النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
كتاب الشُّفْعة
ولأن حَقَّ الشفعةِ معدولٌ به عن سَنَنِ القياس؛ لِمَا فيه من تملُّكِ المالِ
على الغير من غير رضاه، وقد وَرَدَ الشرعُ به فيما لم يُقْسَم، وهذا ليس في
معناه؛ لأنَّ مؤنةَ القسمةِ تلزمُه في الأصل، دون الفرع.
ولنا: ما روينا.
ولأن مِلْكَه متصلٌ بملك الدخيلِ اتصالَ تأبيدٍ وقرارِ، فَثبتُ له حَقُّ
الشفعةِ عند وجودِ المعاوضةِ بالمال؛ اعتباراً بمَوْرد الشرع.
وهذا لأن الاتصالَ على هذه الصفةِ إنما انتَصَبَ سبباً فيه لدفع ضررِ
الجوار، إذ هو مادةُ المَضارِّ، على ما عُرف، وقَطْعُ هذه المادة بتملُّك
الأصيل(١) أَوْلِىُ؛ لأن الضررَ في حَقِّه بإزعاجه عن خِطَّةِ آبائه(٢) أقوى،
وضررُ القسمةِ مشروعٌ لا يَصلُحُ عِلَّةً لتحقيق ضررٍ غيره.
وأما الترتيبُ: فلقوله عليه الصلاة والسلام: ((الشريكُ أحَقُّ من
الخليط، والخليطُ أحَقُّ من الشفيع)» (٣).
فالشريكُ في نفس المبيع، والخليطُ في حقوق المَبيع، والشفيعُ هو
الجار.
(١) أي الشفيع.
(٢) المكان المختطُّ لبناء دار، وغير ذلك، أي الخطة الأصلية. المغرب (خط).
(٣) قال في الدراية ٢٠٣/٢: لم أجده، وينظر التعريف والإخبار ٣٢٢/٢.

٢٦٢
كتاب الشُّفْعة
وليسَ للشريك في الطريقِ والشِّرْب، والجارِ شفعةً مع الخليط في الرقبة.
فإن سَلَّمَ: فالشفعةُ للشريك في الطريق، فإن سَلَّمَ : أَخَذَها الجارُ.
ولأن الاتصالَ بالشركة في المبيع أَقْوى؛ لأنه في كلِّ جزءٍ، وبعدَه الاتصالُ
في الحقوق؛ لأنه شركةَ في مَرَافِقِ الملك، والترجيحُ يتحقّقُ بقوة السبب.
ولأن ضررَ القسمةِ إن لم يصلُحْ علةً: صَلُحَ مرجِّحاً.
قال: (وليسَ للشريك في الطريقِ والشِّرْب، والجارِ شفعةً مع الخليط
في الرقبة)؛ لِمَا ذَكَرْنا أنه مقدَّمٌ.
قال: (فإن سَلَّمَ: فالشفعةُ للشريك في الطريق، فإن سَلَّمَ: أَخَذَها
الجارُ)؛ لِمَا بيًَّّا من الترتيب.
والمرادُ بهذا: الجارُ الملاصِقُ، وهو الذي علىُ ظَهْر (١) الدارِ المشفوعة،
وبابه في سِكّةٍ أخرى.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أن مع وجودِ الشريكِ في الرقبة: لا شفعةً
لغيره، سلَّم أو استوفى؛ لأنهم محجوبون به.
ووجهُ الظاهر: أن السببَ تقرَّرَ في حَقِّ الكلّ، إلا أن للشريك حَقَّ
التقدُّم، فإذا سلَّمَ: كان لمَن يَلِيه بمنزلة دَيْنِ الصحةِ مع دَيْن المرض.
والشريكُ في المبيع قد يكونُ في بعضِ منها، كما في منزلٍ معيَّنٍ من
الدار، أو جدارٍ معيَّنِ منها، وهو مقدَّمٌ على الجار في المنزل.
(١) أي خلف الدار المشفوعة، واحتُرز به عن الجار المقابل. حاشية نسخة ٧٩٧هـ.

