النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
كتاب المُسَاقَاة
وأجرُ مثلِهِ فيما عَمِلَ.
وأجرُ مثلِه فيما عَمِلَ)؛ لأنه في معنى قَفِيْزِ الطحَّان(١)، إذ هو استئجارٌ
ببعضِ ما يَخرجُ من عمله، وهو نصفُ البستان، فيفسدُ.
وتَعَذَّرَ ردُّ الغِرَاسِ: لاتصالها بالأرض، فتجبُ قيمتُها، وأَجْرُ مثلِه؛
لأنه لا يدخلُ في قيمة الغِرَاس؛ لتقوُّمِها بنفسها.
وفي تخريجِها طريقٌ آخَرُ، بيَّنَّاه في ((كفاية المنتهي))، وهذا أصحُّهما،
والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) قفيز الطحان هو: أن يستأجر رجلاً ليطحن له حنطة معلومة بقفيز من
دقيقها، أي مكيال معيَّنٍ منه. ينظر البناية ٩/ ٣٦٠، النهاية لابن الأثير ٩٠/٤، وتقدم
قريباً جداً تخريج النهي عنه.

٣٨٢
کتاب الذبائح
كتاب الذبائح
كتاب الذبائح
قال: الذَّكَاةُ شَرْطُ حِلِّ الذَّبيحةِ(١)؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُ:
٤ .
المائدة / ٣.
ولأنَّ بها(٢) يَتميَّزُ الدُ النَّجِسُ من اللحم الطاهر.
وكما يثبتُ بها الحِلُّ: تثبتُ بها الطهارةُ في المأكولِ وغيرِه (٣)، فإنها (٤)
تُنِئُ عنها (٥).
ومنه (٦): قولُه عليه الصلاة والسلام: ((ذَكَاةُ الأرض: يُبْسُها))(٧).
(١) هذه المقولة من كلام صاحب الهداية نفسه، وليست من مختصر القدوري،
ولا من الجامع الصغير. ينظر البناية ٢٥١/١٤.
(٢) أي بالذكاة.
(٣) كالكلب وغيره.
(٤) أي الذكاة.
(٥) أي عن الطهارة، وفي نُسخ: عنه، أي: عمَّا ذُكر.
(٦) أي ومن كون الذكاة عبارة عن الطهارة.
(٧) تقدم في باب الأنجاس، وقد قال عنه في نصب الراية ١/ ٢١١: غريب، وفي
الدراية ١/ ٩٢: لم أره مرفوعاً، وفي فتح القدير ١٧٤/١ استدل بأحاديث أخرى وآثار
عن الصحابة رضي الله عنهم تشهد لمعنى الحديث المذكور.
=

٣٨٣
کتاب الذبائح
وذبيحةُ المسلمِ والكتابيِّ : حَلالٌ.
وهي: اختياريةٌ: كالجَرْح فيما بين اللَّبَّةُ(١) واللَّحْيَيْن.
واضطراريةٌ: وهي الجَرْحُ في أيِّ موضعٍ كان من البدن.
والثاني(٢): كالبَدَل عن الأول؛ لأنه لا يُصارُ إليه إلا عند العَجْز عن
الأول، وهذا آيةُ البدلية، وهذا لأن الأولَ أعمَلُ في إخراج الدم، والثاني
أقصرُ فيه، فاكتُفِيَ به عند العجز عن الأول، إذِ التكليفُ بحَسَبِ الوُسْع.
ومِن شَرْطه (٣): أن يكون الذابحُ صاحبَ مِلَّةِ التوحيد، إما اعتقاداً،
کالمسلم، أو دعوىً، کالكتابي.
وأن يكون حَلالاً(٤)، خارجَ الحرم، على ما نُبيِّنُه إن شاء الله تعالى.
قال: (وذبيحةُ المسلمِ والكتابيِّ: حَلالٌ)؛ لِمَا تَلَوْنا(٥).
ولقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُمْ ﴾. المائدة/٥.
وينبّه هنا إلى أن نص هذه الآثار جاء في نُسَخٍ من ابن أبي شيبة (٦٢٩): بالذال،
وفي أخرى: بالزاي، وينظر المقاصد الحسنة ص ٢٢٠.
(١) اللَّبَّة: طَرَفُ الصدر من ناحية الصدر، واللَّحْي: مَنبت اللحية من الإنسان وغيره.
البناية ١٤/ ٢٥٢، وفي حاشية نسخة ٧٣٨هـ: اللبة: موضع القلادة من الصدر والمَنحَر.
(٢) أي الذكاة الاضطرارية.
(٣) أي من شرط الذبح الشرعي.
(٤) أي غير مُحرِمٍ.
(٥) أي قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُ﴾؛ لأن الخطاب عامٌّ. البناية ١٤ / ٢٥٤.

٣٨٤
کتاب الذبائح
ولا تُؤْكَلُ ذبيحةُ المَجوسيِّ.
وتَحِلُّ إذا كان(١) يَعقِلُ التسميةَ والذبيحةَ، ويَضبطُه(٢) وإن كان صبياً،
أو مجنوناً، أو امرأةً.
أما إذا كان لا يَضبطُهُ، ولا يعقلُ التسميةَ والذبيحةَ: فلا تَحِلُّ؛ لأن
التسميةَ على الذبيحة شَرْطٌ بالنصّ(٣)، وذلك بالقصد، وصحةُ القصد: بما
ذكرناه.
والأقلفُ، والمختونُ: سواءٌ؛ لِمَا ذكرنا.
وإطلاقُ: الكتابيِّ: ينتظمُ الكتابيَّ، والذميَّ، والحربيَّ، والعربيَّ،
والتغلبيَّ؛ لأن الشرطَ قيامُ المِلَّة، على ما مرَّ.
قال: (ولا تُؤْكَلُ ذبيحةُ المَجوسيّ(٤))؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:
((سُنُّوا بهم سُنَّةَ أهلِ الكتاب، غيرَ ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحِهم)) (٥).
(١) أي الذابحُ.
(٢) أي يضبطُ الذبحَ، فيعلم شرائط الذبح، من قطع الأوداج وغيره.
(٣) وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِقَالَمَ يُذْ كَرِ اسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ﴾. الأنعام / ١٢١.
(٤) المجوس: وثنيون يُقدِّسون النارَ ويعبدونها، ويدَّعون لهم إلهين من دون
الله: إله الخير، وإله الشر، نسأل الله العافية.
(٥) الشطر الأول من الحديث: أخرجه مالك في الموطأ ٢٧٨/١ (٤٢)، وعبد
الرزاق في المصنَّف (١٠٠٢٥)، مصنف ابن أبي شيبة (١٠٧٦٥).
وأما الشطر الثاني من الحديث، وهو الاستثناء: ففي مصنف ابن أبي شيبة (١٦٣٢٥)
وغيره، والحديث فيه كلام طويل، وله طرق وأسانيد عديدة، منها الضعيف، ومنها=

٣٨٥
کتاب الذبائح
والمرتدِّ، والوثنيٍّ.
والمُحْرِمِ، يعني من الصيد.
ولأنه لا يدعي التوحيدَ، فانعدمتِ الملةُ اعتقاداً ودعوىّ.
قال: (والمرتدِّ): كذلك(١)؛ لأنه لا مِلَّةَ له، فإنه لا يُقَرُّ على ما انتقل إليه.
بخلاف الكتابيِّ إذا تحوَّل إلى غيرِ دينِه؛ لأنه يُقَرُّ عليه عندنا، فيُعتبرُ ما
هو علیه عند الذبح، لا ما قبله.
قال: (والوثنيِّ)؛ لأنه لا يَعتقدُ المِلَّةَ.
قال: (والمُحْرِمِ، يعني من الصيد).
وكذا لا يُؤْكَلُ ما ذُبِحَ فِي الحَرَمِ من الصيد.
والإطلاقُ(٢) في: المُحْرِمِ: ينتظمُ الحِلَّ والحَرَمَ
والذبحُ في الحرم: يستوي فيه الحلالُ والمُحرِمُ، وهذا لأن الذكاةَ فعلٌ
مشروعٌ، وهذا الصنيعُ مُحَرَّمٌ، فلم يكن ذكاةً(٣).
بخلاف ما إذا ذَبَحَ المُحْرِمُ غيرَ الصيد، أو ذَبَحَ(٤) في الحرم غيرَ
المرسل جيد الإسناد، ومنها ما سنده حسن، ينظر نصب الراية ١٧٠/٣، ٤٢٨، ١٨١/٤،
الدراية ٥٦/٢، ١٣٣، ٢٠٥، التلخيص الحبير ١٧٢/٣، مجمع الزوائد ١٣/٦.
(١) أي وكذلك لا تؤكل ذبيحة المرتد.
(٢) أي في قول المصنِّف في بداية المبتدي: والمُحرِم، وأصله من القدوري.
(٣) أي لم يكن ذبحُ المُحرِمِ ذكاةً.
(٤) وضُبطت في نُسخ بالمبني للمجهول: أو ذُبِحَ في الحرم غيرُ الصيد.

