النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
فصل
فصلٌ فيما يُكرَه من البيوع
ونهىُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم عن النَّجْش، وعن السَّوْمِ على
سَوْمِ غيرِهِ.
فصلٌ
فيما يُكرَه من البيوع
قال: (ونهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم عن النَّجْش)، وهو أن
يزيدَ في الثمنٍ، ولا يريدُ الشراءَ؛ ليرغُّبَ غيرَه.
وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا تناجَشُوا))(١).
قال: (وعن السَّوْمِ على سَوْمٍ غيرِهِ).
قال عليه الصلاة والسلام: ((لا يَستامُ الرجلُ علىُ سَوْمِ أخيه، ولا
يَخطُبُ على خِطبة أخيه))(٢).
ولأنَّ في ذلك إيحاشاً، وإضراراً.
(١) صحيح البخاري (٢١٤٠)، صحيح مسلم (١٤١٣، ١٥١٥).
والنَّجَّش: بسكون الجيم، كما في مقدمة فتح الباري ١٤ / ١٩٣، وفي تاج
العروس (نجش) قال: وبالفتح: لغةٌ، وفي المغرب (نجش): يروى بالسكون والفتح.
وفي المصباح المنير (نجش): نَجَش الرجل نَجْشاً، من باب: قَتَل، والاسم:
النَّجَش: بفتحتين. اهـ
(٢) صحيح مسلم (١٤١٣).

٥٠٢
فيما يُكرَه من البيوع
وعن تَلَقِّي الجَلَب، وعن بيعِ الحاضرِ للبادي، والبيعِ عند أذانِ الجمعة.
وهذا إذا تراضى المتعاقدان على مبلغٍ ثمنٍ في المساومة، أما إذا لم
يَرْكَنْ أحدُهما إلى الآخَر: فهو بيعُ مَن يَزِيدُ، ولا بأسَ به، على ما نذكرُه.
وما ذكرناه(١): مَحْمِلُ النهي في النكاح أيضاً(٢).
قال: (وعن تَلَقِّي الجَلَب)، وهذا إذا كان يُضِرُّ بأهل البلد.
فإن كان لا يُضِرُّ: فلا بأسَ به، إلا إذا لَبَّس السعرَ على الوارِدِيْن:
فحينئذٍ يكره؛ لِمَا فيه من الغَرَرِ والضَّرَر.
قال: (وعن بيع الحاضرِ للبادي)، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((لا
يَبِعِ الحاضرُ للبادي))(٣).
وهذا إذا كان أهلُ البلدِ (٤) في قَخْطٍ وعَوَزِ، وهو أن يبيعَ من أهل
البَدْوِ؛ طَمَعاً في الثمن الغالي، لِمَا فيه من الإضرار بهم.
أما إذا لم يكن كذلك: فلا بأس به؛ لانعدام الضرر.
قال: (والبيعِ عند أذانِ الجمعة).
قال الله تعالى: ﴿وَذَرُواْ الْبَيْعَ ﴾. الجمعة/٩.
(١) أي من قوله: وهذا إذا تراضى المتعاقدان.
(٢) يعني إذا رَكَنَ قلبُ المرأة إلى الخاطب: يكره خطبة غيره، فإذا لم يركن: فلا
یکره. البناية ٣٢١/١٠.
(٣) صحيح البخاري (٢١٥٨)، صحيح مسلم (١٥٢٠).
(٤) وفي نُسخ: البلدة.

٥٠٣
فیما یُکرَہ من البيوع
كلِّ ذلك يُكرَه، ولا يَقسُدُ به البيعُ.
ولا بأسَ ببیع مَن يَزِيدُ.
ثم فيه إخلال بواجبِ السعي على بعضِ الوجوه(١)، وقد ذكرنا الأذانَ
المعتبرَ فيه، في كتاب الصلاة (٢).
قال: (كلّ ذلك يُكرَه)؛ لِمَا ذكرنا(٣).
(ولا يَفسُدُ به البيعُ)؛ لأنّ الفسادَ في معنىّ خارجٍ زائدٍ، لا في صُلُّبِ
العقد، ولا في شرائطِ الصحة.
قال: (ولا بأسَ ببيع مَن يَزِيدُ)، وتفسيرُهُ ما ذكرنا.
وقد صحَّ أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام باع قَدَحاً وحِلْساً(٤) ببيع مَن
يزيد (٥).
ولأنه بيعُ الفقراء (٦)، والحاجةُ ماسَّةٌ إليه، والله تعالى أعلم.
(١) بأن عَقَدَا ووقَفًا، ولم يسعيا، وأما إذا كانا يمشيان، ويبيعان: فلا بأس به.
البناية ١٠/ ٣٣٠.
(٢) في باب الجمعة، والأصح أن المعتبر هو الأذان الأول بعد الزوال.
(٣) أي من الدلائل في كل واحد منها منفرداً.
(٤) هو كِساءٌ يُطرح على ظهر البعير أو الحمار، جمعُه: أحلاس. البناية ٣٣٢/١٠.
(٥) سنن الترمذي (١٢١٨) وقال: حديثٌ حسنٌ، سنن النسائي (٤٥٠٨).
(٦) أي أن البائع الفقير يحتاج إلى زيادة في الثمن. حاشية نسخة ٩٨١هـ، وقد
توارث هذا النوع من البيع الناسُ في الأسواق. البناية ٣٣٣/١٠.

