النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ كتاب الغصب وما لا مِثْلَ له : فعليه قيمتُهُ يومَ غَصَبَه. وعلى الغاصبِ رَدُّ العينِ المغصوبة. بخلاف ما لا مِثلَ له؛ لأنه مطالَبٌ بالقيمة بأصل السبب كما وُجدَ، فَتُعتبرُ قيمتُه عند ذلك(١). قال: (وما لا مِثلَ له: فعليه قيمتُه يومَ غَصَبَه(٢)). معناه: العددياتُ المتفاوتةُ (٣)؛ لأنه لَمَّا تعذَّر مراعاةُ الحقِّ في الجنس: فيُراعى في المالية وحدَها؛ دفعاً للضرر بقدر الإمكان. أما العدديُّ المتقاربُ: فهو كالمكيل، حتى يجبُ مثلُه؛ لقلَّة التفاوت. وفي البُرِّ المخلوط بالشعير: القيمةُ؛ لأنه لا مِثلَ له. قال: (وعلىُ الغاصبِ رَدُّ العينِ المغصوبة). معناه: ما دام قائماً؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((على اليدِ ما أَخَذَتْ حتى تَرُدَّ)(٤). (١) أي زمان الغصب. (٢) وضُبطت: يوم غَصْبِهِ. قلت: والمعنى واحدٌ. (٣) كالرُّمَّان والسفرجل والثياب. (٤) سنن الترمذي (١٢٦٦)، وقال: حسن صحيح، سنن أبي داود (٣٥٦١). قال في نصب الراية ١٦٧/٤: ((قال المنذري: قول الترمذي فيه: حديث حسن: يدل على أنه يُثبت سماعَ الحسن عن سمرة، وقال ابن طاهر: إسناده حسن متصل)). ٢٢٢ کتاب الغصب فإن ادَّعىُ هلاكَها: حَبَسَه الحاكمُ حتى يُعلَمَ أنها لو كانت باقيةً لأظهرها، أو يقومُ بيِّنةٍ، ثم قَضى عليه ببدلها. وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا يَحِلّ لأحدٍ أن يأخذَ متاعَ أخيه لاعِباً، ولا جادًّاً، فإن أَخَذَه: فليَرُدَّه عليه))(١). ولأن اليدَ حَقٌّ مقصودٌ، وقد فوَّتَها عليه، فيجبُ إعادتُها بالردِّ إليه، وهو الموجبُ الأصليُّ، على ما قالوا (٢)، وردُّ القيمةِ مَخْلَصٌ خَلَفاً؛ لأنه قاصرٌ، إذِ الكمالُ في ردِّ العين والمالية. وقيل: الموجَبُ الأصليُّ: القيمةُ، وردُّ العين: مَخْلَصٌ، ويَظهرُ ذلك في بعض الأحكام. والواجبُ الردُّ في المكان الذي غَصَبَه؛ لتفاوت القِيَمِ بتفاوت الأماكن. قال: (فإن ادَّعى(٣) هلاكَها: حَبَسَه الحاكمُ حتى يُعلَمَ أنها لو كانت باقيةً لأظهرها، أو يقومُ بيِّنةٍ(٤)، ثم قَضى عليه ببدلها)؛ لأن الواجبَ عليه ردُّ العين، والهلاكُ بعارضٍ، فهو يدَّعي أمراً عارِضاً خلافَ الظاهر، فلا يُقبَلُ قولُه، كما إذا ادَّعىُ الإفلاسَ، وعليه ثمنُ المتاعِ، فُيُحَبَسُ إلى أن يَعلَمَ ما يدَّعيه، فإذا عَلِمَ الهلاكَ: سقط عنه ردُّه، فيلزمُهُ ردُّ بدلِه، وهو القيمة. (١) سنن أبي داود (٥٠٠٣)، سنن الترمذي (٢١٦٠)، وقال: حديث حسن. (٢) أي مشايخ الحنفية. (٣) أي الغاصب. (٤) أو يقوم ببينة: مثبتٌ في نسخة ٩٨١هـ، أي يقوم الغاصب ببينة على هلاكها. ٢٢٣ كتاب الغصب والغصبُ: فيما يُنقَلُ ويُحوَّلُ. وإذا غَصَبَ عقاراً، فهَلَكَ في يده: لم يضمنه، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله : يضمنُه. قال: (والغصبُ: فيما يُنقَلُ ويُحوَّلُ)؛ لأن الغصبَ بحقيقته يتحقَّقُ فيه، دونَ غيره؛ لأن إزالةَ اليد بالنقل. قال: (وإذا غَصَبَ عقاراً، فهَلَكَ في يده: لم يضمنه، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله). (وقال