النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ الإجارة الفاسدة وليس للمستأجر أن يمنعَ زوجَها من وَطْئِها . فإن حَبِلَتْ: كان لهم أن يفسخوا الإجارةَ إذا خافوا على الصبيِّ من لبنها، وعليها أن تُصلِحَ طعامَ الصبيِّ. قال: (وليس للمستأجر أن يمنعَ زوجَها من وَطْئِها)؛ لأن الوطءَ حَقُّ الزوج، فلا يَتمكَّنُ من إبطال حَقُّه؛ ألا ترى أن له أن يَفسخَ الإجارةَ إذا لم يَعلم به (١)؛ صيانةً لِحَقِّه، إلا أنَّ المستأجرَ يمنعُه من غِشْيانها في منزله؛ لأن المنزلَ حَقَّه. قال: (فإن حَبَلَتْ: كان لهم أن يفسخوا الإجارةَ إذا خافوا على الصبيِّ من لبنها)؛ لأن لبنَ الحاملِ يُفسِدُ الصبيّ(٢)، ولهذا كان لهم الفسخُ إذا مرضت أيضاً. قال: (وعليها أن تُصلِحَ طعامَ الصبيِّ)؛ لأن العملَ عليها. والحاصلُ أنه يُعتبرُ فيما لا نَصَّ عليه: العُرفُ في مثل هذا الباب. فما جرى به العُرفُ من غَسْلِ ثيابِ الصبيِّ، وإصلاحِ الطعام، وغيرِ ذلك: فهو على الظئر. أما الطعامُ: فعلى والدِ الولد. وما ذَكَرَ محمدٌ(٣) رحمه الله أن الدُّهنَ والرَّيحانَ على الظئر: فذلك من عادة أهل الكوفة. (١) أي بعقد الإجارة. (٢) يحرَّر هذا الإفساد طبياً. (٣) أي في كتابه الأصل ٤٥٨/٣. حاشية نسخة ٧٩٧هـ. ٤٢ الإجارة الفاسدة وإن أرضعَتْه في المدة بلبنِ شاةٍ: فلا أجرَ لها. ومَن دَفَعَ إلى حائِكٍ غَزْلاً لينسُجَه بالنصف : فله أجرُ مثله. وكذلك إذا استأجر حِماراً ليحمِلَ طعاماً بقَفِيزِ منه: فالإجارةُ فاسدةٌ. قال: (وإن أرضعَتْه في المدة بلبنِ شاةٍ: فلا أجرَ لها)؛ لأنها لم تأتِ بعملٍ مستَحَقِّ عليها، وهو الإرضاعُ، فإن هذا إيجارٌ(١)، وليس بإرضاع. وإنما لم يجب الأجرُ لهذا المعنى: أنه (٢) اختَلَفَ العملُ. قال: (ومَن دَفَعَ إلى حائكٍ غَزْلاً لينسُجَه بالنصف: فله أجرُ مثله. وكذلك إذا استأجر حماراً ليحمِلَ طعاماً بقَفِيزِ منه: فالإجارةُ فاسدةٌ(٣)؛ لأنه جَعَلَ الأجرَ بعضَ ما يَخرُجُ من عمله، فيصيرُ في معنىُ قفيزِ الطحان، وقد نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنه (٤). (١) مصدر: أوجرتُه: إذا صبيتُ في وسط فمه دواءً، والوَجور: اسمٌ لذلك الدواء. البناية ١٣ /٩٤. قلت: وهكذا حال النُّسخ التي هي عندي. (٢) بفتح همزة: أنَّ: لأنها بدلٌ من المعنى، وفي بعض النسخ: وهو أنه، وفي بعضها: لأنه، والصحيحُ الذي ضبطه مشايخنا: هو الأول. البناية ١٣ / ٩٤. (٣) ولا يجاوِز بالأجر قفيزاً، كما سيأتي قريباً في نص المؤلف رحمه الله. (٤) قفيز الطحان هو: أن يستأجر رجلاً ليطحن له حنطة معلومة بقفيزٍ من دقيقها، أي مكيالٍ معيَّنٍ منه. ينظر البناية ٩ / ٣٦٠، النهاية لابن الأثير ٤ /٩٠. وينظر نهيه صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان في سنن الدار قطني (٢٩٨٥)، سنن البيهقي (١٠٨٥٤)، مسند أبي يعلى (١٠٢٤)، كما في نصب الراية ١٤٠/٤، قال ابن حجر في الدراية ١٩٠/٢: وفي إسناده ضعف، لكنه في التلخيص الحبير= ٤٣ الإجارة الفاسدة ولا يُجاوَزُ بالأجر قفيزاً. وهو أنْ يستأجرَ ثوراً ليطحَنَ له حنطةً بقَفِيز من دقيقه. وهذا أصلٌ كبيرٌ يُعرَفُ به فسادُ كثيرٍ من الإجارات، لا سيما في ديارنا، والمعنى فيه: أن المستأجرَ عاجزٌ عن تسليم الأجرِ، وهو بعضُ المنسوج، أو المحمول، إذْ حصولُه بفعل الأجير، فلا يُعَدُّ هو قادراً بقدرة غيره. وهذا بخلاف ما إذا استأجره ليحمِلَ نصفَ طعامِه بالنصف الآخَر، حيث لا يجبُ له الأجرُ؛ لأن الأجير (١) مَلَكَ الأجرَ في الحال بالتعجيل، فصار مشتركاً بينهما. ومَن استأجر رجلاً لحَمْلِ طعامٍ مشترَكٍ بينهما: لا يجبُ الأجرُ؛ لأن ما مِن جزءٍ يحمِلُه إلا وهو عامِلٌ(٢) لنفسه فيه، فلا يتحَقُّقُ تسليمُ المعقود عليه. قال: (ولا يُجاوَزُ بالأجر قفيزاً)؛ لأنه لَمَّا فسدتِ الإجارةُ: فالواجبُ الأقلّ مما سُمِّيَ، ومِن أجرِ المِثْلِ؛ لأنه رضِيَ بحَطِّ الزيادة. وهذا بخلافِ ما إذا اشتركا في الاحتطابِ، حيث يجبُ الأجرُ بالغاً ما بَلَغَ عند محمدٍ رحمه الله؛ لأن المسمَّى هناك غيرُ معلومٍ، فلم يصحَّ الحطّ. ٦٠/٣ بعد أن تكلم في أحد رواته، نقل عن العلامة مغلطاي توثيقه، وعن ثقات ابن حبان، ومن هنا صحَّحه محقق مسند أبي يعلى، وينظر التعريف والإخبار ٣٣٢/٢. (١) وفي نُسخ: المستأجَر: بفتح الجيم، والمعنى واحدٌ. (٢) وفي نُسخ: حاملٌ. ٤٤ الإجارة الفاسدة ومن استأجر رجلاً لَيَخْبزَ له هذه العشرةَ المَخَاتِيْمَ اليومَ بدرهمٍ : فهو فاسدٌ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في الإجارات : هو جائزٌ. ومَن استأجر أرضاً على أن يَكْرُبَها ويَزرعَها، أو يَسْقِيَها . قال: (ومن استأجر رجلاً لَيَخْبزَ له هذه العشرةَ المَخَاتِيْمَ(١) اليومَ بدرهمٍ: فهو فاسدٌ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله في الإجارات(٢): هو جائزٌ)؛ لأنه يُجعَلُ المعقودُ عليه عملاً، ويُجعَلُ ذِكْرُ الوقت للاستعجال؛ تصحيحاً للعقد، فترتفعُ الجهالةُ. وله: أن المعقودَ عليه مجهولٌ؛ لأن ذِكْرَ الوقت يوجِبُ كونَ المنفعةِ معقوداً عليها، وذِكْرُ العملِ يوجِبُ كونَه معقوداً عليه، ولا ترجيحَ، ونَفْعُ المستأجرِ: في الثاني، ونفعُ الأجيرِ: في الأول، فيُفضِي إلى المنازعة. وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه تصحُّ الإجارةُ إذا قال: في اليوم، وقد سمَّى عملاً؛ لأنه للظرف، فكان المعقودُ عليه العملَ، بخلاف قوله: اليومَ، وقد مرَّ مثلُه في الطلاق. قال: (ومَن استأجر أرضاً على أن يَكْرُبَها (٣) ويَزِرعَها، أو يَسْقِيَها (١) جمع: مَختوم: وهو الصاع بعينه. البناية ١٠٠/١٣، والمراد: المَخاتيم من الدقيق. (٢) أي في كتاب الإجارات من كتاب الأصل (المبسوط) للإمام محمد. (٣) أي يقْلِبَها للحرث. ٤٥ الإجارة الفاسدة ويزرَعَها : فهو جائز. فإن اشترط أن يُثْنِّيَها، أو يَكْرِيَ أنهارَها، أو يُسَرْقِنَها : فهو فاسدٌ. ويزرَعَها: فهو جائز)؛ لأن الزراعةَ مستَحَقَّةٌ بالعقد، ولا تتأتَى الزراعةُ إلا بالسَّقْي والكِراب، فكان كلّ واحدٍ منهما مستَحَقّاً، وكلَّ شَرْطِ هذه صفتُه: يكونُ من مقتضيات العقد، فذِكْرُهُ لا يوجبُ الفسادَ. قال: (فإن اشترط أن يُثَنِيَها (١)، أو يَكْرِي (٢) أنهارَها، أو يُسَرْقِنَها(٣): فهو فاسدٌ)؛ لأنه يبقى أثرُه بعد انقضاء المدة، وأنه ليس من مقتضيات العقد. ولأن