النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
فصلٌ في القضاء بالمواريث
بخلاف العقار(١)؛ لأنها مُحَصَّنَةٌ بنفسها، ولهذا يَملِكُ الوصيُّ بيعَ
المنقولِ على الكبيرِ الغائب، دونَ العقار.
وكذا حكمُ وصيِّ الأمِّ والأخِ والعمِّ على الصغير.
وقيل: المنقولُ: على الخلاف أيضاً.
وقولُ أبي حنيفة رحمه الله فيه: أظهرُ(٢)؛ لحاجته إلى الحفظ.
وإنما لا يُؤْخَذُ الكفيلُ: لأنه إنشاءُ خصومةٍ، والقاضي إنما نُصِبَ
لقَطْعِها، لا لإنشائها.
وإذا حَضَرَ الغائبُ لا يَحتاجُ إلى إعادةِ البينة، ويُسلَّمُ النصفُ إليه بذلك
القضاء؛ لأن أحدَ الورثةِ يَنتصِبُ خصماً عن الباقين فيما يُستَحَقُّ له وعليه،
ديناً كان أو عَيْناً؛ لأن المَقْضِيَّ له وعليه إنما هو الميتُ في الحقيقة، وواحدٌ
من الورثة يصلحُ خليفةً عنه في ذلك.
بخلاف الاستيفاءِ لنفسه؛ لأنه عاملٌ فيه لنفسه، فلا يصلُحُ نائباً عن
غيره، ولهذا لا يستوفي إلا نصيبَه، وصار كما إذا قامتِ البينةَ بدينِ
و
الميت، إلا أنه إنما يَثبتُ استحقاقُ الكلِّ على أحدِ الورثة إذا كان الكل في
913
يده، ذَكَرَه في ((الجامع(٣))؛ لأنه لا يكون خصماً بدون اليد، فيقتصرُ
و
القضاء على ما في يده.
(١) أي الأرض.
(٢) أي وقول أبي حنيفة في المنقول أظهر من قوله في العقار. البناية ٣١١/١١.
(٣) أي الجامع الكبير ص١٧١، باب الشهادة في المواريث. البناية ٣١٣/١١.

١٢٢
فصلٌ في القضاء بالمواريث
ومَن قال: مالي في المساكين صدقةٌ: فهو على ما فيه الزكاةُ، وإن
أوصىُ بِثُلُث مالِه : فهو على كلِّ شيءٍ.
قال: (ومَن قال: مالي في المساكين صدقةٌ: فهو على ما فيه الزكاةُ،
وإن أوصى بثُلُث مالِه: فهو على كلّ شيءٍ).
والقياسُ أن يلزمَه التصدّقُ بالكل، وبه قال زفرُ رحمه الله؛ لعموم
اسمِ المالِ، كما في الوصية.
وجهُ الاستحسان: أن إيجابَ العبدِ مُعتَبَرٌ بإيجاب اللهِ تعالىٌ، فَيَنصرِفُ
إيجابُه إلى ما أوجب الشارعُ فيه الصدقةَ من المال.
أما الوصيةُ: فأختُ الميراثِ؛ لأنها خلافةً، كهيَ، فلا يختصُّ(١) بمال دون مال.
ولأن الظاهرَ التزامُ الصدقةِ من فاضلِ مالِهِ، وهو مالُ الزكاة.
أما الوصيةُ فيقعٌ(٢) في حالِ الاستغناء، فينصرِفُ إلى الكلِّ.
وتدخلُ فيه(٣) الأرضُ العُشرية عند أبي يوسف رحمه الله؛ لأنها سببُ
الصدقة، إذ جهةُ الصدقةِ في العُشريَّة(٤) راجحةٌ عنده.
وعند محمدٍ رحمه الله: لا تدخلُ؛ لأنها سببُ المُؤنة، إذْ جهةُ المؤنة
راجحة عنده.
(١) أي مال الميراث.
(٢) أي مال الوصية، وفي نُسخ: فتقع ..... فتنصرف. بالتأنيث، أي الوصية.
(٣) أى النذر. البناية ٣١٥/١١.
(٤) هكذا: العشرية: في طبعات الهداية القديمة، أي الأرض العشرية، وفي
النسخ الخطية: العُشر.

