النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ باب خيار العَيْب وما ذُكِرَ من المسألة ممنوعةٌ(١) . ولو سَرَقَ في يدِ البائعِ، ثم في يدِ المشتري، فقُطِعَ بهما: عندهما: يرجعُ بالنقصان، کما ذکرنا. وعنده: لا يَردُّه بدون رضا البائع؛ للعيب الحادث، ويرجعُ برَيُع الثمن. وإِن قَبَلَه البائعُ: فبثلاثة الأرباع؛ لأن اليدَ من الآدمي: نصفُه، وقد تَلِفَتْ بالجنايتَيْن، وفي إحداهما الرجوعُ، فَيَتَنَصَُّ. ولو تداولَتْه الأيدي، ثم قُطِعَ في يدِ الأخير: رَجَعَ الباعةُ بعضُهم على بعضٍ عنده، كما في الاستحقاق. وعندهما: يرجعُ الأخيرُ على بائعِهِ، ولا يَرَجعُ بائعُه على بائعِه؛ لأنه بمنزلة العيب. وقولُه في ((الكتاب(٢): ولم يَعلمِ المشتري: يُفيدُ على مذهبهما؛ لأن العلم بالعيب: رضاً به. ولا يُفيدُ على قوله، في الصحيح؛ لأن العلمَ بالاستحقاق: لا يمنعُ الرجوعَ. (١) أي وما ذُكر من مسألة الحامل: ممنوعةٌ، ووجه المنع على قولهما. البناية ١٠ / ٢٠١. (٢) أي قول محمد رحمه الله في الجامع الصغير ص١٧٨. ٤٦٢ باب خيار العَیْب ومَن باع عبداً، وشَرَطَ البراءةَ من كلِّ عيبٍ: فليس له أن يردَّه بعيبٍ وإن لم يُسمِّ العيوبَ، ولم يَعُدَّها. قال: (ومَن باع عبداً، وشَرَطَ البراءةَ من كلِّ عيب: فليس له أن يردّه بعيبٍ وإن لم يُسمِّ العيوبَ، ولم يَعُدَّها(١)). وقال الشافعي(٢) رحمه الله: لا تَصِحُّ البراءةُ؛ بناءَ على مذهبه، أن الإبراءَ عن الحقوقِ المجهولةِ: لا يصح. هو يقولُ: إن في الإبراءِ معنى التمليك، حتى يرتَدُّ بالردِّ، وتمليكُ المجهولِ لا يصحُّ. ولنا: أن الجهالةَ في الإسقاطِ لا تُفضِي إلى المنازعةِ وإن كان في ضِمْنِه التمليكُ؛ لعدم الحاجةِ إلى التسليم، فلا تكونُ مُفسدةً. ويدخلُ في هذه البراءة: العيبُ الموجودُ، والحادثُ قبلَ القبض في قول أبي يوسف رحمه الله. وقال محمدٌ رحمه الله: لا يدخلُ فيه الحادثُ، وهو قولُ زفر رحمه الله؛ لأن البراءةَ تتناول الثابتَ. ولأبي يوسف رحمه الله: أن الغَرَضَ إلزامُ العقدِ بإسقاط حَقِّه عن صفة السلامة، وذلك بالبراءة عن الموجودِ والحادثِ جميعاً، والله تعالى أعلم. (١) وفي نُسخ: وإن لم يُسَمِّ العيوبَ بعددها. (٢) أسنى المطالب ٥٧/٢. ٤٦٣ باب البيع الفاسد باب البيع الفاسد وإذا كان أحدُ العِوَضَيْن، أو كلاهما مُحَرَّماً: فالبيعُ فاسدٌ، كالبيع بالميتة، والدمٍ، والخِْزيرِ، والخمرِ، وكذا إذا كان غيرَ مملوكٍ، كالحُرِّ. باب البيع الفاسد قال: (وإذا كان أحدُ العِوَضَيْن، أو كلاهما مُحَرَّمَاً: فالبيعُ فاسدٌ، كالبيع بالميتة، والدمٍ، والخِنْزِيرِ، والخمرِ، وكذا إذا كان غيرَ مملوكٍ، وُ يه کالحُرِّ). قال رضي الله عنه: هذه فصولٌ جَمَعَها (١)، وفيها تفصيلٌ نبيِّنُه إن شاء الله تعالى، فنقولُ: البيعُ بالميتة، والدم: باطلٌ، وكذا بالحُرِّ؛ لانعدام ركنِ البيع، وهو مبادلةُ المالِ بالمال، فإن هذه الأشياءَ لا تُعَدُّ مالاً عند أحدٍ(٢). والبيعُ بالخمر والخنزير: فاسدٌ؛ لوجود حقيقة البيع، وهو مبادلةً المال بالمال، فإنه مالٌ عند البعض (٣). والباطلُ: لا يفيدُ مِلْكَ التصرُّف. (١) أي الإمام القدوري رحمه الله. (٢) أي ممَّن له دينٌ سماويٌّ. البناية ١٠/ ٢١٢. (٣) أي عند أهل الذمة. ٤٦٤ باب البيع الفاسد ولو هَلَكَ المَبيعُ في يدِ المشتري فيه(١): يكونُ أمانةً عند بعض المشايخ رحمهم الله (٢)؛ لأن العقدَ غيرُ معتبرٍ، فبقِيَ القبضُ بإذن المالك. وعند البعض(٣): يكون مضموناً؛ لأنه لا يكونُ أدنى حالاً من المقبوض على سَوْم الشراء. وقيل: الأولُ قولُ أبي حنيفة رحمه الله، والثاني قولُهما، كما في بيع أمِّ الولد، والمدبّر، على ما نُبِّنُه إن شاء الله تعالى. والفاسدُ: يفيدُ المِلْكَ عند اتصال القبضِ به، ويكون المَبيعُ مضموناً في يد المشتري فيه(٤). وفيه خلافُ الشافعي(٥) رحمه الله، وسنبيُِّه بعد هذا إن شاء الله تعالى. وكذا بِيعُ الميتةِ، والدمِ، والحُرِّ: باطلٌ؛ لأنها ليست أموالاً، فلا تكون مَحَلاً للبيع. (١) أي في البيع الباطل. البناية ٢١٣/١٠. (٢) أراد به أبا نصر أحمد بن علي الطواويسي شيخ خواهر زاده، فإنه قال: هو أمانةٌ، وليس بمضمونٍ، وهذا القول رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله. (٣) أراد به شمس الأئمة السرخسي، وهو رواية ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى. (٤) أي في البيع الفاسد. (٥) حيث لا يُملك عنده بالبيع الفاسد ولا بالقبض ولا بالتصرف، ينظر الحاوي الكبير ٣١٧/٥. ٤٦٥ باب البيع الفاسد وبيعُ أمِّ الولد، والمدبَّرِ، والمكاتبِ : فاسدٌ. وأما بيعُ الخمر، والخنزير: إن كان قُوبِلَ بالدَّيْن، كالدراهم والدنانير: فالبیعُ باطلٌ. وإن كان قُوِلَ بعَيْنٍ معيّنةٍ: فالبيعُ فاسدٌ، حتى يُملَكُ ما يُقابِلُه وإن كان لا تُملَكُ عينُ الخمرِ والخنزير. ووجهُ الفَرْقِ: أن الخمرَ مالٌ، وكذا الخنزيرُ مالٌ عند أهل الذمة، إلا أنه غيرُ متقوِّم؛ لِمَا أن الشرعَ أَمَرَ بإهانته، وتَرْكِ إعزازِهِ، وفي تملّكِهِ بالعقد مقصوداً: إعزازٌ له. وهذا لأنه متى اشتراهما(١) بالدراهم، فالدراهمُ غيرُ مقصودةٍ؛ لكونها وسيلةً؛ لِمَا أنها تجبُ في الذمة، وإنما المقصودُ الخمرُ، فسقط التقوُّم أصلاً. بخلاف ما إذا اشترى الثوبَ بالخمر؛ لأن مشتريَ الثوبِ إنما يَقصِدُ تملُّكَ الثوب بالخمر، وفيه إعزازٌ للثوب، دونَ الخمر، فبقِيَ ذِكْرُ الخمرِ معتبراً في حَقِّ تملَّكِ الثوب، لا في حَقِّ نفس(٢) الخمر، حتىُ فَسَدَتِ التسميةُ، ووجبتْ قيمةُ الثوبِ، دون قيمةِ الخمر. وكذا إذا باع الخمرَ بالثوب؛ لأنه يُعتبرُ شراءَ الثوب بالخمر؛ لكونه مقايضةً. قال: (وبيعُ أمِّ الولد، والمدبّرِ، والمكاتب: فاسدٌ). (١) أي الخمر والخنزير، وفي نُسخ: اشتراها. (٢) وفي نُسخ: تعيين الخمر. ٤٦٦ باب البيع الفاسد وإن ماتت أمُّ الولد، أو المدبَّرُ في يد المشتري : فلا ضمانَ عليه عند أبي حنيفة رحمه الله. ومعناه: باطلٌ؛ لأن استحقاقَ العتق قد ثَبَتَ لأَمِّ الولد؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أَعْتَقَها ولدُها))(١). وسببُ الحريةِ انعقد في حقِّ المُدَبَّر في