النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
فصلٌ آخَرُ
ويُقْرِضُ القاضي أموال اليتامىُ، ويَكتبُ ذِكْرَ الحَقِّ.
وإن أقرض الوصيُّ : ضَمِنَ.
في جَعْله خصماً عن الغائب، وقد عُرِف تمامُه في ((الجامع الصغير (١))).
قال: (ويُقْرِضُ القاضي أموال اليتامىُ، ويكتبُ ذِكْرَ الحَقّ(٢)).
لأن في الإقراض مصلحتَهم؛ لبقاء أموالهم(٣) محفوظةً مضمونةً،
والقاضي يَقدِرُ على الاستخراج.
والكتابةُ(٤): ليحفَظَه(٥).
قال: (وإن أقرض الوصيُّ: ضَمِنَ)؛ لأنه لا يقدِرُ على الاستخراج،
فلم یکن مصلحةً.
والأبُ: بمنزلة الوصيِّ، في أصح الروايتَيْن؛ لعَجْزِه عن الاستخراج.
وهذا (٦) لأن القرضَ تبرٌُّ ابتداءً، معاوضةٌ انتهاءً، ففي حقِّ القادر على
الاستيفاء: اعتُبر معاوضةً، وفي حقِّ العاجز: اعتُبر تبرُّعاً، والله تعالى أعلم.
(١) ص٢٠٠، وفي نُسخ: في الجامع: بدون تصريح بأنه في الصغير، وبيَّن
العيني في البناية ٢٧٦/١١ أن المراد هو الجامع الصغير.
(٢) أي يكتب كتاباً، وهو الصك؛ لأجل ذكر الحق، وهو الإقراض.
(٣) وفي نُسخ: الأموال.
(٤) أي علة الكتابة في ذِكْر الحق أي الصك لُيُحفظ ذلك ويُضبط، ولا يضيع.
(٥) وفي نُسخ: لتحفَّظه.
(٦) هذا التعليل إلى آخره مثبتٌ في كلِّ من نسخة ٨٦٠هـ، ونسخة المكتبة
السليمانية برقم ٦٤٤، وكلاهما نسختان نفيستان.

١٠٢
باب التحكيم
باب التحكيم
وإذا حَكَّمَ رجلان رَجُلاً، فحَكَمَ بينهما، ورَضِيَا بحُكْمه: جاز.
وهذا إذا كان المُحَكَّمُ بصفة الحاكم.
ولا يجوزُ تحكيمُ الكافرِ، والعبدِ، والذميِّ، والمحدودِ في القذفِ،
والفاسقِ، والصبيِّ.
باب التحکیم
قال: (وإذا حَكَّمَ رجلان رَجُلاً، فحَكَمَ بينهما، ورَضِيَا بحُكْمُه: جاز)؛
لأن لهما ولايةً على أنفسِهما، فصحَّ تحكيمُهما، ويَنَفُذُ حُكْمُهُ عليهما.
وقد صحَّ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم حَكَّمٌ(١)، والصحابةَ رضي الله
عنهم حكَّموا، وكفى بهم أُسوةً.
(وهذا إذا كان المُحَكَّمُ بصفة الحاكم(٢))؛ لأنه بمنزلة القاضي فيما
بينهما، فتُشتَرَطُ أهليةُ القضاء.
قال: (ولا يجوزُ تحكيمُ الكافرِ، والعبدِ، والذميِّ، والمحدودِ في
القذفِ، والفاسقِ، والصبيِّ)؛ لانعدام أهليةِ القضاءِ؛ اعتباراً بأهلية الشهادة.
والفاسقُ إذا حُكُّمَ: يجبُ أن يجوزَ عندنا، كما مَرَّ في المُوَلَّى.
(١) في سنن النسائي (٥٣٨٧) استحسن النبي صلى الله عليه وسلم التحكيمَ،
وينظر لإجماع الصحابة رضي الله عنهم البناية ٢٧٩/١١، فتح القدير ٤٠٦/٦.
(٢) أي الحاكم المولَّى.

