النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
ما یجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
ولو ارتهَنَه الوصيُّ من نفسِهِ، أو من هذَيْن، أو رَهَنَ عيناً له من اليتيم
بحَقٍّ لليتيم عليه : لم يَجُزْ.
وإن استدان الوصيُّ لليتيم في كِسوته وطعامِهِ، فَرَهَنَ به متاعاً لليتيم :
جاز.
قال: (ولو ارتهَنَه الوصيُّ من نفسِه، أو من هذَيْن(١)، أو رَهَنَ عيناً له
من اليتيم بحَقِّ لليتيم عليه: لم يَجُزْ)؛ لأنه وكيلٌ مَحْضٌ، والواحدُ لا يتولَّى
طرفي العقد في الرهن، كما لا يتولاهما في البيع، وهو قاصِرُ الشفقةِ، فلا
يُعدَلُ عن الحقيقة في حقُّه؛ إلحاقاً له بالأب.
والرهنُ من ابنه الصغيرِ وعبدِه التاجرِ الذي ليس عليه دينٌّ: بمنزلة
الرهن من نفسِه.
بخلاف ابنه الكبير، وأبيه، وعبدِه الذي عليه دينٌ؛ لأنه لا ولايةَ له
علیھم.
بخلاف الوكيل بالبيع إذا باع من هؤلاء؛ لأنه متَّهمٌ فيه، ولا تهمةَ في
الرهن؛ لأن له حُكماً واحداً.
قال: (وإن استدان الوصيُّ لليتيم في كِسوته وطعامِهِ، فرَهَنَ به متاعاً
لليتيم: جاز)؛ لأن الاستدانةَ جائزةٌ للحاجة، والرهنُ يقعُ إيفاءً للحقِّ،
فيجوز.
(١) أي من صغیر له، أو عبد مأذون له لا دَیْن عليه.

١٠٢
ما یجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
وكذلك لو أنَّجَرَ لليتيم، فارِتهن، أو رَهَنَ.
وإذا رَهَنَ الأَبُ متاعَ الصغير، فأدرك الابنُ، ومات الأبُ: ليس للابنِ
أن يَرُدَّه حتى يقضيَ الدَّيْنَ.
ولو كان الأبُ رَهَنَه لنفسِهِ، فقضاه الابنُ: رَجَعَ به في مالِ الأب.
وكذلك إذا هَلَكَ قبلَ أن يَفتَكَّه.
قال: (وكذلك لو اتَّجَرَ لليتيم، فارتهن، أو رَهَنَ)؛ لأن الأَوْلى له
التجارةُ؛ تثميراً لمال اليتيم، فلا يجدُ بُدَّاً من الارتهان والرهنٍ؛ لأنه إيفاء
واستيفاء.
قال: (وإذا رَهَنَ الأبُ متاعَ الصغير(١)، فأدرك(٢) الابنُ، ومات الأبُ:
ليس للابنِ أن يَرُدَّه(٣) حتى يقضيَ الدَّيْنَ)؛ لوقوعه لازماً من جانبه؛ إذْ
تصرُّفُ الأب: بمنزلة تصرُّفِه بنفسه بعد البلوغ؛ لقيامه مَقَامَه.
قال: (ولو كان الأبُ رَهَنَه لنفسِهِ، فقضاه الابنُ: رَجَعَ به في مالِ
الأب)؛ لأنه مضطرٌ فيه لحاجته إلى إحياء ملكِهِ، فأشبه مُعِيرَ الرهن.
قال: (وكذلك إذا هَلَكَ قبلَ أن يَفتَكَّه)؛ لأن الأبَ صيرُ(٤) قاضياً دينَه
بماله، فله أن يرجعَ علیه.
(١) لأجل دين الصغير. حاشية نسخة ٧٣٨هـ.
(٢) أي بَلَغَ. البناية ٢٥٨/١٥.
(٣) وفي نُسخ: يستردَّه.
(٤) أي عند الهلاك.

