النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
فصل
فصلٌ
في الشركة الفاسدة
ولا تجوزُ الشركةُ في الاحتطابِ، والاصطيادِ، وما اصطادَه كلُّ واحدٍ
منهما، أو احتَطَبَه : فهو له، دونَ صاحبِه.
فصلٌ
في الشركة الفاسدة
ءِ
قال: (ولا تجوزُ الشركةُ في الاحتطابِ، والاصطيادِ، وما اصطادَه كل
واحدٍ منهما، أو احتَطَبَه: فهو له، دونَ صاحبه).
وعلى هذا: الاشتراكُ في أَخْذِ كلّ شيءٍ مباحٍ؛ لأن الشركةَ متضمّنةٌ
معنى الوكالة، والتوكيلُ في أَخْذِ المال المباح: باطلٌ؛ لأن أَمْرَ الموكّل به
غيرُ صحيح، والوكيلُ يملِكُه بدون أمرِهِ، فلا يصلُحُ نائباً عنه.
وإنما يثبتُ الملكُ لهما بالأخذ، وإحرازِ المباحِ.
فإن أخذاه معاً: فهو بينهما نصفان؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق.
وإن أَخَذَه أحدُهما، ولم يَعملِ الآخَرُ شيئاً: فهو للعامل؛ لوجود
السبب منه.
وإن عَمِلَ أحدُهما، وأعانَه الآخَرُ في عملِهِ، بأن قَلَعَه أحدُهما،
وجَمَعَه الآخَرُ، أو قَلَعَه وجَمَعَه أحدُهما، وحَمَلَه الآخَرُ: فللمُعِين أجرُ
مِثْله، بالغاً ما بَلَغَ عند محمد رحمه الله.

٣٦٢
في الشركة الفاسدة
وإذا اشتركا، ولأحدِهما بَغْلٌ، وللآخَر راويةٌ يستَقِي عليها الماءَ،
والكسبُ بينهما : لم تصحَّ الشركةُ، والكسبُ كلَّه للذي استقىُ الماءَ،
وعليه أجرُ مثلِ الراوية إن كان العاملُ صاحبَ البَغْل، وإن كان صاحبَ
الراوية : فعليه أجرُ مثلِ البغل.
وكلَّ شركةٍ فاسدةٍ : فالربحُ فيها علىُ قَدْرِ رأس المال، ويَبطلُ شرطُ
التفاضل.
وعند أبي يوسف رحمه الله: لا يُجاوَزُ به نصفُ ثمنِ ذلك، وقد عُرِفَ
في موضعه.
قال: (وإذا اشتركا، ولأحدِهما بَغْلٌ، وللآخَر راويةٌ يستَقِي عليها
الماءَ، والكسبُ بينهما: لم تصحَّ الشركةُ، والكسبُ كلّه للذي استقى
الماءَ، وعليه أجرُ مثلِ الراوية إن كان العاملُ صاحبَ البَغْل، وإن كان
صاحبَ الراوية: فعليه أجرُ مثلِ البغل).
أما فسادُ الشركة: فلانعقادها على إحرازِ المباح، وهو الماء.
وأما وجوبُ الأجر: فلأن المباحَ إذا صار ملكاً للمحرِزِ، وهو
المستقي، وقد استوفى منافعَ ملكِ الغير، وهو البغلُ أو الراويةُ بعقدٍ فاسدٍ :
فیلزمُهُ أجرُه.
و
ءِ
قال: (وكلّ شركةٍ فاسدةٍ: فالربحُ فيها على قَدْرِ رأسِ المال، ويَبطلُ
شرطُ التفاضل)؛ لأن الربحَ فيه تابعٌ للمال، فَيَتَقدَّر بقَدْره، كما أن الرَّيْعِ(١)
م
(١) بفتح الراء، أي النماءَ والزيادة. مختار الصحاح (ريع)، البناية ٩ / ٥٧٠.

