النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
كتاب القِسْمة
ولو ادَّعَوْا في العقار أنهم اشترَوْه: قَسَمَه بينهم.
ولو ادَّعَوْا في العقار أنهم اشترَوْه: قَسَمَه بينهم).
لهما: أن اليدَ: دليلُ الملكِ، والإقرارَ: أمارةُ الصدق، ولا منازعَ لهم،
فيقسِمُه بينهم، كما في المنقول الموروث، والعقار المشترى.
وهذا لأنه لا مُنكِرُ، ولا بينةَ إلا على المُنكِرِ، فلا يُفيدُ، إلا أنه يَذْكرُ
في كتاب القسمة: أنه قَسَمَها بإقرارِهم؛ ليقتصرَ عليهم، ولا يتعدَّاهم.
وله: أن القسمةَ قضاءٌ على الميت، إذِ التركةُ مُبَقَّةٌ على ملكِه قبلَ
القسمة، حتى لو حدثتِ الزيادةُ قبلَها: تُنَفَّذُ وصاياه فيها، وتُقضىُ ديونُه
منها، بخلاف ما بعد القسمة.
وإذا كانت(١) قضاءً على الميت: فالإقرارُ ليس بحجةٍ عليه، فلا بدَّ من
البينة، وهي(٢) مفيدةً؛ لأن بعضَ الورثةِ ينتصبُ خصماً عن المورِّث.
ولا يَمتنعُ ذلك بإقراره، كما في الوارث أو الوصيِّ المقِرِّ بالدين، فإنه
يَقبَلُ البينةَ عليه مع إقراره، بخلاف المنقول؛ لأن في القسمة نظراً؛
للحاجة إلى الحفظ، أما العقارُ فمُحصَّنٌ بنفسه.
ولأن المنقولَ مضمونٌ علىُ مَن وَقَعَ في يده، ولا كذلك العقارُ عنده.
وبخلاف المشترَى؛ لأن المبيعَ لا يبقى على ملكِ البائع وإن لم
يَقْسِمْ، فلم تكنِ القسمةُ قضاء على الغير.
(١) أي القسمة.
(٢) أي البينة.

٣٢٢
كتاب القِسْمة
وإن ادَّعَوا الملكَ، ولم يذكروا كيف انتقل إليهم : قَسَمَه بينهم.
وفي ((الجامع الصغير)): أرضٌ ادَّعاها رجلان، وأقاما البينةَ أنها في
أيديهما، وأرادا القسمةَ : لم يَقسِمْها حتى يُقيما البينةَ أنها لهما.
وإذا حَضَرَ وارثان، وأقاما البينةَ على الوفاةِ، وعددِ الورثة، والدارُ في
أيديهم، ومعهم وارثٌ غائبٌ: قَسَمَها القاضي بطلب الحاضِرِيْن، ويَنصِبُ
وكيلاً يَقبضُ نصيبَ الغائب.
قال: (وإن ادَّعَوا الملكَ، ولم يذكروا كيف انتقل إليهم: قَسَمَه بينهم)؛
لأنه ليس في القسمةِ قضاءً على الغير، فإنهم ما أقرُّوا بالملك لغيرهم.
قال رضي الله عنه: هذه روايةُ كتاب القسمة(١)، (وفي ((الجامع
الصغير (٢)): أرضٌ ادَّعاها رجلان، وأقاما البينةَ أنها في أيديهما، وأرادا
القسمةَ: لم يَقْسِمْها حتى يُقيما البيئةَ أنها لهما)؛ لاحتمال أن تكونَ لغيرهما.
ثم قيل: هو قولُ أبي حنيفة رحمه الله خاصةً.
وقيل: هو قولُ الكلِّ، وهو الأصحُّ؛ لأن قسمةَ الحفظ في العقار غيرُ
محتاجٍ إليه، وقسمةُ الملك: تَفتَقِرُ إلى قيامه، ولا ملكَ، فامتنع الجوازُ.
قال: (وإذا حَضَرَ وارثان، وأقاما البينةَ على الوفاةِ، وعددِ الورثة،
والدارُ في أيديهم(٣)، ومعهم وارثٌ غائبٌ: قَسَمَها القاضي بطلب
الحاضِرِيْن، ويَنصِبُ وكيلاً يَقبضُ نصيبَ الغائب.
(١) أي من كتاب المبسوط لمحمد رحمه الله.
(٢) ص١٩٢.
(٣) ورجح بعضهم أن الصواب: في أيديهما. البناية ١٤ / ١٤٠.

٣٢٣
كتاب القِسْمة
ولو كانوا مشتَرِيْن : لم يَقسِمْ مع غَيْبةِ أحدِهم .
وإن كان العقارُ في يدِ الوارثِ الغائبِ، أو شيء منه: لم يَقْسِمْ.
وكذا لو كان مكانَ الغائبِ صبيٌّ: يَقْسِمُ، ويَنصِبُ وصياً يَقْبِضُ نصيبَه؛
لأن فيه نظراً للغائب والصغير.
ولا بدَّ من إقامة البينةِ في هذه الصورةِ عنده أيضاً، خلافاً لهما، كما
ذَكَرْنا من قبل.
قال: (ولو كانوا مشتَرِيْن: لم يَقسِمْ مع غَيْبةِ أحدِهم).
والفرقُ: أن مِلْكَ الوارثِ مِلكُ خلافةٍ، حتى يَرُدُّ بالعيب، ويُرَدُّ عليه
بالعيب فيما اشتراه المورِّثُ أو باع، ويصيرُ مغروراً بشراء المورِّث،
فانتصب أحدُهما خصماً عن الميت فيما في يده، والآخَرُ عن نفسِهِ،
فصارتِ القسمُ قضاءً بحضرة المتخاصِمِیْن.
أما الملكُ الثابتُ بالشراء: مِلْكٌ مبتَدأُ، ولهذا لا يُرَدُّ بالعيب على بائعِ
بائعِه، فلا يَصلُحُ الحاضرُ خصماً عن الغائب، فوَضَحَ الفرقُ.
قال: (وإن كان العقارُ في يدِ الوارثِ الغائبِ، أو شيء منه: لم يَقسِمْ).
وكذا إذا كان في يدٍ مودعه.
وكذا إذا كان في يدِ الصغير؛ لأن القسمةَ قضاءً على الغائب والصغيرِ
باستحقاق يدِهما من غير خصمٍ حاضرِ عنهما، وأمينُ الخصمِ ليس بخصمٍ
ءَ
عنه فيما يُستَحَقُّ عليه، والقضاءَ من غير خصمٍ لا يجوز.

٣٢٤
كتاب القسمة
وإن حَضَرَ وارثٌ واحدٌ : لم يَقسِمْ.
ولا فَرْقَ في هذا الفصل بين إقامة البينةِ وعدمِها، هو الصحيحُ، كما
أطلق في (الكتاب(١)).
قال: (وإن حَضَرَ وارثٌ واحدٌ: لم يَقسِمْ) وإن أقام البينةَ؛ لأنه لا بدَّ
من حضورٍ خصمَيْن؛ لأن الواحدَ لا يصلحُ مُخاصِماً ومُخاصَماً، وكذا
مُقَاسِماً ومُقاسَماً.
بخلاف ما إذا كان الحاضرُ اثنين، على ما بيَّنَّا.
ولو كان الحاضرُ كبيراً وصغيراً: نَصَبَ القاضي عن الصغير وصيّاً،
وقَسَمَ إذا أُقيمتِ البينةُ.
وكذا إذا حَضَرَ وارثٌ كبيرٌ وموصىّ له بالثلث فيها، وطَلَبَا القسمةَ،
وأقاما البينةَ على الميراثِ والوصيةِ: يَقسِمُ؛ لاجتماع الخصمَيْن، الكبيرِ:
عن الميت، والموصى له: عن نفسِهِ.
وكذا الوصيُّ عن الصبيِّ، كأنه حَضَرَ بنفسه بعد البلوغ؛ لقيامه مَقامَه،
والله تعالى أعلم بالصواب.

٣٢٥
فصل
فصلٌ
فيما يُقْسَمُ، وما لا يُقْسَم
وإذا كان كلّ واحدٍ من الشركاء يَنتفعُ بنصيبه : قَسَمَ بطلب أحدِهم.
وإن كان يَنتفِعُ أحدُهم، والآخَرُ يَستضِرُّ به لقلَّة نصيبه: فإنْ طَلَبَ
صاحبُ الكثير : قَسَمَ، وإن طَلَبَ صاحبُ القليل : لم يَقْسِمْ.
فصل
فيما يُقْسَمُ، وما لا يُقْسَم
قال: (وإذا كان كلُّ واحدٍ من الشركاء يَنتفعُ بنصيبه: قَسَمُ(١) بطلب
أحدِهم)؛ لأن القسمةَ حَقٌّ لازمٌ فيما يَحتمِلُها عند طلب أحدهم، على ما
بيَّنَاه من قبل.
قال: (وإن كان يَنتفِعُ أحدُهم، والآخَرُ يَستضِرُّ به لقلَّة نصيبه: فإنْ
طَلَبَ صاحبُ الكثير: قَسَمَ، وإن طَلَبَ صاحبُ القليل: لم يَقسِمْ)؛ لأن
الأولَ منتَفِعٌ به، فيُعتبرُ طلبُه، والثاني مُتَعَنِّتٌ في طلبِه، فلم يُعتبر.
وذَكَرَ الجَصَّاصُ(٢) رحمه الله على قَلْب هذا؛ لأن صاحبَ الكثير
يريدُ
(١) أي القاضي.
(٢) أي الإمام أبو بكر الرازي الجصاص أحمد بن علي، ت٣٧٠هـ.
وفي نُسخ: الخَصَّاف، وصحَّح في حاشية نسخة أخي الوزير: ونسخة ١٠٣٨ هـ
أن الصواب: الجصاص، وكذلك في البناية ١٤ / ١٤٥.

