النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
فصلٌ في العَزْل والقسمة
وإذا افترقا، وفي المالِ ديونٌ، وقد رَبِحَ المضاربُ فيه : أَجْبَرَه الحاكمُ
على اقتضاء الديون.
وإن لم يكنْ له ربحٌ: لم يَلزَمْه الاقتضاءُ، ويُقالُ له: وكُّلْ ربَّ المال
في الاقتضاء.
وعلى هذا موتُ ربِّ المال، ولُحُوقُه بدار الحرب بعد الردِّة: في بيعِ
العروض ونحوها.
قال: (وإذا افترقا، وفي المالِ ديونٌ، وقد رَبَحَ المضاربُ فيه: أَجْبَرَه
الحاكمُ على اقتضاء الديون)؛ لأنه بمنزلة الأجير، والربحُ(١) فيه كالأجر له.
(وإن لم يكنْ له ربحٌ: لم يَلزَمْه الاقتضاءُ (٢))؛ لأنه وكيلٌ مَحْضٌ،
والمتبرِّعُ لا يُجَبَرُ على إيفاءِ ما تبرَّع به.
قال: (ويُقالُ له: وكُّلْ ربَّ المالِ فِي الاقتضاء)؛ لأن حقوقَ العقد
ءِ
ترجع إلى العاقد، فلا بدَّ من توکیله وتوكّله؛ کی لا یضیعَ حقّه.
وقال في ((الجامع الصغير (٣)): يُقال له: أجِّل: مكانَ قولِه: وَكِّل.
والمرادُ منه: الوكالة.
وعلى هذا سائرُ الوكالات.
والبَيَّاع(٤)، والسِّمْسار: يُجبران على التقاضي؛ لأنهما يعملان بأجرِ عادةً.
(١) وفي نُسخ: لأن الربحَ.
(٢) أي الاستيفاء.
(٣) لم أقف عليه في المطبوع من الجامع الصغير.
(٤) البيّاع: هو الذي يبيع بالأجر، وهو الدلاَّل، والسِّمسار: هو المتوسِّط بين=

٤٤٢
فصلٌ في العَزْل والقِسمة
وما هَلَكَ من مالِ المضاربة : فهو من الرِّبْحِ، دونَ رأسِ المال.
فإن زاد الهالِكُ على الربح : فلا ضمانَ علىُ المضارِب.
وإن كانا يقتسمان الربحَ، والمضاربةُ بحالِها، ثم هَلَكَ المالُ، بعضُه أو
كلُّه : ترادًّا الربحَ حتى يستوفِيَ ربُّ المالِ رأسَ المال.
فإن فَضَلَ شيءٌ : كان بينهما.
قال: (وما هَلَكَ من مالِ المضاربة: فهو من الرِّبْح، دونَ رأسِ المال)؛
لأن الربحَ تابعٌ، وصَرْفُ الهلاكِ إلى ما هو التَّبَعُ أَوْلِىُ، كما يُصرَفُ الهلاكُ
إلى العَفْو في الزكاة.
(فإن زاد الهالِكُ على الربح: فلا ضمانَ على المضارِب)؛ لأنه أمينٌ.
قال: (وإن كانا يقتسمان الربحَ، والمضاربةُ بحالِها، ثم هَلَكَ المالُ،
بعضُه أو كلَّه: ترادًّا الربحَ حتى يستوفِيَ ربُّ المالِ رأسَ المال).
لأن قسمةَ الربحِ لا تصحُّ قبلَ استيفاءِ رأس المال؛ لأنه هو الأصلُ،
وهذا بناءٌ عليه، وتَبَعٌ له.
فإذا هَلَكَ ما في يد المضارب أمانةً (١): تبيَّن أن ما استوفياه: من رأس
المال، فيَضمنُ المضاربُ ما استوفاه؛ لأنه أَخَذَه لنفسه، وما أَخَذَه ربُّ
المال: مَحسوبٌ من رأسِ ماله.
وإذا استوفىُ رأسَ المال، (فإن فَضَلَ شيء: كان بينهما)؛ لأنه ربحٌ.
البائع والمشتري. البناية ١٢ / ٤٠٥.
(١) أي حالَ كونه أمانةً غيرَ مضمونٍ. البناية ٤٠٦/١٢.

٤٤٣
فصلٌ في العَزْل والقِسمة
وإن نَقَصَ : فلا ضمانَ على المضارب.
ولو اقتسما الربحَ، وفَسَخَا المضاربةَ، ثم عَقَداها، فهَلَكَ المالُ: لم
يترادًا الربحَ الأولَ.
(وإن نَقَصَ: فلا ضمانَ على المضارب)؛ لِمَا بَيَّنَّا.
قال: (ولو اقتسما الربحَ، وفَسَخَا المضاربةَ، ثم عَقَداها، فهَلَكَ المالُ:
لم يترادًا الربحَ الأولَ).
لأن المضاربةَ الأُولى قد انتهتْ، والثانيةَ عقدٌ جديدٌ، وهلاكُ المال في
الثاني: لا يوجِبُ انتقاضَ الأول(١)، كما إذا دفع إليه مالاً آخَرَ، والله أعلم
بالصواب.
(١) أي قسمة الأول.