١٢٣
فصلٌ في القضاء بالمواريث
ولا تدخلُ أرضُ الخراج، بالإجماع؛ لأنه(١) يتمخَّضُ مؤنةً.
ولو قال: جميعُ ما أملِكُه صدقةٌ في المساكين: فقد قيل: يتناولُ كلَّ
مال(٢)؛ لأنه أعمُّ من لفظ: المال، والمقيِّدُ: إيجابُ الشرع، وهو مختَصَّ
بلفظ: المال، فلا مخصِّصَ في لفظ: الملك، فبقِيَ على العموم.
والصحيحُ أنهما(٣) سواء؛ لأن الملتزَمَ(٤) باللفظَيْن: الفاضل عن
الحاجة، على ما مَرَّ.
ثم إذا لم يكنْ له مالٌ سوى ما دَخَلَ تحتَ الإيجاب: يُمسِكُ من ذلك
قُوْتَه، ثم إذا أصاب شيئاً: تصدَّق بمثل ما أمسك؛ لأنَّ حاجته هذه مقدَّمةٌ.
ولم يُقدِّرْ محمدٌ رحمه الله (٥) بشيءٍ؛ لاختلاف أحوالِ الناس فيه.
وقيل: المُحترِفُ يُمسِكُ قُوْتَه ليومٍ، وصاحبُ الغَلَّة: لشهرٍ، وصاحبُ
الضَّيْعة: لسَنَةٍ، على حسب التفاوتِ في مدة وصولهم إلى المال.
(١) أي الخراج.
(٢) وفي نُسخ: ماله.
(٣) أي لفظ: مالي، ولفظ: ما أملك. البناية ٣١٧/١١.
(٤) وهو التصدُّق.
(٥) هكذا بذكر محمد رحمه الله بالتصريح في طبعات الهداية القديمة، وفي
نسخة ٧٣٨هـ: يُقدِّرْه، وفي نسخة سعدي، ونسخة ٦٠٥هـ، والبناية ٣١٧/١١:
يُقدَّر، بالمجهول، وكُتِبَ عليها: أي لم يُبَيِّنْ - محمدٌ - في المبسوط مقدارَ ما يُمسِكُ،
ونَقَلَ سعدي عن الكاكي قوله: ولم يُقَدِّر في الكتاب، وهو المبسوط.

١٢٤
فصلٌ في القضاء بالمواريث
ومَن أُوصِيَ إليه، ولم يَعلَم بالوصية حتى باع شيئاً من التركة : فهو
وصيٌّ، والبيعُ جائزٌ، ولا يجوزُ بيعُ الوكيل حتى يَعلَم.
ومَن أعلمَه من الناس بالوكالة : يجوزُ تصرُّفُه.
ولا يكون النهيُ عن الوكالة عَزْلاً حتى يَشهدَ عنده شاهدان، أو ....
وعلى هذا صاحبُ التجارة، يُمسِكُ بِقَدْر ما يَرجِعُ إليه مالُه.
قال: (ومَن أُوصِيَ إليه، ولم يَعلَم بالوصية حتى باع شيئاً من التركة:
فهو وصيٌّ، والبيعُ جائزٌ، ولا يجوزُ بيعُ الوكيل حتى يَعلَم).
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا يجوزُ في الفصل الأول أيضاً(١)؛
لأن الوصايةَ إنابةٌ بعد الموت، فتُعتبرُ بالإنابة قبلَه، وهي الوكالة.
ووجهُ الفرق على الظاهر(٢): أن الوصايةَ خلافةٌ؛ لإضافتها إلى زمانِ
بطلانِ الإنابة، فلا تتوقفُ على العلم، كما في تصرُّف الوارث.
أما الوكالةُ: إنابةٌ؛ لقيام ولايةِ المَنوب عنه، فتتوقَُّ على العلم، وهذا
لأنه لو توقَّفَ: لا يفوتُ النظرُ؛ لقدرة الموكِّل، وفي الأول: يفوتُ؛ لعجز
الموصي.
قال: (ومَن أعلمَه من الناس بالوكالة: يجوزُ تصرُّفُه)؛ لأنه إثباتُ
حَقٍّ، لا إلزامُ أَمْرٍ، وهذا من باب المعاملات.
قال: (ولا يكون النهيُ عن الوكالةِ عَزْلاً حتى يَشهدَ عنده شاهدان، أو
(١) يعني لا يجوز بيع الوصي أيضاً قبل العلم بالوصاية؛ اعتباراً بالوكالة. البناية
٣١٨/١١.
(٢) أي ظاهر الرواية.