٣٢٦
فيما يُقْسَمُ، وما لا يُقْسَم
وإن كان كلّ واحدٍ منهما يَستَضِرُّ لصِغَره: لم يَقسِمْها إلا بتراضيهما.
ويَقْسِمُ العُروضَ إذا كانت من صنفٍ واحدٍ .
الإضرارَ بغيره، والآخَرَ یَرضیُ بضرر نفسِهِ.
وذَكَرَ الحاكمُ الشهيدُ رحمه الله في ((مختصره(١))) أن أيَّهما طَلَبَ
القسمةَ: يَقْسِمُ القاضي.
والوجهُ(٢) اندرج فيما ذكرناه.
والأصحُّ: المذكورُ في ((الكتاب(٣)، وهو الأول.
قال: (وإن كان كلّ واحدٍ منهما يَستَضِرُّ لصِغَره(٤): لم يَقْسِمْها (٥) إلا
بتراضيهما)؛ لأن الجَبْرَ على القسمةِ لتكميل المنفعة، وفي هذا: تفويتُها.
وتجوز بتراضيهما؛ لأن الحقَّ لهما، وهما أعرفُ بشأنهما، أما القاضي
فَيَعتمدُ الظاهرَ.
قال: (ويَقسِمُ العُروضَ إذا كانت من صنفٍ واحدٍ)؛ لأن عندَ اتحادِ
الجنس: يتحدُ المقصودُ، فَيَحصُلُ التعديلُ في القسمة، والتكميلُ في
المنفعة.
(١) لم يبيِّن هل أراد المنتقى أم الكافي؟
(٢) أي وجه ما ذكره الحاكم رحمه الله. البناية ١٤/ ١٤٦.
(٣) أي مختصر القدوري. البناية ١٤ / ١٤٧.
(٤) وفي نُسخ: لقلة نصيبه.
(٥) أي الدار.

٣٢٧
فيما يُقْسَمُ، وما لا يُقْسَم
ولا يَقسِمُ الجنسَيْن بعضَها في بعض .
قال: (ولا يَقسِمُ الجنسَيْن بعضَها في بعض)؛ لأنه لا اختلاطَ بين
الجنسَيْن، فلا تقعُ القسمةُ تمييزاً، بل تقعُ معاوَضةً، وسبيلُها التراضي،
دون جَبْرِ القاضي.
ويَقْسِمُ القاضي كلّ مكيلٍ وموزونٍ، كثيرٍ أو قليلٍ، والمعدودَ المتقاربَ،
وتِبْرَ الذهبِ والفضةِ، وتِبْرَ الحديدِ والنحاسِ، والإبلَ (١) بانفرادِها(٢)،
والبقرَ (٣)، والغَثَمَ (٤).
ولا يَقسِمُ شاةً، وبعيراً، ويِرْذَوْناً، وحماراً.
ولا يَقْسِمُ الأوانيَ؛ لأنها باختلاف الصنعة: التحقَتْ بالأجناس المختلفة.
ويقسمُ الثيابَ الهَرَوَيَّةَ؛ لاتحاد الصِّنْف.
ولا يَقسِمُ ثوباً واحداً؛ لاشتمال القسمةِ على الضرر، إذ هي لا تتحقّقُ
إلا بالقطع.
(١) وفي نُسخ: الآنُك، بدل: الإبل. قال العيني في البناية ١٤٨/١٤: والآنك:
مناسبٌ لما قبله، والإبل: مناسبٌ لما بعدها. اهـ، والآنك: هو الرصاص الخالص،
كما في المصباح المنير (أنك).
(٢) قوله: بانفرادها: ينصرف إلى كل نوع مما ذُكر. كما في حاشية نسخة ٧٣٨هـ.
(٣) في النسخ الخطية: أو البقر أو الغنم، وفي طبعات الهداية القديمة: والبقر
والغنم، بالواو.
(٤) أي يقسم البقرَ والغنمَ بانفراد كل واحد منهما؛ لقلة التفاوت. البناية ١٤٨/١٤.

