النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ کتاب الذبائح وإن ماتتْ قبلَ قَطْعِ العُروق : لم تُؤْكَلْ. وما استأنسَ من الصيد : فذكاتُه الذبحُ، وما توخَّشَ من النَّعَمِ: فذكاتُه العَقْرُ والجَرْعُ. قال: (وإن ماتتْ قبلَ قَطْع العُروق: لم تُؤْكَلْ)؛ لوجود الموتِ بما لیس بذکاةٍ فیھا. قال: (وما استأنسَ من الصيد: فذكاتُه الذبحُ، وما توخَّشَ من النَّعَمِ: فذكاتُه العَقْرُ والجَرْحُ)؛ لأن ذكاةَ الاضطرار إنما يُصارُ إليها عند العجز عن زكاة الاختيار، على ما مَرَّ، والعجزُ متحقِّقٌّ في الوجهِ الثاني، دون الأول. وكذا ما تردَّى من النَّعَم في بئرٍ، ووَقَعَ العَجْزُ عن ذكاة الاختيارِ؛ لِمَا بِيَّا. وقال مالك(١) رحمه الله: إنه لا يَحِلّ بذكاة الاضطرار في الوجهَيْن؛ لأن ءِ ذلك نادرٌ. ونحن نقولُ: المعتبرُ حقيقةُ العجز، وقد تحقّق، فيُصارُ إلى البدل، كيف وأنَّا لا نُسلِّمُ النُّدْرةَ، بل هو غالبٌ. وفي ((الكتاب (٢)): أطلق (٣) فيما توخَّشَ من النَّعَم. وعن محمدٍ رحمه الله: أن الشاةَ إذا نَدَّتْ في الصحراء: فذكاتُها العَقْرُ، وإن ندَّتْ في المصر: لا تَحِلّ بالعَقْرِ؛ لأنها لا تَدفَعُ عن نفسها، (١) ينظر التلقين ص ٧٧. (٢) أي مختصر القدوري. البناية ١٤/ ٢٩٣. (٣) أي لم يفصل بين المصر والصحراء. ٤٠٢ کتاب الذبائح والمُستحبُّ في الإبل : النَّحْرُ، فإن ذَبَحَها : جاز، ويُكره. والمُستحبُّ في البقر والغنم: الذِّبْحُ، فإن نَحَرَهما : جاز، ويُكره. فيُمكنُ أَخْذُها في المصر، فلا عَجْزَ. والمصرُ وغيرُه: سواءً في البقرِ والبعير؛ لأنهما يدفعان عن أنفسهما، فلا يُقْدَرُ على أَخْذِهما، وإن ندًّا في المصر: فيتحقَّقُ العجزُ. والصِّيَالُ(١): كالنَّدِّ إذا كان لا يَقدِرُ على أَخْذِهِ، حتى لو قَتَلَه المصولُ عليه، وهو يريدُ الذكاةَ: حَلَّ أَكْلُه. قال: (والمُستحبُّ في الإبل: النَّحْرِ (٢)، فإن ذَبَحَها: جاز، ويُكره. والمُستحبُّ في البقر والغنمِ: الذَّبْحُ، فإن نَحَرَهما: جاز، ويُكره). أما الاستحبابُ: فلموافقة السُّنَّةِ المتوارَثة(٣). ولاجتماع العُروقِ فيها في المَنْحَر، وفيهما: في المَذْبِحِ. وأما الكراهةُ: فلمخالفةِ السُّنَّة، وهي لمعنىَ في غيرِه (٤)، فلا يَمنعُ الجوازَ والحِلّ. (١) أي الوثوب، من: وثب، يثب. (٢) وهو قطع العروق في أسفل العنق عند الصدر والحال أن الحيوان قائمٌ، أما الذبح فيكون الحيوان مضطجعاً. (٣) وفي نسخة ٩٨١هـ، و١٠٣٨ هـ،: المتواترة، وتقدم في الحج، فنحر الإبل في البخاري (١٧١٢)، وذبح البقر: في مسلم (١٢١١)، وذبح الغنم: ففي مسلم (١١٩٦). (٤) أي إن الكراهة لمعنىّ في غير الذبح. ٤٠٣ کتاب الذبائح ومَن نَحَرَ ناقةً، أو ذَبَحَ بقرةً أو شاةً، فوَجَدَ في بَطْنها جنيناً ميتاً: لم يُؤْكَلْ، أشعَرَ أو لم يُشعِرْ. خلافاً لِمَا يقولُه مالكٌ(١) رحمه الله: إنه لا يَحِلّ. ءِ قال: (ومَن نَحَرَ ناقةً، أو ذَبَحَ بقرةً أو شاةً، فوَجَدَ في بَطْنها جنيناً ميتاً: لم يُؤْكَلْ، أشعَرَ (٢) أو لم يُشعِرْ)، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وهو قولُ زفرَ والحسنِ بن زياد رحمهما الله. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: إذا تَمَّ خَلْقُهُ: أُكِلَ، وهو قولُ الشافعي(٣) رحمه الله. لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ذكاةُ الجنين: ذكاةُ أُمِّه)) (٤). ولأنه جزءٌ من الأمِّ حقيقةً؛ لأنه متصلٌ بها، حتى يُفصَلُ بالمِقْراضِ، ويَتغذَّىُ بغِذائها، ويتنفَّسُ بتنفُّسها. وكذا حُكماً، حتى يَدخلُ في البيع الواردِ على الأمِّ، ويَعْتِقُ بإعتاقها. (١) أي عند مالك رحمه الله ما ذُكِيَ بغير سنته لغير ضرورة: لا يُؤكل تحريماً، وقيل: كراهةً. ينظر التلقين ص٧٨. (٢) أشعر الجنين: إذا نبت شعره. (٣) المجموع ١٢٨/٩. (٤) سنن الترمذي (١٤٧٦)، وقال: حديث حسن، سنن أبي داود (٢٨٢٨)، وله طرقٌ تنتهض بها الحجة، كما في التلخيص الحبير ١٥٦/٤، وحسَّنه المنذري في اختصار سنن أبي داود ١٢٠/٤، نصب الراية ١٨٩/٤. ٤٠٤ کتاب الذبائح وإذا كان جزءاً منها: فالجَرْحُ في الأمِّ: ذَكاةٌ له عند العجز عن ذكاته، كما في الصيد. وله (١): أنه (٢) أصلٌ في الحياة، حتى تُتَصوَّرُ حياتُه بعد موتها، وعند ذلك: يُفْرَدُ بالذكاة، ولهذا يُفرَدُ بإيجاب الغُرَّةِ، ويَعتِقُ بإعتاق مضافٍ إلیه، وتصحُ الوصيةُ له، وبه. وهو حيوانٌ دمويٌّ، وما هو المقصودُ من الذكاة، وهو المَيْزُ بين الدم واللحم: لا يَتحصَّلُ بجَرْحِ الأمّ، إذ هو ليس بسببٍ لخروج الدمِ عنه(٢)، فلا يُجعَلُ تَبَعاً في حقُّه. بخلاف الجَرْحِ في الصيد؛ لأنه سببٌ لخروجه ناقصاً، فيُقامُ مَقامَ الكاملِ فيه عند التعذّر. وإنما يَدخلُ في البيع: تحرِّيّاً لجوازه؛ كي لا يَفسدَ باستثنائه. ويَعِقُ بإعتاقِها: كي لا ينفصلَ من الحرَّة ولدٌ رقيقٌ، والله تعالى أعلم. (١) أي للإمام أبي حنيفة رحمه الله. (٢) أي الجنين. (٣) أي عن الجنين. ٤٠٥ فصل فصلٌ فيما يَحِلُّ أَكْلُه، وما لا يَحِلُّ ولا يجوزُ أَكْلُ ذِي نابٍ من السِّباعِ، ولا ذِي مِخْلَبٍ من الطيور. فصل فيما يَحِلُّ أَكْلُه، وما لا يَحِلُّ قال: (ولا يجوزُ أَكْلُ ذِي نابٍ من السِّاعِ، ولا ذِي مِخْلَبٍ من الطيور)؛ لأنّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام نهى عن أَكْلِ كلِّ ذي مِخلَبُ من الطيور، وكلّ ذي ناب من السِّباع (١). وقولُهُ(٢): من السِّبَاع: ذُكِرَ عَقِيبَ النوعَيْن (٣)، فينصرفُ إليهما، فيتناولُ سِبَاعَ الطيورِ والبهائمٍ؛ لا كلَّ ما له مِخْلَبُ(٤)، أو نابٌ. 93 والسَّبْعُ: كلّ مختَطِفٍ، منتَهِبٍ، جارحٍ، قاتلٍ، عادٍ عادةً. ومعنى التحريمِ، والله أعلم: كرامةُ بني آدم؛ كي لا يَعدُو (٥) شيءٌ من هذه الأوصافِ الذميمةِ إليهم بالأَكْل (٦). (١) صحيح مسلم (١٩٣٤). (٢) صلی الله عليه وسلم. (٣) أي ذي مخلب وذي ناب. (٤) كالحمامة، فلها مِخلب، والبعير، فله نابٌ. (٥) وفي نُسخ: يتعدّى. (٦) حيث إن الأكل يُؤثِّر في آكله. ٤٠٦ فيما يَحِلُّ أَكْلُه، وما لا يَحِلّ ولا بأس بغُرابِ الزَّرْعِ. ولا يُؤْكَلُ الأَبْقَعُ الذي يأْكُلُ الحِيَفَ. ويَدخلُ فِيه(١): الضَّبْعُ(٢)، والثعلبُ، فيكونُ الحديثُ حُجَّةً على الشافعي(٣) رحمه الله في إباحتهما. والفيلُ: ذو ناب، فيُكرَه. واليَرْبُوعُ، وابنُ عُرْسٍ: من سِبَاع الهوامِّ. وكرهوا أكلَ الرَّخَمْ (٤)، والبَّغَاثِ (٥)؛ لأنهما يأكلان الحِيَفَ. قال: (ولا بأس بغُرابِ الزَّرْع)؛ لأنه يأكلُ الحَبَّ، ولا يأكلُ الحِيَفَ، وليس من سباعِ الطير. قال: (ولا يُؤْكَلُ الأَبْقَعُ(٦) الذي يأكُلُ الحِيَفَ)، وكذا الغُدَافُ(٧). (١) أي في التحريم. البناية ١٤/ ٣٠٢. (٢) سيأتي بعد قليل في بداية المبتدي حكم أكل الضبع. (٣) الحاوي الكبير ١٣٨/١٥. (٤) جَمْع: رَخْمَة، وهو طائرٌ يأكل الجيفَ، ولا يصطاد، ولونه البياض، يُشبه النسر في الخِلقة. البناية ١٤ / ٣٠٧. (٥) طائر دون الرخمة، لونه إلى الغبرة، لا يصيد، وهو من لئام الطير وشِراره، وفي المَثَل: ((إن البُغاثَ بأرضنا يَستنسرُ))، أي عَزَّ بناء البناية ٣٠٨/١٤، وفي مجمع الأمثال للميداني ١/ ١٠: مَثَلٌ يُضرب للضعيف يصير قوياً، وللذليل يَعِزُّ بعد الذُّل. (٦) نوعٌ من الغراب، جسمه صغير. (٧) نوعٌ من الغراب، يكون ضخماً. ٤٠٧ فيما يَحِلُّ أَكْلُه، وما لا يَحِلُ ويكره أكلُ الضَّبِعِ، والضَّبِّ، والسُّلَحْفاةِ، والزُّنْبورِ، والحشراتِ كلِّها. وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا بأس بأكل العَقْعَقِ؛ لأنه يَخلِطُ (١)، فأشبه الدجاجةَ. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يُكره؛ لأنَّ غالبَ أكلِهِ الحِيَفُ. قال: (ويكره (٢) أكلُ الضَّبْعِ، والضَّبِّ، والسَُّحْفَاةِ، والزُّنْبُورِ، والحشراتِ كلِّها). أما الضَّبُع: فِلِمَا ذَكَرْنا. وأما الضَّبُّ: فلأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام نهى عائشةَ رضي الله عنها عنه حين سألَتْه عن أَكْلِهِ(٣). (١) أي يَخلِطُ الجيفَ بشيءٍ آخر. (٢) أي تحريماً، وفي أول هذا الباب حين قال: لا يجوز أكل كل ذي ناب، قال: ويدخل فيه: الضبع، أي في أنه حرامٌ لا يجوز. (٣) سنن أبي داود (٣٧٩٦)، ولكن ليس عن عائشة رضي الله عنها، وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الضب، قال في الدراية ٢٠٩/٢: لم أجده عن عائشة رضي الله عنها، ثم قال عن رواية أبي داود: إسنادُه شاميٌّ، ولا يخلو من مقال. اهـ، قلت: لكن حسَّن إسنادَه في فتح الباري ٦٦٥/٩، وتعقّب مَن ضعَّفه. وكذلك ناقش العلامة قاسم في التعريف والإخبار ٣٥/٤ ما قيل عن إسناده، ودَفَعَه، وقوَّاه بما رواه أحمد (١٧٧٥٩)، والطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (٦٠٥٨) مِن أَمْره صلى الله عليه وسلم للصحابة بإكفاء القدور التي كانوا يطبخون فيها الضباب، فأكفؤوها وهم جياعٌ . = ٤٠٨ فيما يَحِلُّ أَكْلُه، وما لا يَحِلُّ ولا يجوزُ أَكْلُ لحمِ الحُمُرِ الأهلية، والِغَال. وهو حجةٌ على الشافعيّ(١) رحمه الله في إباحته. والزُّنْبُورُ: من المُؤْذِيات. والسُّلَحْفَاةُ: من خبائثِ الحشرات. ولهذا لا يجبُ على المُحرِمِ بقتله(٢) شيءٌ. وإنما تُكره الحشراتُ كلَّها: استدلالاً بالضبِّ(٣)؛ لأنه منها. قال: (ولا يجوزُ أَكْلُ لحمِ الحُمُرِ الأهلية، والبِغَال). لِمَا روى خالدُ بنُ الوليد رضي الله عنه أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن لُحومِ الخيل، والبِغال، والحمير(٤). وعن عليٍّ رضي الله عنه أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام أَهْدَرَ المُتْعةَ(٥)، كما ذكر رواية الطحاوي (شرح معاني الآثار ٦٣٥٧) عن محمد بن الحسن بسنده إلى عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أُهديَ له ضبٌّ، فلم يأكله، فقام عليهم سائلٌ، فأرادت عائشةُ رضي الله عنها أن تُعطيَه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتعطينه ما لا تأكلين؟! (١) الحاوي الكبير ١٣٨/١٥. (٢) أي بقتل كل واحد منهما، وهو الزنبور والسلحفاة. البناية ٣١٤/١٤. (٣) أي لأن الضب من الحشرات، ويكره أكله. (٤) سنن أبي داود (٣٧٩٠)، سنن النسائي (٤٣٣١)، سنن ابن ماجه (٣١٩٨)، وفيه مقالٌ، كما في التعريف والإخبار ٣١/٤، الدراية ٢١٠/٢. (٥) أي نكاح المتعة. ٤٠٩ فيما يَحِلُّ أَكْلُهُ، وما لا يَحِلُّ ويُكرهُ لحمُ الفَرَس عند أبي حنيفة رحمه الله. وحَرَّم لحومَ الحُمُرِ الأهلية يومَ خَيْرُ(١). قال: (ويُكرهُ لحمُ الفَرَس عند أبي حنيفة رحمه الله). وهو قولُ مالكٍ(٢) رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمدٌ والشافعيّ(٣) رحمهم الله: لا بأس بأكله؛ لحديث جابر رضي الله عنه أنه قال: نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحُمُرِ الأهلية، وأَذِنَ في لحوم الخيلِ يومَ خيبر(٤). ولأبي حنيفة رحمه الله: قولُه تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِقَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾. النحل /٨. خَرَجَ مَخرِجَ الامتنانِ، والأكلُ: من أعلىُ منافعِها، والحَكيمُ لا يَتركُ الامتنانَ بأعلىُ النِّعَم، ويَمْتَنُّ بأدناها(٥). ولأنه آلةُ إرهاب العدوِّ، فيُكره أكلُه؛ احتراماً له، ولهذا يُضرَبُ له (١) بلفظ: نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل الحمر الأنسية: في صحيح البخاري (٤٢١٦)، صحيح مسلم (١٤٠٧)، وينظر الدراية ٢١٠/٢. (٢) للمالكية ثلاثة أقوال في الخيل: الكراهة والتحريم والإباحة. ينظر مواهب الجليل ٢٣٥/٢، حاشية العدوي على شرح الخرشي على خليل ١/ ٩٤. (٣) المهذب ٤٤٩/١. (٤) صحيح البخاري (٥٥٢١)، صحيح مسلم (١٩٤١). (٥) ينظر لوجه الدلالة هذا البناية ٣٢٠/١٤. ٤١٠ فيما يَحِلُّ أَكْلُهُ، وما لا يَحِلِّ ولا بأس بأَكْلِ الأَرْنبِ. وإذا ذُبِحَ ما لا يُؤْكَلُ لحمُهُ: طَهُرَ لحمُهُ، وجلدُهُ، إلا الآدميَّ، والخنزيرَ، فإن الذكاةَ لا تَعمَلُ فيهما . بسهمٍ في الغنيمة(١). ولأن في إباحته تقليلَ آلةِ الجهاد. وحديثُ جابر رضي الله عنه معارَضٌ بحديث خالدٍ رضي الله عنه، والترجيحُ للمُحَرِّم. ثم قيل: الكراهةُ عنده (٢): كراهةُ تحريم، وقيل: كراهةُ تنزيهِ، والأولُ ءِ أصحُ. وأما لَبَنُّه: فقد قيل: لا بأس به؛ لأنه ليس في شُرْبِه تقليلُ آلةِ الجهاد. قال: (ولا بأس بأَكْل الأَرْنبِ)؛ لأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام أَكَلَ منه حين أُهدِيَ إليه مَشْوِيًّاً، وأَمَرَ أصحابَه رضي الله عنهم بالأكل منه (٣). ولأنه ليس من السِّباع، ولا مِن أَكَلَةِ الحِيَف، فأشبه الظبي. قال: (وإذا ذُبِحَ ما لا يُؤْكَلُ لحمُه: طَهُرَ لحمُه، وجلدُه، إلا الآدميَّ، والخنزيرَ، فإن الذكاةَ لا تَعمَلُ فيهما). (١) فيكون للفارس سهمان. (٢) أي عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله. (٣) بمعناه في السنن الكبرى للنسائي (٢٧٤٢)، وصححه ابن حبان (٣٦٥٠)، وينظر الدراية ٢١١/٢، التعريف والإخبار ٣٩/٤. ٤١١ ءُ فيما يَحِلُّ أَكْلُهُ، وما لا يَحِلّ . أما الآدميُّ: فلحُرْمته وكرامتِهِ، والخنزيرُ: لنجاستِهِ، كما في الدباغ. وقال الشافعيُّ(١) رحمه الله: الذكاةُ لا تُؤثِّر في جميع ذلك(٢)؛ لأنه لا تُؤْثِّرُ(٣) في إباحة اللحم أصلاً، وفي طهارته (٤) وطهارةِ الجلد تَبَعاً، ولا تَبَعَ بدون الأصل، وصار كذَبْح المجوسي(٥). ولنا: أن الذكاةَ مؤثّرةٌ في إزالة الرُّطوبات والدماءِ السَّالة، وهي النجسة(٦)، دون ذاتِ الجلدِ واللحم(٧)، فإذا زالت(٨): طَهُرَ (٩)، كما في الدباغ. (١) الحاوي الكبير ٢٠٤/٤. (٢) أي في اللحم والجلد وسائر الأجزاء. (٣) وفي نُسخ بدون لفظ: لا، وفي أخرى أُثبت لفظ: لا، ثم مُسح، وهي غير مثبتة أيضاً في كلام العيني في البناية ٣٢٨/١٤، وكذلك في طبعة حاشية اللكنوي ٤٤٢/٢. قلت: الصواب والله أعلم مع إثباتها، كما هو في طبعات الهداية القديمة. ويؤكد هذا نصوص كتب الشافعية، ومنها نص المهذب ٢٨/١ قال: والذكاة لا تبیح ما لا يؤكل لحمه، فلأن لا يبيح الدباغ أولى. اهـ (٤) أي طهارة اللحم. (٥) حيث لا يفيد إباحة الأكل ولا غيره. (٦) وفي نُسخ: المنجِّسة. (٧) أي لا تؤثر أصلاً في الجلد واللحم. (٨) تلك الرطوبات والدماء السيالة النجسة. (٩) أي الجلد. ٤١٢ فيما يَحِلُّ أَكْلُهُ، وما لا يَحِلُ ولا يُؤكَلُ من حيوان الماءِ إلا السمكُ. وهذا(١) الحُكمُ مقصودٌ في الجلد، كالتناول في اللحم. وفِعْلُ المجوسيّ(٢) : إماتةٌ في الشرع، فلا بدَّ من الدباغ. وكما يَطْهُرُ لحمُهُ(٣): يطهُرُ شحمُه، حتى لو وقع في الماء القليل: لا يُفسِدُه؛ خلافاً له(٤). ١ وهل يجوز الانتفاعُ به في غير الأكل(٥)؟ قيل: لا يجوز، اعتباراً بالأكل. وقيل: يجوزُ، كالزيت إذا خالطه وَدَكُ(٦) الميتة، والزيتُ غالِبٌ: لا يؤكلُ، ويُنْتَفَعُ به في غير الأكل. قال: (ولا يُؤْكَلُ من حيوان الماءِ إلا السمكُ). (١) هذا جوابٌ عن قول الإمام الشافعي رحمه الله، أي الطهارةُ حكمٌ مقصودٌ في الجلد، كالتناول في اللحم. البناية ٣٢٨/١٤، ويتنبه لكلام العيني حيث حُذف منه لفظ: لا، من كلام الإمام الشافعي. (٢) هذا جوابٌ عن قياس الشافعي رحمه الله. (٣) أي كما يطهر لحم مالا يُؤكل بذبحه: يطهر شحمُه. (٤) أي خلافاً للإمام الشافعي في أن شحمه أيضاً لا يطهر، كلحمه وجلده. (٥) بنحو الاستصباح. (٦) أي الدسم. ٤١٣ 93 فيما يَحِلُّ أَكْلُهُ، وما لا يَحِلّ . وقال مالكٌ(١) رحمه الله وجماعة من أهل العلم (٢) رحمهم الله: بإطلاق(٣) جميع ما في البحر. واستثنىُ بعضُهم الخنزيرَ، والكلبَ، والإنسانَ (٤). وعن الشافعي(٥) رحمه الله: أنه أطلق ذلك كلَّه. والخلافُ في الأكل، والبيع(٦): واحدٌ. لهم: قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُرْصَيْدُ الْبَحْرِ﴾. المائدة/٩٦، من غير فَصْلٍ. وقولُه عليه الصلاة والسلام في البحر: ((هو الطَّهورُ ماؤه، والحِلُّ مَيْتُه)(٧). ولأنه لا دمَ في هذه الأشياءِ، إذِ الدمويُّ لا يَسكنُ الماءَ، والمُحَرَّمُ هو الدمُ، فأشبه السمكَ. (١) ينظر التلقين ص ٨٠. (٢) أراد بهم ابن أبي ليلى والشافعي في قول وأصحاب الظواهر رحمهم الله. البناية ١٤ / ٣٣٠. (٣) أي بإباحة. (٤) أي خنزير البحر وكلبه وإنسانه، وهو قول الليث رحمه الله. البناية ٣٣٠/١٤. (٥) الحاوي الكبير ١٥٥/٥، ٦٠/١٥. (٦) أي الخلاف في جواز الأكل، وجواز البيع. (٧) تقدم في الطهارة، وقد