محمدٌ رحمه الله: يضمنُه)، وهو قولُ أبي يوسف رحمه الله الأولُ، وبه قال الشافعيُّ(١) رحمه الله؛ لتحقَّقِ إثبات الید. ومن ضرورته: زوالُ يدِ المالك؛ لاستحالة اجتماع اليدين على مَحَلّ واحدٍ في حالةٍ واحدةٍ، فيتحقّقُ الوصفان(٢)، وهو الغصبُ، على ما بيَّنَّاه، فصار كالمنقول، وجحودِ الوديعة. ولهما: أن الغصبَ إثباتُ اليدِ بإزالة يدِ المالك بفعلٍ في العين، وهذا لا يُتصوَّرُ في العقار؛ لأن يدَ المالكِ لا تزولُ إلا بإخراجه عنها، وهو فعل فيه، لا في العقار، فصار كما إذا بَعَّدَ (٣) المالكَ عن المواشي. (١) جواهر العقود ١٧٩/١. (٢) وهما: إزالة يد المالك، وإثبات يد الغاصب. البناية ١٣ / ٤٦٧. (٣) وفي نُسخ: أَبعد المالكَ. أي من الإبعاد، والمراد بعَّدَه حتى تلفت المواشي، فإن ذلك لا يكون غصباً لها. البناية ١٣ /٤٦٨. ٢٢٤ كتاب الغصب وما نَقَصَه منه بفِعْلِهِ، وسُكْناه : ضَمِنَه، في قولهم جميعاً. وإن انتَقَصَ بالزراعة: يَغْرَمُ النقصانَ، ويأخذُ رأسَ مالِهِ، ويتصدَّقُ بالفضل. قال رضي الله عنه : وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وفي المنقول: النقلُ فِعْلٌ فيه، وهو الغصب. ومسألةُ الجحودِ: ممنوعةٌ(١)، ولو سُلِّمَ: فالضمانُ هنالك بتَرْكِ الحفظِ الملتزَمِ، وبالجحود: تاركٌ لذلك. قال: (وما نَقَصَه منه بفِعْلِه، وسُكْناه: ضَمِنَه، في قولهم جميعاً)؛ لأنه إتلافٌ، والعقارُ يُضمَنُ به، كما إذا نَقَلَ ترابَه؛ لأنه فِعْلٌ في العين. ويَدخلُ فيما قاله (٢): إذا انهدمتِ الدارُ بسُكْناه وعملِهِ، فلو غَصَبَ داراً، وباعها، وسلَّمها، وأقرَّ بذلك، والمشتري يُنكِرُ غَصْبَ البائع(٣)، ولا بينةَ لصاحب الدار: فهو على الاختلافِ في الغصب، هو الصحيح. قال: (وإن انتَقَصَ بالزراعة: يَغْرَمُ النقصانَ)؛ لأنه أتلف البعضَ. (ويأخذُ رأسَ مالِهِ، ويتصدَّقُ بالفضل. قال رضي الله عنه: وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله. (١) أي لا نسلم أنه إذا جحد الوديعة يضمن. البناية ١٣ /٤٦٨. (٢) أي القدوري في مختصره. (٣) قوله: والمشتري ينكر غَصْبَ البائع: مثبتٌ في نسخة ٧٣٨هـ، وفي طبعات الهداية القديمة. ٢٢٥ كتاب الغصب وقال أبو يوسف رحمه الله : لا يتصدّق بالفضل. وإذا هَلَكَ النَّقْليُّ في يد الغاصب، بفِعْله أو بغير فِعْله: ضَمِنَه. وإن نَقَصَ في يده : ضَمِنَ النقصانَ. وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يتصدَّق بالفضل)، وسنذكرُ الوجهَ من الجانبین إن شاء الله تعالى. قال: (وإذا هَلَكَ النَّقْليُّ في يد الغاصب، بفِعْله أو بغير فِعْله: ضَمِنَه). وفي أكثر نُسَخ ((المختصر(١)): وإذا هَلَكَ المغصوبُ(٢). والمنقولُ هو المرادُ؛ لِمَا سَبَقَ أن الغصبَ فيما يُنقَلُ ويُحوَّلُ، وهذا لأن العينَ دَخَلَ في ضمانه بالغصب السابقِ، إذ هو السببُ. وعند العجزِ عن رَدِّ: تجبُ القيمةُ، أو يتقرَّرُ بذلك السبب، ولهذا تُعتبر قيمتُهُ يومَ الغصب. (وإن نَقَصَ في يده: ضَمِنَ النقصانَ)؛ لأنه دَخَلَ جميعُ أجزائه في ضمانه بالغصب، فما تعذَّرَ ردُّ عينِهِ: يجبُ ردُّ قیمتِهِ. بخلاف تراجعِ السعرِ إذا رُدَّ في مكان الغصب؛ لأنه عبارةٌ عن فَتُور الرغبات، دون فَوْتِ الجزء. وبخلاف المَبيع؛ لأنه ضمانُ عقدٍ. (١) أي القدوري. (٢) وفي نُسخ: الغصب. قلت: أي المغصوب. كما في البناية ١٣ / ٤٧١. ٢٢٦ كتاب الغصب ومَن غَصَبَ عبداً، فاستغلَّه، فَتَقَصَتْه الغَلَّةُ: فعليه النقصانَ. و ويتصدَّقُ بالغَلَّة. قال رضي الله عنه: وهذا عندهما أيضاً. وعنده : لا يتصدَّقُ بالغلة. أما الغصب: فقَبْضٌ، والأوصافُ تُضمَنُ بالفعل، لا بالعقد، على ما عُرِف. قال رضي الله عنه: ومرادُه: غيرُ الربوي، أما في الربويات: فلا يُمكنُه تضمینُ النقصان مع استردادِ الأصل؛ لأنه يؤدي إلى الربا. قال: (ومَن غَصَبَ عبداً، فاستغلَّه، فتَقَصَتْه الغَلَّةُ: فعليه النقصانُ)؛ لِمَا بَيَّنَّا. (ويتصدَّقُ بالغَلَّة. قال رضي الله عنه: وهذا عندهما أيضاً. وعنده(١): لا يتصدَّقُ بالغلة(٢)). وعلى هذا الخلاف: إذا أجَّرَ المستعيرُ المستعارَ. لأبي يوسف رحمه الله: أنه حَصَلَ في ضمانه وفي مِلْكِهِ، أما الضمانُ فظاهرٌ، وكذا المِلْكُ؛ لأن المضمونات تُملَكُ بأداء الضمان مستنداً عندنا. ولهما: أنه حصل بسببِ خبيثٍ، وهو التصرُّفُ في ملكِ الغير، وما هذا حالُهُ: فسبيلُه التصدُّقُ، إذِ الفرعُ يَحصلُ على وَصْفِ الأصل، والملكُ المستندُ ناقصٌ، فلا يَنعدِمُ به الخُبْثُ. (١) أي عند أبي يوسف رحمه الله. (٢) لفظ: بالغلَّة: مثبتٌ في بداية المبتدي ص ٦١٠، وفي طبعات الهداية القديمة. ٢٢٧ کتاب الغصب ومَن غَصَبَ ألفاً، فاشترىُ بها جاريةً، فباعها بألفَيْن، ثم اشترى بالألفين جاريةً، فباعها بثلاثة آلافٍ : فإنه يتصدَّقُ بجميع الرِّبح، وهذا عندهما. فلو هَلَكَ العبدُ في يد الغاصبِ حتى ضَمِنَه: له أنْ يستعينَ بالغلَّة فى أداء الضمان؛ لأن الخُبْثَ لأجل المالك، ولهذا لو أدَّىُ إليه: يُباحُ له التناولُ، فيزولُ الخُبْثُ بالأداء إلیه. بخلاف ما إذا باعه، فهَلَكَ في يدِ المشتري، ثم استُحِقَّ، وغَرِمَه: ليس له أنْ يستعينَ بالغلَّة في أداء الثمنِ إليه؛ لأن الخُبْثَ ما كان لِحَقِّ المشتري، إلا إذا كان لا يجدُ غيرَه؛ لأنه محتاجٌ إليه. وله أنْ يَصرِفَه إلى حاجةِ نفسِه، فلو أصاب مالاً: تصدَّقَ بمثله إن كان غنياً وقتَ الاستعمال، وإن كان فقيراً: فلا شيء عليه، لِمَا ذكرنا. قال: (ومَن غَصَبَ ألفاً، فاشترى بها جاريةً، فباعها بألفَيْن، ثم اشترى بالألفين جاريةً، فباعها بثلاثة آلافٍ: فإنه يتصدَّقُ بجميع الرِّبح، وهذا عندهما(١)). وأصلُه: أن الغاصبَ أو المودَعَ إذا تصرَّف في المغصوب أو الوديعة، ورَبِحَ: لا يَطيبُ له الربح عندهما. خلافاً لأبي يوسف رحمه الله(٣)، وقد مرَّتِ الدلائلُ. وجوابُهما في الوديعةِ: أظهرُ؛ لأنه لا يستندُ الملكُ إلى ما قبلَ التصرف؛ لانعدام سببِ الضمان، فلم يكنِ التصرُّفُ في مِلكِهِ. (١) أي عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. (٢) وعليه: فلا يتصدق به عند أبي يوسف رحمه الله. ٢٢٨ كتاب الغصب وإن اشترى بالألف جاريةً تساوي ألفين، فوَهَبَها، أو