النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ كتاب البيوع ومَن اشترى عشرةَ أذرعٍ من مائة ذراعٍ من دارٍ، أو حَمَّامٍ : فالبيعُ فاسدٌ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : هو جائزٌ. وإن اشترى عشرة أسهمٍ من مائةِ سهمٍ: جاز، في قولهم جميعاً. لأنه إن حَصَلَتْ له الزيادةُ في الذَّرْعِ(١): تلزمُه زيادةُ الثمن، فكان نفعاً یشوبُه ضررٌ، فیتخيَّر. وإنما تلزمُه الزيادةُ: لِمَا بيَّنًا أنه صار أصلاً، ولو أَخَذَه بالأقل: لم يكن آخِذَاً بالمشروط. قال: (ومَن اشترى عشرةَ أذرعٍ من مائة ذراعٍ من دارٍ، أو حَمَّامِ: فالبيعُ فاسدٌ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: هو جائزٌ. وإن اشترى عشرة أسهمٍ من مائةٍ سهمٍ: جاز، في قولهم جميعاً). لهما: أن عشرةَ أذرعٍ من مائة ذراع: عُشْرُ الدار، فأشبه عشرةَ أسهمِ من مائةِ سهم. وله: أن الذراعَ اسمٌ لِمَا يُذْرَعُ به، واستُعيرَ لِمَا يَحُلُّه الذراعُ، وهو المُعيَّنُ، دونَ المُشاع، وذلك غيرُ معلومٍ، بخلاف السهم. ولا فَرْقَ عند أبي حنيفة رحمه الله بين ما إذا عَلِمَ جملةَ الذُّرْعان، أو لم يَعلَم، وهو الصحيحُ. خلافاً لِمَا يقولُه الخصَّافُ رحمه الله؛ لبقاء الجهالة في المبيع. (١) وفي نُسخ: في المَبيع. ٤٠٢ کتاب البيوع ولو اشترىُ عِدْلاً على أنه عشرةُ أثواب، فإذا هو تسعةٌ، أو أحدَ عشر : فَسَدَ البيعُ. ولو بَيَّنَ لكلِّ ثوبٍ ثمناً: جاز في فصل النقصان بقَدْره، وله الخيارُ، ولم يَجُزْ في الزيادة. ولو اشترىُ ثوباً واحداً على أنه عشرةُ أذرعٍ، كلَّ ذراعٍ بدرهم، . قال: (ولو اشترىُ عِدْلاً على أنه عشرةُ أثواب، فإذا هو تسعةٌ، أو أحدَ عشر: فَسَدَ البيعُ)؛ لجهالة المَبِيعِ، أو الثمن. قال: (ولو بَيَّنَ لكلِّ ثوبٍ ثمناً: جاز في فصلِ النقصان بقَدْره(١)، وله الخيارُ، ولم يَجُزْ في الزيادة)؛ لجهالة العشرةِ المَبيعة. وقيل: عند أبي حنيفة رحمه الله: لا يجوزُ في فصل النقصان أيضاً، ولیس بصحیحٍ. بخلاف ما إذا اشترى ثوبين على أنهما هَرَوِيَّان، فإذا أحدُهما مَرْويٌّ؛ حيث لا يجوزُ فيهما وإن بَيِّنَ ثمنَ كلِّ واحدٍ منهما؛ لأنه جَعَلَ القبولَ في المَرْوِيِّ شَرْطاً لجواز(٢) العقد في الهَرَوي، وهو شَرْطٌ فاسدٌ، ولا قبولَ يُشترطُ في المعدوم، فافترقا. قال: (ولو اشترىُ ثوباً واحداً على أنه عشرةُ أذرعٍ، كلّ ذراعٍ بدرهم، 13 (١) لتفرُّق الصفقة عليه. (٢) وفي نُسخ: لصحة. ٤٠٣ كتاب البيوع فإذا هو عشرةٌ ونصفٌ، أو تسعةٌ ونصفٌ: قال أبو حنيفة رحمه الله في الوجه الأول : يأخذُه بعشرةٍ، من غير خيارِ، وفي الوجه الثاني: يأخذُه بتسعةٍ إن شاء . وقال أبو يوسف رحمه الله في الوجه الأول: يأخذُه بأحدَ عشرَ إن شاء، وفي الوجه الثاني: يأخذُه بعشرةٍ إن شاء. وقال محمدٌ رحمه الله : في الوجه الأول يأخذُه بعشرةٍ ونصفٍ إن شاء، وفي الوجه الثاني : بتسعةٍ ونصفٍ، ويُخيّرُ. فإذا