١٢٥
فصلٌ في القضاء بالمواريث
رجلٌ عَدْلٌ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : هو والأولُ: سواءٌ.
وعلى هذا الخلاف: إذا أُخبرَ المولىُ بجناية عبدِه.
وإذا باع القاضي، أو أمينُه عبداً للغرماء، وأَخَذَ المالَ، فضاع، ....
رجلٌ عَدْلٌ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: هو والأول(١): سواءً)؛ لأنه من المعاملات، وبخبر الواحد فيها
كفايةٌ.
وله: أنه خبرٌ ملزمٌ، فيكونُ شهادةً من وجهٍ، فيُشترطُ أحدٌ شَطْرَيْها،
وهو العددُ، أو العدالةُ، بخلافِ الأول.
w
وبخلافٍ رسول الموكّل؛ لأن عبارتَه كعبارة المرسِل؛ للحاجة إلى
الإرسال.
قال: (وعلى هذا الخلاف(٢): إذا أُخبرَ المولى بجناية عبدِه)،
والشفيعُ(٣)، والبِكْرُ(٤)، والمسلِمُ الذي لم يهاجِر إلينا.
قال: (وإذا باع القاضي، أو أمينُه عبداً للغرماء، وأَخَذَ المالَ، فضاع،
(١) أي مَن أعلمه.
(٢) أي بين الإمام وصاحبيه.
(٣) أي والشفيع إذا أخبره اثنان بالبيع، فسكت: سقطت شفعتُه، وكذلك البكْر
إذا بلغها تزويجُ الولي، فسكتت: كان رضاً، وكذلك المسلمُ الذي لم يهاجر إلينا إذا
أخبره اثنان بما عليه من الفرائض: لزمته. البناية ١١/ ٣٢٠ باختصار.
(٤) إذا بلغها تزويج الولي: فسكتت.

١٢٦
فصلٌ في القضاء بالمواريث
واستُحِقَّ العبدُ: لم يَضمن، ورَجَعَ المشتري على الغرماء.
وإن أَمَرَ القاضي الوصيَّ ببيعِه للغرماء، ثم استُحِقَّ، أو مات قبلَ
القبض، وضاع المالُ: رَجَعَ المشتري على الوصيّ.
ورَجَعَ الوصيُّ على الغرماء.
واستُحِقَّ العبدُ: لم يَضمن)؛ لأن أمينَ القاضي قائمٌ مَقَامَ القاضي،
93
والقاضيَ مَقامَ(١) الإمامِ، وكلّ واحدٍ منهم لا يَلحقُه ضمانَ؛ كي لا يتقاعدَ
عن قَبولِ هذه الأمانةِ، فتضيعَ الحقوقُ.
(ورَجَعَ المشتري على الغرماء)؛ لأن البيعَ واقعٌ لهم، فيرجعُ عليهم
عند تعذّرِ الرجوع على العاقد، كما إذا كان العاقدُ محجوراً عليه، ولهذا
◌ُباعُ بطلبهم.
قال: (وإن أَمَرَ القاضي الوصيَّ ببيعِه للغرماء، ثم استُحِقَّ، أو مات
قبلَ القبض، وضاع المالُ: رَجَعَ المشتري على الوصيِّ).
لأنه عاقدٌ نيابةً عن الميت وإن(٢) كان بإقامة القاضي عنه، فصار كما
إذا باعه بنفسه.
قال: (ورَجَعَ الوصيُّ على الغرماء)؛ لأنه عامِلٌ لهم.
وإِن ظَهَرَ للميت مالٌ: يَرجعُ الغريمُ فيه بدَيْنِه.
(١) أي ولأن القاضيَ قائمٌ مقام الإمام.
(٢) إن: هنا: وصلية.

١٢٧
فصلٌ في القضاء بالمواريث
قالوا(١): ويجوز أن يُقال: يَرجِعُ بالمائة التي غَرِمَها أيضاً؛ لأنه لَحِقَه
في أَمْر الميت.
والوارثُ إذا بِيعَ له (٢): بمنزلة الغريم(٣)؛ لأنه إذا لم يكن في التركة
دينٌ: كان العاقدُ عاملاً له، والله تعالى أعلم.
(١) أي مشايخ الحنفية. البناية ١١/ ٣٢٢.
(٢) أي لأجله، يعني إذا احتاج إلى بيع شيءٍ من التركة وهو صغير، فباعه
الوصي، ثم اشترى: رجع المشتري بالثمن على الوصي، والوصيُّ على الوارث.
(٣) حيث يرجع.

١٢٨
فصلٌ آخَرُ
فصلٌ آخَرُ
وإذا قال القاضي : قد قضيتُ على هذا بالرَّجْمِ، فارجُمْه، أو
بالقطع، فاقطَعْه، أو بالضَّرْب، فاضْرِبْه: وسِعَكَ أن تفعلَ.
فصلٌ آخَرُ
في مسائل متفرّقة
قال: (وإذا قال القاضي: قد قضيتُ على هذا بالرَّجْم، فارجُمْه، أو
بالقطع، فاقطَعْه، أو بالضَّرْب، فاضْرِبْه: وسِعَكَ أن تفعلَ).
وعن محمدٍ رحمه الله: أنه رَجَعَ عن هذا، وقال: لا تأخُذْ بقولِه حتى
تُعايِنَ الحُجَّةَ، لأن قولَه يحتمِلُ الغَلَطَ والخطأ، والتداركُ غيرُ ممكن.
وعلى هذه الرواية: لا يُقبَلُ کتابُه.
واستحسَنَ المشايخُ رحمهم الله هذه الروايةَ؛ لفسادٍ حال أكثر(١)
القضاةِ في زماننا، إلا في كتاب القاضي؛ للحاجة إليه(٢).
وجهُ الظاهر(٣): أنه أخبر عن أَمْرٍ يَملِكُ إنشاءَه، فيُقبَلُ؛ لخُلُوِّ عن
التهمة.
ولأن طاعةَ أُولي الأمر واجبةٌ، وفي تصديقِه: طاعتُه.
(١) وفي نُسخ: لفسادِ حالٍ في أكثر القضاة.
(٢) إحياءً لحقوق الناس.
(٣) أي ظاهر الرواية. البناية ٣٢٣/١١.

١٢٩
فصلٌ آخَرُ
وإذا عُزِلَ القاضي، فقال لرجلٍ: أخذتُ منكَ ألفاً، ودفعتُها إلى
فلانٍ : قضيتُ بها ديناً عليكَ، فقال الرجلُ: أخذتَها ظلماً: فالقولُ قولُ
القاضي .
وكذا لو قال: قضيتُ بقَطْع يدِكَ في حقٍّ، وهذا إذا كان الذي قُطعت
يدُه والذي أُخِذ منه المالُ مُقِرَّاً أنه فَعَلَ ذلك وهو قاضٍ .
وقال الإمام أبو منصور(١) رحمه الله: إن كان عَدْلاً عالماً: يُقبلُ قولُه؛
لانعدام تُهمةِ الخطأ والخيانة.
وإن كان عَدْلاً جاهلاً: يُستفسَرُ (٢)، فإن أحسن التفسيرَ: وَجَبَ تصديقُه،
وإلا : فلا.
وإن كان جاهلاً فاسقاً، أو عالِماً فاسقاً: لا يُقبَلُ إلا أنْ يعايِنَ سببَ
الحكم؛ لتهمة الخطأ والخيانة.
قال: (وإذا عُزْلَ القاضي، فقال لرجلٍ: أخذتُ منكَ ألفاً، ودفعتُها إلى
فلانٍ: قضيتُ بها ديناً عليكَ، فقال الرجلُ: أخذتَها ظلماً: فالقولُ قولُ
القاضي.
وكذا لو قال(٣) : قضيتُ بقَطْع يدِكَ في حقٍّ، وهذا إذا كان الذي قُطعت
يدُه والذي أُخِذ منه المالُ مُقِرَّا(٤) أنه فَعَلَ ذلك وهو قاضٍ).
(١) الماتريدي، نسبةً إلى مَحَلَّة بسمرقند، واسمه: محمد بن محمد بن محمود،
ت ٣٣٣ هـ، الأعلام ٢٥١/٥.
(٢) أي من القاضي.
(٣) أي القاضي.
(٤) وفي نُسخ: مُقِرَّيْن.

١٣٠
فصلٌ آخَرُ
ووَجْهُه: أنهما(١) لَمَّا توافقا أنه فَعَلَ ذلك في قضائه: كان الظاهرُ
شاهداً له، إذِ القاضي لا يقضي بالجَوْر ظاهراً.
ولا يمينَ عليه؛ لأنه ثَبَتَ فِعْلُه في قضائه بالتصادُق، ولا يمينَ على
القاضي.
ولو أقرَّ القاطعُ أو الآخِذُ بما أقرَّ به القاضي: لا يضمنُ أيضاً؛ لأنه
فَعَلَه في حالة القضاء، ودَفْعُ(٢) القاضي صحيحٌ، كما إذا كان معايناً.
ولو زَعَمَ المقطوعُ يدُه، والمأخوذُ مالُه أنه فَعَلَ قبلَ التقليد، أو بعد
العزل: فالقولُ للقاضي أيضاً، هو الصحيح؛ لأنه أسند فِعْلَه إلى حالةٍ
معهودةٍ منافِيةٍ للضمان، فصار كما إذا قال: طلَّقْتُ أو أَعتقتُ وأنا مجنونٌ،
والجنونُ منه كان معهوداً.
ولو أقرَّ القاطِعُ والآخِذُ في هذا الفصل بما أقَرَّ به القاضي: يضمنان؛
لأنهما أقرَّا بسبب الضمان، وقولُ القاضي مقبول في دفع الضمانِ عن
نفسه، لا في إبطالِ سببِ الضمانِ على غيره.
بخلاف الأول؛ لأنه ثبت فِعْلُه في قضائه بالتصادق.
ولو كان المالُ في يدِ الآخِذ قائماً، وقد أقرَّ بما أقرَّ به القاضي
(١) أي المقطوع والمأخوذ.
(٢) أي دفع المال إلى المدعي.

