النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
في الإقرار بالنَّسَب
ويجوز إقرارُ الرجلِ بالوالدين، والولدِ، والزوجةٍ، والمولَئُ.
ويُقبَلُ إقرارُ المرأةِ بالوالدَيْن، والزوجِ، والمولىُ.
ولا يُقبلُ بالولد إلا أن يُصدِّقَها الزوجُ، أو تشهدَ بولادتها قابِلَةٌ.
قال: (ويجوز إقرارُ الرجلِ بالوالدين، والولدِ، والزوجةِ، والمولَى(١))؛
لأنه أقرَّ بما يلزمُه، وليس فيه تحميلُ النسب على الغير.
قال: (ويُقبَلُ إقرارُ المرأةِ بالوالدَيْن، والزوجِ، والمولىُ)؛ لِمَا بِيَنَّا.
قال: (ولا يُقَبلُ (٢) بالولد)؛ لأن فيه تحميلَ النسبِ على الغير، وهو
الزوجُ؛ لأن النسبَ منه، (إلا أن يُصدِّقَها الزوجُ)؛ لأن الحَقَّ له.
(أو تشهدَ بولادتها قابلَةٌ)؛ لأن قولَ القابلَةِ في هذا مقبولٌ، وقد مَرَّ في
الطلاق.
وقد ذكرنا في إقرار المرأةِ تفصيلاً في كتاب الدعوى، ولا بدَّ من
تصديق هؤلاء.
ويصحُّ التصديقُ(٣) في النسب بعد موت المقِرِّ؛ لأن النسبَ يبقى بعد
الموت.
وكذا يصحُّ تصديقُ الزوجة بعد موته؛ لأن حُكْمَ النكاحِ(٤) باقٍ.
(١) أي المعتِق.
(٢) أي إقرار المرأة.
(٣) أي تصديق المقَرِّ له.
(٤) وهو الإرث والعدة.

٣٨٢
في الإقرار بالنَّسَب
ومَن أقرَّ بنسبٍ من غير الوالدين والولدِ، نحوَ الأخ، والعَمِّ: لا يُقبلُ
إقرارُه في النسب.
فإن كان له وارثٌ معروفٌ، قريبٌ أو بعيدٌ: فهو أَوْلى بالميراث من
المُقَرِّ له، وإن لم يكن له وارثٌ معروفٌ: استَحَقَّ المقَرُّ له ميراثَه.
وكذا يصحُّ تصديقُ الزوجِ بعد موتها؛ لأن الإرثَ من أحكامه.
وعند أبي حنيفة رحمه الله: لا يصحُّ؛ لأن النكاحَ انقطع بالموت،
ولهذا لا يَحِلَّ له غَسْلُها عندنا.
ولا يصحُّ التصديقُ على اعتبار الإرث؛ لأنه(١) معدومٌ حالةَ الإقرار،
وإنما يثبتُ بعد الموت، والتصديقُ يستندُ إلى أول الإقرار.
قال: (ومَن أقرَّ بنسبٍ من غير الوالدين والولدِ، نحوَ الأخِ، والعَمِّ: لا
يُقبلُ إقرارُه في النسب)؛ لأن فيه حَمْلَ النسبِ على الغير.
قال: (فإن كان له وارثٌ معروفٌ، قريبٌ أو بعيدٌ: فهو أَوْلى بالميراث
من المُقَرِّ له)؛ لأنه لَمَّا لم يثبتْ نسبُه منه: لا يزاحِمُ الوارثَ المعروفَ.
(وإن لم يكن له وارثٌ معروفٌ: اسْتَحَقَّ المقَرُّ له ميراثَه)؛ لأن له
ولايةَ التصرُّفِ في مالِ نفسِهِ عند عدم الوارث؛ ألا يُرى أنَّ له أن يُوصِيَ
بجميع مالِه عند عدم الوارث، فَيَستَحِقُّ جميعَ المال وإن لم يثبتْ نسبُه
منه؛ لِمَا فيه من حَمْلِ النسب على الغير.
(١) أي الإرث.

