النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
باب خيار الرؤية
ومَن اشترىُ عِدْلَ زُطَّيٍّ، ولم يَرَه، فباع منه ثوباً، أو وَهَبَه، وسلَّمَهٍ:
لم يَرُدَّ شيئاً منها، إلا من عيبٍ .
وكذلك خيارُ الشرط.
قال: (ومَن اشترىُ عِدْلَ زُطِّيٌّ(١)، ولم يَرَه، فباع منه ثوباً، أو وَهَبَه،
وسلَّمَه: لم يَرُدَّ شيئاً منها، إلا من عيب.
وكذلك خيارُ الشرط)؛ لأنه تعذَّرَ الرَدُّ فيما خَرَجَ عن مِلْكِهِ، وفي ردِّ
ما بقيَ: تفريقُ الصفقة قبلَ التمام؛ لأن خيارَ الرؤيةِ والشرطِ يمنعان تمامَها.
بخلاف خيارِ العيب؛ لأن الصفقةَ تَتِمُّ مع خيارِ العيبِ بعدَ القبضِ وإن
كانت لا تَتِمُّ قبله.
وفيه (٢): وَضْعُ المسألة.
فلو عاد(٣) إليه بسبب هو فَسْخُ(٤): فهو (٥) على خيار الرؤية، كذا ذَكَرَه
شمس الأئمة السرخسي رحمه الله(٦).
(١) الزُّطُّ: جيلٌ من الهند، تُنسبُ إليهم الثياب الزُّطَيَّة. البناية ١٠ /١٤٧.
(٢) أي في المقبوض: وَضْعُ المسألة السابقة مسألةِ الزُّطي معنىً.
(٣) أي ذلك الثوب المبيع أو الموهوب.
(٤) كالرد بخيار الرؤية أو الشرط.
(٥) أي المشتري
(٦) في المبسوط ٧٤/١٣.

٤٤٢
باب خيار الرؤية
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه(١) لا يعودُ بعد سقوطه، كخيار الشرط،
وعليه اعتمد القدوريُّ رحمه الله، والله تعالى أعلم.
(١) أي خيار الرؤية.

٤٤٣
باب خيار العَيْب
باب خيار العَیْب
وإذا اطّلع المشتري على عيبٍ في المَبيع : فهو بالخيار، إن شاء أَخَذَه
بجميع الثمن، وإن شاء رَدَّه.
وليس له أن يُمْسِكَه، ويأخذَ النقصانَ.
وكلُّ ما أوجب نقصانَ الثمنِ في عادة التجّار: فهو عيبٌ.
باب خيار العَیْب
قال: (وإذا اطّلع المشتري على عيبٍ في المبيع: فهو بالخيار، إن شاء
أَخَذَه بجميع الثمن، وإن شاء رَدَّه)؛ لأن مطلَقَ العقدِ يقتضي وَصْفَ
السلامة، فعند فَوَاتِهِ: يَتَخَيَّرُ؛ كي لا يتضرَّر بلزوم ما لا يرضى به.
قال: (وليس له أن يُمْسِكَه، ويأخذَ النقصانَ)؛ لأن الأوصافَ لا
يقابلُها شيء من الثمن بمجردِ العقد.
ولأنه لم يرضَ بزواله عن ملكِهِ بأقلَّ من المسمىُ، فيتضرَّرُ به، ودَفْعُ
الضرر عن المشتري ممكنٌ بالردِّ بدون تضرُّر البائع(١).
والمرادُ: عيبٌ كان عندَ البائع، ولم يَرَه المشتري عند البيع، ولا عندَ
القبضِ؛ لأنَّ ذلك رضاً به.
قال: (وكلُّ ما أوجب نقصانَ الثمن في عادة التجَّار: فهو عيبٌ)؛ لأن
(١) وفي نُسخ: تضرُّرُه.