١٠٣
باب التحكيم
ولكلٍّ واحدٍ من المُحَكِّمَيْنِ أن يَرجِعَ ما لم يَحكُمْ عليهما.
وإذا حَكَمَ : لَزِمَهما.
وإذا رُفِعَ حُكْمُهُ إلى القاضي: إن وافقَ مذهبَه: أمضاه، وإن خالفَه: أبطله.
ولا يجوزُ التحكيمُ في الحدودِ، والقصاص.
قال: (ولكلِّ واحدٍ من المُحَكِّمَيْنِ أن يَرجِعَ ما لم يَحْكُمْ عليهما)؛ لأنه
مقلَّدٌ من جهتهما، فلا يَحكُمُ إلا برضاهما جميعاً.
(وإذا حَكَمَ: لَزِمَهما)؛ لصدور حُكْمِهِ عن ولايةٍ عليهما.
قال: (وإذا رُفِعَ حُكْمُه إلى القاضي: إن وافقَ مذهبَه: أمضاه)؛ لأنه لا
فائدةَ في نَقْضِهِ، ثم في إبرامِه على ذلك الوجه(١).
(وإن خالفَه: أبطله)؛ لأنَّ حُكْمَه لا يَلزَمُه؛ لعدم التحكيم منه.
قال: (ولا يجوزُ التحكيمُ في الحدودِ، والقصاص)؛ لأنه لا ولايةَ
لهما على دمهما، ولهذا لا يَملِكان الإباحةَ فيه، فلا يُستباحُ برضاهما.
ءِ
قالوا: وتخصيصُ الحدودِ والقصاصِ يدلّ على جوازِ التحكيمِ في
سائر المجتهَدات، كالطلاقِ والنكاحِ وغيرهما، وهو صحيحٌ(٢)، إلا أنه لا
يُقتى به، ويُقال: يُحتاجُ إلى حُكْمِ المُوَلَّى؛ دفعاً لتجاسر العَوَامِ (٣).
(١) أي لا فائدة في نقض القاضي حُكمَ المحكَّم حيث وافق مذهبه، ثم إبرامه
وإتمامه مرة أخرى على الوجه الذي حكَمَ به المحكّم، فلا فائدة في نقضه.
(٢) وفي نُسخ: وهو الصحيح.
(٣) وينظر البناية ٢٨٣/١١.

١٠٤
باب التحکیم
وإن حَكَّماه في دمِ خطأٍ، فقضى بالدية على العاقلة: لم يَنفُذْ حُكْمُه.
ويجوزُ أن يَسمعَ البينةَ، ويقضيَ بالتُّكول.
وحُكْمُ الحاكمِ لأبويه، وولدِهِ، وزوجتِه بالملك : باطلٌ.
قال: (وإن حكْماه في دم خطأٍ، فقضى بالدية على العاقلة: لم يَنْفُذْ حُكْمُهُ)؛
لأنه لا ولايةَ له عليهم، إذْ لا تحكيمَ من جهتهم.
ولو حَكَمَ على القاتل بالدية في ماله: يرُدُّ القاضي المولَّى، ويَقضي
بالدية على العاقلة؛ لأنه مخالفٌ لرأيه، ومُخالِفٌ للنص(١) أيضاً، إلا إذا
ثَبَتَ القتلُ بإقراره؛ لأن العاقلةَ لا تَعقِلُه.
قال: (ويجوزُ أن يَسمعَ البينةَ، ويقضيَ بالنُّكول)، وكذا بالإقرار؛ لأنه
حُكْمٌ موافِقٌ للشرع.
ولو أَخبر بإقرارِ أحدِ الخصمَيْن، أو بعدالة الشهودِ، وهما على
تحكيمهما: يُقبَلُ قولُه(٢)، ولا يُلتَفَتُ إلى إنكار الخصم؛ لأن الولايةَ قائمةٌ.
ولو أَخبر بالحُكم: لا يُقبَلُ قولُه؛ لانقضاء الولاية، كقول المُوَلَّى بعد
العَزْل.
قال: (وحُكْمُ الحاكمِ لأبويه، وولدِهِ، وزوجتِهِ بالمِلك: باطلٌ).
والمُوَلَّى، والمُحَكَّمُ: في ذلك(٣) سواءً.
(١) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((قوموا، فَدُوه))، كما سيأتي في كتاب المعاقل.
(٢) أي المحكَّم.
(٣) وفي نُسخ: فيه. بدل: في ذلك.

١٠٥
باب التحکیم
وهذا لأنه لا تُقبلُ شهادتُه لهؤلاء؛ لمكان التُّهمة، فكذلك لا يصح
القضاءُ لهم.
بخلاف ما إذا حَكَمَ عليهم؛ لأنه تُقبَلُ شهادتُه عليهم؛ لانتفاء التهمة،
فكذلك القضاء.
ولو حَكَّما رجلَيْن: لا بدَّ من اجتماعهما؛ لأنه أمرٌ يُحتاجُ فيه إلى
الرأي، والله تعالى أعلم بالصواب.

١٠٦
مسائلُ شتى من كتاب القضاء
مسائلُ
شتى من كتاب القضاء
وإذا كان عُّلْوٌ لرجلٍ، وسِفْلٌ لَآخَرَ : فليس لصاحبِ السُّفْلِ أنْ يَتِدَ فيه
وَتِداً، ولا أن يَنقُبَ فيه كَوَّةً عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : يَصنعُ ما لا يُضِرُّ بالعُلْو.
مسائلُ شتى من كتاب القضاء
قال: (وإذا كان عُلْوٌ(١) لرجلٍ، وسُفْلٌ لآخَرَ: فليس لصاحبِ السُّفْلِ أنْ
يَتِدَ فيه وَتِداً (٢)، ولا أن يَنْقُبَ فِيهَ كَوَّةً(٣) عند أبي حنيفة رحمه الله).
معناه: بغير رضا صاحبِ العُلْو.
(وقالا: يَصنعُ ما لا يُضِرُّ بالعُلْو).
وعلى هذا الخلاف: إذا أراد صاحبُ العُلْوِ أن يبنيَ علىُ عُلْوِهِ.
قيل: ما حُكِيَ عنهما: تفسيرٌ لقول أبي حنيفة رحمه الله، فلا خلاف.
وقيل: الأصلُ عندهما: الإباحةُ؛ لأنه تصرُّفٌ في مِلْكه، والملكُ
يقتضي الإطلاقَ، والحُرْمةُ: بعارضِ الضرر، فإذا أشكل: لم يَجُزِ المنعُ.
(١) كتب عليها سعدي جلبي في حاشيته على الهداية: مثلَّثة. اهـ، أي بفتح
العين وضمِّها وكسرها، ينظر القاموس المحيط (علو).
(٢) بكسر التاء، هي الفصحى.
(٣) بفتح الكاف، وقد تُضم. البناية ٢٨٦/١١، ومختار الصحاح (كوي).