٥٠٤
فصل
فصل
ومَن مَلَكَ مملوكَيْن صغيرَيْن، أحدُهما ذو رَحِمٍ مَحْرَمٍ من الآخَر: لم
يُفَرِّقْ بينهما.
وكذلك إن كان أحدُهما كبيراً، والآخَرُ صغيراً.
29 (١)
فصل
قال: (ومَن مَلَكَ مملوكَيْن صغيرَيْن، أحدُهما ذو رَحِمٍ مَحْرَمٍ من
الآخَر: لم يُفَرِّقْ بينهما.
وكذلك إن كان أحدُهما كبيراً، والآخَرُ صغيراً).
والأصلُ فيه: قولُه صلى الله عليه وسلم: ((مَن فَرَّق بين والدةٍ وولدِها:
فَرَّق اللهُ بينه وبين أحِبَّتِه يومَ القيامة))(٢).
(١) وجاء في نُسخ بدل عنوان: فصلٌ، جاء: نوعٌ آخر منه. قلت: والمراد: أي
نوعٌ آخرُ من البيع المكروه.
وقد نبَّه العيني في البناية ٣٣٣/١٠ إلى سبب جَعْل هذا الفصل مستقلاً، وأنه
يتعلق بالتفريق، وتعود الكراهة في هذا النوع من البيع لمعنىَّ راجع إلى غير المعقود.
(٢) سنن الترمذي (١٥٦٦)، وقال: حسن غريب، مسند أحمد (٢٣٤٩٩)،
المستدرك (٢٣٣٤)، قال في التلخيص الحبير ١٥/٣: ((في إسنادهم حيي بن عبد الله
المعافري: مختلف فيه، وله طريق أخرى عند البيهقي غير متصلة، وله طريق أخرى
عند الدارمي ٤٦/٢)). اهـ، وينظر نصب الراية ٢٥/٤، الدراية ١٥٣/٢.

18
فصلَ
٥٠٥
ووَهَبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لعليِّ رضي الله تعالى عنه غلامَيْن
أخوَيْن صغيرَيْن، ثم قال له: ((ما فَعَلَ الغلامان؟)).
فقال: بعتُ أحدَهما.
فقال: ((أدْرِكْ، أدْركْ))(١).
ويُروى: (أُرْدُدْ، أُرْدُ))(٢).
ولأن الصغيرَ يَستأنسُ بالصغير وبالكبير، والكبيرُ يتعاهدُه، فكان في
بيع أحدِهما: قَطْعُ الاستئناس، والمنعُ من التعاهد، وفيه تَرْكُ المَرحَمة
على الصغار، وقد أُوعِدَ عليه(٣).
ثم المَنْعُ معلولٌ بالقرابة المُحرِّمة للنكاح، حتى لا يدخلُ فيه مَحْرَمٌ
غيرُ قريبٍ، ولا قريبٌ غيرُ مَحْرَمٍ.
ولا يدخلُ فيه الزوجان، حتى جاز التفريقُ بينهما؛ لأن النصَّ وَرَدَ
بخلاف القياس، فيُقْتَصَرُ على مَورِدِ النصِّ.
(١) سنن الترمذي (١٢٨٤)، وقال: حسن غريب، وينظر أحاديث أخرى في
ذلك في نصب الراية ٢٥/٤، الدراية ١٥٣/٢.
(٢) وفي لفظ سنن ابن ماجه (٢٢٤٩): رُدَّه، رُدَّه.
(٣) وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: ((ليس منَّا مَن لم يرحم صغيرنا، ويوقِّر
كبيرنا»، سنن الترمذي (١٩٢١)، وقال: حسن غريب، صحيح ابن حبان (٤٦٤)،
وينظر لرواياته وألفاظه: الترغيب والترهيب للمنذري ١١٣/١.