٤٤٤
باب خيار العَیْب
والإباقُ، والبولُ في الفراش، والسرقةُ في الصغير: عيبٌ ما لم يَبلُغ،
فإذا بَلَغَ : فليس ذلك بعيبٍ، حتى يعاوِدَه بعد البلوغ.
والجنونُ في الصِّغَر : عيبٌ أبداً.
التضرُّرَ: بنقصان المالية، وذلك بانتقاصِ القيمة، والمَرْجعُ في معرفته:
عُرْفُ أهلِهِ.
قال: (والإباقُ، والبولُ في الفراش، والسرقةُ في الصغير(١): عيبٌ ما
لم يَبْلُغْ، فإذا بَلَغَ: فليس ذلك بعيبٍ، حتى يعاوِدَه بعد البلوغ).
ومعناه: إذا ظَهَرَتْ عندَ البائع في صِغَرِهِ، ثم حَدَثَتْ عند المشتري في
صِغَرِهِ: فله أن يَرُدَّه؛ لأنه عينُ ذلك.
وإن حَدَثَتْ بعد بلوغِه: لم يَرُدَّه؛ لأنه غيرُ ذلك.
وهذا لأن سببَ هذه الأشياءِ يَختلفُ بالصِّغَر والكِبَرِ، فالبولُ في
الفراش في الصِّغَر: لضَعْفٍ في المَثَانة، وبعد الكِبَر: لداءٍ في الباطن.
والإباقُ في الصِّغَر: لحُبِّ اللعب، والسرقةُ في الصِّغَر: لقلَّة المبالاة،
وهما بعد الكِبَر: لخُبْثٍ في الباطن.
والمرادُ من الصغير: مَن يعقِلُ، فأما الذي لا يعقلُ: فهو ضالٌّ، لا آبقٌ،
فلا يتحقَّقُ عيباً.
قال: (والجنونُ في الصِّغَر (٢): عيبٌ أبداً).
(١) هذه الأشياء الثلاثة عيبٌ في الصغير ما لم يبلغ. البناية ١٠ / ١٥٧.
(٢) وفي نُسخ: الصغير.

٤٤٥
باب خيار العَيْب
والبَخَرُ، والدَّفَرُ: عيبٌ في الجارية، وليس بعيبٍ في الغلام.
إلا أن يكونَ من داءٍ .
والزنا، وولدُ الزنا: عيبٌ في الجارية، دونَ الغلام.
ومعناه(١): إذا جُنَّ في الصِّغَر في يدِ البائع، ثم عاوَدَه في يد المشتري،
في الصِّغَر أو في الكِبَرِ: يَرُدُّه؛ لأنه عَيْنُ الأول، إذِ السببُ في الحالَيْن
متحدٌ، وهو فسادُ الباطن.
وليس معناه(٢): أنه لا تُشترطُ المعاوَدَةُ في يد المشتري؛ لأن الله تعالى
قادرٌ على إزالته وإن(٣) كان قلَّما يزولُ، فلا بدَّ من المعاودة للردِّ.
قال: (والبَخَرُ(٤)، والدَّفَرُ(٥): عيبٌ في الجارية).
لأن المقصودَ قد يكونُ الاستفراشُ، وطلبُ الولد، وهما (٦) يُخِلاَّن به(٧).
قال: (وليس بعيب في الغلام)؛ لأن المقصودَ هو الاستخدامُ، ولا
يُخِلاَّن به، (إلا أن يكونَ من داءٍ)؛ لأن الداء عيبٌ.
قال: (والزنا، وولدُ الزنا: عيبٌ في الجارية، دونَ الغلام)؛ لأنه يُخِلّ
(١) أي معنى ما قاله محمد رحمه الله.
(٢) أي ليس معنى قوله: أبداً. حاشية سعدي على الهداية.
(٣) وصلية.
(٤) رائحةٌ متغيرة من الفم، والدَّفر: نَتَنُ ريح الإبط.
(٥) وفي نُسخٍ كثيرةٍ: بالذال: الذفر، والصواب: بالدال. البناية ١٠/ ١٦٣.
(٦) أي البخر والدفر.
(٧) أي بالمقصود من الجارية.

٤٤٦
باب خيار العَيْب
والكفرُ : عيبٌ فيهما.
فلو كانت الجاريةُ بالغةً لا تحيضُ، أو هي مستحاضةٌ: فهو عيبٌ.
بالمقصود في الجارية، وهو الاستفراشُ، وطلبُ الولد، ولا يُخِلِّ بالمقصود
في الغلام، وهو الاستخدامُ، إلا أن يكون الزنا عادةً له، على ما قالوا؛ لأن
اتِّاعَهُنَّ(١) يُخِلِّ بالخدمة.
قال: (والكفرُ: عيبٌ فيهما)؛ لأن طَبْعَ المسلمِ يَنْفِرُ عن صحبته.
ولأنه يمتنعُ صَرْفُه في بعض الكفارات، فتختَلَّ الرغبةُ.
فلو اشتراه على أنه كافرٌ، فوَجَدَه مسلماً: لا يَرُدُّه؛ لأنه زال العيبُ.
وقال الشافعي(٢) رحمه الله: يَرُدُّ؛ لأن الكافرَ يُستعمَلُ فيما لا يُستعمَلُ
فيه المسلمُ، وفواتُ الشرط: بمنزلة العيب.
قال: (فلو كانت الجاريةُ بالغةً لا تحيضُ، أو هي مستحاضةً: فهو
عيبٌ)؛ لأن ارتفاعَ الدمِ واستمرارَه علامةُ الداء.
ويُعتبرُ في الارتفاع(٣) أقصى غايةِ البلوغ، وهو سَبْعَ عشرة سَنَةً فيها
عند أبي حنيفة رحمه الله (٤).
(١) أي اتّباع الغلامِ للبنات.
(٢) نهاية المطلب ٢٤٧/٥.
(٣) أي ارتفاع الحيض.
(٤) وعندهما: خمس عشرة سنة. البناية ١٠ / ١٦٧.