فيه منفعةً لأحد المتعاقدين، وما هذا حالُه: يوجبُ الفسادَ؛ لأن مُؤْجِرَ الأرضِ يصيرُ مستأجِراً منافعَ الأجير على وجهٍ يبقى بعد المدة، فتصيرُ صفقتان في صفقةٍ واحدةٍ، وهو (٤) مَنْهِيٌّ عنه(٥). ثم قيل: المرادُ بالتثنية: أن يَرُدَّها مَكْروبةً، ولا شبهةَ في فساده. وقيل: أن يكرُبَها مرتين، وهذا في موضعٍ تُخرِجُ الأرضُ الرَّيْعَ بالكِراب مرةً واحدةً، والمدةُ سَنَةٌ واحدةٌ. (١) سيأتي شرحها قريباً جداً من كلام المصنف رحمه الله. (٢) أي يحفرها. (٣) أي يجعل فيها السرقين، أي الزبل. (٤) أي كون الصفقتين في صفقة: منهيٌّ عنه. البناية ١٣/ ١٠٢. (٥) مسند أحمد (٣٧٨٣)، ورجاله ثقات، كما في التعريف والإخبار ٢٧٢/٢، صحيح ابن خزيمة (١٧٦)، صحيح ابن حبان (١٠٥٣)، وينظر البدر المنير ١٦ /٤٤٢، نصب الراية ٤ / ٢٠. ٤٦ الإجارة الفاسدة وإن استأجرها ليزرعَها بزراعةِ أرضٍ أخرى : فلا خيرَ فيه. وإن كانت ثلاثَ سنين: لا تبقى لتثنيتِه منفعةٌ. وليس المرادُ بكَرْي الأنهار: الجداولَ، بل المرادُ منها: الأنهارُ العِظَامُ، هو الصحيح؛ لأنه تبقى منفعتُه(١) في العام القابل. قال: (وإن استأجرها ليزرعَها بزراعةِ أرضٍ أخرى: فلا خيرٌ (٢) فيه). وقال الشافعي(٣) رحمه الله: هو جائزٌ. وعلى هذا الخلاف: إجارةُ السُّكْنى بالسكنىُ، واللُّبْسِ باللُّْسِ، والركوب بالركوب. له: أن المنافعَ بمنزلة الأعيان، حتى جازتِ الإجارةُ بأجرةِ دَيْنِ، ولا يصير ديناً بدينٍ. ولنا: أن الجنسَ بانفراده يُحرِّمُ النَّساءَ عندنا، فصار كبيع القُوْهِي(٤) (١) أي منفعة كري الأنهار العظام. البناية ١٠٣/١٣. (٢) ((أي لا يجوز أصلاً، هكذا فسَّرَه غالبُ الشُّرَّح، ولم يُبيِّن أحدٌ منهم وجهَ العدول عن لفظة: لا يجوز، أو: يفسدُ: إلى هذه اللفظة، إلا تاجُ الشريعة ــ قلت: رأيتُه في: نهاية الكفاية لدراية الهداية. مخطوط -، فإنه قال: مِن دأبٍ محمدٍ رحمه الله تعالى أنه يذكر: لا خيرَ: فيما لم يجد نصاً صريحاً في فساده؛ ليكون بيانُ الفسادِ بطريق الاقتضاء، لا بالإفصاح. ووجهُ تفسير: لا خيرَ: بـ: لا يجوز أصلاً: لأنَّ: لا: لنفي الجنس، فإذا انتفت الخيرية من كل وجه: انتفى الجواز أصلاً)). البناية ١٣/ ١٠٣. (٣) العزيز ١٢/ ٢٠٠، مغني المحتاج ٣٣٤/٢. (٤) أي ثوبٌ قوهيٌّ، نسبةً إلى: قُوْمِسْتان، كُوْرَةٌ من كُوَر فارس. البناية ١٠٤/١٣. ٤٧ الإجارة الفاسدة وإذا كان الطعامُ بين رجلَيْن، فاستأجر أحدُهما صاحبَه، أو حمارَ صاحبِه على أن يَحمِلَ نصيبَه، فحَمَلَ الطعامَ كلَّه: فلا أجرَ له. بالقُوْهِي نسيئةً، وإلى هذا أشار محمدٌ(١) رحمه الله. ولأن الإجارة جُوِّرتْ بخلاف القياس للحاجة، ولا حاجةً عند اتحاد الجنس، بخلاف ما إذا اختلف جنسُ المنفعة. قال: (وإذا كان الطعامُ بين رجلَيْن، فاستأجر أحدُهما صاحبَه، أو حمارَ صاحبِه على أن يَحمِلَ نصيبَه، فحَمَلَ الطعامَ كلَّه: فلا أجرَ له). وقال الشافعي(٢) رحمه الله: له المسمَّىُ؛ لأن المنفعةَ عينٌ عنده، وبيعُ العينِ شائعاً جائزٌ، وصار كما إذا استأجر داراً مشتركةً بينه وبين غیرِه ليضعَ فيها الطعام(٣)، أو عبداً مشتركاً لَيَخِيطَ له الثيابَ. ولنا: أنه استأجره