الحال؛ لبطلان الأهليةِ بعد الموت، والمكاتَبُ استَحَقَّ يداً على نفسِه لازمةً في حَقِّ المولىُ، ولو ثَبَتَ الملكُ بالبيع: لبطل ذلك كلُّه، فلا يجوز. ولو رضيَ المكاتبُ بالبيع: ففيه روايتان، والأظهرُ الجوازُ. والمرادُ بالمدبّر: المطلَقُ، دون المقيَّد(٢). وفي المطلَق: خلافُ الشافعيّ(٣) رحمه الله، وقد ذكرناه في العتاق. قال: (وإن ماتت أمُّ الولد، أو المدبَّرُ في يد المشتري: فلا ضمانَ عليه عند أبي حنيفة رحمه الله. (١) سنن ابن ماجه (٢٥١٦)، وفي سنده: حسين بن عبد الله: وهو ضعيفٌ جداً، وسنن البيهقي (٢١٧٨٨) بسندٍ معضل، وقال ابن حزم في المحلى ٢١٥/٨: صح هذا بسندٍ رواته ثقات، وتعقّبه ابن القطان، واستدرك على ابن القطان العلامة قاسم في التعريف والإخبار ١٢٣/٣، وينظر الدراية ٨٧/٢. (٢) حيث يُباع، والمقيد مثل قوله: إذا قدمتُ من سفري فأنتَ حرٌّ، والمطلَق: مثل قوله: أنت حرٌّ بعد موتي. ينظر البناية ٢١٩/١٠. (٣) الحاوي ١٠٥/٦، ٢٩١/١٠، ٤٧٣. ٤٦٧ باب البيع الفاسد وقالا : عليه قيمتُهما . ولا يجوزُ بيعُ السَّمَكِ في الماء قبل أن يُصطادَ. ولا في حَظِيرةٍ إذا كان لا يُؤْخَذُ إلا بصيدٍ. وقالا: عليه قيمتُهما)، وهو روايةٌ عنه. لهما: أنه مقبوضٌ بجهة البيع، فيكونُ مضموناً عليه، كسائر الأموال، وهذا لأن المدبَّرَ، وأمَّ الولد يَدخلان تحتَ البيع، حتى يُملَكُ ما يُضَمُّ إليهما في البيع. بخلاف المكاتب؛ لأنه في يدِ نفسِهِ، فلا يتحقّقُ في حَقِّه القبضُ، وهذا الضمانُ به. وله: أن جهةَ البيع إنما تَلحَقَ بحقيقته في مَحَلَّ يَقبلُ الحقيقةَ، وهما لا یقبلان حقيقةً البيع، فصارا(١) کالمكاتب. وليس دخولُهما في البيع في حَقِّ أنفسِهما، وإنما ذلك ليثبتَ حُكمُ البيع فيما ضُمَّ إليهما، فصار كمالِ المشتري، لا يَدخلُ في حكمِ عَقْدِهِ بانفراده، وإنما يثبتُ حُكْمُ الدخولِ فیما ضُمَّ إلیه، كذا هذا. قال: (ولا يجوزُ بيعُ السَّمَكِ في الماء قبل أن يُصطادَ)؛ لأنه باع ما لا يملِكُه. (ولا في حَظِيرةٍ إذا كان لا يُؤْخَذُ إلا بصيدٍ)؛ لأنه غيرُ مقدورِ التسليم، ومعناه: إذا أَخَذَه، ثم ألقاه فيها. (١) وفي نُسخ: فصار كلّ واحدٍ. ءِ ٤٦٨ باب البيع الفاسد ولا بيعُ الطيرِ في الهواء، ولا بيعُ الحَمْلِ، ولا النِّتاج، ولا بيعُ اللبنِ في الضَّرْع، ولا الصوفِ على ظَهْرِ الغَنَم. ولو كان يُؤْخَذُ من غير حِيْلةٍ: جاز، إلا إذا اجتمعتْ فيها بأنفسِها، ولم يُسَدَّ عليها المَدَخَلُ؛ لعدم الملك. قال: (ولا بيعُ الطيرِ في الهواء)؛ لأنه غيرُ مملوكٍ قبلَ الأخذ. وكذا لو أرسله من يده؛ لأنه غيرُ مقدورِ التسليم. قال: (ولا بيعُ الحَمْل، ولا النِّتاجِ)؛ لنهي النبيِّ عليه الصلاة والسلام عن بيع الحَبَل، وحَبَلِ الحَبَلَةِ(١). ولأن فيه غَرَراً. قال: (ولا بيعُ اللبنِ في الضَّرْعِ)؛ للغَرَرَ، فعساه انتفاخٌ. ولأنه يُنَازَعُ في كيفيةِ الحَلْبِ، وربما يزدادُ، فيَختَلِطُ المبيعُ بغيره. قال: (ولا الصوفِ علىُ ظَهْرِ الغَنَم)؛ لأنه من أوصافِ الحيوان. ولأنه ينبتُ من أسفلَ، فَيَخْتَلِطُ المبيعُ بغيره. بخلاف القوائم؛ لأنها تزيدُ من أعلى. وبخلاف القَصِيْلِ(٢)؛ لأنه يُمكِنُ قَلْعُه. (١) قال في الدراية ١٤٩/٢: لم أره بهذا اللفظ، وبلفظ قريب في صحيح البخاري (٢١٤٣)، صحيح مسلم (١٥١٤). وحَبَل الحبلة، نتاج النتاج، وولد الجنين، مختار الصحاح (حبل). (٢) هو الزرع الرَّطْب في الأرض. حاشية سعدي على الهداية، وفي المغرب = ٤٦٩ باب البيع الفاسد وجِذْعٍ فِي سَقْفٍ، وذِراعٍ من ثوبٍ، ذَكَرَا القطعَ أو لم يذكراه. والقطعُ في الصوفِ متعيِّنٌ، فيقعُ التنازعُ في موضعِ القطع. وقد صحَّ أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيعِ الصوفِ على ظَهْرِ الغَنَمِ، وعن لَبَنِ في ضَرْعٍ، وعن سَمْنٍ في لبن(١). وهو حُجَّةٌ على أبي يوسف رحمه الله في هذا الصوف، حيث جوَّز بیعه، فیما يُروى عنه. قال: (وجذْعٍ في سَقْفٍ، وذِراعٍ من ثوبٍ، ذَكَرَا القطعَ أو لم يذكراه)؛ لأنه لا یمکِنُ التسلیمُ إلا بضرر. بخلاف ما إذا باع عشرة دراهمَ من نُقْرَةِ(٢) فضةٍ؛ لأنه لا ضررَ في تبعيضها(٣). ولو لم يكن(٤) معيَّنَاً: لا يجوز؛ لِمَا ذكرنا، وللجهالة أيضاً. (قصل) ١٨٣/٢: القصيل: هو الشعير، يُجَزُّ أخضرَ لعَلَفِ الدواب، والفقهاء يسمون الزرعَ قبل إدراكه: قَصِيلاً، وهو مجازٌ. اهـ (١) سنن البيهقي ٣٤٠/٥، وقال: تفرد به عمر بن فروخ، وليس بالقوي، ورواه غيره موقوفاً، لكن قال في الجوهر النقي: وثّقه ابن معين وأبو حاتم، ورضيه أبو داود، المعجم الأوسط (٣٧٠٨)، مصنف ابن أبي شيبة (٢١٩١٧). (٢) النقرة: هي القطعة المذابة من الذهب أو الفضة. المغرب (نقر) ٣٢١/٢. (٣) وفي نُسخ: تبعیضه. (٤) أي الجذع أو الذراع. ٤٧٠ باب البيع الفاسد وضَرْبةِ القانِصِ. وبيعُ المُزْابَنَةِ، وهو بيعُ الثمرِ على رؤوس النخلِ بتمرِ مَجذوذٍ مثلَ كيلِه خَرْصاً. ولو قَطَعَ البائعُ الذراعَ، أو فَلَعَ الحِذْعَ قبل أن يَفسَخَ المشتري: يعودُ صحيحاً؛ لزوال المفسد. بخلاف ما إذا باع النَّوَى في التمر، أو البَذْرَ في البِطِّيخ؛ حيثُ لا يكون صحيحاً وإن شقّهما، وأخرج المبيعَ؛ لأن في وجودِهما احتمالاً، أما الحِذعُ، والذراع: فعَيْنٌ موجودةٌ. قال: (وضَرْبةِ القانصِ)، وهو ما يَخرجُ من الصيد بضرب الشبكةِ مرَّةً؛ لأنه مجهولٌ، ولأنَّ فيه غَرَراً. قال: (وبيعُ المُزْابَنَةِ، وهو بيعُ الثمرِ (١) على رؤوس النخلِ بتمرٍ مَجذوذٍ (٢) مثلَ كيلِه خَرْصاً)؛ لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع المُزْابَنة، والمُحَاقَلَةِ(٣). فالمزابَنَةُ: ما ذكرناه، والمحاقَلةُ: بيعُ الحنطةِ في سُنْبلها بحنطةٍ مثلَ كيلِها خَرْصاً. ولأنه باع مكيلاً بمكيلٍ من جنسٍ واحدٍ، فلا يجوزُ بطريق الخَرْص، كما إذا كانا موضوعَيْن على الأرض. (١) وفي نُسخ: التمر. بالتاء. (٢) أي مقطوع. وفي نُسخ: مجدود. بدالَيْن. (٣) صحيح البخاري (٢١٨٦)، صحيح مسلم (١٥٣٩). ٤٧١ باب البيع الفاسد ولا يجوزُ البيعُ بإلقاء الحَجَرِ، والمُلامسةِ، والمُنَابَذَة. و کذلك العنبُ بالزبيب(١): على هذا. وقال الشافعي(٢) رحمه الله: يجوز فيما دونَ خمسةٍ أَوْسُق؛ لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع المزابنة، ورَخَّص في العرايا (٣). وهو أن يُباعَ بخَرْصِها تمراً، فيما دونَ خمسةٍ أَوْسُقْ. قلنا: العَرِيَّة: العطيَّةُ لغةً، وتأويلُه: أن يبيعَ المُعْرَى له ما على النخيل من المُعْرِي، بتمرِ مَجْذوذٍ، وهو بيعٌ مجازاً؛ لأنه لم يملِكْه، فيكون برَّاً مبتَداً (٤). قال: (ولا يجوزُ البيعُ بإلقاء الحَجَرَ، والمُلامسةِ، والمُنَابَذَة). وهذه بيوعٌ كانت في الجاهلية، وهو أنْ يَتراوضَ الرجلان على سلعةٍ، أي يتساومان، فإذا لَمَسَها المشتري، أو نَبَذَها إليه البائعُ، أو وَضَعَ المشتري عليها حصاةً: لزم البيعُ. فالأولُ: بيعُ الملامسة، والثاني: المنابذة، والثالث: إلقاء الحجر، وقد و نهى النبيُّ عليه الصلاة والسلام عن بيع الملامسةِ، والمنابذة(٥). (١) أي لا يجوز بيع العنب بالزبيب. (٢) الحاوي الكبير ٢٣٤/٢. (٣) هما حديثان: النهي عن المزابنة، وتقدم قبل هذا، والترخيص في العرايا: في صحيح مسلم (١٥٤٠). (٤) أي يكون إعطاء المعرِي التمرَ المجذوذ برَّاً ابتداءً، لا بيعاً. (٥) صحيح البخاري (٢١٤٤)، صحيح مسلم (١٥١١). ٤٧٢ باب البيع الفاسد ولا يجوزُ بِعُ ثوبٍ من ثوبَیْن. ولا يجوز بيعُ المَراعي، ولا إجارتُها . ولا يجوزُ بيعُ النَّحل إلا مع الكُوَّارات. ولأنَّ فيه تعليقاً بالخَطَر. قال: (ولا يجوزُ بيعُ ثوبٍ من ثوبَيْن)؛ لجهالة المبيع. ولو قال: على أنه بالخيار في أنْ يأخذَ أيَّهما شاء: جاز البيعُ؛ استحساناً، وقد ذكرناه(١) بفروعه. قال: (ولا يجوز بيعُ المَراعي، ولا إجارتُها)، والمرادُ: الكَلأُ. أما البيع: فلأنه وَرَدَ على ما لا يَملكُه؛ لاشتراك الناس فيه بالحديث (٢). وأما الإجارةُ: فلأنها عُقِدَتْ على استهلاكِ عينِ مُباحةٍ. ولو عُقِدَتْ على استهلاكِ عينِ مملوكةٍ، بأن استأجر بقرةً ليشربَ لبنَها: لا يجوزُ، فهذا أولى. قال: (ولا يجوزُ بيعُ النَّحل إلا مع الكُوَّارات(٣). وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى. (١) في آخر باب خيار الشرط. (٢) وهو: ((المسلمون شركاء في ثلاث (ثلاثة): الماء، والكلأ، والنار))، وهو في سنن أبي داود (٣٤٧٧)، ابن ماجه (٢٤٧٢)، مسند أحمد (٢٣٠٨٢)، وإسناده صحيح، ينظر البدر المنير ٧٦/٧، التلخيص الحبير ١٥٣/٢. (٣) جمع: كُوَّارة، وهي مُعَسَّل النحل، وهو خليَّته وبيته. وسقط من نُسخ كثيرة. ٤٧٣ باب البيع الفاسد ولا يجوزُ بيعُ دودِ القَزِّ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال محمدٌ رحمه الله: يجوزُ إذا كان مُحْرَزاً، وهو قولُ الشافعي(١) رحمه الله؛ لأنه حيوانٌ منتفَعٌ به حقيقةً وشرعاً، فيجوز بيعُه وإن كان لا يؤكَلُ، كالبغل والحمار. ولهما: أنه من الهَوامِّ، فلا يجوزُ بیعُه، كالزَّنابير. والانتفاعُ بما يَخرِجُ منه، لا بعَيْنِه، فلا يكونُ منتفَعاً به قبلَ الخروج. حتى لو باع كُوَّارةً فيها عسلٌ بما فيها من النحل: يجوزُ تَبَعاً له، كذا ذَكَرَه الگرْخيُّ رحمه الله. قال: (ولا يجوزُ بيعُ دودِ القَزِّ عند أبي حنيفة رحمه الله)؛ لأنه من الهَوَامِّ. وعند أبي يوسف رحمه الله: يجوز إذا ظَهَرَ فيه القَزُّ تَبَعاً له. وعند محمدٍ رحمه الله: يجوزُ كيفما كان؛ لكونه منتفَعاً به. ولا يجوز بيعُ بَيْضِه عند أبي حنيفة رحمه الله. وعندهما: يجوز؛ لمكان الضرورة. وقيل: أبو يوسف مع أبي حنيفة رحمهما الله، كما في دود القَزّ(٢). والحَمَامُ إذا عُلِمَ عددُها، وأمكَنَ تسليمُها: جاز بيعُها؛ لأنه مالٌ مقدورُ التسلیم. (١) الحاوي ٣٢٧/٥، مع تفصيل. (٢) أي في عدم الجواز، وفي نُسخ: كما في دوده. ٤٧٤ باب البيع الفاسد ولا يجوزُ بيعُ الآبِقِ، إلا أن يبيعَه من رجلٍ زَعَمَ أنه عنده. قال: (ولا يجوزُ بيعُ الآبِقِ)؛ لنهي النبيِّ عليه الصلاةُ والسلامُ عنه(١). ولأنه لا يَقدِرُ علیُ تسلیمِهِ. قال: (إلا أن يبيعَه من رجلٍ زَعَمَ أنه عنده)؛ لأن المنهيَّ عنه بيعُ آبقِ مطلَقٍ، وهو أن يكون آبقاً في حَقِّ المتعاقدَيْن، وهذا غيرُ آبقِ في حَقِّ المشتري. ولأنه إذا كان عند المشتري: انتفى العجزُ عن التسليم، وهو المانعُ. ثم لا يصيرُ قابضاً بمجرد العقدِ إذا كان في يدِه، وقد كان أشهدَه على أَخْذِهِ؛ لأنه أمانةٌ عنده، وقَبْضُ الأمانةِ لا ينوبُ عن قَبْضِ البيع. ولو كان لم يُشهِدْ حين قَبَضَه: يجبُ أن يصيرَ قابضاً؛ لأنه قَبْضُ غَصْب. ولو قال: هو عند فلانٍ، فبعْه مني، فباعه: لا يجوز؛ لأنه آبقٌ في حقٍّ المتعاقدیْن. ولأنه لا يَقدِرُ على تسليمه. ولو باع الآبقَ، ثم عاد من الإباق: لا يتمُّ ذلك العقدُ؛ لأنه وَقَعَ باطلاً؛ لانعدام المَحَلِّية، كبيع الطيرِ في الهواء. (١) سنن ابن ماجه (٢١٩٦)، مسند أبي يعلى (١٠٩٣)، مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٥٠٦)، وفي سنده ضعفٌ، الدراية ١٥٠/٢. ٤٧٥ باب البيع الفاسد ولا يجوز بيعُ لَبَنِ امرأةٍ في قَدَحِ . ولا يجوزُ بيعُ شَعْرِ الخنزير . وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه يَتِمُّ العقدُ إذا لم يُفْسَخْ؛ لأن العقدَ انعقد لقيام المالية، والمانعُ قد ارتفع، وهو العجزُ عن التسليم، كما إذا أَبَقَ بعدَ البيع، وهكذا يُروى عن محمدٍ رحمه الله. قال: (ولا يجوز بيعُ لَبَنِ امرأةٍ فِي قَدَحٍ). وقال الشافعي(١) رحمه الله: يجوز بيعُه؛ لأنه مشروبٌ طاهرٌ. ٩ ولنا: أنه جزء الآدميِّ، وهو بجميع أجزائه مُكَرَّمٌ مَصُونٌ عن الابتذال بالبيع. ولا فَرْقَ في ظاهرِ الرواية بين لبنِ الحَرَّةِ، ولبنِ الأمة. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يجوز بيعُ لبنِ الأمة؛ لأنه يجوز إيرادُ العقدِ على نفسِها، فكذا على جزئها. قلنا: الرِّقُّ قد حَلَّ نفسَها، فأما اللبنُ فلا رِقَّ فيه؛ لأنه يختصُّ بمحَلِ تتحقق فيه (٢) القوةُ التي هي ضدُّه، وهو (٣) الحيُّ، ولا حياةَ في اللبن. قال: (ولا يجوزُ بيعُ شَعْرِ الخنزير)؛ لأنه نَجِسُ العين، فلا يجوزُ بيعُه؛ إهانةً له. (١) الحاوي ١١/ ٣٩٢. (٢) قوله: تتحقق فيه: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة. (٣) أي المحل. ٤٧٦ باب البيع الفاسد ويجوزُ الانتفاعُ به للخَرْزِ. ولا يجوزُ بيعُ شعورِ الإنسان، ولا الانتفاعُ بها. (ويجوزُ الانتفاعُ به للخَرْزِ)؛ للضرورة، فإن ذلك العملَ لا يتأتَّى بدونه(١). ويوجدُ مباحَ الأصل، فلا ضرورةَ إلى البيع. ولو وَقَعَ (٢) في الماءِ القليلِ: أفسده عند أبي يوسف رحمه الله. وعند محمد رحمه الله: لا يُفسِدُه؛ لأن إطلاقَ الانتفاع به(٣) دليلُ طهارته. ولأبي يوسف رحمه الله: أن الإطلاقَ: للضرورة، فلا تظهرُ(٤) إلا في حالة الاستعمال، وحالةُ الوقوعِ: تُغايرُها. قال: (ولا يجوزُ بيعُ شعورِ الإنسان، ولا الانتفاعُ بها)؛ لأن الآدميَّ مكرَّمٌ، غيرُ مبتَذَلِ، فلا يجوزُ أن يكون شيء من أجزائه مُهاناً مُبْتَذَلاً. وقد قال: عليه الصلاة والسلام: (لَعَنَ اللهُ الواصِلَةَ، والمُسْتَوْصِلَةَ))(٥). الحدیث. (١) وهذا في زمانهم، أما في الأزمان المتأخرة وإلى يومنا هذا: فلا حاجة إليه؛ للاستغناء عنه بالمَخَارِز والإَبَر، فيُمنَع الانتفاعُ به عند عدم الضرورة بأن أمكن الخرزُ بغيره. ابن عابدين ٧٣/٥ (ط البابي). (٢) أي شعر الخنزير. (٣) أي شعر الخنزير. (٤) أي الضرورة. (٥) صحيح البخاري (٥٩٣٣)، صحيح مسلم (٢١٢٢). ٤٧٧ باب البيع الفاسد ولا يجوز بيعُ جلودِ الميتة قبل أن تُدَبَغَ. ولا بأس ببيعِها، والانتفاع بها بعد الدباغ. ولا بأس ببيع عِظَامِ الميتة، وعَصَبِها، وصوفِها، وقَرْنِها، وشعرِها، ووَبَرِها. والانتفاعُ بذلك كلُّه جائزٌ. وإنما يُرخَّصُ فيما يُتَّخذُ من الوَبَرَ (١)، فيزيدُ في قُرون النساءِ وذوائبهنَّ. قال: (ولا يجوز بيعُ جلودِ الميتة قبل أن تُدَبَغَ)؛ لأنه غيرُ منتَفَع بها. قال عليه الصلاة والسلام: ((لا تنتَفِعوا من الميتةِ بإهاب))(٢). وهو اسمٌ لغير المدبوغ، على ما مَرَّ في كتاب الصلاة. قال: (ولا بأس ببيعِها، والانتفاعِ بها بعد الدباغ)؛ لأنها قد طَهُرَتْ بالدباغ، وقد ذكرناه في كتاب الصلاة. قال: (ولا بأس ببيع عِظَامِ الميتة، وعَصَبِها، وصوفِها، وقَرْنها، وشعرِها، ووَبَرِها. والانتفاعُ بذلك كلُّه جائزٌ(٣)). (١) أي وَبَرُ الجَمَل. (٢) تقدم في الطهارة، وهو في سنن أبي داود (٤١٢٧)، سنن الترمذي (١٧٢٩)، وقال: حديثٌ حسنٌ. (٣) وفي نُسخ: والانتفاعِ بذلك كله. قلت: عطفٌ على: ولا بأس ببيع عِظَام ... ٤٧٨ باب البيع الفاسد وإذا كان السُّفْلُ لرجل، وعُلْوُه لآخَرَ، فسَقَطَا، أو سَقَطَ العُلوُ وحدَه، فباع صاحبُ العُلْوِ عُلْوَه : لَم يَجُزْ. وبيعُ الطريقِ، وهبتُه : جائزٌ، وبيعُ مَسِيْلِ الماءِ، وهبتُه : باطلٌ. لأنها ظاهرةٌ كلَّها، لا يَحُلَّها الموتُ؛ لعدم الحياة، وقد قرَّرناه من قبل. والفيلُ: كالخنزير، نَجِسُ العينِ عند محمد رحمه الله. وعندهما: بمنزلة السباع، حتى يُباعُ عَظْمُه، ويُنْتَفَعُ به(١). قال: (وإذا كان السُّفْلُ لرجلٍ، وعُلْوُه لآخَرَ، فسَقَطَا، أو سَقَطَ العُلوُ وحدَه، فباع صاحبُ العُلْوِ عُلْوَه: لم يَجُزْ)؛ لأن حَقَّ التَّعَلِّي ليس بمالٍ؛ لأن المالَ: ما يُمكِنُ إحرازُه، والمالُ هو المَحَلّ للبيع. ءِ بخلاف الشِّرْبِ، حيثُ يجوزُ بيعُه تَبَعاً للأرض، باتفاق الروايات. ومفرَداً، في