النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ كتاب المُزَارعة وإن كانتِ الأرضُ والبقرُ لواحدٍ : والبَذْرُ والعملُ لآخَرَ : فهي باطلةٌ. ليخيطَ ثوبَه بإبرته، أو طيَّاناً ليُطَيِّنَ بِمَرِّه(١). (٤- وإن كانتِ الأرضُ والبقرُ لواحدٍ، والبَذْرُ والعملُ لآخَرَ: فهي باطلةٌ)، وهذا الذي ذَكَرَه(٢) ظاهرُ الرواية. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يجوزُ أيضاً؛ لأنه لو شَرَطَ البَذْرَ والبقرَ عليه: يجوزُ، فكذا إذا شَرَطَ وحدَه، وصار كجانب العامل(٣). وجهُ الظاهر: أن منفعةَ البقر ليست من جنسٍ منفعة الأرض؛ لأن منفعةً الأرضِ: قوةٌ في طَبْعِها يحصلُ بها النَّماءُ، ومنفعةُ البقر: صلاحيةٌ يُقَامُ بها و العمل، كلّ ذلك بخلق الله تعالى(٤)، فلم تتجانسا، فتعذّر أن تُجعَلَ تابعةً لها. بخلاف جانب العامل؛ لأنه تجانست المنفعتان، فجُعلتْ تابعةً لمنفعة العامل. وها هنا وجهان آخران، لم يذكُرْهما(٥) : ٥- أحدُهما: أن يكونَ البَذْرُ لأحدهما، والأرضُ والبقرُ والعملُ لَآَخَرَ: فإنه لا يجوزُ؛ لأنه يَتِمُّ شركةَ بين البَذرِ والعملِ، ولم يَرِدْ به الشرعُ. (١) أي المِسحاةُ، ويقال لها: المَجرَفة، يُجرف بها التراب. (٢) أي الإمام القدوري. البناية ٢١٣/١٤. (٣) أي إذا شرط البقر على العامل، أراد: أن البقر تبعٌ للأرض في هذه الصورة، كما هي تبعٌ للعامل إذا كانت من جانبه. البناية ١٤ / ٢١٣ . (٤) هذا ردٌّ على المعتزلة القائلين بأن الأفعال الاختيارية من الحيوان: منه. البناية ٢١٣/١٤. (٥) أي الإمام القدوري رحمه الله. البناية ٢١٦/١٤. ٣٦٢ كتاب المُزَارعة ولا تصحُّ المزارعةُ إلا على مدةٍ معلومةٍ. وأن يكونَ الخارجُ شائعاً بينهما. فإن شَرَطَا لأحدِهما قُفْزاناً مُسمَّةً: فهي باطلةٌ. ٦- والثاني: أن يَجمعَ بين البَذْرِ والبقر: وأنه لا يجوز أيضاً؛ لأنه لا يجوزُ عند الانفراد، فكذا عند الاجتماع. والخارجُ في الوجهَيْن: لصاحب البَذْرِ في روايةٍ؛ اعتباراً بسائر المزارعات الفاسدة. وفي روايةٍ: لصاحب الأرض، ويَصيرُ مستقرضاً للبَذْر، قابضاً له؛ لاتصاله بأرضه. قال: (ولا تصحُّ المزارعةُ إلا على مدةٍ معلومةٍ)؛ لِمَا بيَّنَا. (وأن يكونَ الخارجُ شائعاً بينهما)؛ تحقيقاً لمعنى الشركة. (فإن شَرَطَا لأحدِهما قُفْزاناً مُسمَّةً: فهي باطلةٌ)؛ لأنَّ به قد تنقطعُ الشركةُ؛ لأن الأرضَ عساها لا تُخرِجُ إلا هذا القَدْرَ، فصار كاشتراط دراهمَ معدودةٍ لأحدِهما في المضاربة. وكذا(١) إذا شَرَطًا أن يَرفعَ صاحبُ البَذْرِ بَذْرَه، ويكونُ الباقي بينهما نصفين؛ لأنه يؤدي إلى قَطْعِ الشركةِ في بعضٍ معيَّنٍ، أو في جميعِه، بأن لم تُخرِجِ الأرضُ إلا قَدْرُ البَذْرِ، فصار كما إذا شَرَطَا رَفْعَ الخراجِ والأرضُ خراجيةٌ، وأن يكونَ الباقي بينهما؛ لأنه معيَّنٌ. (١) أي لا تجوز. ٣٦٣ كتاب المُزارعة وكذلك إذا شَرَطَا ما علىُ المَاذِيَانات والسَّواقي. وكذا إذا شُرِطَ لأحدِهما التِّبْنُ، وللآخَرِ الحَبُّ. بخلاف ما إذا شَرَطَ صاحبُ البَذْرِ عُشرَ الخارج لنفسه، أو للآخَر، والباقي بينهما؛ لأنه معيَّنٌ مُشاعٌ، فلا يؤدِّي إلى قَطْع الشركة، كما إذا شَرَطَا