هو عشرةٌ ونصفٌ، أو تسعةٌ ونصفٌ: قال أبو حنيفة رحمه الله في الوجه الأول: يأخذُه بعشرةٍ، من غير خيارٍ، وفي الوجه الثاني: يأخذُه بتسعةٍ إن شاء. وقال أبو يوسف رحمه الله في الوجه الأول: يأخذُه بأحدَ عشرَ إن شاء، وفي الوجه الثاني: يأخذُه بعشرةٍ إن شاء. وقال محمدٌ رحمه الله: في الوجه الأول يأخذُه بعشرةٍ ونصفٍ إن شاء، وفي الوجه الثاني: بتسعةٍ ونصفٍ، ويُخيَّرُ)؛ لأن مِن ضرورة مقابلةِ الذراع بالدرهم: مقابلةَ نصفِهِ بنصفِهِ، فيجري(١) عليه حكمُها. ولأبي يوسف رحمه الله: أنه لَمَّا أَفرَدَ كلَّ ذراع بيدل: نُزِّلَ كلّ ذراعٍ ءِ منزلةَ ثوبٍ علىُ حِدَةٍ، وقد انتَقَصَ. (١) وفي نُسخ: فيُجزَّا. قلت: أي النصف. من حاشية نسخة ٧٩٧هـ. ٤٠٤ کتاب البيوع ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الذَّرْعَ(١) وَصْفٌ في الأصل، وإنما أَخَذَ حكمَ المقدارِ بالشرط، وهو مقيَّدٌ بالذراع، فعند عدمِهِ: عاد الحكمُ إلى الأصل. وقيل: في الكِرْباس الذي لا تتفاوتُ جوانبُه: لا يَطِيْبُ للمشتري ما زاد على المشروط؛ لأنه بمنزلة الموزون، حيث لا يَضرُّه الفصل. وعلى هذا قالوا (٢) : يجوز بَيْعُ ذراعٍ منه، والله تعالى أعلم. (١) وفي نُسخ: الذراع. قلت: وما أثبتُّه هو المصحَّح. (٢) أي المشايخ رحمهم الله. ٤٠٥ فصل فصلٌ ومَن باع داراً: دَخَلَ بناؤها في البيع وإن لم يُسَمِّه. ومَن باع أرضاً: دَخَلَ ما فيها من النخل والشجرِ وإن لم يُسَمِّه. ولا يَدخُلُ الزرعُ في بيع الأرض، إلا بالتسمية. ومَن باع نخلاً، أو شجراً فيه ثمرٌ: فثمرتُه للبائع، إلا أن يَشترِطَها المُبتاعُ. فصل في بيان ما يدخلُ تحت البيع قال: (ومَن باع داراً: دَخَلَ بناؤها في البيع وإن لم يُسَمِّه)؛ لأن اسمَ الدار يتناولُ العَرْصَةَ والبناءَ في العُرْف. ولأنه متصلٌ بها (١) اتصالَ قرار، فيكون تَبَعاً لها. قال: (ومَن باع أرضاً: دَخَلَ ما فيها من النخل والشجرِ وإن لم يُسَمِّه)؛ لأنه متصلٌ بها للقرار، فأشبه البناءَ. قال: (ولا يَدخُلُ الزرعُ في بيع الأرض، إلا بالتسمية)؛ لأنه متصلٌ بها للفصل، فشابَهَ المتاعَ الذي فيها. قال: (ومَن باع نخلاً، أو شجراً فيه ثمرٌ: فثمرتُه للبائع، إلا أن يَشترطَها المُبْتَاعُ). (١) هكذا: بها: بالتأنيث في طبعات الهداية القديمة، أي بالعرصة، وفي النسخ الخطية: به. والتقدير: متصل بمكانِ العرصة. ٤٠٦ في بیان ما يدخلُ تحت البيع ويُقالُ للبائع : اِقْطَعْها، وسلِّمِ المَبِيعَ. لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن اشترى أرضاً فيها نخلٌ: فالثمرةُ للبائع، إلا أن يَشترِطَها المُبتاعُ))(١). ولأن الاتصالَ وإن كان خِلْقةً: فهو للقطع، لا للبقاء، فصار كالزرع. قال: (ويُقالُ للبائع: اِقْطَعْها، وسلِّمِ المَبِيعَ). وكذا إذا كان فيها زرعٌ؛ لأن مِلْكَ المشتري مشغولٌ بملك البائع، فكان عليه تفريغُه وتسليمُه، كما إذا كان فيه متاعٌ. وقال