٣٨٣
في الإقرار بالنَّسَب
ومَن مات أبوه، فأقرَّ بأخ: لم يَثبت نسبُ أخيه، ويشاركُه في الإرث.
وليست هذه وصيةً حقيقةً، حتى إن مَن أقرَّ في مرضه بأخٍ، ثم أوصى
لَآَخَرَ بجميع مالِه: كان للموصَىُّ له ثلثُ جميعِ المالِ خاصةً، والباقي
للأخ.
ولو كان الأولُ وصيةً: لاشْتَركا نصفَيْن؛ لكنه بمنزلتها(١).
حتى لو أقرَّ في مرضه بأخٍ، وصدَّقه المقَرُّ له، ثم أنكر المقِرُّ وراثتَه،
ثم أوصىُ بمالِهِ كلِّه لإنسانٍ: كان مالُه للموصى له.
ولو لم يوصِ لأحدٍ: كان لبيتِ المال؛ لأن رجوعَه صحيحٌ؛ لأن
النسبَ لم يثبت، فَبَطَلَ الإقرار.
قال: (ومَن مات أبوه، فأقرَّ بأخٍ: لم يَثبت نسبُ أخيه)؛ لِمَا بَيَّنَا(٢).
(ويشاركُه في الإرث)؛ لأن إقرارَه تضمَّنَ شيئَيْن: حَمْلَ النسبِ على
الغير، ولا ولايةَ له عليه.
والاشتراكَ في المال، وله فيه ولايةٌ، فيثبتُ، كالمشتري.
وإذا أقرَّ على البائع بالعتق: لم يُقْبَلْ إقرارُه عليه، حتى لا يَرجعُ عليه
بالثمن، ولكنه يُقْبَلُ في حَقِّ العتق.
(١) أي بمنزلة الوصية. وفي نُسخ: بمنزلته.
(٢) وهو تحميل النسب على الغير.

٣٨٤
في الإقرار بالنَّسَب
ومَن مات وتَرَكَ ابنَيْن، وله علىٌ آخَرَ مائةُ درهم، فأقرَّ أحدُهما أن أباه
قد قَبَضَ منها خمسين : فلا شيءَ للمقِرِّ، وللآخَرِ خمسونَ.
قال: (ومَن مات وتَرَكَ ابنَيْن، وله على آخَرَ مائةُ درهم، فأقرَّ أحدُهما
أن أباه قد قَبَضَ منها خمسين: فلا شيءَ للمقِرِّ، وللآخَرِ خمسونَ).
لأن(١) هذا أقرَّ على نفسِهِ وعلى أخيه وعلى الميت، فيصحُّ في حقِّ
نفسه؛ لولايته عليها، ولا يصحُّ عليهما؛ لأن هذا إقرارٌ بالدَّيْن على
الميت؛ لأن الاستيفاءَ إنما يكونُ بقَبْضِ مضمونٍ، فإذا كذَّبه أخوه: استغرقَ
الدَّيْنُ نصيبَه، كما هو المذهبُ عندنا.
غايةُ الأمر: أنهما تصادقا على كونِ المقبوضِ مشتركاً بينهما، لكنَّ
المقِرَّ لو رَجَعَ على القابض بشيءٍ: لرجع القابضُ على الغريم، ورجع الغريمُ
على المقِرِّ، فيؤدّي إلى الدَّوْر، والله أعلم بالصواب.
(١) من هنا: لأن هذا أقرَّ: إلى قوله: ولا يصح عليهما: مثبتٌ في نُسَخٍ، مثل نسخة
٩٥٦هـ، وكُتب بجانب هذه الزيادة: صح صح، وفي نسخة ٩٨١هـ، و١٠٨٤ هـ، دون
نُسخ أخرى.

٣٨٥
کتاب الصُّلْح
كتاب الصُّلْح
الصلحُ على ثلاثةِ أضرُبٍ : صُلْحٌ مع إقرارٍ .
وصلحٌ مع سكوتٍ، وهو أن لا يُقِرَّ المدَّعى عليه، ولا يُنكِرَ.
وصلحٌ مع إنكارِ، وكلَّ ذلك جائزٌ.
كتاب الصُّلْح
قال: (الصلحُ على ثلاثةِ أضرُبٍ: صُلْحٌ مع إقرارٍ.
وصلحٌ مع سكوتٍ، وهو أن لا يُقِرَّ المدَّعىُ عليه، ولا يُنكِرَ.
وصلحٌ مع إنكارِ، وكلُّ ذلك جائزٌ)؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿ وَالصُّلْحُ
خَيْرٌ﴾. النساء/ ١٢٨.
ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((كلّ صلح جائزٌ فيما بين المسلمين، إلا
صُلِحاً أحَلَّ حراماً، أو حَرَّم حلالاً))(١).
وقال الشافعي (٢) رحمه الله: لا يجوزُ مع إنكارِ أو سكوتٍ؛ لِمَا روينا.
وهذا بهذه الصفة: لأن البدلَ كان حلالاً على الدافع، حراماً على
الآخذ، فَيَنقلِبُ الأمرُ.
(١) سنن أبي داود (٣٥٩٤)، سنن الترمذي (١٣٥٢)، وقال: حسن صحيح،
وصححه ابن حبان (٥٠٩١)، نصب الراية ١١٢/٤، وينظر البدر المنير ١٣٩/١٧.
(٢) مغني المحتاج ١٧٩/٢.