٣٦٣
في الشركة الفاسدة
وإذا مات أحدُ الشريكَيْن، أو ارتدَّ، ولَحِقَ بدار الحرب : بَطَلَتِ
الشركةُ.
تابعٌ للبَذْر في المزراعة، والزيادةُ إنما تُستَحَقُّ بالتسمية، وقد فسدت،
فبقيَ الاستحقاقُ علىُ قَدْر رأسِ المال.
قال: (وإذا مات أحدُ الشريكَيْن، أو ارتدَّ، ولَحِقَ بدار الحرب: بَطَلَتِ
الشركةُ)؛ لأنها تتضمَّن الوكالةَ، ولا بدَّ منها لتتحقَّقَ الشركةُ، على ما مرَّ.
والوكالةُ تبطل بالموت، وكذا بالالتحاق بدار الحرب مرتدًّاً إذا قضى
القاضي بلَحَاقه؛ لأنه بمنزلة الموت؛ على ما بيَّنَّاه من قبل.
ولا فَرْقَ بين ما إذا عَلِمَ الشريكُ بموتِ صاحبه، أو لم يعلم؛ لأنه
عَزْلٌ حُكميٌّ، وإذا بطلتِ الوكالةُ: بطلتِ الشركةُ.
بخلاف ما إذا فَسَخَ أحدُ الشريكين الشركةَ، ومالُ الشركةِ دراهمٌ أو
دنانيرُ(١)، حيثُ يتوقَّفُ على علم الآخَر؛ لأنه عَزْلٌ قَصْدِيُّ(٢)، والله تعالى
أعلم.
(١) ينظر لهذا القيد، وأن يكون مال الشركة دراهم أو دنانير: فتح القدير ٤١٣/٥.
(٢) لأن فسخ أحد الشریکین عزلٌ يُقْصَدُ؛ لأنه نوع حَجْر.

٣٦٤
فصل
فصل
وليس لأحد الشريكَيْن أن يؤدِّيَ زكاةَ مالِ الآخَرِ إلا بإذنه.
فإن أَذِنَ كلَّ واحدٍ منهما لصاحبِه أن يُؤدِّيَ زكاتَه: فإن أدَّى كلّ واحدٍ
منهما : فالثاني ضامِنٌ، عَلِمَ بأداء الأولِ أو لم يَعلم، وهذا عند أبي حنيفة
رحمه الله .
فصل
في مسائلَ تَّصلُ بالشركة
قال: (وليس لأحد الشريكَيْن أن يؤدِّيَ زكاةَ مال الآخَر إلا بإذنه)؛ لأنه
ليس من جنسِ التجارة.
وِ
قال: (فإن أَذِنَ كلِّ واحدٍ منهما لصاحبه أن يُؤدِّيَ زكاتَه: فإن أدَّىُ كلّ
واحدٍ منهما: فالثاني ضامِنٌ، عَلِمَ بأداء الأولِ أو لم يَعلم، وهذا عند أبي
حنيفة رحمه الله).
وقالا: لا يضمنُ إذا لم يَعلَم.
وهذا إذا أدَّيا على التعاقُب، أما إذا أدَّيا معاً: ضَمِنَ كلّ واحدٍ منهما
ءِ
نصیب صاحبه.
وعلى هذا الاختلاف: المأمورُ بأداء الزكاةِ إذا تصدَّقَ على الفقير بعد
ما أدَّىُ الآمرُ بنفسه.

