النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
المُرَابَحَة والتَّوْلِيَة
ومَن اشترىُ غلاماً بألفِ درهمٍ نسيئةً، فباعه برِبْحِ مائةٍ حالاً، ولم
يُبيِّن، فعَلِمَ المشتري : فله الخيارُ: فإن شاء ردَّه، وإن شاء أخذه.
وإن استهلَكَه، ثم عَلِمَ : لزِمَه بألفٍ ومائةٍ .
فإن كان ولاَّه إياه، ولم يبِيِّنْ: ردَّ إن شاء.
وإن كان استهلكه، ثم عَلِمَ : لزمه بألفٍ حالَّةٍ .
قال: (ومَن اشترى غلاماً بألفِ درهمٍ نسيئةً، فباعه برِبْحِ مائةٍ حالاً،
ولم يُبيِّن، فعَلِمَ المشتري: فله الخيارُ: فإن شاء ردَّه، وإن شاء أخذه (١))؛
لأَنَّ للأجلِ شَبَهاً بالمبيع، ألا يُرى أنه يُزادُ في الثمنِ لأَجْلِ الأَجَل.
والشبهةُ في هذا مُلحَقةٌ بالحقيقة، فصار كأنه اشترى شيئًيْن، وباع
أحدَهما مرابحةً بثمنهما، والإقدامُ على المرابحة يوجبُ السلامةَ عن مثل
هذه الخيانة، فإذا ظهرتْ: يُخَيَّرُ، كما في العيب.
(وإن استهلَكَهَ(٢)، ثم عَلِم(٣): لزِمَه بألفٍ ومائةٍ)؛ لأن الأجلَ لا يقابلُه
شيء من الثمن.
قال: (فإن كان ولاَّه إياه، ولم يبيِّنْ: ردَّه إن شاء)؛ لأن الخيانةَ في
التولية: مثلُها في المرابحة؛ لأنه بناءً على الثمن الأول.
(وإن كان استهلكه(٤)، ثم عَلِمَ: لزمه بألفٍ حالَّةٍ)؛ لِمَا ذكرناه.
(١) وفي نُسخ: وإن شاء قَبِلَ.
(٢) أي المشتري الثاني.
(٣) أي بالأجل.
(٤) أي المشتري الثاني في التولية.

٥٢٢
المُرَابَحَة والتَّوْلِيَة
ومَن ولَّىُ رجلاً شيئاً بما قام عليه، ولم يَعلَمِ المشتري بكم قام عليه :
فالبیعُ فاسدٌ.
فإن أعلمه البائعُ بثمنه في المجلس: فهو بالخيار: إن شاء أَخَذَه، وإن
شاء تَركَه.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يَرُدُّ القيمةَ، ويَستَرِدُّ كلَّ الثمن، وهو
نظيرُ ما إذا استوفىُ الزُّوفَ مكانَ الحِيَادِ، وعَلِمَ بعد الإنفاقِ، وسيأتيكَ من
بعدُ إن شاء الله تعالى.
وقيل: يُقُوَّمُ بثمنٍ حالٌّ، وبثمنٍ مؤجَّلٍ، فَيَرجعُ(١) بفضل ما بينهما.
ولو لم يكنِ الأجلُ مشروطاً في العقد، ولكنه منجَّمٌ معتادٌ: قيل: لا
بدَّ من بيانه؛ لأن المعروفَ: كالمشروط، وقيل: يبيعُهُ، ولا يُبيِّنُه؛ لأن
الثمن حالٌّ.
قال: (ومَن ولَّى رجلاً شيئاً بما قام عليه، ولم يَعلَمِ المشتري بكم قام
عليه: فالبيعُ فاسدٌ)؛ لجهالة الثمن.
(فإن أعلمه البائعُ بثمنه(٢) في المجلس: فهو بالخيار: إن شاء أَخَذَه،
وإن شاء تَرَكَه)؛ لأن الفسادَ لم يتقرَّر.
فإذا حصل العلمُ في المجلس: جُعِلَ كابتداء العقد، وصار كتأخير
(١) وفي نُسخ: فيغرم.
(٢) وفي نُسخ: يعني في المجلس.

٥٢٣
المُرَابَحَة والتَّوْلِيَة
القبولِ إلى آخِرِ المجلس، وبعد الافتراق: قد تقرَّر(١)، فلا يَقبَلُ الإصلاحَ.
ونظيرُهُ: بيعُ الشيء برَقْمِهِ إذا عَلِمٌ(٢) في المجلس.
وإنما يَتَخِيَّر؛ لأن الرضا لم يَتِمَّ قبلَه؛ لعدم العلم، فيتخيَّرُ، كما في
خيار الرؤية، والله تعالى أعلم.
(١) أي الفساد.
(٢) أي المشتري، وفي نُسخ: عُلم. بالمبني للمجهول.

٥٢٤
فصلٌ
18
فصل
فيما يُنقَلُ ويُحَوَّل
ومَن اشترى شيئاً مما يُنقَلُ ويُحَوَّل : لم يَجُزْ له بيعُهُ حتى يَقِضَه.
ويجوزُ بيعُ العقار قبلَ القبضِ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله : لا يجوز.
فصل
فيما يُنْقَلُ ويُحَوَّل
قال: (ومَن اشترى شيئاً مما يُنقَلُ ويُحَوَّل: لم يَجُزْ له بيعُه حتى
يَقْبِضَه)؛ لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ما لم يُقْبَض(١).
ولأن فيه غَرَرَ انفساخِ العقدِ على اعتبار الهلاك.
قال: (ويجوزُ بيعُ العقارِ قبلَ القبضِ عند أبي حنيفة وأبي يوسف
رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله: لا يجوز)؛ رجوعاً إلى إطلاق الحديث،
واعتباراً بالمنقول، وصار كالإجارة.
(١) تقدم قريباً في آخر الإباق، وهذا النهي ورد في الصحيحين (خ: ٢١٣٦، م:
١٥٢٥) وغيرهما بلفظ: ((مَن ابتاع طعاماً، فلا يبِعْه حتى يستوفيَه))، وبلفظ: ((حتى
يقبضَه))، وجاء بلفظ المؤلف في المعجم الأوسط (١٥٥٤) ، وفي سنده مقال.

٥٢٥
فيما يُنقَلُ ويُحَوَّل
ومَن اشترىُ مكيلاً مكايلةً، أو موزوناً موازنةً، فاكتاله أو اثَّزَنَه، ثم
باعه مكايلةً أو موازنةً: لم يَجُزْ للمشتري منه أن يبيعَه، ولا أن يأكله حتى
يُعيدَ الكيلَ والوزنَ جميعاً.
ولهما: أن ركنَ البيعِ صَدَرَ من أهله في مَحَلِّه، ولا غَرَرَ فيه؛ لأن
الهلاكَ في العقار نادرٌ، بخلاف المنقول.
والغَرَرُ المنهيُّ عنه: غَرَرُ انفساخِ العقد، والحديثُ معلولٌ به؛ عملاً
بدلائل الجواز.
والإجارةُ (١): قيل: على هذا الخلاف.
ولو سُلِّمُ(٢): فالمعقودُ عليه في الإجارةِ: المنافعُ، وهلاكُها غيرُ نادرٍ.
قال: (ومَن اشترىُ مكيلاً مكايلةً، أو موزوناً موازنةً، فاكتاله أو اثَّزَنَه،
ثم باعه مكايلةً أو موازنةً: لم يَجُزْ للمشتري منه أن يبيعَه، ولا أن يأكلَه
حتى يُعيدَ الكيلَ والوزنَ جميعاً)؛ لأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام نهى عن
بيع الطعام حتى يَجريَ فيه الصاعان: صاعُ البائع، وصاعُ المشتري(٣).
(١) جاء في الكفاية ١٣٩/٦: أي لا يجوز للمشتري أن يؤاجر الدارَ المشتراة قبل
القبض عند محمد رحمه الله، وعندهما: يجوز، والأصح أن الإجارة لا تصح اتفاقاً،
وعليه الفتوى؛ لأن الإجارة تمليك المنافع، والمنافع كالمنقول في احتمال الهلاك. اهـ
لكن قال في البناية ٣٧٤/١٠ : هذا جوابٌ عن قياس الإمام محمد.
(٢) وضُبطت في نُسخ هكذا: سَلَّم.
(٣) سنن ابن ماجه (٢٢٢٨)، سنن البيهقي ٣١٦/٥، وقال: ((هذا الحديث روي
موصولاً من أوجه، إذا ضُمَّ بعضها إلى بعض قَوِي)).
=

٥٢٦
فيما يُنقَلُ ويُحَوَّل
ولأنه يحتملُ أن يزيدَ على المشروط، وذلك للبائع، والتصرُّفُ في
مال الغير حرامٌ، فيجبُ التحرُّزُ عنه.
بخلاف ما إذا باعه مجازَفةً؛ لأن الزيادةَ له.
وبخلاف ما إذا باع الثوبَ مُذارعةً؛ لأن الزيادةَ له، إذِ الذَّرْعِ وَصْفٌ
في الثوب، بخلاف القَدْرِ.
ولا معتبرَ بكيلِ البائعِ قبلَ البيع وإن كان بحضرةِ المشتري؛ لأنه ليس
صاعَ البائعِ والمشتري، وهو الشرطُ.
ولا بكَيْلِه بعد البيعِ بغَيْبة المشتري؛ لأنّ الكيلَ من بابِ التسليم؛ لأن
به يصيرُ المبيعُ معلوماً، ولا تسليمَ إلا بحضرته.
ولو كالَه البائعُ بعد البيعِ بحضرةِ المشتري: فقد قيل: لا يُكتَفَى به؛
لظاهر الحديث، فإنه (١) اعتَبَرَ صاعَيْن.
والصحيحُ أنه يُكتَفَى به؛ لأن المبيعَ صار معلوماً بكيلٍ واحدٍ، وتحقَّقَ
معنى التسليم.
ومَحْمَلُ الحديث: اجتماعُ الصفقتَيْن، على ما نُبيِّنُ في باب السَّلَم إن
شاء الله تعالى.
قال ابن حجر في الدراية ١٥٥/٢: ((وأخرجه البزار من حديث أبي هريرة بسند
جید)). اهـ، كما حسَّن إسناده في فتح الباري ٣٥١/٤.
(١) أي النبي صلى الله عليه وسلم.