٣٨٦
کتاب الصُّلْح
فإن وَقَعَ الصلحُ عن إقرارِ : اعتُبرَ فيه ما يُعتبرُ في البِيَاعات إِن وَقَعَ عن
مال بمال.
ولأن المدَّعى عليه يدفعُ المالَ لقطع الخصومة عن نفسه، وهذا رُشْوةٌ.
ولنا: ما تَلَوْنا، وأوَّلُ ما روينا(١).
وتأويلُ آخِرِه (٢): أحَلَّ حراماً لعَيْنه، كالخمر، أو حَرَّم حلالاً لعَيْنِه؛
كالصلح على أن لا يطأَ الضَّرَّةِ(٣).
ولأن هذا صلحٌ بعد دعوىً صحيحةٍ، فيُقضى بجوازه؛ لأن للمدَّعي
أن يأخذُه عوضاً عن حَقِّ في زُّعْمه، وهذا مشروعٌ، والمدَّعى عليه يدفعُه
لدفع الخصومةِ عن نفسه، وهذا مشروعٌ أيضاً، إذِ المالُ وِقايةُ الأَنْفُس،
ودَفْعُ الرُّشوةِ لدفع الظلم: أمرٌ جائزٌ.
قال: (فإن وَقَعَ الصلحُ عن إقرارِ: اعتُبرَ فيه ما يُعتبرُ في البِيَاعات إن
وَقَعَ عن مالٍ بمالٍ).
لوجود معنى البيع، وهو مبادلةُ المالِ بالمال في حَقِّ المتعاقدَيْن
بتراضيهما.
فتجري فيه الشفعةُ في البدلَيْن إذا كان عقاراً، ويُرَدُّ بالعيب، ويثبتُ
فيه خيارُ الشرطِ والرؤية، وتُفسِدُه جهالةُ البدل؛ لأنها هي المُفْضِيَةُ إلى
(١) فإنه بإطلاقه يتناول الصلحَ مع الإنكار والسكوت.
(٢) أي آخر الحديث.
(٣) أي كالصلح مع زوجته أن لا يطأ ضرَّتَها، وهذا باطل.

٣٨٧
کتاب الصُّلْح
وإن وقع عن مالٍ بمَنَافِعَ : يُعتبَرُ بالإجارات.
والصلحُ عن السكوت والإنكارِ في حَقِّ المدَّعىُّ عليه : لافتداءِ اليمينِ،
وقَطْعِ الخصومة، وفي حَقِّ المدِّعي: بمعنى المعاوضة.
وإذا صالَحَ عن دارٍ : لم تجبْ فيها الشفعةُ.
المنازعة، دونَ جهالةِ المُصالَح عنه؛ لأنه يَسقطُ، وتُشترَطُ القدرةُ على
تسليم البَدَل.
قال: (وإن وقع عن مال بمَنافِعَ: يُعتَبَرُ بالإجارات)؛ لوجود معنى
الإجارة، وهو تمليكُ المنافعِ بمالٍ، والاعتبارُ في العقود لمعانيها، فيُشترَطُ
التوقیتُ فیھا.
ويبطلُ الصلحُ بموت أحدِهما في المدة؛ لأنه إجارةٌ.
قال: (والصلحُ عن السكوت والإنكارِ في حَقِّ المدَّعى عليه: لافتداء
اليمينِ، وقَطْعِ الخصومة، وفي حَقِّ المدِّعي: بمعنى المعاوضة)؛ لِمَا بيَّنَّا.
ويجوزُ أن يختلِفَ حُكْمُ العقدِ في حَقُّهما، كما يختلف حُكْمُ الإقالةِ
في حَقِّ المتعاقدیْن وغيرهما.
وهذا في الإنكار ظاهرٌ، وكذا في السكوت؛ لأنه يحتملُ الإقرارَ
والجحودَ، فلا يثبتُ كونُه عوضاً في حقَّه بالشك.
قال: (وإذا صالَحَ عن دارٍ: لم تجبْ فيها الشفعةُ).
معناه: إذا كان عن إنكارِ أو سكوتٍ؛ لأنه يأخذُها على أصلٍ حقٌّه،
ويدفعُ المالَ؛ دفعاً لخصومة المدِّعي، وزُّعْمُ المدعي لا يلزمُه.