أخرجه مالك في الموطأ (١٢)، والترمذي (٦٩)، وقال: حسن صحيح، وحَكَم ابن عبد البر بصحته؛ لتلقّي العلماء له بالقبول، وصححه غيره. اهـ، كما في التلخيص الحبير ٩/١، وينظر نصب الراية ١/ ٩٦. ٤١٤ فيما يَحِلُّ أَكْلُهُ، وما لا يَحِلّ ولنا (١): قولُه تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَيِثَ﴾. الأعراف / ١٥٧، وما سوى السمكِ: خبيثٌ. ونهى رسولُ الله عليه الصلاة والسلام عن دواء يُتَّخذُ فيه الضِّفْدِعُ (٢). ونهىُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن بيع السَّرَطان(٣). والصيدُ المذكورُ فيما تُلِيَ(٤): محمولٌ على الاصطياد، وهو مباحٌ فيما لا ۵(٥) . یحِل والميتةُ المذكورةُ فيما رُوِيَ (٦): محمولٌ (٧) على السمك، وهو حلالٌ مستثنىَ عن ذلك؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أُحِلّتْ لنا مَيْتتان ودمان، (١) وجاء خطأً في طبعات الهداية القديمة: قلنا. (٢) سنن أبي داود (٥٢٦٩)، سنن النسائي (٤٣٥٥)، مسند أحمد (١٥٧٥٧)، المستدرك للحاكم (٨٢٦١)، وصححه، ووافقه الذهبي، الدراية ٢١٢/٢. (٣) قال في الدراية ٢/ ٢١٢: لم أجده، وفي البناية ٣٣١/١٤: ليس له أصل. (٤) وفي نُسخ: تلا، وفي أخرى: تلاه، ورجَّح في البناية ١٤/ ٣٣٢ أنه على صيغة المجهول: تُلِيَ، وأنه هكذا في النُّسخ الصحيحة. اهـ، والمراد: قوله تعالى: ﴿أُحِلَ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. (٥) أي لمنافع أخرى، غير الأكل. (٦) هكذا جاء الضبط في نُسخٍ من الهداية، وهو ما رجَّحَه العيني في البناية ٣٣٢/١٤ وأنه على صيغة المجهول، وقال: على ما لا يخفى على الفَطِن. اهـ (٧) أي لفظ: الميتة: محمول. وفي طبعات الهداية القديمة: محمولةٌ. ٤١٥ فيما يَحِلُّ أَكْلُهُ، وما لا يَحِلُّ ويُكرِه أَكْلُ الطَّافِ منه. أما الميتتان: فالسمكُ والجَرَادُ، وأما الدمان: فالكَبدُ والطِّحَال))(١). قال: (ويُكره أَكْلُ الطَّافِي(٢) منه). وقال مالكٌ(٣) والشافعيّ(٤) رحمهما الله: لا بأس به؛ لإطلاق ما رَوَيْنا. ولأنَّ ميتةَ البحر موصوفةٌ بالحِلِّ بالحديث(٥). ولنا: ما روى جابرٌ رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((ما نَضَبَ عنه الماءُ: فكُلُوا، وما لَفَظَه الماءُ: فكُلُوا، وما طفا: فلا تأكلوا))(٦). (١) سنن ابن ماجه (٣٣١٤)، مسند أحمد (٥٧٢٣)، سنن البيهقي (١٨٩٩٧)، كلهم عن ابن عمر مرفوعاً، وموقوفاً، وقد رجَّح الدارقطني والبيهقي وقفه على ابن عمر رضي الله عنهما، وهو عنه بإسناد صحيح، وأن له حكم الرفع، وقد تكلم في سند المرفوع، وأن فيه ضعفاء، ولكن له متابعات حكم عليه معها بأنه حسن، وينظر التلخيص الحبير ٢٦/١، فتح الباري ٦٢١/٩، نصب الراية ٤ / ٢٠٢. (٢) هو الذي يموت في الماء حَتْفَ أنفه من غير سبب معلوم، ويعلو على وجه الماء. البناية ٣٣٣/١٤. (٣) ينظر التلقين ص ٨٠. (٤) الحاوي الكبير ١٥/ ١٦٤. (٥) المتقدم قريباً. (٦) سنن أبي داود (٣٨١٥)، سنن ابن ماجه (٣٢٤٧)، شرح مشكل الآثار (٤٠٢٦)، وفيه مقال، الدراية ٢١٣/٢. ٤١٦ فيما يَحِلُّ أَكْلُهُ، وما لا يَحِلّ ولا بأس بأكل الجِرِّيثِ، والمَارْمَاهِي، وأنواع السمكِ، والجَرَادِ بلا ذكاةٍ. وعن جماعةٍ من الصحابة (١) رضوانُ الله عنهم أجمعين: مثلُ مذهبنا. وميتةُ البحر: ما لَفَظَه البحرُ؛ ليكون موتُه مضافاً إلى البحر، لا ما مات فيه من غيرِ آفةٍ. قال: (ولا بأس بأكل الحِرِّثِ، والمَارْمَاهي، وأنواع السمكِ، والجَرَادِ بلا ذکاةٍ). وقال مالكُ(٢) رحمه الله: لا يَحِلِّ الجرادُ إلا أن يَقطعَ الآخِذُ رأسَه، أو يَشوِيَه؛ لأنه صيدُ البَرِّ، ولهذا يجبُ على المُحرِمِ بقتله جزاءٌ يَليقُ به(٣)، فلا يَحِلَّ إلا بالقتل، كما في سائره. والحجةُ عليه: ما رَوَیْنا. وسئل عليّ رضي الله عنه عن الجراد يأخذُه الرجلُ من الأرض، وفيها الميتُ وغيرُهُ، فقال: كُلْهُ كُلَّه(٤). (١) مصنف ابن أبي شيبة (١٩٧٥٠)، الدراية ٢١٣/٢. (٢) ينظر التلقين ص ٨٠. (٣) أي يتصدق بما شاء. البناية ٣٣٨/١٤. (٤) قال في نصب الراية ٢٠٥/٤: غريب بهذا اللفظ، وفي الدراية ٢١٣/٢: لم أجده، وأخرج عبد الرزاق في مصنفه (٨٧٦١) عن علي رضي الله عنه قال: ((الحِيْتان والجراد ذَكِيٌّ كله)). اهـ، وتعقبهما العلامة قاسم في منية الألمعي ص ٤٠٥ فقال: رواه محمد بن الحسن في الأصل ٣٥٦/٥ بهذا اللفظ. ٤١٧ فيما يَحِلُّ أَكْلُهُ، وما لا يَحِلُّ وهذا عُدَّ من فَصاحته، ودَلَّ(١) على إباحته وإن مات حَتْفَ أنفِه. بخلاف السمك إذا مات من غير آفةٍ؛ لأنَّا خَصَّصْنَاهُ(٢) بالنصِّ الوارد في الطافي. ثم الأصلُ في السمك عندنا: أنه إذا مات بآفةٍ: يَحِلّ كالمأخوذ، وإذا 93 مات حَتْفَ أنفِهِ من غير آفةٍ: لا يَحِلَّ، كالطافي. وتَنْسَحِبُ عليه فروعٌ كثيرةٌ، بيّنَّاها في ((كفاية المنتهي))، وعند التأمُّل يقفُ المُبرِّزُ(٣) عليها. منها: إذا قُطِعَ بعضُها، فمات: فَيَحِلُّ أَكْلُ ما أُبِيْنَ، وما بقيَ؛ لأن موتَه بآفةٍ، وما أُبَيْنَ من الحيِّ وإن كان ميتاً: فمَيْتُه حلالٌ. وفي الموت بالحَرِّ والبَرْدِ (٤): روايتان(٥)، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) أي قول علي رضي الله عنه. (٢) أي خصصنا النص الوارد في إباحة السمك الميت بالنص الوارد في الطافي. (٣) أي المخرِّج لهذه الفروع. حاشية نسخة ٧٩٧هـ، والمبرِّز: مَن فاق أصحابه فضلاً. البناية ٣٣٩/١٤. (٤) أي حَرِّ الماء وبَرْده. (٥) نقل صاحب البناية ١٤ / ٣٤٠ عن خُواهَر زاده، وكذلك عن العيون: أنه على قول أبي حنيفة رحمه الله: لا يحل، وعلى قول محمد رحمه الله: يحل. ٤١٨ كتاب الأُضْحِيَة كتاب الأُضْحِيَة الأُضْحِيَةُ واجبةٌ على كلِّ حُرٍّ، مسلمٍ، مُقِيمٍ، مُوسِرٍ، في يوم الأضحى، عن نفسِهِ، وعن أولاده الصِّغَار. كتاب الأُضْحِيَة قال: (الأُضْحِيَةُ(١) واجبةٌ على كلِّ حُرٍّ، مسلمٍ، مُقِيمٍ، مُوسِرٍ، في يوم الأضحى، عن نفسِهِ، وعن أولاده (٢) الصِّغَار(١)). (١) ضُبط لفظ: الأُضْحِية: في غالب نُسخ الهداية بتشديد الياء، وجاء في بعضها بالتخفيف، ولكن لم أجد في كتب المعاجم مَن نصَّ على جواز تخفيفها، ثم وجدتُ ابنَ الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥٦٣/٢٦ صرَّح بجواز تشديد الياء وتخفيفها، وبالتخفيف تُجمع على: أضاحٍ، بلا ياءٍ في الرفع والخفض، وتَثبت في النصب، وبالتشديد تُجمع على: أضاحِيِّ. ونقل ابن الملقن ذلك عن الإمام الفقيه المحدِّث اللغوي الكبير السَّرَقُسْطِي الأندلسي ثابت بن حزم، المتوفى سنة ٣١٣هـ، عن خمس وتسعين سنة، صاحب كتاب ((الدلائل على معاني