٣٦٥
في مسائلَ تَّصلُ بالشركة
وإذا أَذِنَ أحدُ المتفاوضَيْن لصاحبه أن يشتريَ جاريةً، فيطأَها، ففَعَلَ :
فهيَ له بغير شيءٍ عند أبي حنيفة رحمه الله.
لهما: أنه مأمورٌ بالتمليك من الفقير، وقد أتى به، فلا يَضمنُ للموكل،
وهذا لأن في وُسْعه التمليكَ، لا وقوعَه زكاةً؛ لتعلَّقْه بنية الموكِّل، وإنما
يُطلَب منه ما في وُسْعه.
وصار كالمأمور بذَبْحِ دمِ الإحصار إذا ذَبَحَ بعد ما زال الإحصارُ، وحجّ
الآمِرُ: لم يضمنِ المأمورُ، عَلِمَ، أو لا.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أنه مأمورٌ بأداء الزكاة، والمؤدَّى لم يقعْ
زكاةً، فصار مخالفاً.
وهذا لأن المقصودَ من الأمر: إخراجُ نفسِهِ عن عُهدةِ الواجب؛ لأن
الظاهرَ أنه لا يلتزمُ الضررَ إلا لدفع الضرر، وهذا المقصودُ قد حَصَلَ
و
بأدائه، وعَرِيَ أداءَ المأمورِ عنه، فصار معزولاً، عَلِمَ، أو لم يعلم؛ لأنه
عَزْلٌ حُكمي.
وأما دمُ الإحصارِ: فقد قيل: هو على هذا الاختلاف، وقيل: بينهما فَرْقٌ.
ووَجْهُه: أن الدمَ ليس بواجبِ عليه، فإنه يُمكِنُه أن يصبرَ حتى يزولَ
الإحصار، وفي مسألتنا: الأداء واجبٌ، فاعتُبر الإسقاطُ مقصوداً فيه، دونَ
دمِ الإِحصار.
قال: (وإذا أَذِنَ أحدُ المتفاوضَيْن لصاحبه أن يشتريَ جاريةً، فيطأها،
ففَعَلَ: فهيَ له بغير شيءٍ عند أبي حنيفة رحمه الله.

٣٦٦
في مسائلَ تَتَّصلُ بالشركة
وقالا : يَرجعُ عليه بنصف الثمنِ .
وقالا: يَرجِعُ عليه بنصف الثمنٍ)؛ لأنه أدَّىُ دَيْناً عليه خاصةً من مال
مشترَكٍ، فَيَرجعُ عليه صاحبُهُ بنصيبه، كما في شراءِ الطعام والكسوة.
٠
وهذا لأن الملكَ واقعٌ له خاصةً، والثمنُ بمقابلة الملك.
وله: أن الجاريةَ دخلت في الشركة على البَتَات؛ جَرْياً على مقتضى
الشركة، إذ هما لا يملِكَان تغييرَه، فأشبه حالَ عدمِ الإذن، غيرَ أن الإذنَ
يتضمَّنُ هبةَ نصيبه منه؛ لأن الوطءَ لا يَحِلَّ إلا بالملك، ولا وجهَ إلى إثباته
بالبيع؛ لِمَا بَيًَّا أنه يخالف مقتضى الشركة، فأثبتناه بالهبة الثابتة في ضمن
الإذن.
بخلاف الطعام والكسوة؛ لأن ذلك مستثنىَّ عنها؛ للضرورة، فيقعُ
الملكُ له خاصةً بنفس العقد، فكان مؤدِّياً دَيْناً عليه من مال الشركة، وفي
مسألتنا: قضى ديناً عليهما؛ لِمَا بيًّّا.
وللبائع أن يأخذَ بالثمن أيَّهما شاء، بالاتفاق؛ لأنه دَیْنٌ وَجَبَ بسبب
التجارة، والمفاوضةُ تضمَّنتِ الكفالةَ، فصار كالطعام والكسوة، والله
تعالى أعلم.

