النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ في كيفية القسمة ولو شَهِدَ قاسِمٌ واحدٌ : لا تُقبَلُ. وإنما يلزمُهُ بالقبض والاستيفاءِ، وهو فِعْلُ الغيرِ، فتُقبَلُ الشهادةُ عليه. وقال الطحاوي رحمه الله: إذا قَسَمَا بأجرٍ: لا تُقبلُ الشهادةُ، بالإجماع. وإليه مال بعضُ المشايخ رحمهم الله؛ لأنهما يدَّعيان إيفاءَ عمل استُؤجرا عليه، فكانت شهادةً صورةً، ودعوىّ معنىً، فلا تُقبل. إلا أنا نقول: هما لا يَجُرَّان بهذه الشهادةِ إلى أنفسهما مَغْنَماً؛ لاتفاق الخصومٍ على إيفائهما العملَ المستأجَرَ عليه، وهو التمييزُ، وإنما الاختلافُ في الاستيفاء، فانتفتِ التُّهمة. قال: (ولو شَهِدَ قاسِمٌ واحدٌ: لا تُقبَلُ)؛ لأن شهادةَ الفردِ غيرُ مقبولةٍ على الغير. ولو أَمَرَ القاضي أمينَه بدفع المالِ إلى آخَرَ: يُقْبَلُ قولُ الأمينِ فِي دَفْعِ الضمان عن نفسِه، ولا يُقبَلُ في إلزام الآخَرِ إذا كان مُنكِراً، والله تعالى أعلم. ٣٤٢ ـاب باب دعوىُ الغَلَطِ في القسمة، والاستحقاق فيها وإذا ادَّعى أحدُهم الغَلَطَ، وزَعَمَ أنَّ ممَّا أصابه شيئاً في يدِ صاحبِه، وقد أَشهَدَ على نفسِهِ بالاستيفاء : لم يُصَدَّقْ على ذلك إلا ببيِّنةٍ . باب دعوىُ الغَلَطِ في القسمة، والاستحقاق فيها قال: (وإذا ادَّعى أحدُهم الغَلَطَ، وزَعَمَ أنَّ ممَّا أصابه شيئاً (١) في يدِ صاحبه، وقد أَشهَدَ على نفسِهِ بالاستيفاء: لم يُصَدَّقْ على ذلك إلا ببيِّنَةٍ)؛ لأنه يدَّعي فَسْخَ القسمةِ بعدَ وقوعِها، فلا يُصدَّقُ إلا بحُجَّةٍ. فإن لم تَقُم له بينةٌ: استُحلِفَ الشركاءُ، فمَن نَكَلَ منهم: جُمِعَ بين نصيبِ النَّاكِلِ والمدعي، فيُقْسَمُ بينهما على قَدْر أنصبائهما؛ لأن النكولَ حُجَّةٌ في حَقِّه خاصةً، فيُعامَلان على زُّعْمهما. قال رضي الله عنه: ينبغي أن لا تُقبلَ دعواه أصلاً؛ لتناقضه، وإليه أشار مِن بعدُ. (١) أي مجهولاً، و: شيئاً: بالنصب: اسمُ: أنَّ، وهو الوجه، وفي نُسخ: شيءٌ، ووجهُ الرفع: على لغة البعض، كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانٍ لَسَحِرَنِ﴾. البناية ٠١٧٦/١٤ ٣٤٣ دعوىُ الغَلَطِ في القسمة، والاستحقاق فيها وإن قال : قد استوفيتُ حَقَي، وأخذتَ بعضَه : فالقولُ قولُ خصمِهِ، مع یمینه . وإن قال: أصابني إلى موضعٍ كذا، فلم تُسلِّمْه إليَّ، ولم يُشهِدْ على و نفسِهِ بالاستيفاء، وكَذَّبِه شريكُه: تحالفا، وفُسِختِ القسمةَ. قال: (وإن قال: قد استوفيتُ حَقِّي، وأخذتَ بعضَه: فالقولُ قولُ خصمِهِ، مع يمينه)؛ لأنه يدَّعي عليه الغصبَ، وهو مُنكِرٌ. قال: (وإن قال: أصابني إلى موضعٍ كذا، فلم تُسلِّمْه(١) إليَّ، ولم يُشهِدْ على نفسِهِ بالاستيفاء، وكَذَّبِه شريكُه: تحالفا، وفُسختِ القسمةُ)؛ لأن الاختلافَ: في مقدار ما حَصَلَ له بالقسمة، فصار نظيرَ الاختلافِ في مقدار المبيع، على ما ذكرنا من أحكام التحالف فيما تقدم(٢). ولو اختلفا في التقويم: لم يُلتَفَت إليه؛ لأنه دعوىُ الغَبْن، ولا معتبرَ بها (٣) في البيع، فكذا