٥٠٦
فصل
فإن فَرَّقَ بينهما : كُرِه له ذلك، وجاز العقدُ.
وإن كانا كبيرَيْن: فلا بأس بالتفريق بينهما.
ولا بدَّ من اجتماعِهما في مِلكِهِ؛ لِمَا ذكرنا.
حتى لو كان أحدُ الصغيرَيْن له، والآخَرُ لغيره: لا بأسَ ببيع واحدٍ
منهما.
ولو كان التفريقُ بحَقِّ مستَحِقٍّ: لا بأس به، كدفع أحدِهما بالجناية،
وبيعِه بالدَّيْن، وردِّه بالعيب؛ لأن المنظورَ إليه: دَفْعُ الضررِ عن غيره، لا
الإضرارُ به.
قال: (فإن فَرَّقَ بينهما: كُره له ذلك، وجاز العقدُ).
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا يجوز في قرابة الولاد، ويجوزُ في
غيرها.
وعنه: أنه لا يجوزُ في جميع ذلك؛ لِمَا روينا، فإن الأمرَ بالإدراك
والردِّ: لا يكونُ إلا في البيع الفاسد.
ولهما: أن ركنَ البيعِ صَدَرَ من أهله مضافاً إلى محلُّهُ(١)، وإنما الكراهةُ
لمعنىَ مجاورٍ له، فشابه كراهةَ الاسْتِيَامِ.
قال: (وإن كانا كبيرَيْن: فلا بأس بالتفريق بينهما).
لأنه ليسَ في معنى ما وَرَدَ به النصُ (٢).
(١) وفي نُسخ: من أهله في محله.
(٢) وفي نُسخ: ما ورد الشرعُ به.

٥٠٧
فصل
وقد صحَّ أنه عليه الصلاة والسلام فرَّقَ بين مارِيَةَ وسِيْرِين، وكانتا
أَمَتَيْن أختَيْن(١)، والله تعالى أعلم.
(١) عزاه في نصب الراية ٢٨/٤ لمسند البزار (٤٤٢٣)، ولابن خزيمة في
صحيحه (٧٨٦)، ولغيرهما، وفيها: أن المقوقس القِبْطي صاحب الإسكندرية أهدى
لرسول الله صلى الله عليه وسلم جاريتَيْن، فتسرَّى واحدةً، وهي (مارية)، وولدت له
إبراهيم عليه السلام، والأخرى (سيرين) أهداها لحسان بن ثابت رضي الله عنه،
وينظر الدراية ١٥٤/٢، والتلخيص الحبير ٧١/٣.
** وأما ما نبّه إليه ابن الهمام في فتح القدير ١١٣/٦ من أنه ليس في شيءٍ من
نصوصهم السابقة ذِكْرُ أن الجاريتَيْن كانتا أختين، وهو مكانُ الشاهد، ومكانُ الاستدلال،
وأن ذلك ورد في كتاب الاكتفاء، للكلاعي، نقلاً عن الواقدي ... ، وأنهما أختان. اهـ
فأقول: جاء في مسند الحارث (بغية الحارث، للهيثمي) ٥١١/١ (٤٥٢) مصرَّحاً
بأن الجاريتين أختان، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٤٣/٣ : إسناده صحيح،
وقال في مجمع الزوائد ١٥٢/٤ : رواه البزار، والطبراني في الأوسط، ورجال البزار
رجال الصحيح.

٥٠٨
باب الإقالة
باب الإقالة
الإقالةُ: جائزةٌ في البيع بمِثْلِ الثمنِ الأول.
فإِن شَرَطَ أكثرَ منه، أو أقلّ: فالشرطُ باطلٌ، وَيَرُدُّ مثلَ الثمنِ الأول.
فإن حَدَثَ في المبيع عيبٌ: جازتِ الإقالةُ بأقلّ من الثمن الأول.
باب الإقالة
قال: (الإقالةُ: جائزةٌ في البيع بمِثْلِ الثمنِ الأول)؛ لقوله عليه الصلاة
والسلام: ((مَن أقال نادماً بيعتَه: أقال اللهُ عَثْرتَه(١) يومَ القيامة))(٢).
ولأن العقدَ حَقُّهما، فيَملِكان رَفْعَه؛ دفعاً لحاجتهما.
قال: (فإن شَرَطَ (٣) أكثرَ منه، أو أقلَّ: فالشرطُ باطلٌ، ويَرُدُّ مثلَ الثمنِ
الأول.
فإن(٤) حَدَثَ في المبيع عيبٌ: جازتِ الإقالةُ بأقلّ من الثمنِ الأول.
(١) وفي نُسخ: عثراته. بالجمع. قلت: لكن في كُتُب السُّنَن بالإفراد.
(٢) مصنف عبد الرزاق (٢٤٦٩)، وصححه ابن حبان (٥٠٢٩)، مسند البزار
(٨٩٦٧)، وبلفظ: من أقال مسلماً: في سنن أبي داود (٣٤٦٠)، سنن ابن ماجه
(٢١٩٩)، وصححه ابن حبان (٥٠٣٠).
(٣) أي البائع، وفي نُسخ: شَرَطَا، وفي نُسخ بالمبني للمجهول: شُرِط أكثرُ.
(٤) هذه الجملة بكاملها مثبتةٌ مصححةٌ في نسخةٍ نفيسة برقم ٦٤٤ سليمانية،
=