٣٨٦
كتاب الذبائح
وإن تَرَكَ الذابحُ التسميةَ عمداً: فالذبيحةُ ميتةٌ، لا تُؤْكَلُ.
وإن تَرَكَها ناسياً: أُكِلَتْ.
الصيد: صحَّ؛ لأنه فعلٌ مشروعٌ، إذِ الحرمُ لا يُؤمِنُ الشاةَ، وكذا لا يَحرُمُ
ذَبْحُهُ(١) علىُ المُحْرِمِ.
قال: (وإن تَرَكَ الذابحُ التسميةَ عمداً: فالذبيحةُ ميتةٌ (٢)، لا تُؤْكَلُ.
وإن تَرَكَها ناسياً: أُكِلَتْ).
وقال الشافعي(٣) رحمه الله: تُؤكلُ في الوجهَیْن.
وقال مالكٌ رحمه الله: لا تُؤكَلُ في الوجهَيْن (٤).
والمسلمُ والكتابيُّ في تَرْكِ التسمية: سواء.
(١) أي ذَبْح غي الصيد. البناية ٢٦٠/١٤.
(٢) نقل ابنُ الهمام في فتح القدير ٣٩٤/٦ حِلَّ أكلِها عن أبي حنيفة ومحمد،
دون أبي يوسف، فقال: ((لقد نُقِلَ الخلافُ في الحِلِّ عندنا أيضاً وإن كان كثيرٌ لم
يَحكُوا الخلافَ، ففي الخلاصة، في رابع جنسٍ من الفصل الرابع، من أدب القاضي
قال: وأما القضاء بحِلِّ متروك التسمية عمداً: فَجائزٌ عندهما، وعند أبي يوسف: لا
يجوز)). اهـ، ومثله في التقرير والتحبير لابن أمير حاج ٣٢٣/٣، ونقل نصَّ فتح
القدير ابنُ عابدين ٤٣٣/١٦، ولم يتعقَّبْه، وقبل هؤلاء نقل ذلك ابنُ مازة
(ت٦١٦ هـ) في المحيط البرهاني ٧٥/٨، وعزاه للنوادر.
(٣) البيان للعمراني ٤٥١/٤.
(٤) نبّه في البناية ١٤ / ٢٦١ نقلاً عن المالكية إلى أن قول الإمام مالك موافقٌ لما
قرَّرَه المصنِّف، وجَعَلَه مذهب الحنفية، أنها تُؤْكل عندهم نسياناً، لا عمداً، وهو
المشهور عندهم، ينظر التلقين ص٧٨، ومختصر خليل مع جواهر الإكليل ٢١٢/١،
وكذلك قول الإمام أحمد، ينظر الروض المربع ص٣٩٨.

٣٨٧
کتاب الذبائح
.
وعلى هذا الخلاف: إذا تَرَكَ التسميةَ عند إرسال البازي والكلب،
وعند الرمي على الصيد.
وهذا القولُ من الشافعي رحمه الله مخالفٌ للإجماع، فإنه لا خلافَ
فيمَن كان قبلَه(١) في حُرْمة متروكِ التسمية عامداً.
وإنما الخلافُ بينهم في متروك التسمية ناسياً.
فمِن مذهب ابن عمر(٢) رضي الله عنهما: أنه يَحرُمُ، ومن مذهب عليّ
وابن عباس رضي الله عنهم: أنه يَحِل.
بخلاف متروك التسمية عامداً، ولهذا قال أبو يوسف (٣) والمشايخُ
(١) أي قبل الإمام الشافعي رحمه الله.
قلت: وفي نَقْل المصنِّف الإجماعَ نظرٌ، فقد تقدم النقل عن أبي حنيفة ومحمد حِلّ
متروك التسمية عمداً، وكذلك نقل الماورديُّ في الحاوي ١٠/١٥، وابنُ عبد البر في
التمهيد ٣٠١/٢٢ نَفَلا حِلَّ متروك التسمية عمداً عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله
عنهما، وهو رواية عن الإمام مالك أيضاً، ورواية عن الإمام أحمد. ينظر اختلاف الأئمة
العلماء لابن هبيرة ٤٧٤/١، المغني ٣٦٧/٩، ٣٨٨.
وأيضاً أنبه هنا إلى أن صاحب الدُّرِّ وابن عابدين ١٦ / ٤٥٠ نقلا عن أئمة
الحنفية أن الأصح اعتبارُ اختلاف الإمام الشافعي وأيِّ إمامٍ مجتهد، وذَكَرَ ابن عابدين
أيضاً ٤٣٣/١٦ تصحيحَ اعتبار اختلاف مَن جاء بعد السلف.
(٢) ينظر لهذه الآثار: الدراية ٢٠٥/٢.
(٣) قلت: نَقْلُه عن أبي يوسف فقط: يؤكد دلالةً صحةَ ما نقله ابن الهمام عن
الخلاصة عن الإمام أبي حنيفة ومحمد من قولهما بحِلِّ متروك التسمية عمداً.

٣٨٨
کتاب الذبائح
رحمهم الله: إن متروكَ التسميةِ عامداً لا يَسَعُ فيه الاجتهادُ.
ولو قضى القاضي بجواز بيعِه: لا ينفُذُ؛ لكونه مخالفاً للإجماع.
له (١): قوله عليه الصلاة والسلام: ((المسلمُ يَذبحُ على اسم الله تعالى،
سمَّى أو لم يُسمّ) (٢).
ولأن التسميةَ لو كانت شَرْطاً للحِلُّ: لَمَا سقطتْ بعُذْر النسيان، كالطهارة
في باب الصلاة(٣).
ولو كانت شَرْطاً: فالمِلَّةُ(٤) أُقيمتْ مَقامَها، كما في الناسي.
ولنا: الكتابُ، وهو قولُه تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِقَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ
عَلَيْهِ﴾. الأنعام/ ١٢١، نهيٌ، وهو للتحريم.
والإجماعُ، وهو ما بيًّا.
والسُّنَّةُ: وهو حديثُ عَدِيِّ بنِ حاتم الطائيِّ رضي الله عنه، فإنه عليه
(١) أي للإمام الشافعي. قلت: وأيضاً لمَن قال بالحِل.
(٢) قال في الدراية ٢٠٥/٢: لم أجده بهذا اللفظ، وإنما أخرج الدارقطني
(٤٨٠٨) بمعناه، وبلفظ: ((اسم الله علىُ فَمٍ كل مسلم)): أخرجه الطبراني في الأوسط
(٤٧٦٩)، والدارقطني (٤٨٠٣)، وفي سند هذه الأحاديث مقالٌ، وروي موقوفاً،
وينظر التعريف والإخبار ١٦/٤.
(٣) أي فمَن نسي الطهارة: لا تجوز صلاته.
(٤) أي الإسلام.