٣٦٧
كتاب الوقف
كتاب الوقف
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : لا يزولُ مِلْكُ الواقفِ عن الوقف إلا
أن يَحكمَ به الحاكمُ، أو يُعَلِّقَه بموته، فيقولَ: إذا مِتُّ فقد وقفتُ داري
علی کذا.
وقال أبو يوسف رحمه الله : يزولُ مِلْكُه بمجرَّد القول.
وقال محمدٌ رحمه الله : لا يزولُ حتى يَجعلَ للوقف وليَّاً، ويُسلِّمَه إليه.
کتاب الوقف
قال: (قال أبو حنيفة رحمه الله: لا يزولُ مِلْكُ الواقفِ عن الوقف إلا أن
يَحْكمَ به الحاكمُ، أو يُعَلَّقَه بموته، فيقولَ: إذا مِتُّ فقد وقفتُ داري على كذا.
وقال أبو يوسف رحمه الله: يزولُ مِلْكُه بمجرَّد القول.
وقال محمدٌ رحمه الله: لا يزولُ حتى يَجعلَ للوقف وليّاً، ويُسلِّمَه إليه).
قال رضي الله عنه: الوقفُ لغةً: هو الحَبْسُ، تقولُ: وَقَفْتُ الدابةَ،
وأوقفتُها: بمعنىَ.
وهو في الشرع عند أبي حنيفة رحمه الله: حَبْسُ العَيْنِ علىُ مِلْكِ
الواقف، والتصدُّقُ بالمنفعة، بمنزلة العارية.
ثم قيل: المنفعةُ معدومةٌ، فالتصدقُ بالمعدوم لا يصح، فلا يجوزُ
الوقفُ أصلاً عنده، وهو الملفوظُ في ((الأصل)).
والأصحُّ أنه جائزٌ عنده، إلا أنه غيرُ لازم، بمنزلة العارية.

٣٦٨
كتاب الوقف
وعندهما: حَبْسُ العَيْنِ على حُكمِ ملكِ الله تعالى، فيزولُ ملكُ
الواقف عنه إلى الله تعالى، على وجهٍ تعودُ منفعتُه إلى العباد، فيلزَمُ، ولا
يُباعُ، ولا يوهَبُ، ولا يورَثُ.
واللفظُ: ينتظمُهما (١)، والترجيحُ بالدليل.
لهما: قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لعمرَ رضي الله عنه حين أراد أن
يتصدَّق بأرضٍ له تُدعىُ: ثَمْغ: ((تصدَّقْ بأصلِها، لا تُباعُ، ولا تُورَثُ، ولا
تُوهَبُ))(٢).
ولأن الحاجةَ ماسَّةٌ إلى أن يَلزمَ الوقفُ منه؛ لَيَصِلَ ثوابُه إليه على
الدوام، وقد أمكن دَفْعُ حاجتِه بإسقاط الملك، وجَعْلِه لله تعالى، إذ له
نظيرٌ في الشرع، وهو المسجدُ، فيُجعَلُ كذلك.
ولأبي حنيفة رحمه الله: قولُه عليه الصلاة والسلام: (لا حُبُسَ(٣) عن
فرائض الله تعالى))(٤).
وعن شُرَيْح رحمه الله: جاء محمدٌ عليه الصلاة والسلام ببيع الحبُّس(٥).
(١) أي لفظ: الوقف: ينتظم ما قاله الإمام، وما قاله الصاحبان.
(٢) صحيح البخاري (٢٧٦٤)، صحيح مسلم (١٦٣٢).
(٣) وضُبطت في نُسخ: لا حَبْسَ. وينظر جواز تسكين الباء: المصباح المنير.
(٤) سنن الدارقطني (٤٠٦٢)، وإسناده ضعيفٌ، كما في الدراية ١٤٥/٢.
(٥) وفي نُسخ: الحَبِيْس، وقد جاء بلفظ المؤلف في مصنف ابن أبي شيبة
(٣٣٥١١) موقوفاً على شريح، وإسناده إليه صحيح، كما في الدراية ١٤٥/٢.
=