رَفْعَ العُشر، وقسمةَ الباقي بينهما والأرضُ عُشريةٌ. قال: (وكذلك(١) إذا شَرَطَا ما علىُ المَاذِيَانات(٢) والسَّواقي). معناه: لأحدِهما؛ لأنه إذا شُرِطَ لأحدِهما زَرْعُ موضعٍ معيَّنِ: أفضى ذلك إلىُ قَطْع الشركة؛ لأنه لعله لا يَخرجُ إلا من ذلك الموضع. وعلى هذا (٣): إذا شُرِطَ لأحدهما ما يَخرجُ من ناحيةٍ معيَّنَةٍ، ولآخَرَ ما يَخرجُ من ناحيةٍ أخرى. قال: (وكذا(٤) إذا شُرِطَ(٥) لأحدِهما التِّبْنُ، وللآخَرِ الحَبُّ)؛ لأنه عسى (١) أي لا تجوز المزارعة. (٢) جمع: ماذِيان، وهو أصغر من النهر، وأعظم من الجدول. البناية ٢١٨/١٤. وقد ضُبط حرف الذال في لفظ: الماذيانات: بالكسر في النسخ الخطية للهداية ونُسخ القدوري، وكذلك في شرح النووي على مسلم ١٩٨/١٠، وفتح الباري ١٨٧/١، وغيرهما من الشروح، ويجوز فتحها، وأما الميداني في اللباب في شرح الكتاب ٥٧٠/٣ فضبطه بالحروف قائلاً: بفتح الميم، وسكون الذال. اهـ، والله أعلم. (٣) أي على ما ذكرنا من عدم الجواز. (٤) أي لا يصح. (٥) وفي نُسخ ضُبِط هذا الفعل بالمبني للمعلوم، مع الانتباه إلى تغيُّر ضبط متعلقاته. ٣٦٤ كتاب المُزَارعة أن تُصِيبَه آفةٌ، فلا ينعقدُ الحَبُّ، ولا يَخرجُ إلا التِّبْنُ. وكذا(١) إذا شَرَطَا التِّبْنَ نصفَيْن، والحَبَّ لأحدِهما بعينه؛ لأنه يؤدي إلىْ قَطْعِ الشركة فيما هو المقصودُ، وهو الحبُّ. ولو شَرَطَا الحَبَّ نصفَيْن، ولم يتعرَّضا للتِّبْن: صحَّت؛ لاشتراطهما الشركةَ فيما هو المقصود. ثم القِّبْنُ يكونُ لصاحبِ البَذْر؛ لأنه نَمَاءُ بَذْرِهِ، وفي حقِّه لا يُحتاجُ إلى الشرط، والمفسِدُ هو الشرطُ، وهذا مسكوتٌ عنه(٢). وقال مشايخُ بَلْخِ رحمهم الله: التِّبْنُ بينهما أيضاً؛ اعتباراً للعُرْف فيما لم يَنصَّ عليه المتعاقدان. ولأنه تَبَعٌ للحَبِّ، والتَّبَعُ يَقومُ بشرط الأصل. ولو شَرَطَا الحَبَّ نصفَيْن، والتبنَ لصاحب البَذْر: صحَّت؛ لأنه حكمُ العقد. وإِن شَرَطَا التبنَ للآخَرِ: فَسَدَت؛ لأنه شَرْطٌ يؤدي إلىُ قَطْعِ الشركة، بأن لا يَخرِجَ إلا التبنُ، واستحقاقُ غيرِ صاحب البَذْر: بالشرط. (١) أي لا يجوز. (٢) وفي نُسخ: سكوتٌ، وصحَّح في البناية ٢١٩/١٤ لفظ: مسكوت، وأشار إلى النُّسخ، والمراد: أن الشرط الفاسدَ سكت عنه ها هنا لأنهما سكتا عنه، والسكوت عنه: لا يُفسد، وإنما المفسد: ذِكْرُه. ٣٦٥ كتاب المُزَارعة وإذا صحَّتِ المزارعةُ : فالخارجُ على الشرط. وإن لم تُخرِجِ الأرضُ شيئاً: فلا شيءَ للعامل. وإذا فَسَدَتْ : فالخارِجُ لصاحب البَذْرِ. ولو كان البَذْرُ من قِبَل ربِّ الأرض: فللعامل أجرُ مِثلِه، لا يُزادُ على مقدار ما شُرِطَ له من الخارج. قال: (وإذا صحَّتِ المزارعةُ: فالخارجُ على الشرط)؛ لصحة الالتزام. (وإن لم تُخرِجِ الأرضُ شيئاً: فلا شيءَ للعامل)؛ لأنه يستحقُّه شركةً، ولا شركةَ في غير الخارج. وإن كانت إجارةً، فالأجرُ مسمَّىَّ، فلا يستحقُّ غيرَه. بخلاف ما إذا فسدت؛ لأن أجرَ المثل في الذمة، ولا تفوتُ الذمة بعدم الخارج. قال: (وإذا فَسَدَتْ: فالخارجُ لصاحب البَذْر)؛ لأنه نماءُ ملكِهِ، واستحقاقُ الآخَرَ(١): بالتسمية، وقد فسدت، فبقيَ النماء كلّه لصاحب