٢٦٣
كتاب الشُّفْعة
وكذا على الجارِ في بقيةِ الدار، في أصح الروايتَيْن عن أبي يوسف(١)
رحمه الله؛ لأن اتصالَه أقوىُ، والبُقعةُ واحدةٌ.
ثم لا بدَّ أن يكونَ الطريقُ أو الشَّرْبُ خاصًّاً حتى تُستَحَقَّ الشفعةُ
بالشركة فیه.
والطريقُ الخاصُّ: أن لا يكون نافِذاً.
والشِّرْبُ الخاصُّ: أن يكونَ نهراً لا تجري فيه السُّفُنُ، وما تجري فيه
السفُنُ(٢): فهو عامٌّ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله.
وعن أبي يوسف رحمه الله: الخاصُّ أن يكون نهراً يُسقَى منه قَرَاحان(٣)
أو ثلاثةٌ، وما زاد على ذلك: فهو عامٌّ.
وإن كانت سِكَّةٌ غيرُ نافذةٍ تَنْشَعِبُ منها سكَّةٌ غيرُ نافذةٍ، وهي مستطيلةً،
(١) ينظر البناية ١٤ / ١٧ .
(٢) لفظ: السفن: هذا الثاني مثبتٌ في نسخة ٧٣٨هـ.
(٣) القُرَاح من الأرض: كل قطعة على حيالها، ليس فيها شجرٌ، ولا شائبُ
سَبِخٍ. البناية ١٩/١٤، وفي حاشية نسخة ٧٣٨هـ: القراح: الأرض التي لا نبات ولا
شجر فيها.
وفي القاموس المحيط (قرح): قَراح الماء، وقَرَاح الأرض: بفتح القاف. اهـ،
وأما العيني في البناية فقال نقلاً عن تهذيب الديوان؟: الماء القَراح: بالفتح، والأرضُ
القُراح: بالضم.

٢٦٤
كتاب الشُّفْعة
ولا يكونُ الرجلُ بالجُذُوعِ على الحائطِ شفيعَ شركةٍ، ولكنه شفيعُ
چِوارٍ .
والشريكُ في الخشبة تكونُ على حائطِ الدار : جارٌ.
وإذا اجتمع الشفعاءَ : فالشفعةُ بينهم على عددٍ رؤوسِهم، ولا يُعتبرُ
اختلافُ الأملاك.
فبيعتْ دارٌ في السفلىُ: فلأهلها الشفعةُ خاصةً، دون أهلِ العليا، وإن بيعتْ
في العُليا: فلأهل السِّكَّتَيْن، والمعنى ما ذكرنا في كتاب أدب القاضي.
ولو كان نهرٌ صغيرٌ يأخذُ منه نهرٌ أصغرُ منه: فهو على قياس الطريق،
فيما بيَّنَّاه.
قال: (ولا يكونُ الرجلُ بالجُذُوعِ على الحائطِ شفيعَ شركةٍ، ولكنه
شفيعُ جِوارٍ)؛ لأن العلَّةَ هيَ الشركةُ في العقار، وبوَضْعِ الجُذُوعِ: لا يصيرُ
شريكاً في الدار، إلا أنه جارٌ ملازِقٌ.
قال: (والشريكُ في الخشبة تكونُ على حائطِ الدار: جارٌ)؛ لِمَا بَيَّنَّا.
قال: (وإذا اجتمع الشفعاء(١): فالشفعةُ بينهم على عددٍ رؤوسِهِم، ولا
يُعتبرُ اختلافُ الأملاك).
وقال الشافعي(٢) رحمه الله: هي على مقادير الأنصباء؛ لأن الشفعةَ من مرافِقٍ
الملك؛ ألا يُرى أنها لتكميل منفعتِه، فأشبه الرِّبْحَ، والغَلَّةَ، والولدَ، والثمرةَ.
(١) وفي نسخة ٩٨١ هـ: الشركاء.
(٢) المهذب ٢٢٠/٢.

٢٦٥
كتاب الشُّفْعة
ولنا: أنهم استوَوْا في سبب الاستحقاقٍ، وهو الاتصال، فيستوون في
الاستحقاق؛ ألا يُرى أنه لو انفرد واحدٌ منهم: استحَقَّ كلٌ (١) الشفعة.
وهذا آيةُ كمالِ السببِ، وكثرةُ الاتصالِ تُؤْذِنُ بكثرة العلة، والترجيحُ
بقوة الدليل، لا بكثرته، ولا قوةَ ها هنا؛ لظهور الأخرى بمقابلته.
وتَمَلُّكُ ملكِ غيره: لا يُجعلُ ثمرةً من ثمرات ملكِهِ، بخلاف الثمرة وأشباهها.
ولو أسقط بعضُهم حقَّه: فهي(٢) للباقِيْن في الكلِّ على عددهم؛ لأن
الانتقاصَ للمزاحمة، مع كمالِ السبب في حقٍّ كلَّ واحدٍ منهم، وقد انقطعت.
ولو كان البعضُ غُيَّباً: يُقضَى بها بين الحضورِ على عددِهم؛ لأن
الغائبَ لعَلَّه لا يَطلُبُ.
وإن قُضِيَ للحاضر بالجميع، ثم حَضَرَ آخَرُ: يُقضَى له بالنصف.
ولو حَضَرَ ثالثٌ: فِيَّثُ(٣) ما في يدِ كلِّ واحدٍ؛ تحقيقاً للتسوية.
فلو سَلَّم الحاضرُ بعد ما قُضِيَ له بالجميع: لا يَأخذُ القادِمُ إلا النصفَ؛
لأن قضاءَ القاضي بالكل للحاضر: قَطَعَ حَقَّ الغائب عن النصف، بخلاف
ما قبلَ القضاء.
(١) وفي نُسخ: كمال.
(٢) أي الشفعة أو الدار. حاشية نسخة ٧٩٧هـ.
(٣) وفي نسخ: فبثُلُث. قلتُ: أي يُقضىُ بثلث.

