النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
ما یدَّعیه الرَّجُلان
وإن أقام أحدُ المدَّعِيَيْن شاهدَيْن، والآخَرُ أربعةً: فهما سواء.
ممكنٍ عند محمدٍ رحمه الله؛ لجواز سَبْقٍ (١) كلِّ واحدٍ من البيعَيْن،
بخلاف الأول.
وإن وُقُتُتِ البينتان في العقار، ولم تُثبِتَا (٢) قَبْضاً، ووَقْتُ الخارجِ
أسبقُ: يُقضى لصاحب اليد عندهما، فيُجعَلُ كأنَّ الخارجَ اشترى أوَّلاً، ثم
باع قبلَ القبضِ من صاحبِ اليد، وهو جائزٌ في العقار عندهما.
وعند محمدٍ رحمه الله: يُقضى للخارج منهما؛ لأنه لا يصحُّ بيعُه قبلَ
القبض عنده، فبقِيَ علىُ مِلْكه.
وإن أثبتتا (٣) قَبْضاً: يُقضى لصاحب اليد؛ لأن البَيْعَيْن جائزان على
القولين.
وإن كان وَقْتُ صاحب اليدِ أسبقَ: يُقضى للخارج في الوجهَيْن،
فيُجعلُ كأنه اشتراه(٤) ذو اليد (٥)، وقَبَضَ، ثم باع، ولم يسلِّم أو سلَّم، ثم
وَصَلَ إلیه بسببٍ آخَر.
قال: (وإن أقام أحدُ المدَّعِيَيْن شاهدَيْن، والآخَرُ أربعةً: فهما سواءً).
(١) هكذا كما أثبتُّ في نُسخ، وفي نسخة ٧٩٨هـ: تقدُّم.
(٢) وفي نُسخ: تُبِنا.
(٣) وفي نُسخ: بيَِّا.
(٤) وفي نُسخ: اشتراها.
(٥) أي من الخارج.

٣٢٢
ما يدَّعيه الرَّجُلان
وإذا كانت دارٌ في يدِ رجلٍ ادَّعاها اثنان، أحدُهما جميعَها، والآخَرُ
نصفَها، وأقاما البينةَ: فلصاحب الجميع ثلاثةُ أرباعها، ولصاحب النصفِ
رُبُعُها عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: هي بينهما أثلاثاً.
لأن شهادةَ كلّ شاهدين عِلةٌ(١) تامةٌ، كما في حالة الانفراد، والترجيحُ
لا يقعُ بكثرة العِلَل، بل بقوةٍ فيها، على ما عُرِف(٢).
قال: (وإذا كانت دارٌ في يدِ رجلٍ ادَّعاها اثنان، أحدُهما جميعَها،
والآخَرُ نصفَها، وأقاما البينةَ: فلصاحب الجميع ثلاثةُ أرباعها، ولصاحب
النصفِ رُبُعُها عند أبي حنيفة رحمه الله).
اعتباراً لطريق (٣) المنازعة، فإنَّ صاحبَ النصفِ لا يُنازِعُ الآخَرَ في
النصف، فسَلِمَ له بلا منازعٍ(٤)، واستوتْ منازعتُهما في النصفِ الآخَر،
فیتنَصَّفُ بينهما.
(وقالا: هي بينهما أثلاثاً)، فاعتبرا طريقَ العَوْل والمضاربة، فصاحبُ
الجميع: يَضرِبُ بكلِّ حَقِّه سهمَيْن، وصاحبُ النصف: يضربُ بسهمٍ
واحدٍ، فَيَقْسِمُ بينهما أثلاثاً.
ولهذه المسألةُ نظائرُ وأضدادٌ، لا يَحمِلُها هذا المختصرُ(٥)، وقد
(١) وفي نُسخ: حجةٌ.
(٢) أي في أصول الفقه.
(٣) وفي نُسخ: بطريق.
(٤) قوله: بلا منازع: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.
(٥) أي هذا الكتاب، وهو الهداية. البناية ٢٢٦/١٢.

٣٢٣
ما يدّعيه الرَّجُلان
ولو كانت في أيديهما : سَلِمَ لصاحب الجميع نصفُها، على وجه
القضاء، ونصفُها، لا على وجه القضاء.
وإذا تنازعا في دابَّةٍ، وأقام كلُّ واحدٍ منهما البيِّنَةَ أنها نُتِجَتْ عنده،
وذَكَرَا تاريخاً، وسِنُّ الدابةِ يوافِقُ أحدَ التاریخَيْن : فهو أَوْلىُ.
وإن أشكل ذلك : كانت بينهما .
ذكرناها في ((الزيادات(١)).
قال: (ولو كانت في أيديهما: سَلِمٌ(٢) لصاحب الجميع نصفُها، على
وجه القضاء، ونصفُها، لا على وجه القضاء).
لأنه خارجٌ في النصف، فيُقضىُ ببيِّته، والنصفُ الذي في يده: لا
يدِّعيه صاحبُه؛ لأن مدَّعاه النصفُ، وهو في يده سالمٌ له.
ولو لم تَنصرفْ إليه دعواه: كان ظالماً بإمساكه، ولا قضاءً بدون
الدعوى، فيُترَكُ في يده.
وِ
قال: (وإذا تنازعا في دابَّةٍ، وأقام كلّ واحدٍ منهما البيِّنةَ أنها نُتِجَتْ
عنده، وذَكَرَا تاريخاً، وسِنُّ الدابةِ يوافِقُ أحدَ التاريخَيْن: فهو أَوْلِى)؛ لأن
الحالَ یَشْهَدُ له، فیترجَّح.
(وإن أشكل ذلك: كانت بينهما)؛ لأنه سَقَطَ التوقيتُ، فصار كأنهما
لم يَذکرا تاریخاً.
وإن خالف سِنُّ الدابة الوقتَيْن: بطلت البيِّنتان.
(١) كتابٌ للمؤلف المرغيناني. ينظر البناية ٢٢٦/١٢، وتقدم ذكره مرات.
(٢) وضُبطت في نُسخ بالمبني للمجهول: وسُلِّمَ.

