النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ فصلٌ فِي اللُّبْس ويكره في غيرِه. ولا يجوزُ للرجال التحلِّي بالذهب، ولا بالفضةِ. إلا بالخاتَمِ، والمِنطَقةِ، وحِلْيةِ السيفِ من الفضة. وفي ((الجامع الصغير)): ولا يُتَختَّمُ إلا بالفضة. قال: (ويكره في غيرِهِ)؛ لانعدامِها، والاعتبارُ للُّحمة، على ما بيَّنَاه. قال: (ولا يجوزُ للرجال التحلِّي بالذهب)؛ لِمَا روینا. (ولا بالفضةِ)؛ لأنها في معناه. (إلا بالخاتَمِ، والمِنطَقةِ، وحِلْيةِ السيفِ من الفضة)؛ تحقيقاً لمعنى النَّمُوذج (١)، والفضةُ أَغْنَتْ عن الذهبِ، إذْ هما من جنسٍ واحد، كيف وقد جاء في إباحة ذلك آثارٌ(٢). (وفي ((الجامع الصغير(٣): ولا يُتَختَّمُ إلا بالفضة)، وهذا(٤) نصٌّ على أن التختُّمَ بالحَجَرِ، والحديدِ، والصُّفْر: حرامٌ. ورأى رسولُ الله عليه الصلاة والسلام على رجلٍ خاتَمَ صُفْرٍ، فقال: ((مالي أجدُ منكَ رائحةَ الأصنام))(٥). (١) تقدم معناه في الصفحة قبل السابقة. (٢) ينظر لها الدراية ٢٢٢/٢. (٣) ص٢٣٢. (٤) أي هذا المذكور في الجامع الصغير. (٥) سنن أبي داود (٤٢٢٣)، سنن الترمذي (١٧٨٥)، مسند أحمد (٢٣٠٣٤)، صحيح ابن حبان (الإحسان) (٥٤٨٨)، وللحديث طرقٌ وشواهد. ٤٦٢ فصلٌ فِي اللُّبْس ورأى علىْ آخَرَ خاتمَ حديدٍ، فقال: ((ما لي أرى عليكَ حِليةَ أهلِ النار))(١). ومن الناس(٢) من أطلَقَ في الحَجَرَ الذي يُقال له: يَشْبُ(٣)؛ لأنه ليس بحَجَرِ، إذْ ليس له ثِقَلُ الحَجَرِ. وإطلاقُ الجواب في ((الكتاب(٤)): يدلّ على تحريمه. والتختُّم بالذهب على الرجال: حرامٌ؛ لِمَا روينا. وعن عليٍّ رضي الله عنه أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام نهى عن التختُّم بالذهب(٥). ولأن الأصلَ فيه التحريمُ، والإباحةُ ضرورةَ الخَتْمِ، أو النموذج (٦)، وقد اندفعت بالأدنى، وهو الفضةُ. والحَلَقةُ: هي المعتبرةُ؛ لأن قَوَامَ الخاتَمِ بها، ولا معتبرَ بالفَصِّ، حتى يجوزُ أن يكونَ من حَجَرٍ. (١) ينظر الحاشية السابقة. (٢) أي ومن العلماء، كشمس الدين السرخسي مَن جوَّز استعمال الخاتم من الحجر الذي يُقال له: يَشْب، ويقال له: يَشْم. البناية ٤٥٩/١٤. (٣) وفي نُسخ: يَشم. وكذلك في البناية ١٤ /٤٥٩، وهو حجرٌ أخضر. حاشية نسخة ٧٤٢هـ. (٤) أي الجامع الصغير. البناية ١٤ /٤٦٠. (٥) صحيح مسلم (٢٠٧٨). (٦) تقدم معناه قريباً جداً ص ٤٦٠. ٤٦٣ فصلٌ فِي الُّبْس ولا بأسَ بمِسمَار الذهبِ يُجعَلُ في حَجَرِ الفَصِّ. ولا تُشَدُّ الأسنانُ بالذهب، وتُشَدُّ بالفضة، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وقال محمدٌ رحمه الله : لا بأس بالذهب أيضاً. ويَجعَلُ الفَصَّ إلى باطن كفِّه، بخلاف النِّسْوان؛ لأنه تَزيُّنٌ في حقِّهنَّ. وإنما يَتَختَّمُ القاضي والسلطانُ؛ لحاجته إلى الخَتْم، وأما غيرُهما: فالأفضل أن يتركه؛ لعدم الحاجة إليه. قال: (ولا بأسَ بمِسمَار الذهبِ يُجعَلُ فِي حَجَرٍ (١) الفَصِّ)، أي في ثُقْبه؛ لأنه تابعٌ، كالعَلَم في الثوب، فلا يُعَدُّ لابساً له. قال: (ولا تُشَدُّ الأسنانُ بالذهب، وتُشَدُّ بالفضة، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وقال محمدٌ رحمه الله: لا بأس بالذهب أيضاً). وعن أبي يوسف رحمه الله: مثلُ قول كلّ واحدٍ منهما. لهما(٢): أن عَرْفَجةَ بنَ أسعد الكِنَانيَّ رضي الله عنه أُصيبَ أَنفُه(٣) يومَ الكُلَاَب (٤)، فاتَّخذَ أنفاً من فضةٍ، فأنْتَنَ، فَأَمَرَه النبيُّ عليه الصلاة والسلام (١) وفي نُسخ: جُحْر، وهذا ما اقتصر عليه في البناية ١٤ / ٤٦٤، فقال: بضم الجيم، وسكون الحاء المهملة، أما صاحب المغرب ١٣١/١ (جحر) فجعل الصواب: حَجَرَ الفَصِّ، وأن الجُحْر هو للضب أو الحية أو اليربوع، وهو غير لائقِ ها هنا. اهـ (٢) أي لأبي يوسف ومحمد رحمهما الله. (٣) أي قُطع. (٤) بضم الكاف، وتخفيف اللام: وادٍ بين الكوفة والبصرة، كانت فيه وقعةٌ عظيمةٌ للعرب. البناية ١٤ / ٤٦٦. ٤٦٤ فصلٌ فِي اللُّبْس ويكره أن يُلَبَسَ الذَّكورُ من الصِّبْيان الذهبَ والحريرَ. وتُكره الخِرِقَةُ التي تُحمَلُ، فيُمسَحُ بها العَرَقُ. بأن يتخذَ أنفاً من ذهبٍ(١). ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الأصلَ فيه التحريمُ، والإباحةُ للضرورة، وقد اندفعت بالفضة، وهي(٢) الأدنى، فبقي الذهبُ على التحريم. والضرورةُ فيما رَوى(٣): لم تندفع في الأنفِ دونَه(٤)، حيث أنتَنَ. قال: (ويكره أن يُلبَسَ الذَّكورُ من الصِّبْيان الذهب والحريرَ)؛ لأن التحريمَ لَمَّا ثبت في حَقِّ الذكور، وحَرُمَ الُّبْس: حَرُمَ الإلباسُ، كالخمر لَمَّا حَرُمَ شُرْبُها: حَرُمَ سَقْيُها. قال: (وتُكره الخِرِقَةُ التي تُحمَلُ، فيُمسَحُ بها العَرَقُ)؛ لأنه نوعُ تجبُّرٍ وتَكُبٍُّ. وكذا الخِرقةُ التي يُمْسَحُ بها الوَضوءُ (٥)، أو يُمتخَطُ بها. وقيل: إذا كان عن حاجةٍ: لا يُكره، وهو الصحيحُ، وإنما يكره إذا كان عن تكبُّرٍ وتجبٍُّ، وصار كالتربُّع في الجلوس (٦). (١) سنن أبي داود (٤٢٣٢)، سنن الترمذي (١٧٧٠)، وقال: حديث حسنٌ. (٢) وفي نُسخ: وهو. (٣) أي الإمام محمد رحمه الله كدليل له، وضُبطت في نُسخ: رُوِيَ. بالمجهول. (٤) أي دون الذهب. (٥) أي ماء الوضوء. (٦) فإن كان يفعله تكبراً: فيكره، وإن كان للحاجة: فلا يكره. البناية ١٤ /٤٦٨. ٤٦٥ فصلٌ فِي اللُّبْس ولا بأسَ بأن يَرِبِطَ الرَّجُلُ في أصبعِه، أو خاتَمِهِ الخيطَ للحاجة. قال: (ولا بأسَ بأن يَرِبِطَ الرَّجُلُ في أصبعِه، أو خاتَمِهِ الخيطَ للحاجة)، ويُسمى ذلك: الرَّتَمَ (١)، والرَّتِيْمَةَ. وكان ذلك من عادةِ العرب، قال قائلُهم(٢): لا يَنْفعَنَّكِ اليومَ إِن هِمْتِ (٣) بهم كثرةُ ما توصي وتَعْقَادُ الرََّمِ(٤) وقد رُوي أن النبي عليه الصلاة والسلام أَمَرَ بعضَ أصحابه بذلك(٥). (١) بفتح التاء: جمع: رَتَمة، وهو الخيط الذي يُعقد على الأصبع للتذكرة. (٢) هو ابن السِّكَّيت، كما في البناية ٤٦٩/١٤. قلت: لعله: يعقوب بن إسحاق، الإمام الشهير، صاحب المؤلفات، ت٢٤٤هـ. (٣) وروي: هممت. (٤) قال العيني في البناية ١٤/ ٤٧٠: قال ابن السكيت: الرَّتم: شجرة، ثم أنشد هذا البيت، ثم قال: كان الرجلُ إذا أراد سفراً: عَمَدَ إلى هذه الشجرة، فعَقَدَ بعضَ أغصانِها ببعض، فإن رَجَعَ من سفره، وأصابه على تلك الحالة: قال: لم تَخُنِّي امرأتي، وإن أصابه قد انحلَّ: قال: خانتني أهلي. ومعنى البيت: هل يَنفعنَّكَ اليومَ إن هِمْتَ امرأتَكَ أن تخونَكَ وصيتَك بها، وإقامةَ مَن يحفظُها، وتَعاقدُكَ الشجر. اهـ باختصار. (٥) قال في