٤٤٤
فصل
فصلٌ
فيما يفعلُه المضاربُ
ويجوزُ للمضارِبِ أن يبيعَ ويشتريَ بالنقد والنَّسيئة.
فصل
فيما يفعلُه المضاربُ
قال: (ويجوزُ للمضارِبِ أن يبيعَ ويشتريَ بالنقد والنَّسيئة)؛ لأن كلّ
ذلك من صَنِيْع التجار، فَيَنتظمُهُ إطلاقُ العقد، إلا إذا باع إلى أجلٍ لا يبيعُ
التجارُ إليه؛ لأن له الأمرَ العامَّ المعروفَ بين الناس.
ولهذا كان له أن يشتريَ دابةً للركوب، وليس له أن يشتريَ سفينةً
للركوب، وله أن يَستكرِيَها؛ اعتباراً لعادة التجار.
وله أن يأذنَ لعبدِ المضاربةِ في التجارة، في الروايةِ المشهورة؛ لأنه
من صنيع التجار.
ولو باع بالنقد، ثم أَخَّر الثمنَ: جاز، بالإجماع.
أما عندهما: فلأن الوكيلَ يملِكُ ذلك(١)، فالمضاربُ أَوْلى، إلا أنَّ
المضاربَ لا يَضمنُ؛ لأن له أن يقايِلَ (٢)، ثم يبيعَ نسيئةً، ولا كذلك
الوكيلُ؛ لأنه لا يملِكُ ذلك.
(١) أي التأخير.
(٢) أي البيعَ، من الإقالة.

٤٤٥
فيما يفعلُهُ المضاربُ
وأما عند أبي يوسف رحمه الله: فلأنه يملِكُ الإقالةَ، ثم البيعَ بالنَّساء،
بخلاف الوكيل؛ لأنه لا يملك الإقالةَ.
ولو احتال بالثمن على الأيسر(١)، أو على الأعسر: جاز؛ لأن الحوالةَ
من عادة التجار.
بخلاف الوصي يحتالُ بمال اليتيم، حيث يُعتبرُ فيه الأنظرُ؛ لأن تصرُّفَه
مقيَّدٌ بشرط النظر.
والأصلُ أن ما يفعلَه المضاربُ ثلاثةُ أنواع:
١ - نوعٌ يَملِكُه بمطلَق عقد المضاربة، وهو ما يكونُ من باب المضاربة
وتوابعها، وهو ما ذكرنا.
ومن جملتِهِ: التوكيلُ بالبيع والشراءِ؛ للحاجة إليه، والرهنُ والارتهانُ؛
لأنه إيفاءَ واستيفاء، والإجارةُ والاستئجارُ، والإيداعُ والإبضاعُ والمسافرةُ،
على ما ذكرنا من قبل.
٢- ونوعٌ لا يَملِكُه بمطلَق العقد، ويَملِكُه إذا قيل له: اعمَل برأيك،
وهو ما يَحتمِلُ أنْ يُلْحَقَ به، فيَلتحِقُ به عند وجود الدلالة(٢).
وذلك مثلُ دَفْعِ المالِ مضاربةً أو شركةً إلى غيره، وخَلْطِ مال
المضاربة بماله، أو بمالٍ غيرِه؛ لأن ربَّ المال رضِيَ بشركته، لا بشركة
(١) أي على رجلٍ أيسر من المشتري، أو أعسر منه: جازت الحوالة.
(٢) وهو قوله: اعمل برأيك، كما سيأتي.

٤٤٦
فيما يفعلُهُ المضاربُ
غيره، وهو أمرٌ عارضيٌّ لا تتوقّفُ عليه التجارة، فلا يدخلُ تحتَ مطلَقٍ
العقد، ولكنه جهةٌ في التثمير، فمِن هذا الوجهِ يوافِقُه، فيدخلُ فيه عند
وجودِ الدلالة، وقولُه: اعمَلْ برأيك: دلالةٌ على ذلك.
٣- ونوعٌ لا يَملِكُه لا بمطلَقِ العقد، ولا بقوله: اعمَلْ برأيك، إلا أن
يَنُصَّ عليه ربُّ المال، وهو الاستدانةُ، وهو أن يشتري بالدراهم والدنانیر
بعدَ ما اشترى برأس المال السلعةَ، وما أشبه ذلك؛ لأنه يصيرُ المالُ زائداً
على ما انعقدت (١) عليه المضاربة، ولا يرضى به، ولا بشَغْل ذِمَّتِهِ بالدين.
ولو أَذِنَ له ربُّ المال بالاستدانة: صار المشترَى بينهما نصفَيْن،
بمنزلة شركة الوجوه.
وأَخْذُ (٢) السَّفَاتِج: لأنه نوعٌ من الاستدانة.
وكذا إعطاؤها: لأنه إقراضٌ، والعتقُ بمالٍ وبغيرِ مالٍ.
والكتابةُ: لأنه ليس بتجارةٍ.
والإقراضُ، والهبةُ، والصدقةُ(٣): لأنه تبرُّعٌ مَحْضٌ.
(١) وفي نُسخ: انعقد: بالتذكير؛ لتذكير الخبر. حاشية سعدي.
(٢) بالرفع، عطفاً على قوله: وهو الاستدانةُ، أي النوع الذي لا يَملِكُه
المضاربُ بدون التنصيص عليه: الاستدانةُ، وأَخْذُ السفاتج، والسُّفْتَجَة هي: عبارةٌ عن
قرضٍ يُستفاد به سقوط خطر الطريق. البناية ٤١١/١٢، وتقدمت.
(٣) كل هذا لا يجوز. حاشية نسخة ٧٣٨هـ.