الشافعيُّ(٢) رحمه الله: يُتْرَكُ حتى يَظهرَ صلاحُ الثَّمَرِ، ويَستحْصِدَ الزرعُ(٣)؛ لأن الواجبَ إنما هو التسليمُ المعتادُ، وفي العادة أن لا يُقْطَعَ كذلك، وصار كما إذا انقضت مدةُ الإجارةِ والزرعُ في الأرض باقٍ. قلنا: هناك التسليمُ واجبٌ أيضاً، حتى يُتُرَكُ بأجرٍ، وتسليمُ العوض: كتسلیم المُعوّض. ولا فرقَ بين ما إذا كان الثَّمَرُ بحالٍ له قيمةٌ، أو لم تكن، في الصحيح. ويكونُ في الحالَيْن للبائع؛ لأن بيعَه(٤) يجوزُ، في أصح الروایتَیْن، (١) قال في الدراية ١٤٧/٢: لم أجده، وإنما المعروف حديث ابن عمر: ((مَن باع نخلاً قد أُبّرت: فالثمرة للبائع، إلا أن يشترط المبتاع)): في صحيح البخاري (٢٢٠٤)، صحيح مسلم (١٥٤٣). (٢) أسنى المطالب ١٠١/٢. (٣) وضُبطت في نُسخ: ويُستَحْصَدَ الزرعُ. أي حان له أن يُحصَد. البناية ٥٨/١٠. (٤) أي منفرداً. ٤٠٧ في بیان ما يدخلُ تحت البيع على ما نُبِّن، فلا يدخلُ في بيع الشجر من غير ذِكْرٍ. وأما إذا بِيعَت الأرضُ، وقد بَذَرَ فيها صاحبُها، ولم يَنْبُتْ بعدُ: لم يدخلْ فيه (١)؛ لأنه مودعٌ فيها، کالمتاع. ولو نَبَتَ، ولم تَصِرْ له قيمةٌ: فقد قيل(٢): لا يدخلُ فيه، وقد قيل(٣): يدخلُ فیه. وكأنَّ هذا بناءً على الاختلافِ في جواز بيعِهِ قبلَ أن تنالَه المَشَافِرُ(٤) والمَنَاجل(٥). ولا يدخلُ الزرعُ والثمرُ بذِكْرِ الحقوق والمَرافق؛ لأنهما ليسا منهما. ولو قال: بكلِّ قليلٍ وكثير هو له فيها ومنها من حقوقها، أو قال: من مرافقها: لم يدخلا فيه(٦)؛ لِمَا قَلنا. (١) أي في البيع. (٢) وهو قول أبي القاسم الصفار أحمد بن عصمة رحمه الله (٣٢٦ هـ). (٣) وهو قول أبي بكر الإسكاف رحمه الله (ت ٣٣٣هـ). (٤) جمع: مِشْفَر البعير: أي شَفَتُه. (٥) جمع: مِنْجَل: وهو ما يُحصَد به الزرع. يعني فمَن جوَّز بيعَه قبل أن تناله المشافر والمناجل: لم يجعله تابعاً لغيره، ومَن لم يجوِّزه: جعله تابعاً. البناية ٦٠/١٠. (٦) وفي نُسخ على العكس: يدخلان فيها. وفي العناية ٢٨٦/٦ ما يدل على أن الصواب: لا يدخلان، أي الزرع والثمر، وكذلك في البناية ١٠/ ٦١. ٤٠٨ في بيان ما يدخلُ تحت البيع ومَن باع ثمرةً لم يَبْدُ صلاحُها، أو قد بدا : جاز البيعُ، وعلى المشتري قَطْعُها في الحال. وإن شَرَطَ تَرْكَها علىُ النخيل : فَسَدَ البيعُ. وإن لم يقُلْ: من حقوقِها، أو من مَرَافقها: دَخَلا فيه. وأما الثمرُ المجذوذُ (١)، والزرعُ المحصودُ: فهو بمنزلة المَتَاعِ، لا يدخلُ إلا بالتصريح به. قال: (ومَن باع ثمرةً لم يَبْدُ صلاحُها، أو قد بدا: جاز البيعُ)؛ لأنه مالٌ متقوِّمٌ، إما لكونه منتَفَعاً به في الحال، أو في الثاني(٢). وقد قيل: لا يجوزُ قبلَ أن يَبْدُوَ صلاحُها، والأولُ أصحُ. (وعلى المشتري قَطْعُها في الحال)؛ تفريغاً لملك البائع، وهذا إذا اشتراها مطلقاً، أو بشرط القطع. قال: (وإن شَرَطَ تَرْكَها على النخيل: فَسَدَ البيعُ)؛ لأنه شَرْطٌ لا