٥٢٧
فيما يُنقَلُ ويُحَوَّل
والتصرُّفُ في الثمن قبلَ القبض : جائزٌ.
ويجوزُ للمشتري أن يزيدَ البائعَ في الثمنِ، ويجوزُ للبائع أن يزيدَ
المشتريَ في المَبيع، ويجوزُ أن يَحُطَّ من الثمن، ويتعلَّقُ الاستحقاقُ
بجمیع ذلك.
ولو اشترى المعدودَ عَدَّاً: فهو كالمَذْروع، فيما يُروى عنهما (١)؛ لأنه
لیس بمالِ الربا.
وكالموزون، فيما يُروى عن أبي حنيفة رحمه الله؛ لأنه لا تَحِلُّ له
الزيادةُ على المشروط.
قال: (والتصرُّفُ في الثمن قبلَ القبض: جائزٌ)؛ لقيام المطلَق، وهو
الملكُ، وليس فيه غَرَرُ الانفساخِ بالهلاك؛ لعدم تعيُّنِها بالتعيين، بخلاف
المبيع.
قال: (ويجوزُ للمشتري أن يزيدَ البائعَ في الثمنِ، ويجوزُ للبائع أن
يزيدَ المشتريَ في المبيع، ويجوزُ أن يَحُطَّ من الثمن، ويتعلَّقُ الاستحقاقُ
بجميع ذلك).
فالزيادةُ والحَطَّ يلتحقان بأصل العقد عندنا.
وعند زفر والشافعيّ(٢) رحمهما الله: لا يصحّان، على اعتبار الالتحاق،
بل على اعتبار ابتداء الصلة.
(١) أي الصاحبين رحمهما الله تعالى.
(٢) المهذب ٥٨/٢.

٥٢٨
فيما يُنقَلُ ويُحَوَّل
لهما: أنه لا يُمكِنُ تصحيحُ الزيادةِ ثمناً؛ لأنه يُصيِّرُ(١) ملكَه عوضَ
مِلْكِهِ، فلا يلتحقُ بأصل العقد.
وكذا الخَطُّ(٢)؛ لأن كلَّ الثمنِ صار مقابَلاَ بكلِّ المبيع، فلا يمكنُ
إخراجُه، فصار (٣) بِرَّاً مبتدأ.
ولنا: أنهما(٤) بالحطِّ والزيادة يُغيِّران العقدَ من وصفٍ مشروعٍ إلى
وصفٍ مشروعٍ، وهو كونُه رابحاً، أو خاسراً، أو عَدْلاً(٥)، ولهما ولايةً
الرفع، فَأَوْلى أن يكونَ لهما ولايةُ التغيير، وصار كما إذا أسقطا الخيارَ، أو
شرطاه بعد العقد.
ثم إذا صحّ(٦): يلتحقُ بأصل العقد؛ لأن وَصْفَ الشيءِ يقومُ به، لا
بنفسه.
بخلاف حَطِّ الكلُّ؛ لأنه تبديلٌ لأصله، لا تغييرٌ لوصفِه، فلا يَلتحقُ به.
وعلى اعتبار الالتحاق: لا تكونُ الزيادةُ عوضاً عن مِلكِهِ.
(١) هكذا ضُبطت في نُسخ، وضُبطت في أخرى كما يلي: يَصِيرُ ملكُه عوضَ.
(٢) أي لا يلتحق بأصل العقد.
(٣) أي كل واحد من الزيادة والحط.
(٤) أي البائع والمشتري.
(٥) أي بقيمته لا خسارة.
(٦) أي الحط أو الزيادة.