٣٨٩
کتاب الذبائح
الصلاة والسلام قال في آخِرِه: ((فإنكَ إنما سمَّيتَ على كلبك، ولم تُسَمِّ
على كلبٍ غيرِك))(١).
علَّل الحُرمةَ بترك التسمية.
ومالكُ(٢) رحمه الله يَحتجُّ بظاهر ما تلَوْنا(٣)، إذْ لا فَصْلَ فيه.
ولكنَّا نقول: في اعتبارِ ذلك من الحرج ما لا يَخفىُ؛ لأن الإنسانَ كثيرٌ
النسيان، والحرجُ مدفوعٌ، والسمعُ(٤) غيرُ مُجْرىّ على ظاهره، إذ لو أُريد
به: لجَرَتِ المُحَاجَّةُ(٥)، وظَهَرَ الانقيادُ، وارتفع الخلافُ في الصدر الأول.
والإقامةُ(٦) في حَقِّ الناسي وهو معذورٌ: لا يدلُّ عليها في حَقِّ العامد،
ولا عذرَ.
وما رواه(٧): محمولٌ على حالة النسيان.
ثم التسميةُ في ذكاةِ الاختيارِ تُشترطُ عند الذبح، وهي على المذبوح.
(١) صحيح البخاري (٧٣٩٧)، صحيح مسلم (١٩٢٩).
(٢) أي على ما نَقَلَ عنه المصنّف، وتقدم أن قولَه غيرُ ما نَقَلَه عنه، والله أعلم.
(٣) وفي نُسخ: ذکرنا.
(٤) أي المسموع من الآية والحديث السابقين.
(٥) أي بين الصحابة رضي الله عنهم. البناية ١٤ / ٢٦٤.
(٦) جوابٌ عن قول الشافعي رحمه الله من إقامة الملة مقام التسمية.
(٧) أي الإمام الشافعي رحمه الله من حديث: ((المسلم يذبح على اسم الله)).

٣٩٠
كتاب الذبائح
ويُكره أن يَذكرَ مع اسم الله تعالى شيئاً غيرَه، وأن يقولَ عند الذبح :
اللهمَّ تقبَّلْ من فلان.
وفي الصيد: تُشترطُ عند الإرسالِ والرمي، وهي على الآلة؛ لأن
المقدورَ له في الأول: الذبحُ، وفي الثاني: الرميُ والإرسالُ، دون الإصابة،
فتُشترطُ عند فِعْلٍ يَقتدِرُ علیه.
حتى إذا أضجع شاةً، وسمَّى، فذَبَحَ غيرَها بتلك التسمية: لا يجوز،
ولو رمى إلى صيدٍ، وسمَّى، وأصاب غيرَه: حَلّ.
وكذا في الإرسال.
ولو أضجع شاةً، وسمَّى، ثم رمى بالشَّفْرةِ، وذَبَحَ بالأخرىُ: أُكِلَ (١)
.
ولو سمَّى على سهمٍ، ثم رمى بغيره صيداً: لا يُؤْكَلُ.
قال: (ويُكره أن يَذكرَ مع اسمِ الله تعالى شيئاً غيرَه، وأن يقولَ عند
الذبح: اللهمَّ تقبَّلْ من فلان)، وهذه ثلاثُ مسائل:
إحداها: أن يُذكَرَ موصولاً، لا معطوفاً: فيُكره، ولا تَحرُمُ الذبيحةُ،
وهو المرادُ بما قال.
ونظيرُه: أن يقول: باسم اللهِ محمدٌ(٢) رسولُ الله؛ لأن الشركةَ لم
(١) أي أُكِل لحمها.
(٢) برفع الدال، ولو خَفَضَها: لا تحل، وقيل: هذا إذا كان يعرف النحو، وإلا:
فلا تحرم، وفي روضة الزندويستي: النصب: كالخفض: لا يحل. البناية ٢٧١/١٤.

٣٩١
كتاب الذبائح
توجد (١)، فلم يكنِ الذبحُ واقعاً له (٢)، إلا أنه يُكره؛ لوجود القِرَانِ صورةً،
فُيُتصوَّرُ بصورة المُحرَّم (٣).
والثانيةُ: أن يُذكَرَ موصولاً على وجهِ العطف والشركةِ، بأن يقول:
باسم الله واسمٍ فلان.
أو: يقول: باسم الله وفلانٍ.
أو: باسم الله ومحمدٍ رسول الله: بكسر الدال: فَتَحرُم الذبيحةُ؛ لأنه
أُهِلَّ به لغير الله.
والثالثةُ: أن يقولَ مفصولاً عنه صورةً ومعنىَ، بأن يقولَ قبلَ التسمية،
وقبلَ أن يُضجعَ الذبيحةَ، أو بعدَه، وهذا لا بأسَ به.
لِمَا رُوي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال بعد الذبح: ((اللهمَّ
تقبَّلْ هذه(٤) عن أُمَّةِ محمدٍ ممَّن شَهِدَ لكَ بالوحدانية، وليَ بالبلاغ)»(٥).
(١) لعدم العطف.
(٢) أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لانعدام واو العطف.
(٣) وهي الوصلُ على وجه العطف والشركة. حاشية نسخة ٧٣٨هـ، و٧٦٩هـ.
(٤) أي الأضحية.
(٥) صحيح مسلم (١٩٦٧) بلفظ: ((اللهم تقبل هذه من محمد وآل محمد، ومن
أمة محمد))، وعند الحاكم في المستدرك (٣٤٧٨) بلفظ قريب جداً مما ذكره
المصنّف، وينظر ٤/ ١٨٤.