٣٢٤
ما يدَّعيه الرَّجُلان
وإذا كان العبدُ في يدِ رجلٍ، وأقام رجلان عليه البيِّةَ: أحدُهما
بغصبٍ، والآخَرُ بوديعةٍ : فهو بينهما.
كذا ذَكَرَه الحاكمُ الشهيدُ(١) رحمه الله؛ لأنه ظَهَرَ كذبُ الفريقَيْن،
فتُترَكُ(٢) في يد مَن كانت في يده.
قال: (وإذا كان العبدُ في يدِ رجلٍ، وأقام رجلان عليه البيِّنَةَ: أحدُهما
بغصبٍ، والآخَرُ بوديعةٍ: فهو بينهما)؛ لاستوائهما في سببِ الاستحقاقِ
وإن كان كلّ واحدٍ منهما يدعي الوصولَ إليه من جهته، والله تعالى أعلم.
(١) محمد بن محمد، الإمام، صاحب مختصر الكافي، والمنتقى، ت٣٣٤هـ.
(٢) أى الدابة. حاشية نسخة ٧٩٧هـ.

٣٢٥
فصل
فصلٌ
في التنازع بالأيدي
وإذا تنازعا في دابَّةٍ، أحدُهما راكبُها، والآخَرُ متعلُّقٌ بِلِجَامِها:
فالراکبُ أَوْلى.
وكذلك إذا كان أحدُهما راكباً في السَّرْج، والآخَرُ رَدِيفَه : فالراكبُ
في السَّرْج أَوْلیُ.
وكذا إذا تنازعا في بعيرٍ، وعليه حِمْلٌ لأحدِهما، وللآخَرِ كُوْزٌ
معلَّقٌ : فصاحبُ الحِمْلِ أَوْلىُ.
فصلٌ
في التنازع بالأيدي
قال: (وإذا تنازعا في دابَّةٍ، أحدُهما راكبُها، والآخَرُ متعلُّقٌ بِجَامِها:
فالراكبُ أَوْلِى)؛ لأن تصرُّفَه أظهرُ، فإنه(١) يَختصُّ بالملك.
قال: (وكذلك إذا كان أحدُهما راكباً في السَّرْج، والآخَرُ رَدِيفَه:
فالراكبُ في السَّرْجِ أَوْلَىُ).
بخلاف ما إذا كانا راكبَيْن: حيث تكونُ بينهما؛ لاستوائهما في التصرف.
قال: (وكذا إذا تنازعا في بعيرٍ، وعليه حِمْلٌ لأحدِهما، وللآخَر كُوْزٌ
معلَّقٌ: فصاحبُ الحِمْلِ أَوْلِى)؛ لأنه هو المتصرِّفُ.
(١) أي الركوب.

٣٢٦
في التنازع بالأيدي
وإذا تنازعا في قميصٍ أحدُهما لابِسُهُ، والآخَرُ متعلِّقٌ بَكُمَّه : فاللَّبسُ
أولىُ .
ولو تنازعا في بساطٍ أحدُهما جالسٌ عليه، والآخَرُ متعلَّقٌ به: فهو بينهما.
وإذا كان ثوبٌ في يدِ رجلٍ، وطَرَفٌ منه في يدِ آخَرَ : فهو بينهما
نصفان .
وإذا كان الصبيُّ في يدِ رجلٍ، وهو يُعبِّرُ عن نفسِهِ، فقال: أنا حُرٌّ :
فالقولُ قولُه.
ولو قال: أنا عبدٌ لفلانٍ : فهو عبدٌ للذي هو في يده.
قال: (وإذا تنازعا في قميصٍ أحدُهما لابِسُه، والآخَرُ متعلِّقٌ بَكُمَّه:
فاللاَّبسُ أَوْلِى)؛ لأنه أظهرُهما تصرُّفاً.
قال: (ولو تنازعا في بساطٍ أحدُهما جالسٌ عليه، والآخَرُ متعلِّقٌ به:
فهو بينهما)، معناه: لا على طريقِ القضاء؛ لأن القعودَ ليس بيدٍ عليه،
فاستویا.
قال: (وإذا كان ثوبٌ في يدِ رجلٍ، وطَرَفٌ منه في يدِ آخَرَ: فهو بينهما
نصفان)؛ لأن الزيادةَ من جنس الحُجَّة، فلا توجبُ زيادةً في الاستحقاق.
قال: (وإذا كان الصبيُّ في يدِ رجلٍ، وهو يُعبِّرُ عن نفسِه، فقال: أنا
حُرٌّ: فالقولُ قولُه)؛ لأنه في يدِ نفسِهِ.
قال: (ولو قال: أنا عبدٌ لفلانٍ: فهو عبدٌ للذي هو في يده)؛ لأنه أقرَّ
بأنه لا يدَ له على نفسِه، حيثُ أقرَّ بالرِّقِّ.