٣٨٨
کتاب الصُّلْح
بخلاف ما إذا صالَحَ على دارٍ، حيث تجبُ فيها الشفعةُ.
وإذا كان الصلحُ عن إقرار، واستُحِقَّ بعضُ المُصالَحِ عنه: رَجَعَ
المدعى عليه بحصةِ ذلكَ من العِوَض.
وإن وَقَعَ الصلحُ عن سكوتٍ أو إنكارِ، فاستُحِقَّ المتنازَعُ فيه: رَجَعَ
المدعي بالخصومة، وردّ العوضَ.
وإن استُحِقَّ بعضُ ذلك: رَدَّ حصتَه، ورَجَعَ بالخصومة فيه.
قال: (بخلاف ما إذا صالَحَ على دارِ، حيث تجبُ فيها الشفعةُ)؛ لأن
المدِّعيَ يأخذُها عوضاً عن المال(١)، فكان معاوضةً في حَقِّه، فتلزَمُه
الشفعةُ بإقراره وإن كان المدَّعى عليه يُكذّبُه.
قال: (وإذا كان الصلحُ عن إقرارٍ، واستُحِقَّ بعضُ المُصالَحِ عنه: رَجَعَ
المدعى عليه بحصةِ ذلكَ من العِوَض)؛ لأنه معاوضةٌ مطلَقةٌ، كالبيع،
وحُكمُ الاستحقاقِ في البيع: هذا.
قال: (وإن وَقَعَ الصلحُ عن سكوتٍ أو إنكارِ، فاستُحِقَّ المتنازَعُ فيه:
رَجَعَ المدعي بالخصومة، وردَّ العوضَ)؛ لأنَّ المدعى عليه ما بَذَلَ
العوضَ إلا لَيَدَفعَ خصومتَه عن نفسِهِ، فإذا ظَهَرَ الاستحقاقُ: تبيَّنَ أنه لا
خصومةَ له، فيبقى العوضُ في يده غيرَ مشتمِلٍ على غَرَضِهِ، فيستردُّه.
قال: (وإن استُحِقَّ بعضُ ذلك: رَدَّ حصتَه، ورَجَعَ بالخصومة فيه)؛
لأنه خلا العوضُ في هذا القَدْر عن الغَرَض.
(١) وفي نُسخ: عن ماله.

٣٨٩
کتاب الصُّلْح
وإن ادعىُ حقّاً في دارٍ، ولم يُبيِّنْه، فصُولِحَ من ذلك، ثم استُحِقَّ بعضُ
الدار: لم يَرُدَّ شيئاً من العوض؛ لأنَّ دعواه يجوزُ أن يكون فيما بقِيَ.
ولو ادعى داراً، فصالَحَه على قطعةٍ منها: لم يَصِحَّ الصلحُ.
ولو استُحِقَّ المصالَحُ عليه وكان الصلحُ عن إقرارٍ: رَجَعَ بكلِّ المُصالَحِ
عنه؛ لأنه مبادَلةٌ، وإن استُحِقَّ بعضُه: رجع بحصته.
وإن كان الصلحُ عن إنكارِ أو سكوتٍ: رجع إلى الدعوى في كلِّه، أو
بقَدْر المستَحَقِّ إذا استُحِقَّ بعضُه؛ لأن المُبدَلَ فيه هو الدعوى.
وهذا بخلاف ما إذا باع منه على الإنكار شيئاً، حيث يَرجعُ بالمدعىُ؛
لأن الإقدامَ على البيع: إقرارٌ منه بالحَقِّ له، ولا كذلك الصلحُ؛ لأنه قد
يقع لدفع الخصومة.
ولو هَلَكَ بدلُ الصلحِ قبلَ التسليم: فالجوابُ فيه كالجواب في
الاستحقاقِ في الفصلَیْن.
قال: (وإن ادعىُ حقّاً في دارِ، ولم يُبيِّنْه، فصُولِحَ من ذلك، ثم
استُحِقَّ بعضُ الدار: لم يَرُدَّ شيئاً من العوض؛ لأنَّ دعواه يجوزُ أن يكون
فيما بقِيَ).
بخلاف ما إذا استُحِقَّ كلَّه؛ لأنه يَعرىُ العوضُ عند ذلك عن شيءٍ
يقابِلُه، فَيَرجعُ بكلِّه، على ما قدَّمناه في البيوع.
قال: (ولو ادعى داراً، فصالَحَه على قطعةٍ منها: لم يَصِحَّ الصلحُ)؛
لأن ما قَبَضَه: من عين حَقِّه، فيكونُ هو على دعواه في الباقي.

٣٩٠
کتاب الصُّلْح
والوجه فيه(١): أحدُ أمرَيْن: إما أن يزيدَ درهماً في بدل الصلح، فيصيرَ
ذلك عوضاً عن حقُّه فيما بقي، أو يُلحِقَ به ذِكْرَ البراءةِ عن دعوى الباقي،
والله تعالى أعلم.
(١) أي الحيلة. حاشية نسخة ٧٣٨هـ.