٣٢٨
فيما يُقْسَمُ، وما لا يُقْسَم
وقال أبو حنيفة رحمه الله : لا يَقسِمُ الرَّقيقَ، والجواهِرَ؛ لتفاوتهما،
وقالا : يَقسمُ الرقيقَ.
ولا ثوبَيْن إذا اختلفت قيمتُهما؛ لِمَا بَيَّنَّا.
بخلاف ثلاثةِ أثوابٍ إذا جُعِلَ ثوبٌ بثوبَيْن، أو ثوبٌ وربعُ ثوبٍ بثوبٍ
وثلاثةِ أرباعٍ ثوبٍ؛ لأنه قسمةُ البعض، دون البعض، وذلك جائزٌ.
قال: (وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يَقسِمُ الرَّقيقَ، والجواهِرَ؛
لتفاوتهما(١).
وقالا: يَقْسمُ الرقيق)؛ لاتحادِ الجنسِ، كما في الإبل والغنم، ورقيقِ المَغْثَمِ.
وله: أن التفاوتَ في الآدميِّ فاحشٌ؛ لتفاوت المعاني الباطنةِ، فصار
كالجنس المختلِفِ.
بخلاف الحيوانات؛ لأن التفاوتَ فيها يَقِلّ عند اتحادِ الجنس.
ألا ترى أن الذكر والأنثى من بني آدم: جنسان، ومن الحيوانات:
جنسٌ واحد(٢).
بخلاف المَغانم(٣)؛ لأن حَقَّ الغانِمين في المالية، حتى كان للإمام
بيعُها، وقسمةُ ثمنها، وها هنا يَتعلَّقُ بالعين والماليةِ جميعاً، فافترقا.
(١) وفي نُسخ: لتفاوتها.
(٢) فلو اشترى فرساً على أنه ذكرٌ، فكان أنثى: ينعقد البيع، ويثبت الخيار.
حاشية نسخة ٧٣٨هـ.
(٣) وفي نُسخ: الغنائم.

٣٢٩
فيما يُقْسَمُ، وما لا يُقْسَم
ولا يُقْسَمُ حَمَّامٌ، ولا بئرٌ، ولا رَحَىَ إلا أن يتراضى الشركاء.
وإذا كانتْ دُورٌ مشتركةٌ في مِصرٍ واحدٍ : قَسَمَ كلَّ دارٍ على حِدَتِها في
قول أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : إن كان الأصلَحُ لهم قسمةَ بعضِها في بعضٍ : قَسَمَها.
وأما الجواهر: فقد قيل: إذا اختلف الجنسُ: لا يَقْسِمُ، كاللآلئ واليواقيت.
وقيل: لا يقسِمُ الكبارَ منها؛ لكثرة التفاوت، ويَقسِمُ الصغارَ؛ لقلة
التفاوت.
وقيل: يَجري الجوابُ على إطلاقه؛ لأن جهالةَ الجواهرِ أفحشُ من
جهالة الرقيق، ألا ترى أنه لو تزوَّج على لؤلؤةٍ أو ياقوتةٍ، أو خالع عليها: لا
تصحُّ التسميةُ، ويصحُّ ذلك على عبدٍ، فَأَوْلى أن لا يُجَبَرَ على القسمة.
قال: (ولا يُقْسَمُ حَمَّامٌ، ولا بئرٌ، ولا رَحَىّ إلا أن يتراضىُ الشركاءَ).
وكذا الحائطُ بين الدارَيْن؛ لأنه يشتملُ على الضرر في الطرفين، إذ لا
يبقى كلّ نصيب مُنْتَفَعاً به انتفاعاً مقصوداً، فلا يَقسِمُ القاضي، بخلاف
التراضي؛ لِمَا بَيِّنَا.
قال: (وإذا كانتْ دُورٌ مشتركةٌ في مِصرٍ واحدٍ: قَسَمَ كلّ دارِ علىُ
حِدَتِها في قول أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: إن كان الأصلَحُ لهم قسمةَ بعضِها في بعضِ: قَسَمَها).
وعلى هذا الخلاف: الأَقْرِحةُ (١) المتفرِّقَةُ المشتركةُ.
(١) جمع: قُرَاح: وهي أرضٌ خاليةٌ عن الشجر والبناء وغيرهما. البناية ١٤/ ١٥٤.

٣٣٠
فيما يُقْسَمُ، وما لا يُقْسَم
.
لهما: أنها جنسٌ واحدٌ، اسماً وصورةً، ونظراً إلى أصل السكنى:
أجناسٌ معنىَّ؛ نظراً إلى اختلاف المقاصدِ، ووجوهِ السكنىُ، فيُفوَّضُ
الترجيحُ إلى القاضي.
وله: أن الاعتبارَ للمعنىُ، وهو المقصودُ، ويختلفُ ذلك باختلاف
البلدان والمَحَالِّ، والجيرانِ، والقُربِ إلى المسجد، والماء اختلافاً فاحشاً،
فلا يُمكنُ التعديلُ في القسمة، ولهذا لا يجوزُ التوكيلُ بشراءِ دارٍ (١).
وكذا لو تزوَّج على دارٍ: لا تصحُّ التسميةُ، كما هو الحكم فيهما(٢) في
الثوب.
بخلاف الدارِ الواحدةِ إذا اختلفت بيوتُها؛ لأن في قسمةِ كلّ بيتٍ على
حِدَةٍ ضرراً، فقُسِمَتِ الدارُ قسمةً واحدةً.
قال رضي الله عنه: تقييدُ الوضع في ((الكتاب(٣)): إشارةٌ إلى أن
الدارَيْن إذا كانتا في مصرَيْن: لا تجتمعان في القسمة عندهما، وهو روايةٌ
هلال (٤) رحمه الله عنهما.
وعن محمد رحمه الله: أنه يَقسِمُ إحداهما في الأخرى.
(١) للجهالة.
(٢) أي في التوكيل والتزويج. البناية ١٤ / ١٥٥.
(٣) أى مختصر القدوري. البناية ١٣ /١٥٦.
(٤) هلال بن يحيىُ البصري، ويُقال له: هلال الرأي: لسعة علمه ، وقد أخذ هلالٌ
عن أبي يوسف وزفر، له: أحكام الوقف، ت ٢٤٥ هـ. تاج التراجم ص ٣١٢.