٥٢٩
فيما يُنْقَلُ ويُحَوَّل
ومَن باع بثمنٍ حالً، ثم أجَّلَه أجلاً معلوماً: صار مؤجَّلاً.
ويَظهرُ حكمُ الالتحاقِ في التوليةِ والمرابحة، حتى يجوزُ على الكلِّ في
31
الزيادة، ويباشرُ على الباقي في الحطَ، وفي الشفعة، حتى يأخذُ بما بقيَ
في الحط.
وإنما كان للشفيع أن يأخذَ بدون الزيادة: لِمَا في الزيادة من إبطال حقُّه
الثابت، فلا يَملِکانه.
ثم الزيادةُ لا تصحُّ بعد هلاك المبيع، على ظاهر الرواية؛ لأن المبيعَ
لم يبقَ على حالةٍ يصحُّ الاعتياضُ عنه، والشيء يثبتُ، ثم يَستنِدُ(١).
بخلاف الحطِّ؛ لأنه بحال يُمكنُ إخراجُ البدل عما يقابلُه، فيلتحقُ
بأصل العقد استناداً.
قال: (ومَن باع بثمنِ حالِّ، ثم أجَّلَه أجلاً معلوماً: صار مؤجَّلاً)؛ لأن
الثمنَ حقّه، فله أن يؤخِّرَه؛ تيسيراً على مَن عليه، ألا ترى أنه يَملِكُ إبراءَه
مطلقاً، فكذا مؤقّتاً.
ولو أجَّله إلى أجلِ مجهولٍ: إن كانت الجهالةُ متفاحِشةً، كهبوب
الريح: لا يجوز، وإن كانت متقاربةً، كالحصاد والدِّياس: يجوزُ؛ لأنه
بمنزلة الكفالة، وقد ذكرناه مِن قبل(٢).
(١) أي يطلب استنادَ شيءٍ آخر إليه. حاشية نسخة ٩٨١ هـ.
(٢) في باب البيع الفاسد.

٥٣٠
فيما يُنقَلُ ويُحَوَّل
وكلُّ دَيْنٍ حالٌّ إذا أجَّله صاحبُهُ أجلاً معلوماً: صار مؤجَّلاً.
إلا القرضَ، فإن تأجيلَه لا يصحُ.
قال: (وكلُّ دَيْنِ حالِّ إذا أجَّله صاحبُه أجلاً معلوماً (١): صار مؤجَّلاً)؛
لِمَا ذکرنا.
(إلا القرضَ، فإن تأجيلَه لا يصحُ)؛ لأنه إعارةٌ وصِلَةٌ في الابتداء،
حتى يصحُّ بلفظ: الإعارة، ولا يَملِكُهُ مَن لا يَملكُ التبرُّعَ، كالوصيِّ
والصبيِّ، ومعاوضةً في الانتهاء.
فعلى اعتبارِ الابتداء: لا يلزمُه التأجيلُ فيه، كما في الإعارة، إذ لا
جَبْرَ في التبرع.
وعلى اعتبار الانتهاء: لا يصحُّ؛ لأنه يصيرُ بيعُ(٢) الدراهم بالدراهم
نسيئةً، وهو رباً.
وهذا بخلاف ما إذا أوصىُ بأن يُقْرَضَ من ماله ألفَ درهمٍ فلاناً إلى
سَنَةٍ، حيث يلزمُ الورثةَ من ثُلُثِه أن يُقْرِضوه، ولا يُطالبوه قبلَ المدة؛ لأنه
وصيةٌ بالتبرع، بمنزلة الوصية بالخدمة والسكنى، فيلزم حَقّاً للموصى
له(٣)، والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) قوله: أجلاً معلوماً: مثبتٌ في بداية المبتدي ص٤٣٩.
(٢) وفي نُسخ: بيعَ. بالنصب.
(٣) حيث لا يجوز للورثة مطالبة الموصى له بالاسترداد قبل السنة حقاً له. البناية
٣٨٦/١٠، وفي نُسخ: حقاً للموصي.

٥٣١
باب الرِّبَا
باب الرِّبًا
الرِّبَا مُحرَّمٌ في كلِّ مكيلٍ أو موزونٍ بِيْعَ بجنسه متفاضلاً.
فالعِلَّةُ : الكيلُ مع الجنس، أو الوزنُ مع الجنس .
باب الرِّبَا
قال: (الرَّبًا مُحرَّمٌ في كلِّ مكيلٍ أو موزونٍ بِيْعَ بجنسه متفاضلاً.
فالعِلَّةُ: الكيلُ مع الجنس، أو الوزنُ مع الجنس).
قال رضي الله عنه: ويُقال: القَدْرُ مع الجنس، وهو أشملُ.
والأصلُ فيه: الحديثُ المشهورُ، وهو قولُه عليه الصلاة والسلام:
((الحِنْطَةُ بالحِنْطة، مِثْلاً(١) بمثلٍ، يداً بيدٍ، والفضلُ رباً)(٢).
وعَدَّ الأشياءَ الستةَ: الحنطةَ، والشعيرَ، والتمرَ، والملحَ، والذهبَ،
والفضةَ، على هذا المثال.
ويُروى بروايتَيْن: بالرفع، مِثْلٌّ(٣)، وبالنَّصْب: مِثْلاً.
ومعنى الأول: بَيْعُ التمر، ومعنى الثاني: بِيْعوا التمرَ.
(١) وفي نُسخ: مثلٌ. وسيأتي كلام المصنف قريباً وأنه روي بالضم والنصب.
(٢) صحيح مسلم (١٥٨٧)، وينظر الدراية ١٥٦/٢، التعريف والإخبار ٢٩٨/٢.
(٣) كما في مسند أحمد (١١٦٣٥)، مصنف ابن أبي شيبة (٢٢٤٨٩)، مصنف
عبد الرزاق (١٤٨٩٣)، وأما رواية النصب فتقدم تخريجها من صحيح مسلم.