٤٤٧
فيما يفعلُهُ المضاربُ
ولا يُزوِّجُ عبداً ولا أَمَةً من مال المضاربة.
فإن دَفَعَ شيئاً من مال المضاربة إلى ربِّ المال بضاعةً، فاشترىُ ربُّ
المال، وباع : فهو على المضاربة .
قال: (ولا يُزُوِّجُ عبداً ولا أَمَةً من مال المضاربة).
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يُزوِّجُ الأمةَ؛ لأنه من باب الاكتساب؛
ألا ترى أنه يستفيدُ به المهرَ، وسقوطَ النفقة.
ولهما: أنه ليس بتجارةٍ، والعقدُ لا يَتضمَّن إلا التوكيلَ بالتجارة،
وصار كالكتابة والإعتاق على مال؛ لأنه اكتسابٌ، ولكنْ لَمَّا لم يكن
تجارةً: لا يدخلُ تحتَ المضاربة، فكذا هذا.
قال: (فإن دَفَعَ شيئاً من مال المضاربة إلى ربِّ المال بضاعةً(١)،
فاشترى ربُّ المال، وباع: فهو على المضاربة).
(٢) رحمهما الله: تفسدُ المضاربةُ؛ لأن ربَّ المال
وقال زفرُ والشافعىُ(٢) .
متصرِّفٌ في مال نفسِه، فلا يصلُحُ وكيلاً فيه، فيصيرُ مستَردّاً، ولهذا لا
تصحُّ إذا شَرَطَ العملَ عليه ابتداءً.
ولنا: أن التخليةَ فيه قد تمَّتْ، وصار التصرُّفُ حقّاً للمضارب، فيصلُحُ
ربُّ المال وكيلاً عنه في التصرُّف، والإبضاعُ: توكيلٌ منه، فلا يكون
استرداداً، بخلاف ما إذا شَرَطَ العملَ عليه في الابتداء؛ لأنه يمنعُ التخليةَ.
(١) أي دَفْعُ المال للغير ليعمل به متبرِّعاً بدون عوض، وتقدم تعريفها.
(٢) قوله: والشافعي: مثبتٌ في نسخة ٩٨١ هـ، وينظر لقوله: الحاوي ٣٢٠/٧.

٤٤٨
فيما يفعلُهُ المضاربُ
وإذا عَمِلَ المضاربُ في المصر : فليستْ نفقتُه في المال، وإن سافر :
فطعامه وشرابُهُ و کِسوتُه ور کوبُه في المال.
فإن بقِيَ شيءٌ في يدِه بعد ما قَدِمَ مصرَه : ردَّه في المضاربة.
وبخلاف ما إذا دَفَعَ المالَ إلى ربِّ المال مضاربةً، حيثُ لا يصحُّ؛
لأن المضاربةَ تنعقدُ شركةً على مالِ ربِّ المال، وعملِ المضاربِ، ولا
مالَ للمضارب ها هنا، فلو جوَّزناه: يؤدِّي إلى قَلْبِ الموضوع، وإذا لم
تصحَّ: بقيَ عملُ ربِّ المال بأمر المضارب، فلا تبطلُ به المضاربةُ الأُولىُ.
قال: (وإذا عَمِلَ المضاربُ في المصر: فليستْ نفقتُه في المال، وإن
سافر: فطعامُه وشرابُه وكِسوتُه وركوبُه)، معناه: شراءَ وكراءَ: (في المال(١)).
ووجهُ الفرق: أن النفقةَ تجبُ بإزاء الاحتباس، كنفقة القاضي، ونفقةٍ
المرأة، والمضاربُ في المصر: ساكنٌ بالسكنى الأصلية (٢)، وإذا سافر:
صار محبوساً بالمضاربة، فيستَحِقُّ النفقةَ فيه.
وهذا بخلاف الأجير: لأنه يَستَحِقُّ البدلَ، لا محالةَ، فلا يتضرَّرُ
بالإنفاق من ماله، أما المضاربُ: فليس له إلا الربحُ، وهو في حيِّزِ التردُّد،
فلو أنفق من ماله: يتضرَّرُ به.
وبخلاف المضاربةِ الفاسدة: لأنه أجيرٌ، وبخلاف البضاعة: لأنه متبرِّعٌ.
قال: (فإن بقِيَ شيءٌ في يدِهِ بعد ما قَدِمَ مصرَه: ردَّه في المضاربة)؛
لانتهاء الاستحقاق.
(١) أي في مال المضاربة.
(٢) وفي نُسخ: الأصلي. بالتذكير.