الدراية ٢٢٤/٢: لم أجده هكذا، وإنما أخرج أبو يعلى من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أشفق من الحاجة أن ينساها: رَبَطَ في أصبعه خيطاً ليذكرها))، وفي إسناده: سالم بن عبد الأعلى: وهو متروك، ثم ذكر ابن حجر بمعناه أحاديث أخرى بطرق مختلفة، وفيها كلامٌ أيضاً. ٤٦٦ فصلٌ فِي الُّبْس ولأنه ليس بعَبَثٍ؛ لِمَا فيه من الغَرَض الصحيح، وهو التذكُّرُ عند النسيان، والله تعالى أعلم. ٤٦٧ فصل فصلٌ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ ولا يجوزُ أنْ ينظرَ الرجلُ إلى الأجنبية إلا إلى وجهها وكفُّها. فصلَ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ قال: (ولا يجوزُ أنْ ينظرَ الرجلُ إلى الأجنبية إلا إلى وجهها وكفَّيْها)؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. النور/ ٣١. قال عليٌّ وابنُ عباسٍ رضي الله عنهم: ما ظَهَرَ منها: الكُحْلُ والخاتَمُ، والمرادُ: موضعُهما، وهو الوجهُ والكَفُّ، كما أن المرادَ من الزينة المذكورةِ: مواضعُها. ولأنّ في إبداءِ الوجهِ والكفِّ ضرورةً؛ لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال، أخذاً وإعطاءً، وغير ذلك. وهذا تنصيصٌ على أنه لا يُباحُ النظرُ إلىُ قَدَمِها. وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه يُباحُ؛ لأن فيه بعضَ الضرورة. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يُباحُ النظرُ إلى ذراعِها أيضاً؛ لأنه قد يبدو منها عادةً(١). (١) خصوصاً إذا آجرَتْ نفسَها للخَبْز والطبخ. البناية ١٤ / ٤٧٥. ٤٦٨ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ فإن كان لا يأمنُ الشهوةَ: لا ينظرُ إلى وجهها إلا لحاجةٍ . ولا يَحِلَّ له أن يَمَسَّ وجهَها ولا كفَّيْها وإن كان يأمنُ الشهوةَ. قال: (فإن كان لا يأمنُ الشهوةَ: لا ينظرُ إلى وجهها إلا لحاجةٍ). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن نَظَرَ إلى محاسِنِ امرأةٍ أجنبيةٍ عن شهوةٍ: صُبَّ في عينَيْه الآنُكُ يومَ القيامة))(١). فإذا خاف الشهوةَ: لم يَنظرْ من غير حاجةٍ؛ تحرُّزاً عن المُحرَّم. وقولُهُ: لا يأَمَنْ: يدلُّ على أنه لا يُباحُ إذا شَكَّ في الاشتهاء، كما إذا عَلِمَ، أو كان أكبرُ رأيه ذلك. (ولا يَحِلَّ له أن يَمَسَّ وجهَها ولا كفَّيْها وإن كان يأمنُ الشهوةَ)؛ لقيام المُحَرِّم، وانعدامِ الضرورةِ والبلوى. بخلاف النظر ؛ لأن فيه بلوىً. والمُحَرِّم: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((مَن مَسَّ كفَّ امرأةٍ ليس منها بسبيلٍ: وُضِعَ علىُ كَفِّ جَمْرٌ يومَ القيامة))(٢). (١) قال الزيلعي في نصب الراية ٢٤٠/٤: غريب، وقال ابن حجر في الدراية ٢٢٥/٢: لم أجده، وكذلك العيني في البناية ١٤٧/١١، وقد وردت أحاديث صحيحة في النهي عن النظر إلى الأجنبية في الصحيحين وغيرهما، تنظر في الترغيب والترهيب ٣٤/٣، والآنُكُ: بضم النون: هو الرَّصاص. النهاية لابن الأثير ٧٧/١. (٢) قال في نصب الراية ٢٤٠/٤: غريب، وقال في الدراية ٢٢٥/٢: لم أجده، وفي البناية ١٤ / ٤٧٧: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. ٤٦٩ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ ويجوزُ للقاضي إذا أراد أن يَحكمَ عليها، وللشاهد إذا أراد أداء الشهادةِ عليها : النظرُ إلى وجهِها وإن خاف أن يَشتهيَ. وهذا إذا كانت شابَّةً تُشتَهىُ. أما إذا كانت عجوزاً لا تُشتَهى: فلا بأس بمصافحتها، ومَسِّ يدِها؛ لانعدام خوفِ الفتنة. وقد روي أنَّ أبا بكر رضي الله عنه كان يدخلُ بعضَ القبائل التي كان مُستَرْضَعاً فيهم، وكان يصافِحُ العجائزَ(١). وعبدُ الله بنُ الزبير رضي الله عنهما استأجر عجوزاً لتُمرِّضَه، وكانت تَغْمِزُ رِجْلَيْه(٢)، وتَفْلِي رأسَه(٣). وكذا إذا كان شيخاً يأمَنُ على نفسِهِ وعليها؛ لِمَا قلنا. فإن كان لا يأمَنُ عليها: لا تَحِلّ مصافحتُها؛ لِمَا فيه من التعريض للفتنة. والصغيرةُ إذا كانت لا تُشتَهىُ: يُبَاحُ مَسُّها، والنظرُ إليها؛ لعدم خوفِ الفتنة. قال: (ويجوزُ للقاضي إذا أراد أن يَحكمَ عليها، وللشاهد إذا أراد أداءَ(٤) الشهادةِ عليها: النظرُ إلى وجهِها وإن خاف أن يَشتهيَ). (١) قال في نصب الراية ٢٤٠/٤: غريب، وفي الدراية ٢٢٥/٢: لم أجده، وكذلك في البناية ١٤ /٤٧٨، والتعريف والإخبار ٣٧٢/٣. (٢) الغَمْز: العَصْر والكَبْس باليد. النهاية لابن الأثير ٣٨٥/٣. (٣) قال في نصب الراية ٢٤٠/٤: غريب، وفي الدراية ٢٢٥/٢: لم أجده. (٤) ولفظ: أداء: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة، وفي تبيين الحقائق ١٧/٦، = ٤٧٠ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ ويجوزُ للطبيبِ أن ينظرَ إلى موضعِ المرضِ منها. للحاجة إلى إحياءِ حقوقِ الناسِ بواسطة القضاء، وأداء الشهادة، ولكن ينبغي أن يقصِدَ به أداءَ الشهادة، أو الحكمَ عليها، لا قضاءَ الشهوة؛ تحرُّزاً عمَّا يُمكِنُه التحرُّزُ عنه، وهو قَصْدُ القبيح. وأما النظرُ لتحمُّل الشهادةِ إذا اشتهى: قيل: يُباح، والأصحُّ أنه لا يباح؛ لأنه يوجدُ مَن لا يشتهي، فلا ضرورةَ، بخلاف حالةِ الأداء(١). ومَن أراد أن يتزوَّج امرأةً: فلا بأسَ بأن ينظرَ إليها وإنْ عَلِمَ أنه يشتهيها؛ لقوله عليه الصلاة والسلام فيه: ((أبصِرْها، فإنه أحرى أن يُؤدَمَ بينكما))(٢). ولأن مقصودَه إقامةُ السُّنَّة، لا قضاء الشهوة. (ويجوزُ للطبيبِ أن ينظرَ إلى موضعِ المرضِ منها)؛ للضرورة. و وينبغي أن يُعلُّمَ امرأةً مداواتَها (٣)؛ لأن نَظَرَ الجنسِ إلى الجنسِ أسهل. دون النُّسخ الخطية للهداية، ولكن في كلام المصنف في الهداية بعد قليل تصريحٌ أنه لا يباح النظر لتحمل الشهادة إذا اشتهى، مما يؤكد قيد: أداء. وللتأكد أكثر، فقد راجعت نُسخ القدوري التي هي عندي، حيث المسألة فيه، كما راجعت شروحه المطبوعة والمخطوطة، فلم أجد لفظ: أداء، والله أعلم بالحال. (١) لأنه التزم هذه الأمانةَ بالتحمُّل، وهو متعيِّنٌ لأدائها. البناية ١٤ / ٤٨٠. (٢) سنن الترمذي (١٠٨٧)، وقال: حديث حسن، سنن ابن ماجه (١٨٦٥). (٣) وفصَّل صاحب الجوهرة النيرة ٣٥٩/٦ بقوله: أما إذا كان المرض في سائر بدنها، غيرَ الفرج: فإنه يجوز له النظرُ إليه عند الدواء؛ لأنه موضعُ ضرورةٍ . = ٤٧١ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ ءُ فإن لم يَقدروا: يُستَرُ كلّ عضوٍ منها سوى موضعِ المرضِ، ثم يَنظرُ، ويَغُضُّ بصرَه ما استطاع؛ لأن ما ثبت بالضرورة: يتقدَّرُ بقَدْرها، وصار كنظر القابلةِ، والخافِضةِ (١)، والخَتَّان. وكذا يجوزُ للرجل النظرُ إلى موضعِ الاحتقان(٢) من الرَّجُل؛ لأنه ** (٣) ." مداواة ويجوزُ للمرض(٤). وكذا للهُزَالِ الفاحشِ(٥)، على ما روي عن أبي يوسف رحمه الله؛ لأنه أمارةُ المرض. وإن كان في موضع الفرج: فينبغي أن يُعلِّم امرأةً تُداويها، فإن لم يجدوا امرأةً تُداويها، وخافوا عليها أن تَهلَكَ، أو يُصيبَها بلاءٌ، أو وجعٌ لا يُحتمَل: سَتَروا منها كلّ شيءٍ إلا الموضعَ الذي فيه العلةُ، ثم يداويها الرجلُ، ويغضُّ بصرَه ما استطاع إلا من موضع الجرح. اهـ ونقل كلامَ الجوهرة ابنُ عابدين ٣٧١/٦ معتمداً له، وأَتْبعه بقوله: والظاهر أنَّ: ينبغي: هنا للوجوب. اهـ (١) وفي نُسخ: الخثَّانة. (٢) أي موضع الحُقْنة. (٣) فيحصل بالحقنة تسهيلُ إخراج الفضلات، والأخلاط الرديئة. (٤) أي يجوز الاحتقان لأجل المرض. (٥) أي وكذا يجوز الاحتقان للهزال الفاحش؛ لأنه نوع مرض. ٤٧٢ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ وينظرُ الرجلُ من الرجلِ إلى جميع بدنه إلا إلى ما بين سُرَّتِه إلى رُكْتِهِ. [حدود العورة : ] قال: (وينظرُ الرجلُ من (١) الرجلِ إلى جميع بدِنِه إلا إلى ما بين سُرَّتِه إلى رُكْبْتِه)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((عورة الرجل: ما بين سُرَّتِه إلى ركبته)(٢). ويُروى: ((ما دون سُرَّته حتى يجاوِزَ ركبتَيْه(٣))(٤). وبهذا الحديث ثبت أن السُّرَّةَ ليست بعورةٍ، خلافاً لِمَا يقولُه أبو عصمةَ(٥) والشافعيّ(٦) رحمهما الله. والرُّكْبةُ: عورةٌ، خلافاً لِمَا قاله الشافعي رحمه الله. والفَخِذُ: عورةٌ، خلافاً لأصحاب الظواهر. وما دون السُّرَّة إلى مَنْبتِ الشعر (٧): عورةٌ؛ خلافاً لِمَا يقولُه الإمامُ (١) وفي نُسخ: إلى. (٢) مسند الحارث (١٤٣)، سنن البيهقي (٣٢٣٥)، مسند أحمد (٦٧٥٦). (٣) وفي نُسخ: ركبته. (٤) لم أقف عليه، وسيأتي بعد قليل حديث: الركبة من العورة. (٥) البلخي عصام بن يوسف، من ملازمي أبي يوسف، كان شيخ بلخ بلا مدافع، وله اختيارات فقهية خاصة، وهو معدود من أئمة الحنفية، ت٢١٥ هـ عن أربع وثمانين سنة، له ترجمة في الجواهر المضية ٥٢٧/٢، الفوائد البهية ص١١٦. (٦) ليست السرة من العورة عنده. المهذب ١٢٤/١، نهاية المطلب ١٩١/٢. (٧) أي شعر العانة. ٤٧٣ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ أبو بكر محمد بن الفضل الكُمَاري(١) رحمه الله؛ معتمداً فيه على العادةَ(٢)، لأنه(٣) لا معتبرَ بها مع النصِّ بخلافه. وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((الركبةُ من العورة)) (٤). وأبدى الحسنُ بن علي رضي الله عنه سُرَّتَه، فقَبَّلَها أبو هريرة رضي (٥) الله عنه(٥). وقال عليه الصلاة والسلام لجَرْهَدَ رضي الله عنه: ((وارِ فَخِذَكَ، أما عَلِمْتَ (١) وفي نُسخ: الكرماني، والكُماري: بضم الكاف، نسبةً لقريةٍ في بخارى، كان إماماً كبيراً، وشيخاً جليلاً، معتمداً في الرواية، مقلَّداً في الدراية، رحل إليه أئمةُ البلاد، ومشاهير كتب الفتاوى مشحونة بفتاواه ورواياته، توفي رحمه الله سنة ٣٨١هـ، الجواهر المضية ٣٠٠/٣، الفوائد البهية ص ١٨٤. (٢) لأن الإزار قد ينحط في العمل إلى ذلك الموضع، فكان فيه ضرورةً، فأُبيح النظر إلى ذلك؛ للتعامل. البناية ١٤ / ٤٨٦. (٣) هذا جوابٌ عما يقوله الكُماري، وتقديره: أي لأن الشأن: أنه لا اعتبار بالعادة مع وجود النص بخلافها. البناية ١٤ / ٤٨٦. (٤) قال في البناية ١٤ / ٤٨٦: الحديث غريبٌ لم يثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه، وإنما روي من حديث علي رضي الله عنه عند الدارقطني (٨٨٩)، وفيه ضعفٌ أيضاً، وينظر الدراية ١٢٣/١. (٥) مسند أحمد (١٠٣٢٦)، وصححه ابن حبان (٦٩٦٥)، الدراية ٢٢٦/٢. ٤٧٤ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ ويجوزُ للمرأة أن تنظرَ من الرجلِ : إلىُ ما يَنظُرُ الرجلُ إليه منه إذا أَمِنَتِ الشهوةَ. أن الفخذَ عورةٌ!))(١). و ولأن الركبةَ مُلتقىٌ عَظْمِ الفخِذِ والساقِ، فاجتمع المحرِّمُ والمَبيح، وفي مِثْله يُغلَّبُ المحرِّمُ. وحُكُمُ العورةِ في الركبة: أخفُّ منه في الفخذ. وفي الفخذِ: أخفُّ منه في السَّوْأة، حتى إنَّ كاشِفَ الركبةِ يُنكَرُّ عليه برِفْقٍ، وكاشِفُ الفخذِ يُعنَّفُ عليه. وكاشِفُ السَّوْأة: يُؤْدَّب إِن لَجِّ(٢). وما يباحُ النظرُ إليه للرجل من الرجلِ: يُباحُ المَسُّ؛ لأنهما فيما ليس بعورةٍ سواء. قال: (ويجوزُ للمرأة أن تنظرَ من الرجلِ: إلى ما يَنظُرُ الرجلُ إليه منه إذا أَمِنَتِ الشهوةَ)؛ لاستواء الرجلِ والمرأة في النظرِ إلى ما ليس بعورةٍ، کالثياب، والدواب. (١) سنن أبي داود (٤٠١٤)، سنن الترمذي (٢٧٩٥، ٢٧٩٨)، وقال: حديث حسن، ينظر التعريف والإخبار ٣٧٨/٣، الدراية ٢٢٦/٢. (٢) أي أن كاشف العورة الغليظة يُؤذَّبُ بضرب إن أعلمه ولم يسمع؛ لأن حُرمتها مجمعٌ عليه. البناية ١٤ / ٤٩٠. ٤٧٥ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ . وفي كتاب الخُنْثى من ((الأصل)): أنَّ نَظَرَ المرأةِ إلى الرجلِ الأجنبي: بمنزلة نَظَرِ الرجلِ إِلى مَحَارمه(١)؛ لأن النظرَ إلى خلافِ الجنس أغلظُ. فإن كان في قلبها شهوةٌ، أو أكبرُ رأيها أنها تشتهي، أو شكّت في ذلك: يُستحبُّ لها أن تَغُضَّ بصرَها. ولو كان الناظرُ هو الرجلُ إليها، وهو بهذه الصفة(٢): لم ينظرُ (٣)، وهذا (٤) إشارةٌ إلى التحريم(٥). ووجهُ الفَرْق(٦): أن الشهوةَ عليهنَّ غالِبةٌ، وهو كالمتَحَقِّق اعتباراً، فإذا اشتهى الرجلُ: كانت الشهوةُ موجودةً في الجانبَيْن. ولا كذلك إذا اشتهتِ المرأةُ؛ لأن الشهوةَ غيرُ موجودةٍ في جانبه حقيقةً واعتباراً، فكانت من جانبٍ واحدٍ. والمتحقّقُ من الجانبَيْن في الإفضاء إلى المُحَرَّم: أقوى من المُتَحَقِّقِ في جانب واحدٍ. (١) أي لا ينظر إلى ظهر المحارم والبطن. البناية ١٤ / ٤٩١. (٢) أي في قلبه شهوةٌ. (٣) أي إليها. (٤) وفي نُسخ: وهذه، أشار به إلى قوله: لم ينظر. (٥) أي تحريم نظره إليها في هذه الصورة، بخلاف المرأة. (٦) أي بينهما، حيث كان نظر الرجل حراماً، وغض بصرها مستحباً. ٤٧٦ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ وتنظرُ المرأةُ من المرأةِ إلى ما يجوزُ للرجل أن ينظرَ إليه من الرجل. وينظرُ الرجلُ من أَمَتِهِ التي تَحِلِّ له، وزوجتِه إلى فَرْجِها. قال: (وتنظرُ المرأةُ من المرأةِ إلى ما يجوزُ للرجل أن ينظرَ إليه من الرجل)؛ لوجود المجانسة، وانعدامِ الشهوةِ غالباً، كما في نَظَرِ الرجل إلى الرجل. وكذا الضرورةُ قد تحققَّتْ إلى الانكشاف فيما