٣٢٧
في التنازع بالأيدي
وإن كان لا يُعبِّرُ عن نفسِه : فهو عبدٌ للذي هو في يده.
وإذا كان الحائطُ لرجلٍ عليه جُذُوعٌ، أو هو متَّصلٌ ببنائه، ولآخَرَ عليه
هَرَادِيٌّ : فهو لصاحب الجذوع والاتصالِ، والهَرَادِيُّ ليست بشيءٍ.
(وإن كان لا يُعبِّرُ عن نفسِه: فهو عبدٌ للذي هو في يده)؛ لأنه لا يدَ له
على نفسه لَمَّا كان لا يُعبِّر عنها، وهو بمنزلة مَتَاعٍ، بخلاف ما إذا كان يعبّرُ
عن نفسه.
فلو كَبَرَ، وادَّعىُ الحريةَ: لا يكونُ القولُ قولَه؛ لأنه ظَهَرَ الرِّقُّ عليه في
حالِ صِغَرِهِ.
قال: (وإذا كان الحائطُ لرجلٍ عليه جُذُوعٌ، أو هو (١) متَّصلٌ ببنائه، ولآخَرَ
عليه هَرَادِيٌّ(٢): فهو لصاحب الجذوع والاتصالِ، والهَرَادِيُّ ليست(٣) بشيءٍ).
لأن صاحبَ الجذوعِ صاحبُ استعمالٍ، والآخَرَ صاحبُ تعلَّقٍ، فصار
كدابّةٍ تنازعا فيها، ولأحدِهما حِمْلٌ عليها، وللآخَرَ كوزٌ معلَّقٌ بها.
والمرادُ بالاتصال: مداخلةُ لَبِنِ جدارِهِ فيه، ولَبِنِ هذا في جداره، وقد
يُسمى اتصالَ تَرْبيع، وهذا شاهِدٌ ظاهرٌ لصاحبه؛ لأن بعضَ بنائه على
بعضِ بناءِ هذا الحائط.
وقولُهُ(٤): الهَرادِيُّ ليست بشيءٍ: يدلُّ على أنه لا اعتبارَ للهَرَادِيِّ أصلاً.
(١) أي الحائط.
(٢) جمع: هردية، قصباتٌ تُضمُّ، ملويةٌ بطاقاتٍ من الكَرم، تُرسل عليها قضبانُ
الكرم، ويقال: حرادي: بالحاء. البناية ١٢ / ٢٣٢.
(٣) وفي نُسخ: ليس.
(٤) أي قول محمد رحمه الله. البناية ٢٣٤/١٢.

٣٢٨
في التنازع بالأيدي
ولو كان لكلِّ واحدٍ منهما عليه جُذُوعٌ ثلاثةٌ : فهو بينهما .
وإن كان جذوعُ أحدِهما أقلّ من ثلاثةٍ: فهو لصاحب الثلاثة، وللآخَر
موضعُ جِذْعِه.
وكذا البواريُ(١): لأن الحائطَ لا تُبنى لها أصلاً.
حتى لو تنازَعَا في حائطٍ، ولأحدهما عليه هَرَاديٌّ، وليس للآخَر عليه
شيء: فهو بينهما.
قال: (ولو كان لكلِّ واحدٍ منهما عليه جُذُوعٌ ثلاثةٌ: فهو بينهما)؛
الاستوائهما، ولا معتبرَ بالأكثر منها بعد الثلاثة.
(وإن كان جذوعُ أحدِهما أقلّ من ثلاثةٍ: فهو لصاحب الثلاثة، وللآخَر
موضعُ جِذْعِهِ)، في روايةٍ (٢)، وفي روايةٍ: لكلِّ واحدٍ منهما ما تحتَ خَشَبَتِهِ.
ثم قيل: ما بين الخُشُبِ إلى الخُشُب: بينهما.
وقيل: علىُ قَدْرِ خَشَبَيْهما(٣).
والقياسُ: أن يكون بينهما نصفَيْن؛ لأنه لا معتبرَ بالكثرة في نفس الحُجَّة.
ووَجْهُ الثاني(٤): أن الاستعمالَ من كلِّ واحدٍ بقَدْر خشبته.
ووجهُ الأول: أن الحائطَ يُبنى لوضع كثيرِ الجذوع، دونَ الواحد
(١) جمع: باريَّة: وهي التي تُعمل من القصب، وهي الحُصُر.
(٢) أي رواية كتاب الإقرار من الأصل لمحمد رحمه الله، والرواية الثانية في
کتاب الدعوى من الأصل.
(٣) وفي نُسخ: خَشَتِهما.
(٤) وهو رواية كتاب الدعوى، وأما الأول فهو رواية كتاب الإقرار، وهو الاستحسان.