٤٤٧
باب خيار العَیْب
وإذا حَدَثَ عند المشتري عَيْبٌ، فاطَّلَعَ على عيبٍ كان عند البائع : فله
أن يرجعَ بالنقصان، ولا يَرُدُّ المبيعَ، إلا أن يرضىُ البائعُ أن يأخذَه بعيبه.
ومَن اشترىُ ثوباً، فقَطَعَه، فوَجَدَ به عيباً: رَجَعَ بالعيب.
فإن قال البائعُ: أنا أَقُبُلُه كذلك: كان له ذلك.
ويُعرَفُ ذلك بقول الأَمَة، فتُرَدُّ الأمةُ إذا انضمَّ إليه نكولُ البائع(١) قبل
القبض، وبعدَه، وهو الصحيح.
قال: (وإذا حَدَثَ عند المشتري عَيْبٌ، فَاطَّلَعَ على عيبٍ كان عند
البائع: فله أن يرجعَ بالنقصان، ولا يَرُدُّ المبيعَ).
لأن في الردِّ إضراراً بالبائع؛ لأنه خَرَجَ عن ملكِهِ سالماً، ويعودُ معيباً،
فامتنع، ولا بدَّ من دَفْعِ الضرر عنه، فتعيَّن الرجوعُ بالنقصان.
(إلا أن يرضىُ البائعُ أن يأخذَه بعيبه)؛ لأنه رَضِيَ بالضرر.
قال: (ومَن اشترىُ ثوباً، فقَطَعَه، فوَجَدَ به عيباً: رَجَعَ بالعيب(٢))؛
لأنه امتنع الردُّ بالقطع، فإنه(٣) عيبٌ حادثٌ.
قال: (فإن قال البائعُ: أنا أَقْبَلُه كذلك: كان له ذلك)؛ لأن الامتناعَ
لِحَقِّه، وقد رضي به.
(١) أي امتناعه عن اليمين مع قولها بأنها لا تحيض، أو هي مستحاضة.
(٢) وفي نُسخ: بالنقصان.
(٣) أي القطع.

٤٤٨
باب خيار العَيْب
فإن باعه المشتري : لم يرجع بشيءٍ.
فإن قَطَعَ المشتري الثوبَ، وخاطَه، أو صَبَغَه أحمرَ، أو لَتَّ السَّوِيقَ
بسمنٍ، ثم اطّلع على عيبٍ: رَجَعَ بنقصانه، وليس للبائع أن يأخذَه.
فإن باعه المشتري بعدَ ما رأىُ العيبَ : رَجَعَ بالنقصان.
قال: (فإن باعه المشتري: لم يرجع بشيءٍ)؛ لأن الردَّ غيرُ ممتنع برضا
البائع، فيصيرُ هو بالبيع حابساً المبيعَ، فلا يَرجعُ بالنقصان.
قال: (فإن قَطَعَ المشتري الثوبَ، وخاطَه، أو صَبَغَه أحمرَ، أو لَتَّ
السَّوِيِقَ بسمنٍ، ثم الطَّلِع على عيبٍ: رَجَعَ بنقصانه)؛ لامتناع الردِّ بسبب
الزيادة؛ لأنه لا وجهَ إلى الفسخ في الأصلِ بدونها؛ لأنها لا تنفكُّ عنه،
ولا وجهَ إليه معها؛ لأن الزيادةَ ليست بمَبيعةٍ، فامتنع أصلاً.
(وليس للبائع أن يأخذَه)؛ لأن الامتناعَ لِحَقِّ الشرع(١)، لا لِحَقِّه.
قال: (فإن باعه المشتري بعدَ ما رأى العيبَ: رَجَعَ بالنقصان)؛ لأن
الردَّ ممتنعٌ أصلاً قبلَه، فلا يكونُ بالبيع حابساً المبيعَ.
وعن هذا قلنا: إنَّ مَن اشترىُ ثوباً، فقَطَعَه لباساً لولدِهِ الصغيرِ،
وخاطَه، ثم اطَلَعَ على عيبٍ: لا يرجعُ بالنقصان.
ولو كان الولدُ كبيراً: يرجعُ؛ لأن التمليكَ حَصَلَ في الأول قبلَ
الخياطة، وفي الثاني: بعدها بالتسليم إليه.
(١) أي امتناع الرد لحَقِّ الشرع بشبهة الربا. البناية ١٧٥/١٠.