بينهنَّ. وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنَّ نَظَرَ المرأةِ إلى المرأة: كنظر الرجل إلى مَحارِمِه، بخلاف نظرها إلى الرجل؛ لأن الرجالَ يحتاجون إلى زيادة الانكشاف للاشتغال بالأعمال، والأولُ أصح. قال: (وينظرُ الرجلُ من أَمَتِهِ التي تَحِلُّ له (١)، وزوجتِه إلىُ فَرْجِها). وهذا إطلاقٌ في النظر إلى سائر بدنِها عن شهوةٍ وغيرِ شهوة. والأصلُ فيه: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((غُضَّ بصرَكَ إلا عن أَمَتِكَ، وامرأتِك))(٢). ولأنَّ ما فوق ذلك من المَسِيْس والغِشْيان: مباحٌ، فالنظرُ أَوْلى. (١) قيَّد بقوله: التي تحل له: احترازاً عن أمته المجوسية، وأمته التي هي أخته من الرضاعة؛ لأن حكمهما في النظر: كأمة الغير. البناية ١٤ / ٤٩٣. (٢) قال في الدراية ٢٢٦/٢: لم أره بهذا اللفظ، وقد رواه أصحاب السنن الأربعة بلفظ: ((احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينُك))، سنن أبي داود (٤٠١٣)، سنن الترمذي (٢٧٩٤)، وقال: حديث حسن. ٤٧٧ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ ويَنظرُ الرجلُ من ذوات مَحَارِمه إلى الوجه والرأس والصدر والساقين والعَضُدَيْن، ولا ينظرُ إلى ظهرِها وبطنِها وفَخِذِها. إلا أنَّ الأَوْلِىُ أن لا يَنظرَ كلّ واحدٍ منهما إلى عورة صاحبه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا أتى أحدكم أهلَه: فليستَتِرْ ما استطاع، ولا يتجرَّدان تَجَرُّدَ العَيْرِ (١))(٢). ولأن ذلك يورثُ النسيانَ؛ لورود الأثر(٣). وكان ابنُ عمر رضي الله عنهما يقولُ: الأَوْلِىُ أن ينظرَ؛ ليكونَ أبلغَ في تحصيل معنى اللذة(٤). قال: (ويَنْظرُ الرجلُ من ذوات مَحَارِمه إلى الوجه والرأس والصدر والساقين والعَضُدَيْن، ولا ينظرُ إلى ظهرِها وبطنها وفَخِذِها). والأصلُ فيه قوله تعالى: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾. الآية. النور / ٣١. (١) بفتح العين: أي الحمار الوحشي، وقيل: ويشمل الأهلي، وقيَّد بالوحشي: لأن الأهلي فيه نوع ستر، وأما بكسرها: فهي الإبل. ينظر البناية ١٤ / ٤٩٥. (٢) سنن ابن ماجه (١٩٢١)، السنن الكبرى للنسائي (٨٩٨٠)، المعجم الأوسط (١٧٦)، وله عدة طرق بألفاظ متقاربة. التعريف والإخبار ٣٦٨/٣، الدراية ٢٢٨/٢. (٣) قال في الدراية ٢٢٩/٢: لم أجده. (٤) قال في نصب الراية ٢٤٨/٤: غريب جداً، وفي الدراية ٢٢٩/٢: لم أجده، وفي البناية ٤٩٦/١٤: لم يثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما. ٤٧٨ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ والمرادُ والله أعلم: مواضعُ الزينة، وهي ما ذُكِرَ في ((الكتاب(١)). ويدخلُ في ذلك: الساعدُ والأَذُنُ والعُنُقُ(٢) والقدمُ؛ لأن كلّ ذلك موضعُ الزينة، بخلاف الظهرِ والبطنِ والفخذ؛ لأنها ليست من مواضع الزينة. ولأن البعضَ يدخلُ على البعض من غير استئذانٍ واحتشامٍ. والمرأةُ في بيتِها: في ثيابِ مهنِها عادةً، فلو حَرُمَ النظرُ إلى هذه المواضع: أدَّى إلى الحرج. وكذا الرغبةُ تَقِلُّ؛ للحُرمةِ المؤَّدِةِ، فقلَّما تُشْتَهِى، بخلاف ما وراءَها؛ لأنها لا تنكشفُ عادةً. والمَحْرَمُ: مَن لا تجوزُ المناكحةُ بينه وبينها على التأبيد، بنسب كان أو بسببٍ، كالرضاع والمصاهرة؛ لوجود المعنيَيْن