روايةٍ، وهو اختيارُ مشايخٍ بَلْخِ رحمهم الله؛ لأنه حَظٍّ من الماء، ولهذا يُضمَنُ بالإتلاف، وله قِسْطٌ من الثمن، على ما نذكرُه في کتاب الشّرب إن شاء الله تعالى. قال: (وبيعُ الطريقِ، وهبتُه: جائزٌ، وبيعُ مَسِيْلِ الماءِ، وهبتُه: باطلٌ). والمسألةُ تحتمِلُ وجهَيْن: بيعُ رقبةِ الطريق والمَسيل، وبيعُ حقِّ المرورِ والتسييل. فإن كان الأولَ (٢): فوجهُ الفرق بين المسألتين: أن الطريقَ معلومٌ؛ لأن (١) أي بالفيل، في الركوب والحمل وغير ذلك. (٢) وفي نُسخ بالضم: الأولُ. ٤٧٩ باب البيع الفاسد ومَن باع جاريةً، فإذا هو غلامٌ: فلا بيعَ بينهما. له طولاً وعَرْضاً معلوماً، وأما المَسيلُ فمجهولٌ؛ لأنه لا يُدرىُ قدرُ ما يَشْغَلُه من الماء. وإن كان الثاني: ففي بيعٍ حَقِّ المرور روايتان. ووجهُ الفَرْقِ على إحداهما: بينه وبين حَقِّ التسييل: أن حَقَّ المرور معلومٌ؛ لتعلُّقِهِ بمَحَلٌّ معلومٍ، وهو الطريق. أما المَسيلُ على السطح: فهو نظيرُ حَقِّ التَعَلِّي. وعلى الأرض: فمجهولٌ؛ لجهالة مَحَلِّه. ووجهُ الفرق بين حَقِّ المرور، وبين حَقِّ التعلّي على إحدى الروايتين: أن حَقَّ التعلِّي يتعلَّق بعَيْنِ لا تَبقى، وهو البناءُ، فأشبَهَ المنافعَ. أما حقُّ المرور: يتعلَّقُ بعَيْنٍ تبقىُ، وهو الأرضُ، فأشبَهَ الأعيانَ. قال: (ومَن باع جاريةً، فإذا هو غلامٌ: فلا بيعَ بينهما). بخلاف ما إذا باع كَبْشاً، فإذا هو نَعْجةٌ: حيث ينعقدُ البيعُ، ويَتَخِيَّر. والفرقُ يَنبني على الأصل الذي ذكرناه في النكاح. لمحمدٍ رحمه الله: أن الإشارةَ مع التسمية إذا اجتمعتا: ففي مختَلِفِي الجنس: يتعلَّقُ العقدُ بالمسمى، ويبطلُ؛ لانعدامه(١). (١) وفي نُسخ: بانتفائه. ٤٨٠ باب البيع الفاسد ومَن اشترى جاريةً بألفِ درهم، حالَّةٍ أو نسيئةٍ، فقَبَضَها، ثم باعها من البائع بخمسِمائةٍ درهمٍ قبلَ أن يَنقُدَ الثمنَ الأولَ: لا يجوزُ البيعُ الثاني. وفي متَّحِدِي الجنسِ: يتعلَّقُ بالمُشار إليه، ويَنعقدُ لوجوده، ويتخيَّر؛ لفوات الوصف، كمَن اشترى عبداً على أنه خبَّازٌ، فإذا هو كاتبٌ. وفي مسألتنا: الذّكَرُ والأنثى من بني آدم: جنسان؛ للتفاوت في الأغراض. وفي الحيوانات: جنسٌ واحدٌ؛ للتقارب فيها، وهو المعتبرُ في هذا، دون الأصل، كالخَلَّ والدِّبْسِ: جنسان، والوِذَارِيِّ، والزَّنْدَنِيْجِيّ(١)، على ما قالوا: جنسان، مع اتحادِ أصلهما. قال: (ومَن اشترى جاريةً بألفِ درهم، حالَّةٍ أو نسيئةٍ، فقَبَضَها، ثم باعها من البائع بخمسمائةٍ درهمٍ قبلَ أن يَنْقُدَ الثمنَ الأولَ: لا يجوزُ البيعُ الثاني). وقال الشافعيّ(٢) رحمه الله: يجوز؛ لأن الملكَ قد تَمَّ فيها بالقبض، فصار البيعُ من البائع ومن غيرِه: سواء. وصار كما لو باع بمثلِ الثمنِ الأولِ، أو بالزيادة، أو بالعَرْض. ولنا: قولُ عائشةَ رضي الله عنها لتلك المرأة، وقد باعت بستمائةٍ بعد ما اشترت بثمانمائةٍ : (١) ثوبٌ منسوبٌ إلى قرية: وَذَار، بسمرقند، وثوبٌ منسوبٌ إلى: زَنْدَنَة، من أشهر قصبات بخارى. البناية ٢٦٣/١٠. (٢) المهذب ٢٣٠/٢.