طعاماً، فأكله : لم يتصدَّقْ بشيءٍ، وهذا قولُهم جميعاً. ثم هذا ظاهرٌ فيما يتعيَّنُ بالإشارة، أما فيما لا يتعيَّن بالإشارة، كالثمنَيْن: فقولُه في ((الكتاب(١)): اشترىُ بها: إشارةٌ إلى أنَّ التصدقَ إنما يجبُ إذا اشترى بها، ونَقَدَ منها الثمنَ. أما إذا أشار إليها، ونَقَدَ من غيرها، أو نَقَدَ منها، وأشار إلى غيرِها، أو أطلق إطلاقاً، ونَقَدَ منها: يطيبُ له. وهكذا قال الكَرْخِيُّ رحمه الله؛ لأن الإشارةَ إذا كانت لا تُفيدُ التعيينَ: لا بدَّ أن يتأكَّدَ بالنقد؛ ليتحقَّق الخُبْثُ. وقال مشايخُنا رحمهم الله: لا يَطيبُ له قبلَ أن يَضمَنَ. وكذا بعد الضمانِ بكلِّ حالٍ، وهو المختارُ، لإطلاق الجوابِ في الجامعَيْن(٢)، والمضاربة. قال: (وإن اشترى بالألف جاريةً تساوي ألفين، فوَهَبَها، أو طعاماً، فأكله: لم يتصدَّقْ بشيءٍ، وهذا قولُهم جميعاً(٣))؛ لأن الربحَ إنما يتبيَّنُ(٤) عند اتحادِ الجنسِ، والله سبحانه تعالى أعلم. (١) أي الجامع الصغير. البناية ٤٧٨/١٣، حاشية نسخة ٧٩٧هـ. (٢) أي الكبير والصغير للإمام محمد، وأراد بالمضاربة: أي من كتاب الأصل. (٣) وفي بداية المبتدي ص٦١٠ ذكر خلافاً فيها بين الإمام ومحمد وبين أبي يوسف. (٤) وفي نُسخ: يتعيَّن. ٢٢٩ فصل فصل فيما يتغيَّرُ بفعلِ الغاصب وإذا تغيّرتِ العينُ المغصوبةُ بفعل الغاصبِ، حتى زال اسمُها، وعُظْمُ منافعِها : زال ملكُ المغصوب منه عنها، ومَلَكَها الغاصبُ، وضَمِنَها، ولا يَحِلُّ له الانتفاعُ بها حتى يؤدِّيَ بدلَها. كَمَن غَصَبَ شاةً، وذَبَحَها، وشَوَاها، أو طَبَخَها، أو حِنطةً فطَحَتَها، أو حديداً فاتَّخَذَه سيفاً، أو صُفْراً فعَمِلَه آنيةً. فصلٌ فيما يتغيَّرُ بفعلٍ(١) الغاصب قال: (وإذا تغيّرتِ العينُ المغصوبةُ بفعل الغاصبِ، حتى زال اسمُها، وعُظْمُ (٢) منافعِها: زال مِلكُ المغصوب منه عنها، ومَلَكَها الغاصبُ، وضَمِنَها، ولا يَحِلّ له الانتفاعُ بها حتى يؤدِّيَ بدلَها. كَمَن غَصَبَ شاةً، وذَبَحَها، وشَوَاها، أو طَبَخَها، أو حِنطةً فطَحَنَها، أو حديداً فإنَّخَذَه سيفاً، أو صُفْراً فعَمِلَه آنيةً)، وهذا كلَّه عندنا. (١) وفي نُسخ: بعمل. (٢) وفي نُسخ: أعظم. ٢٣٠ فيما يتغيَّرُ بفعلِ الغاصب وقال الشافعي(١) رحمه الله: لا ينقطعُ حَقُّ المالكِ، وهو روايةٌ عن أبي يوسف رحمه الله، غير أنه إذا اختار أَخْذَ الدقيق: لا يُضمّنُه النقصانَ عنده؛ لأنه يؤدِّي إلى الربا، وعند الشافعي رحمه الله: يُضمّنُّه. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يزولُ مِلْكُه عنه، لكنه يُباعُ في دَيْنِهِ، وهو أحقُّ به من الغرماءِ بعد موته. للشافعي رحمه الله: أن العينَ باقيةٌ، فيبقى علىُ مِلْكِهِ، وتَتْبَعُه الصنعةُ (٢)، كما إذا هبَّتِ الريحُ في الحنطة، وألقَتْها في طاحونةٍ، فطُحِنَت. ولا معتبرَ بفعله؛ لأنه محظورٌ، فلا يصلُحُ سبباً للملك، على ما عُرِفَ، فصار كما إذا انعدم الفعلُ أصلاً، وصار كما إذا ذَبَحَ الشاةَ المغصوبةَ، وسَلَخَها، وأَرَّبَها(٣). ولنا: أنه أحدث صَنْعةً متقوِّمةً صَيَّرَتْ(٤) حَقَّ المالكِ هالكاً من وجهٍ، ألا