٣٣١
فيما يُقْسَمُ، وما لا يُقْسَم
وإن كانت داراً وضَيْعةً، أو داراً وحانوتاً: قُسِمَ كلّ واحدٍ منهما على
حِدَةٍ .
والبيوتُ في مَحَلَّةٍ أو مَحَالٍّ: تُقْسَمُ قسمةً واحدةً؛ لأن التفاوتَ فيما
بینھا یسیرٌ.
والمنازلُ المتلازقةُ: كالبيوت، والمتباينةُ: كالدُّوْر؛ لأنه (١) بين الدار
والبيتٍ، على ما مرَّ من قبل(٢)، فَأَخَذَ شَبَهاً من كلِّ واحدٍ.
قال: (وإن كانت داراً وضَّيْعةً، أو داراً وحانوتاً: قَسَمَ (٣) كلَّ واحدٍ
منهما علىُ حِدَةٍ)؛ لاختلاف الجنس.
قال رضي الله عنه: جَعَلَ الدارَ والحانوتَ جنسَیْن.
وكذا ذَكَرَ الخصَّافُ رحمه الله.
وقال في إجارات ((الأصل)): إن إجارةَ منافع الدار بالحانوت: لا تجوز.
وهذا يدلُّ على أنهما جنسٌ واحدٌ، فيُجعَلُ في المسألة روايتان، أو
تُبنىُ حُرْمةُ الربا هنالك(٤) على شبهة المجانَسَةِ(٥)، والله تعالى أعلم.
(١) أي المنزل. البناية ١٥٦/١٤.
(٢) في باب الحقوق في البيوع.
(٣) وضُبطت في نُسخ: قُسِمَ.
(٤) أي في الإجارة.
(٥) لأن الحانوت والدار جنس واحدٌ.

٣٣٢
فصلٌ
فصل
في كيفية القسمة
وينبغي للقاسِمِ أن يُصوِّرَ ما يَقسِمُهُ، ويُعدِّلَه، ويَذْرَعَه، ويُقوِّمَ البناءَ.
ويُفرزَ كلِّ نصيبٍ عن الباقي بطريقِهِ وشِرْبِهِ؛ حتى لا يكونَ لنصيب
بعضِهم تعلّقٌ بنصيب البعض.
فصل
في كيفية القسمة
قال: (وينبغي للقاسِمِ أن يُصوِّرَ ما يَقسِمُه)؛ ليُمْكنَه حفظُه.
(ويُعدّلَه)، يعني يُسوِّيه على سهام القسمة.
ويُروى(١): يَعزِلَه: أي يَقطعُه بالقسمة عن غيره.
(ويَذْرَعَه)؛ ليعرِفَ قَدْرَه.
(ويُقوِّمَ البناءَ)؛ لحاجته إليه في الآخِرة.
قال: (ويُفرِزَ كِلَّ نصيبٍ عن الباقي بطريقِهِ وشِرْبِه؛ حتى لا يكونَ
النصيب بعضِهم تعلّقٌ بنصيب البعض)، فتنقطعُ المنازعةُ، ويتحقَّقُ معنى
القسمة على التمام.
(١) أي في بعض نُسخ القدوري. البناية ١٥٩/١٤.

٣٣٣
في كيفية القسمة
ثم يُلَقِّبُ نصيباً: بالأول، والذي يليه: بالثاني، والثالثُ على هذا، ثم
يُخرِجُ القُرْعَةَ، فَمَن خَرَجَ اسمُه أوَّلاً: فله السهمُ الأول، ومَن خَرَجَ ثانياً:
فله السهمُ الثاني.
ولا يُدخِلُ في القسمة الدراهمَ والدنانيرَ إلا بتراضيهم .
قال: (ثم يُلَقِّبُ نصيباً: بالأول، والذي يليه: بالثاني، والثالثُ على
هذا، ثم يُخرِجُ القُرْعةَ، فمَن خَرَجَ اسمُهُ أوَّلاً: فله السهمُ الأولُ، ومَن
خَرَجَ ثانياً: فله السهمُ الثاني).
والأصلُ: أن يَنظرَ في ذلك إلى أقلّ الأنصباء، حتى إذا كان الأقلّ ثُلُثاً:
جَعَلَها أثلاثاً، وإن كان سُدُساً: جَعَلَها أسداساً؛ ليُمكنَه القسمةُ، وقد
شَرَحْناه مُشَبَعاً في ((كفاية المنتهي))، بتوفيق الله تعالى.
وقولُه في ((الكتاب(١)): ويُفرِزُ كلّ نصيبٍ بطريقِه وشِرْبِه: بيانٌ
الأفضل، فإن لم يفعل، أو لم يُمكِن: جاز، على ما نذكرُه بتفصيله إن شاء
الله تعالى.
والقُرعَةُ: لتطييب القلوب، وإزاحةِ تُهمةِ المَيْل، حتى لو عَيَّنَ لكلِّ
واحدٍ منهم نصيباً من غير إقراعٍ: جاز؛ لأنه في معنى القضاء، فيملِكُ
الإلزامَ.
قال: (ولا يُدخِلُ في القسمة الدراهمَ والدنانيرَ إلا بتراضيهم)؛ لأنه لا
شركةَ في الدراهم، والقسمةُ من حقوقِ الاشتراك.
(١) أي مختصر القدوري. البناية ١٤/ ١٦١.

