النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
كتابة العبد المشترك
ويضمنُ لشريكه نصفَ عُقْرِها، ونصفَ قيمتِها.
والولدُ: ولدُ الأولِ، وهذا قولُهم جميعاً.
وإن كانا كاتباها، ثم أعتقها أحدُهما، وهو موسرٌ، ثم عَجَزَت : ضَمِنَ
المعتِقُ لشريكه نصفَ قیمتِها، ويَرجعُ بذلك عليها عند أبي حنيفة رحمه
الله، وقالا : لا يرجعُ عليها .
قال: (ويضمنُ لشريكه نصفَ عُقْرِها)؛ لوطئه جاريةً مشتركةً.
(ونصفَ قيمتِها)؛ لأنه تَمَلَّكَ نصفَها بالاستيلاد، وهو تَمَلُّكُ بالقيمة.
(والولدُ: ولدُ الأول)؛ لأنه صحَّت دِعوتُه؛ لقيام المصحِّح، (وهذا
قولُهم جميعاً)، ووَجْهُهُ ما بيَّنَا.
قال: (وإن كانا كاتباها، ثم أعتقها أحدُهما، وهو موسرٌ، ثم عَجَزَت:
ضَمِنَ المعتِقُ لشريكه نصفَ قیمتِها، ويَرجعُ بذلك عليها عند أبي حنيفة
رحمه الله، وقالا: لا يرجعُ عليها)؛ لأنها لَمَّا عَجَزَتْ، ورُدَّتْ في الرِّقِّ:
تصيرُ كأنها لم تَزَل قِنَّةً.
والجوابُ فيه: على الخلاف في الرجوع، وفي الخيارات، وغيرها،
كما هو مسألةُ تجزُّؤِ الإعتاقِ، وقد قرَّرناه في العَتَاق.
وأما قبلَ العَجْز: فليس له أن يُضَمِّنَ المعتِقَ عند أبي حنيفة رحمه الله؛
لأن الإعتاقَ لَمَّا كان يتجزّأْ عنده: كان أثرُه أن يُجعلَ نصيبُ غيرِ المعيِقِ
كالمكاتب، فلا يَتَغيَّرُ به نصيبُ صاحبه؛ لأنها مكاتَبَةٌ قبلَ ذلك.

١٢٢
كتابة العبد المشترَك
وإذا كان العبدُ بين رجلَيْن، دَبَّره أحدُهما، ثم أعتقه الآخَرُ، وهو
موسِرٌ: فإن شاء الذي دَبَّره: ضَمَّنَ المعتِقَ نصفَ قيمتِهِ مدبّراً، وإن شاء
استسعى العبدَ، وإن شاء أعتق العبدَ .
وإن أعتقه أحدُهما، ثم دَبَّره الآخَرُ: لم يكن له أن يُضَمِّنَ المعتِقَ،
ولكن يَستسعي العبدَ، أو يُعْتِقَ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله .
وعندهما: لَمَّا كان لا يتجزَّأَ بعِثْق الكلِّ: فله أن يُضَمِّنَه قيمةَ نصيبه
مكاتباً إن كان موسراً، ويَستسعيَ العبدَ إن كان معسراً؛ لأنه ضمانُ إعتاق،
فيختلفُ باليسار والإعسار.
قال: (وإذا كان العبدُ بين رجلَيْن، دَبَّه أحدُهما، ثم أعتقه الآخَرُ،
وهو موسِرٌ: فإن شاء الذي دَبَّرِه: ضَمَّنَ المعتِقَ نصفَ قيمتِه مدبَّراً، وإن
شاء استسعى العبدَ، وإن شاء أعتق العبدَ.
وإن أعتقه أحدُهما، ثم دَبَّره الآخَرُ: لم يكن له أن يُضَمِّنَ المعتِقَ،
ولكن يَستسعي العبدَ، أو يُعتِقَ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله).
ووجهُه: أن التدبيرَ يتجزَّأُ عنده، فتدبيرُ أحدِهما يقتصرُ على نصيبه،
لكن يَفسُدُ به نصيبُ الآخَرِ، فتثبتُ له خِيرةُ الإعتاق والتضمينِ والاستسعاءِ،
کما هو مذهبُه.
فإذا أعتق: لم يبقَ له خيارُ التضمينِ، والاستسعاءِ.
وإعتاقُهُ يَقتصِرُ على نصيبه؛ لأنه يتجزّأُ عنده، ولكن يفسُدُ به نصيبُ
شريكِهِ، فله أن يُضَمِّنَه قيمةَ نصيبه، وله خيارُ العتقِ والاستسعاءِ أيضاً، كما
هو مذهبُه.