٤٤٩
فيما يفعلُه المضاربُ
وأما الدواءُ : ففي مالِه.
وإذا رَبِحَ : أَخَذَ ربُّ المال ما أنفق من رأس المال.
ولو كان خروجُه دونَ السفر(١): إن كان بحيث يغدو، ثم يروحُ،
فيبيتُ بأهله: فهو بمنزلة السُّوقِيِّ في المصر، وإن كان بحيث لا يبيتُ
بأهله: فنفقتُه في مال المضاربة؛ لأن خروجَه للمضاربة.
والنفقةُ هي: ما يُصرَفُ إلى الحاجة الراتبة، وهو ما ذكرنا(٢).
ومن جملةِ ذلك: غَسْلُ ثيابِهِ، وأجرةُ أجيرٍ يخدُمه، وفراشٌ ينامُ عليه،
وعَلَفُ دابةٍ يركبُها، والدَّهْنُ في موضعٍ يُحتاجُ إليه عادةً؛ كالحِجَازِ(٣).
وإنما يُطلَقُ في جميع ذلك: بالمعروف، حتى يَضمَنُ الفضلَ إن
جاوَزَه؛ اعتباراً للمتعارَف فيما بين التجُّر.
و
قال: (وأما الدواءَ: ففي مالِه)، في ظاهر الرواية.
وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه يدخلُ في النفقة؛ لأنه لإصلاحِ بدِنِه،
ولا يتمكَّنُ من التجارة إلا به، فصار كالنفقة.
وَجْهُ الظاهر: أن الحاجةَ إلى النفقةِ معلومةُ الوقوع، وإلى الدواء:
بعارضِ المرض، ولهذا كانت نفقةُ المرأة على الزوج، ودواؤها في مالِها.
قال: (وإذا رَبِحَ(٤): أَخَذَ رُّ المال ما أنفق من رأس المال).
(١) وهو مسيرة ثلاثة أيام ولياليها. البناية ١٢ /٤١٦.
(٢) أي من قبل، وهو طعامه وشرابه وكسوته وركوبه.
(٣) أي أرض الحجاز؛ لأنها حارَّةٌ يحتاج أهلها إلى ترطيب أبدانهم بالدهن.
البناية ١٢ / ٤١٧.
(٤) أي المضارب. البناية ١٢ /٤١٨.

٤٥٠
فيما يفعلُهُ المضاربُ
فإن باع المتاعَ مرابحةً: حُسِبَ ما أنفق على المتاع من الحُمْلان
ونحوهِ، ولا يُحتسبُ ما أنفق على نفسه.
فإنْ كان معه ألفٌ، فاشترى بها ثياباً، فقَصَرَها، أو حَمَلَها بمائةٍ من
عنده، وقد قيل له : اعمَلْ برأيك : فهو متطوِّعٌ.
وإن صَبَغَها أحمرَ : فهو شريكٌ بما زاد الصِّبْغُ فيه، ولا يَضمَنُ.
لأن (١) الربحَ لا يَظهر ما لم يَصِلْ إليه جميعُ رأس المال، فإن فَضَلَ
شيء: يكون بينهما على ما شَرَطا، يريد بهذا أنه يأخذ ربُّ المال جميعَ
رأس ماله، وما بقي: يكون بينهما، فتكونُ النفقةُ مصروفةً إلى الربح، ولا
تكونُ مصروفةً إلى رأس المال.
قال: (فإن باع المتاعَ مرابحةً: حُسِبَ ما أنفق على المتاع من الحُمْلان
ونحوهِ، ولا يُحتسَبُ ما أنفق على نفسه).
لأن العُرفَ جارٍ بإلحاق الأول، دون الثاني.
ولأن الأولَ يوجبُ زيادةً في المالية بزيادة القيمة، والثاني لا يوجبُها.
قال: (فإنْ كان معه ألفٌ، فاشترىُ بها ثياباً، فقَصَرَها(٢)، أو حَمَلَها
بمائةٍ من عنده، وقد قيل له: اعمَلْ برأيك: فهو متطوِّعٌ).
لأنه استدانةٌ على ربِّ المال، فلا يَنتظمُه هذا المقالُ، على ما مَرَّ.
قال: (وإن صَبَغَها أحمرَ: فهو شريكٌ بما زاد الصِّبْغُ فيه، ولا يَضمَنُ)؛
لأنه عَيْنُ مالٍ قائمٍ به، حتى إذا بِيْعَ: كان له حصةُ الصِّبْغ، وحصةُ الثوب
(١) هذا التعليل: لأن الربح ... إلى قوله: رأس المال: مثبتٌ في نسخة السليمانية ٦٤٤.
(٢) أي بيَّضها.