يقتضيه العقدُ، وهو شَغْلُ مِلْكِ الغير، أو هو صفقةٌ في صفقةٍ، وهو إعارةً، أو إجارة في بيع. وكذا بيعُ الزرعِ بشرط التركِ في الأرض؛ لِمَا قلنا. وكذا إذا تناهى عِظَمُها(٣) عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله؛ (١) بذالين معجمتين، ويجوز بمهملتين؛ لأن كليهما بمعنىَّ واحدٍ، وهو المقطوع. (٢) أي حال لم يبدُ صلاحها. وفي نُسخ: المآل: بدل: الثاني. البناية ١٠/ ٦٣. (٣) أي وشَرَطَ فيها التركَ. ٤٠٩ في بیان ما يدخلُ تحت البيع لِمَا قلنا، واستحسنه محمدٌ رحمه الله؛ للعادة. بخلاف ما إذا لم يتناهَ عِظَمُها؛ لأنه شَرَطَ فيه الجزءَ المعدومَ، وهو الذي يزيدُ بمعنىّ من الأرض والشجر. ولو اشتراها مطلقاً، وتركها بإذن البائع: طاب له الفضل. وإن تَرَكَها بغير إذنه: تصدَّق بما زاد في ذاته؛ لحصوله بجهةٍ محظورةٍ. وإن تَرَكَها بعد ما تناهى عِظَمُها: لم يتصدَّقْ بشيءٍ؛ لأن هذا تغيَّرُ حالةٍ، لا تحقُّقُ زيادةٍ. وإن اشتراها مطلقاً، وتَركَها على النخيل، وقد استأجر النخيلَ إلى وقتِ الإدراك: طابَ له الفضلُ؛ لأن الإجارةَ باطلةٌ؛ لعدم التعارفِ والحاجة، فبقيَ الإذنُ معتَبَراً. بخلاف ما إذا اشترى الزرعَ، واستأجر الأرضَ إلى أن يُدركَ(١)، وتَرَكَه، حيثُ لا يَطِيبُ له الفضلُ؛ لأن الإجارةَ فاسدةٌ؛ للجهالة، فأورثتْ خُبْئاً(٢). ولو اشتراها مطلقاً، فأثمرتْ ثمراً آخَرَ قبلَ القبض: فسد البيعُ؛ لأنه لا طعـ يُمكِنُه تسليمُ المبيع؛ لتعذّر التمييز. (١) أي يدرك الزرعُ. (٢) وسبيلُه: التصدق. البناية ٦٥/١٠. ٤١٠ في بیان ما يدخلُ تحت البيع ولا يجوزُ أن يبيعَ ثمرةً، ويستثنيَ منها أرطالاً معلومةً. ولو أثمرت(١) بعد القبض: يشتركان فيه؛ للاختلاط، والقولُ قولُ المشتري في مقداره؛ لأنه في يده. وكذا في الباذنجان، والبِطِّيخ. والمَخْلَصُ(٢): أن يشتريَ الأصولَ؛ لتحصلَ الزيادةُ علىْ مِلْكِهِ. قال: (ولا يجوزُ أن يبيعَ ثمرةً، ويستثنيَ منها أرطالاً معلومةً). خلافاً لمالك(٣) رحمه الله؛ لأن الباقيَ بعدَ الاستثناءِ مجهولٌ. بخلاف ما إذا باع واستثنىُ نخلاً معيَّناً؛ لأن الباقيَ معلومٌ بالمشاهدة. قال رضي الله عنه: قالوا (٤): هذه(٥) روايةُ الحسن رحمه الله، وهو قولُ الطحاويِّ رحمه الله. أما على ظاهر الرواية: ينبغي أن يجوزَ؛ لأن الأصلَ: أنَّ ما يجوزُ إيرادُ العقدِ عليه بانفراده: يجوز استثناؤه من العقد. وبيعُ قَفِيزِ من صُبْرةٍ: جائزٌ، فكذا استثناؤه. (١) أي ثمرةً أخرى. وفي نُسخ: أثمر. (٢) أي الحيلةُ في جوازه فيما إذا حدث قبل القبض، وقال الأترازي: أي المخلص من فساد البيع. البناية ٦٦/١٠. (٣) الكافي ٦٨٢/٢. (٤) أي المشايخ رحمهم الله. (٥) وفي نُسخ: هذا. أي قول القدوري: ولا يجوز أن يبيع ثمرة، ويستثني منها أرطالاً معلومةً. ٤١١ في بیان ما يدخلُ تحت البيع ويجوزُ بيعُ الحِنطةِ في سُنْبُلِها، والباقِلاءِ في قِشْره. بخلاف استثناء