في القسمةِ؛ لوجودِ التراضي. إلا إذا كانتِ القسمةُ بقضاءِ القاضي، والغَبنُ فاحشُ(٤)؛ لأن تصرُّفَه مقيَّدٌ بالعدل. ولو اقتسما داراً، وأصاب كلُّ واحدٍ طائفةً، فادعى أحدُهم بيتاً في يدِ (١) وفي نُسخ بالياء: يُسلمه. (٢) في كتاب الدعوى باب التحالف. (٣) أي بدعوى الغبن، وفي نُسخ: به: على تأويل الادعاء. البناية ١٤ /١٧٨. (٤) فإذا ظهر الغبن الفاحش: ظهر أن القضاء كان بغير عدل. البناية ١٤ /١٧٨. ٣٤٤ دعوىُ الغَلَطِ في القسمة، والاستحقاق فيها الآخَر أنه مما أصابه بالقسمة، وأنكر الآخَرُ: فعليه إقامةُ البينة؛ لِمَا قلنا. وإن أقاما البيئةَ: يُؤْخَذُ بِّنةِ المدعي؛ لأنه خارجٌ، وبينةُ الخارج تترجَّحُ على بيِّنةِ ذي الید. وإن كان قبلَ الإشهادِ على القبض: تحالفا، وترادًا. وكذا إذا اختلفا في الحدود، وأقاما البينةَ: يُقضَىُ لكلِّ واحدٍ بالجزء(١) الذي هو في يدِ صاحبه؛ لِمَا بيَّنَّا. وإن قامتْ لأحدهما بيِّنَةٌ: قُضِيَ بها له. وإن لم تَقُمْ لواحدٍ منهما: تحالفا؛ كما في البيع، والله تعالى أعلم . (١) وفي نُسخ: بالحدِّ. ٣٤٥ فصلٌ فصلٌ وإذا استُحِقَّ بعضُ نصيبِ أحدِهما بعَيْنه: لم تُفسَخِ القسمةُ عند أبي حنيفة رحمه الله، ورَجَعَ بحصَّة ذلك في نصیبِ صاحبه. وقال أبو يوسف رحمه الله : تُفسَخُ القسمةُ . فصل في بيان الاستحقاق قال: (وإذا استُحِقَّ بعضُ نصيبِ أحدِهما بعَيْنه: لم تُفسَخ القسمةُ عند أبي حنيفة رحمه الله، ورَجَعَ بحصَّة ذلك في نصيبٍ صاحبه(١). وقال أبو يوسف رحمه الله: تُفسَخُ القسمةُ). قال رضي الله عنه: ذَكَرَ الاختلافَ في استحقاق بعضِ بعَيْنه، وهكذا ذَكَرَ في ((الأسرار(٢))، والصحيحُ أن الاختلافَ في استحقاقِ بعضِ شائعٍ من نصيب أحدِهما، فأما في استحقاقِ بعضٍ معيَّنٍ من نصيب أحدهما: لا تُفْسَخُ القسمةُ، بالإجماع. (١) وفي نُسخ: شريكه. (٢) أي كما ذَكَرَه القدوري: ذَكَرَه أبو زيد الدبوسي في الأسرار، وهو عبيد الله بن عمر، ت٤٣٠ هـ. تاج التراجم ص١٩٢، وينظر البناية ١٨٠/١٤، ومقدمة حاشية اللكنوي على الهداية ٣/٢ في ذِكْرِ انتقادٍ هنا موجَّهِ لصنيع صاحب الهداية. ٣٤٦ في بيان الاستحقاق ولو استُحِقَّ بعضٌ شائعٌ في الكلَ: تُفْسَخُ، بالاتفاق. فهذه ثلاثةُ أوجهٍ. ولم يَذكُرُ(١) قولَ محمدٍ رحمه الله، وذَكَرَه أبو سليمان(٢) مع أبي يوسف، وأبو حفصٍ(٣) مع أبي حنيفة رحمهم الله، وهو الأصح. لأبي يوسف رحمه الله: أنَّ باستحقاق بعضٍ شائعٍ: ظَهَرَ شريكٌ ثالثٌ لهما، والقسمةُ بدون رضاه باطلةٌ، كما إذا استُحِقَّ بعضٌ شائعٌ في النصیبَيْن، وهذا لأنَّ باستحقاقِ جزءٍ شائعٍ: ينعدِمُ معنى القسمة، وهو الإفرازُ؛ لأنه يوجِبُ الرجوعَ بحصته في نصيب الآخَرِ شائعاً، بخلاف المعَين. ولهما: أن معنى الإفرازِ لا يَنعدِمُ باستحقاقِ جزءٍ شائعٍ في نصيب أحدِهما. ولهذا جازتِ القسمةُ على هذا الوجه في الابتداء، بأن كان النصفُ المقدَّمُ مشتركاً بينهما وبين ثالثٍ، والنصفُ المؤخَّرُ بينهما لا شركةَ لغيرهما فيه، فاقتسما على أنَّ لأحدِهما ما لهما من المقدَّمِ، ورُبُعَ المؤخَّرِ: يجوزُ، فكذا في الانتهاء، وصار كاستحقاقِ شيءٍ معيَّنٍ. (١) أي الإمامُ القدوريُّ. (٢) لعله غالباً الجُوْزَجاني موسى بن سليمان، تلميذ محمد بن الحسن، راوي کتاب الأصل عن محمد، توفي بعد ٢٠٠هـ. (٣) لعله نجم الدين النسفي عمر بن محمد، ت٥٣٧هـ، صاحب المنظومة النسفية. ٣٤٧ في بيان الاستحقاق ولو وقعتِ القسمةُ، ثم ظَهَرَ في التَّرِكَة دَيْنٌ مُحيطٌ: رُدَّتِ القسمةُ. بخلاف الشائع في النصيبَيْن؛ لأنه لو بقيتِ القسمةُ: لتضرَّر الثالثُ بتفرُّقِ نصيبه في النصيبَيْن، أما ها هنا: لا ضررَ بالمستَحِقِّ، فافترقا. وصورةُ المسألة: إذا أَخَذَ أحدُهما الثلثَ المقدَّمَ من الدار، والآخَرُ الثلثين من المؤخَّر، وقيمتُهما سواء، ثم استُحِقَّ نصفُ المقدَّم: فعندهما: إن شاء نَقَضَ القسمةَ؛ دفعاً لعيبِ التشقيص، وإن شاء رَجَعَ على صاحبه برُبُعِ ما في يده من المؤخَّر؛ لأنه لو استُحِقَّ كلّ المقدَّمِ: رَجَعَ بنصف ما في يده، فإذا استُحِقَّ النصفُ: رَجَعَ بنصف النصف، وهو الربعُ؛ اعتباراً للجزء بالكل. ولو باع صاحبُ المقدَّمِ نصفَه، ثم استُحِقَّ النصفُ الباقي(١): رَجَعَ بِرُبُعِ ما في يدِ الآخَرِ عندهما؛ لِمَا ذكرنا، وسَقَطَ خيارُه ببيعِ البعض. وعند أبي يوسف رحمه الله: ما في يدِ صاحبه: بينهما نصفان، ويضمنُ قيمةَ نصفِ ما باع لصاحبه؛ لأن القسمةَ تنقلبُ فاسدةً عنده، والمقبوضُ بالعقد الفاسد: مملوكٌ، فَنَفَذَ البيعُ فيه. وهو مضمونٌ بالقيمة، فيَضمنُ نصفَ نصيبِ صاحبِهِ. قال: (ولو وقعتِ القسمةُ، ثم ظَهَرَ في التَّرِكَة دَيْنٌ مُحيطٌ: رُدَّتِ القسمةُ)؛ لأنه يَمنعُ وقوعَ الملك للوارث. (١) وفي طبعات الهداية القديمة: الباقي شائعاً. ٣٤٨ في بيان الاستحقاق وكذا إذا كان غيرَ محيطٍ: لتعلَّق حَقِّ الغرماءِ بالتركة، إلا إذا بقيَ من التركة ما يَفِي بالدَّيْن وراءَ ما قُسِمَ؛ لأنه لا حاجةَ إلى نَقْضِ القسمة في إیفاء حقّهم. م ولو أبرأه الغرماءَ بعد القسمةِ، أو أدَّه الورثةُ من مالهم، والدَّيْنُ محيطٌ أو غيرُ محيطٍ: جازتِ القسمةُ؛ لأن المانعَ قد زال. ولو ادعى أحدُ المتقاسمَيْن دَيْناً في التركة: صحَّ دعواه؛ لأنه لا تناقضَ في الدعوى، إذِ الدَّيْنُ يتعلَّقُ بالمعنى، والقسمةُ تصادِفُ الصورةَ. ولو ادَّعىُ عيناً بأيِّ سببٍ كان: لم يُسمَعْ؛ للتناقض، إذِ الإقدامُ على القسمة: اعترافٌ منه بكون المقسومِ مشتركاً، والله تعالى أعلم. ٣٤٩ فصلٌ في المُهَايأة فصلٌ فِي المُهَايَأة المُهايأةُ : جائزةٌ؛ استحساناً . فصلٌ في المُهَايأَةُ قال: (المُهايأةُ(١): جائزةٌ؛ استحساناً)؛ للحاجة إليها(٢)، إذْ قد يَتعذَّر الاجتماعُ على الانتفاعِ، فأشبه القسمةَ، ولهذا يجري فيها جَبْرُ القاضي، كما يجري في القسمةِ، إلا أن القسمةَ أقوى منه في استكمالِ المنفعة؛ لأنه جَمْعُ المنافعِ في زمانٍ واحدٍ، والتهايؤ: جَمْعٌ على التعاقب. ولهذا لو طَلَبَ أحدُ الشريكَيْن القسمةَ، والآخَرُ المهايأةَ: يَقسِمُ القاضي؛ لأنه أبلغ في التكميل. (١) المهايأة هي: مقاسمة المنافع بالتراضي بين الشركاء في العين التي لا تُقسم. وهذا الفصل في المهايأة بكامله مما زاده المرغيناني على ((بداية البداية)) التي ألَّفها أولاً، وذلك حين شَرَحَ البداية في الهداية، ولذا لا تجده في بداية المبتدي ص٦٣٢، ولا في الجامع الصغير، ولا في القدوري، بل لا تجده في أغلب كُتُب الحنفية، ومسائل هذا الفصل من مسائل الأصل لمحمد رحمه الله. البناية ١٤ / ١٨٧. وقد جاء تمييز متن هذا الفصل، وبيان متن بداية المبتدي فيه: في نسخة ٩٥٦هـ، ونسخة ١٠١٩ هـ، وكلَّ منهما نسخةٌ نفيسةٌ، وجاء في نُسخٍ أخرى أيضاً. (٢) وفي نُسخ: إليه: أي إلى فعل المهايأة، وقد توسع العيني في البناية ١٨٧/١٤ في ذكر أدلة جوازها من الكتاب والسنة والإجماع. ٣٥٠ فصلٌ في المُهَايأة ولو وَقَعَتْ فيما يَحتمِلُ القسمةَ، ثم طَلَبَ أحدُهما القسمةَ: يَقسِمُ، وتَبطلُ المهايأةُ . ولا يَبطلُ التهايؤ بموتِ أحدِهما، ولا بموتهما. ولو تهاياً في دارٍ واحدةٍ على أنْ يَسكُنَ هذا طائفةً، وهذا طائفةً، أو هذا عُلْوَها، وهذا سُفْلَها : جاز. ولو تهاياً في عبدٍ واحدٍ على أن يَخدُمَ هذا يوماً، وهذا يوماً : جاز. وكذا هذا في البيتِ الصغير. قال: (ولو وَقَعَتْ فيما يَحتمِلُ القسمةَ، ثم طَلَبَ أحدُهما القسمةَ: يَقْسِمُ، وتَبطلُ المهاياةُ)؛ لأنه أبلغ. قال: (ولا يَبطلُ التهايؤ بموتِ أحدِهما، ولا بموتِهما)؛ لأنه لو انتقض: لاستأنفه الحاكمُ، ولا فائدةَ في النَّقْض، ثم الاستئناف. قال: (ولو تهاياً في دارٍ واحدةٍ علىُ أنْ يَسكُنَ هذا طائفةً، وهذا طائفةً، أو هذا عُلْوَها، وهذا سُفْلَها: جاز)؛ لأن القسمةَ على هذا الوجه جائزةٌ، فكذا المهاياةُ. والتهايؤُ في هذا الوجه: إفرازٌ لجميع الأنصباء، لا مبادلةٌ، ولهذا لا يُشترطُ فيه التأقيتُ، ولكلِّ واحدٍ أن يَستَغِلَّ ما أصابه بالمهايأة، شُرِطَ ذلك في العقد أو لم يُشترط؛ لحدوثِ المنافع على ملکِهِ. قال: (ولو تهاياً في عبدٍ واحدٍ على أن يَخدُمَ هذا يوماً، وهذا يوماً: جاز. وكذا هذا في البيتِ الصغير)؛ لأن المهايأةَ قد تكونُ في الزمان، وقد تكونُ من حيث المكانُ، والأولُ متعيِّنٌ ها هنا. ٣٥١ فصلٌ في المُهَايأة ولو اختلفا في التهايؤ من حيث الزمانُ والمكانُ، في محَلِّ يحتملُهما : يأمرُهما القاضي بأن يتَّفقا على شيءٍ. ولو تهاياً في عبدَيْن على أن يَخدُمَ هذا هذا العبدُ، والآخَرَ الآخرُ: جاز عندهما. وقيل : عند أبي حنيفة رحمه الله : لا يَقسِمُ القاضي، قال: (ولو اختلفا في التهايؤ من حيثُ الزمانُ والمكانُ، في محَلِّ يحتملُهما: يأمرُهما القاضي بأن يتَّفقا على شيءٍ)؛ لأن التهايؤَ في المكانِ أعدلُ، وفي الزمانِ أكملُ، فلمَّا اختلفت الجهةُ: لا بدَّ من الاتفاق. فإن اختاراه من حيث الزمانُ: يُقْرَعُ في البداية؛ نفياً للتُّهمة. قال: (ولو تهاياً في عبدَيْن على أن يَخدُمَ هذا هذا العبدُ(١)، والآخَرَ الآخرُ: جاز عندهما). لأن القسمةَ على هذا الوجهِ جائزةٌ عندهما؛ جَبْراً من