٤٤٩
باب خيار العَيْب
ومَن اشترىُ عبداً، فأعتقه المشتري، أو مات عنده، ثم الطَّلَعَ على
عیبٍ : رَجَعَ بنقصانه .
وإن أعتقه على مالٍ : لم يرجعْ بشيءٍ .
قال: (ومَن اشترى عبداً، فأعتقه المشتري، أو مات عنده، ثم اطَلَعَ
علىُ عيبٍ: رَجَعَ بنقصانه).
أما الموتُ: فلأن الملكَ ينتهي به، والامتناعُ حُكميٌّ، لا بفعله.
وأما الإعتاقُ: فالقياسُ فيه أن لا يرجعَ؛ لأن الامتناعَ بفِعْلِهِ، فصار
کالقتل.
وفي الاستحسان: يرجعُ؛ لأن العتقَ إنهاءَ الملك؛ لأن الآدميَّ ما خُلِقَ
في الأصل مَحَلاً للملك فيه، وإنما يثبتُ الملكُ فيه مؤقتاً إلى الإعتاق،
فكان إنهاء، فصار(١) كالموت، والبيع.
وهذا لأن الشيءَ يتقرَّرُ بانتهائه، فيُجعَلُ كأنَّ الملكَ باقٍ، والردُّ متعذّرٌ.
والتدبيرُ، والاستيلادُ: بمنزلته؛ لأنه تعذَّرَ النقلُ مع بقاءِ المَحَلِّ بالأمر
الحكمي.
قال: (وإن أعتقه على مالٍ: لم يرجعْ بشيءٍ)؛ لأنه حَسَ بَدَلَه،
وحَبْسُ البدل: كحبس المُبدَل.
وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه يرجعُ؛ لأنه إنهاء للملك وإن كان بعوض.
(١) أي انتهاؤه.

٤٥٠
باب خيار العَيْب
فإن قَتَلَ المشتري العبدَ، أو كان طعاماً فَأَكَّلَه: لم يرجعْ بشيءٍ عند
أبي حنيفة رحمه الله.
وعن أبي يوسف رحمه الله : أنه يرجعُ.
وأما الأكل : فعلى الخلاف.
قال: (فإن قَتَلَ المشتري العبدَ، أو كان طعاماً فأَكَلَه: لم يرجعْ بشيءٍ
عند أبي حنيفة رحمه الله).
أما القتلُ: فالمذكورُ ظاهرُ الرواية.
(وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يرجعُ)؛ لأنّ قَتْلَ المولى عبدَه لا
يتعلَّق به حكمٌ دنيويٌّ، فصار كالموت حَتْفَ أنفِه، فيكون إنهاء.
ووجهُ الظاهر: أن القتلَ لا يوجدُ إلا مضموناً.
وإنما يسقطُ الضمانُ ها هنا: باعتبار الملك، فيصيرُ كالمستفيد به
عوضاً، بخلاف الإعتاق؛ لأنه لا يوجبُ الضمانَ لا محالةَ، كإعتاق المعسِرِ
عبداً مشتركاً.
قال: (وأما الأكل: فعلى الخلاف)، فعندهما: يرجع، وعنده: لا
يرجعُ، استحساناً.
وعلى هذا الخلاف: إذا لَبِسَ الثوبَ حتى تخرَّق.
لهما: أنه صَنَعَ في المَبيع ما يُقْصَدُ بشرائه، ويُعتادُ فعلُه فيه، فأشبه
الإعتاقَ.
وله: أنه تعذّر الردُّ بفعلٍ مضمونٍ منه في المبيع، فأشبه البيعَ، والقتلَ.

٤٥١
باب خيار العَيْب
ومَن اشترى بيضاً أو بطِّيْخاً أو قِثَّاءً أو خِياراً أو جَوْزاً، فَكَسَرَه، فوَجَدَه
فاسداً: فإن لم يَنْتفِعْ به : رَجَعَ بالثمن كلِّه.
وإن كان يَنْتَفِعُ به مع فسادِه : لم يَرُدَّ، ويرجعُ بنقصان العيب.
ولا معتبرَ بكونه مقصوداً؛ ألا يُرى أن البيعَ مما يُقْصَدُ بالشراء، ثم هو
يَمنعُ الرجوعَ.
فإن أَكَلَ بعضَ الطعام، ثم عَلِمَ بالعيب: فكذا الجوابُ عند أبي حنيفة
رحمه الله؛ لأن الطعامَ كشيءٍ واحدٍ، فصار كبيع البعض.
وعندهما: أنه يرجعُ بنقصان العيبِ في الكل.
وعنهما: أنه يَرُدُّ ما بقيَ؛ لأنه لا يضرُّه التبعيضُ.
قال: (ومَن اشترى بيضاً أو بِطِّيْخاً أو قِثَّاءَ أو خِياراً أو جَوْزاً، فَكَسَرَه،
فوَجَدَه فاسداً: فإن لم يَنْتفِعْ به: رَجَعَ بالثمن كلَّه)؛ لأنه ليس بمال، فكان
البيعُ باطلاً.
ولا يُعتبرُ في الجَوْز صلاحُ قِشْره، على ما قيل؛ لأن ماليّتَه باعتبار اللُّبِّ.
قال: (وإن كان يَنْتَفِعُ به مع فسادِهِ: لم يَرُدَّ)؛ لأن الكَسْرَ عيبٌ حادِثٌ.
(و) لكنه (يرجعُ بنقصان العيب)؛ دفعاً للضرر بقَدْر الإمكان.
وقال الشافعي(١) رحمه الله: يردُّه؛ لأن الكسرَ بتسليطه.
قلنا: التسليطُ على الكسرِ في مِلكِ المشتري، لا في ملكِهِ، فصار كما
إذا كان ثوباً، فقَطَعَه.
(١) روضة الطالبين ٤٨٦/٣.