٥٠٩
باب الإقالة
والأصلُ أنَّ الإقالةَ فَسْخٌ في حَقِّ المتعاقدَيْن، بيعٌ جديدٌ في حَقِّ
غيرِهما عند أبي حنيفة رحمه الله.
والأصلُ أنَّ الإقالةَ فَسْخٌ في حَقِّ المتعاقدَيْن، بيعٌ جديدٌ في حَقِّ
غيرِهما)، إلا أنْ لا يُمكِّنَ جَعْلُه فسخاً: فتبطُلُ، وهذا (عند أبي حنيفة
رحمه الله).
وعند أبي يوسف رحمه الله: هو بيعٌ، إلا أنْ لا يُمكِنَ جَعْلُه بيعاً:
فيُجعَلُ فسخاً، إلا أنْ لا يُمكنَ: فَتَبطُل.
وعند محمد رحمه الله: هو فَسْخٌ، إلا إذا تعذَّر جَعْلُه فسخاً: فيُجعَلُ
بيعاً، إلا أن لا يُمكِّنَ: فَتَبطُلُ.
لمحمدٍ رحمه الله: أن اللفظَ: للفسخ والرفع، ومنه يقال: أقِلْني
عَثْرتي، فتُوَفَّرُ عليه(١) قضيَّتُه.
وإذا تعذَّر: يُحمَلُ على مُحتَمَلِهِ، وهو البيعُ، ألا تَرى أنه بيعٌ جديدٌ في
حقِّ ثالثٍ.
ولأبي يوسف رحمه الله: أنه مبادَلةُ المال بالمال بالتراضي، وهذا هو
حدٌّ البيع، ولهذا يبطلُ بهلاك السلعة، ويُرَدُّ بالعيب، وتَثبتُ به الشفعةُ،
وهذه أحكامُ البيع.
ونسخة ١٠٣٨ هـ، النفيسة أيضاً، وكذلك في بداية المبتدي ص ٤٣٤، وسيأتي قريباً
في الهداية تعليلُها.
(١) أي اللفظ. البناية ٣٤٣/١٠.

٥١٠
باب الإقالة
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن اللفظَ يُنبِئُ عن الرفع والفسخ، كما قلنا،
(١) ابتداءَ
والأصلُ: إعمالُ الألفاظِ في مقتضياتها الحقيقية، ولا تَحتمِلُ (١)
العقدِ ليُحمَلَ عليه عند تعذَّره؛ لأنه ضدُّه(٢)، واللفظُ لا يَحتملُ ضدَّ،
فتعيَّن البطلانُ.
وكونُها (٣) بيعاً في حَقِّ الثالث: أمرٌ ضروريٌّ؛ لأنها (٤) يثبتُ بها مثلُ حُكم
البيع، وهو الملكُ، لا مقتضى الصيغة، إذْ لا ولايةَ لهما على غيرهما.
إذا ثبت هذا نقول: إذا شَرَطَ الأكثرَ: فالإقالةُ على الثمن الأول؛ لتعذَّر
الفسخِ على الزيادة، إذْ رَفْعُ ما لم يكن ثابتاً مُحالٌ، فَبطل الشرطُ؛ لأن
الإقالةَ لا تبطلُ بالشروط الفاسدة، بخلاف البيع؛ لأن الزيادةَ يُمكنُ إثباتُها
في العقد، فيتحقق الربا، لكن(٥) لا يُمكنُ إثباتُها في الرفع.
وكذا إذا شَرَطَ الأقلَّ؛ لِمَا بيَنَاه.
إلا(٦) أن يَحدُثَ في المَبيع عيبٌ: فحينئذٍ جازتِ الإقالةُ بالأقل؛ لأن
(١) أي الإقالة.
(٢) أي لأن العقد ضدُّ الرفع.
(٣) أي الإقالة، وفي نُسخ: وكونه. قلت: والتذكير على محمل: عقد الإقالة.
(٤) أي الإقالة.
(٥) وفي نُسخ: أما لا يمكن. قال سعدي في حاشيته على الهداية وقد أُثبت في
نسخته: أما لا يمكن: قال: أما: هنا ليس في مقامه، والظاهر أن يقول: لكن. اهـ.
(٦) هذه الجملة من هنا إلى قوله: جازت الإقالة بالأقل - أي من الثمن الأول -:
=