١٠٣
ما يجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
ولو رَهَنَّه بِدَيْنٍ على نفسِهِ، وبدَيْنٍ على الصغير : جاز.
فإن هَلَكَ : ضَمِنَ الأبُ حصتَه من ذلك للولد.
ولو رَهَنَ الوصيُّ متاعاً لليتيم في دَيْنِ استدانه عليه، وقَبَضَه المرتهنُ،
ثم استعاره الوصيُّ لحاجة اليتيم، فضاع في يدِ الوصيِّ: فإنه خَرَجَ من
الرهن، وهَلَكَ من مال اليتيم، والمالُ دَيْنٌ على الوصيِّ.
قال: (ولو رَهَنَه بدَيْنِ على نفسِهِ، وبدَيْنِ على الصغير: جاز)؛
لاشتماله على أمریْن جائزیْن.
قال: (فإن هَلَكَ: ضَمِنَ الأبُ حصتَه من ذلك للولد).
لإيفائه دينَه من ماله بهذا المقدار، وكذلك الوصيّ.
وكذلك الجدُّ أبُ الأبِ إذا لم يكنِ الأبُ، أو وصيُّ الأب.
قال: (ولو رَهَنَ الوصيُّ متاعاً لليتيم في دَيْنِ استدانه عليه، وقَبَضَه
المرتهنُ، ثم استعاره الوصيُّ لحاجة اليتيم، فضاع في يدِ الوصيِّ: فإنه
خَرَجَ من الرهن، وهَلَكَ من مال اليتيم).
لأن فِعِلَ الوصيِّ: كفعله بنفسه بعد البلوغ؛ لأنه استعاره لحاجةٍ
الصبي(١)، والحُكمُ فيه هذا، على ما نبيِّنُه إن شاء الله تعالى.
قال: (والمالُ دَيْنٌ على الوصيِّ)، معناه: هو المُطالَبُ به.
(١) وفي نسخة ٩٨١هـ: اليتيم.

١٠٤
ما يجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
ثم يرجعُ بذلك على الصبيّ.
ولو استعاره لحاجةِ نفسِهِ: ضَمِنَه للصبيِّ.
ولو غَصَبَه الوصيُّ بعد ما رَهَنَه، فاستعمله لحاجة نفسِه، حتى هلك
عنده : فالوصيُّ ضامِنٌ لقيمته.
فإن كانت قيمتُهُ مثلَ الدَّيْن : أدَّاه إلى المرتهن، ولا يرجعُ على اليتيم.
وإن كانت قيمتُه أقلَّ أدَّى قَدْرَ القيمة إلى المرتهنِ،
(ثم يرجعُ بذلك على الصبيِّ)؛ لأنه غيرُ متعدٍّ في هذه الاستعارة؛ إذ
هي لحاجة الصبيِّ.
قال: (ولو استعاره لحاجةِ نفسِه: ضَمِنَه للصبيِّ)؛ لأنه مُتَعدُّ؛ إذ ليس
له ولايةُ الاستعمالِ في حاجة نفسِهِ.
قال: (ولو غَصَبَه الوصيُّ بعد ما رَهَنَه، فاستعمله لحاجة نفسه، حتى
هلك عنده: فالوصيُّ ضامِنٌ لقيمته)؛ لأنه متعدٍّ في حَقِّ المرتهن بالغصب
والاستعمال، وفي حَقِّ الصبيِّ بالاستعمال في حاجة نفسِهِ، فَيَقضِي (١) به
الدينَ إن كان قد حَلّ الأجلُ.
قال: (فإن كانت قيمتُهُ مثلَ الدَّيْن: أدَّاه إلى المرتهن، ولا يرجعُ على
اليتيم)؛ لأنه وَجَبَ لليتيم عليه مثلُ ما وَجَبَ له على اليتيم، فالتقيا قصاصاً.
(وإن كانت قيمتُه أقلَّ) من الدين: (أدَّىُ قَدْرَ القيمة إلى المرتهنِ،
(١) أي فيقضي الوصي بالضمان. وضُبطت في نُسخٍ: فيُقضَىُ به الدينُ.

١٠٥
ما یجوزُ ارتهاُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
وأدَّى الزيادةَ من مال اليتيم .
وإن كانت قيمةُ الرهنِ أكثرَ من الدين : أدَّى قَدْرَ الدين من القيمة إلى
المرتهن، والفَضْلُ لليتيم، وإن كان لم يَحُلَّ الدَّيْنُ : فالقيمةُ رهنٌ.
ولو أنه غَصَبَه، واستعمَلَه لحاجة الصغير، حتى هَلَكَ في يده : يضمَنُه
لحَقِّ المرتهنٍ، ولا يَضمَنُهُ لحَقِّ الصغير.
وأدَّى الزيادةَ من مال اليتيم)؛ لأن المضمونَ عليه قَدْرُ القيمة، لا غيرُ.
قال: (وإن كانت قيمةُ الرهنِ أكثرَ من الدين: أدَّى قَدْرَ الدين من
القيمة إلى المرتهن، والفَضْلُ لليتيم، وإن كان لم يَحُلّ الدَّيْنُ: فالقيمةُ
رهنٌ)؛ لأنه (١) ضامِنٌ للمرتهن بتفويت حَقَّه المحترَم، فتكون رهناً عنده.
ثم إذا حَلَّ الأجلُ: كان الجوابُ فيه على التفصيل الذي فضَّلناه.
قال: (ولو أنه غَصَبَه(٢)، واستعمَلَه لحاجة الصغير، حتى هَلَكَ في
يده: يضمنُهُ(٣) لحَقِّ المرتهنِ، ولا يَضمَنُهُ لحَقِّ الصغير)؛ لأن استعمالَه
لحاجةِ الصغيرِ ليس بتعدٌّ، وكذا الأخذُ؛ لأن له ولايةَ أَخْذِ مالِ اليتيم.
ولهذا قال في كتاب الإقرار: إذا أقرَّ الأبُ، أو الوصيُّ بغصب مالٍ
الصغير: لا يلزمُه شيء؛ لأنه لا يُتصوَّرُ غصبُه؛ لِمَا أنَّ له ولايةَ الأخذ،
فإذا هلك في يده: يضمَنُه للمرتهن، يأخذُهُ بدَيْنِه إن كان قد حَلَّ، ويرجعُ
الوصيُّ على الصغير؛ لأنه ليس بمتعدٍّ، بل هو عاملٌ له.
(١) أي الوصي.
(٢) أي أن الوصي غصب الرهنَ.
(٣) أي يضمن الوصي كلَّ قيمة المرهون.