١٣١
فصلٌ آخَرُ
والمأخوذُ منه المالُ: صَدَّقَ(١) القاضي (٢) في أنه فَعَلَه في قضائه.
أو ادعى أنه فَعَلَه في غير قضائه: يُؤْخَذُ(٣) منه؛ لأنه أقرَّ أن اليدَ كانت
له، فلا يُصدَّقُ في دعوىُ تَمَلَّكِهِ(٤) إلا بحُجَّةٍ، وقولُ المعزول فيه ليس
بحُجَّةٍ، والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) أي المأخوذ منه.
(٢) القاضي: مفعول به لفعل: صَدَّق، وفي نُسخ: صُدِّق القاضي.
(٣) أي المال.
(٤) أي الآخذ.

١٣٢
كتاب الشهادات
كتاب الشهادات
الشهادةُ فَرْضٌ، يلزمُ الشهودَ أداؤها، ولا يَسَعُهم كِتْمانُها إذا طالَبَهُمُ
المدَّعي.
وُ
والشهادةَ في الحدود يُخيَّرُ فيها الشاهدُ بين السَّتْر والإظهار، والسَّتْرُ أفضل.
كتاب الشهادات
قال: (الشهادةُ فَرْضٌ، يلزمُ الشهودَ أداؤها، ولا يَسَعُهم كِتْماتُها إذا طالَبَهُمُ
المدَّعي)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَادُعُواْ﴾. البقرة/ ٢٨٢.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُواْ الشَّهَدَةً وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُوَ ءَاثِمٌ قَلْبُهُ﴾.
البقرة / ٢٨٣.
وإنما يُشترَطُ طَلَبُ المدعي: لأنها حَقَّه، فيُتَوَقَّفُ على طلبه، كسائر
الحقوق.
قال: (والشهادةُ في الحدودِ يُخيَّرُ فيها الشاهدُ بين السَّتْر والإظهار)؛
لأنه متردِّدٌ بين حِسْتَيْن: إقامةِ الحدِّ، والتوقِّي عن الهَتْك.
(والسَّتْرُ أفضلُ)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للذي شَهدَ عنده: ((لو
سَتَرْتَه بثوبكَ: لكان خيراً لكَ))(١).
(١) قال في نصب الراية ٧٤/٤: الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول:
لم يشهد عنده بشيء، ولكنَّه حَمَل ماعز بن مالك الأسلمي على أن اعترف عند النبي=

١٣٣
كتاب الشهادات
إلا أنه يجبُ أن يَشهَدَ بالمال في السرقة، فيقولَ: أَخَذَ.
ولا يقولَ : سَرَقَ.
وقال عليه الصلاة والسلام: ((مَن سَتَرَ على مسلمٍ: سَتَّرَ الله عليه في
الدنيا والآخرة))(١).
وفيما نُقِلَ من تلقينِ الدَّرْءِ عن النبي(٢) عليه الصلاة والسلام، وأصحابه (٣)
رضي الله عنهم دلالةٌ ظاهرةٌ على أفضلية السَّتْر.
قال: (إلا أنه يجبُ أن يَشْهَدَ بالمال في السرقة، فيقولَ: أَخَذَ)؛ إحياءً
لِحَقِّ المسروق منه.
(ولا يقولَ: سَرَقَ)؛ محافظةً على السَّتْر.
ولأنه لو ظَهَرَتِ السرقةُ: لَوَجَبَ القطعُ، والضمانُ لا يجامِعُ القطعَ،
فلا يَحصُلُ إحياءٌ حقُّه.
صلى الله عليه وسلم بالزنا، وهو هَزَّال الأسلمي، كما رواه أبو داود (٤٣٧٧)، سنن
النسائي (٧٢٨٠)، والحاكم في المستدرك ٣٦٣/٤، وصحَّحه، ووافقه الذهبي،
وغيرهم، الدراية ١٧٠/٢.
(١) صحيح مسلم (٢٦٩٩)، وفي صحيح البخاري (٢٤٤٢) بلفظ: (( ... ستره
الله يوم القيامة)).
(٢) وهو قوله صلى الله عليه وسلم لماعز بن مالك حين جاء معترفاً: ((لعلَّك
قبَّلتَ، أو غمزتَ، أو نظرتَ؟))، كما هو في صحيح البخاري (٦٨٢٤).
(٣) مما وَرد من تلقين الصحابة رضي الله عنهم، ما روي عن أبي بكر وعمر
وعلي وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، ينظر نصب الراية ٧٧/٤، الدراية ١٧٠/٢.