١٠٧
مسائلُ شتى من كتاب القضاء
وإذا كانت زائغةٌ مستطيلةٌ، تَتْشَعِبُ عنها زائغةٌ مستطيلةٌ، وهيَ غيرُ
نافذةٍ : فليس لأهل الزائغةِ الأُولى أن يَفتحوا باباً في الزائغةِ القُصوى.
والأصلُ عنده(١): الحظرُ؛ لأنه تصرُّفٌ في مَحَلُّ تَعَلَّقَ به حَقٌّ محترَمٌ
للغير، وهو حقُّ صاحبه، كحَقِّ المرتهن والمستأجر، والإطلاقُ بعارضِ
عدم الضرر، فإذا أشكل: لا يزولُ المنعُ، على أنه لا يَعرىُ عن نوعِ ضررٍ
بالعُلْو، من تَوْهِينٍ بناءٍ، أَو نَقْضِهِ، فيُمنَعُ عنه.
قال: (وإذا كانت زائغةٌ(٢) مستطيلةٌ، تَنْشَعِبُ عنها زائغةٌ مستطيلةٌ، وهيَ
غيرُ نافذةٍ: فليس لأهل الزائغةِ الأُولىُ أن يَفتحوا باباً في الزائغةِ القُصوىُ).
لأَن فَتْحَه: للمرور، ولا حَقَّ لهم في المرور، إذْ هو لأهلها
خصوصاً، حتى لا يكونُ لأهل الأُولى فيما بِيْعَ فيها: حَقُّ الشفعة.
بخلاف النافذة؛ لأن المرورَ فيها: حَقُّ العامة.
قيل: المنعُ من المرور، لا مِن فَتْح الباب؛ لأنه رَفْعُ بعضِ جداره.
والأصحُّ أنَّ المنعَ من الفتح؛ لأنَّ بعدَ الفتح لا يُمكنُه(٣) المنعُ من
المرور في كلّ ساعة.
ولأنه عساه يدِّعي الحَقَّ في القُصوى بتركيب الباب.
(١) أي عند أبي حنيفة رحمه الله.
(٢) أي سِكَّةٌ غير نافذة، مائلة عن الطريق الأعظم.
(٣) وفي نُسخ: لا يمكنهم.

١٠٨
مسائلُ شتى من كتاب القضاء
وإن كانت مستديرةً، قد لَزِقَ طَرَفاها: فلهم أن يفتحوا باباً في الزائغة.
ومَن ادعىُ في دارِ دعوىًّ، وأنكرها الذي هيَ في يده، ثم صالَحَه
منها : فهو جائزٌ.
ومَن ادعى داراً في يدِ رجلٍ أنه وَهَبَها له في وقتٍ كذا، فسُئل البينةَ،
فقال: قد جَحَدَني الهبةَ، فاشتريتُها منه، وأقام المدِّعي البينةَ على الشراء
منه قبلَ الوقت الذي يدِّعي فيه الهبةَ: لا تُقبل بيِّنْتُه.
قال: (وإن كانت مستديرةً(١)، قد لَزْقَ طَرَفاها(٢): فلهم أن يفتحوا باباً
في الزائغة)؛ لأن لكلِّ واحدٍ منهم حَقَّ المرورِ في كلِّها، إذ هي ساحةٌ
مشتركةٌ، ولهذا يشتركون في الشفعةِ إذا بِيعتْ دارٌ منها(٣).
قال: (ومَن ادعى في دارِ دعوىًّ، وأنكرها الذي هيَ في يده، ثم صالَحَه منها:
فهو جائزٌ)، وهي مسألةُ الصُّلْح على الإنكار، وسنذكرُها في الصلح إن شاء الله.
والمدَّعَى به وإن كان مجهولاً: فالصلحُ على معلومٍ عن مجهولٍ: جائزٌ
عندنا؛ لأنه جهالةً في الساقط، فلا تُفضي إلى المنازعة، على ما عُرف.
قال: (ومَن ادعىُ داراً في يدِ رجلٍ أنه وَهَبَها له في وقتِ كذا، فسُئل
البيئةَ، فقال: قد جَحَدَني الهبةَ، فاشتريتُها منه، وأقام المدِّعي البينةَ على
الشراء منه قبلَ الوقت الذي يدِّعي فيه الهبةَ: لا تُقبل بيِّنْتُه).
(١) أي وغير نافذة.
(٢) يعني سكة فيها اعوجاجٌ حتى بلغ اعوجاجُها رأسَ السكة، والسكةُ غير نافذة.
(٣) وفي نُسخ: بجنبها.