الحديث بالشاهد والمَثَل))، مخطوط، وهو في الغريب مما لم يَذكره أبو عبيد ولا ابنُ قتيبة، وكان قد بدأ به ابنُه الإمام قاسم بن ثابت، ثم توفي شاباً سنة ٣٠٢ هـ. ينظر سير أعلام النبلاء ١٤ / ٥٦٢، تذكرة الحفاظ ٨٦٩/٣. ونصَّ على التشديد والتخفيف العينيُّ في عمدة القاري ١٤٤/٢١ نقلاً عن الدلائل للسرقسطي أيضاً، وكذا القسطلانيّ في إرشاد الساري ٣٩٨/٨، والجبِيُّ (لم أقف على سنة وفاته) في شرح غريب ألفاظ المدوَّنة، (طبعة دار الغرب). (٢) وفي نُسخ: ولده. ٤١٩ كتاب الأُضْحِيَة أما الوجوب: فقولُ أبي حنيفة ومحمدٍ وزفرَ والحسنِ، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمهم الله. وعنه(٢): أنها سُنَّةٌ، ذَكَرَه في (الجوامع(٣))، وهو قولُ الشافعي (٤) رحمه الله. وذكر الطحاويُّ أنّ على قول أبي حنيفة رحمه الله واجبةً، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: سُنَّةٌ مؤكدةٌ. وهكذا ذَكَرَ بعضُ المشايخِ رحمهم الله الاختلافَ. وجهُ السُّنَّة: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((مَن أراد أن يُضحِّيَ منكم: فلا يأخُذْ من شعرِه وأظفارِه شيئاً))(٥)، والتعليقُ بالإرادة: ينافي الوجوبَ. ولأنها لو كانت واجبةً على المقيم: لَوَجَبَتْ على المسافر؛ لأنهما لا يختلفان في الوظائف الماليّة، كالزكاة، وصار كالعَتِيرةُ(٦). (١) سيأتي في كلام المصنّف أن ظاهر الرواية: لا تجب عليه عن وُلْده الصغار. (٢) أي عن أبي يوسف رحمه الله. (٣) هو اسم كتاب في الفقه للإمام أبو يوسف رحمه الله. البناية ٣٤٤/١٤، وقد صنَّه أبو يوسف لأجل البرامكة، وسمَّاه: جوامع البرامكة. حاشية نسخة ٧٩٧هـ. (٤) المهذب ١ / ٤٣٢. (٥) صحيح مسلم (١٩٧٧). (٦) وهي ذبيحةٌ كانت واجبةً، تُقَامُ في رجب، ثم نسخَتْها الأضحية، وسيأتي بعد قليل تعريفُها في كلام المصنّف، وينظر البناية ١٤ / ٣٤٥. ٤٢٠ كتاب الأُضْحِيَة ووجهُ الوجوب: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((مَن وَجَدَ سَعَةً، ولم يُضَحِّ: فلا يَقربَنَّ مُصلاًنا))(١). ومثلُ هذا الوعيدِ لا يَّلحَقُ بتَرْك غيرِ الواجب. ولأنها قُربةٌ يُضافُ إليها وقتُها، يُقالُ: يومُ الأضحى، وذلك يُؤْذِنُ بالوجوب؛ لأن الإضافةَ للاختصاص، وهو بالوجود، والوجوبُ هو المُفضي إلى الوجودِ ظاهراً بالنظر إلى الجنس، غيرَ أن الأداءَ يختصُّ بأسبابٍ يَشُقُّ على المسافرِ استحضارُها، ويَفوتُ بمُضِيِّ الوقت، فلا تجبُ عليه، بمنزلة الجمعة. والمرادُ بالإرادة فيما رُوي(٢)، والله أعلم: ما هو ضدُّ السَّهو، لا (٣) التخيير(٣). والعتيرةُ: منسوخةٌ، وهي شاةٌ تُقامُ في رجبَ، على ما قيل. وإنما اختَصَّ الوجوبُ بالحرية: لأنها وظيفةٌ ماليةٌ، لا تتأدَّى إلا بالملك، والمالكُ هو الحُرُّ. (١) سنن ابن ماجه (٣١٢٣)، مسند أحمد (٨٢٧٣)، وفي الدراية ٢١٣/٢: اختلف في وقفه ورفعه، والذي رَفَعَه ثقةٌ. (٢) هذا جوابٌ عما استدلوا به من قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن أراد أن يضحِّيَ منكم)). البناية ١٤ / ٣٤٧، وفي نُسخ: رَوَى. بالمعلوم. أي الشافعي رحمه الله. (٣) أي ليس المراد التخيير بين الترك والإباحة، فصار كأنه قال: مَن قَصَدَ أن يضحي منكم، وهذا لا يدل على نفي الوجوب. البناية ١٤ /٣٤٨.