الحَمْل، وأطرافِ الحيوان: لأنه لا يجوزُ بيعُه، فكذا استثناؤه. قال: (ويجوزُ بيعُ الحِنطةِ في سُنْبُلِها، والباقِلاءِ في قِشْره). وكذا الأرُزُ(١)، والسِّمْسِمٍ. وقال الشافعي(٢) رحمه الله: لا يجوزُ بيعُ الباقلاءِ الأخضرِ، وكذا الجَوْزِ، واللَّوْزِ، والفُسْتُقِ في قشرِهِ الأوَّل عنده. وله في بيع السُّنْبلةِ قولان. وعندنا: يجوزُ ذلك كلُّه. له: أن المعقودَ عليه مستورٌ بما لا منفعةَ له فيه، فأشبه ترابَ الصَّاغة(٣) إذا بِيْعَ بجنسه. ولنا: ما رُوي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن بيعِ النخلِ حتى يُزْهِيَ(٤)، وعن بيعِ السُّبلِ حتى يَبْيَضَّ، ويأمَنَ العاهةَ(٥). (١) أي وكذا يجوز بيع الأرُزِّ. وفي نُسخ: الأرزُّ: بضم الزاي، وكذلك اختلفت النسخ في ضبط السمسم واللوز والجوز ونحوها. (٢) أسنى المطالب ١٠٦/٢. (٣) هو التراب الذي فيه بُرَادةُ الذهب والفضة. البناية ٦٩/١٠. (٤) أي يحمَرَّ أو يصفَرَّ. (٥) بلفظ: يزهو: في صحيح البخاري (٢٢٠٨)، صحيح مسلم (١٥٣٥)، = ٤١٢ في بيان ما يدخلُ تحت البيع ومَن باع داراً: دخل في البيع مفاتيحُ أغلاقِها. وأجرةُ الكيَّالِ، وناقِدِ الثمنِ: على البائع. ولأنه حَبٌّ منتَفَعٌ به، فيجوزُ بيعُه في سُنبِلِهِ، كالشعير، والجامعُ: كونُه مالاً متقوِّماً. بخلاف تراب الصاغة؛ لأنه إنما لا يجوزُ بيعُه بجنسه؛ لاحتمال الربا، حتى لو باعه بخلاف جنسه: جاز. وفي مسألتنا: لو باعه بجنسه: لا يجوز أيضاً؛ لشُبهة الربا؛ لأنه لا يُدرَىْ قَدْرُ ما في السنابل من الحنطة. قال: (ومَن باع داراً: دخل في البيع مفاتيحُ أغلاقِها)؛ لأنه تدخلُ فيه(١) الأغلاقُ؛ لأنها مركَّبةٌ فيها(٢) للبقاء، والمفتاحُ يدخلُ في بيع الغَلَق من غیر تسمیةٍ؛ لأنه بمنزلة بعضٍ منه، إذ لا يُنْتفَعُ به بدونه. قال: (وأجرةُ الكيَّالِ، وناقِدِ الثمنِ: على البائع)، أما الكيلُ: فلأنه لا بدَّ منه للتسليم، وهو على البائع، ومعنى هذا: إذا بِيْعَ مكايلةً. وكذا أجرةُ الوزَّانِ، والذرَّاعِ، والعَدَّاد. وغيرهما، وبلفظ المؤلف: يُزهي، كما هي نُسخُ الهداية: في مسند الشافعي بترتيب الشيخ محمد عابد السندي الأنصاري (٥٠٩). (١) أي في البيع. (٢) أي في الدار. ٤١٣ في بیان ما يدخلُ تحت البيع وأجرةُ وزَّانِ الثمنِ : على المشتري. ومَن باع سلعةً بثمنٍ : قيل : للمشتري : ادفع الثمنَ أوَّلاً. وأما النقدُ: فالمذكورُ روايةُ ابنِ رُستُم(١) عن محمدٍ رحمهما الله؛ لأن النقدَ يكون بعد التسليم؛ ألا ترى أنه يكون بعد الوزنٍ، والبائعُ هو المحتاجُ إليه؛ ليُميِّزَ ما تعلّقَ به حَقِّه من غيرِه، أو لَيَعرِفَ المَعيبَ لَيَرُدَّه. وفي روايةِ ابنِ سماعةً(٢) عنه رحمهما الله: على المشتري؛ لأنه يَحتاجُ إلى تسليم الجيِّد المقدَّر، والجَوْدَةُ تُعرَفُ بالنقد، كما يُعرَفُ القَدْرُ بالوزن، (٣) فتكون(٣) علیه. قال: (وأجرةُ وزَّانِ الثمنِ: على المشتري)؛ لِمَا بَيَّا