١٠٩
مسائلُ شتى من كتاب القضاء
ولو بعدَها : تُقبَلُ.
ومَن قال لآخَرَ : اشتريتَ مني هذه الجاريةَ، فأنكر الآخَرُ الشراءَ: إن
أَجْمَعَ البائعُ على تَرْكِ الخصومةِ: وَسِعَه أن يَطأَها.
لظهور التناقضٍ، إذ هو يدعي الشراء بعد الهبة، وهم يَشهدون به قبلَها(١).
(ولو) شهدوا به (بعدَها(٢): تُقبَلُ)؛ لوضوح التوفيق.
ولو كان ادَّعى الهبةَ، ثم أقام البينةَ على الشراء قبلَها(٣)، ولم يقُلْ:
جَحَدَني الهبةَ، فاشتريتُها: لم تُقبل أيضاً، ذَكَرَه في بعض النُّسَخ(٤)؛ لأن
دعوى الهبةِ إقرارٌ منه(٥) بالملك للواهب عندها، دون غيرها، ودعوى
الشراءِ: رجوعٌ منه، فعُدّ(٦) مناقِضاً.
بخلاف ما إذا ادعىُ الشراءَ بعدَ الهبة؛ لأنه تُقُرِّرَ (٧) مِلكُه عندها.
قال: (ومَن قال لآخَرَ: اشتريتَ مني هذه الجاريةَ، فأنكر الآخَرُ
الشراءَ: إن أَجْمَعَ(٨) البائعُ(٩) علىُ تَرْكِ الخصومةِ: وَسِعَه أن يَطأَها).
(١) وفي نُسخ: قبله.
(٢) وفي نُسخ: بعده.
(٣) وفي نُسخ: قبله.
(٤) أي نُسَخ الجامع الصغير. البناية ١١ /٢٩١.
(٥) أي من المدعي. حاشية نسخة ٧٣٨هـ.
(٦) وفي نُسخ: فقد صار.
(٧) وفي نُسخ: يُقرِّرُ ملكَه.
(٨) أي إن عَزَمَ.
(٩) وفي نُسخ: ثم اجتمعا على ترك الخصومة.

١١٠
مسائلُ شتى من كتاب القضاء
ومَن أقرَّ أنه قَبَضَ من فلانِ عشرةَ دراهمَ، ثم ادعى أنها زُيوفٌ :
صُدِّقَ.
لأنَّ المشتريَ لَمَّا جَحَدَ: كان فسخاً من جهته، إذِ الفسخُ يثبتُ به،
كما إذا تجاحَدَاً، فإذا عَزَمَ البائعُ على تَرْكِ الخصومة: تمَّ الفسخُ.
وبمجرَّد العزم وإن (١) كان لا يَثبتُ الفسخُ: فقد اقترن بالفعل، وهو
إمساكُ الجارية، ونَقْلُها (٢)، وما يضاهيه.
وأصلُ العقدِ يَثبتُ بالفعل، كمَن قال لغيره: آجرتُكَ هذه الدابةَ بكذا؛
ليركبها إلى مكان كذا، وذَهَبَ بها: تكونُ إجارةً تامةً، وكذا مثلُه في البيع،
فکذلك يثبتُ به الفسخ.
و
ولأنه لَمَّا تعذّر استيفاءَ الثمنِ من المشتري: فاتَ رضا البائع، فَيَستَبَدُّ بفَسْخِهِ.
قال: (ومَن أقرَّ أنه قَبَضَ من فلانٍ عشرةَ دراهمَ، ثم ادعى أنها زُيوفٌ: صُدِّق).
وفي بعضِ النُّسَخِ(٣) : اقتضى: أي مكانَ قولِه: قَبَضَ، وهو عبارةٌ عن
القبض أيضاً.
ووَجْهُه: أن الزيوفَ من جنس الدراهم، إلا أنها مَعِيبةٌ، ولهذا لو تُجُوِّز
بها في الصرف والسَّلَم: جاز الثمنُ، والقبضُ لا يَختصُّ بالحِيَاد، فيُصدَّقُ؛
لأنه أنکر قَبْضَ حقُّه.
(١) لفظ: وإن: هكذا في طبعات الهداية القديمة، وبدون واو في النسخ الخطية.
(٢) أي نقل الجارية من موضع الخصومة إلى بيته، وما يضاهيه، كالاستخدام.
(٣) أي نُسَخ الجامع الصغير. البناية ٢٩٣/١١.