٥٣٢
باب الرِّبًا
والحكمُ معلولٌ(١) بإجماع القائسِيْن(٢)؛ لكنَّ العلةَ عندنا ما ذكرناه.
وعند الشافعي(٣) رحمه الله: الطُّعْمُ فِي المَطْعومات، والثَّمَنِيَّةُ فِي
الأثمان، والجنسيةُ شَرْطٌ (٤)، والمساواةُ مَخْلَصُّ(٥).
والأصلُ: هو الحُرْمةُ عنده؛ لأنه (٦) نَصَّ على شرطَيْن: التقابضُ،
والمماثلةُ.
وكلّ ذلك يُشعِرُ بالعِزَّة والخَطَرِ، كاشتراط الشهادة في النكاح، فيُعلِّلُ
بعلَّةٍ تُناسبُ إظهارَ الخَطَر والعِزَّة، وهو الطَّعْم: لبقاء الإنسان به، والثمنيةُ:
لبقاء الأموال التي هي مَناطُ المصالِحِ بها.
ولا أثرَ للجنسية في ذلك، فجعلناه شرطاً، والحُكْمُ قد يدورُ مع الشرط.
(١) كما في مسند أحمد (١١٦٣٥)، مصنف ابن أبي شيبة (٢٢٤٨٩)، مصنف
عبد الرزاق (١٤٨٩٣)، وأما رواية النصب فتقدم تخريجها من صحيح مسلم
(٢) وهم الأئمة الأربعة وأصحابُهم رحمهم الله تعالى، واحترز به عن أهل
الظاهر، فإنهم ينفون القياس، ويقولون: لا يكون الربا إلا في الأشياء الستة المذكورة.
البناية ١٠/ ٣٩١.
(٣) أسنى المطالب ٢٢/٢.
(٤) أي شَرْطٌ تعملُ العلَّةُ عَمَلَها، حتى لا تعملُ العلةُ المذكورةُ عنده إلا عند
وجود الجنسية، وحينئذٍ لا يكون لها أثرٌ في تحريم النَّساء، فلو أسلم هَرَوِياً في هَرَوِيٌّ:
جاز عنده، وعندنا لا يجوز. البناية ٣٩٦/١٠.
(٥) أي يُتُخَلَّص بالمساواة وعدم التفاضل عن الحُرمة.
(٦) أي الشارع.

٥٣٣
باب الرِّبًا
إذا بِيْعَ المكيلُ أو الموزونُ بجنسه، مِثلاً بمثل : جاز البيعُ.
ولنا: أنه أوجب المماثلةَ شرطاً في البيع، وهو المقصودُ بسَوْقِه؛
تحقيقاً لمعنى البيع، إذْ هو يُنبِئُ عن التقابل، وذلك بالتماثل، أو صيانةً
لأموال الناس عن التَّوَى، أو تتميماً للفائدة باتصال التسليم به، ثم يلزمُ
عند فَوْتِه: حُرمةُ الربا.
والمماثلةُ بين الشيئين: باعتبار الصورةِ والمعنى، والمعيارُ: يُسوِّي
الذاتَ، والجنسيةُ: تُسَوِّي المعنى، فيَظهرُ الفضلُ على ذلك، فيتحقَّقُ الربا،
لأن الربا هو الفضلُ المستَحَقُّ لأحد المتعاقدين في المعاوضة، الخالي عن
عوضٍ شُرِطَ فيه(١).
ولا يُعتبرُ الوصفُ؛ لأنه لا يُعَدُّ تفاوتاً عُرفاً.
أو لأنَّ في اعتباره سدَّ باب البياعات.
أو لقوله عليه الصلاة والسلام: ((جيِّدُها، ورديتُها: سواءٌ)(٢).
والعُّعْمُ والثمنيةُ من أعظم وجوه المنافع، والسبيلُ في مثلِها: الإطلاقُ
بأبلغ الوجوه؛ لشدة الاحتياجِ إليها، دونَ التضييقِ فيه، فلا معتبرَ بما ذَكَرَه(٣).
إذا ثبت هذا نقولُ: (إذا بِيْعَ المكيلُ أو الموزونُ بجنسه، مِثلاً بمثل:
جاز البيعُ)؛ لوجود شَرْطِ الجواز، وهو المماثلةُ في المعيار.
(١) أي في العقد.
(٢) قال في الدراية ١٥٦/٢: لم أجده، ومعناه يؤخذ من حديث مسلم (١٥٨٤).
(٣) أي الإمام الشافعي رحمه الله.