البَذْر. قال: (ولو كان البَذْرُ من قِبَل ربِّ الأرض: فللعامل أجرُ مِثلِهِ، لا يُزادُ على مقدار ما شُرِطَ له من الخارج)؛ لأنه رضِيَ بسقوط الزيادة، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. (١) وفي نُسخ: الأجر. ٣٦٦ كتاب المُزَارعة وقال محمدٌ رحمه الله : له أجرُ مِثْلِه بالغاً ما بَلَغ . وإن كان البَذْرُ من قِبَل العاملِ : فلصاحب الأرض أجرُ مِثْلِ أرضِهِ. وإذا استَحَقَ ربُّ الأرضِ الخارجَ لبَذْرِه في المزارعة الفاسدةِ : طاب له و جميعه . وإن استحقَّه العاملُ: أَخَذَ قَدْرَ بَذْره، وأَخَذَ قَدْرَ أجرِ الأرضِ، وتصدَّقَ بالفضل. (وقال محمدٌ رحمه الله: له أجرُ مِثْلِهِ بالغاً ما بَلَغ)؛ لأنه استوفى منافعَه بعقدٍ فاسدٍ، فتجبُ عليه قيمتُها، إذ لا مِثلَ لها، وقد مرَّ في الإجارات. قال: (وإن كان البَذْرُ من قِبَل العاملِ: فلصاحب الأرض أجرُ مِثْلِ أرضِهِ)؛ لأنه استوفى منافعَ الأرضِ بعقدٍ فاسدٍ، فيجبُ ردُّها وقد تعذَّر، ولا مثلَ لها، فيجبُ ردُّ قیمتِها. وهل يُزادُ على ما شُرِطَ له من الخارج؟ فهو على الخلاف الذي ذكرناه. ولو جُمِعَ بين الأرضِ والبقرِ حتى فسدتِ المزارعةُ: فعلى العاملِ أجرُ مثلٍ گو الأرض والبقر، هو الصحيحُ؛ لأنّ له مَدخلاً في الإجارة، وهي إجارةَ معنىً. قال: (وإذا استَحَقَ رُّ الأرضِ الخارجَ لبَذْرِه في المزارعة الفاسدةِ: طاب له جميعُهُ)؛ لأن النماءَ حَصَلَ في أرضٍ مملوكةٍ له. قال: (وإن استحقَّه العاملُ: أَخَذَ قَدْرَ بَذْره، وأَخَذَ قَدْرَ أجرِ الأرضِ، وتصدَّقَ بالفضل)؛ لأن النماءَ يحصلُ من البَذْر، ويَخرجُ من الأرض، وفسادُ الملكِ في منافع الأرض: أوجبَ خُبْئاً فيه، فما سَلِمَ له بعوضٍ: ٣٦٧ كتاب المُزَارعة وإذا عُقِدَتِ المزارعةُ، فامتنع صاحبُ البَذْر من العمل : لم يُجَبَرْ عليه. وإن امتنع الذي ليس من قِبَلِهِ البَذْرُ: أجبره الحاكمُ على العمل. ولو امتنع ربُّ الأرضِ، والبَذْرُ من قِبَلِه، وقد كَرَبَ المزارعُ الأرضَ: فلا شيء له في عمل الكِرَاب. وإذا مات أحدُ المتعاقدَيْن : بطَلَتِ المزارعةُ. طاب له، وما لا عوضَ له: تصدَّق به. قال: (وإذا عُقِدَتِ المزارعةُ، فامتنع صاحبُ البَذْر من العمل: لم يُجَبَرْ عليه)؛ لأنه لا يُمكنُه المضيُّ في العقد إلا بضررٍ يلزمُه، فصار كما إذا استأجر أجیراً لیهدِم دارَه. قال: (وإن امتنع الذي ليس من قِبَلِه البَذْرُ: أجبره الحاكمُ علىُ العمل)؛ لأنه لا يلحقُه بالوفاء بالعقد ضررٌ، والعقدُ لازمٌ بمنزلة الإجارة، إلا إذا كان عذراً تُفسَخُ به الإجارةُ، فتُفسخُ به المزارعة. قال: (ولو امتنع ربُّ الأرضِ، والبَذْرُ من قِبَلِه، وقد كَرَبَ (١) المزارعُ الأرضَ: فلا شيءَ له في عمل الكِرَاب). قيل: هذا في الحُكْم، فأما فيما بينه وبين الله تعالى: يلزمُه استرضاءُ العامل؛ لأنه غَرَّه في ذلك. قال: (وإذا مات أحدُ المتعاقدَيْن: بطَلَتِ المزارعةُ)؛ اعتباراً بالإجارة، وقد مرَّ الوجهُ في الإجارات. (١) أي قَلَبَها للحرث. ٣٦٨ كتاب المُزَارعة وإذا فُسِخَتِ المزارعةُ بدَيْنِ فادِحٍ لَحِقَ صاحبَ الأرض، فاحتاج إلى بيعها : جاز. فلو كان دَفَعَها ثلاثَ سنينَ(١)، فلَمَّا