٢٦٦
كتاب الشُّفْعة
والشفعةُ تجبُ بعقد البيع، وتَستَقِرُّ بالإشهاد.
وتُملَكُ بالأخذِ إذا سلَّمها المشتري، أو حَكَمَ بها حاكمٌ.
قال: (والشفعةُ تجبُ بعقد البيع)، ومعناه: بعدَه، لا أنه هو السببُ؛
لأن سببها هو الاتصالُ، على ما بيَّنَاه.
والوجهُ فيه: أن الشفعةَ إنما تجبُ إذا رَغِبَ البائعُ عن ملكِ الدار،
والبيعُ: يُعرِّفُها (١)، ولهذا يُكتَفَىُ بثبوت البيع في حَقِّه، حتى يأخذُها الشفيعُ
إذا أقرَّ البائعُ بالبيع وإن كان المشتري يُكذّبُه.
قال: (وتَستَقِرُّ بالإشهاد).
ولا بدَّ من طَلَبِ المُوَاثَةِ؛ لأنه حَقٌّ ضعيفٌ يَبَطلُ بالإعراض، فلا بدَّ
من الإشهاد والطلبٍ؛ ليُعلِمَ بذلك رغبتَه فيه، دونَ إعراضِه عنه.
ولأنه يَحتاجُ إلى إثبات طلبِه عند القاضي، ولا يُمكِنُه إلا بالإشهاد.
قال: (وتُملَكُ بالأخذِ إذا سلَّمها المشتري، أو حكَمَ بها حاكمٌ)؛ لأن
الملكَ للمشتري قد تَمَّ، فلا يَنتقلُ إلى الشفيع إلا بالتراضي، أو قضاءِ
القاضي، كما في الرجوع في الهبة.
وتظهرُ فائدةُ هذا(٢): فيما إذا مات الشفيعُ بعد الطلَبَيْن(٣)، أو باع دارَه
(١) أي يُعرِّفُ رغبةَ البائع عنه.
(٢) أي فائدة قوله: وتُملك بالأخذ.
(٣) طلب المواثبة، وطلب التقرير، ويسمى أيضاً: طلب الإشهاد.

٢٦٧
كتاب الشُّفْعة
المستَحِقَّ بها الشفعةَ، أو بِيعَتْ دارٌ بجَنْبِ الدارِ المشفوعةِ قبلَ حُكمٍ
الحاكم، أو تسليمِ المخاصِم: لا تُورَثُ عنه في الصورة الأُولىُ، وتبطلُ
شفعتُه في الثانية، ولا يَستحقّها في الثالثة؛ لانعدام الملكِ له.
ثم قولُهُ(١): تجبُ بعقد البيع: بيانُ أنه لا تجبُ إلا عند معاوضة المال
بالمال، على ما نُبيِّنْه إن شاء الله تعالى، والله سبحانه وتعالى أعلم.
(١) أي الإمام القدوري رحمه الله.

٢٦٨
باب
باب
طلب الشفعة، والخصومة فيها
وإذا عَلِمَ الشفيعُ بالبيع : أَشهَدَ في مجلسِهِ ذلك على المطالبة.
باب
طلب الشفعة، والخصومة فيها
قال: (وإذا عَلِمَ الشفيعُ بالبيع: أَشهَدَ في مجلسِه ذلك على المطالبة).
اعلم أن الطَّلَبَ على ثلاثة أوجهٍ:
١ - طَلَبُ المُوَاثَبَةِ، وهو أن يَطلُبُها كما عَلِمَ (١)، حتى لو بلغَ الشفيعَ
البيعُ، ولم يَطلُبْ شفعةً: بَطَلَتْ شفعتُه؛ لِمَا ذكرنا.
ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((الشفعةُ لِمَن واثَّبَها))(٢).
ولو أُخبرَ بكتابٍ، والشفعةُ في أوَّله، أو في وسطه، فقَرَأَ الكتابَ إلى
آخِرِه: بطلتْ شفعتُه، وعلى هذا عامةُ المشايخ رحمهم الله، وهو روايةً عن
محمدٍ رحمه الله.
(١) أي على الفور عند علمه مباشرة.
(٢) قال في نصب الراية ١٧٦/٤: غريب، وينظر التلخيص الحبير ٥٦/٣، وفي
المحلى ٩١/٩: لا يحضرني الآن ذكر إسناده، وفي التعريف والإخبار ٣٢٢/٢: قال
المخرِّجون: إنما يُعرف من قول شريح، وهو في مصنف عبد الرزاق (١٤٤٠٦).