١٣٤
كتاب الشهادات
والشهادةُ على مراتبَ : منها : الشهادةُ في الزنا، يُعتبرُ فيها أربعةٌ من
الرجال، ولا تُقبلُ فيها شهادةُ النساء.
قال: (والشهادةُ على مراتبَ: منها: الشهادةُ في الزنا، يُعتبرُ فيها أربعةٌ
من الرجال)؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَلْتِى يَأْتِينَ اُلْفَحِشَةَ مِن نِسَابِكُمْ فَأَسْتَشْهِدُواْ
عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنكُمْ﴾. النساء / ١٥.
ولقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَآءَ﴾. النور / ٤.
قال: (ولا تُقبلُ فيها شهادةُ النساء)؛ لحديث الزُّهْريِّ رحمه الله:
مَضَتِ السُّنَّةُ من لَدُنْ رسول الله عليه الصلاة والسلام والخليفتَيْن من بعدِهِ:
أن لا شهادةَ للنساء في الحدود، والقصاص(١).
ولأنَّ فيها شُبْهةَ البدلية؛ لقيامِها مَقامَ شهادةِ الرجال، فلا تُقبَلُ فيما
یندریُ بالشبهات.
(١) عزاه في نصب الراية ٧٩/٤ لمصنف ابن أبي شيبة (٢٨٧١٤) عن حفص
عن حجاج عن الزهري قال: مضت السُّنَّة ... ، وفي سنده: حجاج بن أرطاة، وهو
مشهورٌ بأنه ضعيفٌ في الحديث.
والحديث هو أيضاً من مراسيل الزهري، ومراسيلُه مشهورةٌ بالضعف عند
المحدِّثين، أما فقهاء الحنفية، فهم أوسع في قبولِها، كما بَسَطَ هذا صاحب إعلاء
السنن ١٦٦/١٥، وفيه نَقَل أيضاً الإجماعَ عن ابن المنذر في عدم قبول شهادة النساء في
الحدود والقصاص، وينظر الإقناع في مسائل الإجماع ١٥١٥/٣، والبناية ١٢٥/٨.
وأيضاً فإنَّ الآية الكريمة تنصُّ على أنهم: ﴿مِنكُمْ﴾: أي من الرجال، وينظر:
مقدِّمة إعلاء السنن (قواعد في علوم الحديث) ص ١٥٦، بتحقيق العلامة الشيخ عبد
الفتّاح أبو غدّ رحمه الله تعالى.

١٣٥
كتاب الشهادات
ومنها : الشهادةُ ببقية الحدودِ والقصاصِ : تُقبَلُ فيها شهادة رجلَيْن،
ولا تُقبَلُ فيها شهادةُ النساءِ .
وما سوى ذلك من الحقوق: تُقبَلُ فيها شهادةُ رجلَيْن، أو رجلٍ
وامرأتَيْن، سواءً كان الحَقُّ مالاً، أو غيرَ مالٍ .
مثلُ النكاح، والطلاق، والوكالةٍ، والوصية، ونحو ذلك.
قال: (ومنها: الشهادةَ ببقية الحدودِ والقصاصِ: تُقبَلُ فيها شهادةُ رجلَيْن)؛
لقوله تعالى: ﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾. البقرة/ ٢٨٢.
قال: (ولا تُقبَلُ فيها شهادةُ النساءِ)؛ لِمَا ذَكَرْنا.
قال: (وما سوى ذلك من الحقوق: تُقبَلُ فيها شهادةُ رجلَيْن، أو رجلٍ
وامرأتَيْن، سواءٌ كان الحَقُّ مالاً، أو غيرَ مالٍ.
مثلُ النكاحِ، والطلاق)، والعَتَاقِ، والعِدَّة (١)، والحوالةِ، والوقفِ،
والصلحِ.
(والوكالةِ، والوصية (٢))، والهبةٍ، والإقرارِ، والإبراءِ، والولدِ، والوِلادِ،
والنَّسَب، (ونحوِ ذلك).
وقال الشافعي(٣) رحمه الله: لا تُقبل شهادةُ النساءِ مع الرجال، إلا في
(١) قوله: والعدة ... إلى آخر الأمثلة: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة، وكذلك
الأمثلة المذكورة بعد سطر في الوكالة والوصية، وهي الهبة والإقرار ... إلخ.
(٢) أي الوصاية؛ لأنها في تعداد غير المال. البناية ٣٣٨/١١.
(٣) الأم ٦/ ٢٦٠، بحر المذهب للروياني ١١٨/١٤.