١٠٦
ما یجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
ويجوز رهنُ الدراهمِ، والدنانيرِ، والمكيلٍ، والموزون.
فإن رُهِنَتْ بجنسِها، فهَلَكَتْ: هَلَكَتْ بمثلها من الدَّيْن وإن اختلفا في
الجَوْدة.
وفي ((الجامع الصغير)) : فإن رَهَنَ إبريقَ فضةٍ، وَزْنُه عشرةٌ بعشرةٍ،
فضاع : فهو بما فيه.
وإن كان لم يَحُلَّ: يكون رهناً عند المرتهن، ثم إذا حَلَّ الدينُ يأخذُ
دينَه منه، ويرجعُ الوصيُّ على الصبيِّ بذلك؛ لِمَا ذكرنا.
قال: (ويجوز رهنُ الدراهمِ، والدنانيرِ، والمكيلِ، والموزونِ)؛ لأنه
يتحققُ الاستيفاءَ منه، فكان مَحَلاً للرهن.
قال: (فإن رُهِنَتْ بجنسها(١)، فهَلَكَتْ: هَلَكَتْ بمثلِها من الدَّيْن وإنِ
اختلفا في الجَوْدة)؛ لأنه لا معتبرَ بالجودة عند المقابلة بجنسها.
وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأن عنده يصيرُ مستوفياً باعتبار الوزن،
دون القيمة.
وعندهما: يضمنُ القيمةَ من خلاف جنسه، ويكون رهناً مكانه.
(وفي ((الجامع الصغير(٢)): فإن رَهَنَ إبريقَ فضةٍ، وَزَنُه عشرةٌ بعشرةٍ،
فضاع: فهو بما فيه.
(١) أي الدراهم بالدراهم، والذهب بالذهب.
(٢) ص ٢٣٧.

١٠٧
ما يجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
قال رضي الله عنه : معناه : أنْ تكون قیمتُه مثلَ وزنه، أو أكثر.
فإن كانت قيمتُه أقلّ من الدَّيْن : فهو على هذا الخلافِ المذكور.
قال رضي الله عنه: معناه: أنْ تكون قيمتُه مثلَ وزنه، أو أكثر).
هذا الجوابُ في الوجهَيْن بالاتفاق؛ لأن الاستيفاءَ عنده باعتبار الوزنِ،
وعندهما: باعتبار القيمة، وهي مثلُ الدَّيْنِ في الأول، وزيادةً عليه في الثاني،
فيصيرُ بِقَدْرِ الدين مستوفياً.
قال: (فإن كانت قيمته(١) أقلّ من الدَّيْن: فهو على هذا الخلافِ
المذكور).
لهما: أنه لا وَجْهَ إلى الاستيفاء بالوزن؛ لِمَا فيه من الضرر بالمرتهن،
ولا إلى اعتبار القيمةِ؛ لأنه يؤدي إلى الربا، فصِرْنا إلى التضمين، بخلاف
الجنس؛ لينتقِضَ القبضُ، ويُجعَلَ رهناً مكانَه، ثم يتملَّكُه.
وله: أن الجودةَ ساقطةُ العبرةِ في الأموال الربويةِ عند المقابلةِ بجنسها،
واستيفاء الجيدِ بالرديءٍ(٢): جائزٌ، كما إذا تُجُوِّزَ به(٣)، وقد حصل
الاستيفاء، بالإجماع.
ولهذا يُحتاجُ إلى نَقْضِهِ، ولا يُمكنُ نَفْضُه بإيجاب الضمان؛ لأنه لا بدَّ
له من مُطالِبٍ ومُطالَبٍ.
(١) أي الرهن.
(٢) وبعضهم جعل الصواب: استيفاء الرديء بالجيد. البناية ١٥/ ٢٦٣.
(٣) إذ التجوز يكون فيما إذا أُخذ الرديء مكان الجيد.