ترى أنه تبدَّلَ الاسمُ، وفات معظمُ المقاصد، وحَقُّه في الصَّنْعة قائمٌ من كل وجهٍ، فيترجَّحُ على الأصلِ الذي هو فائتٌ من وجهِ. (١) نهاية المطلب ٢٤٨/٧. (٢) وفي نُسخ: الصفة. (٣) أي جعلها إرباً إرباً، عضواً عضواً. (٤) أي الصنعة، وفي نُسخ: صيَّر: أي الإحداث، وفي نُسخ: فصيَّر. ٢٣١ فيما يتغيَّرُ بفعلِ الغاصب . ٩ ولا نجعلُه سبباً للملك من حيث إنه محظورٌ، بل من حيث إنه إحداث الصنعةِ، بخلاف الشاة؛ لأن اسمَها باقٍ بعد الذبحِ والسَّلْخِ. وهذا الوجهُ يشملُ الفصولَ المذكورةَ، ويتفرَّعُ عليه غيرُها، فاحفظه. وقولُهُ(١): ولا يَحِلَّ له الانتفاعُ بها حتى يؤدِّيَ بدلَها: استحسانٌ، والقياسُ: أن يكون له ذلك، وهو قولُ الحسن وزفر رحمهما الله، وهكذا عن أبي حنيفة رحمه الله، رواه الفقيهُ أبو الليث(٢) رحمه الله. ووجهُهُ: ثبوتُ الملكِ المطلَق للتصرف؛ ألا ترى أنه لو وَهَبَه أو باعه: جاز. وجهُ الاستحسان: قولُه عليه الصلاة والسلام في الشاةِ المذبوحة المَصْلِيَّةِ(٣) بغير رِضا صاحبِها: (أَطْعِموها الأُسارى))(٤). أفاد الأمرُ بالتصدُّق: زوالَ ملكِ المالك، وحُرمةَ الانتفاعِ للغاصب قبلَ الإرضاء. ولأن في إباحةِ الانتفاعِ فَتْحَ بابِ الغصب، فَيَحرُمُ قبلَ الرضا؛ حسماً لمادة الفساد. (١) أي قول القدوري في مختصره، وقد جاء قبل قليل في بداية المبتدي. (٢) أي في أحد كتبه. البناية ١٣ / ٤٨٤. (٣) أي المَشْويَّة. (٤) أخرجه الإمام محمد في الآثار، سنن أبي داود (٣٣٣٢)، وسكت عنه، وكذلك المنذري في مختصر سنن أبي داود ٨/٥، مسند أحمد (٢٢٥٠٩)، وصحح سندَه الزيلعي في نصب الراية ١٦٨/٤. ٢٣٢ فيما يتغيَّرُ بفعلِ الغاصب وإن غَصَبَ فضةً أو ذهباً، فضَرَبَها دنانيرَ أو دراهمَ أو آنيةً: لم يَزُلْ مِلكُ مالكِها عنها عند أبي حنيفة رحمه الله. ونفاذُ بيعِه وهبتِه مع الحرمة: لقيام الملك، كما في الملكِ الفاسد. وإذا أدَّى البدلَ: يُباحُ له؛ لأن حَقَّ المالكِ صار مُوَفَّى(١) بالبدل، فحصلتْ مبادلةٌ بالتراضي. وكذلك إذا أبرأه؛ لسقوط حَقِّه به. وكذا إذا أدَّىُ بالقضاء، أو ضمَّنَه الحاكمُ، أو ضمَّنَه المالكُ؛ لوجود الرضا منه؛ لأنه لا يُقضى إلا بطلبه. وعلى هذا الخلاف: إذا غَصَبَ حنطةً، فزَرَعَها، أو نواةً فغَرَسها، غيرَ أنه عند أبي يوسف رحمه الله: يُباحُ الانتفاعُ فيهما قبلَ أداء الضمان؛ لوجود الاستهلاكِ من كل وجهٍ،، بخلاف ما تقدَّم؛ لقيام العينِ فيه من وجه. وفي الحنطة: يزرعُها، ولا يتصدَّقُ بالفضل عنده(٢)، خلافاً لهما، وأصلُه: ما تقدَّم. قال: (وإن غَصَبَ فضةً أو ذهباً، فضَرَبَها دنانيرَ أو دراهمَ أو آنيةً: لم يَزُلْ مِلكُ مالكِها عنها عند أبي حنيفة رحمه الله)، فيأخذُها، ولا شيء للغاصب. (١) وفي نُسخ: مستوفىَ. (٢) أي عند أبي يوسف رحمه الله. ٢٣٣ فيما يتغيَّرُ بفعلِ الغاصب وقالا : يَملِكُها الغاصبُ، وعليه مثلُها. ومَن غَصَبَ سَاجَةً، فبنى عليها: زال مِلْكُ مالكِها عنها، ولَزِمَ الغاصب قیمتُها . (وقالا: يَملِكُها الغاصبُ، وعليه مثلُها)؛ لأنه أحدث صنعةً معتبرةً متقوِّمَةً (١) صَيَّرَتْ حَقَّ المالكِ هالكاً من وجهٍ، ألا ترى أنه كَسَرَه(٢)، وفات بعضُ المقاصد، والتّبْرُ لا يَصلحُ رأسَ المال في المضاربات والشركات، والمضروبُ يصلحُ لذلك. وله: أن العينَ باقيةٌ من كلِّ وجهٍ؛ ألا ترى أن الاسمَ باقٍ، ومعناه الأصليُّ: الثمنيةُ، وكونُه موزوناً، وأنه باق، حتى يجريَ فيه الربا باعتباره، وصلاحيتُه لرأس المال: من أحكام الصنعة، دون العين. وكذا الصنعةُ فيها غيرُ متقوِّمةٍ مطلقاً؛ لأنه لا قيمة لها عند المقابلة بجنسها. قال: (ومَنْ غَصَبَ سَاجَةً(٣)، فبنى عليها: زال مِلْكُ مالكِها عنها، ولَزِمَ الغاصبَ قيمتُها). وقال الشافعي(٤) رحمه الله: للمالك أَخْذُها، والوجهُ من الجانبَيْن قدَّمناه. (١) وفي نُسخٍ: صنعةً متقوِّمة. بدون: معتبرة، وفي نُسخ: صنعة معتبرة. (٢) أي كسر المغصوب وهو الذهب والفضة، وقَلَبَهما، فضربهما دنانير ودراهم. حاشية نسخة ٩٨١هـ، والبناية ٤٨٨/١٣. (٣) أي خشبةً عظيمةً. البناية ٤٨٩/١٣. (٤) نهاية المطلب ٢٧٣/٧. ٢٣٤ فيما يتغيَّرُ بفعلِ الغاصب ومَن ذَبَحَ شاةَ غيرِه: فمالكُها بالخيار : إن شاء ضمَّنَه قيمتَها، وسلَّمها له، وإن شاء ضمَّنَه نقصانَها . ووجهٌ آخَرُ لنا فيه: أنَّ فيما ذَهَبَ إليه إضراراً بالغاصب، بنَقْضِ بنائه الحاصل من غير خَلَفٍ، وضررُ المالكِ فيما ذهبنا إليه مجبورٌ بالقيمة، فصار كما إذا خاط بالخيط المغصوب بَطْنَ جاريتِه أو عبدِه، أو أدخل اللوحَ المغصوبَ في سفينته. ثم قال الكرخِيُّ والفقيهُ أبو جعفر الهِنْدُوانيّ(١) رحمهما الله: إنما لا يُنقَضُ إذا بنىُ في حوالي السَّاجة؛ لأنه غير متعدٍّ في البناء، أما إذا بنى على نفس السَّاجة: يُنْقَضُ؛ لأنه متعدّ فيه. وجوابُ ((الكتاب(٢)) يَرُدُّ ذلك، وهو الأصح. قال: (ومَن ذَبَحَ شاةَ غيرِه: فمالكُها بالخيار: إن شاء ضمَّنَه قيمتها، وسلَّمها له، وإن شاء ضمَّنَه نقصانَها). وكذا الجَزُور، وكذا إذا قَطَعَ يَدَهما (٣)، هذا هو ظاهرُ الرواية. ووجهُهُ: أنه إتلافٌ من وجهٍ؛ باعتبار فَوْتِ بعضِ الأغراضِ من الحَمْلِ والدَّرِّ والنَّسْلِ، وبقاءِ بعضِها، وهو اللحمُ، فصار كالخَرْق الفاحشِ في الثوب. (١) محمد بن عبد الله البلخي، الإمام الفقيه الحنفي الشهير، المتوفى سنة ٣٦٢هـ. (٢) أي مختصر القدوري. البناية ١٣ / ٤٩٢. (٣) أى الشاة والجزور. ٢٣٥ فيما يتغيَّرُ بفعلِ الغاصب ومَن خَرَقَ ثوبَ غيرِه خَرْقاً يسيراً: ضَمِنَ نقصانَه. وإن خَرَقَ خَرْقاً كبيراً، يُبطِلُ عامةَ منافعِه : فلمالكِه أن يُضمِّنَه جميعَ قیمته . ولو كانت الدابةُ غيرَ مأكول اللحم، فقَطَعَ الغاصبُ طَرَفَها: للمالك أن يُضمِّنَه جميعَ قيمتِها؛ لوجود الاستهلاكِ من كلِّ وجهٍ. بخلاف قَطْعِ طَرَفِ العبدِ المملوكِ، حيث يأخذُه مع أرشِ المقطوع؛ لأن الآدميَّ يبقى منتَفَعاً به بعد قَطْع الطرف. قال: (ومَن خَرَقَ ثوبَ غيرِهِ خَرْقاً يسيراً: ضَمِنَ نقصانَه)، والثوبُ المالكِهِ؛ لأن العينَ قائمةٌ من كلِّ وجهٍ، وإنما دَخَلَه عيبٌ، فيضمَنُه. قال: (وإن خَرَقَ خَرْقاً كبيراً، يُبطِلُ عامةَ منافعِه: فلمالكِهِ أن يُضمَّنَه جميعَ قيمتِهِ)؛ لأنه