٥١١
باب الإقالة
الحَطَّ يُجعَلُ بإزاء ما فات بالعيب.
وعندهما: في شَرْطِ الزيادة: يكون بيعاً؛ لأن الأصلَ هو البيعُ عند أبي
یوسف رحمه الله.
وعند محمدٍ رحمه الله: جَعْلُه بيعاً: ممكنٌ، فإذا زاد: كان قاصداً بهذا
ابتداءَ البيع.
وكذا في شَرْطِ الأقلِّ عند أبي يوسف رحمه الله؛ لأنه هو الأصلُ عنده.
وعند محمدٍ رحمه الله هو فَسْخٌ بالثمن الأول، لأنه (١) سكوتٌ عن
بعض الثمن الأول.
ولو سكَتَ عن الكلِّ، وأقال: یکونُ فسخاً، فهذا أولى، بخلاف ما إذا زاد.
وإذا دَخَلَه عيبٌ: فهو فسخٌ بالأقل؛ لِمَا بيَّنَّاه.
ولو أقال بغير جنسِ الثمن الأول: فهو فسخٌ بالثمن الأول عند أبي
حنيفة رحمه الله، وتُجعلُ التسميةُ لغواً، وعندهما: بيعٌ؛ لِمَا بيَّنَّا.
قال: ولو وَلَدَتِ المَبيعةُ ولداً، ثم تقايلا: فالإقالةُ باطلةٌ عنده؛ لأن
الولدَ مانعٌ من الفسخ، وعندهما: تكونُ بيعاً.
وُضع عليها في نُسخ كثيرة إشارة على أنها من المتن، دون نُسخ أخرى، وقد أثبتُّها في
بداية هذا الباب أنها من المتن هناك، وهي بصياغةٍ أكمل، وأرى أن موضعها هناك هو
الأنسب؛ حيث جاءت هنا مقحمةً بين الكلام عن شرط الأقل والأكثر، والله أعلم.
(١) أي لأن الأقلّ. وفي نُسخ: لا سكوتٌ. وكذلك في طبعات الهداية القديمة.

٥١٢
باب الإقالة
وهلاكُ الثمنِ : لا يمنعُ من صحة الإقالة، وهلاكُ المَبيع : يمنعُ منها.
فإن هلك بعضُ المَبيع : جازتِ الإقالةُ في الباقي.
والإقالةُ قبلَ القبض في المنقولِ وغيرِه فسخٌ عند أبي حنيفة ومحمد
رحمهما الله.
وكذا عند أبي يوسف رحمه الله في المنقول؛ لتعذُّر البيع، وفي العقار:
يكون بيعاً عنده؛ لإمكانِ البيع، فإنّ بَيْعَ العقارِ قبلَ القبض جائزٌ عنده.
قال: (وهلاكُ الثمنِ: لا يمنعُ من صحة الإقالة، وهلاكُ المَبيع: يمنعُ
منها)؛ لأن رَفْعَ البيعِ يستدعي قيامَه، وهو قائمٌ بالمَبيع، دون الثمن.
قال: (فإن هلك بعضُ المَبيع: جازتِ الإقالةُ في الباقي)؛ لقيام البيع فيه.
وإن تقايضاً (١): تجوز الإقالةُ بعد هلاكِ أحدِهما، ولا تبطلُ بهلاك
أحدِهما؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما مَبيعٌ، فكان البيعُ(٢) باقياً، والله تعالى أعلم
بالصواب.

٥١٣
باب
باب
المُرَابَحَة والتَّوْلِيَة
المرابحةُ : نَقْلُ ما مَلَكَه بالعقد الأولِ، بالثمنِ الأولِ، مع زيادةِ رِبْحٍ.
والتَّوْلِيَةُ: نَقْلُ ما مَلَكَه بالعقدِ الأولِ، بالثمنِ الأولِ، من غيرِ زيادةِ رِبْحٍ.
باب
المُرَابَحَة والتَّوْلِيَة
قال: (المرابحةُ: نَقْلُ ما مَلَكَه بالعقد الأولِ، بالثمنِ الأولِ، مع زيادةٍ
رِبْحٍ.
والتَّوْلِيَةُ: نَقْلُ ما مَلَكَه بالعقدِ الأولِ، بالثمنِ الأولِ، من غيرِ زيادةِ رِبْحٍ).
والبَيْعان جائزان؛ لاستجماع شرائطِ الجواز، والحاجةُ ماسَّةٌ إلى هذا
النوع من البيع؛ لأن الغَبِيَّ الذي لا يَهتدي في التجارة: يَحتاجُ إلى أنْ
يَعتمدَ على فعلِ الذِّكِيِّ المُهتَدِي، وتَطِيْبَ نفسُهُ بمثل ما اشترىُ، وبزيادةِ
ربحٍ، فوجب القولُ بجوازهما.
ولهذا كان مَبْناهما على الأمانة، والاحتراز عن الخيانة، وعن شُبْهتِها.
وقد صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أراد الهجرةَ ابتاع أبو بكر
رضي الله عنه بعيرَيْن، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((وَلَنِيْ أحدَهما)).
فقال: هو لكَ يا رسول الله بغير شيءٍ.