١١١
مسائلُ شتى من كتاب القضاء
ومَن قال لآخَرَ : لكَ عليَّ ألفُ درهمٍ، فقال المقرُّ له: ليس لي عليكَ
شيء، ثم قال في مكانه : بل لي عليك ألفُ درهم: فليس عليه شيء.
بخلاف ما إذا أقرَّ أنه قَبَضَ الحِيَادَ، أو حَقَّه، أو الثمنَ، أو استوفى؛
لإقراره بقبض الجيادِ صريحاً أو دلالةً، فلا يُصدَّقُ.
والنَّبَهْرَجةُ: كالزُّيوف.
وفي السَُّّوقةِ: لا يُصدَّقُ؛ لأنها ليست من جنسِ الدراهم، حتى لو
تُجُوِّزَ بها فيما ذكرنا (١): لا يجوز.
والزُّيُوفُ(٢): ما زيَّفَه(٣) بيتُ المال.
والنَّبَهْرَجةُ: ما يَردُّ التجَّار.
والسَُّّوقةُ: ما يَغْلِبُ عليه الغِشُّ.
قال: (ومَن قال لآخَرَ: لكَ عليَّ ألفُ درهم، فقال المقرُّ له: ليس لي
عليكَ شيء، ثم قال في مكانه: بل لي عليك ألفُ درهم: فليس عليه
شيءٌ)؛ لأن إقرارَه هو الأولُ، وقد ارتدَّ بردِّ المُقَرِّ له، والثاني دعوىًّ، فلا
بدَّ من الحُجَّة، أو تصديقِ خصمِهِ.
بخلاف ما إذا قال لغيره: اشتريتُ، وأنكر الآخَرُ: له أن يُصدِّقه؛ لأن
أحدَ العاقدَيْن لا يتفرَّدُ بالفسخ، كما لا يتفرَّدُ بالعقد.
(١) أي في الصرف والسَّلَم.
(٢) وفي نُسخ: والزَّيْف.
(٣) أي ردَّه.

١١٢
مسائلُ شتى من كتاب القضاء
ومَن ادَّعىُ على آخَرَ مالاً، فقال: ما كان لكَ عليَّ شيء قطّ، فأقام
المدعي البينةَ على ألفٍ، وأقام هو البينةَ على القضاء: قُبلَتْ بيِّنْتُه.
ولو قال: ما كان لكَ عليَّ شيءٌ قطَّ، ولا أعرفُك: لم تُقبل بيِّنْتُه على
القضاء .
والمعنى: أنه حقّهما، فبقِيَ العقدُ، فعَمِلَ التصديقُ.
ءُ
أما المُقَرُّ له: يتفرَّدُ برَدِّ الإقرار، فافترقا.
قال: (ومَن ادَّعى على آخَرَ مالاً، فقال: ما كان لكَ عليَّ شيء قطّ،
فأقام المدعي البينةَ على ألفٍ، وأقام هو البينةَ على القضاء: قُبَلَتْ بَيِّنْتُه).
وكذلك على الإبراء.
وقال زفرُ رحمه الله: لا تُقبَلُ؛ لأن القضاءَ يتلو الوجوبَ، وقد أنكره،
فيكونُ مناقِضاً.
ولنا: أن التوفيقَ مُمكِنٌ؛ لأن غيرَ الحَقِّ قد يُقضى، ويُبرَأُ منه؛ دفعاً
للخصومة والشَّغْب (١)؛ ألا ترى أنه يُقال: قضىُ بباطلٍ، وقد يُصالَحُ على
شيء، فیثبتُ، ثم يُقضى.
وكذا لو قال: ليس لكَ عليَّ شيءٌ قطٌّ؛ لأن التوفيقَ أظهرُ.
قال: (ولو قال: ما كان لكَ عليَّ شيءٌ قطَّ، ولا أعرفُك: لم تُقبل بيِّنْتُه
على القضاء).
(١) بسكون الغين، ولا تُحرَّك، وهو تهييج الشرِّ. مختار الصحاح، وفي
القاموس المحيط: بسكون الغين، وتُحرَّك، وقيل: لا.