٢٦٩
طلب الشفعة، والخصومة فيها
وعنه: أنَّ له مجلسَ العلم، والروايتان في ((النوادر(١)).
وبالثانية أَخَذَ الكَرْخِيُّ رحمه الله؛ لأنه لَمَّا ثبت له خيارُ التملُّك: لا بدَّ
له من زمانِ التأمُّل، كما في المُخَيَّرة.
ولو قال بعد ما بَلَغَه البيعُ: الحمدُ لله، أو: لا حول ولا قوة إلا بالله،
أو قال: سبحان الله: لا تبطل شفعتُه؛ لأن الأولَ: حَمْدٌ على الخَلاص من
جواره، والثاني: تعجُّبٌ منه؛ لقصد إضراره، والثالثُ: لافتتاح كلامِه،
فلا يدلُّ شيءٌ منه على الإعراض.
وكذا إذا قال: مَن ابتاعها؟ وبكم بِيْعت؟؛ لأنه يرغبُ فيها بثمنٍ دون
ثمنٍ، ويَرغبُ عن مجاورة بعضٍ، دون بعض.
والمرادُ بقوله في ((الكتاب(٢)): أَشْهَدَ في مجلسه ذلك على المطالبة:
طَلَبُ المَواثبة.
والإشهادُ فيه: ليس بلازمٍ، إنما هو لنفي التجاحدُ.
والتقييدُ بالمجلس: إشارةٌ إلى ما اختاره الكَرْخي رحمه الله.
ويصحُّ الطلبُ بكلِّ لفظٍ يُفهَمُ منه طلبُ الشفعة، كما لو قال: طلبتُ
الشفعةَ، أو: أطلُبها، أو: أنا طالبُها؛ لأن الاعتبارَ للمعنى.
(١) للإمام محمد رحمه الله. البناية ١٤/ ٣٢.
(٢) أي مختصر القدوري. البناية ١٤/ ٣٣.

٢٧٠
طلب الشفعة، والخصومة فيها
ثم ینهَضُ منه،
.
وإذا (١) بَلَغَ الشفيعَ بيعُ الدار: لم يجبْ عليه الإشهادُ حتى يُخبرَه
رجلان، أو رجلٌ وامرأتان، أو واحدٌ عدلٌ عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: يجبُ عليه أن يُشهدَ إذا أخبره واحدٌ، حرًّاً كان أو عبداً، صبياً
كان أو امرأةً، إذا كان الخبرُ حَقّاً.
وأصلُ الاختلاف: في عَزْل الوكيل، وقد ذكرناه بدلائله وأخواته فيما
تقدَّم.
وهذا بخلاف المخيَّرة إذا أُخبِرَتْ عنده؛ لأنه ليس فيه إلزامُ حُكمٍ.
وبخلاف ما إذا أخبره المشتري؛ لأنه خصمٌ فيه، والعدالةُ غيرُ معتبرةٍ
في الخصوم.
٢- والثاني(٢): طلبُ التقريرِ والإشهادِ؛ لأنه محتاجٌ إليه لإثباته عند
القاضي على ما ذكرنا.
ولا يُمكِنُه الإشهادُ ظاهراً على طلب المُواثبة؛ لأنه على فَوْرِ العلم
بالشراء، فَيَحتاجُ بعد ذلك إلى طلبِ الإشهادِ والتقرير.
وبيانُه ما قال في ((الكتاب(٣): (ثم يَنْهَضُ منه)، يعني من المجلسِ،
(١) وفي نسخة ٩٨١ هـ: قال: وإذا بلغ.
(٢) أي الوجه الثاني من وجوه طلب الشفعة.
(٣) أي بقول القدوري في مختصره: ثم ينهض منه ... إلى آخره.