٣٦٩
كتاب الوقف
ولأن الملكَ باق فيه، بدليل أنه يجوزُ الانتفاعُ به زراعةً وسكنىّ، وغيرَ ذلك.
والملكُ فيه للواقف؛ ألا ترى أنَّ له ولايةَ التصرُّفِ فيه، بصرف غَلَّته إلى
مصارفها، ونَصْبِ القُوَّام فيها، إلا أنه يَتصدَّقُ بمنافعه، فصار شبيهَ العارية.
ولأنه يُحتاجُ إلى التصدُّق بالغَلَّة دائماً، ولا تَصدُّقَ عنه إلا بالبقاء على
مِلْكِه.
ولأنه لا يُمكن أن يُزَالَ مِلْكُه لا إلى مالكٍ؛ لأنه غيرُ مشروعٍ مع بقائه،
كالسائبة.
بخلاف الإعتاق: لأنه إتلافٌ.
وبخلاف المسجد: لأنه جَعَلَه خالصاً لله تعالى، ولهذا لا يجوزُ
الانتفاعُ به، وها هنا لم ينقطعْ حقُّ العبد عنه، فلم يَصِرْ خالصاً لله تعالى.
قال رضي الله عنه: قال في ((الكتاب(١)): لا يزولُ مِلْكُ الواقف إلا أن
يَحكمَ به الحاكمُ، أو يُعلَّقَه بموته، وهذا في حُكْم الحاكم صحيحٌ؛ لأنه
قضاء في مجتَهَدٍ فیه.
أما في تعليقه بالموت: فالصحيحُ أنه لا يزول مِلْكُه، إلا أنه تَصَدُّقٌ
بمنافعه مؤبَّداً، فيصيرُ بمنزلة الوصيةِ بالمنافع مؤبَّداً، فيلزمُ.
ومعنىُ: الحُبُسُ: جَمْعُ: حَبِيسٍ، وأراد ما كان أهل الجاهلية يُحبِّسونه ويُحرِّمونه
من ظهور الحامي والسائبة والبحيرة وما أشبهها، فنزل القرآنُ بإحلال ما حرَّموا منها،
وإطلاق ما حَبَّسوه. النهاية، لابن الأثير ٣٢٩/١.
(١) أي مختصر القدوري.

٣٧٠
كتاب الوقف
وإِذا صحَّ الوقفُ على اختلافهم
والمرادُ بالحاكم: المولَّىُ(١)، فأما المُحَكَّم: ففيه اختلافُ المشايخ(٢)
رحمهم الله.
ولو وَقَفَ في مرض موته: قال الطحاويُّ رحمه الله: هو بمنزلة الوصية
بعد الموت، والصحيحُ أنه لا يلزمُ عند أبي حنيفة رحمه الله.
وعندهما: يلزمُ، إلا أنه يُعتبرُ من الثلث.
والوقفُ في الصحة: من جميع المال.
وإذا كان الملكُ يزولُ عندهما: يزولُ بالقول عند أبي يوسف رحمه
الله، وهو قولُ الشافعيّ(٣) رحمه الله، بمنزلة الإعتاق؛ لأنه إسقاطُ الملك.
وعند محمدٍ رحمه الله: لا بدَّ من التسليمِ إلى المتولِي؛ لأن حَقَّ الله
تعالى إنما يثبتُ فيه في ضِمْنِ التسليم إلى العبد؛ لأن التمليكَ: من الله
تعالى، وهو مالكُ الأشياء، لا يتحقَّقُ مقصوداً، وقد يكون تَبَعاً لغيره،
فيأخذُ حكمه، فيُنزَّل منزلةَ الزكاة والصدقة.
قال: (وإذا صحَّ الوقفُ على اختلافهم) - وفي بعض النُّسَخِ(٤): وإذا
(١) أي الذي ولاَّه الإمام عمل القضاء، لا المحكّم الذي يُفوَّض إليه الحكم في
حادثة معينة باتفاق المتخاصِمَيْن.
(٢) هل ينفذ حكمُه أم لا؟ ينظر البناية ٩/ ٦٠١.
(٣) أسنى المطالب ٢ / ٤٦٢.
(٤) أي نُسخ مختصر القدوري. البناية ٦٠٦/٩.

٣٧١
كتاب الوقف
خَرَجَ من ملك الواقف، ولم يدخُلْ في ملكِ الموقوفِ عليه.
ووقفُ المُشاعِ : جائزٌ عند أبي يوسف رحمه الله.
وقال محمدٌ رحمه الله : لا يجوز.
اسْتُحِقَّ: مكانَ قولِه: صحَّ -: (خَرَجَ من ملك الواقف، ولم يدخُلْ في ملكِ
الموقوفِ عليه)؛ لأنه لو دخل في ملكِ الموقوف عليه: لا يتوقّفُ عليه،
بل ينفُذُ بيعُه كسائر أملاكِهِ.
ولأنه لو مَلَكَه: لَمَا انتقل عنه بشرطِ المالكِ الأول، كسائر أملاكه.
قال رضي الله عنه: قولُه: خَرَجَ من مِلْكِ الواقف: يجبُ أن يكون
قولَهما، على الوجه الذي سَبَقَ تقريرُهُ(١).
قال: (ووقفُ المُشاعِ: جائزٌ عند أبي يوسف رحمه الله)؛ لأن القسمةَ
من تمامِ القبضِ، والقبضُ عنده ليس بشرطٍ، فكذا تتمّتُه.
(وقال محمدٌ رحمه الله: لا يجوز)؛ لأن أصلَ القبض عنده شرطٌ،
فكذا ما يَتِمُّ به، وهذا فيما يَحمِلُ القسمةَ.
وأما فيما لا يَحتملُ القسمةَ: فيجوزُ مع الشيوعِ عند محمدٍ رحمه الله
أيضاً؛ لأنه يعتبرُه بالهبة والصدقة المنفّذة (٢)، إلا في المسجد والمقبرة،
(١) وفي نُسخ: ذِكْره.
(٢) أي الصدقة الخاصة المسلَّمة إلى الفقير، وهو احترازٌ عن الصدقة الموقوفة،
وهي فيما نحن فيه. العناية ٤٢٦/٥.

٣٧٢
کتاب الوقف
ولا يَتِمُّ الوقفُ عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله حتى يَجعَلَ آخِرَه
لجهةٍ لا تنقطع أبداً.
فإنه لا يَتِمُّ مع الشيوع فيما لا يَحتمِلُ القسمةَ أيضاً عند أبي يوسف رحمه
الله، لأن بقاءَ الشركة يمنعُ الخُلوصَ لله تعالى.
ولأن المهاياةَ فيهما في غاية القُبْح، بأن يُقْبَرَ فيه الموتىُ سَنَةً، ويُزْرَعَ
سَنَةً، ويُصلَّى فيه في وقتٍ، ويُتَّخَذَ إصطبلاً في وقتٍ، بخلاف الوقف؛
لإمكان الاستغلال، وقسمةِ الغَلَّة.
ولو وَقَفَ الكلَّ، ثم استُحِقَّ جزءٌ منه: بَطَلَ في الباقي عند محمدٍ
رحمه الله؛ لأن الشيوعَ مقارِنَ، كما في الهبة.
بخلاف ما إذا رَجَعَ الواهبُ في البعض، أو رَجَعَ الوارثُ في الثلثين
بعد موتِ المريض، وقد وَهَبَ أو وَقَفَ في مرضه، وفي المال ضِيْقٌ؛ لأن
الشيوعَ في ذلك طارئٌ.
ولو استُحِقَّ جزءٌ مميَّزٌ بعَيْنه: لم يَبطلْ في الباقي؛ لعدم الشيوع، ولهذا
جاز في الابتداء.
وعلى هذا الهبةُ، والصدقةُ المملوكة(١).
قال: (ولا يَتِمُّ الوقفُ عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله حتى يَجعَلَ
آخِرَه لجهةٍ لا تنقطع أبداً.
(١) أي للفقير.