على عملٍ لا وجودَ له؛ لأن الحَمْلَ فِعْلٌ حِسِّيٌّ لا يُتُصوَّرُ في الشائع، بخلاف البيع؛ لأنه تصرُّفٌ حُكميٌّ، وإذا لم يُتُصوَّرْ تسليمُ المعقودِ عليه: لا يجبُ الأجرُ. ولأنَّ ما من جزءٍ يَحمِلُه إلا وهو شريكٌ فيه، فيكونُ عاملاً لنفسه، فلا يتحقَّقُ التسليمُ. (١) وهو ما روي أن ابن سماعةَ كتب من بَلْخ إلى محمد بن الحسن في هذه المسألة، وقال: لمَ لا يجوز إجارة سكنى دار بسكنى دار: فكتب محمدٌ رحمه الله في جوابه: إنك أطلتَ الفكرة، فأصابتْكَ الحَيْرةَ .... ينظر البناية ١٣ / ١٠٤. (٢) لم أقف عليه فيما تيسر لي من كتب الشافعية. (٣) أي الحنطة. ٤٨ الإجارة الفاسدة ومَن استأجر أرضاً، ولم يَذكرْ أنه يزرعُها، أو أيَّ شيءٍ يزرعُها : فالإجارةُ فاسدةٌ، فإن زَرَعَها، ومضى الأجلُ: فله المسمَّى. ومَن استأجر حِمَاراً إلى بغدادَ بدرهمٍ، ولم يُسمِّ ما يَحمِلُ عليه، ... بخلاف الدار المشتركة؛ لأن المعقودَ عليه هنالك المنافعُ، ويتحقَّقُ تسليمُها بدون وَضْعِ الطعام. وبخلافِ العبدِ المشتركِ؛ لأن المعقودَ عليه إنما هو مِلْكُ نصيبٍ صاحبه، وأنه أَمْرٌ حُكميٌّ يُمكِنُ إيقاعُه في الشائع. قال: (ومَن استأجر أرضاً، ولم يَذكرْ أنه يزرعُها، أو أيَّ شيءٍ يزرعُها: فالإجارةُ فاسدةٌ)؛ لأن الأرضَ تُستأجَرُ للزراعة ولغيرِها. وكذا ما يُزْرَعُ فيها مختلِفٌ، فمنه ما يُضِرُّ بالأرض ما لا يُضِرُّ بها غيرُهُ، فلم يكنِ المعقودُ عليه معلوماً. (فإن زَرَعَها، ومضى الأجلُ: فله المسمَّى)، وهذا استحسانَ. وفي القياس: لا يجوز، وهو قولُ زفر رحمه الله؛ لأنه وقع فاسداً، فلا ينقلبُ جائزاً. وجهُ الاستحسان: أن الجهالةَ ارتفعت قبلَ تمام العقدِ، فينقلبُ جائزاً، كما إذا ارتفعت في حالةِ العقد، وصار كما إذا أُسقط الأجلُ المجهولُ قبلَ مُضِّه، والخيارُ الزائدُ في المدة(١). قال: (ومَن استأجر حِمَاراً إلى بغدادَ بدرهمٍ، ولم يُسمِّ ما يَحمِلُ عليه، (١) بأن شرط الخيارَ أربعة أيام مثلاً، ثم أسقط اليوم الرابع قبل مجيئه. ٤٩ الإجارة الفاسدة فحَمَلَ ما يَحمِلُ الناسُ في مثله، فتَفَقَ في بعضِ الطريق : فلا ضمانَ عليه. فإن بَلَغَ بغدادَ : فله الأجرُ المسمَّى؛ استحساناً. وإن اختصما قبلَ أن يَحمِلَ عليه : نُقِضَتِ الإجارةُ. فحَمَلَ ما يَحمِلُ الناسُ في مثله، فتَفَقَ في بعضٍ (١) الطريق: فلا ضمانَ عليه). لأن العينَ المستأجَرَةَ أمانةٌ في يد المستأجِرِ وإن كانت الإجارةُ فاسدةً. قال: (فإن بَلَغَ بغدادَ: فله الأجرُ المسمَّى؛ استحساناً)، على ما ذكرنا في المسألة الأُولى(٢). قال: (وإن اختصما قبلَ أن يَحمِلَ عليه)، وفي المسألةِ الأُولىُ: قبلَ أن يزرع: (نُقِضَتِ الإجارةُ)؛ دفعاً للفساد، إذِ الفسادُ قائمٌ بعدُ، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) وفي نُسخ: نصف. (٢) وهي ما إذا استأجر أرضاً ولم يذكر أنه يزرعها ... إلى آخرها. ٥٠ باب ضمان الأجير باب ضمان الأجير الأُجَرَاءُ على ضربَيْن : أجيرٌ مشترَكٌ، وأجيرٌ خاصٌّ. فالمشترَكُ: مَن لا يَستَحِقُّ الأجرةَ حتى يَعملَ، كالصّاغِ، والقصَّار. والمتاعُ أمانةٌ في يده، إن هَلَكَ: لم يَضمَنْ شيئاً عند أبي حنيفة رحمه الله . ويَضمَنُه عندهما، إلا مِن شيءٍ غالِبٍ، كالحريقِ الغالِبِ، والعَدُوِّ المُكابر. باب ضمان الأجير قال: (الأُجَرَاءُ على ضربَيْن: أجيرٌ مشترَكٌ، وأجيرٌ خاصٌّ. فالمشترَكُ: مَن لا يَستَحِقُّ الأجرةَ حتى يَعملَ، كالصبَّاغ، والقصَّار)؛ لأن المعقودَ عليه إذا كان هو العملَ أو أثرَه: كان له أن يعملَ للعامة؛ لأن منافعَه لم تَصِرْ مستَحَقَّةً لواحدٍ، فمِن هذا الوجه يُسمى: مشتركاً. قال: (والمتاعُ أمانةٌ في يده، إن هَلَكَ: لم يَضمَنْ شيئاً عند أبي حنيفة رحمه الله)، وهو قولُ زفر رحمه الله. (ويَضمَنُه عندهما، إلا مِن شيءٍ غالِبٍ، كالحريقِ الغالِبِ، والعَدُوِّ المُكابر). لهما: ما رُوي عن عمرَ وعليٍّ رضي الله عنهما أنهما كانا يُضمِّنان ٥١ باب ضمان الأجیر الأجيرَ المشترَك(١). ولأن الحفظَ مستَحَقٌّ عليه، إذْ لا يُمكِّنُه العملُ إلا به، فإذا هلك بسبب يُمكِنُ الاحترازُ عنه، كالغصب والسرقة: كان التقصيرُ من جهته، فيَضمَنُه، كالوديعة إذا أُودعت: كانت بأجرٍ. بخلاف ما لا يُمكنُ الاحترازُ عنه، كالموت حَتْفَ أنفِهِ، والحريقِ الغالبِ وغيره؛ لأنه لا تقصیرَ مِن جهته. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن العينَ أمانةٌ في يده؛ لأن القبضَ حَصَلَ بإذنه، ولهذا لو هَلَكَ بسببٍ لا يُمكنُ التحرُّزُ عنه: لا يَضمَنْه، ولو كان مضموناً: لضَمِنَه، كما في المغصوب، والحفظُ مستَحَقٌّ عليه تَبَعاً، لا مقصوداً، ولهذا لا يقابلُه الأجرُ. بخلاف المودَعِ بأجرٍ؛ لأن الحفظَ مستَحَقٌّ عليه مقصوداً، حتى يقابلُه الأجرُ. (١) أثر عمر رضي الله عنه قال عنه ابن حجر في الدراية ١٩٥/٢: لم أره. اهـ، ولم يتعرض لتخريجه صاحب نصب الراية ٤ /١٤٢، ولا العيني في البناية ١١٣/١٣، في حين قال العلامة قاسم في التعريف والإخبار ٣٢٦/٢: أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢١٠٥٠)، وكذلك أخرجه محمدٌ في الأصل. وأما أثر علي رضي الله عنه: فأخرجه البيهقي في السنن الصغير (٢١٦٣)، وفي سنده مقال، وتنظر له طرقٌ أخرى في التعريف والإخبار ٣٢٦/٢. ٥٢ باب ضمان الأجیر وما تَلِفَ بعمله، كتخريق الثوب من دَقِّه، وزَلَقِ الحَمَّال، وانقطاعِ الحَبْلِ الذي يَشُدُّ به المُكاري الحِمْلَ، وغَرَقِ السفينة مِن مَدِّها: مضمونٌ عليه. قال: (وما تَلِفَ بعمله، كتخريق الثوبِ من دَقِّه، وزَلَقِ الحَمَّال، وانقطاعِ الحَبْلِ الذي يَشُدُّ به المُكاري الحِمْلَ، وغَرَق السفينة مِن مَدِّها(١): مضمون عليه). وقال زفر والشافعي(٢) رحمهما الله: لا ضمانَ عليه؛ لأنه أَمَرَه بالفعل مطلقاً، فينتظمُهُ بنوعَيْه المَعِيبِ والسليمٍ، وصار كأجيرِ الوَحْدِ، ومُعِيْنِ القَصَّارِ(٣). ولنا: أن الداخلَ تحت الإذنِ: ما هو الداخلُ تحت العقد، وهو العملُ المصلِحِ(٤)؛ لأنه هو الوسيلةُ إلى الأثر، وهو المعقودُ عليه حقيقةً، حتى لو حصل بفعل الغير: يجبُ الأجرُ، فلم يكنِ المفسِدُ مأذوناً فيه. بخلاف المُعِين؛ لأنه متبرِّعٌ، فلا يمكنُ تقييدُه بالمُصلِحِ؛ لأنه يمتنعُ عن التبرع، وفيما نحنُ فيه: يعملُ بالأجر، فأمكنَ تقييدُه به. وبخلاف أجیرِ الوَحْدِ، على ما نذكرُه