٢٧١
طلب الشفعة، والخصومة فيها
ويُشهِدُ على البائع إن كان المبيعُ في يده، أو على المَبْتَاعِ، أو عند العقار،
فإذا فَعَلَ ذلك : استقرَّت شفعتُه.
ولا تسقطُ الشفعةُ بتأخير هذا الطلب عند أبي حنيفة رحمه الله.
(ويُشهِدُ على البائع إن كان المبيعُ في يده)، معناه: لم يُسلِّمْ إلى المشتري،
(أو على المُبْتاع، أو عند العقار، فإذا فَعَلَ ذلك: استقرَّت شفعتُهُ).
وهذا لأن كلّ واحدٍ منهما خصمٌ فيه؛ لأن للأول: اليدَ، والثاني: الملكَ.
وكذا يصحُّ الإشهادُ عند المَبيع؛ لأن الحَقَّ متعلِّقٌ به.
فإن سلّم البائعُ المبيعَ: لم يصحَّ الإشهادُ عليه؛ لخروجه من أن يكون
خصماً، إذ لا يدَ له، ولا ملكَ، فصار كالأجنبي.
وصورةُ هذا الطلب أن يقولَ: إن فلاناً اشترى هذه الدارَ، وأنا
شفيعُها، وقد كنتُ طلبتُ الشفعةَ، وأطلُبُها الآنَ، فاشهَدُوا على ذلك.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يُشترطُ تسميةُ المبيع، وتحديدُه؛ لأن
المطالبةَ لا تصحُّ إلا في معلومٍ.
٣- والثالثُ(١): طلبُ الخصومة والتمليكِ، وسنذكرُ كيفيتَه من بعدُ إِن
شاء الله تعالى.
قال: (ولا تسقطُ الشفعةُ بتأخير هذا الطلب عند أبي حنيفة رحمه
الله)، وهو روايةٌ عن أبي يوسف رحمه الله.
(١) أي والثالث من وجوه طلب الشفعة.

٢٧٢
طلب الشفعة، والخصومة فيها
وقال محمد رحمه الله : إن تَرَكَها شهراً بعد الإشهاد : بطلتْ شفعتُه.
(وقال محمد رحمه الله: إن تَركَها شهراً بعد الإشهاد: بطلتْ شفعتُه)،
وهو قولُ زفر رحمه الله، معناه: إذا تَرَكَها من غيرِ عُذْرٍ.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه إذا تَرَكَ المخاصمةَ في مجلسٍ من
مجالس القاضي: تَبطلُ شفعتُه؛ لأنه إذا مضى مجلسٌ من مَجالسِهِ، ولم
يُخاصِمْ فيه اختياراً: دلَّ ذلك على إعراضِهِ وتسلیمِهِ.
وجهُ قولِ محمدٍ رحمه الله: أنه لو لم تَسقطْ بتأخير الخصومة منه أبداً:
لتضرَّرَ به المشتري؛ لأنه لا يُمكِنُه التصرُّفُ حِذَارَ نَقْضِهِ من جهة الشفيع،
فقدَّرناه بشهر؛ لأنه آجلٌ، وما دونَه: عاجلٌ، على ما مَرَّ في الأَيْمان.
ووجهُ قول أبي حنيفة رحمه الله، وهو ظاهرُ المذهب، وعليه
الفتوى(١): أنَّ الحَقَّ متىُ ثَبَتَ واستقرَّ: لا يَسقطُ إلا بإسقاطه، وهو
التصريحُ بلسانه، كما في سائر الحقوق.
وما ذُكِرَ من الضرر: يُشكِلُ بما (٢) إذا كان غائباً.
ولا فَرْقَ في حَقِّ المشتري بين الحَضَر والسفر.
ولو عُلِمَ أنه لم يكنْ في البلدةِ قاضٍ: لا تبطلُ شفعتُه بالتأخير،
بالاتفاق؛ لأنه لا يَتمكّنُ من الخصومة إلا عند القاضي، فكان عُذْراً.
(١) كَتَبَ معلِّقاً الإمام أبو السعود في نسخته ٧٩٧هـ: أن الفتوى على قول
محمد، كذا قالوا، نقلاً عن مبسوط ح. هكذا، ولم أجده في مبسوط السرخسي،
وينظر ابن عابدين ٢٢٦/٦ فقد نقل عن كثيرين أن الفتوى على قول محمد.
(٢) وفي نُسخ: فيما.

٢٧٣
طلب الشفعة، والخصومة فيها
وإذا تقدَّم الشفيعُ إلى القاضي، فادَّعىُ الشراءَ، وطَلَبَ الشفعةَ: سأل
القاضي المدَّعى عليه، فإن اعترف بمِلْكِهِ الذي يَشفعُ به، وإلا: كلَّفَه إقامةً
البينةِ .
قال: (وإذا تقدَّم الشفيعُ إلى القاضي، فادَّعىُ الشراءَ، وطَلَبَ الشفعةَ:
سأل القاضي المدَّعى عليه، فإن اعترف بمِلْكِهِ الذي يَشفعُ به، وإلا: كلَّفَه
إقامةَ البينةِ)؛ لأن اليدَ ظاهرةٌ محتمِلةٌ(١)، فلا تكفي لإثبات الاستحقاق.
قال رحمه الله: يسألُ القاضي المدِّعي قبلَ أن يُقبِلَ على المدَّعى عليه
عن موضعِ الدار، وحدودِها؛ لأنه ادَّعىُ حَقّاً فيها، فصار كما إذا ادعى
رقبتها.
وإذا بَيَّن ذلك: يسألُه عن سبب شفعتِه؛ لاختلافِ أسبابها.
فإن قال: أنا شفيعُها بدارٍ لي تلاصِقُها الآنَ: تَمَّتْ دعواه، على ما قاله
الخَصَّاف رحمه الله.
وذُكِرَ (٢) في الفتاوى(٣) تحديدَ هذه الدار التي يشفع بها أيضاً، وقد
بيَّّاه في الكتابِ الموسوم بـ: ((التجنيسُ والمَزيد))(٤).
(١) وفي نُسخ: ظاهرٌ محتملٌ. أي محتملةٌ للملك والإعارة. حاشية نسخة ٧٣٨هـ.
(٢) وضبطت في نُسخ: وذَكَرَ.
(٣) اسم كتاب. كما في حاشية نسخة ٩٨١هـ. قلت: لكن لم يبين المؤلف اسم
مؤلِّفه، أو أنه أراد كتب الفتاوى، والله أعلم.
(٤) للمؤلف الإمام المرغيناني رحمه الله، وقد طُبع منه إلى آخر الحج فقط.