١٠٨
ما یجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
وكذا الإنسانُ لا يَضمَنُ مِلْكَ نفسِهِ، وبتعذُّر التضمينِ: يتعذَّرُ النَّقْضُ.
وقيل: هذه فُرَيْعةُ ما إذا استوفىُ الزيوفَ مكانَ الحِيَادِ، فهلكتْ، ثم عَلِمَ
بالزَّيافة(١): يَمنعُ الاستيفاءَ (٢)، وهو معروفٌ(٣)، غيرَ أن البناءَ لا يصحُّ، على
ما هو المشهور؛ لأن محمداً رحمه الله فيها (٤) مع أبي حنيفة رحمه الله، وفي
هذه(٥) مع أبي يوسف رحمه الله.
والفَرْقُ لمحمدٍ رحمه الله: أنه قَبَضَ الزُّيُوفَ ليستوفيَ من عينها،
والزَّيافةُ لا تمنعُ الاستيفاءَ، وقد تَمَّ بالهلاك، وقَبَضَ الرهنَ ليستوفي من
مَحَلَّ آخَرَ، فلا بدَّ من نَقْضِ القبض، وقد أمكن (٦) عندَه بالتضمين.
ولو انكسر الإبريقُ: ففي الوجه الأول، وهو ما إذا كانت قيمتُه مثلَ
وَزْنِه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: لا يُجَبَرُ علىُ الفِكاك؛ لأنه
لا وَجْهَ إلى أن يذهبَ شيءٌ من الدين؛ لأنه يصيرُ قاضياً دَيْنَه بالجَوْدة على
(١) وضُبطت الزاي في نُسخ: بكسرها، وقد تكرر ذكرها من قبل.
(٢) قوله: يمنع الاستيفاء: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.
(٣) أي حكم استيفاء الزيوف من الجياد معروفٌ، أي صح الاستيفاء عندهما،
ولم يصح عند أبي يوسف. حاشية نسخة ٧٣٨هـ.
(٤) أي في مسألة الزيافة.
(٥) أي في مسألة الرهن، وفي نُسخ: هذا. قلت: أي الرهن.
(٦) أي نقض القبض.

١٠٩
ما يجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
الانفراد، ولا إلى أن يَفتَكّه مع النقصان؛ لِمَا فيه من الضرر فخيَّرناه: إن
شاء افتَكَّه بما فيه، وإن شاء ضمَّنْه قيمتَه من جنسِه، أو خلافِ جنسِه،
وتكونٌ(١) رهناً عند المرتهن، والمكسورُ للمرتهن بالضمان.
وعند محمدٍ رحمه الله: إن شاء افتَكَّه ناقصاً، وإن شاء جَعَلَه بالدين؛
اعتباراً لحالة الانكسار بحالة الهلاك.
وهذا لأنه لَمَّا تَعَذَّرِ الفَكاكُ مجاناً: صار بمنزلة الهلاك، وفي الهلاك
الحقيقي: مضمونٌ بالدين، بالإجماع، فكذا فيما هو في معناه.
و
قلنا: الاستيفاء عند الهلاكِ بالمالية، وطريقُه: أن يكونَ مضموناً بالقيمة،
ثم تقع المقاصَّةُ، وفي جَعْلِه بالدين: إغلاقُ الرهن، وهو حُكُمٌ جاهليٌّ،
فكان التضمینُ بالقيمة أولى.
وفي الوجهِ الثالث: وهو ما إذا كانت قيمتُه أقلّ من وَزْنه ثمانيةً: يضمنُ
قيمتَه جيداً من خلاف جنسِه، أو رديئاً من جنسه، وتكونُ رهناً عنده.
وهذا بالاتفاق، أما عندهما: فظاهرٌ، وكذلك عند محمدٍ رحمه الله؛
لأنه يَعتبرُ حالةَ الانكسارِ بحالة الهلاكِ، والهلاكُ عنده بالقيمة.
وفي الوجه الثاني: وهو ما إذا كانت قيمتُه أكثرَ من وَزْنِه اثني عشر:
عند أبي حنيفة رحمه الله: يضمنُ جميعَ قيمتِهِ، وتكونُ رهناً عنده؛ لأن
العبرةَ للوزن عنده، لا للجَوْدة والرداءة.
(١) أي القيمة.

١١٠
ما یجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
93
فإن كان باعتبار الوزن كلِّه مضموناً: يُجعَلُ كلَّه مضموناً، وإن كان
بعضُهُ: فبعضُهُ.
وهذا لأن الجَوْدَةَ تابعةٌ للذات، ومتى صار الأصلُ مضموناً: استحال
أن يكون التابعُ أمانةً.
وعند أبي يوسف رحمه الله: يضمَنُ خمسةَ أسداس قيمتِهِ، وتكونُ
خمسةُ أسداسِ الإبريقِ له بالضمان، وسُدُسُهُ يُفْرَزُ حتى لا يبقى الرهنُ
شائعاً، وتكونُ مع قيمتِهِ خمسةُ أسداس المكسور رهناً؛ فعنده تُعتبرُ
الجَوْدَةُ والرداءةُ، وتُجعَلُ زيادةُ القيمةِ كزيادة الوزن، كأنَّ وزنَه اثنا عشر.
وهذا لأن الجَوْدَةَ متقوِّمةٌ في ذاتها، حتى تُعتَبَرُ عند المقابلة بخلاف
جنسِها.
وفي تصرُّفِ المريضِ(١) وإن كانت(٢) لا تُعتبرُ عند المقابلة بجنسها
سمعاً(٣)، فأمكنَ اعتبارُها.
وفي بيان قولِ محمدٍ رحمه الله نوعُ طُوْلٍ، يُعرَفُ في موضعِه من
((المبسوط))، و((الزيادات))، مع جميع شُعَبِها(٤).
(١) أي مرض الموت.
(٢) أي الجودة.
(٣) أي سماعاً من الشارع.
(٤) وهي ستةٌ وعشرون فصلاً. ينظر البناية ٢٦٩/١٥.

١١١
ما یجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
ومَن باع عبداً على أن يَرِهنَه المشتري شيئاً بعينه : جاز؛ استحساناً.
قال: (ومَن باع عبداً على أن يَرهنَه المشتري شيئاً بعينه: جاز؛ استحساناً)،
والقياسُ : أن لا يجوز.
وعلى هذا القياسِ والاستحسانِ: إذا باع شيئاً (١) على أن يُعطيَه كفيلاً
معيَّناً حاضراً في المجلس، فقَبِلَ(٣).
وَجْهُ القياس: أنه صفقةٌ في صفقةٍ، وهو منهيٌّ عنه(٣).
ولأنه شَرْطٌ لا يقتضيه العقدُ، وفيه منفعةٌ لأحدهما، ومثلُهُ يُفسِدُ البيعَ.
وجهُ الاستحسان: أنه شَرْطٌ ملائِمٌ للعقد؛ لأن الكفالةَ والرهنَ
للاستيثاق، وأنه يُلائم الوجوبَ، فإذا كان الكفيلُ حاضراً في المجلس،
والرهنُ معيَّناً: اعتبرنا فيه المعنى، وهو ملائمٌ، فصحَّ العقد.
وإذا لم يكنِ الرهنُ ولا الكفيلُ معِيَّناً، أو كان الكفيلُ غائباً، حتى
افترقا: لم يبقَ معنى الكفالةِ والرهن؛ للجهالة، فبقيَ الاعتبارُ لعَيْنِه، فيفسُدُ.
ولو كان غائباً، فحَضَرَ في المجلس، وقَبِلَ(٤): صحَّ.
(١) وفي نُسخ: عبداً.
(٢) أي فقَبِلَ الكفيل الكفالة.
(٣) مسند أحمد (٣٧٨٣)، صحيح ابن خزيمة (١٧٦)، صحيح ابن حبان
(١٠٥٣)، مسند البزار (٢٠١٧)، ويلفظ: عن بيعتين في بيع: سنن الترمذي (١٢٣١)،
وصححه، نصب الراية ٢٠/٤، الدراية ١٥٢/٢، البدر المنير ٤٤٢/١٦، وتقدم في
البيوع الفاسدة.
(٤) أي الكفيل.

١١٢
ما یجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
ولو امتَنَعَ المشتري عن تسليمِ الرهن : لم يُجَبَرْ عليه .
ولكنَّ البائعَ بالخيار : إن شاء رضيَ بتَرْك الرهنِ، وإن شاء فَسَخَ البيعَ.
إلا أن يَدفعَ المشتري الثمنَ حالاً، أو يدفعَ قيمةَ الرهنِ رهناً.
ومَن اشترىُ شيئاً بدراهم، فقال للبائع: أمسِكْ هذا الثوبَ حتى
أعطيَكَ الثمنَ : فالثوبُ رهنٌ.
قال: (ولو امتَنَعَ المشتري عن تسليمِ الرهن: لم يُجَبَرْ عليه).
وقال زفر رحمه الله: يُجَبَرُّ؛ لأن الرهنَ إذا شُرِطَ في البيع: صار حقّاً
من حقوقِهِ، كالوكالة المشروطةِ في الرهن، فيلزمُه بلزومه.
ونحن نقول: الرهنُ عقدُ تبرُّعٍ من جانب الراهن، على ما بيَّنَّاه ، ولا
جَبْرَ على التبرعات.
قال: (ولكنَّ البائعَ بالخيار: إن شاء رضيَ بتَرْك الرهنِ، وإن شاء فَسَخَ
البيعَ)؛ لأنه وَصْفٌ مرغوبٌ فيه، وما رضِيَ إلا به، فيتخيَّرُ بفواته.
قال: (إلا أن يَدفعَ المشتري الثمنَ حالاً)؛ لحصول المقصود.
(أو يدفعَ قيمةَ الرهنِ رهناً)؛ لأن يدَ الاستيفاءِ تثبتُ على المعنى،
وهو القيمة.
قال: (ومَن اشترى شيئاً بدراهم، فقال للبائع: أمسِكْ هذا الثوبَ حتى
أعطيَكَ الثمنَ: فالثوبُ رهنٌ)؛ لأنه أتى بما يُنبِىءُ عن معنى الرهن، وهو
الحبسُ إلى وقتِ الإعطاء، والعبرةُ في العقود للمعاني، حتى كانت الكفالةُ
بشرط براءةِ الأصيل: حوالةً، والحوالةُ في ضد ذلك: كفالةً.