٣٩١
فصلَ
فصل
والصلحُ جائزٌ عن دعوى الأموال، والمنافع، وجنايةِ العمدِ، والخطأِ.
فصلٌ
في بيان ما يجوزُ عنه الصلحُ، وما لا يجوز
قال: (والصلحُ جائزٌ عن دعوى الأموال)؛ لأنه في معنى البيع، على
ما مَرَّ، (والمنافِع)؛ لأنها تُملَكُ بعقد الإجارة، فكذا بالصلح.
والأصلُ: أن الصلحَ يجبُ حَمْلُه على أقربِ العقودِ إليه، وأشبهها به؛
احتيالاً لتصحيح تصرُّفِ العاقدِ ما أمكن.
قال: (و) يصحُّ عن (جنايةِ العمدِ، والخطأ).
أما الأول: فلقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَأَتَّاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
الآية. البقرة/١٧٨.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: إنها نزلت في الصلح عن دم العمد(١).
وهو بمنزلة النكاح، حتى إنَّ ما صَلُحَ مسمَّىَ فيه: صَلُحَ مسمَّىَ ها
هنا، إذْ كلَّ واحدٍ منهما مبادَلةُ المال بغير المال، إلا أنَّ عندَ فسادِ التسمية
هنا: يُصارُ إلى الدية؛ لأنها موجَبُ الدم.
(١) بيَّض لهذا الأثر الزيلعي في نصب الراية ١١٢/٤، ولم يخرِّجه، وكذلك في
الدراية ٢ /١٨٠.

٣٩٢
في بيان ما يجوزُ عنه الصلحُ، وما لا يجوز
ولو صالَحَ على خمرٍ: لا يجبُ شيءً؛ لأنه لا يجبُ بمطلَق العفو.
وفي النكاح: يجبُ مهرُ المثل في الفصلَيْن؛ لأنه هو الموجَبُ
الأصلي، ويجبُ مع السكوتِ عنه حُكماً.
ويَدخلُ في إطلاقِ جوابِ ((الكتاب)): الجنايةُ في النفس، وما دونها(١).
وهذا بخلاف الصلحِ عن حَقِّ الشفعةِ على مالٍ، حيث لا يصحُّ؛ لأنه
حَقُّ التملُّكِ، ولا حَقَّ في المَحَلِّ قبلَ التملك، أما القصاصُ فمِلْكُ المَحَلِّ
في حَقِّ الفعل، فيصحُّ الاعتياضُ عنه، وإذا لم يصحَّ الصلحُ: تبطلُ
الشفعةُ؛ لأنها تبطلُ بالإعراض والسكوت.
والكفالةُ بالنفس: بمنزلة حَقِّ الشفعة، حتى لا يجبُ المالُ بالصلح
عنه(٢)، غيرَ أن في بطلان الكفالة روايتَيْن، على ما عُرف في موضعه.
وأما الثاني، وهو جنايةُ الخطأ: فلأنَّ موجَبَها المالُ، فيصيرُ بمنزلة
البيع، إلا أنه لا تصحُّ الزيادةُ على قَدْر الدية؛ لأنه مقَدَّرٌ شرعاً، فلا يجوزُ
إبطالُه، فتُرَدُّ الزيادةُ عليه.
بخلاف الصلحِ عن القصاص، حيث تجوزُ الزيادةُ علىُ قَدْرِ الدية؛
لأن القصاصَ ليس بمالٍ، وإنما يَتَقوَّم بالعقد.
(١) وفي نُسخ: وما دونه.
(٢) وفي نُسخ: عنها.

٣٩٣
في بيان ما يجوزُ عنه الصلحُ، وما لا يجوز
ولا يجوزُ عن دعوىُ حَدٍّ.
وإذا ادَّعى رجلٌ على امرأةٍ نكاحاً، وهي تجحدُ، فصالحَتْه على ....
وهذا إذا صالَحَ على القتل الخطأ على أحدٍ مقادير الدية، أما إذا
صالَحَ على غير ذلك: جاز؛ لأنه مبادلةٌ بها، إلا أنه يُشترَطُ القبضُ في
المجلس؛ كي لا يكونَ افتراقاً عن دَیْنِ بدَیْنِ.
ولو قضى القاضي بأحدٍ مقاديرها، فصالَحَ على جنسٍ آخَرَ منها
بالزيادة(١): جاز؛ لأنه تعيَّنَ الحَقُّ بالقضاء، فكان مبادلةً، بخلاف الصلحِ
ابتداءً؛ لأن تراضيهما على بعضِ المقادير: بمنزلة القضاءِ في حَقِّ التعيين،
فلا تجوز الزيادةُ على ما تعيّن.
قال: (ولا يجوزُ عن دعوىُ حَدٍّ)؛ لأنه حَقُّ اللهِ تعالى، لا حَقُّه، ولا
يجوزُ الاعتياضُ عن حَقِّ غیرِهِ.
ولهذا لا يجوزُ الاعتياضُ إذا ادَّعتِ المرأةُ نسبَ ولدِها؛ لأنه حَقُّ
الولدِ، لا حَقّها.
وكذا لا يجوز الصلحُ عما أشرعه إلى طريقِ العامة؛ لأنه حَقُّ العامة،
فلا يجوزُ أن یصالِحَ واحدٌ على الانفرادِ عنه.
ويدخلُ في إطلاقِ الجواب: حَدُّ القذف؛ لأن المُغَلَّبَ فيه حَقُّ الشرع.
قال: (وإذا ادَّعىُ رجلٌ على امرأةٍ نكاحاً، وهي تجحدُ، فصالحَتْه على
(١) وفي نُسخ: بالقضاء.