استهلاكٌ من هذا الوجه، فكأنه أحرقه. قال رضي الله عنه: ومعناه: تَرَكَ الثوبَ عليه، وإن شاء أَخَذَ الثوبَ، وضمَّنَه النقصانَ؛ لأنه تعييبٌ من وجهٍ، من حيث إنَّ العينَ باقيةٌ، وكذا بعضُ المنافع قائمٌ. ثم إشارةُ ((الكتاب(١)) إلى أن الفاحشَ: ما تَبطُلُ به عامةُ المنافع، والصحيحُ: أن الفاحشَ: ما يَفوتُ به بعضُ العين، وجنسُ المنفعة، ويبقى بعضُ العين، وبعضُ المنفعة. (١) أي مختصر القدوري. البناية ١٣ /٤٩٦. ٢٣٦ فيما يتغيَّرُ بفعلِ الغاصب ومَن غَصَبَ أرضاً، فغَرَسَ فيها، أو بنى عليها: قيل له: اقلَع البناء والغَرْسَ، ورُدَّها. فإن كانتِ الأرضُ تَنْقُصُ بقَلْع ذلك: فللمالك أن يَضمَنَ له قيمةَ البناءِ والغرسِ مقلوعاً، ويكونان له. واليسيرَ: ما لا يفوتُ به شيءٌ من المنفعة، وإنما يدخلُ فيه النقصانُ؛ لأن محمداً رحمه الله جَعَلَ في ((الأصل(١)) قَطْعَ الثوب نقصاناً فاحشاً، والفائتُ به بعضُ المنافع. قال: (ومَن غَصَبَ أرضاً، فغَرَسَ فيها، أو بنى عليها: قيل له: اقلَعِ البناءَ والغَرْسَ، ورُدَّها)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ليس لعِرْقٍ ظالمٍ حَقٌّ)(٢). ولأن مِلكَ صاحبِ الأرضِ باقٍ، فإن الأرضَ لم تَصِرْ مستَهلَكَةً، والغصبُ لا يتحقَّقُ فيها، ولا بدَّ للملك من سببٍ، فيُؤمَرُ الشاغلَ بتفريغها، كما إذا شَغَلَ ظَرْفَ غيرِه بطعامه. ٩ قال: (فإن كانتِ الأرضُ تَنقُصُ بقَلْع ذلك: فللمالك أن يَضمَنَ له قيمة البناءِ والغرسِ مقلوعاً، ويكونان له)؛ لأن فيه نظراً لهما، ودَفْعَ الضررِ عنهما. (١) ١١ /٦٦. (٢) سنن أبي داود (٣٠٧٣)، سنن الترمذي (١٣٧٨)، وقال: حديث حسنٌ، مسند أحمد (٢٢٧٧٨)، الدراية ٢٠١/٢. ٢٣٧ فيما يتغيّرُ بفعلِ الغاصب ومَن غَصَبَ ثوباً، فصَبَغَه أحمرَ، أو سَوِيقاً، فلَتَّه بسمنٍ : فصاحبُه بالخيار : إن شاء ضمَّنَه قيمةَ ثوبٍ أبيضَ، ومِثلَ السَّوِيقِ، وسلَّمَهما للغاصب، وإن شاء أَخَذَهما، وغَرِمَ ما زاد الصِّبْغُ والسَّمْنُ فيهما. وقولُه: قيمتَه مقلوعاً: معناه: قيمةُ بناءِ أو شجر يُؤْمَرُ بقلعه؛ لأن حقَّه فيه، إذْ لا قرارَ له فيه، فتُقوَّمُ الأرضُ بدون الشجر والبناء، وتُقوَّمُ وبها شجرٌ أو بناءً، لصاحب الأرض أن يأمرَه بقَلْعه، فيضمَنُ فضلَ ما بينهما. قال: (ومَن غَصَبَ ثوباً، فصَبَغَه أحمرَ، أو سَوِيقاً، فلَنَّه بسمنٍ: فصاحبُه بالخيار: إن شاء ضمَّنَه قيمةَ ثوب أبيضَ، ومِثلَ السَّويق، وسلَّمَهما (١) للغاصب، وإن شاء أَخَذَهما، وغَرِمَ ما زاد الصِّبْغُ والسَّمْنُ فيهما). وقال الشافعي(٢) رحمه الله في الثوب: لصاحبه أن يُمسِكَه، ويأمرَ الغاصبَ بقلع (٣) الصِّبْغِ بالقَدْر الممكن؛ اعتباراً بفصل: السَّاحة يُبنَىُ فيها(٤)؛ لأن التمييزَ ممکنٌ. بخلاف السمن في السَّوِيق؛ لأن التمييزَ متعذّرٌ. ولنا: ما بيًّا أنَّ فيه رعايةَ الجانبَيْن، والخِيْرةُ لصاحب الثوب؛ لكونه (١) وفي نُسخ: وسلَّمه. (٢) نهاية المطلب ٢٤٨/٧، وفيه تفصيل يُنظر. (٣) وفي نُسخ: بقطع. (٤) يعني كما تقدم في باب ما يجوز من الإجارة: أن الساحة يُبنى فيها: يُؤْمَر بالقلع إذا