٥٣٤
باب الرِّبًا
وإن تفاضلا : لم يَجُزْ.
ولا يجوزُ بيعُ الجَيِّدِ بالرديءِ مما فيه الربا إلا مِثْلاً بمِثْلٍ .
ويجوزُ بِيعُ الحَفْنةِ بِالحَفْنَتَيْن، والتفَّاحةِ بالتفَّاحتَيْن.
ألا ترى إلى ما يُروىُ مكانَ قولِه: مِثْلاً بمثلٍ: كيلاً بكيلٍ.
وفي الذهب بالذهب: وزناً بوزنٍ.
(وإن تفاضلا: لم يَجُزْ)؛ لتحقّقِ الربا.
ءِ
قال: (ولا يجوزُ بيعُ الجيِّدِ بالرديءِ مما فيه الربا إلا مِثْلاً بمِثْل)؛
لإهدار التفاوتِ في الوصف.
قال: (ويجوزُ بِيعُ الحَفْنِةِ بِالحَفْتَيْن، والتفَّحةِ بالتفَّاحَتَيْن)؛ لأن
المساواةَ بالمعيار، ولم يوجد، فلم يتحقَّقِ الفضلُ، ولهذا كان مضموناً
بالقيمة عند الإتلاف.
وعند الشافعي رحمه الله: العلَّةُ هي الطُّعْمُ، ولا مَخْلَصَ، وهو المساواة،
فَيَحُرُمٌ.
وما دون نصف صاعٍ: فهو في حُكْمِ الحَفْنة؛ لأنه لا تقديرَ في الشرع
بما دونه.
ولو تبايعا مكيلاً أو موزوناً غيرَ مطعومٍ بجنسِه، متفاضلاً، كالحِصِّ
والحديد: لا يجوز عندنا؛ لوجود القَدْرِ والجنس.
وعنده: يجوز؛ لعدم الطَّعْمِ، والثمنيةِ.

٥٣٥
باب الرِّبًا
وإذا عُدِمَ الوصفان : الجنسُ والمعنىُ المضمومُ إليه: حَلَّ التفاضلُ
والنَّسَاءُ، وإذا وُجِدا: حَرُمَ التفاضلُ والنَّسَاءُ.
وإذا وُجِدَ أحدُهما، وعُدِمَ الآخَرُ: حَلَّ التفاضلُ، وحَرُمَ النَّسَاءُ.
قال: (وإذا عُدِمَ الوصفان: الجنسُ والمعنىُ المضمومُ إليه: حَلّ
ـو
التفاضلُ والنَّسَاءُ)؛ لعدم العلةِ المُحَرِّمة، والأصلُ فيه: الإباحةُ.
(وإذا وُجِدا: حَرُمَ التفاضلُ والنَّسَاءُ)؛ لوجود العلة المحرِّمة.
(وإذا وُجدَ أحدُهما، وعُدِمَ الآخَرُ: حَلَّ التفاضلُ، وحَرُمَ النَّساءُ)، مثلُ
أن يُسلِمَ هَرَوِيًّاً في هَرَوِيٍّ، أو حنطةَ في شعيرٍ، فَحُرْمةُ ربا الفضلِ
بالوصفَيْن، وحُرمةُ ربا النَّساءِ بأحدهما.
وقال الشافعيُّ(١) رحمه الله: الجنسُ بانفرادِه لا يُحرِّمُ النَّساءَ؛ لأن
بالنقدية وعدمِها: لا يثبتُ إلا شُبهةُ الفضل، وحقيقةُ الفضل غيرُ مانعٍ فيه،
حتى يجوزُ بيعُ الواحدِ بالاثنين، فالشبهةُ أولى.
ولنا: أنه مالُ الربا من وجهٍ؛ نظراً إلى القَدْر أو الجنس، والنقديةُ
أوجبت فضلاً في المالية، فتتحقَّقُ شبهةُ الربا، وهي مانعةٌ كالحقيقة.
إلا أنه إذا أسلم النقودَ في الزعفران ونحوِهِ: يجوزُ وإِن جَمَعَهُما
الوزنُ؛ لأنهما لا يتفقان في صفة الوزن، فإن الزعفرانَ يوزَنُ بالأَمْنَاءِ(٢)،
(١) أسنى المطالب ٢٢/٢.
(٢) جَمْع: مَنَى: وهو ما يوزَن به. البناية ١٠ /٤٠٧.