٣٢٩
في التنازع بالأيدي
ولو كان لأحدِهما جُذُوعٌ، وللآخر اتصالٌ: فالأوَّلُ أَوْلى.
وإذا كانت دارٌ منها في يدِ رجلٍ عشرةُ أبياتٍ، وفي يدِ آخَرَ بيتٌ:
فالساحةُ بينهما نصفان .
والمَثْنى، فكان الظاهرُ شاهداً لصاحب الكثير، إلا أنه يبقى له حقُّ
الوضع؛ لأن الظاهرَ لیس بحُجَّةٍ في استحقاق یده.
قال: (ولو كان لأحدِهما جُذوعٌ، وللآخَر اتصالٌ: فالأوَّلُ أَوْلى).
ويُروىُ: أن الثاني(١) أَوْلِى(٢).
وَجْهُ الأول: أن لصاحب الجذوعِ التصرُّفَ، ولصاحب الاتصال اليدَ،
والتصرُّفُ أقوى(٣) من الید.
ووجه الثاني(٤): أن الحائطَيْن بالاتصال يصيران كبناءٍ واحدٍ، ومن
ضرورةِ القضاء له ببعضه: القضاءَ بكلِّه، ثم يَبقى للآخَر حقُّ وَضْع
جذوعه؛ لِمَا قلنا.
وهذه روايةُ الطحاوي رحمه الله، وصحَّحها الجُرْجَانِيُّ(٥) رحمه الله.
قال: (وإذا كانت دارٌ منها في يدِ رجلٍ عشرةُ أبياتٍ، وفي يدِ آخَرَ بيتٌ:
فالساحةُ بينهما نصفان)؛ لاستوائهما في استعمالها، وهو المرورُ فيها.
(١) وهو صاحب الاتصال. البناية ٢٣٥/١٢.
(٢) وبه قال شيخ الإسلام والطحاوي. البناية ١٢ /٢٣٥.
(٣) وفي نُسخ: أَوْلىُ.
(٤) وهو القول بأولية الاتصال.
(٥) أبو عبد الله الجرجاني، يوسف بن علي بن محمد، صاحب خزانة الأكمل
في الفقه، في ست مجلدات، تفقه على الكرخي، ينظر الفوائد البهية ٢٣١.

٣٣٠
في التنازع بالأيدي
وإذا ادعى الرجلان أرضاً، يعني يدعي كلّ واحدٍ منهما أنها في يده :
ماع
لم يُقْضَ أنها في يدِ واحدٍ منهما حتى يُقيما البينةَ أنها في أيديهما.
وإن أقام أحدُهما البينةَ : جُعِلَتْ في يدِه.
وإن أقاما البينةَ : جُعلتْ في أيديهما.
وإن كان أحدُهما قد لَبَّنَ في الأرض، أو بنىُ، أو حَفَرَ : فهيَ في يده.
ءِ
قال: (وإذا ادعى الرجلان أرضاً، يعني يدعي كلّ واحدٍ منهما أنها في
يده: لم يُقْضَ أنها في يدِ واحدٍ منهما حتى يُقْيما البينةَ أنها في أيديهما).
لأن اليدَ فيها غيرُ مشاهَدَةٍ؛ لتعذّر إحضارِها، ولعلها لغيرهما، فلا
تُستَحقُّ لأحدهما من غير حجةٍ، وما غاب عن علم القاضي: فالبينةُ تُثبتُه.
(وإن أقام أحدُهما البينةَ: جُعِلَتْ في يدِهِ)؛ لقيام الحجةِ؛ وهذا لأن
اليدَ حقٌّ مقصودٌ، ولعلها لغيرهما، فلا تُستحقُّ لأحدهما من غير حجة.
(وإن أقاما البينةَ: جُعلتْ في أيديهما)؛ لِمَا بَيَّنَا (١)، فلا تُستحقُّ
لأحدهما من غير حجة.
قال: (وإن كان أحدُهما قد لَبَّنَ في الأرض، أو بنىُ، أو حَفَرَ: فهيَ
في يده)؛ لوجودِ التصرُّفِ والاستعمال فيها، والله تعالى أعلم
(١) وفي نُسخ: لما قلنا، وأنّبِه إلى أن النسخ في هذا الموضع مختلفةٌ في تكرار التعليل.

٣٣١
باب
باب
دعوىُ النَّسَب
وإذا باع جاريةً، فجاءَتْ بولدٍ، فادَّعاه البائع : فإن جاءتْ به لأقلَّ من
ستةِ أشهرٍ من يومٍ باع: فهو ابنٌ للبائع، وأَمُّ أُمُّ ولدٍ له، فيُفسَخُ البيعُ،
روق
ويَرُدُّ الثمنَ.
باب
دعوىُ النَّسَب
قال: (وإذا باع جاريةً، فجاءَتْ بولدٍ، فادَّعاه البائع: فإن جاءتْ به
لأقلَّ من ستةِ أشهرٍ من يومٍ باع: فهو ابنٌ للبائع، وأَمَّ أُمُّ ولدٍ له، فيُفسَخُ
البيعُ، ويَرُدُّ الثمنُ).
وفي القياس، وهو قولُ زفر والشافعيّ(١) رحمهما الله: دِعِوتُه باطلةٌ؛
لأن البيعَ اعترافٌ منه بأنه عبدٌ، فكان في دعواه مناقضاً، ولا نسبَ بدون
الدعوى.
وَجْهُ الاستحسانِ: أن اتصالَ العُلُوقِ بمِلكِه شهادةٌ ظاهرةٌ على كونه
منه؛ لأنَّ الظاهرَ عدمُ الزنا، ومبنى النسبِ علىُ الخَفَاء، فَيُعفَىُّ فيه التناقضُ.
وإِذا صَحَّتِ الدِّعوةُ: استندتْ إلى وقتِ العُلُوقِ، فتبيَّنَ أنه باع أمَّ ولده،
(١) فيها قولان. نهاية المطلب ٣٣١/٦.

٣٣٢
دعوىُ النَّسَب
وإن ادعاه المشتري مع دعوة البائع، أو بعدَها : فدعوة البائع أَوْلىُ.
وإن جاءتْ به لأكثرَ من سنَتَيْن من وقت البيع : لم تصحَّ دِعوةُ البائع،
إلا إذا صدَّقَه المشتري.
فَيُفْسَخُ البيعُ؛ لأن بيعَ أُمِّ الولدِ لا يجوزُ، ويَرُدُ(١) الثمنَ؛ لأنه قَبَضَه بغير
حَقِّ.
قال: (وإن ادعاه المشتري مع دِعوةِ البائع، أو بعدَها: فدعوة البائع
أَوْلِىْ).
لأنها أسبقُ؛ لاستنادِها إلى وقتِ العُلُوق، وهذه دعوةُ استیلادٍ.
قال: (وإن جاءتْ به لأكثرَ من سنتَيْن من وقت البيع: لم تصحَّ دِعوةً
البائع)؛ لأنه لم يوجد اتصالُ العُلُوقِ بمِلكِه تيقُّناً، وهو الشاهدُ والحجة.
(إلا إذا صدَّقَه المشتري)، فيَثبتُ النسبُ، ويُحمَلُ على الاستيلاد
بالنكاح.
ولا يَبَطلُ البيعُ؛ لأنَّا تيقُنَّا أن العُلوقَ لم يكن في ملكِهِ، فلا تَثبتُ
حقيقةُ العتق(٢)، ولا حَقُّه(٣)، وهذه دعوةُ تحرير، وغيرُ المالك(٤) ليس من
أهله(٥).
(١) أي البائع.
(٢) أي عِثْق الولد.
(٣) أي عِثْق أمه.
(٤) أي البائع.

٣٣٣
دعوىُ النَّسَب
وإن جاءَتْ به لأكثرَ من ستة أشهر: لم تُقْبَلْ دِعوةُ البائع فيه، إلا أن
يُصدِّقَه المشتري.
فإن مات الولدُ، فادَّعاه البائعُ، وقد جاءَتْ به لأقلّ من ستة أشهر: لم
يثبتِ الاستيلادُ في الأُمّ.
وإن ماتتِ الأَمُّ، فادَّعاه البائعُ، وقد جاءَتْ به لأقلّ من ستة أشهرِ :
يثبتُ النسبُ في الولد، وأَخَذَه البائعُ.
قال: (وإن جاءَتْ به لأكثر من ستة أشهر) من وقت البيع، ولأقلّ من
سنتين: (لم تُقْبَلْ دِعوةُ البائع فيه، إلا أن يُصدِّقَه المشتري)؛ لأنه احتمل أنْ
لا يكون العلوقُ في مِلْكِهِ، فلم توجدِ الحُجَّةُ، فلا بدَّ من تصديقه.
وإذا صدَّقه المشتري: يثبتُ النسبُ(١)، ويبطلُ البيعُ، والولدُ حُرٍّ، والأمُّ
أمُّ ولدٍ له، كما في المسألة الأُولىُ؛ لتصادقِهما، واحتمالِ العلوقِ في مِلكِهِ.
قال: (فإن مات الولدُ، فادَّعاه البائعُ، وقد جاءَتْ به لأقلَّ من ستة
أشهر: لم يثبتِ الاستيلادُ في الأُمّ).
لأنها تابعةٌ للولد، ولم يثبتْ نسبُه بعد الموت؛ لعدم حاجتِه إلى
ذلك، فلا يَتبعُهُ استيلادُ الأم.
قال: (وإن ماتتِ الأمُّ، فادَّعاه البائعُ، وقد جاءَتْ به لأقلَّ من ستة
أشهرِ: يثبتُ النسبُ في الولد، وأَخَذَه البائعُ)؛ لأن الولدَ هو الأصلُ في
النسب، فلا يضرُّهُ فَوَاتُ التَّبَع.
(١) أي للمدعي.