٤٥١
فيما يفعلُه المضاربُ
الأبيض على المضاربة.
بخلاف القِصارةِ والحَمْلِ؛ لأنه ليس بعَيْنِ مالٍ قائمٍ به، ولهذا إذا فَعَلَه
الغاصب: ضاع، ولا يضيعُ إذا صَبَغَ المغصوبَ.
وإذا صار شريكاً بالصِّبْغ: انتظمه قولُه: اعمَل برأيك، انتظامَه الخَلْطَ(١)،
فلا يضمَنُه، والله تعالى أعلم.
(١) أي خَلْط مال المضاربة بمال نفسه، أو بمال غيره، وفي نُسخ: الخُلطة.
وانتصابُ لفظ: الانتظامَ: بنزع الخافض، وهو مصدرٌ مضاف إلى فاعله، وهو
الضمير الذي يرجع إلى قوله: اعمل برأيك، وقوله: الخلطَ: بالنصب: مفعوله. البناية
٤٢٠/١٢.

٤٥٢
فصلٌ آخَرُ
فصلٌ آخَرُ
فإن كان معه ألفٌ بالنصف، فاشترى بها بَزَّاً، فباعه بألفَيْن، ثم اشترى
بالألفَيْن عبداً، فلم يَنقُدْهما حتى ضاعا : يَغرَمُ ربُّ المال ألفاً وخمسَمائةٍ،
والمضاربُ خمسمائةٍ، ويكونُ رُبُعُ العبدِ للمضارب، وثلاثةُ أرباعِه على
المضاربة .
فصلٌ آخَرُ
قال: (فإن كان معه ألفٌ بالنصف، فاشترى بها بَزَّاً، فباعه بألفَيْن، ثم
اشترى بالألفَيْن عبداً، فلم يَنْقُدْهما حتى ضاعا: يَغرَمُ ربُّ المال ألفاً
وخمسَمائةٍ، والمضاربُ خمسَمائةٍ، ويكونُ رُبُعُ العبدِ للمضارب، وثلاثةُ
أرباعِه على المضاربة).
قال رضي الله عنه: هذا الذي ذَكَرَه حاصلُ الجواب؛ لأن الثمنَ كلَّه
على المضارب، إذ(١) هو العاقِدُ، إلا أن له حقَّ الرجوع علىُ ربِّ المالِ
بألفٍ وخمسمائة، على ما نُبِيِّنُ، فيكونُ عليه في الأَخَرَةَ (٢).
ووَجْهُه: أنه لَمَّا نَضَّ المالُ: ظَهَرَ الربحُ، وهو خمسمائة(٣)، فإذا
(١) وفي نُسخ: لأنه.
(٢) أي الأخير، يُقال: جاء فلانٌ بأَخَرَة: أي بأخير. البناية ١٢ / ٤٢٢.
(٣) وفي نُسخ: ظهر الربح، وله منه خمسمائة.

٤٥٣
فصلٌ آخَرُ
ويكونُ رأسُ المال ألفَيْن وخمسَمائةٍ .
ولا يبيعُهُ مرابحةً إلا على ألفَيْن.
وإن كان معه ألفٌ، فاشترى ربُّ المال عبداً بخمسمائة، وباعه إياه
بألفٍ، فإنه يبيعُه مرابحةً على خمسِمائة.
اشترى بالألفين عبداً: صار مشترياً رُبُعَه لنفسه، وثلاثة أرباعه للمضاربة،
علىُ حَسَبِ انقسامِ الألفَيْن.
وإذا ضاعَتِ الألفان: وَجَبَ عليه الثمنُ؛ لِمَا بَيَّنَّاه.
وله الرجوعُ بثلاثة أرباعِ الثمنِ علىُ ربِّ المال؛ لأنه وكيلٌ من جهته
فيه، ويَخرُجُ نصيبُ المضاربِ، وهو الربعُ من المضاربة؛ لأنه مضمونٌ (١)
عليه، ومالُ المضاربة أمانةٌ، وبينهما منافاةٌ، وتبقى ثلاثة أرباعِ العبدِ على
المضاربة؛ لأنه ليس فيه ما ينافي المضاربةَ.
(ويكونُ رأسُ المال ألفَيْن وخمسَمائةٍ)؛ لأنه دَفَعَ مرَّةً ألفاً، ومرَّةً ألفاً
وخمسمائة.
(ولا يبيعُه مرابحةً إلا على ألفَيْن)؛ لأنه اشتراه بألفَيْن.
ويظهرُ ذلك فيما إذا بِيْعَ العبدُ بأربعة آلافٍ، فحصةُ المضاربة ثلاثةٌ
آلافٍ، يُرفعُ رأسُ المال، ويبقىُ خمسمائة ربحٌ(٢) بينهما.
قال: (وإن كان معه ألفٌ، فاشترىُ ربُّ المال عبداً بخمسمائة، وباعه
إياه بألفٍ، فإنه يبيعُه مرابحةً على خمسمائة)؛ لأن هذا البيعَ مَقْضِيٌّ
(١) أي مضمونٌ على المضارب إذا هلك العبد.
(٢) وفي نُسخ: ربحاً.