نَبَتَ الزرعُ في السَّنَة الأُولىُ، ولم يَستحصِدِ الزرعُ(٢) حتى مات ربُّ الأرضِ: تَرَكَ الأرضِ(٣) في يد المزارعِ حتى يَستحصِدَ الزرعُ، ويُقسَمُ على الشرط. وتنتقضُ المزارعةُ فيما بقيَ من السنتَيْن؛ لأن في إبقاءِ العقدِ في السَّنَة الأُولىُ: مراعاةً للحقَّيْن، بخلاف السنةِ الثانية والثالثة؛ لأنه ليس فيه ضررٌ بالعامل، فيُحافَظُ فيهما (٤) على القياس. ولو مات ربُّ الأرض قبل الزراعةِ بعدَ ما كَرَبَ الأرضَ، وحَفَرَ الأنهارَ: انتقضتِ المزارعةُ؛ لأنه ليس فيه إبطالُ مالٍ على المزارع. ولا شيءَ للعامل بمقابلة ما عَمِلَ؛ لِمَا نبيِّنَه إن شاء الله تعالى. قال: (وإذا فُسِخَتِ المزارعةُ بدَيْنِ فادِحٍ لَحِقَ صاحبَ الأرض، فاحتاج إلى بيعِها: جاز)؛ كما في الإجارة. (١) أي مدة ثلاث سنين. البناية ١٤/ ٢٢٥. (٢) أي لم يأت وقت حصاده. (٣) وفي نُسخ: الزرع. (٤) أي في السنة الثانية والثالثة. هكذا: فيهما: في طبعات الهداية القديمة، وجاء في النسخ الخطية: فيها. ٣٦٩ كتاب المُزَارعة وليس للعامل أن يُطالِبَه بما كَرَبَ الأرضَ، وحَفَرَ الأنهارَ بشيٍ. وإذا انقضتْ مدةُ المزارعةِ، والزرعُ لم يُدرِكْ: كان على المزارع أجرُ مِثلِ نصيِهِ من الأرض إلى أن يَسْتَحْصِدَ الزرعُ، والنفقةُ على الزرع: عليهما، على مقدار حقوقِهما . قال: (وليس للعامل أن يُطالِبَه بما كَرَبَ الأرضَ، وحَفَرَ الأنهارَ بشيءٍ)؛ لأن المنافعَ إنما تتقوَّمُ بالعقد، وهو (١) إنما قُوِّمَ بالخارج، فإذا انعدم الخارجُ لم يجبْ شيء. ولو نَبَتَ الزرعُ، ولم يَسْتَحْصِد: لم تُبَعِ الأرضُ في الدَّيْن حتى يَسْتَحْصِدَ الزرعُ؛ لأن في البيع إبطالَ حقِّ المزارع، والتأخيرُ أهونُ من الإبطال. ويُخرِجُه القاضي من الحَبْس إن كان حَسَه بالدَّيْن؛ لأنه لَمَّا امتنع بيعُ الأرض: لم يكن هو ظالماً، والحَبْسُ جزاءَ الظلم. قال: (وإذا انقضتْ مدةُ المزارعةِ، والزرعُ لم يُدرِكْ: كان على المزارع أجرُ مِثلِ نصيبه من الأرض إلى أن يَسْتَحْصِدَ الزرعُ، والنفقةُ على الزرع: عليهما، على مقدار حقوقِهما)، معناه حتى يَستحصِدَ؛ لأن في تبقيةِ الزرع بأجر المثل: تعديلَ النظرِ من الجانبَيْن، فيُصارُ إليه. وإنما كان العملُ عليهما: لأن العقدَ قد انتهى بانتهاء المدة، وهذا عملٌ في المال المشترك. وهذا بخلاف ما إذا مات ربُّ الأرض، والزرعُ بَقْلٌ، حيثُ يكون العملُ فيه على العامل؛ لأن هناك بقَيْنا العقدَ في مدته، والعقدُ يستدعي العمل (١) أي العقد فيما نحن فيه. البناية ١٤/ ٢٢٧. ٣٧٠ كتاب المُزَارعة . على العامل، أما ها هنا: العقدُ قد انتهى، فلم يكن في هذا إبقاءَ ذلك العقد، فلم يختَصَّ العاملُ بوجوب العملِ عليه. فإن أنفق أحدُهما بغير إذنِ صاحبِه، وأَمْرِ القاضي: فهو متطوِّعٌ؛ لأنه لا ولايةَ له عليه. ولو أراد ربُّ الأرضِ أن يأخذَ الزرعَ بَقْلاً: لم يكن له ذلك؛ لِمَا فيه من الإضرارِ بالمُزَارِعِ. ولو أراد المُزَارِعُ أن يأخذَه بَقْلاً: قيل لصاحبِ الأرض: اِفَلَعِ الزرعَ، فيكونُ بينكما، أو أَعطِه قيمةَ نصيبه، أو أنفِقْ أنتَ على الزرع، وارجِعْ بما تُنفِقُه في حصته؛ لأن المزارعَ لَمَّا امتنع من العمل: لا يُجَبَرُ عليه؛ لأن إبقاءَ العقدِ بعد وجودِ المُنْهِيْ: نَظَرٌ له، وقد تَرَكَ النظرَ لنفسه. وربُّ الأرض مخيَّرُ بين هذه الخيارات؛ لأن بكل ذلك يَستدفِعُ الضررَ عن نفسه. ولو مات المزارعُ بعد نبات الزرع، فقالت ورثتُه: نحن نعملُ إلى أن يَستَحصِدَ الزرعُ، وأبى ربُّ الأرضِ: فلهم ذلك؛ لأنه لا ضررَ علىُ ربِّ الأرض. ولا أجرَ لهم بما عملوا؛ لأنَّا بقَّيْنا العقدَ؛ نظراً لهم. فإن أرادوا قَلْعَ الزرع: لم يُجَبَروا على العمل؛ لِمَا بيًّّا، والمالكُ على الخيارات الثلاثة؛ على ما بيَّنَّا. ٣٧١ كتاب المُزَارعة وكذلك أجرةُ الحَصَادِ والرِّفاعِ والدِّياسِ والتَّذْرية : عليهما بالحِصَص، فإن شَرَطَاه في المزارعة على العامل : فَسَدَتْ. وعن أبي يوسف رحمه الله : أنه يجوزُ إذا شُرطَ ذلك على العامل. قال: (وكذلك أجرةُ الحَصَادِ والرِّفَاعِ والدِّياسِ والتَّذْرية: عليهما بالحِصَص، فإن شَرَطَاه في المزارعة على العامل: فَسَدَتْ). وهذا الحُكمُ ليس يَختَصُّ بما ذَكَرَنا من الصورة، وهو انقضاء المدةِ، والزرعُ لم يُدرِكْ، بل هو عامٌّ في جميع المزارعات. ووجهُ ذلك: أن العقدَ يتناهى بتناهي الزرع؛ لحصول المقصود، فيبقى مالٌ مشترَكٌ بينهما ولا عقدَ، فتجبُ مؤنتُه عليهما. وإذا شُرِطَ في العقد ذلك، ولا يقتضيه، وفيه منفعةٌ لأحدهما: يَفسدُ العقدُ، كشرط الحَمْلِ أو الطَّحْن على العامل. (وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يجوزُ إذا شُرطَ ذلك على العامل)؛ للتعامل؛ اعتباراً بالاستصناع، وهو اختيار مشايخٍ بَلْخ رحمهم الله. قال الشيخ شمسُ الأئمة السرخسي: هذا هو الأصحُّ في ديارنا. فالحاصل: أنَّ ما كان من عملٍ قبلَ الإدراك، كالسَّقْي والحفظ: فهو على العامل، وما كان منه بعدَ الإدراك، قبل القسمة: فهو عليهما، في ظاهر الرواية، كالحَصَاد والدِّيَاس وأشباههما، على ما بيََّّاه، وما كان بعد القسمة: فهو عليهما. ٣٧٢ كتاب المُزَارعة والمعاملةُ(١): على قياس هذا: ما كان قبلَ إدراكِ الثمرِ من السَّقْي والتلقيحِ والحفظ: فهو على العامل. وما كان بعد الإدراك، كالحِذَاد والحفظ: فهو عليهما. ولو شُرِطَ الحِذاهُ (٢) على العامل: لا يجوزُ، بالاتفاق؛ لأنه لا عُرفَ فیه. وما كان بعد القسمة: فهو عليهما؛ لأنه مالٌ مشتركٌ ولا عقدَ. ولو شُرِطَ الحصادُ في الزرع علىُ ربِّ الأرض: لا يجوزُ، بالإجماع؛ لعدم العُرْف فيه. ولو أرادا فَصْلَ القَصِيْلِ(٣)، أو جَذَّ التمرِ بُسْراً، أو التقاطَ الرُّطَب: فذلك عليهما؛ لأنهما أنهيا العقدَ لَمَّ عَزَما على الفَصْلِ والحِذَاذِ بُسْراً، فصار كما بعدَ الإدراك، والله تعالى أعلم. (١) أي المساقاة. (٢) وفي نُسخ: الجداد. بالدال المهملة. (٣) أي قطع القصيل، والقَصْلُ: قَطْعُ الشيء، ومنه القصيل: الشعير يُجزُّ أخضرَ العلف الدواب، والفقهاء يسمون الزرع قبل إدراكه: قصيلاً. البناية ١٤ / ٢٣٤. ٣٧٣ كتاب المُسَاقَاة كتاب المُسَاقَاة قال أبو حنيفة رحمه الله : المساقاةُ بجزءٍ من الثمر باطلةٌ. وقالا : جائزةٌ إذا ذَكَرَ مدةً معلومةً، وسمَّى جزءاً من الثمر مُشاعاً. كتاب المُسَاقَاة قال: (قال أبو حنيفة رحمه الله: المساقاةُ (١) بجزءٍ من الثمر باطلةٌ. وقالا: جائزةٌ إذا ذَكَرَ مدةً معلومةً، وسمَّى جزءاً من الثمر مُشاعاً). والمساقاةَ: هي المعاملةُ في الأشجار، والكلامُ فيها كالكلام في المزارعة(٢). وقال الشافعيّ(٣) رحمه الله: المعاملةُ جائزةٌ. ولا تجوزُ المزارعةُ إلا تَبَعاً للمعاملة؛ لأن الأصلَ في هذا: المضاربةُ، والمعاملةُ أشبهُ بها؛ لأن فيها(٤) شركةً في الزيادة(٥)، دون الأصل. (١) المساقاة هي: دفع الشجر والكروم إلى مَن يقوم بإصلاحها، على أن يكون له سهمٌ معلومٌ من ثمرها. البناية ٢٣٥/١٤. (٢) أراد أن شرائطَ المساقاة هي الشرائط التي ذُكرت للمزارعة. (٣) الحاوي الكبير ٣٥٧/٧. (٤) أي في المساقاة. (٥) أي الثمر. ٣٧٤ كتاب المُسَاقَاة ٠ ٠ وفي المزارعة لو شَرَطًا (١) الشركةَ في الربح، دون البَذْر، بأن شَرَطَا رَفْعَه من رأس الخارج: تَفسُدُ، فجعلنا المعاملةَ أصلاً، وجوَّزْنا المزارعةَ تَبَعاً لها، كالشِّرْب في بيع الأرض، والمنقولِ(٢) في وقف العقار(٣). وشَرْطُ المدة: قياسٌ فيها (٤)؛ لأنها إجارةٌ معنىَ، كما في المزارعة. وفي الاستحسان: إذا لم يُبيِّنِ المدةَ: يجوزُ، ويقعُ على أول ثمرٍ يَخرجُ؛ لأن الثمرةَ لإدراكِها وقتٌ معلومٌ، وقلَّما يتفاوتُ، ويدخلُ فيه ما هو المتيقَّن، وهو السَّنَةُ الأُولى. وإدراكُ البَذْرِ في أصول الرَّطْبة في هذا: بمنزلة إدراكِ الثمار؛ لأن له نهايةً معلومةً، فلا يُشترطُ بيانُ المدة. بخلاف الزرع؛ لأن ابتداءَه يختلفُ كثيراً، خَريفاً وصيفاً وربيعاً وشتاءً، والانتهاء: بناءً عليه، فتَدخلُه الجهالةُ. وبخلاف ما إذا دَفَعَ إليه غَرْساً(٥) قد عَلِقِ (٦)، ولم يبلغِ الثمرُ معاملةً، (١) وفي نُسخ: شُرط الشركة في الربح دون البذر، بأن شُرط ... إلخ، بالمبني للمجهول، وفي نُسخ: شَرَطَ. بالمبني للمعلوم. (٢) أي يصير المنقول وقفاً تبعاً لوقف العقار، ولا يجوز وقفه بانفراده. (٣) إلى هنا من كلام الإمام الشافعي رحمه الله. البناية ١٤/ ٢٣٨. (٤) أي في المعاملة، وهي المساقاة. (٥) بفتح الغين وكسرها، أي المغروس. البناية ٢٣٩/١٤. (٦) أي نبت. ٣٧٥ كتاب المُسَاقَاة ويُشترط تسميةُ الجزءِ مشاعاً. فإن سمَّيا في المعاملة وقتاً يُعلَمُ أنه لا يَخرجُ الثمرُ فيها : فسدتِ و المعاملة. ولو سمَّيا مدةً قد يبلغُ الثمرُ فيها، وقد يتأخَّر عنها : جازت. ثم لو خَرَجَ في الوقتِ المسمَّى: فهو على الشركة. حيث لا يجوزُ إلا ببيان المدة؛ لأنه يتفاوتُ بقوة الأراضي وضَعْفِها تفاوتاً فاحشاً. وبخلاف ما إذا دَفَعَ نخيلاً، أو أصولَ رَطْبةٍ، على أن يقومَ عليها، أو أطلق في الرَّطْبة: تفسدُ المعاملةُ؛ لأنه ليس لذلك نهايةٌ معلومةٌ؛ لأنها تنمو ما تُركتْ في الأرض، فجُهِلتِ المدة. قال: (ويُشترط تسميةُ الجزءِ مشاعاً)؛ لِمَا بَيَّنَا في المزارعة، إذ شَرْطُ جزءٍ معيَّنِ: يقطعُ الشركةَ. قال: (فإن سمَّيًا في المعاملة وقتاً يُعلَمُ أنه لا يَخرِجُ الثمرُ فيها: فسدتِ المعاملةُ)؛ لفَوَات المقصود، وهو الشركة في الخارج. قال: (ولو سمَّيا مدةً قد يبلغُ(١) الثمرُ فيها، وقد يتأخَّر عنها: جازت)؛ لأنا لا نتيقَّنُ بفوات المقصود. قال: (ثم لو خَرَجَ في الوقتِ المسمَّى: فهو على الشركة)؛ لصحة العقد. (١) وفي نُسخ: يخرج. ٣٧٦ كتاب المُسَاقَاة وإن تأخَّر : فللعامل أجرُ المثل. وتجوزُ المساقاةُ في النخل، والشجر، والكَرْمِ، والرِّطَابِ، وأصولِ الباذنجان . قال: (وإن تأخّر: فللعامل أجرُ المثل)؛ لفساد العقدِ؛ لأنه تبيَّن الخطأ في المدة المسمّاة، فصار كما إذا عُلِمَ ذلك في الابتداء. بخلاف ما إذا لم يَخرجْ أصلاً؛ لأن الذهابَ بآفةٍ، فلا يتبيَّنُ فسادُ المدة، فيبقى العقدُ صحيحاً، ولا شيءَ لكلِّ واحدٍ منهما على صاحبه. قال: (وتجوزُ المساقاةُ في النخل، والشجر، والكَرْمِ، والرِّطَابِ، وأصولِ الباذنجان). وقال الشافعي(١) رحمه الله في الجديد: لا تجوزُ إلا في النخل والكَرْم؛ لأن جوازَها بالأثر، وقد خصَّهما، وهو حديثُ خيبر (٢). ولنا: أن الجوازَ للحاجة، وقد عَمَّت به. وأثرُ خيبرَ لا يخصُّهما(٣)؛ لأن أهلها كانوا يعملون في الأشجار والرِّطاب أيضاً. ولو كان كما زَعَمِ: فالأصلُ في النصوصِ أن تكون معلولةً، لا سيَّما على أصلِه (٤). (١) الأم ١١٨/٧. (٢) تقدم تخريجه قريباً. (٣) أي النخل والكرم. (٤) فإن بابه عنده أوسعُ، لأنه يرى التعليلَ بالعلة القاصرة، كالثمنية في باب ٣٧٧ كتاب المُسَاقَاة فإن دَفَعَ نخلاً فيه ثمرةٌ مساقاةً، والثمرةُ تزيدُ بالعمل: جاز، وإن كانت قد انتهت : لم يجز. وإذا فسدتِ المساقاةُ : فللعاملِ أجرُ مثله. وليس لصاحب الكَرْم أن يُخرِجَ العاملَ من غيرِ عُذْر؛ لأنه لا ضررَ عليه في الوفاءِ بالعقد. وكذا ليس للعامل أن يَتْرَكَ العملَ بغيرِ عُدْرِ. بخلاف المزارعة بالإضافة إلى صاحب البَذْر، على ما قدَّمناه. قال: (فإن دَفَعَ نخلاً فيه ثمرةٌ مساقاةً، والثمرةُ تزيدُ بالعمل: جاز، وإن کانت قد انتهت: لم يجز). وكذا على هذا: إذا دَفَعَ الزرعَ وهو بَقْلٌ: جاز. ولو استَحصَدَ وأدركَ: لم يَجُزُ؛ لأن العاملَ إنما يَستَحِقُّ بالعمل، ولا أثرَ للعمل بعد التناهي والإدراكِ، فلو جوَّزناه: لكان استحقاقاً بغير عملٍ، ولم يَرِدْ به الشرعُ(١)، بخلاف ما قبل ذلك؛ لتحقّق الحاجة إلى العمل. قال: (وإذا فسدتِ المساقاةُ: فللعاملِ أجرُ مثلِه)؛ لأنه في معنى الإجارة الفاسدة، وصارَ كالمزارعة إذا فسدت. الربا، ونحن لا نرى التعليل إلا بعلةٍ متعدية، فيكون التعليل على مذهبه أعمَّ عندنا. البناية ١٤ / ٢٤٢. (١) لأنها جُوِّرت بالأثر. البناية ٢٤٤/١٤. ٣٧٨ كتاب المُسَاقَاة وتبطلُ المساقاةُ بالموت. ولو التزم العاملُ الضررَ: يُخيَّرُ ورثةُ الآخَرِ بين أن يقتسِمُوا الْبُسْرَ على الشرط، وبين أن يُعطوه قيمةَ نصيبه من البُسْر، وبين أن يُنفِقوا على البُسْر حتى يبلُغَ، فيرجعوا بذلك في حصةِ العامل من الثمر. ولو مات العاملُ: فلورثتِه أن يقوموا عليه وإن كَرِهَ ربُّ الأرض. فإن أرادوا أن يَصرِموه بُسْراً: كان صاحبُ الأرض بين الخيارات الثلاثة. قال: (وتبطلُ المساقاةُ بالموت)؛ لأنها في معنى الإجارة، وقد بيَّنَّاه فیها. فإن مات ربُّ الأرض، والخارجُ بُسْرٌ: فللعامل أن يقومَ عليه، كما كان يقومُ قبل ذلك إلى أن يُدرِكَ الثمرُ وإن كَرِهَ ذلك ورثةُ ربِّ الأرض؛ استحساناً، فيبقى العقدُ؛ دفعاً للضرر عنه، ولا ضرر فيه على