٣٣٤
دعوىُ النَّسَب
ويَرُدُّ الثمنَ كلَّه في قول أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : يَردُّ حصةَ الولدِ، ولا يَرةُّ حصةَ الأم.
وفي ((الجامع الصغير)): وإذا حَبَلَتِ الجاريةُ في مِلكِ رجلٍ،.
وإنما كان الولدُ أصلاً؛ لأنها تُضافُ إليه، يُقال: أمُّ الولد.
وتستفيدُ الحريةَ من جهته؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أَعْتَقَها
ولدُها))(١).
والثابتُ لها: حقُّ الحرية(٢)، وله(٣): حقيقتُها، والأدنىُ يتبعُ الأعلىُ،
والأضعفُ الأقوى.
قال: (ويَرُدُّ الثمنَ كلَّه في قول أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: يَردُّ حصةَ الولدِ، ولا يَردُّ حصةَ الأم)؛ لأنه تبيَّن أنه باع أمَّ
ولده، وماليَّتُها غيرُ متقوِّمةٍ عنده في العقد والغصبِ، فلا يضمنُها المشتري.
وعندهما: متقوِّمَةٌ، فَيَضمنُها.
(وفي ((الجامع الصغير(٤)): وإذا حَبَلَتِ الجاريةُ في مِلكِ رجلٍ،
(١) تقدم في أول باب الاستيلاد، وهو في سنن ابن ماجه (٢٥١٦)، وفي سنده:
حسين بن عبد الله: وهو ضعيفٌ جداً، وسنن البيهقي (٢١٧٨٨) بسندٍ معضل، وقال
ابن حزم في المحلى ٢١٥/٨: صح هذا بسندٍ رواته ثقات، وتعقَّبه ابن القطان،
واستدرك عليه العلامة قاسم في التعريف والإخبار ١٢٣/٣، وينظر الدراية ٨٧/٢.
(٢) وهو أمومية الولد. نتائج الأفكار ٢٧٧/٧.
(٣) أي للولد.
(٤) ص٢٠٦.

٣٣٥
دعوىُ النَّسَب
فباعها، فوَلَدَتْ في يدِ المشتري، فادعى البائعُ الولدَ، وقد أَعتَقَ المشتري
الأمَّ : فهو ابنُه، يُرَدُّ عليه بحصته من الثمن.
ولو كان المشتري إنما أَعتَقَ الولدَ : فدعواه باطلةٌ.
فباعها، فوَلَدَتْ في يدِ المشتري، فادعى البائعُ الولدَ، وقد أَعتَقَ المشتري
الأمَّ: فهو ابنُه(١)، يُرَدُّ علیه بحصته من الثمن.
ولو كان المشتري إنما أَعتَقَ الولدَ: فدعواه باطلةٌ).
ووجهُ الفَرْق: أن الأصلَ في هذا الباب: الولدُ، والأمُّ تابعةٌ له، على ما مَرَّ.
وفي الفصل (٢) الأول: قام المانعُ من الدِّعوة والاستيلاد، وهو العتقُ في
التبع، وهو الأمُّ، فلا يَمتنعُ ثبوتُه في الأصل، وهو الولدُ، وليس من ضروراته.
كما في ولدِ المَغْرور، فإنه حرٌّ بالقيمة، وأمُّه أَمَةٌ لمولاها.
وكما في المستولَدةِ بالنكاح.
وفي الفصل الثاني: قام المانعُ بالأصل، وهو الولدُ، فَيَمتنعُ ثبوتُه فيه،
وفي التَبع.
وإنما كان الإعتاقُ مانعاً: لأنه لا يحتملُ النَّقْضَ، كحَقِّ استلحاقِ
النسب، وحَقِّ الاستيلاد، فاستويا من هذا الوجه.
ثم الثابتُ من المشتري: حقيقةُ الإعتاق، والثابتُ للبائع في الأُمِّ: حَقُّ
الحرية، وفي الولد للبائع: حَقُّ الدِّعوة، والحَقُّ لا يُعارِضُ الحقيقةَ.
(١) أي ابن البائع.
(٢) وفي نُسخ: الوجه.