١٢٣
كتابة العبد المشترَك
وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: إذا دَّبَّره أحدُهما : فعِتْقُ الآخَر
باطلٌ، ويَضمَنُ نصفَ قيمتِه، موسراً كان أو معسراً.
وإن أعتقه أحدُهما أولاً: فتدبيرُ الآخَرِ باطلٌ.
ويضمّنْه قيمةَ نصيبه مدبّراً؛ لأن الإعتاقَ صادَفَ المدبَّرَ.
ثم قيل: قيمةُ المدبَّرِ تُعرَفُ بتقويم المقوِّمين.
وقيل: يجب ثلثا قيمتِه وهو قِنٌّ؛ لأن المنافعَ أنواعٌ ثلاثةٌ: البيعُ وأشباهُه،
والاستخدامُ وأمثالُه، والإعتاقُ وتوابعُه، والفائتُ: البيعُ، فيسقط الثلث.
وإذا ضمَّنْه: لا يتملَّكُه بالضمان؛ لأنه لا يَقبلُ الانتقالَ من ملكٍ إلى
ملكٍ، كما إذا غصب مدبراً، فَأَبَقَ.
وإن أعتقه أحدُهما أوَّلاً: كان للآخَرَ الخياراتُ الثلاثُ عنده، فإذا دَبَّرِه:
لم يبقَ له خيارُ التضمين، وبقيَ خيارُ الإعتاق والاستسعاء؛ لأن المدبرَ
يُعتَقُ، ويُستسعىُ.
(وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: إذا دَبَّره أحدُهما: فعِتْقُ الآخَر
باطلٌ)؛ لأنه لا يتجزّأ عندهما، فيتملَّكُ نصيبَ صاحبه بالتدبير
قال: (ويَضمَنُ نصفَ قيمتِه، موسراً كان أو معسراً)؛ لأنه ضمانُ
تملُّكٍ، فلا يختلفُ باليسار والإعسار.
ويَضمَنُ نصفَ قيمتِهِ قِنَّاً؛ لأنه صادفَه التدبيرُ وهو قِنٌّ.
قال: (وإن أعتقه أحدُهما أولاً: فتدبيرُ الآخَر باطلٌ)؛ لأن الإعتاقَ لا
يتجزَّأْ عندهما، فَيَعْتِقَ كلّه، فلم يصادِفِ التدبيرُ الملكَ، وهو يعتمدُه.

١٢٤
كتابة العبد المشترَك
ويَضمَنُ نصفَ قيمتِهِ إن كان موسراً، ويسعىُ العبدُ في ذلك إن كان
معسراً.
قال: (ويَضمَنُ نصفَ قيمتِهِ إن كان موسراً، ويسعىُ العبدُ في ذلك إن
كان معسراً)؛ لأن هذا ضمانُ الإعتاق، فيختلفُ ذلك باليسار والإعسار
عندهما، والله تعالى أعلم.

١٢٥
باب
باب
موت المكاتب، وعجزه، وموت المولى
وإذا عَجَزَ المكاتَبُ عن نَجْمٍ: نَظَرَ الحاكمُ في حالِه، فإن كان له دَیْنٌ
يَقْبِضُهُ، أو مالٌ يَقْدَمُ عليه: لم يُعجِّلْ بتعجيزه، وانتَظَرَ عليه اليومَيْن أو الثلاثة.
فإن لم يكن له وَجْهُ، وطَلَبَ المولى تعجيزَه: عجَّزَه المولىُ، وفَسَخَ
الكتابةَ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله : لا يُعَجِّزُه حتى يتوالى عليه نَجْمان.
باب
موت المكاتَبِ، وعجزه، وموت المولى
قال: (وإذا عَجَزَ المكاتَبُ عن نَجْمٍ: نَظَرَ الحاكمُ في حالِهِ، فإن كان له
دَيْنٌ يَقبضُه، أو مالٌ يَقْدَمُ عليه: لم يُعجِّلْ بتعجيزه، وانتَظَرَ عليه اليومَيْن أو
الثلاثة)؛ نظراً للجانبَيْن.
والثلاثُ هي المدةُ التي ضُربَتْ لإبلاء الأعذار، كإمهال الخصم للدفع،
والمديونِ للقضاء، فلا يُزادُ عليه.
قال: (فإن لم يكن له وَجْهٌ، وطَلَبَ المولى تعجيزَه: عجَّزَه المولىُ،
وفَسَخَ الكتابةَ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يُعَجِّزُه حتى يتوالى عليه نَجْمان).

١٢٦
موت المكاتب، وعجزه، وموت المولى
لقول عليٍّ رضي الله عنه: ((إذا تَوَالى على المكاتبِ نَجْمان: رُدَّ في
الرِّقِ) (١)، علَّقه بهذا الشرط.
ولأنه عقدُ إرفاق، حتى كان أحسنُه مؤجَّلَه.
وحالةُ الوجوب: بعدَ حلولِ نجمٍ، فلا بدَّ من إمهال مدةٍ استيساراً،
وأَوْلِىُ المُدَدِ (٢): ما توافَقَ عليه العاقدان.
ولهما: أن سببَ الفسخ قد تحقّق، وهو العجزُ؛ لأن مَن عَجَزَ عن أداء
نجمٍ واحدٍ: يكون أعجزَ عن أداء نجمَيْن.
وهذا لأنَّ مقصودَ المولى الوصولُ إلى المالِ عند حلولِ نَجْمٍ، وقد
فات، فيُفْسَخُ إذا لم يكن راضياً دونه.
بخلاف اليومين والثلاثة؛ لأنه لا بدَّ منها لإمكان الأداء، فلم يكن
تأخيراً.
والآثارُ متعارضةٌ، فإن المَرْويَّ عن ابن عمر رضي الله عنهما أن مكاتَبَةً
له عَجَزَتْ عن أداءِ نَجْمٍ واحدٍ، فردَّها(٣)، فسقط الاحتجاجُ بها.
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢١٤١٣)، وفي إسناده: حجَّاج بن أرطاة، وفيه
كلامٌ، الدراية ٢/ ١٩٢.
(٢) وفي نُسخ: المدة.
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢١٤١٥)، وفيه أنه كاتب غلاماً.

١٢٧
موت المكاتَبِ، وعجزه، وموت المولى
فإن أَخَلَّ بَنَجْمٍ عند غيرِ السلطان، فعَجَزَ، فردَّه مولاه برضاه: فهو جائزٌ.
وإذا عَجَزَ المكاتبُ: عاد إلى أحكامِ الرِّقِّ.
وما كان في يده من الأكساب: فهو لمَوْلاه.
فإن مات المكاتبُ وله مالٌ: لم تنفسخ الكتابةُ، وقُضِيَ ما عليه من
مالِهِ، وحُكِمَ بعِتْقه في آخِرِ جزءٍ من أجزاءٍ حياته.
قال: (فإن أَخَلَّ بنَجْم عند غيرِ السلطان(١)، فعَجَزَ (٢)، فردَّه مولاه برضاه:
فهو جائزٌ)؛ لأن الكتابةَ تُفْسَخُ بالتراضي من غير عُذْرٍ، فبالعُذْر أولئُ.
ولو لم يَرْضَ به العبدُ: لا بدَّ من القضاء بالفسخ؛ لأنه عقدٌ لازمٌ تامٌّ
من جانب المولى، فلا بدَّ من القضاء أو الرضا، كالردِّ بالعيب بعد القبض.
قال: (وإذا عَجَزَ المكاتبُ: عاد إلى أحكامِ الرِّقِّ)؛ لانفساخِ الكتابة.
(وما كان في يده من الأكساب: فهو لمَوْلاه).
لأنه ظَهَرَ أنه كَسْبُ عبدِهِ، وهذا لأنه كان موقوفاً عليه، أو على
مولاه، وقد زال التوقُّفُ.
قال: (فإن مات المكاتبُ وله مالٌ: لم تنفسخِ الكتابةُ، وقُضِيَ ما عليه
من مالِهِ، وحُكِمَ بعِثْقُه في آخِرِ جزءٍ من أجزاءٍ حياته)، وما بقيَ: فهو
ميراثٌ لورثته، ويَعتِقُ أولادُه.
(١) أي غير القاضي.
(٢) وضُبطت في نُسخ بالتشديد: فعجَّز.

١٢٨
موت المكاتب، وعجزه، وموت المولى
وهذا قولُ عليٍّ وابن مسعودٍ رضي الله عنهما (١)، وبه أخذ علماؤنا
رحمهم الله.
وقال الشافعي(٢) رحمه الله: تبطلُ (٣) الكتابةُ، ويموتُ عبداً، وما تَرَكَ:
لمولاه، وإمامُه في ذلك زيدُ بن ثابتٍ رضي الله عنه (٤).
ولأن (٥) المقصودَ من الكتابة: عِتْقُه، وقد تعذَّر إثباتُه، فتبطل.
وهذا لأنه لا يخلو: إما أن يَثبتَ بعد الممات مقصوراً (٦)، أو يَثبتَ
قبلَه، أو بعدَه مستنداً(٧).
لا وجهَ إلى الأول: لعدم المحلِيَّة.
ولا إلى الثاني: لفَقْد الشرط، وهو الأداء.
(١) الأصل لمحمد بن الحسن، كما في التعريف والإخبار ١٣٤/٣، سنن
البيهقي ٣٣١/١٠ (٢١٦٨٣)، الدراية ٢/ ١٩٢.
(٢) الأم ٥٦/٨.
(٣) وفي نُسخ: تنفسخ.
(٤) الدراية ١٩٢/٢، وعزاه للبيهقي في السنن (٢١٦٨٣).
(٥) هذا استدلالٌ بالمعقول للإمام الشافعي رحمه الله. البناية ٢٥٦/١٣.
(٦) أي على ما بعد الموت. البناية ١٣ /٢٥٧.
(٧) أي أو يثبتُ بعد الموت حالَ كونه مستنداً إلى حال حياته، فهذه ثلاثة أحوال
كلها باطلةٌ، أشار إلى ذلك بقوله: لا وجه للأول ... البناية ١٣ /٢٥٧.