٢٧٤
طلب الشفعة، والخصومة فيها
فإن عَجَزَ عن البينة : استَحلَفَ المشتري : بالله ما تَعلمُ أنه مالكٌ للذي
ذَكَرَه مما يَشفعُ به.
فإِن نَكَلَ، أو قامتْ للشفيع بينةٌ : سَأَلَه القاضي هل ابتاع، أم لا؟
فإن أنكر الابتياعَ : قيلَ للشفيع : أَقِمِ البيئةَ.
و(٣)
قال: (فإن عَجَزَ (١) عن البينة: استَحلَف (٢) المشتري: بالله ما تَعلمُ
أنه(٤) مالكٌ للذي ذَكَرَه مما يَشفعُ به).
معناه: بطلب الشفيع؛ لأنه ادَّعى عليه معنىً لو أقرَّ به: لَزْمَه.
ثم هو استحلافٌ على ما في يد غيره(٥)، فيُحلَّفُ علىُ العِلم.
قال: (فإن نَكَلَ، أو قامتْ للشفيع بينةٌ): ثَبَتَ ملكُه في الدار التي
يَشفعُ بها، وثَبَتَ الچِوارُ.
فبعد ذلك: (سَأَلَه القاضي)، يعني المدعى عليه، (هل ابتاع، أم لا؟
فإن أنكر الابتياعَ: قيلَ للشفيع: أَقِم البينةَ)؛ لأن الشفعةَ لا تجبُ إلا بعد
ثبوتِ البيع، وثبوتُه بالحُجَّة.
(١) أي الشفيع.
(٢) وفي نُسخ: اُستُحلِف. بالمبني للمجهول.
(٣) وفي نُسخ: يعلم. بالياء.
(٤) أي الشفيع.
(٥) وفي طبعات الهداية القديمة: ما في يده.

٢٧٥
طلب الشفعة، والخصومة فيها
فإن عَجَزَ عنها : استَحلَفَ المشتري: بالله ما ابتاع، أو: بالله ما
استَحَقَّ عليه في هذه الدار شفعةً من الوجه الذي ذَكَرَه.
وتجوزُ المنازعةُ في الشفعة وإن لم يُحضِرِ الشفيعُ الثمنَ إلى مجلس
القاضي، فإذا قضى القاضي بالشفعة : لَزِمَه إحضارُ الثمنُ.
قال رضي الله عنه : وهذا ظاهرُ رواية الأصل.
قال: (فإن عَجَزَ عنها: استَحلَفَ المشتري: بالله ما ابتاع، أو: بالله ما
اسْتَحَقَّ(١) عليه في هذه الدار شفعةً من الوجه الذي ذَكَرَه).
فهذا على الحاصل، والأولُ على السبب، وقد استوفينا الكلامَ فيه في
الدعوى، وذَكَرْنا الاختلاف بتوفيق الله تعالی.
وإنما يُحلِّفُه على البَتَات؛ لأنه استحلافٌ على فِعْلِ نفسِهِ، وعلى ما
في يده أصالةً، وفي مثله يُحلَّف على البَتَات.
قال: (وتجوزُ المنازعةُ في الشفعة وإن لم يُحضِرِ الشفيعُ الثمنَ إلى
مجلس القاضي، فإذا قضى القاضي بالشفعة: لَزِمَه إحضارُ الثمنُ.
قال رضي الله عنه: وهذا ظاهرُ رواية الأصل(٢).
(١) وضبطت في نُسخ: ما استُحِقَّ.
(٢) وإنما قال: هذا ظاهر رواية الأصل، ولم يقل: هذا رواية الأصل: لأنه لم
يصرِّح في الأصل هكذا، ولكنه ذكر ما يدل على أن القاضي يقضي بالشفعة من
إحضار الثمن ... إلى آخره. البناية ١٤ / ٤٤.