٣٣٦
دعوىُ النَّسَب
ومَن باع عبداً وُلِدَ عنده، وباعه المشتري من آخَرَ، ثم ادعاه البائعُ
الأولُ : فهو ابنُه، ويَبطلُ البيعُ.
ومَن ادعىُ نسبَ أحدِ التوأمَيْن : ثَبَتَ نسبُهما منه.
والتدبيرُ: بمنزلة الإعتاق؛ لأنه لا يحتمِلُ النَّقْضَ، وقد ثَبَتَ به بعضُ
آثار الحریة.
وقولُه في الفصل الأول: يَرُدُّ عليه بحصته من الثمن: قولُهما(١)،
وعنده: يَرُدُّ بكل الثمن، هو الصحيح، كما ذكرنا في فصل الموت.
قال: (ومَن باع عبداً وُلِدَ عنده، وباعه المشتري من آخَرَ، ثم ادعاه
البائعُ الأولُ: فهو ابنُه، ويَبطلُ البيعُ)؛ لأن البيعَ يحتملُ النَّقْضَ، وما لَه من
حَقِّ الدِّعوة: لا يحتمِلُه، فيُنقَضُ البيعُ لأجله.
وكذلك إذا كاتَبَ الولدَ، أو رَهَنَه، أو أجَّرَه، أو كاتَبَ الأمَّ، أو
رَهَنَها، أو زوَّجها، ثم كانتِ الدِّعوةُ: لأن هذه العوارضَ تحتملُ النقضَ،
فيُنقَضُ ذلك كلّه، وتصحُّ الدِّعوة.
بخلاف الإعتاق والتدبير، على ما مَرَّ.
وبخلاف ما إذا ادَّعاه المشتري أوَّلاً، ثم ادعاه البائعُ، حيث لا يثبتُ
النسبُ من البائع؛ لأن النسبَ الثابتَ من المشتري: لا يحتملُ النَّقضَ،
فصار کإعتاقه.
قال: (ومَن ادعى نسبَ أحدِ التوأمَيْن: ثَبَتَ نسبُهما منه)؛ لأنهما خُلِقا
من ماءٍ واحدٍ، فمِن ضرورةِ ثبوتِ نسبِ أحدهما: ثبوتُ نسبِ الآخَر،
(١) لفظ: قولهما: خبرٌ للفظ: وقولُه. في أول الجملة. حاشية سعدي.

٣٣٧
دعوىُ النَّسَب
وفي ((الجامع الصغير)): إذا كان في يده غلامان توأمان وُلِدَا عنده،
فباع أحدَهما، وأعتَقَه المشتري، ثم ادعى البائعُ الذي في يده: فهما ابناه،
وبَطَلَ عِثْقُ المشتري.
وهذا لأن التوأمَيْن وَلَدَان، بين ولادتَيْهما أقلّ من ستة أشهر، فلا يُتصوَّرُ
عُلوقُ الثاني حادِثاً؛ لأنه لا حَبَلَ لأقلّ من ستة أشهر.
(وفي ((الجامع الصغير(١))): إذا كان في يده غلامان توأمان وُلِدَا عنده،
فباع أحدَهما، وأعتَقَه المشتري، ثم ادعىُ البائعُ الذي في يده: فهما ابناه،
وبَطَلَ عِثْقُ المشتري(٢)).
لأنه لَمَّا ثبت نسبُ الولد الذي عنده؛ لمصادفة العُلُوقِ والدّعوةِ
مِلْكَه، إذِ المسألةُ مفروضةٌ فيه: ثَبَتَت به حريةُ الأصل فيه، فَيَثبتُ نسبُ
الآخَرَ، وحريةُ الأصل فيه ضرورةً؛ لأنهما توأمان، فتبيَّن أنَّ عِثْقَ المشتري
وشراءَه لاقى حريةَ الأصل، فَبَطَلَ.
بخلاف ما إذا كان الولدُ واحداً؛ لأن هناك يبطلُ العتقُ فيه مقصوداً؛
لِحَقِّ دِعوة البائع، وها هنا(٣) يثبت(٤) تَبَعاً لحريتِهِ فيه حريةَ الأصل(٥)، فافترقا.
(١) ص٢٠٦.
(٢) ويجوز ضبطها: المشترَى. بفتح الراء. حاشية سعدي.
(٣) أي في مسألة التوأمين.
(٤) أي يثبت بطلان عتق المشتري بطريق التبعية.
(٥) قال في البناية ٢٤٦/١٢: أي لحرية المشترَى، الذي كانت الحرية فيه حرية
الأصل، ولفظ: حريةٍ: مجرورٌ، بدل من قوله: لحريته، قال الأترازي: ويجوز أن
يكون منصوباً على الاختصاص، بسبيل المدح، بتأويل: أعني. اهـ

٣٣٨
دعوىُ النَّسَب
وإذا كان الصبيُّ في يدِ رجلٍ، فقال : هو ابنُ عبدي فلانِ الغائبِ، ثم
قال : هو ابني : لم يكنِ ابنَه أبداً وإن جَحَدَ العبدُ أنْ يكون ابنَه، وهذا عند
أبي حنيفة رحمه الله .
وقالا : إذا جَحَدَ العبدُ : فهو ابنُ المولىُ.
ولو لم يكن أصلُ العلوقُ في مِلكِهِ: ثبت نسبُ الولدِ الذي عنده، ولا
و
يَنْتَقِضُ البيعُ فيما باع؛ لأن هذه دِعوةَ تحريرٍ؛ لانعدام شاهدِ الاتصال،
فِيُقتصَرُ علىُ مَحِلُّ ولايته.
قال: (وإذا كان الصبيُّ في يدِ رجلٍ، فقال: هو ابنُ عبدي فلانٍ
الغائبِ، ثم قال: هو ابني: لم يكنِ ابنَه أبداً وإن جَحَدَ العبدُ أنْ يكون ابنَه،
وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: إذا جَحَدَ العبدُ: فهو ابنُ المولىُ).
وعلى هذا الخلاف: إذا قال: هو ابنُ فلانٍ وُلِدَ على فراشه، ثم ادعاه
لنفسه.
لهما: أن الإقرارَ ارتدَّ بردِّ العبد، فصار كأن لم يكنِ الإقرارُ، والإقرارُ
بالنسب: يرتدُّ بالردِّ وإن كان لا يحتملُ النقضَ.
ألا يُرى أنه يَعملُ فيه الإكراهُ والهَزْلُ، فصار كما إذا أقرَّ المشتري على
البائع بإعتاق العبدِ المشترَىُ، فكذَّبه البائعُ، ثم قال: أنا أعتقتُه: يتحوَّل
الولاء إلیه.
بخلاف ما إذا صدَّقه؛ لأنه يدعي بعدَ ذلك نَسَباً ثابتاً من الغير.