الآخر. قال: (ولو التزم العاملُ الضررَ: يُخيَّرُ ورثةُ الآخَرِ بين أن يقتسِمُوا الْبُسْرَ على الشرط، وبين أن يُعطوه قيمةَ نصيبه من البُسْر، وبين أن يُنفِقوا على البُسْر حتى يبلُغَ، فيرجعوا بذلك في حصةِ العامل من الثمر)؛ لأنه ليس له إلحاقُ الضررِ بهم، وقد بيًَّا نظيرَه في المزارعة. قال: (ولو مات العاملُ: فلورثتِه أن يَقوموا عليه وإن كَرِهَ ربُّ الأرض)؛ لأن فيه النظرَ من الجانبَيْن. قال: (فإن أرادوا أن يَصرموه بُسْراً: كان صاحبُ الأرض بين الخيارات الثلاثة)، التي بيَّنَّاها. ٣٧٩ كتاب المُسَاقَاة وإن ماتا جميعاً : فالخيارُ لورثة العامل. فإن أبىُ ورثةُ العاملِ أن يقوموا عليه : كان الخيارُ في ذلك لورثة ربِّ الأرض. وإذا انقضتْ مدةُ المعاملةِ والخارِجُ بُسْرٌ أخضرُ: فهذا والأولُ سواءٌ، وللعامل أن يقومَ عليها إلى أن يُدرِكَ، لكن بغير أجرٍ . قال: (وإن ماتا جميعاً: فالخيارُ لورثة العامل)؛ لقيامِهِم مَقامَه، وهذا خِلافَةٌ في حَقِّ ماليًّ، وهو تَرْكُ الثمارِ على الأشجار إلى وقت الإدراك، لا أن يكونَ وِراثةً في الخيار. قال: (فإن أبىُ ورثةُ العاملِ أن يقوموا عليه: كان الخيارُ في ذلك لورثة ربِّ الأرض)، على ما وَصَفْنا. قال: (وإذا انقضتْ مدةُ المعاملةِ والخارجُ بُسْرٌ أخضرُ: فهذا والأولُ سواءً، وللعامل أن يقومَ عليها إلى أن يُدرِكَ، لكن بغير أجرٍ)؛ لأن الشجرَ لا يجوز استئجارُه. بخلاف المزارعة في هذا(١)؛ لأن الأرضَ يجوزُ استئجارها. وكذلك العملُ كلَّه على العامل ها هنا؛ لِمَا بيَّنًا، وفي المزارعة في هذا: عليهما؛ لأنه لَمَّا وجب أجرُ مثلِ الأرضِ بعد انتهاءِ المدةِ على العامل: لا يُستَحَقُّ عليه العمل، وها هنا لا أجرَ له، فجاز أن يُستَحَقَّ العملُ، كما يُستَحَقُّ قبلَ انتهائها. (١) أي في انقضاء المدة. ٣٨٠ كتاب المُسَاقَاة وتُفْسَحُ المساقاةُ بالأعذار كما تُفسخ الإجارةُ. ومَن دَفَعَ أرضاً بيضاءَ إلى رجلٍ سِنِينَ معلومةً، يَغْرِسُ فيها شجراً، على أن تكونَ الأرضُ والشجرُ بين ربِّ الأرض والغارِسِ نصفَيْن : لم يَجُزْ ذلك. وجميعُ الثمرِ والغَرْس: لربِّ الأرض، وللغارس: قيمةُ غَرْسِهِ، .... قال: (وتُفسَخُ المساقاةُ بالأعذار كما تُفسَخُ الإجارة)؛ لِمَا بيّنًا في الإجارات، وقد بيَّنَا وجوهَ العُذْر فيها. ومِن جملتها: أن يكون العاملُ سارقاً يُخافُ عليه سرقةُ السَّعَف والثمرِ قبل الإدراك؛ لأنه يلزمُ صاحبَ الأرض ضررٌ لم يلتزِمْه، فتُفسَخُ به. ومنها: مرضُ العامل إذا كان يُضعِفُه عن العمل؛ لأن في إلزامِهِ استئجارَ الأُجَرَاءِ: زيادةَ ضررٍ عليه، ولم يلتزِمْه، فيُجعَلُ ذلك عُذراً. ولو أراد العاملُ تَرْكَ ذلك العمل(١): هل يكون عذراً؟ فيه روايتان، وتأويل إحداهما: أن يَشترِطَ العملَ بيده، فيكون عُذراً من جهته. قال: (ومَن دَفَعَ أرضاً بيضاءَ إلى رجلٍ سِنَيْنَ معلومةً، يَغرِسُ فيها شجراً، على أن تكونَ الأرضُ والشجرُ بين ربِّ الأرض والغارِسِ نصفَيْن: لم يَجُزْ ذلك)؛ لاشتراط الشركةِ فيما كان حاصلاً قبلَ الشركة، لا بعمله. قال: (وجميعُ الثمرِ والغَرْس: لربِّ الأرض، وللغارس: قيمةُ غَرْسِهِ، (١) أي من غير مرض.