٣٧٣
كتاب الوقف
وقال أبو يوسف رحمه الله : إذا سمَّى فيه جهةً تنقطع : جاز، وصار
بعدَها للفقراء وإن لم يُسمِّهم.
وقال أبو يوسف رحمه الله: إذا سمَّى فيه جهةً تنقطع: جاز، وصار
بعدَها للفقراء وإن لم يُسمِّهم).
لهما: أن موجَبَ الوقفِ: زوالُ الملكِ بدون التمليك، وأنه يتأَبَّدُ
كالعتق، فإذا كانت الجهةُ يُتوهَّمُ انقطاعُها: لا يَتوفَّرُ عليه مقتضاه، فلهذا
كان التوقيتُ مُبطِلاً له، كالتوقيتِ في البيع.
ولأبي يوسف رحمه الله: أن المقصودَ هو التقرُّبُ إلى الله تعالى، وهو
موفٌَّ عليه، لأن التقرُّبَ تارةً يكون في الصرفِ إلى جهةٍ تنقطع، ومرةً
بالصرف إلى جهةٍ تتأبَّد، فيصحُّ في الوجهَيْن.
وقيل: إن التأبيدَ شَرْطٌ، بالإجماع، إلا أن عند أبي يوسف رحمه الله
لا يُشترط ذِكْرُ التأبيد؛ لأن لفظةَ: الوقفِ، والصدقةِ: مُنْبئةٌ عنه؛ لِمَا بَيَّنَّا أنه
إزالةُ الملكِ بدون التمليك، کالعتق.
ولهذا قال في ((الكتاب(١)) في بيان قوله: وصار بعدها للفقراء وإن لم
يُسمِّهم: وهذا هو الصحيح.
وعند محمدٍ رحمه الله: ذِكْرُ التأبيدِ: شَرْطٌ؛ لأن هذا صدقةٌ بالمنفعة،
أو بالغَلَّة، وذلك قد يكونُ مؤقتاً، وقد يكونُ مؤبَّداً، فمُطلَقُه لا ينصرفُ
إلى التأبيد، فلا بدَّ من التنصيص.
(١) أي مختصر القدوري.

٣٧٤
کتاب الوقف
ويجوزُ وقفُ العَقَار، ولا يجوزُ وقفُ ما يُنقَلُ ويُحوَّل.
وقال أبو يوسف رحمه الله : إذا وَقَفَ ضَيْعةً بَبَقَرِها، وأَكَرَتِها، وهم
عبيده : جاز.
قال: (ويجوزُ وقفُ العَقَار)؛ لأن جماعةً من الصحابة رضوان الله
عليهم وَقَفُوه(١).
قال: (ولا يجوزُ وقفُ ما يُنقَلُ ويُحوَّل).
قال رضي الله عنه: وهذا على الإرسال(٢): قولُ أبي حنيفة رحمه الله.
قال: (وقال أبو يوسف رحمه الله: إذا وَقَفَ ضَيْعةً بَبَقَرها، وأَكَرَتِها(٣)،
و (٤)
وهم عبيدُه(٤): جاز).
وكذا سائرُ آلات الحراسة؛ لأنه تَبَعٌ للأرض في تحصيل ما هو المقصود.
وقد يثبتُ من الحكم تَبَعاً: ما لا يثبتُ مقصوداً، كالشِّرْب في البيع،
والبناءِ في الوقف.
ومحمدٌ رحمه الله معه فيه، لأنه لَمَّا جاز إفرادُ بعضِ المنقول بالوقف
عنده: فلأَنْ يجوزَ الوقفُ فيه تَبَعاً أَوْلى.
(١) ينظر لهذه الآثار: الدراية ١٤٥/٢.
(٢) أي إن قولَ القدوري في مختصره: ولا يجوز وقفُ ما يُنقل ويُحوَّل: هو على
الإطلاق. البناية ٩ / ٦١٣.
(٣) أي فَلاَّحِيْها.
(٤) وفي نُسخ: عبيدٌ.