٣٩٤
في بيان ما يجوزُ عنه الصلحُ، وما لا يجوز
مال بذلَتْه له حتى يَتركَ الدعوى : جاز، وكان في معنى الخلع.
وإذا ادَّعتِ امرأةٌ نكاحاً على رجلٍ، فصالَحَها على مالٍ بَذَلَه لها : جاز.
مال بذلَتْه له حتى يَتَركَ الدعوى: جاز، وكان في معنى الخلع)؛ لأنه أمكَنَ
تصحيحُهُ خُلْعاً في جانبه؛ بناءً علىُ زُّعْمِهِ، وفي جانبها بذلاً للمال؛ لدفع
الخصومة.
قالوا (١): ولا يحلّ له أن يأخذ فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان مبطِلاً
ءِ
في دعواه.
قال: (وإذا ادَّعتِ امرأةٌ نكاحاً على رجلٍ، فصالَحَها على مال بَذَلَه
لها: جاز).
قال رضي الله عنه: هكذا ذُكِرَ في بعض نُسَخ ((المختصر))، وفي بعضها
قال: لم يَجُزُ(٢).
وجهُ الأول: أن يُجعَلَ زيادةً في مهرها.
ووجه الثاني: أنه بَذَلَ لها المالَ لتتركَ الدعوى.
فإن جُعِلَ تَرْكُ الدعوى منها فُرِقةً: فالزوجُ لا يعطي العوضَ في الفُرقة.
وإن لم يُجعَل: فالحالُ على ما كان عليه قبلَ الدعوى، فلا شيءَ يقابلُه
العوضُ، فلم یصحَّ.
(١) أي المشايخ المتأخرون. البناية ٣٣٦/١٢.
(٢) نقل العيني في البناية ١٢/ ٣٣٧ عن الأترازي في غاية البيان أنه وقف على
نسخة ثقة من القدوري بتاريخ ٥٢٥هـ، وفيها: لم يجز.

٣٩٥
في بيان ما يجوزُ عنه الصلحُ، وما لا يجوز
وإن ادعى على رجلٍ أنه عبدُه، فصالَحَه على مال أعطاه إياه: جاز،
وكان في حَقِّ المدعي بمنزلة الإعتاقِ على مال.
وإذا قَتَلَ العبدُ المأذونُ له رجلاً عمداً: لم يَجُزْ له أن يصالِحَ عن
نفسه، وإن قَتَلَ عبدٌ له رجلاً عمداً، فصالَحَه عنه : جاز.
قال: (وإن ادعى على رجلٍ أنه عبدُه، فصالَحَه على مال أعطاه إياه:
جاز، وكان في حَقِّ المدعي بمنزلة الإعتاقِ على مال).
لأنه أمكن تصحيحُه على هذا الوجهِ في حَقِّه لزُّعْمِهِ، ولهذا يصحُّ على
حيوانٍ في الذمةِ إلى أجلٍ.
وفي حَقِّ المدَّعى عليه: يكونُ لدفع الخصومة؛ لأنه يزعُمُ أنه حرُّ
الأصل، فجاز، إلا أنه لا وَلَاءَ له؛ لإنكار العبدِ، إلا أنْ يُقيمَ البينةَ:
فَتُقبلُ، ويَثبتُ الوَلاءُ.
قال: (وإذا قَتَلَ العبدُ المأذونُ له رجلاً عمداً: لم يَجُزْ له أن يصالِحَ عن
نفسه، وإن قَتَلَ عبدٌ له رجلاً عمداً، فصالَحَه عنه: جاز).
ووجه الفرق: أن رقبتَه(١) ليست من تجارته، ولهذا لا يَملكُ التصرُّفَ
فيه(٢) بيعاً، فكذا استخلاصاً بمال المولى، وصار كالأجنبي.
أما عبدُه: فمن تجارته، وتصرُّفُه فيه نافِذٌ بيعاً، فكذا استخلاصاً، وهذا
لأن المستَحَقَّ(٣) كالزائل عن مِلكِه، وهذا شراؤه، فيملِكُه.
(١) أي المأذون.
(٢) وفي نُسخ: فيها.
(٣) أي العبد.