٣٣٤
في كيفية القسمة
ولأنه يفوتُ به التعديلُ في القسمة؛ لأن أحدَهما يَصِلُ (١) إلى عَيْنِ
العقار، ودراهمُ الآخَر في ذمته، ولعلها لا تُسلَّمُ له.
وإذا كان أرضٌ وبناءً (٢): فعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يَقسِمُ كلَّ ذلك
على اعتبار القيمة؛ لأنه لا يُمكنُ اعتبارُ المعادلة إلا بالتقويم.
وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه يَقسِمُ الأرضَ بالمساحة؛ لأنه هو
و
الأصلُ في الممسوحات، ثم يَرُدُّ مَن وَقَعَ البناءَ في نصيبه، أو مَن كان
نصيبُهُ أجودَ: دراهمَ علىُ الآخَر، حتى يُساويَه، فيُدخِلُ الدراهم(٣) في
القسمة ضرورةً، كالأخ لا ولايةَ له في(٤) المال، ثم يَملِكُ تسميةَ الصَّدَاقِ
ضرورةَ التزويج.
وعن محمدٍ رحمه الله: أنه يَرُدُّ على شريكه بمقابلة البناءِ ما يساويه من
العَرْصة.
وإذا بقيَ فضلٌ، ولا يُمكِنْ تحقيقُ التسويةُ، بأن كان لا تَفِي العَرْصةُ
بقيمة البناء: فحينئذٍ يَرُدُّ الفضلَ دراهمَ؛ لأن الضرورةَ في هذا القَدْر، فلا
يُتْرَكُ الأصلُ إلا لها(٥)، وهذا يوافِقُ روايةَ ((الأصل)).
(١) وفي نُسخة ١٠٣٨ هـ كُتب فوقها: لا يصل. نُسَخ.
(٢) أي بین اثنين.
(٣) وفي نُسخ: فَتَدخلُ الدراهمُ في القسمة ضرورةً.
(٤) وفي نُسخ: على.
(٥) أي للضرورة، وفي نُسخ: بها. أي بالضرورة.

٣٣٥
في كيفية القسمة
فإن فَسَمَ بينهم، ولأحدِهم مَسِيلٌ في نصيبِ الآخَر، أو طريقٌ لم
يُشترَطْ في القسمة : فإن أمكن صَرْفُ الطريقِ والمَسيلِ عنه: ليس له أن
يَستطرِقَ ويُسيِّلَ في نصيبِ الآخَر.
وإن لم يُمكِنْ: فُسِخَتْ القسمةُ.
قال: (فإن فَسَمَ بينهم، ولأحدِهم مَسِيلٌ في نصيبِ الآخَر، أو طريقٌ
لم يُشترَطْ في القسمة: فإن أمكن صَرْفُ الطريقِ والمَسيلِ عنه: ليس له أن
يَستطرِقَ ويُسيِّلَ في نصيبِ الآخَر)؛ لأنه أمكَنَ تحقيقُ معنى القسمة من
غير ضرر.
(وإن لم يُمكِنْ: فُسِخَتْ القسمةُ)؛ لأن القسمةَ مختَلَّةٌ؛ لِمَا فيه من
الضرر؛ لبقاء الاختلاط، فتُستأنَفُ.
بخلاف البيع، حيث لا يَفسدُ في هذه الصورة؛ لأن المقصودَ منه
تملُّكُ العين، وأنه يجامِعُ تعذّرَ الانتفاعِ في الحال، أما القسمةُ: لتكميل
المنفعة، ولا يَتِمُّ ذلك إلا بالطريق.
ولو ذَكَرَ الحقوقَ في الوجه الأول: كذلك الجواب(١)؛ لأن معنى
القسمة: الإفرازُ والتمييزُ، وتمامُ ذلك بأن لا يَبقى لكلِّ واحدٍ تعلُّقٌ بنصيب
الآخَرَ، وقد أَمكَنَ تحقيقُه بصَرْف الطريقِ والمَسيلِ إلى غيره من غير
ضرر، فيُصار إليه.
(١) أي ليس له أن يستطرق ويسيِّل في نصيب الآخر.