٤٥٤
فصلٌ آخَرُ
فإن كان معه ألفٌ بالنصف، فاشترىُ بها عبداً قيمتُه ألفان، فقَتَلَ العبدُ
رجلاً خطأً : فثلاثةُ أرباع الفِداءِ على ربِّ المال، ورُبُعُه على المضارب.
بجوازه؛ لتغاير المقاصد؛ دفعاً للحاجة وإن(١) كان بَيْعَ ملكِه بملكِهِ، إلا أن
فيه شبهةَ العدم، ومبنى المرابحةِ على الأمانة، والاحترازِ عن شبهة
الخيانة، فاعتُبر أقلّ الثمنَيْن.
ولو اشترى المضاربُ عبداً بألفٍ، وباعه من ربِّ المال بألفٍ ومائتين:
باعه مرابحةً بألفٍ ومائةٍ؛ لأنه اعتُبر عَدَماً في حَقِّ نصفِ الربح، وهو
نصيبُ ربِّ المال، وقد مَرَّ في البيوع.
قال: (فإن كان معه ألفٌ بالنصف، فاشترىُ بها عبداً قيمتُه ألفان، فقتَلَ
العبدُ رجلاً خطأ: فثلاثةُ أرباع الفِداءِ علىُ ربِّ المال، ورُبُعُه على
المضارب).
لأن الفداءَ مؤنةُ الملك، فَيَتقدَّر بقَدْر الملك، وقد كان الملكُ بينهما
أرباعاً؛ لأنه لَمَّا صار المالُ عَيْناً واحدةً(٢) قيمتُه ألفان: ظَهَرَ الربحُ، وهو
ألفٌ بينهما، وألفٌ لربِّ المال برأس ماله؛ لأنَّ قيمتَه ألفان، وإذا فَدَيَا:
خرج العبدُ عن المضاربة.
أما نصيبُ المضارب: فلِمَا بَيَّنَاه، وأما نصيبُ ربِّ المال: فلقضاء(٣)
(١) إن: وصلية. البناية ١٢ / ٤٢٣.
(٢) أي عبداً. حاشية ٧٣٨هـ، وفي نُسخ: عيناً واحداً.
(٣) وفي نُسخ: بقضاء.

٤٥٥
فصلٌ آخَرُ
فيكون العبدُ بينهما أرباعاً.
يخدُمُ المضاربَ يوماً، وربَّ المالِ ثلاثةَ أيام.
فإن كان معه ألفٌ، فاشترى بها عبداً، فلم يَنقُدْها حتىُ هَلَكَ الألفُ:
يدفعُ ربُّ المالِ ذلك الثمنَ، ويكونُ رأسُ المالِ جمیعَ ما يَدفعُ إليه ربُّ
المال .
القاضي بانقسام الفداء عليهما؛ لِمَا أنه يتضمَّنُ قسمةَ العبدِ بينهما،
والمضاربةُ تنتهي بالقسمة.
بخلاف ما تقدم، لأن جميعَ الثمنِ فيه على المضارب، وإن كان له
حَقُّ الرجوع: فلا حاجةَ إلى القسمة.
ولأن العبدَ كالزائلِ عن ملكِهما بالجناية، ودَفْعُ الفداء: كابتداء الشراء.
(فيكون العبدُ بينهما أرباعاً)، لا على المضاربة.
(يخدُمُ المضاربَ يوماً، وربَّ المالِ ثلاثةَ أيام)، بخلاف ما تقدَّم.
قال: (فإن كان معه(١) ألفٌ، فاشترىُ بها عبداً، فلم يَنْقُدْها حتى هَلَكَ
الألفُ: يدفعُ ربُّ المالِ ذلك الثمنَ(٢)، ويكونُ رأسُ المالِ جميعَ ما يَدفعُ
إليه ربُّ المال).
لأن المالَ أمانةٌ في يده، فلا يصيرُ مستوفياً؛ لأن الاستيفاءَ إنما يكون
بقَبْضٍ مضمونٍ، وحُكمُ الأمانة ينافيه، فيَرجعُ مرةً بعد أخرى.
(١) أي المضارب.
(٢) أي ثانياً.