٣٩٢
کتاب الذبائح
والذبحُ بين الحَلْقِ واللَّبَّة .
والشرطُ هو: الذِّكْرُ الخالِصُ المجرَّدُ، على ما قال ابنُ مسعود رضي
الله عنه: ((جرِّدوا التسميةَ)(١).
حتى لو قال عند الذبح: اللهم اغفر لي: لا تَحِلّ؛ لأنه دعاءً وسؤالٌ.
٤١
ما
ولو قال: الحمدُ لله، أو: سبحانَ الله: يريدُ التسميةَ: تَحِلّ.
ولو عَطَسَ عند الذبح، فقال: الحمدُ لله: لا تَحِلّ، في أصح الروايتَيْن؛
ءِ
لأنه يريدُ به الحمدَ على نِعَمِه، دون التسمية.
وما تداولَتْه الألسُنُ عند الذبح، وهو قولُه: باسم الله والله أكبر: مَنقولٌ
عن ابن عباس (٢) رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿فَأَذْكُرُواْ أَسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهَا
صَوَآَفَّ(٣)﴾. الحج / ٣٦.
قال: (والذبحُ بين الحَلْقِ واللَّبَّة.
(١) قال في التعريف والإخبار ١٧/٤: قال المخرِّجون: لم نجده، وينظر نصب
الراية ١٨٤/٤، وقال القرشي في العناية بمعرفة أحاديث الهداية (مخطوط): لم أره.
(٢) هذا النقل عن ابن عباس في المستدرك (٧٥٤٧)، والسنن الكبرى للبيهقي
٢٣٧/٥، ونبَّه في نصب الراية ١٨٥/٤ إلى أن هذه الصيغة وردت مرفوعةً إلى النبي
صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري (٥٥٦٥)، وصحيح مسلم (١٩٦٦)، فقال:
ولقد حجر المصنِّف - أي صاحب الهداية - على نفسه، ففيه حديثٌ مرفوع، أخرجه
الأئمة الستة، إلا أن يكون أراد الاستدلالَ بالقرآن مفسَّراً بقول صحابي، فيكون حسناً.
(٣) أي قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن.

٣٩٣
كتاب الذبائح
وفي ((الجامع الصغير)): لا بأس بالذبح في الحَلْقِ كلِّه: وَسَطِهِ،
وأعلاه، وأسفلِه.
والعُرُوقُ التي تُقطعُ في الذكاة أربعةٌ : الحُلْقُومُ، والمَرِيْءَ، والوَدَجَان.
وفي ((الجامع الصغير(١)): لا بأس بالذبح في الحَلْقِ كلِّه: وَسَطِهِ،
وأعلاه، وأسفلِهِ).
والأصلُ فيه قولُه عليه الصلاة والسلام: ((الذكاةُ ما بين اللبَّةِ واللَّحْبَيْن))(٢).
ولأنه مَجمَعُ المَجْرَىُ والعُرُوقِ، فَيَحصلُ بالفعل فيه إنهارُ الدمِ على
أبلغ الوجوه، فكان حُكُمُ الكلِّ: سواءً.
قال: (والعُروقُ التي تُقطعُ في الذكاة أربعةٌ: الحُلْقُومُ، والمَرِيْءُ،
والوَدَجَان)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إِفْرٍ (٣) الأَوْداجَ بما شئت))(٤).
(١) ص ٢٣٠.
(٢) قال في نصب الراية ١٨٥/٤: غريب بهذا اللفظ، وفي الدراية ٢ /٢٠٧: لم
أجده، لكن تعقبهما العلامة قاسم في منية الألمعي ص ٤٠٥، وفي التعريف والإخبار
١٦/٤ بقوله: بل رواه محمد في الأصل ٣٥٥/٥ من حديث سعيد بن المسيب،
وأخرج الدارقطني في سنن (٤٧٥٤): ((الذكاة في الحلق واللّبَّة))، ونقل عن صاحب
التنقيح أن إسناده ضعيف بمرَّة، وينظر فتح الباري ٦٤١/٩.
(٣) وضُبط في نُسخ بفتح الألف: أَفْرِ، قال في البناية ٢٧٧/١٤: كسر الهمزة هنا
أليق. وبيَّن رحمه الله وجهَ ذلك.
(٤) قال في الدراية ٢٠٧/٢: لم أجده، ويُغني عنه حديث: أَمْرِر الدمَ بما شئت:
رواه أبو داود في سننه (٢٨٢٤)، سنن ابن ماجه (٣١٧٧)، ونقل في البدر المنير
٣٥/٢٣، تصحيحه. وروي بلفظ: أنهر الدمَ: في سنن النسائي (٤٤٠١)، وغيره.