١٢٩
موت المكاتب، وعجزه، وموت المولى
وإن لم يَتْرُكْ وفاءً، وتَرَكَ ولداً مولوداً في الكتابة : سعى في كتابة أبيه
على نجومِهِ، فإذا أدى: حَكَمْنا بعِثْق أبيه قبلَ موته، وعَتَقَ الولدُ.
ولا إلى الثالثِ: لتعذّر الثبوتِ(١) في الحال، والشيءُ يثبتُ، ثم يستند.
ولنا: أنه عقد معاوضةٍ، ولا يبطلُ بموتِ أحدِ المتعاقدَيْن، وهو المولىُ،
فکذا بموت الآخر.
والجامعُ بينهما: الحاجةُ إلى إبقاءِ العقدِ لإحياء الحَقِّ، بل أَوْلى؛ لأن
حَقَّه آكَدُ من حَقِّ المولىُ، حتىُ لزِمَ العقدُ في جانبه، والموتُ أنفى
للمالكية منه للمملوكية، فيُنزَّلُ حياً تقديراً، أو تُسنَدُ الحريةُ بإسناد سببٍ
الأداء إلى ما قبلَ الموت، ويكونُ أداءُ خَلَفِهِ كأدائه، وكلُّ ذلك ممكنٌ،
على ما عُرِف تمامُهُ في الخلافيات(٢).
قال: (وإن لم يَتْرُكْ وفاءً، وتَرَكَ ولداً مولوداً في الكتابة: سعى في
كتابة أبيه على نجومِهِ، فإذا أدىُ: حَكَمْنا بعِثْق أبيه قبلَ موته، وعَتَقَ
الولدُ)؛ لأن الولدَ داخلٌ في كتابته، وكَسْبُه: ككسبه، فيَخلُفُه في الأداء،
وصار كما إذا تَرَكَ وفاءً.
(١) أي ثبوت العتق.
(٢) أراد بها نُسَخَ الخلافيات، فإن المحقّقين من أصحابنا المتقدمين صنَّفوا نُسخاً
مشتملةً على المسائل الفقهية الخلافية، وسمَّوْها: الخلافيات، وطريقةَ الخلاف،
وذكروا فيها كثيراً من المسائل الخلافية، غير أنهم ما ذكروا من مسائل المكاتب إلا هذه
المسألة وحدها. البناية ٢٥٩/١٣.

١٣٠
موت المكاتَبِ، وعجزه، وموت المولى
وإن تَرَكَ ولداً مشترَىَّ في الكتابة: قيل له : إما أن تؤدِّيَ الكتابةَ حالَّةً،
أو تُرَدَّ رقيقاً.
فإن اشترىُ ابنَه، ثم مات، وتَرَكَ وفاءً: وَرِثَه ابنُه.
قال: (وإن تَرَكَ ولداً مشترَىَّ في الكتابة: قيل له: إما أن تؤدِّيَ الكتابةَ
حالَّةً، أو تُرَدَّ رقيقاً).
قال رضي الله عنه: وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وأما عندهما: يُؤدِّيه إلى أجَلِهِ؛ اعتباراً بالولد المولودِ في الكتابة،
والجامعُ بينهما: أنه يُكاتَبُ(١) عليه تَبَعاً له، ولهذا يَملكُ المولىُ إِعتاقَه،
بخلاف سائر أكسابه.
ولأبي حنيفة رحمه الله، وهو الفرقُ بين الفصلَيْن: أن الأجلَ يثبتُ
شَرْطاً في العقد، فيثبتُ في حَقِّ مَن دَخَلَ تحتَ العقد، والمشترَى لم
يدخل؛ لأنه لم يُضَفْ إليه العقدُ، ولا يَسْرِي حُكْمُه إليه؛ لانفصاله.
بخلاف المولود في الكتابة؛ لأنه متصلٌ وقتَ الكتابة، فَيَسْرِي الحكمُ
إليه، وحيث دَخَلَ في حُكمه: سعى في نجومه.
قال: (فإن اشترىُ ابنَه، ثم مات، وتَرَكَ وفاءَ: وَرِثَه ابنُه)؛ لأنه لَمَّا
حُكِمَ بحريته في آخِرِ جزءٍ من أجزاءٍ حياته: يُحكَمُ بحرية ابنه في ذلك
الوقت؛ لأنه تَبَعٌ لأبيه في الكتابة، فيكونُ هذا حرَّاً يَرِثُ عن حُرٍّ.
(١) وفي نُسخ: مكاتبٌ، وفي أخرى: تكاتب.