٢٧٦
طلب الشفعة، والخصومة فيها
وعن محمد رحمه الله : أنه لا يَقضي حتى يُحضِرَ الشفيعُ الثمنَ.
وعن محمدٍ رحمه الله: أنه لا يَقضي حتى يُحضِرَ الشفيعُ الثمنَ)، وهو
روايةُ الحسنِ عن أبي حنيفة رحمهما الله.
لأن الشفيعَ عساه يكونُ مفلِساً، فيتوقَّفُ القضاء على إحضاره حتى لا
يَتْوىُ مالُ المشتري.
وجهُ الظاهر: أنه لا ثمنَ له عليه(١) قبلَ القضاء، ولهذا لا يُشترطُ
تسليمُه، فكذا لا يُشترطُ إحضارُه(٢).
قال(٣): وإذا قَضَى القاضي بالدار للشفيع: قيل له(٤): ادفعِ الثمنَ إلى
المشتري، وللمشتري أن يَحبِسَها حتى يَستوفيَ الثمنَ.
ويَنْفُذُ القضاءُ عند محمدٍ رحمه الله أيضاً؛ لأنه فَصْلٌ مجتَهَدٌ فيه،
ووَجَبَ عليه الثمنُ، فَيُحَبَسُ فيه(٥).
فلو أخَّر أداءَ الثمنِ بعد ما قال له: ادفع الثمنَ إليه: لا تبطلُ شفعتُه؛
لأنها تأكَّدت بالخصومة عند القاضي.
(١) أي لا ثمن للمشتري على الشفيع.
(٢) أي الثمن.
(٣) لفظ: قال: مثبتٌ في نُسخ، دون أخرى.
(٤) أي للشفيع.
(٥) أي في الثمن.

٢٧٧
طلب الشفعة، والخصومة فيها
وإن أحضر الشفيعُ البائعَ، والمَبيعُ في يده: فله أن يُخاصِمَه في
الشفعة .
ولا يَسمعُ القاضي البينةَ حتى يَحضُرَ المشتري، فَيَفْسَخُ البيعَ بمشهدٍ منه،
ويقضي بالشفعة على البائع، ويَجعَلُ العُهدةَ عليه.
قال: (وإن أحضر الشفيعُ البائعَ، والمَبيعُ في يده: فله أن يُخاصِمَه في
الشفعة)؛ لأن اليدَ له، وهي يدٌ مستَحَقَّةٌ(١).
قال: (ولا يَسمعُ القاضي البينةَ حتى يَحضُرَ المشتري، فَيَفسَخُ البيعُ(٢
بمَشهدٍ منه، ويقضي بالشفعة على البائع، ويَجعَلُ العُهدةَ عليه).
لأن الملكَ للمشتري، واليدَ للبائع، والقاضي يقضي بهما للشفيع، فلا بدَّ
من حضورهما.
بخلاف ما إذا كانتِ الدارُ قد قُبضتْ، حيث لا يُعتبر حضورُ البائع؛
لأنه صار أجنبياً، إذ لا(٣) تبقى له يدٌ، ولا ملكٌ.
وقوله (٤): فيَفسخُ البيعَ بمَشهدٍ منه: إشارةٌ إلى علَّةٍ أخرى، وهي أن
البيعَ في حَقِّ المشتري إذا كان يَنفسخُ: لا بدَّ من حضوره؛ ليقضيّ(6)
بالفسخ علیه.
(١) ضُبطت هذه الكلمة في نسخة ١٣٨هـ بكسر الحاء وفَتْحِها.
(٢) وفي نُسخ: العقد.
(٣) وفي نُسخ: لم.
(٤) أي الإمام القدوري رحمه الله. البناية ١٤/ ٤٧.
(٥) وضُبطت في نُسخ بالمبني للمجهول: ليُقضَى.