١٣٦
كتاب الشهادات
.
•
الأموال وتوابعها؛ لأن الأصلَ فيها عدمُ القبول؛ لنقصان العقل، واختلال
الضبط، وقُصورِ الولايةِ، فإنها لا تصلحُ للإمارة، ولهذا لا تُقبل في الحدود
والقصاص(١).
ولا تُقبلُ شهادةُ الأربعِ منهنَّ وَحْدَهنَّ(٢)، إلا أنها قُبِلتْ في الأموال
ضرورةً، والنكاحُ أعظمُ خَطَراً، وأقلُّ وقوعاً(٣)، فلا يُلْحَقُ بما هو أدنى
خَطَراً، وأكثرُ وجوداً.
ولنا: أنَّ الأصلَ فيها القَبولُ؛ لوجود ما تُبتَنى عليه أهليةُ الشهادة، وهو
المشاهدةُ والضبطُ والأداءُ، إذْ بالأول: يحصلُ العلمُ للشاهد، وبالثاني:
يبقى، وبالثالث: يحصلُ العلمُ للقاضي، ولهذا يُقبَلُ إخبارُها في الأخبار.
ونقصانٌ(٤) الضبطِ بزيادة النسيان: انجبرَ بضمِّ الأخرى إليها، فلم يَبْقَ
بعد ذلك إلا الشبهةُ، فلهذا لا تُقبلُ فيما يَندرى بالشبهات.
وهذه الحقوقُ تَثبتُ مع الشبهات.
وعدمُ قبولِ الأربع(٥): على خلاف القياس؛ كي لا يَكثُرَ خروجُهنَّ.
(١) لفظ: والقصاص: مثبتٌ في نسخة برقم ٦٤٤ في مكتبة السليمانية.
(٢) أي دون الرجال.
(٣) وفي نُسخ: وجوداً.
(٤) هذا جوابٌ عن قول الشافعي رحمه الله.
(٥) هذا جوابٌ عن قول الشافعي رحمه الله: ولا تُقبل شهادة الأربع منهن.

. ١٣٧
كتاب الشهادات
وتُقبلُ في الولادة، والبكارةِ، والعيوبِ بالنساء في موضعٍ لا يَطَّلِعُ عليه
الرجالُ : شهادةُ امرأةٍ واحدةٍ .
قال: (وتُقبلُ في الولادة، والبكارةِ، والعيوبِ بالنساء في موضعٍ لا
يَطَّلِعُ عليه الرجالُ: شهادةُ امرأةٍ واحدةٍ).
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((شهادةَ النساءِ جائزةٌ فيما لا يستطيعُ
الرجالُ النظر إليه))(١).
والجمعُ المحلَّىُ بالألف واللام(٢): يُرادُ به الجنسُ، فيتناولُ الأقلّ(٣)
.
وهو حجةٌ على الشافعي(٤) رحمه الله في اشتراط الأربع.
ولأنه إنما سقطتِ الذَّكورة: لَيَخِفَّ النظرُ؛ لأن نَظَرَ الجنسِ إلى الجنسِ
أخفّ، فكذا يسقطُ اعتبارُ العدد، إلا أن المَثْنِى والثَّلاثَ أحوطُ؛ لِمَا فيه
من معنى الإلزام.
(١) قال في نصب الراية ٨٠/٤: غريب. اهـ، لكن تعقّبَه العلامة قاسم في منية
الألمعي ص ٤٠١، والتعريف والإخبار ٣٩٣/٣ بقوله: ((قلت: رواه محمد في الأصل
٥١٩/١١ مصرِّحاً بالرفع بسنده عن مجاهد وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح
وطاووس، قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره بلفظه)). اهـ، وقد عزاه
في فتح القدير ٤٥٤/٦ للأصل أيضاً، وقال: هذا مرسلٌ يجب العمل به. اهـ
وفي الدراية ١٧١/٢: في مصنف عبد الرزاق (١٥٤٢٧) عن ابن شهاب: ((مضت
السنة أن تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن)).
(٢) أي في لفظ: النساء.
(٣) وهو الواحد.
(٤) روضة الطالبين ١١/ ٢٩٤، نهاية المطلب ٥٩٨/١٨.

١٣٨
كتاب الشهادات
.
ثم حُكْمُها في الولادة: شَرَحْناه في الطلاق(١).
وأما حُكمُ البَكَارة: فإنْ شَهِدْنَ أنها بِكْرٌ: يُؤْجَّلُ في العِنِّينُ سَنَةً، ويُفرَّقُ
بعده(٢)؛ لأنها تأيَّدت بمؤيِّدٍ (٣)، إذِ البكارةُ أصلٌ.
وكذا في ردِّ المَبيعِ إذا اشتراها بشرط البكارة(٤): فإن قلن: إنها ثيِّبٌ:
يُحلَّفُ البائعُ؛ لَيَنْضَمَّ نُكُولُه إلى قولهنَّ، والعيبُ يثبتُ بقولهنَّ، فيُحلَّفُ
البائع.
وأما شهادتُهنَّ على استهلال الصبيِّ: لا تُقبل عند أبي حنيفة رحمه الله
في حَقِّ الإرث؛ لأنه مما يطَّلعُ عليه الرجالُ، إلا في حَقِّ الصلاة(٥)؛
لأنها(٦) من أمور الدين.
وعندهما: تُقبلُ في حَقِّ الإرث أيضاً؛ لأنه(٧) صوتٌ عند الولادة، ولا
يحضرُها الرجالُ عادةً، فصار كشهادتهنَّ على نفسِ الولادة.
(١) في باب ثبوت النسب.
(٢) أي بعد الأجل.
(٣) وهو البكارة.
(٤) فإذا اختلفا في بكارتها: فإن القاضي يريها النساء.
(٥) علیه.
(٦) أي الصلاة. البناية ٣٤٤/١١.
(٧) أي الاستهلال.