٣٣٩
دعوىُ النَّسَب
وبخلاف ما إذا لم يُصدِّقْه، ولم يُكَذِّبْه؛ لأنه تَعَلَّقَ به حَقُّ المُقَرِّ له،
على اعتبار تصديقه، فيصيرُ كولد الملاعَنة، فإنه لا يثبتُ نسبُه من غير
الملاعِن؛ لأن له أن يُكذِّبَ نفسَه.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن النسبَ مما لا يَحتملُ النَّقْضَ بعد ثبوته،
والإقرارُ بمثله: لا يرتدُّ بالردِّ، فبقيَ، فتمتنعُ دِعوتُه، كمَن شهد على رجلٍ
بنسبٍ صغيرٍ، فرُدَّتْ شهادتُه لتُهمةٍ، ثم ادعاه لنفسه: فإنها لا تصح.
وهذا لأنه تعلَّقَ به حَقُّ المقَرِّ له، على اعتبار تصديقِه(١)، حتى لو
صدَّقه بعد التكذيب: يثبتُ النسبُ منه، وكذا تَعَلَّقَ به حَقُّ الولد، فلا يَرتدُّ
بردِّ المقَرِّ له.
ومسألةُ الوَلاء: على هذا الخلاف.
ولو سُلُّم: فالوَلاءُ قد يبطلُ باعتراض الأقوى، كجَرِّ الوَلاءِ من جانبٍ
الأمِّ إلى قومِ الأب.
وقد اعتَرَضَ على الولاء الموقوفِ ما هو أقوى منه، وهو دعوى
المشتري، فيبطلُ به، بخلاف النسب، على ما مَرَّ.
وهذا يصلُحُ مَخرَجاً(٢) على أصله فيمن يبيعُ الولدَ، ويَخافُ عليه من
الدِّعوةِ بعد ذلك، فيقطعُ دعواه إقرارُه بالنسب لغيره.
(١) قوله: على اعتبار تصديقه: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.
(٢) أي حيلةً.

٣٤٠
دعوىُ النَّسَب
وإذا كان الصبيُّ في يدِ مسلمٍ ونصرانيَ، فقال النصراني: هو ابني،
وقال المسلمُ: هو عبدي : فهو ابنُ النصرانيِّ، وهو حُرٍّ.
وإذا ادَّعت امرأةٌ صبياً أنه ابنُها : لم تَجُزْ دعواها حتى تَشهدَ امرأةٌ على
الولادة.
ءِ
قال: (وإذا كان الصبيُّ في يدِ مسلمٍ ونصراني، فقال النصراني: هو
ابني، وقال المسلمُ: هو عبدي: فهو ابنُ النصرانيِّ، وهو حُرٍّ)؛ لأن
الإسلامَ مُرجِّحٌ، فيستدعي تعارضاً، ولا تعارضَ؛ لأن نَظَرَ الصبيِّ في هذا
أوفرُ؛ لأنه يَنالُ شَرَفَ الحريةِ حالاً، وشَرَفَ الإسلام مآلاً، إذْ دلائلُ
الوحدانية ظاهرة.
وفي عكسه: الحُكْمُ بالإِسلام تَبَعاً، وحِرْمانُه عن الحرية؛ لأنه ليس في
وُسْعِه اكتسابُها.
ولو كانت دِعوتُهما دِعوةَ البُنُوَّة: فالمسلمُ أَوْلِىُ؛ ترجيحاً للإسلام،
وهو أوفرُ النَّظَرَیْن.
قال: (وإذا ادَّعت امرأةٌ صبياً أنه ابنُها: لم تَجُزْ دعواها حتى تَشْهِدَ امرأةٌ
على الولادة).
ومعنى المسألة: أن تكونَ المرأةُ ذاتَ زوج؛ لأنها تدَّعي تحميلَ
النسب على الغير، فلا تُصدَّقُ إلا بحُجَّةٍ، بخلاف الرجل؛ لأنه يُحَمِّلُ
نفسَه النسبَ.
ثم شهادةُ القابلةِ كافيةٌ فيها؛ لأن الحاجةَ إلى تعيين الولدِ، أما النسبُ:
فيثبتُ بالفراش القائم.