القاضي، وبالتراضي، فكذا المهايأة. (وقيل(٢): عند أبي حنيفة رحمه الله: لا يَقسِمُ القاضي. (١) جملة: هذا العبد: فاعلٌ لقوله: يخدُم، فيكون مرفوعاً، و: هذا: الأول: مفعولُه، فيكون محلُّه النصبَ، وجملة: والآخرَ الآخرُ: بنصب الأول، ورفع الثاني، أي ويخدم الشريكَ الآخرَ العبدُ الآخرُ. البناية ١٤ / ١٩٢. (٢) أي قال بعض المشايخ نظراً إلى أصل الإمام من غير رواية عنه. حاشية اللكنوي ٤٢٣/٢. ٣٥٢ فصلٌ فِي الْمُهَايَأَةُ وهکذا رُوي عنه. ولو تهاياً فيهما على أنَّ نفقةَ كلٌّ عبدٍ على مَن يأخذُه: جاز؛ استحساناً. ولو تهاياً في دارَيْن على أنْ يَسكُنَ كلُّ واحدٍ منهما داراً: جاز، ويُجبرُ القاضي عليه، وقيل : لا يُجبِرُ عنده؛ اعتباراً بالقسمة. وهكذا رُوي عنه(١))؛ لأنه لا يجري فيه (٢) الجَبْرُ عنده. والأصح: أنه يَقسِمُ القاضي عنده أيضاً؛ لأن المنافعَ من حيث الخدمةُ قَلَّمَا تتفاوت. بخلاف أعيانِ الرقيق؛ لأنها تتفاوتُ تفاوتاً فاحشاً، على ما تقدَّم. قال: (ولو تهاياً فيهما على أنَّ نفقةَ كلِّ عبدٍ على مَن يأخذُه: جاز؛ استحساناً)؛ للمسامحةِ في إطعامِ المماليك، بخلاف شَرْطِ الكِسوةِ؛ لأنه لا تَسامحَ فيها. قال: (ولو تهاياً في دارَيْن على أنْ يَسكُنَ كلّ واحدٍ منهما داراً: جاز، ويُجبرُ القاضي عليه(٣)). وهذا(٤) عندهما ظاهرٌ؛ لأن الدارين عندهما كدار واحدةٍ. (وقيل: لا يُجبِرُ عنده(٥)؛ اعتباراً بالقسمة. (١) أي روى الخصاف عن أبي حنيفة أنه لا يقسم بمثل ما قيل عنه. البناية ١٤ / ١٩٢. (٢) أي في القَسْم. (٣) أي على التهايؤ. (٤) وفي نُسخ: أما عندهما. (٥) أي عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله. ٣٥٣ فصلٌ فِي المُهَايأة وعن أبي حنيفة رحمه الله : أنه لا يجوزُ التهايؤ فيهما أصلاً بالجبر. وفي الدَّابتَيْن : لا تجوزُ المهاياةُ على الركوب. وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه لا يجوزُ التهايؤ فيهما (١) أصلاً بالجبر)؛ لِمَا قلنا، وبالتراضي: لأنه بيعُ السكنی بالسكنیُ. بخلاف قسمةِ رقبتِهما؛ لأن بيعَ بعضِ أحدِهما ببعضِ الآخَرِ: جائزٌ. وجهُ الظاهر (٢): أنَّ التفاوتَ يَقِلَّ في المنافع، فيجوزُ بالتراضي، ويجري فيه جَبْرُ القاضي، ويُعتبرُ فيه إفرازاً(٣). أمَّا ما يكثرُ التفاوتُ في أعيانهما(٤): فاعتُبر مبادلةً. قال: (وفي الدَّابتَيْن: لا تجوزُ المهايأةُ على الركوب) عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما: يجوز؛ اعتباراً بقسمة الأعيان. (١) أي في الدارين، قال في البناية ١٩٣/٤: وفي أكثر النسخ: فيه: أي في سكنى الدارين. قلت: والنسخ عندي هكذا وهكذا. (٢) أي ظاهر الرواية لأبي حنيفة رحمه الله. (٣) أي إفرازاً وتمييزاً. (٤) هكذا كما أثبتُّ هو في نسخة ٩١٠هـ، وفي نُسخ: أما بكثرة التفاوت في أعيانهما، وفي نسخة ٩٥٦هـ: أما أن يكثر التفاوت في أعيانهما، وفي بعض طبعات الهداية: أما التفاوت فيكثر في أعيانهما، وفي نُسخ: أما يكثر التفاوت في أعيانهما: وعن هذا التعبير الأخير