٤٥٢
باب خيار العَیْب
ومَن باع عبداً، فباعه المشتري، ثم رُدَّ عليه بعيبٍ : فإن قَبِلَه بقضاء
القاضي، بإقرارٍ أو بِّنةٍ، أو بإباءٍ عن يمينٍ : له أن يردّه على بائعِه.
وإن قَبِلَه بغير قضاءِ القاضي : ليس له أن يَرُدَّه.
ولو وَجَدَ البعضَ فاسداً، وهو قليلٌ: جاز البيعُ، استحساناً؛ لأنه لا
يخلو عن قليلٍ فاسدٍ، والقليلُ: ما لا يخلو عنه الجَوْزُ عادةً، كالواحدِ
والاثنينِ في المائة.
وإن كان الفاسدُ كثيراً: لا يجوزُ، ويرجعُ بكل الثمن؛ لأنه جَمَعَ بين
المال وغيرِهِ، فصار كالجمع بين الحرِّ وعبده.
قال: (ومَن باع عبداً، فباعه المشتري، ثم رُدَّ عليه بعيبٍ: فإن قَبلَه
بقضاء القاضي، بإقرارٍ أو ببيِّنةٍ، أو بإباءٍ عن يمينٍ: له أن يردّ على بائعِه)؛
لأنه فَسْخٌ من الأصل، فجُعِلَ البيعُ كأن لم يكن، غايةُ الأمر أنه أنكر قيامَ
العيب؛ لكنه صار مُكذّباً شرعاً بالقضاء.
ومعنى القضاءِ بالإقرار: أنه أنكر الإقرارَ، فأُثبت بالبيِّنة.
وهذا بخلاف الوكيلِ بالبيع، إذا رُدَّ عليه بعيبٍ بالبينة، حيثُ يكونُ
ردًّاً على الموكِّل؛ لأن البيعَ هناك واحدٌ، والموجودُ ها هنا بَيْعان، فبفَسْخِ
الثاني: لا ينفسخُ الأولُ.
قال: (وإن قَبَلَه بغير قضاءِ القاضي: ليس له أن يَرُدَّ)؛ لأنه بيعٌ جديدٌ في
حقِّ ثالثٍ وإن(١) كان فسخاً في حَقِّهما، والأولُ ثالثُهما.
(١) إِن: هنا وصليةٌ.

٤٥٣
باب خيار العَیْب
وفي ((الجامع الصغير)): وإن رُدَّ عليه بغير قضاءٍ، بعيب لا يَحدُثُ
مثلُه : لم يكنْ له أن يخاصِمَ الذي باعه.
ومَن اشترىُ عبداً، فقَبَضَه، فادعىُ عيباً: لم يُجَبَرْ على دَفْع الثمنِ حتى
يُحَلَّفَ البائعُ، أو يُقيمَ المشتري بيِّنَةً.
(وفي ((الجامع الصغير(١))): وإن رُدَّ عليه بغير قضاء، بعيب لا يَحدُثُ
مثلُه: لم يكنْ له أن يخاصِمَ الذي باعه).
وبهذا تبيَّنُ أن الجوابَ: فيما يَحدُثُ مثلُه، وفيما لا يحدُثُ مثله: سواءٌ.
وفي بعض روايات البيوع (٢): إنَّ فيما لا يَحدُثُ مثلُه: يُرجَعُ بالنقصان(٣)؛
ءِ
للتيقن بقيام العيبِ عند البائع الأول(٤).
قال: (ومَن اشترى عبداً، فقَبَضَه، فادعى عيباً: لم يُجَبَرْ على دَفْع
الثمنِ حتى يُحَلَّفَ البائعُ، أو يُقيمَ المشتري بيِّنَةً(٥))؛ لأنه أنكر وجوبَ دَفْعِ
الثمن، حيث أنكر تعيُّنَ حَقَّه بدعوى العيب، ودَفْعُ الثمنِ أوَّلاً ليتعيَّنَ حَقّه
بإزاء تعيُّنِ المبيع.
(١) ص١٧٨.
(٢) أي بيوع الأصل.
(٣) لفظ: بالنقصان: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.
(٤) والصحيح رواية الجامع الصغير. البناية ١٨٦/١٠.
(٥) فإن حَلَفَ البائعُ: دفع المشتري إليه الثمن، وإن أقام المشتري البينة: فهو إن
شاء يدفع الثمن، أو المبيع. من حاشية نسخة نائب القاضي بتاريخ ٨٠١ هـ.