فيه. وسواءٌ كانت المصاهرةُ بنكاحٍ أو سِفَاحِ(٣)، في الأصح؛ لِمَا بَيًّا. (١) أي مختصر القدوري، وهو ما ذَكَرَ من الوجه والرأس والصدر والساقين والعضدين. (٢) وفي نُسخ: العين. وقد صحح في حاشية نسخة ٧٩٧هـ أن الصواب: العُنُق، قال: وهي رواية كتاب المحيط، وقال: لأن النظر من الأجنية إلى العين مباحٌ، وها هنا في بيان ما يجوز للمحرم النظر، ولا يجوز النظر إلى ذلك من الأجنبية. اهـ (٣) أى الزنا، نسأل الله العافية. ٤٧٩ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ ولا بأس بأن يَمَسَّ ما جاز أن يَنظرَ إليه منها. ولا بأسَ بالخَلْوةِ والمسافرةِ بهنَّ. قال: (ولا بأس بأن يَمَسَّ ما جاز أن يَنظرَ إليه منها)؛ لتحقّق الحاجة ءِ إلى ذلك في المسافرة، وقلَّةِ الشهوةِ للمَحرمية. بخلاف وجهِ الأجنبية وكفَّيْها، حيث لا يُباحُ المَسُّ وإن أُبِيحَ النظرُ؛ لأنَّ الشهوةَ متكاملَةٌ. إلا إذا كان يَخافُ عليها، أو على نفسِه الشهوةَ: فحينئذٍ لا ينظرُ، ولا يَمَسُّ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((العينانِ تزنيان، وزِناهُما: النظرُ، واليدان تزنيان، وزناهما: البطشُ))(١). وحرمةُ الزنا بذوات المحارمِ: أغلظُ، فَيُجْتَنَبُ(٢). قال: (ولا بأسَ بالخَلْوةِ والمسافرةِ بهنَّ(٣))؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تسافِرِ المرأةُ فوقَ ثلاثةِ أيامٍ ولياليها إلا ومعها زوجُها، أو ذو رَحِمٍ مَحْرَمٍ منها)» (٤). (١) مسند أحمد (٨٥٢٦) بإسناد صحيح، كما قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣٦/٣، وعزاه أيضاً للبزار وأبي يعلى، وفي مجمع الزوائد ٢٥٦/٦، عزاه للطبراني أيضاً بإسناد جيد. وأصل الحديث في الصحيحين، بلفظ: ((فالعينان زناهما النظر)): عند مسلم (٢٦٥٧)، وبلفظ: ((فزنى العينين: النظر)): عند البخاري (٦٣٤٣). (٢) أي يُجتنب النظر والمس عند الخوف. (٣) أي ذوات محارمهن. (٤) صحيح البخاري (١١٩٧). ٤٨٠ في الوطءِ، والنَّظَرِ، والمَسِّ وينظرُ الرجلُ من مملوكةٍ غيرِه إلى ما يجوزُ أن ينظر إليه من ذوات محارمِه . وقولِه عليه الصلاة والسلام: ((ألا لا يَخْلُونَّ رجلٌ بامرأةٍ ليس منها بسبيل، فإنَّ ثالثَهما الشيطانُ)(١)، والمرادُ إذا لم يكن مَحْرَماً. فإن احتاجتْ إلى الإركابِ والإنزال: فلا بأس بأن يَمَسَّها من وراء ثيابِها، ويأخذَ ظهرَها وبطنَها، دون ما تحتَهما إذا أَمِنَا الشهوةَ. فإن خافَها على نفسه أو عليها، تيقُّناً أو ظنّاً أو شكّاً: فليجتَنبْ عن ذلك بجهده. ثم إن أمكنَها الركوبُ بنفسها: يَمتنعُ عن ذلك أصلاً. وإن لم يُمكِّنْها: يتكلَّفُ بالثياب؛ كي لا تصيبَه حرارةُ عُضْوِها. وإن لم يجدِ الثيابَ: يدفعُ الشهوةَ عن قلبه بقَدْر الإمكان. قال: (وينظرُ الرجلُ من مملوكةٍ غيرِه إلى ما يجوزُ أن ينظر إليه من ذوات مَحارمِهِ)؛ لأنها تَخرِجُ لحوائج مولاها، وتَخدُمُ أضيافَه وهي في ثياب مَهنتِها، فصار حالُها خارجَ البيت في حقِّ الأجانب: كحال المرأة داخلَه في حقِّ محارِمِه الأقارب. وكان عمرُ رضي الله عنه إذا رأى جاريةً متقنِّعَةً (٢): عَلَاَها بالدِّرَّة، (١) سنن الترمذي (٢١٦٥)، سنن النسائي (٩٢١٩)، وصححه ابن حبان (٥٥٨٦)، الدراية ٢٢٩/٢. (٢) أي متلفِّفة في مِقْنَعة.