١٣١
موت المكاتب، وعجزه، وموت المولى
وكذلك إن كان هو وابنُه مكاتَبَيْن كتابةً واحدةً.
وإن مات المكاتبُ وله ولدٌ من حرةٍ، وتَرَكَ دَيْناً وفاءً بمكاتبته، فجَنَى
الولدُ، فقُضِيَ به على عاقلةِ الأمِّ : لم يكن ذلك قضاءَ بعَجْز المكاتَب.
وإن اختصم موالي الأمّ وموالي الأبِ في وَلائه، فقُضِيَ به لموالي
الأم : فهو قضاء بالعجز.
قال: (وكذلك إن كان هو وابنُه مكاتَبَيْن كتابةً واحدةً)؛ لأن الولدَ إِن
كان صغيراً: فهو تَبَعٌ لأبيه في كتابته، وإن كان كبيراً: جُعِلا كشخصٍ
واحدٍ، فإذا حُكِمَ بحرية الأب: يُحكَمُ بحريته في تلك الحالة، على ما مَرَّ.
قال: (وإن مات المكاتبُ وله ولدٌ من حرةٍ، وتَرَكَ دَيْناً وفاءً بمكاتبته،
فجَنَى الولدُ، فقُضِيَ به على عاقلةِ الأمّ: لم يكن ذلك قضاءً بعَجْز
المكاتَب).
لأن هذا القضاءَ يُقْرِّرُ حُكْمَ الكتابة؛ لأنَّ مِن قضيَّتها إلحاقَ الولدِ بموالي
الأم، وإيجابَ العقلِ عليهم، لكن على وجهٍ يحتملُ أن يَعْتِقَ، فينجَرَّ الولاءُ
و
إلى موالي الأب، والقضاءَ بما يُقَرِّرُ حُكْمَ عقد الكتابة: لا يكونُ تعجيزاً.
قال: (وإن اختصم موالي الأمِّ وموالي الأبِ في وَلائه، فقَضِيَ به
لموالي الأم: فهو قضاء بالعجز).
لأن هذا اختلافٌ في الولاء مقصوداً، وذلك يبتني على بقاء الكتابة،
وانتقاضِها، فإنها إذا فُسخّت: مات عبداً، واستقرَّ الولاءَ على موالي الأم،
وإذا بقيتْ، واتصل بها الأداء: مات حُرَّاً، وانتقل الولاءَ إلى موالي الأب،
وهذا فصلٌ مجتَهَدٌ فيه، فَيَنفُذُ ما يُلاقيه من القضاء، فلهذا كان تعجيزاً.

١٣٢
موت المكاتب، وعجزه، وموت المولى
وما أدَّىُ المكاتَبُ من الصدقات إلى مولاه، ثم عَجَزَ: فهو طَيِّبٌ
للمولى.
قال: (وما أدَّى المكاتَبُ من الصدقات إلى مولاه، ثم عَجَزَ: فهو طَيِّبٌ
للمولى)؛ لتبدُّل الملكِ، فإن العبدَ يتملَّكُه صدقةً، والمولىُ عوضاً عن العتق.
وإليه وقعتِ الإشارةُ النبويةُ في حديث بَرِيْرةَ رضي الله تعالى عنها:
((هو (١) لها صدقةٌ، ولنا هديةٌ)(٢).
وهذا بخلاف ما إذا أباح للغنيِّ والهاشميِّ؛ لأن المباحَ له يتناولُه على
ملكِ المُبيح، فلم يتبدَّل الملكُ، ونظيرُه المشتري شراءَ فاسداً إذا أباح
لغيره: لا يَطِيْب له، ولو مَلَكَهُ: يَطِيْبُ.
ولو عَجَزَ قبلَ الأداء إلى المولىُ: فكذلك الجواب.
وهذا عند محمدٍ رحمه الله ظاهرٌ؛ لأنه بالعجز عنده يتبدَّلُ الملك.
وكذا عند أبي يوسف رحمه الله وإن كان بالعجز يتقرَّرُ ملكُ المولى
عنده؛ لأنه لا خُبْثَ في نفس الصدقة، وإنما الخُبْثَ في فعل الآخِذ؛
لكونه إذلالاً به.
(١) وفي نُسخ: هي.
(٢) صحيح البخاري (١٤٩٣)، صحيح مسلم (١٠٧٥)، وفيهما: أن النبي صلى
الله عليه وسلم أُتي بلحمٍ تُصدِّق به على بريرة - وكانت عائشة رضي الله عنها كاتبتها -
فقالت عائشة رضي الله عنها: هذا ما تُصدِّق به على بريرة، فقال صلى الله عليه وسلم:
((هو لها صدقةٌ، ولنا هديةٌ)).

١٣٣
موت المكاتب، وعجزه، وموت المولى
وإذا جنى العبدُ، فكاتَبَه مولاه، ولم يعلم بالجناية، ثم عَجَزَ: فإنه
يَدفعُ، أو يَفدي، وكذلك إذا جنى المكاتبُ، ولم يُقْضَ به حتىُ عَجَزَ.
وإن قُضِيَ به عليه في كتابته، ثم عَجَزَ : فهو دَيْنٌ يُباعُ فيه.
وهذا قولُ أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وقد رَجَعَ أبو يوسف رحمه
الله إليه .
ولا يجوزُ ذلك للغنيِّ من غير حاجةٍ، وللهاشميِّ؛ لزيادة حُرمتِهِ،
والأخذُ لم يوجَدْ من المولىُ، فصار كابن السبيلِ إذا وَصَلَ إلى وطنه، والفقيرِ
إذا استغنى وقد بقيَ في أيديهما ما أَخَذَا من الصدقة: حيث يَطِيْبُ لهما.
وعلى هذا: إذا أُعِقَ المكاتَبُ، واستغنىُ: يطيبُ له ما بقِيَ من الصدقة
في يده.
قال: (وإذا جنى العبدُ، فكاتَبَه مولاه، ولم يعلم بالجناية، ثم عَجَزَ:
فإنه يَدفعُ، أو يَفدي)؛ لأن هذا هو موجَبُ جنايةِ العبدِ في الأصل، ولم
يكن عالماً بالجناية عند الكتابة؛ حتى يصيرُ مختاراً للفداء؛ إلا أن الكتابةَ
مانعةٌ من الدفع، فإذا زال: عاد الحكمُ الأصليُّ.
قال: (وكذلك إذا جنى المكاتبُ، ولم يُقْضَ به حتى عَجَزَ)؛ لِمَا بِيَنَّا
من زوال المانع.
قال: (وإن قُضِيَ به عليه في كتابته، ثم عَجَزَ: فهو دَيْنٌ يُباعُ فيه)؛
لانتقال الحقِّ من الرقبة إلى قيمتِه بالقضاء.
(وهذا قولُ أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله، وقد رَجَعَ أبو يوسف رحمه
الله إليه).