٤٥٦
فصلٌ آخَرُ
بخلاف الوكيل بالشراء إذا كان الثمنُ مدفوعاً إليه قبلَ الشراء، وهَلَكَ
بعد الشراء: حيثُ لا يرجعُ إلا مرةً؛ لأنه أمكن جَعْلُه مستوفياً؛ لأن الوكالةَ
تجامِعُ الضمانَ، كالغاصب إذا توكِّل ببيع المغصوب.
ثم في الوكالةِ في هذه الصورة يرجعُ مرةً، وفيما إذا اشترى، ثم دَفَعَ
الموكِّلُ إليه المالَ، فهلك بعده: لا يرجعُ؛ لأنه ثبت له(١) حَقُّ الرجوع
بنفس الشراء، فجُعِل مستوفياً بالقبض بعده.
أما المدفوعُ إليه قبلَ الشراءِ أمانةٌ في يده، وهو قائمٌ على الأمانةِ بعده:
فلم يَصِرْ مستوفياً، فإذا هَلَكَ: رَجَعَ عليه مرةً، ثم لا يرجعُ؛ لوقوع
الاستيفاء، على ما مَرَّ، والله تعالى أعلم.
(١) أي للوكيل.

٤٥٧
فصلٌ في الاختلافِ
فصلٌ في الاختلاف
وإن كان مع المضاربِ ألفان، فقال لرب المال: دَفَعْتَ إليَّ ألفاً، وربحتُ
ألفاً، وقال ربُّ المال: لا، بل دفعتُ إليكَ ألفَيْن: فالقولُ قولُ المضارب.
فصلٌ في الاختلافِ
٠
بين ربِّ المال والمضاربِ
قال: (وإن كان مع المضاربِ ألفان، فقال لرب المال: دَفَعْتَ إليّ
ألفاً، وربحتُ ألفاً، وقال ربُّ المال: لا، بل دفعتُ إليكَ ألفَيْن: فالقولُ
قولُ المضارب).
وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول أوَّلاً: القولُ قولُ ربِّ المال، وهو قولُ
زفر رحمه الله؛ لأن المضاربَ يدعي عليه الشركةَ في الربح، وهو يُنكِرُ،
والقولُ قولُ المنكِرِ.
ثم رَجَعَ إلى ما ذَكَر في ((الكتاب(١))؛ لأن الاختلافَ في الحقيقة في
مقدار المقبوض، وفي مثلِه: القولُ قولُ القابضِ، ضميناً كان أو أميناً؛ لأنه
أعرفُ بمقدار المقبوض.
ولو اختلفا مع ذلك في مقدار الربح: فالقولُ فيه لربِّ المال؛ لأن
الربحَ يُسْتَحَقُّ بالشرط، وهو يُستفادُ من جهته.
وأيُّهما أقام البينةَ على ما ادعى من فضلٍ: قُبلَت؛ لأن البينات للإثبات.
(١) أراد به الجامع الصغير. البناية ١٢ /٤٢٨.

٤٥٨
فصلٌ في الاختلافِ
ومَن كان معه ألفُ درهمٍ، فقال: هي مضاربةٌ لفلانٍ بالنصف، وقد
رَبِحَ ألفاً، وقال فلانٌ : هي بضاعةٌ : فالقولُ قولُ ربِّ المال
قال: (ومَن كان معه ألفُ درهم، فقال: هي مضاربةٌ لفلانٍ بالنصف، وقد
رَبَحَ ألفاً، وقال فلانٌ: هي بضاعةٌ(١): فالقولُ قولُ ربِّ المال)؛ لأن المضاربَ
يدعي عليه تقويمَ عملِهِ، أو شَرْطاً من جهته، أو يدعي الشركةَ وهو يُنْكِرُ.
ولو قال المضاربُ: أقرضتَني، وقال ربُّ المال: هو بِضاعةٌ، أو
وديعةٌ: فالقولُ لربِّ المال، والبينةُ بينةُ المضارِب؛ لأن المضاربَ يدَّعي
عليه التملكَ، وهو يُنكِرُ.
ولو ادَّعىُ ربُّ المال المضاربةَ في نوعٍ، وقال الآخَرُ: ما سمَّتَ لي
تجارةً بعَيْنِها: فالقولُ للمضارب؛ لأنَّ الأصلَ فيه العمومُ والإطلاقُ،
والتخصيصُ: بعارِضُ الشرطَ، بخلاف الوكالة؛ لأن الأصلَ فيه التخصيص.
ولو ادَّعىُ كلَّ واحدٍ منهما نوعاً: فالقولُ لربِّ المال؛ لأنهما اتفقا على
التخصيص، والإذنُ يُستفادُ من جهته، والبينةُ بينةُ المضارب؛ لحاجته إلى
نفي الضمان، وعدمٍ حاجةِ الآخَر إلى البينة.
ولو وَقَّتْتِ البَيِّنتان وقتاً: فصاحبُ الوقتِ الأخيرِ أَوْلِىُ؛ لأن آخِرَ
الشرطَيْنِ: يَنقُضُ الأولَ، والله تعالى أعلم.
(١) أي دَفْعُ المال للغير ليعمل به متبرِّعاً بدون عوض. وتقدم تعريفها.