٥٣٦
باب الرِّبًا
وكلُّ شيءٍ نصَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم على تحريمِ التفاضل
فيه كَيْلاً: فهو مَكِيْلٌ أبداً وإن تَرَكَ الناسُ الكَيْلَ فيه، مثلُ الحنطةِ والشعيرِ
والتمرٍ والملحِ.
وكلُّ ما نَصَّ على تحريمِ التفاضل فيه وزناً: فهو موزونٌ أبداً، مثلُ
الذهب والفضة.
وهو (١) مُثْمَنٌ يتعيَّنُ بالتعيين، والنقودُ توزَنُ بِالصَّنَجَاتِ (٢)، وهي(٣) ثمنٌ لا
يتعيَّنُ بالتعيين.
ولو باع بالنقود موازنةً، وقَبَضَها: صحَّ التصرُّفُ فيها قبلَ الوزن، وفي
الزعفران وأشباهه: لا يجوز.
فإذا اختلفا فيه صورةً ومعنىَّ وحُكْماً: لم يجمَعْهما القَدْرُ من كلّ
وجهٍ، فتنزلُ الشبهةُ فيه إلىُ شُبهةِ الشُّبْهة، وهي غيرُ معتبرةٍ.
قال: (وكلُّ شيءٍ نصَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم على تحريمِ
التفاضل فيه كَيْلاً: فهو مكِيْلٌ أبداً وإن تَرَكَ الناسُ الكَيْلَ فيه، مثلُ الحنطةِ
والشعيرِ والتمرِ والملحِ.
وكلّ ما نَصَّ على تحريمِ التفاضل فيه وزناً: فهو موزونٌ أبداً، مثلُ
الذهب والفضة)؛ لأن النصَّ أقوى من العُرْفِ، والأقوى لا يُتركُ بالأدنى.
(١) أي الزعفران.
(٢) وفي نُسخ: بالسَّنَجَات. بالسين، وكلاهما صحيح.
(٣) أي النقود. وفي نُسخ: وهو.

٥٣٧
باب الرِّبًا
وما لم يَنُصَّ علیه: فهو محمولٌ على عادات الناس فيه.
وكلُّ ما يُنسَبُ إلى الرِّطْل: فهو وَزْنِيٌّ.
وعقدُ الصَّرْف: ما وَقَعَ علىُ جنسِ الأثمان، يُعتبرُ فيه قَبْضُ عِوَضَيْهِ
في المجلس.
(وما لم يَنُصَّ عليه: فهو محمولٌ على عادات الناس فيه)؛ لأنها دلالةٌ.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يُعتبرُ العُرْفُ على خلافِ المنصوصِ
عليه أيضاً؛ لأن النصَّ على ذلك: لمكان العادة، فكانت هي المنظورَ
إليها، وقد تبدَّلت.
فعلى هذا: لو باع الحنطةَ بجنسها متساوياً وزناً، أو الذهبَ بجنسه
متماثلاً كيلاً: لا يجوز ذلك عندهما وإن تعارفوا ذلك؛ لتوهُّم الفضل على
ما هو المعيارُ فيه، كما إذا باع مجازفةً، إلا أنه يجوزُ الإسلامُ في الحنطة
ونحوها وزناً؛ لوجود الإسلام في معلومٍ.
قال: (وكلَّ ما يُنسَبُ إلى الرِّطْل: فهو وَزْنِيّ).
معناه: ما يُباعُ بالأَواقي؛ لأنها قُدِّرتْ بطريق الوزن، حتى يُحتسَبُ ما
◌ُباعُ بها وزناً، بخلاف سائر المكاييل.
وإذا كان موزوناً فلو بِيْعَ بمكيالٍ لا يُعرَفُ وزنُه بمكيالِ مثلِه: لا
يجوز؛ لتوهُّم الفضل في الوزن، بمنزلة المجازفة.
قال: (وعقدُ الصَّرْف: ما وَقَعَ على جنسِ الأثمان، يُعتبرُ فيه قَبْضُ
عِوَضَيْه في المجلس).

٥٣٨
باب الرِّبَا
وما سواه مما فيه الربا : يُعتبرُ فيه التعيينُ، ولا يُعتبرُ فيه التقابضُ.
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((والفضةُ بالفضة، هاءَ وهاءَ)) (١)، معناه:
يداً بيدٍ، وسنُبيِّنُ الفقهَ في الصرف(٢) إن شاء الله تعالى.
قال: (وما سواه مما فيه الربا: يُعتبرُ فيه التعيينُ، ولا يُعتبرُ فيه
التقابضُ).
خلافاً للشافعي (٣) رحمه الله في بيع الطعام بالطعام.
له: قولُه عليه الصلاة والسلام في الحديث المعروف: ((يداً بيدٍ))(٤).
ولأنه إذا لم يُقْبَضْ في المجلس: يَتعاقَبُ القبضُ، وللنقد مزيةٌ،
فتثبتُ(٥) شبهةُ الربا.
ولنا: أنه مَبِيعٌ متعيِّنٌ، فلا يُشترَطُ فيه القبضُ، كالثوب، وهذا لأن
الفائدةَ المطلوبةَ إنما هي التمكَّنُ من التصرف، ويترتَّبُ ذلك على التعيين،
بخلاف الصرف؛ لأن القبضَ فيه ليتعيَّنَ به.
(١) قال في نصب الراية ٣٧/٤: أخرجه الأئمة الستة في كتبهم، وذكر لفظاً آخر
غير لفظ المؤلف، وهو: الذهب بالورق إلا هاءً هاءً، واستدرك عليه العلامة قاسم في
منية الألمعي ص٣٩٩ بقوله: قلت: ليس هذا من حديث الكتاب، وحديث الكتاب
رواه محمد في الأصل ٥٩٠/٢ من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(٢) أي في كتاب الصرف.
(٣) البيان للعمراني ١٥٥/٥.
(٤) صحيح مسلم (١٥٨٤).
(٥) وفي نُسخ: فتتحقق.