١١٣
مسائلُ شتى من كتاب القضاء
ومَن ادَّعى على آخَرَ أنه باعه جاريتَه، فقال البائع: لم أبعْها منكَ قطَّ،
فأقام المدعي البينةَ على الشراء، فوَجَدَ بها أُصبعاً زائدةً، فأقام البائعُ البيئةَ
أنه بَرِئَ إليه مِن كلِّ عيبٍ : لم تُقبَلْ بينةُ البائع.
وكذا على الإبراء؛ لتعذّر التوفيقِ في الحال؛ لأنه لا يكون بين اثنين
أَخْذٌ وإعطاءٌ، وقضاءٌ واقتضاءٌ، ومعاملةٌ ومصالحةً بدون الصرفة.
وذَكَرَ القدوريُّ رحمه الله: أنه تُقبلُ أيضاً؛ لأن المحتَجِبَ(١)، أو
المُخدَّرَةَ(٢) قد يُؤْذَىُ بالشَّغْب على بابه، فيَأمرُ بعضَ وكلائه بإرضائه، ولا
يَعرِفُه، ثم يَعرِفُه بعد ذلك، فأمكنَ التوفيقُ.
قال: (ومَن ادَّعى على آخَرَ أنه باعه جاريتَه، فقال البائع: لم أبعْها منكَ
قطَّ، فأقام المدعي (٣) البينةَ على الشراء، فوَجَدَ بها أُصبعاً زائدةً، فأقام
البائعُ البينةَ أنه بَرِىَ إليه مِن كلِّ عيبٍ: لم تُقَبَلْ بينةُ البائع).
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنها تُقبل؛ اعتباراً بما ذكرنا.
وجهُ الظاهر: أنَّ شَرْطَ البراءةِ تغييرٌ للعقد من اقتضاءِ وَصْفِ السلامة
إلى غيره، فيستدعي وجودَ البيع، وقد أنكره، فكان مناقِضاً.
بخلاف الدَّين؛ لأنه قد يُقضى وإن كان باطلاً، على ما مَرَّ.
(١) وهو الذي لا يراه كلُّ أحدٍ لعظمته، ولا يتولى الأمورَ بنفسه.
(٢) هي التي لم تجر عادتها بالبروز، وحضور مجلس الحُكم.
(٣) وفي نُسخ: المشتري.

١١٤
مسائلُ شتى من كتاب القضاء
ذِكْرُ حَقٍّ قد كُتِبَ في أسفلِه: ومَن قام بهذا الذِّكْرِ الحَقِّ : فهو ولىَّ ما
فيه إن شاء الله تعالى، أو كُتِبَ في شراءٍ : فعلى فلانٍ خَلاصُ ذلك، وتسليمُهُ
إن شاء الله تعالى : بَطَلَ الذَّكْرُ كلّه، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : الشراء جائزٌ، والدَّيْنُ لازمٌ.
وقولُهُ : إن شاء الله تعالى : هو علىُ الخَلاص، وعلىُ مَن قام بذِكْر الحق.
وقولُهما : استحسانٌ، ذَكَرَه في الإقرار.
قال: (ذِكْرُ حَقٌّ(١) قد كُتِبَ في أسفلِه: ومَن قام بهذا الذِّكْرِ الحَقِّ: فهو
وليُّ ما فيه إن شاء الله تعالى، أو كُتِبَ في شراءٍ (٢): فعلى فلانٍ خَلَاصُ
ذلك، وتسليمُه إن شاء الله تعالى: بَطَلَ الذَّكْرُ كلّه، وهذا عند أبي حنيفة
رحمه الله.
وقالا: الشراءُ جائزٌ، والدَّيْنُ لازمٌ.
وقولُهُ: إن شاء الله تعالى: هو علىُ الخَلاص، وعلىُ مَن قام بذِكْر الحق.
وقولُهما: استحسانٌ، ذَكَرَه في الإقرار (٣).
لأن الاستثناءَ يُصرَفُ إلى ما يليه؛ لأن الذِّكْرَ للاستيثاق، وكذا الأصلُ
في الكلام الاستبدادُ(٤).
(١) أي صكُّ كُتِب فيه إقرارٌ على نفسه. البناية ٣٠١/١١.
(٢) أي كُتب ذِكْرُ إقرار، أي صكِّ، كُتب في آخره: وما أدرك فلانً من الدرك:
فعلى فلان خلاص ذلك وتسلیمه إن شاء الله تعالى.
(٣) أي ذكره الإمام محمد في كتاب الإقرار من الأصل ٣٩١/٨.
(٤) أي الاستقلال، فلا يكونُ ما في الصك مرتبطاً ببعض، فينصرفُ الاستثناء
إلى ما يليه.

١١٥
مسائلُ شتى من كتاب القضاء
وله: أن الكلّ كشيءٍ واحدٍ؛ بحُكم العطف، فيُصرَفُ إلى الكلِّ، كما
في الكلماتِ المعطوفة، مثلُ قولِه: عبدُه حُرٌّ، وامرأتُه طالقٌ، وعليه المشيُ
إلى بيت الله إن شاء الله تعالى.
ولو تَرَكَ فُرْجةً (١): قالوا: لا يَلتحقُ به (٢)، ويصيرُ كفاصلِ السكوت،
والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) أي موضع بياض قبل قوله: ومَن قام بهذا الذكر الحق فهو وليّ ما فيه إن شاء
الله تعالى.
(٢) أي بجميع الصك، بل يلتحق بقوله: من قام بذكر الحق.