١٣٩
كتاب الشهادات
ولا بدَّ في ذلك كلُّه من العدالة، ولفظةٍ: الشهادة، فإن لم يَذكُرِ
الشاهدُ لفظةَ : الشهادة، وقال : أعلمُ، أو أتيقُّنُ : لم تُقبلْ شهادتُه.
قال: (ولا بدَّ في ذلك كلِّه من العدالة، ولفظةِ: الشهادة، فإن لم يَذكُرِ
الشاهدُ لفظةَ: الشهادة، وقال: أعلمُ، أو أتيقَّنُ: لم تُقبلْ شهادتُه).
أما العدالةُ: فلقوله تعالى: ﴿ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾. البقرة/ ٢٨٢،
والرضا من الشاهد: هو العدل.
ولقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾. الطلاق / ٢.
ولأن العدالةَ هي المُعَيِّةُ للصدق؛ لأنَّ مَن يتعاطى غيرَ الكذب(١): قد
يتعاطاه.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أن الفاسقَ إذا كان وجيهاً فيما بين الناس،
ذا مُروءةٍ: تُقبلُ شهادتُه؛ لأنه لا يُستأجَرُ(٢)؛ لوجاهته، ويَمتنعُ عن الكذب
لمروءته.
والأولُ أصحُّ، إلا أن القاضيَ لو قضى بشهادةِ الفاسق: يصحُّ عندنا قضاؤه (٣).
وقال الشافعيّ(٤) رحمه الله: لا يصحُّ، والمسألةُ معروفةٌ.
(١) أي من محظورات دِيْنِه. البناية ٣٤٤/١١، وفي حاشية سعدي على الهداية:
من الفسق الذي يساوي الكذب، أو يفوقُه. اهـ
(٢) لشهادة الزُّور.
(٣) ويكون عاصياً. حاشية سعدي على الهداية.
(٤) الحاوي الكبير ٧/١٧، وقول الشافعي مثبتٌ في نسخة ٩٥٦هـ، وفي المطبوع.

١٤٠
كتاب الشهادات
قال أبو حنيفة رحمه الله: يَقتصِرُ الحاكمُ على ظاهر العدالة في
المسلم، ولا يَسألُ عن حالِ الشهود، حتى يَطعنَ الخصمُ فيهم.
وأما لفظةُ: الشهادة: فلأنَّ النصوصَ نَطَقَتْ باشتراطِها، إذِ الأمرُ فيها
بهذه اللفظة.
ولأنَّ فيها زيادةَ توكيدٍ، فإن قولَه: أشهدُ: من ألفاظِ اليمين، كقوله:
أشهدُ بالله، فكان الامتناعُ عن الكذبِ بهذه اللفظةِ أشدَّ.
وقولُهُ(١): في ذلك كلِّ: إشارةٌ إلى جميع ما تقدَّم.
حتى تُشترطُ العدالةُ، ولفظةُ الشهادة في شهادةِ النساءِ في الولادة،
وغيرها، هو الصحيح؛ لأنه (٢) شهادةً؛ لِمَا فيه من معنى الإلزام، حتى
اختُصَّ(٣) بمجلس القضاء.
ولهذا يُشترط فيه (٤) الحريةُ، والإسلامُ(٥).
قال: (قال أبو حنيفة رحمه الله: يَقتصِرُ الحاكمُ على ظاهر العدالة في
المسلم، ولا يَسألُ عن حال الشهود، حتى يَطعنَ الخصمُ فيهم).
(١) أي قول القدوري في مختصره. البناية ٣٤٧/١١.
(٢) أي لفظ شهادة النساء، وفي نُسخ: لأنها. البناية ٣٤٨/١١.
(٣) أي لفظ: شهادة النساء.
(٤) أي في الشاهد، أو يكون الضمير راجع إلى شهادة النساء بالولادة، فيشترط
في شهادة النساء بالولادة: الحرية والإسلام. البناية ٣٤٨/١١.
(٥) أي في الشهادة على المسلم. حاشية سعدي على الهداية.