١٣٤
موت المکاتب، وعجزه، وموت المولى
وإذا مات مولى المكاتَبِ : لم تَنفسخِ الكتابةُ.
وقيل له : أدِّ المالَ إلى ورثةِ المولىُ على نجومه.
فإن أعتقه أحدُ الورثةِ : لم ينفُذْ عِنْقُه.
وكان يقول أوَّلاً: يُباعُ فيه وإن عَجَزَ قبلَ القضاء، وهو قولُ زفر رحمه
الله؛ لأن المانعَ من الدفع وهو الكتابةُ قائمٌ وقتَ الجناية، فكما وقعت:
انعقدتْ موجبةً للقيمة، كما في جناية المدبّرِ، وأمِّ الولد.
ولنا: أن المانعَ قابِلٌ للزوال؛ للتردُّد، ولم يَثبتِ الانتقالُ في الحال،
فيتوقَّفُ على القضاءِ أو الرضا، وصار كالعبد المَبيع إذا أَبَقَ قبلَ القبض:
يتوقّفُ الفسخُ على القضاء؛ لتردُّده، واحتمال عَوْدِهِ، كذا هذا.
بخلاف التدبير والاستيلادِ؛ لأنهما لا يَقبلان الزوالَ بحال.
قال: (وإذا مات مولىُ المكاتَبِ: لم تَنفسخِ الكتابةُ)؛ كي لا يؤدِّيَ إلى
إبطالٍ حَقِّ المكاتَبِ، إذِ الكتابةُ سببُ الحرية، وسببُ حَقِّ المرء: حقّه.
(وقيل له: أدِّ المالَ إلى ورثةِ المولى على نجومه).
لأنه استَحقَّ الحريةَ على هذا الوجه، والسببُ انعقد كذلك، فيبقى
بهذه الصفة، ولا يتغيَّرُ، إلا أن الورثةَ يخلُفُونه في الاستيفاء.
قال: (فإن أعتقه أحدُ الورثةِ: لم ينفُذْ عِتْقُه).
لأنه لم يَملِكْه، وهذا لأن المكاتبَ لا يُملَكُ بسائر أسباب الملك،
فکذا بسبب الوراثة.

١٣٥
موت المكاتب، وعجزه، وموت المولى
وإن أعتقوه جميعاً: عَتَقَ، وسَقَطَ عنه مالُ الكتابة.
قال: (وإن أعتقوه جميعاً: عَتَقَ، وسَقَطَ عنه مالُ الكتابة)؛ لأنه يصيرُ
إبراءً عن بدل الكتابة، فإنه حَقّهم، وقد جرى فيه الإرثُ.
وإذا بَرِئَ المكاتبُ عن بدل الكتابة: يَعِقُ، كما إذا أبرأه المولى، إلا
أنه إذا أعتقه أحدُ الورثة: لا يصيرُ إبراءً عن نصيبه؛ لأنَّا نجعلُهُ إبراءً
اقتضاءً؛ تصحيحاً لعِثْقِه، والإعتاقُ لا يثبتُ بإبراء البعض(١)، أو أدائه(٢)
في المكاتب، لا في بعضِهِ، ولا في كلِّه، ولا وجهَ إلى إبراء الكلّ؛ لِحَقِّ
بقية الورثة، والله تعالى أعلم.
(١) أي بإبراء بعض البدل.
(٢) أي أداء بعض بدل الكتابة.

١٣٦
كتاب الولاء
کتاب الولاء
وإذا أعتق المولى مملوكَه : فولاؤه له.
کتاب الولاء
قال: الوَلاءُ نوعان(١): وَلاءُ عَتَاقةٍ: ويُسمَّى: وَلاءُ نعْمةٍ، وسببُه: العِثْقُ
على مِلكِهِ، في الصحيح، حتى لو عَتَقَ قريبُه عليه بالوراثة: كان الولاءَ له.
و
ووَلاءُ مُوالاة: وسببُه العقدُ، ولهذا يُقال: وَلاءُ العَتاقة، ووَلاءُ الموالاة،
و
والحُكمُ يُضافُ إلى سببه.
والمعنى فيهما: التناصُرُ، وكانتِ العربُ تتناصرُ بأشياء.
وقرَّرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم تناصُرَهم بالوَلاء بنوعيه، فقال: ((إن
مولى القومِ: منهم، وحَلِيفَهم: منهم))(٢).
والمرادُ بالحَلِيف: مولى الموالاة؛ لأنهم كانوا يُؤكِّدون الموالاةَ بالحَلِفِ.
قال: (وإذا أعتق المولى مملوكَه: فوَلاؤه له)؛ لقول عليه الصلاة
والسلام: ((الوَلاءُ لمَن أعتق))(٣).
(١) وفي نُسخ: الولاءُ على ضربَيْن.
(٢) صحيح البخاري ٤٨/١٢ (٦٧٦١)، بلفظ: ((مولى القوم: من أنفسهم))،
وبلفظ: ((مولى القوم: منهم))، في مسند أحمد ٤٤٨/٣، والحاكم في المستدرك
٣٢٨/٢، وصححه، ووافقه الذهبي، وينظر نصب الراية ٤٠٤/٢، ١٤٩/٤.
(٣) صحيح البخاري (٢٥٦٢)، صحيح مسلم (١٥٠٤).