١١٦
فصلٌ في القضاء بالمواريث
فصلٌ
في القضاء بالمواريث
وإذا مات نصرانيّ، فجاءتِ امرأتُه مسلمةً، فقالت: أسلمتُ بعد
موته، وقالتِ الورثةُ: أسلمتٍ قبلَ موته : فالقولُ قولُ الورثة.
فصلٌ في القضاء بالمواريث
قال: (وإذا مات نصرانيّ، فجاءتِ امرأتُه مسلمةً، فقالت: أسلمتُ بعد
موته، وقالتِ الورثةُ: أسلمتِ قبلَ موته: فالقولُ قولُ الورثة).
وقال زفر رحمه الله: القولُ قولُها؛ لأن الإسلامَ حادِثٌ، فيُضافُ إلى
أقرب الأوقات.
ولنا: أن سببَ الحِرْمانِ (١) ثابتٌ في الحال، فيثبتُ فيما مضىُ؛ تحكيماً
للحال، كما في جريان ماء الطاحونة(٢)، وهذا ظاهرٌ نعتبرُه للدفع(٣)، وما
ذَكَرَه(٤) يَعتبرُه(٥) للاستحقاق.
(١) أي سبب حرمان المرأة وهو الإسلام من ميراث زوجها النصراني.
(٢) فإن ربَّها مع المستأجر إذا اختلفا بعد مضيِّ المدة في جريان الماء وانقطاعه:
يُحكَّم الحالُ، فإذا كان الماءُ جارياً في الحال: كان القولُ قولَ ربِّ الطاحونة، وإن لم
يكن جارياً: كان القولُ قولَ المستأجر. البناية ٣٠٣/١١.
(٣) أي لدفع استحقاقها الميراثَ.
(٤) أي زفر رحمه الله، وفي البناية ٣٠٣/١١: وفي بعض النُّسَخ: وهو يعتبره.
(٥) أي الإمام زفر رحمه الله.

١١٧
فصلٌ في القضاء بالمواريث
ومَن مات وله في يدِ رجلٍ أربعةُ آلافِ درهمٍ وديعةً، فقال المستودَعُ :
هذا ابنُ الميت، لا وارثَ له غيرُه : فإنه يَدفعُ المالَ إليه.
ولو مات المسلمُ، وله امرأةٌ نصرانيةٌ، فجاءت مسلمةً بعد موته،
وقالت(١): أسلمتُ قبلَ موته، وقالتِ الورثةُ: لا، بل أسلمتِ بعد موتِه:
فالقولُ قولُهم أيضاً.
ولا يُحَكَّمُ الحالُ؛ لأن الظاهرَ لا يَصلُحُ حُجَّةً للاستحقاق، وهي
محتاجةٌ إليه، أما الورثةُ فهم الدافعون، ويَشهدُ لهم ظاهرُ الحدوثِ أيضاً.
قال: (ومَن مات وله في يدِ رجلٍ أربعةُ آلافِ درهم وديعةً، فقال
المستودَعُ: هذا ابنُ الميت، لا وارثَ له غيرُهُ: فإنه يَدَفعُ المالَ إليه).
لأنه أقرَّ أنَّ ما في يدِهِ حقُّ الوارث خلافةً(٢)، فصار كما إذا أقرَّ أنه حَقُّ
المورِّثِ وهو حيٌّ أصالةً.
بخلاف ما إذا أقرَّ لرجلٍ أنه وكيلُ المودع بالقبض، أو أنه اشتراه منه،
حيث لا يُؤْمَرُ بالدفع إليه؛ لأنه أقرَّ بقيام حَقِّ المودِعِ، إذ هو حيٌّ، فيكونُ
إقراراً على مال الغير، ولا كذلكَ بعد موته.
بخلاف المديونِ إذا أقرَّ لرجلٍ بتوكيلِ غيرِه بالقبض.
لأن الديونَ تُقضى بأمثالها، فيكونُ إقراراً على نفسه، فيُؤْمَرُ بالدفع
إلیه.
ـيـ
(١) وفي نُسخ: وقَلَبَتِ الورثةُ. قلت: أي عكست القول.
(٢) أي عن الميت.

١١٨
فصلٌ في القضاء بالمواريث
ولو قال المودَعُ لَآخَرَ: هذا ابنُه أيضاً، وقال الأولُ: ليس له ابنٌ
غيري : قُضِيَ بالمال للأول.
وإذا قُسِمَ الميراثُ بين الغرماء وبين الورثة: فإنه لا يؤخَذُ منهم كفيلٌ،
ولا من وارثٍ، وهذا شيء احتاط به بعضُ القضاة، وهو ظلمٌ.
قال: (ولو قال المودَعُ لَآخَرَ: هذا ابنُه أيضاً، وقال الأولُ: ليس له ابنٌ
غيري: قُضِيَ بالمال للأول)؛ لأنه لَمَّا صحَّ إقرارُه للأول: انقطع يدُه(١) عن
المال، فيكونُ هذا إقراراً على الأول، فلا يصح إقرارُه للثاني، كما إذا كان
الأولُ ابناً معروفاً.
ولأنه حين أقرَّ للأول: لا مُكذّبَ له، فصحَّ إقرارُه، وحين أقرَّ للثاني:
له مکذُّبٌ، فلم يصح.
قال: (وإذا قُسِمَ الميراثُ بين الغرماء وبين الورثة: فإنه لا يؤخَذُ
منهم(٢) كفيلٌ، ولا من وارثٍ، وهذا شيء احتاط به بعضُ القضاة، وهو
ظلمٌ)، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: يأخذُ الكفيلَ.
والمسألةُ فيما إذا ثَبَتَ الدَّيْنُ والإرثُ بالشهادة، ولم يقلِ الشهودُ: لا
نعلَمُ له وارثاً غيرَه.
لهما: أن القاضيَ نُصبَ ناظِراً للغُّيَّب، والظاهرُ أنَّ في التركة وارثاً
غائباً، أو غريماً غائباً؛ لأن الموتَ قد يقعُ بَغتةً، فيُحتاطُ بالكفالة، كما إذا
(١) أي انقطع حق یده.
(٢) أي الغرماء.