٥١٤
المُرَابَحَة والتَّوْلِيَة
ولا تصحُّ المرابحةُ والتوليةُ حتى يكونَ العِوَضُ ممَّا له مِثْلٌ.
ويجوز أن يُضِيْفَ إلى رأسِ المالِ أجرةَ القَصَّار والطَّرَّازِ والصََّّاغِ
والفَتْل، وأجرةَ حَمْلِ الطعامِ.
فقال عليه الصلاة والسلام: ((أمَّا بغير ثمنٍ: فلا))(١).
قال: (ولا تصحُّ المرابحةُ والتوليةُ حتى يكونَ العِوَضُ ممَّا له مِثْلٌ)؛
لأنه إذا لم يكن له مِثْلٌ: لو مَلَكَه: مَلَكَه بالقيمة، وهي مجهولةً.
ولو كان المشتري باعه مرابحةً ممن يَملكُ ذلك البَدَلَ، وقد باعه بربحِ
درهمٍ، أو بشيءٍ من المكيلِ موصوفٍ: جاز؛ لأنه يَقدِرُ على الوفاءِ بما التزم.
وإن باعه بربح: دَهْ يازْدَه(٢): لا يجوز؛ لأنه باعه برأسِ المالِ وببعض
قیمته؛ لأنه ليس من ذواتِ الأمثال.
قال: (ويجوز أن يُضِيْفَ إلى رأسِ المالِ أجرةَ القَصَّار والطَّرَّاز
والصَّبَّاغ(٣) والفَتْل، وأجرةَ حَمْلِ الطعامِ).
(١) قال في نصب الراية ٣١/٤: غريبٌ. اهـ، وفي الدراية ١٥٤/٢ : لم أجده،
وفي صحيح البخاري (٢١٣٨) ما يخالفه، فإن فيه: خُذْ إحداهما، قال: بالثمن. اهـ
ومثله في التعريف والإخبار ٢٩٧/٢، ونقل العيني في البناية ٣٥٠/١٠ عن العناية
للبابرتي ١٢٣/٦ قال: وقد صحَّت التولية من النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: ولعله
أخذ تصحيحَه من كلام صاحب الهداية: وقد صحَّ، والله أعلم.
(٢) بالفارسية: دَه: اسمٌ للعشرة، و: يازْدَه: هو اسمُ أحد عشر بالفارسية، أي
بربح درهم على عشرة دراهم. البناية ٣٥٣/١٠.
(٣) وفي نُسخ: أجرة القصَّار والطراز والصَّبْغ.

٥١٥
المُرَابَحَة والتَّوْلِيَة
ويقولُ : قام عليَّ بكذا، ولا يقولُ: اشتريتُه بكذا.
فإن اطّلع المشتري على خِيانةٍ في المرابحة : فهو بالخيار عند أبي
حنيفة رحمه الله: إن شاء أَخَذَه بجميع الثمن، وإن شاء تَرَكَه.
وإن اطّلع على خيانةٍ في التولية : أسقطها من الثمن.
لأن العُرْفَ جارِ بإلحاق هذه الأشياءِ برأس المال في عادةِ التجار.
ولأن كلَّ ما يزيدُ في المبيع، أو في قيمته: يُلحَقُ به، هذا هو الأصلُ،
وما عدَدْناه: بهذه الصفة؛ لأن الصَّبْغَ(١) وأخواتِه يزيدُ في العين، والحملُ
يزيدُ في القيمة، إذِ القيمةُ تختلفُ باختلافِ المكان.
قال: (ويقولُ: قام عليَّ بكذا، ولا يقولُ: اشتريتُه بكذا)؛ كي لا يكون
كاذباً.
وسَوْقُ الغَنَمِ: بمنزلة الحَمْل.
بخلاف أُجرةِ الراعي، وكراءٍ بيتِ الحفظ؛ لأنه لا يزيدُ في العَيْن
والمعنى.
وبخلاف أجرةِ التعليم؛ لأن ثبوتَ الزيادةِ لمعنىَّ فيه، وهو حَذَاقتُه.
قال: (فإن اطّلع المشتري على خِيانةٍ في المرابحة: فهو بالخيار عند
أبي حنيفة رحمه الله: إن شاء أَخَذَه بجميع الثمن، وإن شاء تَركَه.
وإن اطّلع على خيانةٍ في التولية: أسقطها من الثمن.
(١) وفي نُسخ: بكسر الصاد: الصَّبْغ.