١٣٧
كتاب الوَلاء
وكذا المرأةُ تُعْتِقُ.
فإِن شَرَطَ أنه سائبةٌ : فالشرطُ باطلٌ، والوَلاء لمَن أَعتَقَ.
وإذا أدَّىُ المكاتبُ بدلَ الكتابة : عَتَقَ، ووَلاؤه للمولىُ وإن عَتَقَ بعد
موت المولى.
ولأن التناصُرَ به، فَيَعْقِلُه، وقد أحياه معنىَّ بإزالة الرقِّ عنه، فيرثُه،
و
ويصيرُ الوَلَاءَ كالولاد، ولأن الغُنْمَ بالغُرْمِ.
قال: (وكذا المرأةُ تُعِقُ)؛ لِمَا روينا.
ومات معتَقٌ لابنةِ حمزةَ رضي الله عنهما: عنها وعن بنتٍ، فجَعَلَ
النبيُّ عليه الصلاة والسلام المالَ بينهما نصفين(١).
ويستوي فيه الإعتاقُ بمال وبغيره؛ لإطلاق ما ذَكَرْناه.
قال: (فإن شَرَطَ(٢) أنه سائبةٌ (٣): فالشرطُ باطلٌ، والوَلاء لمَن أَعتَقَ)؛
لأن الشرطَ مخالِفٌ للنصِّ، فلا يصح.
قال: (وإذا أدَّى المكاتبُ بدلَ الكتابة: عَتَقَ، ووَلاؤه للمولىُ وإن عَتَقَ
بعد موت المولىُ)؛ لأنه عَتَقَ عليه بما باشر من السبب، وهو الكتابةُ، وقد
قرَّرناه في المكاتب.
(١) السنن الكبرى للنسائي (٦٣٦٥)، سنن ابن ماجه (٢٧٣٤)، المستدرك
للحاكم (٦٩٢٥)، الدراية ١٩٣/٢، البناية ٢٧٦/١٣، التعريف والإخبار ١٣٦/٣.
وابنة حمزة: هي أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنهما.
(٢) أي العبد.
(٣) أي لا ولاء بينهما.

١٣٨
كتاب الولاء
وإن مات المولىُ : عَتَقَ مدَبَّروه، وأمهاتُ أولادِه، وولاؤهم له.
ومَن مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحرَمٍ منه : عَتَقَ علیه، وولاؤه له.
وإذا تزوَّج عبدُ رجلٍ أمةً لآخَرَ، فأعتق مولىُ الأمةِ الأمةَ وهي حاملٌ
من العبد : عَتَقَتْ، وعَتَقَ حَمْلُها أيضاً.
وولاءُ الحَمْلِ لمولىُ الأُمِّ، لا ينتقلُ عنه أبداً.
وكذلك إذا وَلَدَتْ ولداً لأقلَّ من ستة أشهرٍ .
وكذا العبدُ الموصَىُ بعِتْقه، أو بشرائه وعِثْقِه بعد موته؛ لأن فِعْلَ
الوصيِّ بعد موته: كفِعْله، والتَّرِكةُ على حُكم ملکِهِ.
قال: (وإن مات المولىُ: عَتَقَ مدبَّروه، وأمهاتُ أولادِه)؛ لِمَا بَيًَّا في
العَتاق.
(وولاؤهم له)؛ لأنه أعتقهم بالتدبير والاستيلاد.
قال: (ومَن مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه: عَتَقَ عليه)؛ لِمَا بَيَّنَّا في العَتَاقِ.
(وولاؤه له)؛ لوجود السببٍ، وهو العتقُ عليه.
قال: (وإذا تزوَّج عبدُ رجلٍ أمةً لآخَرَ، فأعتق مولى الأمةِ الأمةَ وهي
حاملٌ من العبد: عَتَقَتْ، وعَتَقَ حَمْلُها أيضاً.
وولاءُ الحَمْلِ لمولىُ الأُمِّ، لا ينتقلُ عنه أبداً)؛ لأنه عَتَقَ على مُعِقِ
الأمِّ مقصوداً، إذ هو جزء منها، يَقبلُ الإعتاقَ منها مقصوداً، فلا يَنتقلُ
ولاؤه عنه؛ عملاً بما روينا.
قال: (وكذلك إذا وَلَدَتْ ولداً لأقلّ من ستة أشهرٍ)؛ للتيقن بقيام
الحَمْلِ وقتَ الإعتاق.
ءِ