١١٩
فصلٌ في القضاء بالمواريث
دَفَعَ الآبقَ واللقطةَ إلى صاحبِه، وأعطى امرأةً الغائبِ النفقةَ من ماله.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن حَقَّ الحاضرِ ثابتٌ قطعاً، أو ظاهراً، فلا
يُؤخَّرُ لحَقِّ موهومٍ إلى زمانِ التكفيل، كمَن أثبتَ الشراءَ ممن هو في يده،
أو أثبتَ الدَّيْنَ على العبدِ حتى بِيْعَ في دَيْنِهِ: لا يُكفَّلُ.
ولأن المكفولَ له مجهولٌ، فصار كما إذا كَفَلَ لأحدِ الغرماءِ.
بخلاف النفقة؛ لأن حَقَّ الزوجِ ثابتٌ، وهو معلومٌ.
وأما الآبقُ واللقطةُ: ففيه روايتان، والأصحُّ أنه على الخلاف.
وقيل: إنْ دَفَعَ بعلامة اللقطة، أو إقرارٍ (١) العبد: يُكَفَّلُ، بالإجماع؛
لأن الحقَّ غيرُ ثابتٍ، ولهذا كان له أن يَمنعَ.
وقوله(٢): هو ظُلْمٌ: أي مَيْلٌ عن سواء السبيل.
وهذا يكشِفُ عن مذهبه(٣) رحمه الله أن المجتهدَ يُخطئءُ ويصيبُ؛ لا
كما ظنَّه البعضُ(٤).
(١) وفي نُسخ: وإقرارِ. بالواو.
(٢) أي في قول صاحب بداية المبتدي رحمه الله.
(٣) أي مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله. البناية ٣٠٩/١١.
(٤) وهم المعتزلة أن كلَّ مجتهد مصيبٌ على مذهب أبي حنيفة، وإنما وقعوا في
هذا الظن بسبب ما نُقل عن أبي حنيفة أنه قال: كل مجتهدٍ مصيبٌ والحقُّ عند الله
واحد، والصواب أنه مصيبٌ في اجتهاده حتى يكون مُئاباً وإن وقع مخالفاً لما عند الله
عزَّ وجلَّ. البناية ٣٠٩/١١.

١٢٠
فصلٌ في القضاء بالمواريث
وإذا كانت الدارُ في يدِ رجلٍ، وأقام آخَرُ البينةَ أن أباه مات وتَرَكَها
ميراثاً بينه وبين أخيه فلانِ الغائبِ : قُضِيَ له بالنصف، وتُرِكَ النصفُ الآخَرُ
في يدِ الذي هيَ في يديه، ولا يُستَوْتَقُ منه بكفيلٍ، وهذا عند أبي حنيفة
رحمه الله .
وقالا : إن كان الذي هيَ في يديه جاحداً: أُخِذَ منه، وجُعِلَ في یدِ
أمينٍ، وإن لم يَجْحَدْ: تُرِكَ في يده.
قال: (وإذا كانت الدارُ في يدِ رجلٍ، وأقام آخَرُ البينةَ أن أباه مات
وتَرَكَها ميراثاً بينه وبين أخيه فلانِ الغائبِ: قُضِيَ له بالنصف، وتُرِكَ
النصفُ الآخَرُ في يدِ الذي هيَ في يديه، ولا يُستَوْتَقُ منه بكفيلٍ، وهذا
عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: إن كان الذي هيَ في يديه جاحداً: أُخِذَ منه، وجُعِلَ في یدِ
أمينٍ، وإن لم يَجْحَدْ: تُرِكَ في يده).
لهما: أن الجاحدَ خائنٌ، فلا يُتْرَكُ المالُ في يده، بخلاف المقِرِّ؛ لأنه
أمينٌ.
وله: أن القضاءَ وَقَعَ للميت مقصوداً، واحتمالُ كونه مختارَ الميت ثابتٌ،
فلا تُنْقَضُ يدُهُ(١)، كما إذا كان مُقِرَّاً وجُحُودُه قد ارتفع بقضاء القاضي،
والظاهرُ عدمُ الجحودِ في المستقبل؛ لصيرورةِ الحادثةِ معلومةً له وللقاضي.
ولو كانت الدعوى في منقول: فقد قيل: يُؤْخَذُ منه بالاتفاق؛ لأنه
يَحتاجُ فيه إلى الحفظ، والنزعُ أبلغُ فيه.
(١) وفي نُسخ: يُنقض يدُه. قلت: أي حق يده.