٣٩٤
کتاب الذبائح
وإن قَطَعَها: حَلَّ الأكلُ، وإن قَطَعَ أكثرَها: فكذلك عند أبي حنيفة
رحمه الله، وقالا: لا بدَّ من قَطْعِ الحُلْقوم والمَريءِ وأحدِ الوَدَجَيْن.
وهي اسمُ جَمْعٍ، وأقلُّه: الثلاثُ، فيتناولُ المَرِيْءَ، والوَدَجَيْن.
و ہ و
وهو حجةً على الشافعيِّ رحمه الله في الاكتفاءِ بالحُلْقَوم والمَريءِ.
إلا (١) أنه لا يُمكنُ قَطْعُ هذه الثلاثةِ إلا بقطع الحُلْقوم، فَيَثبتُ قَطْعُ
الحُلْقوم باقتضائه(٢).
وبظاهر ما ذَكَرْنا (٣): يَحْتَجُّ مالكٌ رحمه الله، ولا يُجوِّزُ الأكثرَ منها،
بل يَشتَرِطُ قَطْعَ جميعِها.
قال: (و) عندنا (إِن قَطَعَها: حَلَّ الأكلُ، وإن قَطَعَ أكثرَها: فكذلك عند
أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: لا بدَّ من قَطْعِ الحُلْقوم والمَريءِ وأحدِ الوَدَجَيْن).
(١) هذا كأنه جوابٌ عما يُقال: إن: الأوداج: في قوله صلى الله عليه وسلم: ((أفرِ
الأوداج)»: جمعٌ، وأقله: ثلاثة، وأنتم شرطتُم قطع الأربعة، وتقرير الجواب كذا.
البناية ١٤ / ٢٧٧.
(٢) والثابت اقتضاءً: كالثابت نصاً.
(٣) أي بظاهر ما ذكرنا من اشتراط قطع الأربعة يَحتجُّ مالكٌ رحمه الله، حتى لا
يجوز قطع الثلاثة من الأربعة، بل يَشترط قَطْعَ جميع الأربعة، هكذا نقل المصنّف عن
مالك رحمه الله، لكن في البناية ٢٧٨/٤ عن التفريع للمالكية أن المعتبر عند مالك
رحمه الله قَطْعُ ثلاثة أعضاء، وهي الودجان والحلقوم. اهـ، قلت: وما نقله العيني عن
التفريع هو كذلك في التلقين للقاضي عبد الوهاب ص٧٧، ومواهب الجليل ٢٠٩/٣.

٣٩٥
كتاب الذبائح
وقال في ((الجامع الصغير)): إنْ قَطَعَ نصفَ الحُلْقوم، ونصفَ
الأوداج : لم يُؤْكَلْ.
وإن قَطَعَ الأكثرَ من الأوداجِ والحُلْقومِ قبلَ أن يموت: أُكِلَ، ولم
يَحْكِ خلافاً.
قال رضي الله عنه: هكذا ذَكَرَ القدوريُّ رحمه اللهَ الاختلافَ في
و
(مختصره))، والمشهورُ في كتبِ مشايخِنا رحمهم الله: أن هذا قولَ(١) أبي
یوسف وحده.
(وقال في ((الجامع الصغير(٢)): إِنْ قَطَعَ نصفَ الحُلْقوم، ونصفَ
الأوداج: لم يُؤْكَلْ.
وإن قَطَعَ الأكثرَ من الأوداجِ والحُلْقومِ قبلَ أن يموت: أُكِلَ، ولم
و
يَحْكِ(٣) خلافاً)، فاختلفتِ الروايةَ فيه.
والحاصلُ: أنَّ عند أبي حنيفة رحمه الله: إذا قَطَعَ الثلاثَ، أيَّ ثلاثٍ كان:
یحِلّ(٤)، وبه کان یقولُ أبو یوسف رحمه الله أوّلاً، ثم رجع إلى ما ذكرنا.
وعن محمدٍ رحمه الله: أنه يَعتبرُ أكثرَ كلِّ فردٍ، وهو روايةٌ عن أبي
حنيفة رحمه الله؛ لأن كلَّ فردٍ منها أصلٌ بنفسه؛ لانفصاله عن غيره،
ولورود الأمرِ بفَرْيِه، فيُعتبرُ أكثرُ كلّ واحدٍ منها.
(١) وضُبط في نُسخ بالضم: قولُ.
(٢) ص٢٣١.
(٣) أي الإمام محمد رحمه الله.
(٤) أي الأكل.