١٣٩
کتاب الولاء
فإن وَلَدَتْ بعد عِثْقِها لأكثر من ستة أشهر ولداً: فوَلاؤه لمولى الأم.
فإن أُعْتِقَ الأبُ: جَرَّ ولاءَ ابِه، وانتقل عن موالي الأُمّ إلى موالي الأب.
وكذا إذا وَلَدَتْ ولدَيْن أحدُهما لأقلّ من ستة أشهر؛ لأنهما توأمان
يتعلَّقان معاً.
وهذا بخلاف ما إذا والَتْ رجلاً، وهي حُبْلى، والزوجُ والىُ غيرَه،
حيث يكونُ وَلاءُ الولدِ لمولى الأب؛ لأن الجنينَ غيرُ قابلٍ لهذا الوَلاءِ
مقصوداً؛ لأن تمامه بالإيجاب والقبول، وهو ليس بمَحَلِّ له.
قال: (فإن وَلَدَتْ بعد عِثْقِها لأكثر من ستة أشهر ولداً: فوَلاؤه لمولى
الأم)؛ لأنه عَتَقَ تَبَعاً للأم؛ لاتصاله بها بعدَ عِثْقِها، فيَتبعُها في الوَلاء، ولم
يُتَيقَّنْ بقيامه وقتَ الإعتاق حتى يُّعتَقَ مقصوداً.
قال: (فإن أُعِقَ الأبُ: جَرَّ(١) ولاءَ ابنه، وانتقل عن موالي الأَمِّ إلى
موالي الأب)؛ لأن العِثْقَ ها هنا في الولد يَثبتُ تَبَعاً للأم، بخلاف الأول.
و
وهذا لأن الولاءَ بمنزلة النسب، قال عليه الصلاة والسلام: ((الوَلاء
لُحْمَةٌ كلُحْمِ النَّسَب، لا يُباعُ، ولا يُوهَبُ، ولا يُورَثُ))(٢).
(١) وفي نُسخ: أُعتق العبدُ: جرَّ الأبُ ولاءَ ابنه.
(٢) تقدم في أواخر الشهادات، وقد رواه محمد بن الحسن في الأصل=
٣٧٧/٦، كما في التعريف والإخبار ١٣٨/٣، ورواه الشافعي في مسنده (٢٣٧) عن
محمد بن الحسن، وصححه ابن حبان (٤٩٥٠)، والحاكم في المستدرك (٧٩٩٠)،
السنن الكبرى (٢١٤٣٣)، وينظر التلخيص الحبير ٢١٣/٤.

١٤٠
كتاب الولاء
ثم النسبُ إلى الآباء، فكذلك الولاء.
ط
والنسبةُ إلى موالي الأَم كانت لعدم أهلية الأب ضرورةً، فإذا صار
أهلاً: عاد الوَلاءُ إليه؛ كولد(١) الملاعَنة، يُنْسَبُ إلى قومِ الأَمِّ ضرورةً، فإذا
أكذب الملاعِنُ نفسَه: يُنُسَبُ إليه.
بخلاف ما إذا أُعتقت المعتدَّةُ عن موتٍ(٢) أو طلاقٍ، فجاءتْ بولدٍ
لأكثرَ من ستة أشهرِ من وقت العتق، ولأقلّ(٣) من سنتين من وقت الموت
أو الطلاق، حيث يكونُ الولدُ مولىَ لموالي الأم وإن أُعِقَ الأبُ؛ لتعذَّر
إضافةِ العلوقِ إلى ما بعد موت الأب والطلاقِ البائن: لحُرْمةِ الوطء، وبعدَ
الطلاق الرجعي: لِمَا أنه يصيرُ مراجعاً بالشك، فأُسندَ إلى حالة النكاح،
فكان الولدُ موجوداً عند الإعتاق، فعَتَقَ مقصوداً.
وأنبه هنا إلى أن هذا الحديث ورد في الهداية في أواخر الشهادات، ولم يخرِّجه
هناك الزيلعي في نصب الراية ٨٢/٤، وتبعه ابن حجر في الدراية ١٧٢/٢، في حين
أنه ورد مرة ثانية هنا في الهداية في كتاب الولاء، وفي هذا المكان من نصب الراية
١٥١/٤ خرَّجه الزيلعي، وتبعه ابن حجر في الدراية.
(١) وفي نسخة: بمنزلة ولد الملاعنة.
(٢) أي موت الزوج. حاشية نسخة ٩٨١هـ.
(٣) هكذا كما أثبتُّ جاء مصحَّحاً في نسخة العلامة سعدي، ونسخة العلامة
الأسعدي نسخة ٧٩٨هـ، أما باقي النسخ فجاءت ناقصةً من الجملة الأولى، وهي:
لأكثر من ستة أشهر من وقت العتق، وجاء النقص في نسخ هكذا: بولدٍ لأقل من
سنتين من وقت الموت أو الطلاق، وفي نسخٍ أخرى: لأكثر من سنتين ... الخ.
الهداية شرح بداية المبتدي — pages 121-140 | ScribeTools Library