٥١٦
المُرَابَحَة والتَّوْلِيَة
وقال أبو يوسف رحمه الله : يَحُطُّ فيهما.
وقال محمدٌ رحمه الله : يُخيَّرُ فيهما.
وقال أبو يوسف رحمه الله: يَحُطُّ فيهما.
وقال محمدٌ رحمه الله: يُخيَّرُ فيهما).
لمحمدٍ رحمه الله: أن الاعتبارَ للتسمية؛ لكونه معلوماً، والتوليةُ
والمرابحةُ ترويجٌ وترغيبٌ، فيكونُ وصفاً مرغوباً فيه، كوصفِ السلامة،
فیتخيّرُ بفواته.
ولأبي يوسف رحمه الله: أن الأصلَ فيه: كونُه توليةً ومرابحةً، ولهذا
ينعقدُ بقوله: ولَيْتُكَ بالثمنِ الأول، أو بعتُكَ مرابحةً على الثمنِ الأولِ إذا كان
ذلك معلوماً.
فلا بدَّ من البناءِ على الثمنِ الأول، وذلك بالحَطِّ، غيرَ أنه يَحُطُّ فِى
التولية: قَدْرَ الخِيانة من رأسِ المال، وفي المرابحةِ: منه ومن الربح.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أنه لو لم يَخُطِّ في التولية: لا تبقى توليةً؛ لأنه
يزيدُ على الثمنِ الأولِ، فَيَتغيَّرُ التصرُّفُ، فتعيَّن الحطّ في التولية، وفي
المرابحة: لو لم يحطّ: تبقى مرابحةً.
وإن كان يتفاوَتُ الربحُ: فلا يَتغيَّرُ التصرفُ، فأمكن القولُ بالتخيير.
فلو هَلَكَ قبلَ أن يردَّه، أو حَدَثَ فيه ما يَمنعُ الفسخَ: يلزمُهُ جميعُ
الثمن، في الروايات الظاهرة(١).
(١) احترز به عما رُوي عن محمد رحمه الله في غير رواية الأصول، أنه يُفسخ البيع
على القيمة إن كان أقل من الثمن؛ حتى يندفع الضرر عن المشتري. البناية ٣٥٧/١٠.

٥١٧
المُرَابَحَة والتَّوْلِيَة
ومَن اشترىُ ثوباً، فباعه برِبْحٍ، ثم اشتراه، فإن باعه مرابحةً : طَرَحَ عنه
كلَّ رِبْحٍ كان قبلَ ذلك.
فإن كان استغرقَ الثمنَ: لم يبعْه مرابحةً، وهذا عند أبي حنيفة رحمه
الله، وقالا : يبيعُه مرابحةً على الثمن الأخير.
لأنه مجرَّدُ خيار لا يقابلُه شيء من الثمن، كخيار الرؤية والشرط.
بخلاف خيارِ العيب؛ لأنه مطالَبَةٌ بتسليم الفائت، فيسقطُ ما يقابلُه عند
عجزه عن تسلیمه.
قال: (ومَن اشترىُ ثوباً، فباعه برِبْحٍ، ثم اشتراه، فإن باعه مرابحةً:
طَرَحَ عنه كلَّ رِبْحٍ كان قبلَ ذلك.
فإن كان استغرقَ الثمنَ: لم يبِعْه مرابحةً (١)، وهذا عند أبي حنيفة رحمه
الله، وقالا: يبيعُهُ مرابحةً على الثمن الأخير).
صورتُه: إذا اشترىُ ثوباً بعشرةٍ، وباعه بخمسةَ عشر، ثم اشتراه
بعشرةٍ: فإنه يبيعُهُ مرابحةً بخمسةٍ، ويقولُ: قام عليَّ بخمسةٍ.
ولو اشتراه بعشرةٍ، وباعه بعشرين مرابحةً، ثم اشتراه بعشرةٍ: لا يبيعُه
مرابحةً أصلاً.
وعندهما: يبيعُهُ مرابحةً على العشرة في الفصلَيْن.
لهما: أن العقدَ الثاني عقدٌ متجدِّدٌ، منقطِعُ الأحكامِ عن الأول، فيجوزُ
بناءَ المرابحة عليه، كما إذا تخلَّل ثالثٌ.
(١) إلا أن يبيِّن. حاشية سعدي على الهداية، نقلاً عن فتح القدير ١٢٧/٦.

٥١٨
المُرَابَحَة والتَّوْلِيَة
وإذا اشترى العبدُ المأذونُ له في التجارة ثوباً بعشرةٍ، وعليه دَيْنٌ يُحيطُ
برقبته، فباعه من المولىُ بخمسةَ عشرَ : فإنه يبيعُه مرابحةً على عشرة.
وكذلك إن كان المولى اشتراه بعشرة، فباعه من العبد بخمسة عشر.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن شُبْهةَ حصول الربح بالعقدِ الثاني ثابتةً؛
لأنه(١) يَتَأكَّدُ به (٢) بعد ما كان على شَرَفِ السقوطِ بالظهور على عيبٍ،
والشبهةُ: كالحقيقة في بيعِ المرابحة؛ احتياطاً.
ولهذا لم تَجُزِ المرابحةُ فيما أَخَذَه بالصلح، لشُبهة الحَطِيطَة، فيصيرُ
كأنه اشترى خمسةً وثوباً بعشرة، فتُطرَحُ عنه خمسةٌ.
بخلاف ما إذا تخلَّل بينهما ثالثٌ؛ لأن التأكيدَ حَصَلَ بغيره.
قال: (وإذا اشترى العبدُ المأذونُ له في التجارة ثوباً بعشرةٍ، وعليه
دَيْنٌ يُحيطُ برقبته، فباعه من المولىُ بخمسةَ عشرَ: فإنه يبيعُه مرابحةً على
عشرة.
وكذلك إن كان المولى اشتراه بعشرة(٣)، فباعه من العبد بخمسة
عشر(٤))؛ لأن في هذا العقد شُبْهةَ العدم، بجوازه مع المنافي(٥)، فاعتُبر
(١) أي الربح.
(٢) أي بالعقد الثاني.
(٣) قوله: بعشرة: مثبتٌ في نُسخ، وكذلك قوله: بخمسة عشر، دون نُسخ أخرى.
(٤) فيجب أن يبيعه العبد مرابحةً على عشرة.
(٥) لجواز العقد، لقيام الدَّيْن مع وجود المنافي للجواز، وهو كونُ العبد ملكاً
للمولى، فصار كأنه باع ملكَ نفسِهِ من نفسِهِ. البناية ١٠ / ٣٦١.