٣٩٦
کتاب الذبائح
ويجوزُ الذبحُ بالظَّفُرِ، والقَرْنِ، والعَظْمِ، والسِّنِّ إذا كان مَنْزوعاً، حتى
لا يكونُ بأَكْلِهِ بأسٌ، إلا أنه يُكرهُ هذا الذِّبْحُ.
ولأبي يوسف رحمه الله: أن المقصودَ من قَطْعِ الوَدَجَيْن: إنهارُ الدم،
فيَنوبُ أحدُهما عن الآخَر، إذ كلّ واحدٍ منهما مجرى الدم، أما الحُلْقومُ:
يُخالِفُ المريءَ، فإنه مَجْرِئُ العَلَفِ والماءِ، والحُلقومُ(١): مَجْرِئُ النَّفَس،
فلا بدَّ من قَطْعهما.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الأكثرَ يقومُ مَقَامَ الكلِّ في كثيرٍ من
الأحكام، وأيَّ ثلاثٍ قَطَعَها: فقد قَطَعَ الأكثرَ منها، وما هو المقصودُ:
يحصلُ بها، وهو إنهارُ الدمِ المسفوحِ، والتَّوْحِيَةُ(٢): في إخراج الروح؛ لأنه
لا يحيا بعد قَطْعِ مَجْرىُ النَّفَس أو الطعام.
ويَخرِجُ الدمُ بقطع أحدِ الوَدَجَيْن، فيُكتَفى به؛ تحرُّزاً عن زيادة التعذيب.
بخلاف ما إذا قَطَعَ النصفَ؛ لأن الأكثرَ باقٍ، فكأنه لم يَقطَعْ شيئاً؛
احتياطاً لجانب الحُرْمة.
قال: (ويجوزُ الذبحُ بالظّفُر، والقَرْنِ، والعَظْم (٣)، والسِّنِّ إذا (٤) كان
مَنْزوعاً، حتى لا يكونُ بأَكْلِهِ بأسٌ، إلا أنه يُكرهُ هذا الذّبْحُ).
(١) جاء في نُسخٍ من الهداية بدل لفظ: الحلقوم: جاء: المريء، وهو خطأُ من
التُّسَّاخِ، وقد نبَّه إلى ذلك صاحب البناية ١٤ / ٢٨٠، وأطال.
(٢) من: وَحَاه، توحيةً: إذا عجَّله، والمراد: الإسراع والتعجيل في إزهاق الروح.
(٣) لفظ: والعَظْم: مثبت في نسخة ٩٨١ هـ وفي الجامع الصغير ص ٢٣٠، والقل عنه.
(٤) أي إذا كان كلّ منها منزوعاً، لا في مكانه. حاشية نسخة ٩٨١ هـ.

٣٩٧
کتاب الذبائح
.
وقال الشافعي(١) رحمه الله: المذبوحُ ميتةٌ؛ لقوله عليه الصلاة
والسلام: ((كُلْ ما أنهَرَ الدمَ، وأَفْرَىُ الأوداجَ، ما خلا الظفرَ والسِّنَّ،
فإنهما(٢) مُدَى الحَبَشة))(٣).
ولأنه فِعْلٌ غيرُ مشروعٍ، فلا يكونُ ذكاةً، كما إذا ذَبَحَ بغير المَنزوع.
ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((أَنْهِرِ الدمَ بما شئتَ)(٤).
ويُروىُ: ((إِفْرِ الأوداجَ بما شئتَ))(٥).
وما رواه: محمولٌ على غيرِ المنزوع، فإنَّ الحبشةَ كانوا يفعلون ذلك.
ولأنه آلةٌ جارحةٌ، فيحصُلُ به ما هو المقصودُ، وهو إخراجُ الدمِ،
وصار كالحَجَر والحدید.
بخلاف غيرِ المَنزوع؛ لأنه يَقتُلُ بالنِّقَل، فيكونُ في معنى المُنْخَتِقَة.
وإنما يُكره: لأنَّ فيه استعمالَ جزءِ الآدميِّ.
(١) المجموع ٩ / ٨٣.
(٢) وفي نُسخ: فإنها.
(٣) بلفظ: ((ما أنهر الدمَ، وذُكر اسمُ الله عليه: فكُل، غير السن والظفر، فإن
السن عظمٌ، والظفر مدى الحبشة)): في صحيح البخاري (٣٠٧٥، ٥٤٩٨)، صحيح
مسلم (١٩٦٨).
(٤) تقدم قريباً.
(٥) تقدم قريباً.

٣٩٨
کتاب الذبائح
ويجوزُ الذَّبْحُ بِاللِّيطة، والمَرْوة، وكلِّ شيءٍ أنهر الدمَ، إلا السِّنَّ
القائمَ، والظفرَ القائمَ، فإن المذبوحَ بهما ميتةٌ.
ويُستَحَبُّ أن يُحِدَّ الذابحُ شفرتَه.
ولأن فيه إعساراً على الحيوان، وقد أُمِرْنا فيه بالإحسان(١).
قال: (ويجوزُ الذَّبْحُ باللِّيطة (٢)، والمَرْوة، وكلِّ شيءٍ أنهر الدمَ، إلا
السِّنَّ القائمَ، والظفرَ القائمَ، فإن المذبوحَ بهما ميتةٌ)؛ لِمَا بيَّنَا.
ونصَّ محمدٌ رحمه الله في ((الجامع الصغير(٣))) على أنها ميتةٌ؛ لأنه (٤)
وَجَدَ فيه نصاً، وما لم يجد فيه نصاً: يَحتاطُ في ذلك، فيقولُ في الحِلِّ: لا
بأسَ به، وفي الحُرْمة يقولُ: يُكره، أو: لم يُؤْكَل.
قال: (ويُستَحَبُّ أن يُحِدَّ الذابحُ شفرتَه).
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن الله تعالىُ كَتَبَ الإحسانَ علىُ كلِّ
شيءٍ، فإذا قَتَلْتُم: فأحسِنوا القِتْلَةَ، وإذا ذَبَحتُم: فأحسنوا الذِّبْحَةَ، ولَيُحِدَّ
أحدُكم شَفْرتَه، ولُيُرِحْ ذبيحتَه))(٥).
ويكره أن يُضجعَها، ثم يُحِدَّ الشَّفْرةَ.
(١) سيأتي تخريجه بعد سطور قريبة.
(٢) قشر القصب، وأما المروة: فهو حجر أبيض رقيق يُذبح به كالسكين.
(٣) ص ٢٣٠.
(٤) أي الإمام محمد رحمه الله.
(٥) صحيح مسلم (١٩٥٥).