لم تتضرر الأرض به: فكذلك ها هنا. ٢٣٨ فيما يتغيَّرُ بفعلِ الغاصب صاحبَ الأصل، بخلاف الساحةِ يُبنى فيها؛ لأن النُّقْضَ له بعد النَّقْض؛ أما الصِّبْغُ: فيتلاشى فيه. وبخلاف ما إذا انصبَغَ بُهُبوب الرِّيْحِ؛ لأنه لا جنايةَ من صاحبِ الصِّبْغ ليضمن الثوبَ، فيتملَّكُ صاحبُ الأصلِ الصِّبْغ. قال أبو عِصْمةً(١) رحمه الله في أصل المسألة: وإن شاء ربُّ الثوب باعه، ويَضربُ بقيمته أبيضَ، وصاحبُ الصِّبْغِ(٢) بما زاد الصِّبْغُ فيه؛ لأن له(٣) أن لا يتملَّكَ الصِّبغَ بالقيمة، وعند امتناعه: تعيَّن رعايةُ الجانبين في البيع، ويتأتَى هذا فيما إذا انصبغ الثوبُ بنفسه. وقد ظهر بما ذكرنا: الوجهُ في السَِّيق، غيرَ أن السَّوِيقَ من ذوات الأمثال، فَيَضمَنُ مثلَه، والثوبَ من ذوات القِيَم: فيَضمنُ قیمتَه. وقال في ((الأصل(٤)): يضمنُ قيمةَ السَّويق؛ لأن السَّيقَ يتفاوتُ بِالقَلْي، فلم يَبَقَ مثلياً، وقيل: المرادُ منه: المثلُ، سمَّاه به؛ لقيامه مَقامَه. (١) البلخي عصام بن يوسف، من ملازمي أبي يوسف، كان شيخَ بلخ بلا مدافع، وله اختيارات فقهية خاصة، وهو معدود من أئمة الحنفية، ت٢١٥ هـ عن أربع وثمانين سنة، له ترجمة في الجواهر المضية ٥٢٧/٢. (٢) أي يضرب صاحب الصبغ. (٣) أي للمالك. (٤) ٣٥٥/٧. ٢٣٩ فيما يتغيَّرُ بفعلِ الغاصب والصُّفْرة: كالحُمْرة. ولو صَبَغَه أسودَ: فهو نُقصان عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما: زيادة. وقيل: هذا اختلافُ عصرٍ وزمانٍ. وقيل: إن كان ثوباً يُنَقِّصُهُ السَّوادُ: فهو نقصانٌ، وإن كان ثوباً يزيدُ فيه السوادُ: فهو كالحُمرة، وقد عُرف في غير هذا الموضع. ولو كان ثوباً تُنقِّصُهُ الحُمرةُ، بأن كانت قيمتُه ثلاثين درهماً، فتراجعتْ بالصِّبْغِ إلى عشرين: فعن محمدٍ رحمه الله: أنه يُنظَرُّ إلى ثوب تزيد فيه الحمرة: فإن كانت الزيادةُ خمسةً: يأخذ ثوبَه وخمسةَ دراهم؛ لأن إحدى الخمستَيْن جُبِرَتْ بالصِّبْغ، والله تعالى أعلم. ٢٤٠ فصل فصلٌ ومَن غَصَبَ عَيْناً، فغَيَّيها، فضَمَّنَه المالكُ قيمتَها: مَلَكَها الغاصبُ. والقولُ في القيمة : قولُ الغاصب مع يمينه. فصلٌ في مسائلَ متفرّقةٍ تتعلَّقُ بالغصب قال: (ومَن غَصَبَ عَيْناً، فغَيَّبها، فضَمَّنَه المالكُ قيمتَها: مَلَكَها الغاصبُ(١))، وهذا عندنا. وقال الشافعيُّ(٢) رحمه الله: لا يَملِكُها؛ لأن الغصبَ عُدْوانٌ مَحضٌ، فلا يصلُحُ سبباً للملك، كما في المدبّر. ولنا: أنه مَلَكَ البدلَ بكماله، والمُبدَلُ قابِلٌ للنَّقْل من مِلْكٍ إلىْ مِلْكٍ، فيملِكُه؛ دفعاً للضرر عنه، بخلاف المُدَّ؛ لأنه غيرُ قابل للنقل من ملكٍ إلى ملكٍ؛ لحَقِّ المدبر، نعم قد يُفْسَخُ التدبيرُ بالقضاء، لكنَّ البيعَ بعدَه يصادفُ القِنَّ. قال: (والقولُ في القيمة: قولُ الغاصب مع يمينِه)؛ لأن المالكَ يدَّعي الزيادةَ، وهو يُنكِرِ، والقولُ في القيمة: قولُ المنكِرِ، مع یمینه. (١) لفظ: الغاصب: مثبتٌ في بداية المبتدي ص٦١٣، وكذلك في مختصر القدوري ص١٩٨، والنقل عنه، وسقط من نسخ الهداية. (٢) لكن في المجموع ٢٣٩/١٤ وغيره أنه يملكها.