٣٣٦
في كيفية القسمة
بخلاف البيع إذا ذَكَرَ (١) فيه الحقوقَ، حيث يَدخل فيه ما كان له من
الطريق والمَسِيل.
لأنه أمكن تحقيقُ معنىُ البيع، وهو التمليكُ، مع بقاء هذا التعلّق
بملكِ غیرِه.
وفي الوجه الثاني: يَدخلُ فيها؛ لأن القسمةَ لتكميل المنفعة، وذلك
بالطريق والمَسِيلِ، فَيَدخُلُ عند التنصيص باعتباره، وفيها معنى الإفرازِ،
وذلك بانقطاع التعلّق، على ما ذَكَرْنا، فباعتباره لا يدخلُ من غير تنصيص.
بخلاف الإجارة؛ حيثُ يَدخلُ فيها بدون التنصيص؛ لأن كلّ
المقصودِ: الانتفاعُ، وذلك لا يحصلُ إلا بإدخال الشِّرْب والطريقِ، فيدخل
و
من غیر ذِكْرٍ.
ولو اختلفوا في رَفْعِ الطريقِ بينهم في القسمة: إن كان يستقيمُ لكلّ
واحدٍ طريقٌ يَفتحُه في نصيبِهِ: فَسَمَ الحاكمُ من غيرِ طريقِ تُرفَعُ(٢)
لجماعتهم؛ لتحقّق الإفرازِ بالكلية دونه.
وإن كان لا يستقيمُ ذلك: رَفَعَ طريقاً بين جماعتهم؛ ليتحقّقَ تكميلُ
المنفعةِ فيما وراء الطريق.
(١) وضُبطت في نُسخ بالمبني للمجهول: ذُكِرَ.
(٢) تُرفع: صفة للفظ: طريق. البناية ١٦٧/١٤.

٣٣٧
في كيفية القسمة
وإذا كان سِّفْلٌ لا عُلْوَ له، وعُلْوٌ لا سُفْلَ له، وسُفْلٌ له عُلْوٌ: قُوَّمَ كلُّ
واحدٍ علىُ حِدَتِهِ، وقُسِمَ بالقيمة، ولا مُعتبرَ بغير ذلك.
ولو اختلفوا في مقدار الطريق(١): جُعِلَ(٢) علىُ عَرْضِ باب الدارِ
وطُوْلِه؛ لأن الحاجةَ تندفعُ به.
والطريقُ علىُ سهامهم(٣): كما كان قبلَ القسمة؛ لأن القسمةَ فيما وراءَ
الطريقِ، لا فيه.
ولو شَرَطوا أن يكونَ الطريقُ بينهم (٤) أثلاثاً: جاز وإن كان أصلُ الدارِ
نصفين؛ لأن القسمةَ على التفاضل جائزةً بالتراضي.
قال: (وإذا كان سُفْلٌ لا عُلْوَ له(٥)، وعُلْوٌ لا سُفْلَ له، وسُفْلٌ له عُلْوٌ:
قُوِّمَ كلّ واحدٍ علىُ حِدَتِهِ، وقُسِمَ بالقيمة، ولا مُعتبرَ بغير ذلك).
قال رضي الله عنه: هذا عند محمد رحمه الله.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: يُقْسَمُ بالذَّرْع.
لمحمدٍ رحمه الله: أن السُّغْلَ يَصلُحُ لِمَا لا يَصلُحُ له العُلْوُ، من اتخاذه
(١) أي في سعته وضيقه.
(٢) أي الطريق، وفي نُسخ: جَعَلَه.
(٣) أي يُترك الطريقُ على قدر سهام الشركاء كما كان قبل الانقسام. ويُحرَّر في واو
قوله: والطريق: هل هي ابتدائية أم عطفٌ.
(٤) وفي نُسخ: بينهما.
(٥) وفي نُسخ: عليه.

٣٣٨
في كيفية القسمة
بئرَ ماءِ أو سِرْداباً أو إِصْطبلاً أو غيرَ ذلك(١)، فلا يتحقَّقُ التعديلُ إلا بالقيمة.
وهما يقولان: إن القسمةَ بالذَّرْعِ هي الأصلُ؛ لأن الشركةَ في
المَذْروعِ، لا في القيمة، فيُصارُ إليه ما أمكن، والمراعَىُ: التسويةُ في
السكنىُ، لا في المرافق.
ثم اختلفا فيما بينهما في كيفية القسمةِ بالذَّرْع: فقال أبو حنيفة
رحمه الله: ذراعٌ من سُفْلٍ بذراعَيْن من عُلْوٍ.
وقال أبو يوسف رحمه الله: ذراعٌ بذراعٍ.
قيل: أجاب كلُّ واحدٍ منهم (٢) على عادةِ أهلِ عَصْرِهِ، أو أهلٍ بلده في
تفضيل السُّغْل على العُلْو، واستوائهما، وتفضيلِ السُّقْل مرةً، والعُلْوِ أخرى.
وقيل: هو اختلافٌ معنىً.
ووجهُ قول أبي حنيفة رحمه الله: أن منفعةَ السُّفْل تربو(٣) على منفعة
العلو بضِعْفِه؛ لأنها تبقى بعد فَواتِ العُلْو، ومنفعةَ العلو لا تبقى بعد فَنَاءِ
السُّفْل.
وكذا السفلُ: فيه منفعةُ البناءِ والسكنى، وفي العلو: السكنى، لا غيرَ،
إذ لا يُمكنُه البناءَ علىُ عُلُوه إلا برضا صاحب السفل، فُيُعتبرُ ذراعان منه
و
بذراعٍ من السفل.
(١) كبَالُوعةٍ. حاشية نسخة ٧٣٨هـ.
(٢) أي كلّ من أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله.
(٣) وفي نُسخ: تُربي. أي تزید.