٣٩٩
کتاب الذبائح
ومَن بَلَغَ بالسكُّين النُّخَاعَ، أو قَطَعَ الرأسَ: كُره له ذلك، وتُؤْكَلُ
ذبیحتُه.
لِمَا رُوي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه رأى رجلاً أضجعَ شاةً
وهو يُحِدُّ شفرته، فقال: ((لقد أردتَ أن تُميتَها مَوْتَاتٍ، هلَّ حددَتْها قبلَ
أن تُضجعَها))(١).
قال: (ومَن بَلَغَ بالسكِّينِ النُّخَاعَ، أو قَطَعَ الرأسَ: كُره له ذلك،
وتُؤكَلُ ذبیحتُه).
وفي بعضِ النُّسَخِ(٢): قَطَعَ: مكان: بَلَغَ.
والنُّخاعُ: عِرْقٌ أبيضُ في عَظْم الرَّقَبة(٣).
أما الكراهةُ: فلِمَا رُوي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى أن
تُنْخَعَ الشاةُ إذا ذُبِحَت (٤).
(١) مصنف عبد الرزاق (٨٦٠٨)، مرسلٌ عن عكرمة، المستدرك للحاكم
(٧٥٦٣)، وصححه، ووافقه الذهبي على تصحيحه، وينظر نصب الراية ١٨٨/٤.
(٢) أي نُسَخ القدوري. البناية ١٤/ ٢٨٧.
(٣) والمراد: خيطٌ أبيض في جوف عظم الرقبة يمتد إلى الصلب، ينظر البناية
١٤/ ٢٨٧ فقد توسع.
(٤) قال في الدراية ٢٠٨/٢: لم أجده، وتعقبه العلامة قاسم في منية الألمعي
ص ٤٠٥ أنه رواه محمد في الأصل ٣٥٢/٥ من مرسل سعيد بن المسيب.
وجاء بلفظ: نهى عن الذبيحة أن تُفرس، أي تُنخع: عند الطبراني في الكبير
(١٣٠١٣)، وسنن البيهقي (١٩١٣٦)، وقال: إسناده ضعيف، ورواه المقدسي في =

٤٠٠
کتاب الذبائح
فإن ذَبَحَ الشاةَ من قَفَاها، فبقيتْ حيَّةً حتى قَطَعَ العروقَ: حَلَّ، ويُكره.
وتفسيرُه: ما ذكرناه(١).
وقيل: معناه: أن يَمُدَّ رأسَه حتى يَظهَرَ مَذْبَحُه.
وقيل: أن يَكسِرَ عُنُقَه قبلَ أن يَسكُنَ من الاضطراب.
وكلّ ذلك مكروهٌ، وهذا لأن في جميع ذلك، وفي قَطْعِ الرأسِ: زيادةَ
تعذيب الحيوانِ بلا فائدةٍ، وهو منهيٌّ عنه(٢).
والحاصلُ: أن ما فيه زيادةَ إيلامٍ لا يُحتاجُ إليه في الذكاة: مكروهٌ.
ويكره أن يَجُرَّ ما يريدُ ذبحَه برِجْلُه إلى المَذْبح.
وأن يُنْخِعَ الشاةَ قبلَ أن تَبرُدَ، يعني تَسكُنَ من الاضطراب.
وبعدَه: لا ألمَ: فلا يكره النَّخْعُ، والسَّلْخُ.
إلا أن الكراهةَ لمعنىَّ زائدٍ، وهو زيادةُ الألم قبلَ الذبح، أو بعده، فلا
يوجِبُ التحريمَ، فلهذا قال: تُؤْكَلُ ذبيحتُه.
قال: (فإن ذَبَحَ الشاةَ من قَفَاها، فبقيتْ حيًَّ حتى قَطَعَ العروقَ: حلَّ)؛
لتحقّقِ الموتِ بما هو ذكاةٌ، (ويُكره)؛ لأن فيه زيادةَ الألم من غير حاجةٍ،
فصار كما إذا جَرَحَها، ثم قَطَعَ الأوداجَ.
الأحاديث المختارة ١٦/١١، وروى شطره الأول دون مكان الشاهد الترمذيُّ (٣٢١٥)،
وقال: حديثٌ حسنٌ.
(١) أراد به قوله: ومَن بلغ بالسكين النخاعَ.
(٢) تقدم النهي عن تعذيبها قبل قليل في الأحاديث التي ذكرها المصنف.