٣٩٦
في بيان ما يجوزُ عنه الصلحُ، وما لا يجوز
ومَن غَصَبَ ثوباً يهودياً قيمتُه دون المائة، فاستهلكه، فصالَحَه عنها
على مائة درهمٍ : جاز عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : يبطلُ الفضلُ على قيمته بما لا
يَتغابَنُ الناسُ فیه.
قال: (ومَن غَصَبَ ثوباً يهودياً(١) قيمتُه دون المائة، فاستهلكه،
فصالَحَه عنها(٢) على مائة درهمٍ: جاز عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يبطلُ الفضلُ على قيمته بما لا
يَتَغْابَنُ الناسُ فيه)؛ لأن الواجبَ فيه هو القيمةُ، وهي مقدَّرةٌ، فالزيادةُ
عليها تكونُ رباً.
بخلاف ما إذا صالح علىُ عَرْضٍ (٣): لأن الزيادةَ لا تظهرُ عند اختلاف
الجنس.
وبخلاف ما يَتغابنُ الناسُ فيه: لأنه يدخلُ تحتَ تقويم المقوِّمين، فلا
تظهرُ الزيادة.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن حَقّه في الهالك باق، حتى لو كان عبداً،
(١) نقل العيني في البناية ٣٣٩/١٢ عن الأكمل أن: يهود: قومٌ من أهل الكتاب،
يُنسب إليهم الثوبُ، يُقال: ثوبٌ يهودي، وقال الكاكي: والذي يظهرُ لي أن لفظ: يهود:
هنا: اسمُ موضعٍ يُنسب إليه الثوبُ المعلوم القيمة. اهـ
(٢) وفي نُسخ: منها.
(٣) فإنه يجوز بالاتفاق.

٣٩٧
في بيان ما يجوزُ عنه الصلحُ، وما لا يجوز
وإذا كان العبدُ بين رجلَيْن، أعتقه أحدُهما وهو موسِرٌ، فصالَحَه الآخَرُ
علىُ أكثرَ من نصف قيمته : فالفضلُ باطلٌ .
وإن صالَحَه علی عُروضٍ : جاز.
وتَرَكَ أَخْذَ القيمة: يكونُ الكفنُ عليه (١)، إذ(٢) حَقُّه في مثله صورةً ومعنىً،
لأن ضمانَ العدوان بالمثل.
وإنما يَنتقِلُ إلى القيمة: بالقضاء، فقَبْلَه إذا تراضيا على الأكثر: كان
اعتياضاً(٣)، فلا يكونُ رباً.
بخلاف الصلح بعدَ القضاء: لأن الحَقَّ قد انتقل إلى القيمة.
قال: (وإذا كان العبدُ بين رجلَيْن، أعتقه أحدُهما وهو موسِرٌ،
فصالَحَه الآخَرُ على أكثرَ من نصف قيمته: فالفضلُ باطلٌ)؛ وهذا بالاتفاق.
أما عندهما: فلِمَا بيَّنَّا.
والفرقُ لأبي حنيفة رحمه الله: أن القيمةَ في العتقِ منصوصٌ عليها،
وتقديرُ الشرعِ لا يكونُ دونَ تقدير القاضي، فلا تجوزُ الزيادةُ عليه.
بخلاف ما تقدم: لأنها غيرُ منصوصٍ عليها.
قال: (وإن صالَحَه على عُروضٍ: جاز)؛ لِمَا بَيَّنَّا أنه لا يَظهرُ الفضلُ،
والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) أي كفن العبد على المغصوب منه.
(٢) وفي نُسخ: أو.
(٣) أي عن الثوب.

٣٩٨
باب
باب
التبرُّع بالصلح، والتوكيل به
ومَن وَكَّل رجلاً بالصلح عنه، فصالَحَ: لم يَلْزَمِ الوكيلَ ما صالَحَ
عليه، إلا أنْ يَضمَنَه، والمالُ لازِمٌ للموكِّل.
وإن صالح رجلٌ عنه بغير أمرِهِ : فهو على أربعةِ أوجهٍ :
باب
التبرُّع بالصلح، والتو کیل به
قال: (ومَن وَكَّل رجلاً بالصلح عنه، فصالَحَ: لم يَلزَمِ الوكيلَ ما صالَحَ
عليه(١)، إلا أنْ يَضمَنَه، والمالُ لازِمٌ للموكِّل(٢)).
وتأويلُ هذه المسألة: إذا كان الصلحُ عن دمِ العمد، أو كان الصلحُ
على بعضِ ما يدَّعيه من الدَّين؛ لأنه إسقاطٌ مَحْضٌ، فكان الوكيلُ فيه
سفيراً ومُعبِّراً، فلا ضمانَ عليه، كالوكيل بالنكاح، إلا أن يَضمَنَه؛ لأنه
حينئذٍ هو مؤاخذٌ بعقد الضمان، لا بعقد الصلح.
أما إذا كان الصلحُ عن مالِ بمالٍ: فهو بمنزلة البيع، فترجعُ الحقوقُ
إلى الوكيل، فيكونُ المطالَبُ بالمال هو الوكيلَ، دون الموكِّل.
قال: (وإن صالح رجلٌ عنه بغير أمرِهِ: فهو على أربعةِ أوجهٍ:
(١) وفي نُسخ: عنه.
(٢) أي على الموكِّل، كما في قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَسَأَتُمْ فَلَهَا﴾. الإسراء/ ٧.