١١٣
ما يجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
وقال زفر رحمه الله: لا يكونُ رهناً، ومثلُه عن أبي يوسف رحمه الله
يكونُ وديعةً(١)؛ لأن قولَه: أمسِكْ: يحتمل الرهنَ، ويحتملُ الإيداعَ،
والثاني أقلُّهما، فيُقضَى بثبوته.
بخلاف ما إذا قال: أمسكْه بدَيْنكَ أو بمالِكَ؛ لأنه لَمَّا قابله بالدَّيْن:
فقد عيَّن جهةَ الرهن.
قلنا: لَمَّا مَدَّه إلى وقت الإعطاء: عُلِمَ أن مرادَه الرهنُ، والله سبحانه
وتعالى أعلم.
(١) قوله: يكون وديعةً: مثبتٌ في نسخة أخو الوزير، و١٠٣٨ هـ، وغيرهما،
وسقط من نُسخ عديدةٍ.

١١٤
فصل
فصل
ومَن رَهَنَ عبدَيْن بألفٍ، فقضىُ حِصَّةَ أحدِهما: لم يكن له أن يَقِضَه
حتى يُؤدِّيَ باقِيَ الدین.
فصل
في بيان الرَّهْن، أو الرَّاهِن، أو المُرتَهن إذا كانا اثنَيْن
قال: (ومَن رَهَنَ عبدَيْن بألفٍ، فقضىُ حِصَّةَ أحدِهما: لم يكن له أن
يَقبضه حتى يُؤدِّي باقِي الدین).
وحصةُ كلِّ واحدٍ منهما ما يَحُصُّهُ(١) إذا قُسِمَ الدينُ على قيمتهما،
وهذا لأن الرهنَ محبوسٌ بكلِّ الدين، فيكونُ محبوساً بكلَ جزءٍ من
أجزائه؛ مبالغةً في حَمْلِه على قضاء الدين، وصار كالمبيع في يد البائع.
فإن سمَّى لكلِّ واحدٍ من أعيان الرهنِ شيئاً من المال الذي رَهَنَه به:
فكذلك الجوابُ في رواية ((الأصل)).
وفي ((الزيادات)): له أن يَقبِضَه إذا أدَّى ما سمَّى له.
وجهُ الأول: أن العقدَ متَّحِدٌ لا يَتَفرَّقُ بتفرُّق التسمية، كما في البيع.
وجهُ الثاني: أنه لا حاجةَ إلى الاتحاد؛ لأن أحدَ العقدَيْن لا يصيرُ
مشروطاً في الآخَر؛ ألا يُرى أنه لو قَبِلَ الرهنَ في أحدهما: جاز.
(١) بالحاء المهملة، أي ما يصيبه. البناية ١٥ / ٢٧٥.

١١٥
في بيان الرَّهْن، أو الرَّاهِن، أو المُرْتَهِن إذا كانا اثنَيْن
فإن رَهَنَ عيناً واحدةً عند رجلَيْن بدَيْنِ، لكلّ واحدٍ منهما عليه : جاز،
وجميعُها رهنٌ عند كلِّ واحدٍ منهما .
فإن تهاياً: فكلَّ واحدٍ منهما في نَوْبِه: كالعَدْل في حَقِّ الآخَرِ،
والمضمونُ على كلٌّ واحدٍ منهما : حِصَّتُه من الدَّيْن.
فإن أعطى أحدَهما دينَه: كان كلَّه رهناً في يدِ الآخَر حتى يستوفي
الآخَرُ دینَه.
قال: (فإن رَهَنَ عيناً واحدةً عند رجلَيْن بدَيْنٍ، لكلِّ واحدٍ منهما عليه:
جاز، وجميعُها رهنٌ عند كلِّ واحدٍ منهما)؛ لأن الرهنَ أُضيف إلى جميع
العين، في صفقةٍ واحدةٍ، ولا شيوعَ فيه، وموجَبُه صيرورته محتَبَساً بالدين،
وهذا ممَّا لا يَقبلُ الوصفَ بالتجزُّؤْ، فصار محبوساً بكلِّ واحدٍ منهما.
وهذا بخلاف الهبةِ من رجلَيْن، حيثُ لا تجوزُ عند أبي حنيفة رحمه الله.
قال: (فإن تهاياً(١): فكلّ واحدٍ منهما في نَوْبتِه: كالعَدْل في حَقِّ
الآخَرَ، والمضمونُ على كلِّ واحدٍ منهما: حِصَّتُه من الدَّيْن(٢)).
لأن عندَ الهلاكِ يصيرُ كلّ واحدٍ منهما مستوفياً حصتَه؛ إذِ الاستيفاء
٩
مما يتجزّأ.
قال: (فإن أعطى أحدَهما دينَه: كان كلُّهُ رهناً في يدِ الآخَر حتى يستوفيَ
الآخَرُ دِينَه)؛ لأن جميعَ العينِ رهنٌ في يدِ كلَ واحدٍ منهما من غيرِ تفرُّق.
س
(١) وفي نُسخ: تنايبا.
(٢) قوله: من الدين: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.

١١٦
في بيان الرَّهْن، أو الرَّاهِن، أو المُرتَهِن إذا كانا اثنَيْن
وإن رَهَنَ رجلان بدَيْن عليهما رجلاً رهناً واحداً: فهو جائزٌ، والرهنُ
رهنٌ بكلِّ الدین، وللمرتهنِ أن يُمسِكَه حتى يستوفِيَ جمیعَ الدین.
فإن أقام الرجلان كلَّ واحدٍ منهما البينةَ على رجلٍ أنه رَهَنَه عبدَه الذي
في يده، وقَبَضَه : فهو باطلٌ.
وعلى هذا: حَبْسُ المبيع إذا أدَّى أحدُ المشترِيَيْن حصتَه من الثمن.
قال: (وإن رَهَنَ رجلان بدَيْنِ عليهما رجلاً رهناً واحداً: فهو جائزٌ،
والرهنُ رهنٌ بكلِّ الدين، وللمرتهنِ أن يُمسِكَه حتى يستوفِيَ جميعَ
الدين)؛ لأن قَبْضَ الرهنِ يحصلُ في الكلِّ من غير شيوع.
قال: (فإن أقام الرجلان كلّ واحدٍ منهما البينةَ على رجلِ أنه رَهَنَه
عبدَه الذي في يده، وقَبَضَه: فهو باطلٌ)؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما أثبت ببيِّنته
أنه رَهَنَه كلّ العبد.
ولا وجهَ إلى القضاء لكلِّ واحدٍ منهما بالكل؛ لأن العبدَ الواحدَ
يستحيلُ أن يكون كلُّه رهناً لهذا، وكلُّه رهناً لذلك في حالةٍ واحدةٍ.
ولا إلى القضاء بكلِّه لواحدٍ بعينه؛ لعدم الأَوْلوية.
ولا إلى القضاء لكل واحدٍ منهما بالنصف؛ لأنه يؤدي إلى الشيوع،
فتعذَّرَ العملُ بهما، وتعيَّنَ التهاتُرُ.
ولا يُقالُ: إنه يكون رهناً لهما، كأنهما ارتهناه معاً إذا (١) جُهلَ التاريخُ
بینھما.
(١) وفي نُسخ: إذْ. بدون ألف.

١١٧
في بيان الرَّهْن، أو الرَّاهِن، أو المُرْتَهِن إذا كانا اثنَيْن
ولو مات الراهنُ، والعبدُ في أيديهما، فأقام كلُّ واحدٍ منهما البينةَ
w
على ما وصفنا: كان في يدِ كلَ واحدٍ منهما نصفُهُ رهناً، يبيعُهُ بحقِّه؛
استحساناً.
وجَعَلَ في كتاب الشهادات(١) هذا وجهَ الاستحسان؛ لأنا نقول: هذا
عملٌ على خلاف ما اقتضَتْه الحُجَّة؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما أثبت ببينته حَبْساً
يكونُ وسيلةً إلى مثله في الاستيفاء، وبهذا القضاءِ يثبتُ حَبْسٌ يكونُ وسيلةً
إلىُ شَطْره في الاستيفاء، وليس هذا عملاً علىُ وَفْقِ الحجَّة.
وما ذكرناه (٢) وإن كان قياساً، لكنَّ محمداً رحمه الله أَخَذَ به؛ لقُوَّته.
وإذا وقع باطلاً، فلو هَلَكَ: يهلِكُ أمانةً؛ لأن الباطلَ لا حُكْمَ له.
قال: (ولو مات الراهنُ، والعبدُ في أيديهما، فأقام كلّ واحدٍ منهما
البينةَ على ما وصفنا: كان في يدِ كلِّ واحدٍ منهما نصفُه رهناً، يبيعُه بحقِّه؛
استحساناً)، وهو قولُ أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله.
وفي القياس: هذا باطلٌ، وهو قولُ أبي يوسف رحمه الله؛ لأن الحبسَ
للاستيفاء حكمٌ أصليٌّ لعقد الرهن، فيكونُ القضاء به قضاء بعقد الرهن،
وأنه باطلٌ؛ للشيوع، كما في حالة الحياة.
وجهُ الاستحسان: أن العقدَ لا يُرادُ لذاته، وإنما يُرادُ لحُكْمِهِ، وحُكْمُه
(١) في كتاب الأصل (المبسوط) للإمام محمد رحمه الله.
(٢) أي أنه عملٌ على خلاف ما اقتضته الحجة.