إن شاء الله تعالى. وانقطاعُ الحَبْل: من قلَّة اهتمامه، فكان من صنيعه. (١) وفي نُسخ: مَدِّه. (٢) تحفة المحتاج ٩/ ٢٢. (٣) حيث لا ضمان عليهما. (٤) وفي نُسخ: الصالح. ٥٣ باب ضمان الأجير إلا أنه لا يَضمنُ به بني آدمَ ممَّن غَرِقَ في السفينة، أو سَقَطَ من الدابة وإن كان بسَوْقه وقَوْدِهِ. وإذا استأجر مَن يَحمِلُ له دَنَّاً من الفرات، فوَقَعَ في بعض الطريق، فانكسر : فإن شاء ضَمَّنْه قيمتَه في المكان الذي حَمَلَه، ولا أجرَ له، وإن شاء ضمَّنَه قيمتَه في الموضع الذي انكسر، وأعطاه أجرَه بحسابه. قال: (إلا أنه لا يَضمنُ(١) به بني آدمَ ممَّن غَرِقَ في السفينة، أو سَقَطَ من الدابة وإن كان بسَوْقه وقَوْدِه)؛ لأن الواجبَ ضمانُ الآدميِّ، وأنه لا يجبُ بالعقد، وإنما يجبُ بالجناية، ولهذا يجبُ على العاقلة، وضمانُ العقودِ: لا تتحمَّلُه العاقلُة. قال: (وإذا استأجر مَن يَحمِلُ له دَّا (٢) من الفرات، فوَقَعَ(٣) في بعض الطريق، فانكسر: فإن شاء ضَمَّنْه قيمتَه في المكان الذي حَمَلَه، ولا أجرَ له، وإن شاء ضمَّنَه قيمتَه في الموضع الذي انكسر، وأعطاه أجرَه بحسابه). أما الضمانُ: فلِمَا قلنا، والسقوطُ بالعِثَار، أو بانقطاع الحَبْلِ، وكل ذلك من صُنْعِه. 93 وأما الخيارُ: فلأنه إذا انكسر في الطريق، والحِمْلُ شيءٌ واحدٌ: تبيَّن أنه وَقَعَ تعدِّياً من الابتداء من هذا الوجه. (١) أي المادُّ. (٢) كهيئة: الحُبِّ، أي الجَرَّة، إلا أنه أطول منه وأوسع رأساً، والجمع: دِنان. المصباح المنير (دنن). (٣) أي وقع الدَّنُّ. ٥٤ باب ضمان الأجير وإذا فَصَدَ الفَصَّدُ، أو بَزَغَ البَزَّغُ، ولم يتجاوَزِ الموضعَ المعتادَ : فلا ضمانَ عليه فيما عَطِبَ من ذلك. وفي ((الجامع الصغير)): بَيْطارٌ بَزَغَ دابةً بداِقٍ، فَتَفَقَتْ، أو حجَّامُ حَجَمَ عبداً بأمرٍ مولاه، فمات : فلا ضمانَ عليه. وله وجهٌ آخَرُ: وهو أن ابتداءَ الحَمْلِ حَصَلَ بإذنه، فلم يكن تعدِّياً من الابتداء، وإنما صار تعدِّياً عند الكسر، فَيَميلُ إلى أيِّ الوجهَيْن شاء. وفي الوجه الثاني: له الأجرُ بقَدْر ما استَوفَى. وفي الوجه الأول: لا أجرَ له؛ لأنه ما استَوفَى أصلاً. قال: (وإذا فَصَدَ الفَصَّدُ، أو بَزَغَ البَزَّاغُ، ولم يتجاوَزِ الموضعَ المعتادَ: فلا ضمانَ عليه فيما عَطِبَ من ذلك. وفي ((الجامع الصغير(١)): بَيْطارٌ بَزَغَ دابةً بدانِقٍ، فَتَفَقَتْ، أو حجَّامٌ حَجَمَ عبداً بأمرٍ مولاه، فمات: فلا ضمانَ عليه). w وفي كلّ واحدٍ من العبارتَيْن(٢) نوعُ بيانٍ، ووجهُه: أنه لا يُمكنُه التحرُّزُ عن السِّراية؛ لأنه يُبْتَنَى على قوةِ الطَّباعِ وضعفِها في تحمُّل الألم، فلا يُمكنُ التقييدُ بالمُصلِحِ من العمل. ولا كذلك دَقُّ الثوب ونحوه مما قدَّمناه؛ لأن قوةَ الثوب ورقته تُعرَف بالاجتهاد، فأمكن القولُ بالتقييدَ. (١) ص ٢٢٠. (٢) أي عبارة القدوري، وعبارة الجامع الصغير. ٥٥ باب ضمان الأجير والأجيرُ الخاصُّ: الذي يَستحِقُّ الأجرةَ بتسليم نفسِهِ في المدةِ وإن لم يَعمل، كمَن استُؤْجِرَ شهراً للخدمة، أو لرَعْيِ الغَنَم. ولا ضمانَ على الأجيرِ الخاصِّ فيما تَلِفَ في يده، ولا ما تَلِفَ مِن عَمِلِه. [الأجير الخاص : ] قال: (والأجيرُ الخاصُّ: الذي يَستحِقُّ الأجرةَ بتسليم نفسِهِ في المدةِ وإن لم يَعمل، كمَن استُؤْجِرَ شهراً للخدمة، أو لرَغْيِ الغَنَم). وإنما سُمِّي: أجيرَ وَحْدٍ: لأنه لا يُمكنُه أن يعملَ لغيره؛ لأن منافعَه في المدة صارت مستَحَقَّةً له، والأجرُ مقابَلٌ بالمنافع، ولهذا يبقى الأجرُ مستَحَقّاً وإن نُقِضَ العمل. قال: (ولا ضمانَ على الأجيرِ الخاصِّ فيما تَلِفَ في يده، ولا ما تَلِفَ مِن عَمِلِه). أما الأولُ: فلأن العَيْنَ أمانةٌ في يده؛ لأنه قَبْضَها بإذنه، وهذا ظاهرٌ عنده(١)، وكذا عندهما؛ لأن تضمينَ الأجيرِ المشترَكِ نوعُ استحسانٍ عندهما؛ لصيانة أموالِ الناسِ. والأجيرُ الوَحْدُ لا يتقبَّلُ الأعمالَ من غيره، فتكونُ السلامةُ غالبةً، فيُؤخَذُ فیه بالقياس. (١) أي عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله. ٥٦ باب ضمان الأجير وأما الثاني(١): فلأن المنافعَ متى صارتْ مملوكةً للمستأجر، فإذا أَمَرَه بالتصرف في ملكِهِ: صحَّ، ويصيرُ نائباً مَنَابَه، فيصيرُ فِعْلُه منقولاً إليه، كأنه فَعَلَ بنفسه، فلهذا لا يُضَمِّنْه(٢)، والله تعالى أعلمُ بالصواب. (١) وهو ما إذا تلف من عمله. (٢) وضُبطت في نُسخ: لا يَضْمَنُه. ٥٧ باب باب الإجارة على أحدِ الشرطَيْن وإذا قال صاحب الثوب للخيَّاط: إن خِطْتَ هذا الثوبَ فارسيَّاً فبدرهم، وإن خِطْتُه رومياً فبدرهمَيْن: جاز، وأيَّ عَمَلٍ من هذين العملَيْن عَمِلَ : اسْتَحَقَّ الأجرَ به. باب الإجارة على أحدِ الشرطَيْن قال: (وإذا قال صاحبُ الثوب(١) للخيَّاط: إن خِطْتَ هذا الثوبَ فارسيّاً فبدرهم، وإن خِطْتَه رومياً فبدرهمَيْن: جاز، وأيَّ عَمَلٍ من هذين العملَيْن عَمِلَ: استَحَقَّ الأجرَ به). وكذا إذا قال لصبَّاغٍ: إن صبغتَه بعُصْفُرِ فبدرهم، وإن صبغتَه بزَعْفَرانٍ فبدرهمین. وكذا إذا خيَّره بين شيئَيْن، بأن قال: آجرتُك هذه الدارَ شهراً بخمسةٍ، أو هذه الدارَ الأخرى بعشرة. وكذا إذا خيَّرَه بين مسافتَيْن مختلفتَيْن، بأن قال: آجرتُك هذه الدابةَ إلى الكوفة بكذا، أو إلى واسِطَ بكذا. (١) قوله: صاحبُ الثوب: مثبتٌ في نسخة ٩٨١هـ، ونسخة السليمانية ٦٤٤، وفي بداية المبتدي ص ٥٧٤. ٥٨ الإجارة على أحدِ الشرطَيْن ولو قال: إن خِطْتُه اليومَ فبدرهمٍ، وإن خِطْتُه غداً فبنصف درهمٍ، فإن خاطه اليومَ: فله درهمٌ، وإن خاطه غداً: فله أجرُ مثلِه عند أبي حنيفة رحمه الله، لا يُجاوَزُ به نصفُ درهمٍ، وفي ((الجامع الصغير)): لا يُنقَصُ من نصف درهمٍ، ولا يُزادُ على درهمٍ . وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله : الشرطان جميعاً جائزان. وكذا إذا خيَّره بين ثلاثةِ أشياء. وإن خيَّره بين أربعةِ أشياءَ: لم يجُزُ. والمعتبرُ في جميع ذلك: البيعُ، والجامعُ: دَفْعُ الحاجة، غيرَ أنه لا بدَّ من اشتراط الخيار(١) في البيع. وفي الإجارة لا يُشترط ذلك؛ لأن الأجرَ إنما يجبُ بالعمل، وعند ذلك يصيرُ المعقودُ عليه معلوماً، وفي البيع يجبُ الثمنُ بنفس العقد، فتتحقَّقُ الجهالةُ على وجهٍ لا تَرتفعُ المنازعةُ إلا بإثبات الخيار. قال: (ولو قال: إن خِطْتُه اليومَ فبدرهم، وإن خِطْتُه غداً فبنصف درهمٍ، فإن خاطه اليومَ: فله درهمٌ، وإن خاطه غداً: فله أجرُ مثلِه عند أبي حنيفة رحمه الله، لا يُجاوَزُ به نصفُ درهمٍ. وفي ((الجامع الصغير(٣)): لا يُنْقَصُ من نصف درهم، ولا يُزادُ على درهمٍ. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: الشرطان جميعاً جائزان). (١) أي خيار التعيين. (٢) ص ٢١٧. ٥٩ الإجارة على أحدِ الشرطَيْن وقال زفر رحمه الله: الشرطان فاسدان؛ لأن الخياطةَ شيءٌ واحدٌ، وقد ذُكِرَ بمقابلته بَدَلان على البدل، فيكونُ مجهولاً. ١٤ وهذا لأن ذِكْرَ اليوم: للتعجيل، وذِكْرَ الغدِ: للترفيه، فَيَجتمِعُ في كل يومٍ تسمیتان. ولهما: أن ذِكْرَ اليوم: للتأقيت، وذِكْرَ الغَدِ: للتعليق، فلا يجتمِعُ في کلِ يومٍ تسمیتان. ولأن التعجيلَ والتأخيرَ في ذلك مقصودٌ، فَنُزِّلَ منزلةَ اختلافٍ النوعين. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن ذِكْرَ الغد: للتعليق حقيقةً، ولا يُمكنُ حَمْلُ اليومِ على التأقيت؛ لأن فيه فسادَ العقد؛ لاجتماع الوقتِ والعمل، وإذا كان كذلك: يجتمعُ في الغدِ تسميتان، دونَ اليوم، فيصحُّ اليومُ الأول، ويجبُ المسمىُ، ويفسدُ الثاني، ويجبُ أجرُ المثل، لا يُجاوَزُ به نصفُ درهمٍ؛ لأنه هو المسمى في اليوم الثاني. وفي ((الجامع الصغير(١)): لا يُزادُ على درهم، ولا يُنْقَصُ من نصف درهم: لأن التسميةَ الأُولىُ لا تنعدِمُ في اليوم الثاني، فتُعتبرُ لمنع الزيادة، وتُعتبرُ التسميةُ الثانيةُ لمنع النقصان. (١) ص٢١٧، وهو هنا يعلِّل لما جاء في الجامع الصغير. ٦٠ الإجارة على أحدِ الشرطَيْن ولو قال: إن أسْكَنْتَ في هذا الدُّكَّانِ عطَّاراً فبدرهم في الشهر، وإن أسكنتَه حدَّاداً فبدرهمين : جاز، وأيَّ الأمرَيْن فَعَلَ : استَحَقَّ المسمىُ فيه عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : الإجارةُ فاسدةٌ. وكذا إذا استأجر بيتاً على أنه إن سَكَنَ فيه عطَّاراً فبدرهمٍ، وإن سَكَنَ فيه حدَّاداً فبدرهمين : فهو جائزٌ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: لا يجوز. ومَن استأجر دابةً إلى الحِيْرة بدرهمٍ، وإن جاوَزَ بها إلى القادسية فبدرهمین : فهو جائزٌ. فإن خاطه في اليوم الثالث: لا يُجاوَزُ به نصفُ درهم عند أبي حنيفة رحمه الله، هو الصحيح؛ لأنه إذا لم يرضَ بالتأخير إلى الغد: فبالزيادةُ عليه إلى ما بعد الغد أولى. قال: (ولو قال: إن أسْكَنْتَ في هذا الدُّكَّانِ عطَّاراً فبدرهمٍ في الشهر، وإن أسكنتَه حدَّاداً فبدرهمين: جاز، وأيَّ الأمرَيْن فَعَلَ: اسْتَحَقَّ المسمى فيه عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: الإجارةُ فاسدةٌ. وكذا إذا استأجر بيتاً على أنه إن سكَنَ فيه عطَّاراً فبدرهم، وإن سَكَنَ فيه حدَّاداً فبدرهمين: فهو جائزٌ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: لا يجوز. ومَن استأجر دابةً إلى الحِيْرة بدرهمٍ، وإن جاوَزَ بها إلى القادسية فبدرهمين: فهو جائزٌ)، ويحتملُ الخلاف(١). (١) يعني حكم هذه المسألة يحتمل الخلاف بين أبي حنيفة والصاحبين، ويحتمل اتفاقهم جميعاً. ينظر البناية ١٢٩/١٣.