قال في البناية ١٩٤/١٤: هذا التركيب للجملة غير مرضيٍّ عند النُّحَاة، على ما لا يخفى، والتقدير: أما التفاوت فيكثُرُ في الأعيان. اهـ. ٣٥٤ فصلٌ في المُهَايَأَةُ والتهايؤ في الركوب في دابةٍ واحدةٍ : على هذا الخلاف. وأما التهايؤ في الاستغلال: فيجوزُ في الدار الواحدة في ظاهر الرواية، وفي العبدِ الواحد، والدابةِ الواحدة : لا يجوز. ولو زادتِ الغَلَّةُ فِي نَوْبةِ أحدِهما على غلَّتها في نَوْبةِ الآخَرِ : يشتركان في الزيادةِ. وله: أن الاستعمالَ يتفاوتُ بتفاوتِ الراكبَيْن، فإنهم بين حاذِقٍ وأَخْرَق(١). قال: (والتهايؤ في الركوب في دابةٍ واحدةٍ: على هذا الخلاف)؛ لِمَا قلنا. بخلاف العبد؛ لأنه يخدُمُ باختياره، فلا يَتحمَّلُ زيادةً على طاقته، والدابةُ تتحمَّلُها. قال: (وأما التهايؤ في الاستغلال: فيجوزُ في الدار الواحدة في ظاهر الرواية، وفي العبدِ الواحد، والدابةِ الواحدة: لا يجوز). ووجهُ الفرق: أن النصيبَيْن قد يتعاقبان في الاستيفاء، والاعتدالُ ثابتٌ في الحال، والظاهرُ بقاؤه في العقار، وتغيُّرُه في الحيوان؛ لتوالي أسبابٍ التغيُّرِ عليه، فتفوتُ المعادلة. قال: (ولو زادتِ الغَلَّةُ في نَوْبة أحدِهما علىُ غلَّتها في نَوْبةِ الآخَرِ: يشتركان في الزيادةِ)؛ ليتحقَّقَ التعديلُ. (١) الجاهل الأحمق. البناية ١٩٥/١٤، أي لا يحسن الركوب. حاشية نسخة ٧٩٧هـ. ٣٥٥ فصلٌ في المُهَايأة والتهايؤُ على الاستغلالِ في الدارَيْن : جائزٌ أيضاً في ظاهر الرواية. ولو فَضَلَتْ غلَّةُ أحدِهما : لا يشتركان فيه، بخلاف الدار الواحدة. وكذا يجوزُ في العبدَيْن عندهما، ولا يجوزُ عنده. بخلاف ما إذا كان التهايؤ على المنافع، فاستغلّ أحدُهما في نَوْبته زيادةً؛ لأن التعديلَ فيما وَقَعَ عليه التهايؤُ حاصلٌ، وهو المنافعُ، فلا تَضرُّهُ زيادةُ الاستغلال من بعدُ. قال: (والتهايؤُ على الاستغلالِ في الدارَيْن: جائزٌ أيضاً في ظاهر الرواية)؛ لِمَا بَيَّنَّا. قال: (ولو فَضَلَتْ غلَّةُ أحدِهما: لا يشتركان فيه، بخلاف الدارِ الواحدة)، والفَرْقُ: أنَّ في الدارَيْن معنىُ التمييز، والإفرازُ راجحٌ؛ لاتحاد زمانِ الاستيفاء، وفي الدارِ الواحدةِ يتعاقَبُ الوصولُ (١)، فاعتُبرُ قرضاً، وجُعِلَ كلّ واحدٍ منهما في نَوْبته كالوكيل عن صاحبه، فلهذا يَرُدُّ عليه صاحبُه حصته من الفضل. قال: (وكذا يجوزُ(٢) في العبدَيْن عندهما)؛ اعتباراً بالتهايؤ في المنافع. (ولا يجوزُ عنده (٣))؛ لأن التفاوتَ في أعيانِ الرقيق أكثرُ منه، من (١) يعني يصل أحدهما إلى الغلة قبل صاحبه، وذلك لا يكون إلا من قضية القسمة، فإذا كان كذلك: اعتُبر نصيبُ صاحبه من الغلة قرضاً، ويكون هو مستقرضاً. البناية ١٩٦/١٤. (٢) أي يجوز التهايؤ على الاستغلال في العبدين. (٣) أي عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله. ٣٥٦ فصلٌ في المُهَايأة والتهايؤُ في الخدمةِ جُوِّزَ ضرورةً، ولا يجوزُ في الدَّابِتَيْن. ولو كان نخلٌ أو شجرٌ أو غَنَمٌ بين اثنين، فتهاياً على أن يأخذَ كلّ واحدٍ منهما طائفةً يستثمرُها أو يرعاها، ويشربَ ألبانَها : لا يجوزُ. حيث الزمانُ في العبدِ الواحد، فَأَوْلِىُ أن يمتنعَ الجوازُ. قال: (والتهايؤُ في الخدمةِ جُوِّزَ ضرورةً)، ولا ضرورةَ في الغلَّةِ؛ لإمكان قسمتِها؛ لكونها عيناً. ولأن الظاهرَ هو التسامحُ في الخدمة، والاستقصاء في الاستغلال، ٩ فلا ینْقاسان. قال: (ولا يجوزُ(١) في الدَّابتَيْن) عنده، خلافاً لهما، والوجهُ ما بيَّنَّاه في الركوب. قال: (ولو كان نخلٌ أو شجرٌ أو غَنَمٌ بين اثنين، فتهاياً على أن يأخذَ كلّ واحدٍ منهما طائفةً يستثمرُها أو يرعاها، ويشربَ ألبانَها: لا يجوزُ). لأن المهايأةَ في المنافع ضرورةً أنها لا تبقى، فتتعذَّرُ قسمتُها، وهذه أعيانٌ باقيةٌ تَردُ عليها القسمةَ عند حصولها. والحِيْلةُ: أن يَبيعَ حصتَه من الآخَرَ، ثم يشتري كلَّها بعد مُضِيِّ نَوْبته، أو ينتفعَ باللبن بمقدارٍ معلومِ استقراضاً لنصيبٍ صاحبه، إذْ قَرْضُ المُشاع جائزٌ، والله أعلم بالصواب. (١) أي التهايؤ على الاستغلال في الدابتين. ٣٥٧ كتاب المُزَارعة كتاب المُزَارعة قال أبو حنيفة رحمه الله: المُزَارَعةُ بالثُّلُثِ والرُّيُحِ: باطلةٌ. وقالا : هي جائزةٌ. كتاب المُزَارعة قال: (قال أبو حنيفة رحمه الله: المُزَارَعةُ بالثَّلُثِ والرُّبْع: باطلةَ). اعلم أن المزارعةَ لغةً: مفاعَلَةٌ من الزَّرْعِ. وفي الشريعة: هي عقدٌ على الزرعِ ببعضِ الخارج. وهي فاسدة عند أبي حنيفة رحمه الله. (وقالا: هي جائزةً)؛ لِمَا رُوي أن النبي عليه الصلاة والسلام عامَلَ أهلَ خَيْرَ على نصفِ ما يَخرُجُ من ثمرٍ أو زَرْعِ(١). ولأنه عَقْدُ شركةٍ بين المال والعمل، فيجوز؛ اعتباراً بالمضاربة؛ والجامعُ: دَفْعُ الحاجة، فإنَّ ذا المال قد لا يهتدي إلى العمل، والقويَّ عليه قد لا يجدُ المالَ، فمَسَّتِ الحاجةُ إلى انعقادِ هذا العقدِ بينهما. بخلاف دَفْعِ الغَنَمِ والدَّجَاج ودُوْدِ القَزِّ معامَلَةً بنصف الزوائد؛ لأنه لا أثرَ هناك للعمل في تحصيلها، فلم تتحقّقْ شركةً. (١) صحيح البخاري (٢٣٢٨)، وصحيح مسلم (١٥٥١). ٣٥٨ كتاب المُزَارعة فإِنْ سَقَىُ الأرضَ، وكَرَبَها، ولم يَخرُجْ شيء : فله أجرُ مثلِه. وله: ما رُوي أنه عليه الصلاةُ والسلام نهى عن المُخَابَرَةَ(١)، وهي المزارعة. ولأنه استئجارٌ ببعضِ ما يَخرجُ من عمله، فيكونُ في معنىُ قَفِيزِ الطحَّان(٣). ولأن الأجرَ مجهولٌ أو معدومٌ، وكلَّ ذلك مفسِدٌ. ومعاملةُ النبيِّ عليه الصلاة والسلام أهلَ خيبرَ: كان خراجَ مقاسَمَةٍ، بطريق المَنِّ والصلحِ، وهو جائزٌ. وإذا فَسَدَتْ عنده(٣): (فإنْ سَقَىُ الأرضَ، وكَرَبَها(٤)، ولم يَخْرُجْ شيء: فله أجرُ مثلِه)؛ لأنه في معنى إجارةٍ فاسدةٍ. وهذا إذا كان البَذْرُ من قِبَل صاحبِ الأرض. (١) صحيح البخاري (٢٣٨١)، صحيح مسلم (١٥٣٦). (٢) قفيز الطحان تقدَّم، وهو: أن يستأجر رجلاً ليطحن له حنطة معلومة بقفيز من دقيقها، أي مكيالٍ معيَّنٍ منه، وقد ورد النهي عنه. ينظر البناية ٣٦٠/٩. وينظر نهيه صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان في سنن الدار قطني (٢٩٨٥)، سنن البيهقي (١٠٨٥٤)، مسند أبي يعلى (١٠٢٤)، كما في نصب الراية ١٤٠/٤، قال ابن حجر في الدراية ١٩٠/٢ : وفي إسناده ضعف، لكنه في التلخيص الحبير ٦٠/٣ بعد أن تكلم في أحد رواته، نقل عن العلامة مغلطاي توثيقه، وكذلك عن ثقات ابن حبان، ومن هنا صححه محقق مسند أبي یعلی. (٣) أي عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله. (٤) أي قَلَبَها للحرث. ٣٥٩ كتاب المُزَارعة . وإن كان البَذْرُ من قِبَله: فعليه أجرُ مثلِ الأرض. والخارجُ في الوجهَيْن: لصاحب البَذْر؛ لأنه نَمَاءُ مِلكِهِ، وللآخَر الأجرُ، كما فصَّلْنا. إلا أن الفتوى على قولِهما؛ لحاجة الناسِ إليها، ولظهور تعاملِ الأمة بها(١)، والقياسُ يُتْرَكُ بالتعامل، كما في الاستصناع. [شروط صحة المزارعة :] ثم المزارعةُ لصحتها على قول مَن يُجيزُها شروطٌ: ١ - أحدُها: كونُ الأرض صالِحَةً للزراعة؛ لأن المقصودَ لا يحصل دونَه. ٢- والثاني: أن يكونَ ربُّ الأرضِ والمزارعُ من أهل العقد(٢)، وهو لا يَخْتصَّ به(٣)؛ لأن عقداً مَّا لا يصحُّ إلا من الأهل. ٣- والثالثُ: بيانُ المدة؛ لأنه عقدٌ على منافع الأرض، أو منافعِ العامل، والمدةُ هي المعيارُ لها؛ ليُعلَمَ بها. ٤- والرابعُ: بيانُ مَن عليه البَذْرُ؛ قطعاً للمنازعة، وإعلاماً للمعقود عليه، وهو منافعُ الأرضِ، أو منافعُ العامل. (١) فصار إجماعاً. البناية ١٤ / ٢٠٨. (٢) بأن يكون بالغاً عاقلاً قادراً على التصرفات. (٣) أي بعقد المزارعة. ٣٦٠ كتاب المُزَارعة وهي عندهما على أربعة أوجهٍ: إن كانتِ الأرضُ والبَذْرُ لواحدٍ، والعملُ والبقرُ لواحدٍ : جازتِ المزارعة. وإن كانتِ الأرضُ لواحدٍ، والعملُ والبقرُ والبَذْرُ لواحدٍ : جازت. وإن كانتِ الأرضُ والبقرُ والبَذْرُ لواحدٍ، والعملُ من آخَرَ : جازت. ٥ - والخامسُ: بيانُ نصيب مَن لا بَذْرَ من قِبَله؛ لأنه يستَحِقُّه عوضاً بالشرط، فلا بدَّ أن يكون معلوماً، وما لا يُعلَمُ: لا يُستَحَقُّ شَرْطاً بالعقد. ٦- والسادسُ: أن يُخِلِيَ ربُّ الأرضِ بينَها وبينَ العامل، حتى لو شُرِطَ عملُ ربِّ الأرض: يَفسدُ العقدُ؛ لفواتِ التخلية. ٧- والسابعُ: الشركةُ في الخارج بعد حصوله؛ لأنه يَنعقدُ شركةً في الانتهاء، فما يَقطعُ هذه الشركةَ: كان مفسداً للعقد. ٨- والثامنُ: بيانُ جنسِ البَذْرِ؛ ليصيرَ الأجرُ معلوماً. [وجوه المزارعة : ] قال: (وهي عندهما على أربعة أوجهٍ: ١ - إن كانتِ الأرضُ والبَذْرُ ءُ لواحدٍ، والعمل والبقرُ لواحدٍ: جازتِ المزارعة)؛ لأن البَقَرَ آلةُ العمل فيه، فصار كما إذا استأجر خياطاً ليخيطَ بإبرةِ الخَيَّاط. (٢- وإن كانتِ الأرضُ لواحدٍ، والعملُ والبقرُ والبَذْرُ لواحدٍ: جازت)؛ لأنه استئجارُ الأرضِ ببعضٍ معلومٍ من الخارج، فيجوزُ، كما إذا استأجرها بدراهمَ معلومةٍ. (٣- وإن كانتِ الأرضُ والبقرُ والبَذْرُ لواحدٍ، والعملُ من آخَرَ: جازت)؛ لأنه استأجره للعمل بآلةِ المستأجرٍ، فصار كما إذا استأجر خياطاً