٣٣٩
في كيفية القسمة
.
ولأبي يوسف رحمه الله: أن المقصودَ أصلُ السكنى، وهما يتساويان
فيه، والمنفعتان متماثلتان؛ لأن لكلِّ واحدٍ منهما أن يفعلَ ما لا يُضِرُّ
بالآخَر على أصله.
ولمحمدٍ رحمه الله: أن المنفعةَ تختلِفُ باختلاف الحَرِّ والبرد بالإضافة
إليهما، فلا يُمكنُ التعديلُ إلا بالقيمة.
والفتوىُ اليومَ علىُ قولِ محمدٍ رحمه الله، وقولُه لا يَفتقِرُ إلى التفسير.
وتفسيرُ قول أبي حنيفة رحمه الله في مسألة ((الكتاب(١)): أن يُجعَلَ
بمقابلة مائةٍ ذراعٍ من العُلْوِ المجرَّدِ: ثلاثةٌ وثلاثون وثلثُ ذراعٍ من البيت
الكامل؛ لأن العلوَ مثلُ نصفِ السفل.
فثلاثةٌ وثلاثون وثلثٌ من السُّفْل: ستةٌ وستون وثلثان من العلو
المجرَّدِ، ومعه ثلاثةٌ وثلاثونَ وثلثُ ذراعٍ من العلوِ، فبلغتْ مائةَ ذراعٍ
تساوي مائةً من العلو المجرَّد.
ويُجعَلُ بمقابلة مائةٍ ذراعٍ من السُّفْلِ المجرَّدِ من البيت الكاملِ: ستةٌ
وستونَ وَثَلَثًا ذراع؛ لأن عُلْوَه مثلُ نصفِ سُفْلِهِ المجرَّد، فبلغت مائةَ
ذراعٍ، كما ذكرنا، والسُّفْلُ المجرَّدُ: ستةٌ وستون وثلثان؛ لأنه ضِعفُ
العُلْو، فيُجعَلُ بمقابلة مثلِهِ.
(١) أي مختصر القدوري. البناية ١٤/ ١٧٢.

٣٤٠
في كيفية القسمة
وإذا اختلف المتقاسمون، وشَهدَ القاسمان: قُبلَتْ شهادتُهما.
وتفسيرُ قولِ أبي يوسف رحمه الله: أن يُجعَلَ بإزاء خمسين ذراعاً من
البيت الكامل مائةُ ذراعٍ من السُّفْل المجرَّد، أو مائةُ ذراعٍ من العلو
المجرَّد؛ لأن السُّفْلَ والعُلْوَ عنده سواءٌ، فخمسون ذراعاً من البيت
الكامل: بمنزلة مائةٍ ذراعٍ، خمسون منها سُفْلٌ، وخمسونَ منها عُلْوٌ.
قال: (وإذا اختلف المتقاسمون، وشَهِدَ القاسمان: قُبلَتْ شهادتُهما).
قال رضي الله عنه: هذا الذي ذَكَرَه قولُ أبي حنيفة وأبي يوسف
رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله: لا تُقبَلُ، وهو قولُ أبي يوسف رحمه الله أوَّلاً،
وبه قال الشافعي(١) رحمه الله.
وذَكَرَ الخصَّافُ رحمه الله قولَ محمدٍ رحمه الله مع قولهما.
وقاسِمَا القاضي وغيرُهما: سواء.
لمحمدٍ رحمه الله: أنهما شَهِدَاً علىُ فِعْلِ أنفسِهما، فلا تُقْبَل، كمَن
علَّق عِثْقَ عبدِه بفعل غيرِهِ، فشَهِدَ ذلك الغيرُ على فعله.
م
ولهما: أنهما شَهِدَاً على فِعْلِ غيرهما، وهو الاستيفاءَ والقبضُ، لا
على فِعْلِ أنفسِهِما؛ لأن فِعْلَهما التمييزُ، ولا حاجةَ إلى الشهادة عليه؛
الاتفاق الخصوم عليه (٢)، أو لأنه لا يصلحُ مشهوداً به؛ لِمَا أنه غيرُ لازمٍ.
(١) الأم ٦/ ٢٣٠، المهذب ٤١١/٣.
(٢) قوله: لاتفاق الخصوم عليه: مثبتٌ في نسخة ٩٨١ هـ.