٥٣٩
باب الرِّبًا
ويجوزُ بِيعُ البَيْضَةِ بِالبَيْضَتَيْن، والتمرةِ بالتمرَتَيْن، والجَوْزةِ بالجوزَتَيْن.
ويجوزُ بِيعُ الفَلْسِ بالفَلْسَيْن بأعيانهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف
رحمهما الله، وقال محمدٌ رحمه الله : لا يجوز.
ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام: ((يداً بيد)): عيناً بعَيْنِ.
وكذا رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه(١).
وتعاقُبُ القبض: لا يُعتبرُ تفاوتاً في المال عُرْفاً، بخلاف النقد والمؤجَّل.
قال: (ويجوزُ بِيعُ البَيْضةِ بِالبَيْضَتَيْن، والتمرةِ بالتمرَتَيْن، والجَوْزةِ
بالجوزَتَيْن)؛ لانعدام المعيار، فلا يتحقّق الربا.
والشافعيّ(٢) رحمه الله يخالفُنا فيه؛ لوجود الطُّعْم، علىُ ما مَرَّ.
قال: (ويجوزُ بيعُ الفَلْسِ بالفَلْسَيْن بأعيانهما عند أبي حنيفة وأبي
يوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله: لا يجوز)؛ لأن الثمنيةَ ثَبَتَتْ باصطلاح الكلِّ،
فلا تَبطُلُ باصطلاحهما، وإذا بقيتْ أثماناً: لا تتعيَّنُ، فصار كما إذا كانا
بغير أعیانهما، وکبیع الدرهم بالدرهمین.
ولهما: أن الثمنيةَ في حَقُّهما تثبتُ باصطلاحهما، إذْ لا ولايةَ للغير
عليهما، فتبطلُ باصطلاحهما، وإذا بَطَلَتِ الثمنيةُ: تتعيَّنُ بالتعيين، ولا
يعودُ وزنياً؛ لبقاء الاصطلاحِ على العَدِّ، إذْ في نَقْضِهِ في حَقِّ العَدِّ فسادُ
(١) أي عيناً بعين. صحيح مسلم (١٥٨٧).
(٢) كما هو معلومٌ في مذهبه في تطبيق علة الربا.

٥٤٠
باب الرِّبًا
ولا يجوزُ بيعُ الحنطةِ بالدقيق، ولا بالسَّوِيق.
ويجوزُ بيعُ الدقيق بالدقيق متساوياً كَيْلاً.
العقد، فصار كالجوزةِ بالجوزَتَيْن، بخلاف النقود: لأنها للثمنية خِلْقةً.
وبخلاف ما إذا كانا بغير أعيانهما: لأنه بيعُ الكالئ بالكالى، وقد نهىُ صلى
الله عليه وسلم عنه(١).
وبخلاف ما إذا كان أحدُهما بغير عينه: لأن الجنسَ بانفراده يُحَرِّمُ النَّسَاءَ.
قال: (ولا يجوزُ بيعُ الحنطةِ بالدقيق، ولا بالسَّويق)؛ لأن المجانسةَ
باقيةٌ من وجهٍ؛ لأنهما من أجزاءِ الحنطة، والمعيارُ فيهما: الكيلُ، لكنَّ
الكيلَ غيرُ مُسَوٍّ بينهما (٢) وبين الحنطة؛ لاكتنازهما فيه(٣)، وتَخَلْخُلِ حباتِ
الحنطة، فلا يجوزُ وإن كان كيلاً بکیلٍ.
قال: (ويجوزُ بيعُ الدقيق بالدقيق متساوياً كَيْلاً)؛ لتحقّق الشرط.
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٣٤٢)، وصححه، ووافقه الذهبي على
تصحيحه، بناء على أن الراوي هو موسى بن عقبة، وتعقّبه البيهقي ٢٩٠/٥ (١٠٥٣٦)
بأنه موسى بن عبيدة، وليس ابن عقبة، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٢٥٦٦)،
والطحاوي في شرح المعاني (٥٥٥٤) كلهم من طريق موسى بن عبيدة.
((ولكن مع هذا، فهذه المناهي وإن كانت بإسنادٍ غير قوي، فهي داخلة في بيع
الغرر الذي نهى عنه الحديث الثابت))، كما قال البيهقي في السنن ٣٣٨/٥، والنهي
عن بيع الكالئ بالكالئ تلقَّتْه الأمة بالقبول، وعليه الإجماع، كما نقله ابن حجر في
التلخيص الحبير ٢٦/٣ عن الإمام أحمد، وينظر المغني لابن قدامة ٥٣/٤.
(٢) أي الدقيق والسويق.
(٣) أي لاجتماع الدقيق والسويق في الكيل.