رهناً بما بقيَ. (١) أي حضور الراهن. (٢) وفي نُسخ: النصف. ١٦٠ التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه ولو كان المرتهنُ فَدَى، والراهنُ حاضرٌ: فهو متطوِّعٌ، وإن كان غائباً : لم يكن متطوِّعاً. وإذا مات الراهنُ : باع وصُّه الرهنَ، وقضىُ الدينَ. وإن لم يكن أوصى بشخصٍ : نَصَبَ القاضي له وصياً، وأَمَرَه ببيعه. قال: (ولو كان المرتهنُ فَدَى، والراهنُ حاضرٌ: فهو متطوِّعٌ، وإن كان غائباً: لم يكن متطوِّعاً)، وهذا قولُ أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمدُ والحسنُ وزفرُ رحمهم الله: المرتهنُ متطوعٌ في الوجهَيْن؛ لأنه فَدَى ملكَ غيرِهِ بغير أمرِهِ، فأشبه الأجنبيّ. وله: أنه إذا كان الراهنُ حاضراً: أمكنه مخاطبتُه، فإذا فداه المرتهنُ: فقد تبرَّعَ، كالأجنبي. فأما إذا كان الراهنُ غائباً: تعذَّرت مخاطبتُه، والمرتهنُ يَحتاجُ إلى إصلاحِ المضمون، ولا يُمكنُه ذلك إلا بإصلاح الأمانة: فلا يكون متبرعاً. قال: (وإذا مات الراهنُ: باع وصيُّه الرهنَ، وقضىُ الدينَ)؛ لأن الوصيَّ قائمٌ مَقامَه. ولو تولَّى الموصِي حياً بنفسه: كان له ولايةُ البيع بإذن المرتهن، فكذا لوصیِّه. قال: (وإن لم يكن أوصى بشخصٍ (١): نَصَبَ القاضي له وصياً، وأَمَرَه ببيعه)؛ لأن القاضيَ نُصِبَ ناظراً لحقوق المسلمين إذا عَجَزوا عن النظر (١) وفي نُسخ: وإن لم يكن له وصيّ.