٤٥٩
كتاب الوديعة
کتاب الوديعة
الوديعةُ : أمانةٌ في يدِ المُودَعِ، إذا هَلَكَتْ: لم يَضْمَنْها.
وللمودَعِ أن يَحفَظَها بنفسه، وبمَن في عِیَاله.
کتاب الوديعة
قال: (الوديعةُ: أمانةٌ في يدِ المُودَعِ، إذا هَلَكَتْ: لم يَضْمَنْها)؛ لقوله
عليه الصلاة والسلام: ((ليس على المستعير غيرِ المُغِلَّ ضمانٌ، ولا على
المستودَعِ غيرِ المُغِلِّ ضمانٌ)(١).
ولأن بالناس حاجةً إلى الاستيداع، فلو ضمَّنَّه(٢): يَمتنعُ الناسُ عن
قَبول الودائعِ، فتتعطّلُ مَصالِحُهم.
قال: (وللمودَعِ أن يَحفَظَها بنفسه، وبمَن في عِيَاله)؛ لأن الظاهرَ أنه
يلتزمُ حِفْظَ مالٍ غيرِه على الوجه الذي يحفظُ مالَ نفسه.
ولأنه لا يجدُ بُدَّاً من الدفع إلىُ عِياله؛ لأنه لا يُمكِّنُه ملازمةُ بيتِه، ولا
استصحابُ الوديعةِ في خروجِه، فكان المالكُ راضياً به.
(١) سنن الدارقطني (٢٩٦١)، وقال: عمرو، وعبيدة: ضعيفان، وإنما يُروى عن
شريح القاضي غير مرفوع. اهـ، وبمعناه عند ابن ماجه (٢٤٠١)، نصب الراية
١١٥/٤، التعريف والإخبار ٤٢٥/٢، وينظر لقول شريح: عبد الرزاق (١٤٧٨٢).
أما العيني في البناية ٤٣٥/١٢ فقد دافع عن الحديث، ورَدَّ على الدار قطني بأن
تضعيفَه للراويين جَرْحٌ مبهَمٌ، فلا يُقْبَلُ، وأتى له بشاهدٍ يقوِّيِه، وقال: والعجبُ من
شرَّاح الهداية کیف سكتوا عن بیان حال هذا الحديث. اهـ
(٢) أي المودَع.

٤٦٠
كتاب الوديعة
فإن حَفِظَها بغيرِهم، أو أودَعَها عندَ غيرِهم : ضَمِنَ.
إلا أن يقعَ في دارِهِ حريقٌ، فيُسلِّمَها إلى جارِهِ، أو يكونَ في سفينةٍ،
فخاف الغَرَقَ، فيُلْقِيَها إلى سفينةٍ أخرى.
فإن طَلَبَها صاحبُها، فحَبَسَها، وهو يَقدِرُ على تسليمها : ضَمِنَها.
(فإن حَفِظَها بغيرِهم، أو أودَعَها عندَ غيرِهم: ضَمِنَ)؛ لأن المالكَ
رضِيَ بيده، لا بيدِ غيرِهِ، والأيدي تختلِفُ في الأمانة.
ولأن الشيءَ لا يتضمَّنُ مثلَه، كالوكيل لا يوكِّلُ غيرَه.
والوضعُ في حِرْزِ غيرِهِ: إيداعٌ، إلا إذا استأجَرَ الحِرْزَ: فيكون حافظاً
في حِرْزِ(١) نفسِهِ.
قال: (إلا أن يقعَ في دارِهِ حريقٌ، فيُسلِّمَها إلى جارِه، أو يكونَ في
سفينةٍ، فخاف الغَرَقَ، فيُلْقِيَها إلى سفينةٍ أخرى)؛ لأنه تعيَّنَ طريقاً للحفظ
في هذه الحالة، فيرتضيه المالكُ.
ولا يُصدَّقُ على ذلك إلا ببينةٍ؛ لأنه يدعي ضرورةً مسقِطَةً للضمان
93
بعد تحقّقِ السبب، فصار كما إذا ادعى الإذنَ في الإيداع.
قال: (فإن طَلَبَها صاحبُها، فحَبَسَها، وهو يَقدِرُ على تسليمها:
ضَمِنَها)؛ لأنه متعدٍّ بالمنع، وهذا لأنه لَمَّا طالَبَه: لم يكن راضياً بإمساكه
بعده، فيَضمَنُها بحَبْسها(٢) عنه.
(١) وفي نُسخ: بحرز.
(٢) وفي نُسخ: بحبسه. أي بحبس المودَع للوديعة.