٣٩٩
التبرُّع بالصلح، والتوكيل به
إن صالَحَ بمالٍ، وضَمِنَه : تَمَّ الصلحُ، ولزمه تسليمُه.
وكذلك إذا قال : صالحتُك على ألْفِي هذا، أو على عبدي هذا: صحّ
الصلحُ، ولَزِمَه تسليمُهُ.
وكذلك لو قال: صالحتُكَ على ألفٍ، وسلَّمَها.
١ - إن صالَحَ بمالٍ، وضَمِنَه: تَمَّ الصلحُ، ولزمه تسليمُه)؛ لأن الحاصلَ
للمدعى عليه ليس إلا البراءةَ، وفي حَقُها: الأجنبيُّ والمدَّعى عليه(١) سواءٌ،
فصَلُحَ أصيلاً فيه إذا ضَمِنَه، كالفضوليُّ بالخلع إذا ضَمِنَ(٢) البدلَ، ويكون
متبرِّعاً على المدعى عليه، كما لو تبرَّع بقضاء الدين.
بخلاف ما إذا كان بأمره، ولا يكونُ لهذا المصالِحِ شيءٌ من المدَّعى،
وإنما يكونُ ذلك للذي في يده(٣)؛ لأن تصحيحَه بطريق الإسقاط.
ولا فَرْقَ في هذا بين ما إذا كان مقرًّاً، أو مُنكِراً.
(٢- وكذلك إذا قال: صالحتُك على ألْفِي هذا، أو على عبدي هذا:
صحَّ الصلحُ، ولَزِمَه تسليمُهُ).
لأنه لَمَّا أضافه إلى مال نفسِهِ: فقد التزم تسليمَه، فصحَّ الصلحُ.
(٣ - وكذلك لو قال: صالحتُكَ علىُ ألفٍ، وسلَّمَها)؛ لأن التسليمَ إليه
يوجبُ سلامةَ العِوَض له، فَيَتِمُّ العقدُ؛ لحصول مقصودِهِ.
(١) وفي نُسخ: هو والأجنبيُّ.
(٢) أي من جانب المرأة.
(٣) أي في ذمته، وهو المدعى عليه.

٤٠٠
التبرُّع بالصلح، والتو کیل به
ولو قال: صالحتُكَ على ألفٍ: فالعقدُ موقوفٌ، فإن أجازه المدَّعىُّ
عليه : جاز، ولَزِمَه الألفُ، وإن لم يُجِزْه : بطل.
(٤- ولو قال: صالحتُكَ على ألفٍ: فالعقدُ موقوفٌ، فإن أجازه
المدَّعى عليه: جاز، ولَزِمَه الألفُ، وإن لم يُجِزْه: بطل)؛ لأن الأصلَ في
العقد إنما هو المدعى عليه؛ لأنَّ دَفْعَ الخصومةِ حاصلٌ له، إلا أنَّ
الفضوليّ يصيرُ أصيلاً بواسطة إضافةِ الضمانِ إلى نفسه، فإذا لم يُضِفْه:
بقِيَ عاقداً من جهة المطلوب، فيتوقّف على إجازته.
قال رضي الله عنه: ٥- ووَجْهٌ آخَرُ: أن يقولَ: صالحتُك على هذا
الألف، أو على هذا العبد، ولم يَنسُبْه إلى نفسه؛ لأنه لَمَّا عيَّنه للتسليم:
صار شارطاً سلامتَه له، فيَتِمُّ بقوله.
ولو استُحِقُّ العبدُ(١)، أو وَجَدَ به عيباً، فردَّه: فلا سبيلَ له على
المصالح؛ لأنه التزم الإيفاءَ من محلٌّ بعينه، ولم يلتزم شيئاً سواه، فإن
سَلِمَ المَحِلُّ له: تمَّ الصلح، وإن لم يسلَمْ له: لم يَرْجِعْ عليه (٢) بشيءٍ.
بخلاف ما إذا صالح على دراهمَ مسمَّةٍ، وضَمِنَها، ودَفَعَها، ثم
اسْتُحِقَّت، أو وَجَدَها زُيوفاً، حيث يرجعُ عليه؛ لأنه جَعَلَ نفسَه أصيلاً في
حَقِّ الضمان، ولهذا يُجبرُ(٣) على التسليم.
فإذا لم يَسْلَمْ له ما سَلَّمَه: رَجَعَ عليه ببدله، والله تعالى أعلم.
(١) أي العبد الذي ذُكر في بدل الصلح. حاشية نسخة ٧/٣٨هـ.
(٢) أي على الفضولي.
(٣) أي الفضولي.