٤٥٤
باب خيار العَیْب
فإن قال المشتري : شهودي بالشام : استُحلِفَ البائعُ، ودَفَعَ الثمنَ.
ومَن اشترى عبداً، فادَّعى إباقاً: لم يُحَلَّفِ البائعُ حتى يُقِيمَ المشتري
البيئةَ أنه أَبَقَ عنده.
ولأنه(١) لو قُضِيَ بالدفع(٢): فلعله يظهرُ العيبُ، فَيَنتقضُ القضاء، فلا
و
يُقضَى به؛ صوناً لقضائه عن النَّقْض.
قال: (فإن قال المشتري: شهودي بالشام(٣): استُحلِفَ البائعُ، ودَفَعَ (٤)
الثمنَ).
يعني إذا حَلَفَ، ولا يُنْتَظَرُّ حضورُ الشهود(٥)؛ لأن في الانتظار ضرراً
بالبائع، وليس في الدفع كثيرُ ضررِ به؛ لأنه على حُجَّتِه.
أما إذا نَكَلَ: أُلزِمَ المَعِيبَ(٦)؛ لأنه حجةٌ فيه(٧).
قال: (ومَن اشترى عبداً، فادَّعى إباقاً: لم يُحَلَّفِ البائعُ حتى يُقِيمَ
المشتري البينةَ أنه أَبَقَ عنده).
(١) أي لأن القاضي لو قضى. البناية ١٨٧/١٠.
(٢) أي بدفع الثمن.
(٣) أي إذا طُلب من المشتري إقامة البينة على ما ادعاه، فقال: شهودي غيِّبٌ في
الشام: استُحلف البائع، ولا يُنتظر حضور الشهود. البناية ١٠ / ١٨٧.
(٤) أي المشتري.
(٥) قوله: ولا يُنتَظر حضور الشهود: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.
(٦) وفي نُسخ: العيب.
(٧) أي في ثبوت العيب.

٤٥٥
باب خيار العَیْب
فإذا أقامها: حُلِّفَ بالله تعالى: لقد باعه، وسَلَّمه إليه، وما أَبَقَ عنده قطُّ.
والمرادُ: التحليفُ على أنه لم يأبقْ عنده؛ لأن القولَ وإن كان قولَه، ولكنَّ
إنكارَه إنما يُعتبرُ بعد قيامِ العيبِ به(١) في يدِ المشتري، ومعرفتُهُ(٢): بالحجَّة.
قال: (فإذا أقامها(٣): حُلَّفَ بالله تعالى: لقد باعه، وسَلَّمه إليه، وما
أَبَقَ عنده قطَّ)، كذا قال في ((الكتاب(٤)).
وإن شاء حَلَّفه بالله: ما له حَقُّ الرَدِّ عليكَ من الوجه الذي يدعي، أو:
بالله ما أَبَقَ عندك قطَّ.
أمَّا لا يحلِّفُه: بالله لقد باعه وما به هذا العيبُ، ولا: بالله لقد باعه
وسلَّمه وما به هذا العيبُ؛ لأن فيه تَرْكَ النظر للمشتري؛ لأن العيبَ قد
يَحدُثُ بعد البيع، قبلَ التسلیم، وهو موجبٌ للرد.
والأولُ(٥): ذُهولٌ عنه، والثاني (٦): يوهِمُ تعلُّقَه(٧) بالشرطَين، فيتأوَّلُه(٨)
(١) أي بالمعيب، وهو العبد.
(٢) أي معرفة قيام العيب.
(٣) أي الحُجَّة.
(٤) أي في الجامع الصغير ص ١٧٧. البناية ١٨٩/١٠.
(٥) أي التحليف بقوله: بالله لقد باعه وما به هذا العيبُ: غفلةٌ عن حدوث العيب
بهذا البيع قبل التسليم، وهو موجبٌ للرد.
(٦) أي التحليف بالله: لقد باعه وسلَّمه وما به هذا العيب.
(٧) أي تعلُّق عدم العيب بالشرطين.
(٨) أي البائع.