١١٨
في بيان الرَّهْن، أو الرَّاهِن، أو المُرْتَهِن إذا كانا اثنَيْن
و
في حالة الحياة: الحَبْسُ، والشيوعُ يَضرُّه، وبعد المماتِ: الاستيفاء بالبيع
في الدين، والشيوعُ لا يضرُّه.
وصار كما إذا ادعى الرجلانِ نكاحَ امرأةٍ، أو ادَّعت أختانِ النكاحَ
على رجلٍ، وأقاموا البينةَ: تهاترتِ البينات في حالة الحياة، ويُقضى
بالميراثِ بينهم بعد الممات؛ لأنه يَقبلُ الانقسامَ، والله تعالى أعلم.

باب
١١٩
باب
الرهن يُوضَعُ على يدِ العَدْل
وإذا اتفقا على وَضْعِ الرهنِ على يدِ العَدْل : جاز .
باب
الرهن يُوضَعُ على يدِ العَدْل(١)
قال: (وإذا اتفقا (٢) على وَضْعِ الرهنِ على يدِ العَدْلِ(٣): جاز).
وقال مالكٌ(٤) رحمه الله: لا يجوزُ، ذَكَرَ قولَه(٥) في بعضِ النُّسَخ.
لأن يدَ العدل: يدُ المالك، ولهذا يرجعُ العدلُ عليه عند الاستحقاق،
فانعدم القبضُ.
ولنا: أن يدَه على الصورة(٦): يدُ المالك في الحفظ؛ إذِ العينُ أمانةٌ،
(١) وفي نُسخ: عَدْلٍ، وفي نُسخ: يدي العدل.
(٢) أي الراهن والمرتهن.
(٣) وفي نسخة ٩٨١ هـ: يد رجلٍ عدلٍ.
(٤) المذكور في كُتُب المالكية الجواز كالحنفية. ينظر التلقين ص١٢٥.
(٥) أي ذكر محمدٌ في بعض نُسخ المبسوط قولَ مالك، وفي بعضها: ذكر
خلافَ ابن أبي ليلى: مكان قول مالك. كما في حاشية نسخة ٧٣٨هـ، وحاشية نسخة
٧٤٨هـ وحاشية نسخة ٦٤٤ السليمانية، وينظر البناية ١٥ / ٢٨٢.
(٦) يعني بالنظر إلى الظاهر.

١٢٠
الرهن يُوضَعُ على يدِ العَدْل
وليس للمرتَهِن، ولا للراهِنِ أن يأخذَه منه.
فلو هَلَكَ في يده : هَلَكَ في ضمان المرتَهِن.
ولو دَفَعَ العَدْلُ إلى الراهنِ أو المرتَهِنِ : ضَمِنَ.
وإِذا ضَمِنَ العَدْلُ قيمةَ الرهنِ بعدَ ما دَفَعَ إلى أحدِهما، ....
.
وفي حقِّ المالية: يدُ المرتهن؛ لأن يدَه يدُ ضمانٍ، والمضمونُ هو المالية،
فنُزِّلَ (١) منزلةَ الشخصين؛ تحقيقاً لِمَا قَصَداه من الرهن.
وإنما يرجعُ العدلُ على المالكِ في الاستحقاق: لأنه نائبٌ عنه في
حفظ العين، كالمودَع.
قال: (وليس للمرتَهِن، ولا للراهِنِ أن يأخذَه منه)؛ لتعلّقِ حَقِّ الراهنِ
في الحفظِ بيده وأمانتِه، وتعلَّقِ حَقِّ المرتَهِن به استيفاءً، فلا يَملِكُ أحدُهما
إيطالَ حَقِّ الآخَر.
قال: (فلو هَلَكَ في يده: هَلَكَ في ضمان المرتَهن)؛ لأن يدَه في حَقِّ
المالية: يدُ المرتهن، وهي المضمونةُ.
قال: (ولو دَفَعَ العَدْلُ إلى الراهنِ أو المرتَهِنِ: ضَمِنَ)؛ لأنه مودَعُ
الراهنِ: في حَقِّ العين، ومودَعُ المرتَهِن: في حَقِّ المالية، وأحدُهما أجنبيٌّ
عن الآخَر، والمودَعُ يَضمَنُ بالدفع إلى الأجنبي.
قال: (وإذا ضَمِنَ العَدْلُ قيمةَ الرهنِ بعدَ ما دَفَعَ إلى أحدِهما،
(١) أي نُزِّل العدلُ منزلة الراهن والمرتهن.