٥١٩
المُرَابَحَة والتَّوْلِيَة
وإذا كان مع المضارِبِ عشرة دراهمَ بالنصف، فاشترىُ ثوباً بعشرةٍ،
وباعه من ربِّ المال بخمسةَ عشر : فإنه يَبيعُهُ مرابحةً باثني عشر ونصفٍ .
ومَن اشترى جاريةً، فاعْوَرَّتْ، أو وطئها وهي ثَّيِّبٌ: يبيعُها مرابحةً،
وٌّ وُ
ولا يُبيِّنُ.
عدماً في حكم المرابحة، وبقِيَ الاعتبارُ للأول، فيصيرُ كأنَّ العبدَ اشتراه
للمولى بعشرةٍ في الفصل الأول، وكأنه يبيعُه للمولى في الفصل الثاني،
فيُعتبرُ الثمنُ الأول.
قال: (وإذا كان مع المضارِبِ عشرةُ دراهمَ بالنصف، فاشترىُ ثوباً
بعشرةٍ، وباعه من ربِّ المال بخمسةَ عشر: فإنه يَبيعُه مرابحةً باثني عشر
ونصفٍ)؛ لأن هذا البيعَ وإن قُضِيَ بجوازه عندنا عند عدمِ الربح - خلافاً
لزفر رحمه الله، مع أنه اشترى(١) مالَه بمالِهِ؛ لِمَا فيه من استفادةِ ولايةٍ
التصرفٍ، وهو مقصودٌ، والانعقادُ يَتْبَعُ الفائدةَ -: ففيه شبهةُ العدم.
ألا ترى أنه وكيلٌ عنه في البيع الأولِ من وجهٍ، فاعتُبر البيعُ الثاني
عدماً في حَقِّ نصفِ الربح.
قال: (ومَن اشترى جاريةً، فاعْوَرَّتْ، أو وطئها وهي ثَيِّبٌ: يبيعُها
مرابحةً، ولا يُبيِّنُ)؛ لأنه لم يَحتَبِسْ عنده شيء يقابلُه الثمنُ؛ لأن الأوصافَ
تابعةٌ لا يقابلُها الثمنُ، ولهذا لو فاتَتْ قبلَ التسليم: لا يسقطُ شيء من
الثمن.
(١) وفي نُسخ: يشتري، وفي أخرى: مشترٍ.

٥٢٠
المُرَابَحَة والتَّوْلِيَة
فأما إذا فَقَاً عينَها بنفسه، أو فَقَها أجنبيٌّ، فأخذ أَرْشَها: لم يِعْها
مرابحةً حتى يُبيِّنَ.
وكذا إذا وطئها وهي بكرٌ.
ولو اشترىُ ثوباً، فأصابه قَرْضُ فَأرِ، أو حَرْقُ نارٍ : يبيعُهُ مرابحةً من
غیر بیانٍ .
ولو تكسَّر بنَشْره وطَيِّه: لا يبيعُهُ مرابحةً حتى يُبيِّنَ.
وكذا منافعُ البُضْعِ لا يقابلُها الثمنُ، والمسألةُ فيما إذا لم يُنَقِّصْها
و
الوطء.
وعن أبي يوسف رحمه الله في الفصلِ الأول: أنه لا يبيعُ مرابحةً من
غير بيانٍ، كما إذا احتبس بفعله، وهو قولُ الشافعيّ(١) رحمه الله.
قال: (فأما إذا فَقَأَ عينَها بنفسه، أو فَقَأَها أجنبيٌّ، فأخذ أَرْشَها: لم
يبعْها مرابحةً حتى يُبيِّنَ)؛ لأنه صار مقصوداً بالإتلاف، فيقابلُها شيءٌ من
الثمن.
قال: (وكذا إذا وطئها وهي بِكْرٌ)؛ لأن العُذْرَةَ جزءٌ من العين، يقابلُها
الثمنُ، وقد حَبَسَها.
قال: (ولو اشترىُ ثوباً، فأصابه قَرْضُ فأر، أو حَرْقُ نار: يبيعُه مرابحةً
من غیر بیانٍ.
ولو تكسَّر بنَشْره وطَيِّه: لا يبيعُه مرابحةً حتى يُبيِّنَ)، والمعنى ما بيَّنَّاه.
(١) العزيز ٣٥١/٨.