٤٥٦
باب خيار العَیْب
ومَن اشترى جاريةً، وتقابَضَا، فوَجَدَ بها عيباً، فقال البائع :
في اليمين عند قيامِه وقتَ التسليم، دون البيع.
ولو لم يجدِ المشتري بينةً على قيامِ العيبِ عنده، وأراد تحليفَ البائع:
بالله ما يعلم أنه أَبَقَ عنده: يُحلَّفُ على قولهما (١).
واختلف المشايخُ رحمهم الله على قول أبي حنيفة رحمه الله(٢).
لهما: أن الدعوى معتبرةٌ، حتى يَترتبُ عليها البينةُ، فكذا يترتَّبُ عليه
التحليفُ.
وله على ما قاله البعضُ(٣): أن الحلفَ يترتَّبُ على دعوىٍ صحيحةٍ،
وليست تَصِحُّ إلا مِن خصم، ولا يصيرُ خصماً فيه إلا بعد قيامِ العيب.
وإذا نَكَلَ عن اليمين عندهما: يُحلَّفُ ثانياً للردِّ، على الوجه الذي
(٤)
قدَّمناه(٤).
قال رضي الله عنه: إذا كانتِ الدعوىُ في إباقِ الكبير: يُحلَّفُ: بالله ما
أَبَقَ منذ بَلَغَ مَبَلغَ الرجال؛ لأن الإباقَ في الصِّغَر لا يوجِبُ ردَّه بعد البلوغ.
قال: (ومَن اشترى جاريةً، وتقابَضَا، فوَجَدَ بها عيباً، فقال البائع:
(١) أي قول الصاحبين على العلم؛ لأنه تحليفٌ على فعل الغير.
(٢) فقيل: يحلف عنده أيضاً، وقيل: لا يحلف، وهو الأصح. البناية ١٩٠/١٠.
(٣) أي بعض المشايخ. البناية ١٩١/١٠.
(٤) أي يحلف على البتات.

٤٥٧
باب خيار العَيْب
بعتُكَ هذه الجاريةَ وأخرى معها، وقال المشتري : بعتَنيها وحدَها : فالقولُ
قولُ المشتري.
ومَن اشترىُ عبدَيْن صفقةً واحدةً، فقَبَضَ أحدَهما، ووَجَدَ بِالآخَر
عيباً : فإنه يأخذُهما، أو يَدَعُهما.
بعتُكَ هذه الجاريةَ وأخرى معها، وقال المشتري: بعتَنيها وحدَها: فالقولُ
قولُ المشتري)؛ لأن الاختلافَ في مقدار المقبوض، فيكونُ القولُ قولَ
القابض، كما في الغصب.
وكذا إذا اتفقا على مقدارِ المَبيع، واختلفا في المقبوض (١)؛ لِمَا بيَّنَا.
قال: (ومَن اشترى عبدَيْن صفقةً واحدةً، فقَبَضَ أحدَهما، ووَجَدَ
بالآخَر عيباً: فإنه يأخذُهما، أو يَدَعُهما)؛ لأنَّ الصفقةَ تَتِمَّ بقَبْضهما،
فيكونُ تفریقُها قبلَ التمام، وقد ذكرناه.
وهذا لأن القبضَ له شَبَهُ (٢) بالعقد، فالتفريقُ فيه كالتفريق في العقد.
ولو وَجَدَ بالمقبوض عيباً: اختلفوا فيه.
ويُروى عن أبي يوسف رحمه الله أنه يردُّه خاصةً.
والأصحُّ أنه يأخذُهما، أو يردُّهما؛ لأن تمامَ الصفقة تعلَّقَ بقبض
المبيع، وهو اسمٌ للكلِّ، وصار كحبس المَبيع لَمَّا تعلَّقَ زوالُه باستيفاء
الثمن: لا يزولُ دون قَبْضٍ جمیعه.
(١) أي في مقدار المقبوض.
(٢) وتُضبط أيضاً: شِبْهُ.

٤٥٨
باب خيار العَیْب
ومَن اشترىُ شيئاً مما يُكالُ أو يُوزَنُ، فوَجَدَ ببعضه عيباً: ردَّه كلّه، أو
أَخَذَه کلَّه.
ولو استُحِقَّ بعضُهُ: فلا خيارَ له في رَدِّ ما بقِيَ.
ولو قَبَضَهما، ثم وَجَدَ بأحدهما عيباً: يرُدُّه خاصةً.
خلافاً لزفر رحمه الله.
هو يقولُ: فيه تفريقُ الصفقة، ولا يَعرَى عن ضرر؛ لأن العادةَ جَرَتْ
بضَمِّ الجيد إلى الرديء، فأشبه ما قبلَ القبض، وخيارَ الرؤيةِ، والشرطِ.
ولنا: أنه تفريقٌ بعد تمام الصفقة؛ لأنَّ بالقبض: تَتِمُّ الصفقةُ في خيار
العيب، وفي خيار الرؤيةِ والشرطِ: لا تَتِمُّ به فيهما؛ على ما مرَّ.
ولهذا لو استُحِقَّ أحدُهما: ليس له أن يَرَدَّ الآخَر.
قال: (ومَن اشترىُ شيئاً مما يُكالُ أو يُوزَنُ، فَوَجَدَ ببعضه عيباً: ردَّه
كلَّه، أو أَخَذَه كلَّه).
ومرادُه بعدَ القبض؛ لأن المَكيلَ إذا كان من جنسٍ واحدٍ: فهو كشيٍ
واحدٍ؛ ألا يُرى أنه يُسمَّى باسمٍ واحدٍ، وهو الكُرُّ(١)، ونحوُه.
وقيل: هذا إذا كان في وعاءٍ واحدٍ، فإذا كان في وعاءَيْن: فهو بمنزلة
عبدَيْن، حتى يَرُدُّ الوعاءَ الذي وَجَدَ فيه العيبَ، دونَ الآخَر.
قال: (ولو استُحِقَّ بعضُه: فلا خيارَ له في رَدِّ ما بقِيَ).
(١) مكيالٌ لأهل العراق. البناية ١٩٦/١٠.