أنه هو المحتاجُ إلى تسليم الثمن، وبالوزن يتحقّقُ التسليمُ. قال: (ومَن باع سلعةً بثمنٍ: قيل: للمشتري: ادفع الثمنَ أوَّلاً)؛ لأن حقَّ المشتري تعَيَّنَ في المَبيع، فيُقدَّمُ دَفْعُ الثمن؛ ليتعيَّن حَقُّ البائع بالقبض؛ لِمَا أنه لا يتعيَّنُ بالتعيين؛ تحقيقاً للمساواة. (١) الإمام إبراهيم بن رُستُم أبو بكر المروزي، تفقه على الإمام محمد بن الحسن الشيباني، وروى عنه النوادر، توفي رحمه الله سنة ٢١١ هـ. تاج التراجم ص٨٦. (٢) محمد بن سَمَاعة التميمي، حدَّث عن أبي يوسف ومحمد، وروى النوادرَ عنهما، وكان من الحفّاظ الثقات، توفي رحمه الله سنة ٢٣٣هـ، وله مائةٌ وثلاث سنين. له ترجمة عاليةٌ في تاج التراجم ص ٢٤٠ يُرحَل إليها للوقوف على أخباره العالية الرائعة. (٣) أي أجرة الناقد. ٤١٤ في بیان ما يدخلُ تحت البيع ومَن باع سلعةً بسلعةٍ، أو ثمناً بثمنٍ : قيل لهما : سلِّما معاً. قال: (ومَن باع سلعةً بسلعةٍ، أو ثمناً بثمنٍ: قيل لهما: سلِّما معاً)؛ الاستوائهما في التعيين وعدمِهِ، فلا حاجةَ إلى تقديمِ أحدِهما في الدفع، والله تعالى أعلم. ٤١٥ باب خيار الشَّرْط باب خيار الشَّرْط خيارُ الشَّرْطِ جائزٌ في البيع، البائع والمشتري. ولهما الخيارُ ثلاثةَ أيامٍ، فما دونَها. باب خيار الشَّرْط قال: (خيارُ الشَّرْطِ جائزٌ في البيع، البائع والمشتري. ولهما الخيارُ ثلاثةَ أيامٍ، فما دونَها). والأصلُ فيه: ما رُوي أنَّ حَبَّانَ بنَ مُنْقِذِ بنِ عمرٍو الأنصاريَّ رضي الله عنه كان يُغْبَنُ في البياعات، فقال له النبيُّ عليه الصلاة والسلام: ((إذا بايعتَ فقُلْ: لا خِلابةَ(١)، وليَ الخيارُ ثلاثةَ أيام))(٢). (١) أي: لا خداع. (٢) أصل الحديث في صحيح البخاري (٢١١٧)، وصحيح مسلم (١٥٣٣) بلفظ: ((مَن بايعتَ فقل: لا خلابة))، وبلفظ المؤلِّف: في سنن ابن ماجه (٢٣٥٥)، المستدرك للحاكم (٢٢٠١)، وصححه، ووافقه الذهبي على تصحيحه، سنن الدار قطني (٣٠١١)، نصب الراية ٦/٤، التلخيص الحبير ٢١/٣. وذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٣٣٧/٤ في زيادات الباب ضِمْنَ الفوائد المتنية والإسنادية، فهو صحيح أو حسن على قاعدته في هذه الزيادات، وقد ذكر هذه القاعدة في مقدمته للفتح (مُدَى - هَدي ۔ الساري)، ص٤. ٤١٦ باب خيار الشَّرْط ولا يجوزُ أكثرَ منها عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا : يجوزُ إذا سمَّى مدةً معلومةً. إلا أنه إذا أجاز في الثلاثٍ : جاز عند أبي حنيفة رحمه الله. قال: (ولا يجوزُ أكثرَ منها عند أبي حنيفة رحمه الله)، وهو قولُ زفر والشافعي(١) رحمهما الله. (وقالا: يجوزُ إذا سمَّى مدةً معلومةً)؛ لحديث ابنِ عمر رضي الله عنهما أنه أجاز الخيارَ إلى شهرين(٢). ولأن الخيارَ إنما شُرِعَ للحاجة إلى الترَوِّي؛ ليَندفعَ به الغَبْنُ، وقد تَمَسُّ الحاجةُ إلى الأكثر، فصار كالتأجيل في الثمن. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن شَرْطَ الخيارِ يُخالِفُ مقتضى العقد، وهو اللزومُ. وإنما جوَّزْناه بخلاف القياسِ بما رَويناه من النصِّ، فيُقتصَرُّ على المدةِ المذكورةِ فيه، وانتفتِ الزيادةُ(٣). قال: (إلا أنه إذا أجاز في الثلاثٍ: جاز(٤) عند أبي حنيفة رحمه الله). (١) أسنى المطالب ٥٠/٢. (٢) قال في نصب الراية ٨/٤: غريب جداً، وكذلك في فتح القدير ٥٠٠/٥، والبناية ١٠ / ٨٠. (٣) أي على الثلاث. (٤) هذا استثناء من قوله: ولا يجوز أكثرَ منها عند أبي حنيفة: ومعناه: لا يجوز أكثر منها، لكن لو ذَكَرَ الأكثر منها، وأجاز مَن له الخيار في الثلاث: جاز. البناية ١٠ /٨١. ٤١٧ باب خيار الشَّرْط ولو اشترى على أنه إن لم يَنْقُدِ الثمنَ إلى ثلاثةِ أیامٍ فلا بيعَ بينهما : جاز. وإلى أربعةِ أيامٍ : لا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله : يجوزُ إلى أربعة أيامٍ، أو أكثرَ. فإن نَقَدَ في الثلاث: جاز في قولهم جميعاً. خلافاً لزفر رحمه الله، هو يقولُ: إنه انعقد فاسداً، فلا يَنقلبُ جائزاً. وله: أنه أسقط المفسدَ قبلَ تقرُّرُه، فيعودُ جائزاً، كما إذا باع بالرَّقْم(١)، وأعلمه في المجلس. ولأن الفسادَ باعتبار اليوم الرابع، فإذا أجاز قبلَ ذلك: لم يتصلِ المُفسِدُ بالعقد، ولهذا قيل: إن العقدَ يَفسدُ بمُضِيٌّ جزءٍ من اليومِ الرابع. وقيل: ينعقدُ فاسداً، ثم يَرتفعُ الفسادُ بحذف الشرط، وهذا على الوجه الأول(٢). قال: (ولو اشترى على أنه إن لم يَنْقُدِ الثمنَ إلى ثلاثةِ أيامٍ فلا بيعَ بینهما: جاز. وإلى أربعة أيامٍ: لا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله: يجوزُ إلى أربعةِ أيامٍ، أو أكثرَ. فإن نَقَدَ في الثلاث: جاز في قولهم جميعاً). (١) أي بما كُتب على العلامة في الثوب من ثمنه، ولا يَعلمُهُ المشتري. (٢) أي التعليل الأول، وهو قوله: أسقط المفسد ... إلخ، وأما على التعليل الثاني، وهو قوله: لأن الفساد ... إلخ: فلا يستقيم؛ لأنه لم ينعقدْ فاسداً. البناية ٨٣/١٠. ٤١٨ باب خيار الشَّرْط وخیارُ البائع یمنعُ خروجَ المبیعِ عن مِلكِهِ. ولو قَبَضَه المشتري، وهَلَكَ في يدِه في مدةِ الخيار : ضَمِنَه بالقيمة. والأصلُ فيه: أنَّ هذا في معنى اشتراطِ الخيار، إذِ الحاجةُ مسَّتْ إلى الانفساخِ عندَ عدمِ النقد؛ تحرُّزاً عن المماطلة في الفسخ، فيكون مُلْحَقاً به. وقد مرَّ أبو حنيفة رحمه الله على أصلِه في المُلْحَقِ به (١)، ونَفْىِ الزيادةِ(٢) على الثلاث. وكذا محمدٌ رحمه الله في تجويز الزيادة على الثلاث. وأبو يوسف رحمه الله أَخَذَ في الأصل بالأثر، وفي هذا بالقياس. وفي هذه المسألة قياسٌ آخَرُ، وإليه مال زفرُ رحمه الله، وهو أنه بيعٌ شُرِطَ فيه إقالةٌ فاسدةٌ؛ لتعلُّقِها بالشرط، واشتراطُ الصحيحِ منها فيه: مفسِدٌ للعقد، فاشتراطُ الفاسدِ أَوْلى. ووجهُ الاستحسان: ما بيَّنَّاه. قال: (وخيارُ البائعِ يمنعُ خروجَ المَبيعِ عن مِلكِهِ)؛ لأن تمامَ هذا السبب بالمراضاة، ولا يَتِمُّ مع الخيار، ولهذا لو أعتقه: يَنفُذُ عِثْقُه. ولا يَملكُ المشتري التصرُّفَ فيه وإن قَبَضَه بإذن البائع. قال: (ولو قَبَضَه المشتري، وهَلَكَ في يدِهِ في مدةِ الخيار: ضَمِنَه بالقيمة). (١) وهو شرط الخيار. (٢) وفي نُسخ: ونَفَىُ الزيادةَ. ٤١٩ باب خيار الشَّرْط وخيارُ المشتري لا يمنعُ خروجَ المَبِيعِ عن مِلْكِ البائع. إلا أنَّ المشتريَ لا يملِكُه عند أبي حنيفة رحمه الله. لأن البيعَ ينفسخُ بالهلاك؛ لأنه كان موقوفاً، ولا نفاذَ بدون المَحَلِّ، فبقِيَ مقبوضاً في يده علىُ سَوْمِ الشراء، وفيه القيمةُ. ولو هَلَكَ في يد البائعِ: انفسخ البيعُ، ولا شيءَ على المشتري؛ اعتباراً بالبيع الصحيحِ المطلَق. قال: (وخيارُ المشتري لا يمنعُ خروجَ المَبِيعِ عن مِلْكِ البائع)؛ لأن البيعَ في جانب الآخَرِ لازمٌ، وهذا لأن الخيارَ إنما يَمنعُ خروجَ البدلِ عن مِلْكِ مَن له الخيارُ؛ لأنه شُرِعَ نظراً له، دونَ الآخَر. قال: (إلا أنَّ المشتريَ لا يملِكُه عند أبي حنيفة رحمه الله). وقالا: يملِكُه؛ لأنه لَمَّ خَرَجَ عن مِلكِ البائع، فلو لم يدخل في ملكِ المشتري: يكونُ زائلاً لا إلى مالكٍ، ولا عَهْدَ لنا به في الشرع. ولأبي حنيفة رحمه الله: أنه لَمَّا لم يَخرجِ الثمنُ عن ملكِهِ، فلو قلنا بأنه يدخلُ المبيعُ في ملكِهِ: لاجتمع البدلان في ملكِ رجلٍ واحدٍ حُكماً؛ للمعاوضة، ولا أصلَ له في الشرع؛ لأن المعاوضةَ تقتضي المساواة. ولأن الخيارَ شُرعَ (١): نظراً للمشتري؛ ليتروَّى، فيقفَ على المصلحة، ولو ثبت الملكُ: ربما يَعْتِقُ عليه من غيرِ اختياره، بأن كان قريبَه، فيفوتُ النظرُ. (١) وفي نُسخ: شُرط. ٤٢٠ باب خيار الشَّرْط فإن هَلَكَ في يده: هَلَكَ بالثمن، وكذا إذا دَخَلَه عيبٌ. ومَن اشترى امرأتَه على أنه بالخيار ثلاثةَ أيامٍ: لم يفسُدِ النكاحُ. وإن وطئها : له أن يُرَدَّها. وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : يَفسُدُ النكاحُ. وإن وطئها : لم يَرُدَّها. قال: (فإن هَلَكَ في يده: هَلَكَ بالثمن، وكذا إذا دَخَلَه عيبٌ). بخلاف ما إذا كان الخيارُ للبائع. ووجهُ الفَرْق: أنه إذا دَخَلَه عيبٌ: يمتنعُ الردُّ حكماً، والهلاكُ لا يَعرى عن مقدمةِ عيبٍ، فيَهلكُ والعقدُ قد انبرم، فيلزمُهُ الثمنُ. بخلاف ما تقدم؛ لأن بدخول العيب: لا يمتنعُ الردُّ حُكماً لخيار البائع، فيَهلِكُ والعقدُ موقوفٌ. قال: (ومَن اشترى امرأته على أنه بالخيار ثلاثةَ أيامٍ: لم يفسُدِ النكاحُ)؛ لأنه لم يَملِكْها؛ لِمَا له من الخيار. قال: (وإن وطئها: له أن يُرَدَّها)؛ لأن الوطءَ: بحكم النكاح، إلا إذا كانت بكْراً؛ لأن الوطءَ يُنْقِصُها، (وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: يَفسُدُ النكاحُ)؛ لأنه مَلَكَها. قال: (وإن وطئها: لم يَرُدَّها)؛ لأنه وَطِئِها بملك اليمين، فيمتنعُ الردُّ وإن کانت ثیباً.