٢٧٨
طلب الشفعة، والخصومة فيها
ومَن اشترى داراً لغيره : فهو الخصمُ للشفيع.
إلا أن يُسلِّمَها إلى الموكِّل.
ثم وجهُ هذا الفسخِ المذكورِ: أن يَنفسخَ في حقِّ الإضافة؛ لامتناع
قَبْضِ المشتري بالأخذ بالشفعة، وهو يوجبُ الفسخَ، إلا أنه يبقىُ أصلُ
البيع؛ لتعذّر انفساخِه؛ لأن الشفعةَ بناءٌ عليه، ولكنه تتحوَّل الصفقةُ إليه،
ويصيرُ(١) كأنه هو المشتري منه، فلهذا يَرجعُ بالعُهدة على البائع.
بخلاف ما إذا قَبَضَه المشتري، فَأَخَذَه من يده، حيثُ تكون العهدةُ
عليه؛ لأنه تمَّ مِلْكُه بالقبض.
وفي الوجه الأول: امتنع قَبْضُ المشتري، فإنه يوجبُ الفسخَ، وقد
طوَّلنا الكلامَ فيه في ((كفاية المنتهي))، بتوفيق الله تعالی.
قال: (ومَن اشترى داراً لغيره: فهو الخصمُ للشفيع)؛ لأنه هو العاقدُ،
والأخذُ بالشفعة من حقوقِ العقد، فيتوجَّه عليه.
قال: (إلا أن يُسلِّمَها إلى الموكِّل)؛ لأنه لم تَبْقَ له يدٌ، ولا ملكٌ،
فيكونُ الخصمُ هو المؤكِّل.
وهذا لأن الوكيلَ كالبائع من الموكِّل، على ما عُرِفَ، فتسليمه إليه:
كتسليم البائع إلى المشتري، فتصيرُ الخصومةُ معه، إلا أنه مع ذلك قائمٌ
مَقامَ الموكِّل، فيُكتَفى بحضوره في الخصومةِ قبلَ التسليم.
(١) أي الشفيع.

٢٧٩
طلب الشفعة، والخصومة فيها
وإذا قُضِيَ للشفيع بالدار، ولم يكن رآها : فله خيارُ الرؤية، وإن وَجَدَ
بها عيباً : فله أن يَردَّها به وإن كان المشتري شَرَطَ البراءةَ منه.
وكذلك إذا كان البائعُ وكيلاً لغائبٍ (١): فللشفيع أن يأخذَها منه إذا
كانت في يده؛ لأنه عاقدٌ.
وكذا إذا كان البائعُ وصياً لميتٍ فيما يجوز بيعُه؛ لِمَا ذكرنا.
قال: (وإذا قُضِيَ للشفيع بالدار، ولم يكن رآها: فله خيارُ الرؤية، وإن
وَجَدَ بها عيباً: فله أن يَردَّها به وإن كان المشتري شَرَطَ البراءةَ منه)؛ لأن
الأخذَ بالشفعة بمنزلة الشراء.
ألا يُرى أنه مبادلةُ المال بالمال، فيثبتُ فيه الخياران(٢)، كما في
الشراء.
ولا يَسقط (٣) بشرط البراءةِ من المشتري، ولا برؤيته (٤)؛ لأنه ليس
بنائب عنه، فلا يَملكُ إسقاطَ حقُّه(٥)، والله سبحانه وتعالى أعلم.
(١) هو مالك الدار. حاشية نسخة ٧٤٢هـ.
(٢) أي خيار الرؤية وخيار العيب.
(٣) أي خيار العيب. البناية ١٤ / ٥٠.
(٤) أي ولا يسقط أيضاً خيارُ الرؤية من الشفيع برؤية المشتري.
(٥) أي فلا يملك المشتري إسقاط خيار الشفيع بالعيب والرؤية.

٢٨٠
فصلٌ في الاختلاف بين الشفيع والمشتري
فصلٌ في الاختلاف
وإن اختَلَفَ الشفيعُ والمشتري في الثمن : فالقولُ قولُ المشتري.
فإن أقاما البينةَ: فالبينةُ للشفيع عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله،
وقال أبو يوسف رحمه الله : البينةُ بينةُ المشتري.
فصلٌ في الاختلاف بين الشفيع والمشتري
قال: (وإن اختَلَفَ الشفيعُ والمشتري في الثمن: فالقولُ قولُ المشتري)؛
لأن الشفيعَ يدَّعي استحقاقَ الدارِ عليه عند نَقْدِ الأقلِّ، وهو يُنكِرُ، والقولُ
قول المنکر، مع یمینه.
ولا يتحالفان؛ لأنَّ الشفيعَ إن كان يدَّعي عليه استحقاقَ الدار:
فالمشتري لا يدَّعي عليه شيئاً؛ لتخيُّره بين التَّرْكِ والأخذِ، ولا نصَّ ها هنا،
فلا يتحالفان.
قال: (فإن أقاما البينةَ: فالبينةُ للشفيع عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما
الله، وقال أبو يوسف رحمه الله: البينةُ بينةُ المشتري)؛ لأنها أكثرُ إثباتاً،
فصار كبينة البائعِ(١)، والوكيلٍ(٢)، والمشتري من العدوّ(٣).
(١) كبينة البائع إذا اختلف هو والمشتري في مقدار الثمن، وأقاما البينةَ: فإنها
للبائع. البناية ١٤ / ٥٣.
(٢) أي وكبينة الوكيل بالشراء مع بينة الموكل إذا اختلفا في الثمن: فإنها للوكيل.
(٣) أي وكبينة المشتري من العدوِّ مع بينة المولى القديم إذا اختلفا في ثمن العبد
المأسور: فإنها للمشتري؛ لِمَا في ذلك كله من إثبات الزيادة.