٤٥٩
باب خيار العَیْب
وإن كان ثوباً واحداً : فله الخيارُ.
ومَن اشترى جاريةً، فوجد بها قَرْحاً، فداواها، أو كانت دابةً، فرَكِبَها
في حاجته : فهو رضاً.
وإن رَكِبَها ليردَّها على بائعِها، أو لَيَسْقِيَها، أو ليشتريَ لها عَلَفاً: فليس
ذلك برضاً.
لأنه لا يضرُّه التبعيضُ، والاستحقاقُ لا يمنعُ تمامَ الصفقة؛ لأن
تمامَها برضا العاقد، لا برضا المالك.
وهذا إذا كان بعدَ القبض، أما لو كان ذلك قبلَ القبض: له أن يَرُدَّ ما
بقيَ؛ لتفرُّقِ الصفقةِ قبلَ التمام.
قال: (وإن كان ثوباً واحداً: فله الخيارُ)؛ لأن التشقِيْصَ فيه (١) عيبٌ،
وقد كان وقتَ البيع، حيث ظَهَرَ الاستحقاقُ، بخلاف المكيلِ والموزون.
قال: (ومَن اشترى جاريةً، فوجد بها قَرْحاً(٢)، فداواها، أو كانت
دابةَ، فركِبَها في حاجته(٣): فهو رضاً)؛ لأن ذلك دليلُ قصدِهِ الاستبقاء.
بخلاف خيار الشرط؛ لأن الخيارَ هناك للاختبار، وأنه بالاستعمال،
فلا يكونُ الركوبُ مُسقِطاً.
قال: (وإن رَكِبَها ليردَّها على بائعِها، أو لَيَسقِيَها، أو ليشتري لها عَلَفاً:
فليس ذلك برضاً).
(١) أي لأن التجزئة في الثوب عيبٌ. ينظر المغرب (شقص).
(٢) بضم القاف وفتحها.
(٣) وفي نُسخ: حاجة.

٤٦٠
باب خيار العَیْب
ومَن اشترىُ عبداً قد سَرَقَ، ولم يَعلَمْ به، فقُطِعَ عند المشتري : له أن
يُرَدَّه، ويأخذَ الثمنَ عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : يرجعُ بما بين قيمتِهِ سارقاً، إلى قيمتِهِ غيرِ سارق.
أما الركوبُ للردِّ: فلأنه سببُ الرد.
والجوابُ في السَّقْي، واشتراءِ العَلَفِ: محمولٌ على ما إذا كان لا يجدُ
بُدَّاً منه، إما لصعوبتها، أو لعَجْزه، أو لكونِ العَلَفِ في عِدْلِ واحد.
وأما إذا كان يجدُ بُدًَّ منه لانعدام ما ذكرناه: يكون رضاً.
قال: (ومَن اشترى عبداً قد سَرَقَ، ولم يَعلَمْ به، فقُطِعَ عند المشتري:
له أن يُرَدَّه، ويأخذَ الثمنَ عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: يرجعُ بما بين قيمتِهِ سارقاً، إلىُ قيمتِهِ غيرِ سارق).
وعلى هذا الخلاف: إذا قُتِلَ بسببٍ وُجِدَ في يد البائع.
والحاصلُ: أنه بمنزلةِ الاستحقاقِ عنده، وبمنزلة العيبِ عندهما.
لهما: أن الموجودَ في يدِ البائعِ سببُ القطعِ والقتلِ، وأنه لا ينافي
الماليةَ، فينفُذُ العقدُ فيه، لكنه متعيِّبٌ، فَيَرجعُ بنقصانه عند تعذّر ردِّه.
وصار كما إذا اشترى جاريةً حاملاً، فماتت في يده بالولادة: فإنه
يَرجعُ بفضل ما بين قيمتِها حاملاً إلى غيرِ حامل.
وله: أن سببَ الوجوبِ وُجِدَ في يدِ البائع، والوجوبُ يُفضِي إلى
الوجود، فيكونُ الوجودُ مضافاً إلى السببِ السابق، وصار كما إذا قُتِلَ
المغصوبُ، أو قُطِعَ بعد الردِّ بجنايةٍ وُجِدَتْ في يدِ الغاصب.