٣٧٥
کتاب الوقف
وقال محمدٌ رحمه الله : يجوزُ حَبْسُ الكُرَاعِ، والسلاح.
قال: (وقال محمدٌ رحمه الله: يجوزُ حَبْسُ الكُرَاع، والسلاح)، ومعناه:
وقفُه في سبيل الله.
وأبو يوسف رحمه الله معه فيه، على ما قالوا، وهو استحسانٌ،
والقياسُ: أنه لا يجوز؛ لِمَا بيَّا من قبل.
وجهُ الاستحسان: الآثارُ المشهورةُ فيه، منها:
قولُه عليه الصلاة والسلام: ((وأما خالدٌ: فقد حَبَسَ أَدْرعاً له، وأفراساً
له في سبيل الله تعالى، وطلحةُ حَسَ دروعَه في سبيل الله تعالىُ))(١).
ويُروى: أكراعَه(٢)، والكُرَاعُ: الخيل.
ويَدخلُ في حُكمه: الإبلُ؛ لأن العربَ يجاهدون عليها.
و کذا السلاحُ، يُحمَلُ عليها.
وعن محمدٍ رحمه الله: أنه يجوز وقفُ ما فيه تعامُلٌ من المنقولات،
كالفأس، والمَرِّ(٣)، والقَدُومِ، والمِنشارِ، والحِنازةِ(٤)، وثيابها، والقُدُور،
والمَرَاجِلِ، والمصاحفِ.
(١) صحيح البخاري (١٤٦٨)، صحيح مسلم (٩٨٣).
(٢) قال في الدراية ١٤٦/٢ : لم أجده.
(٣) الآلة التي يُعمل بها في الطين. البناية ٦١٧/٩.
(٤) هي التي يُحمل عليها الميت، وأما: ثيابها: أي ثياب الحِنازة، وهي التي
تُغطى بها الجنازة. البناية ٦١٨/٩.

٣٧٦
کتاب الوقف
وعند أبي يوسف رحمه الله: لا يجوز؛ لأن القياسَ إنما يُترك بالنص،
والنصُّ وَرَدَ في الكُرَاعِ والسلاح، فيُقْتَصرُ عليه.
ومحمدٌ رحمه الله يقول: القياسُ قد يُتْرَك بالتعامل، كما في الاستصناع،
وقد وُجِدَ التعاملُ في هذه الأشياءِ(١).
وعن نُصَيْر بن يحيىُ(٢) رحمه الله: أنه وَقَفَ كُتُبَه؛ إلحاقاً لها بالمصاحف.
وهذا صحيحٌ؛ لأن كلّ واحدٍ (٣) يُمسَكُ للدِّين تعليماً وتعلُّماً وقراءةً.
وأكثرُ فقهاءِ الأمصار على قول محمدٍ رحمه الله.
وما لا تعامُلَ فیه: لا يجوز وقفُه عندنا.
وقال الشافعي (٤) رحمه الله: كلُّ ما يُمكِنُ الانتفاعُ به، مع بقاء أصله،
ويجوز بيعُهُ: يجوز وقفُه؛ لأنه يُمكنُ الانتفاعُ به، فأشبه العقارَ والكُرَاعَ
والسلاحَ.
ولنا: أن الوقفَ فيه لا يتأبَّدُ، ولا بدَّ منه على ما بيَّنَاه، فصار كالدراهم
والدنانير، بخلاف العقار.
(١) أى فى وقف هذه الأشياء المذكورة.
(٢) من كبار علماء الحنفية في بلخ، تلميذ الحسن بن زياد، ت ٢٦٨هـ، كما
في البناية ٦١٩/٩، له ترجمة مختصرة في الجواهر المضية ٥٤٦/٣.
(٣) أي من الكتب. البناية ٩/ ٦٢٠.
(٤) أسنى المطالب ٢ /٤٥٧.

٣٧٧
كتاب الوقف
وإذا صحَّ الوقفُ: لم يَجُزْ بيعُه، ولا تمليكُه، إلا أن يكونَ مُشاعاً عند
أبي يوسف رحمه الله، فيَطلُبَ الشريكُ القسمةَ، فتصحُّ مقاسمتُه.
ولا معارضَ من حيث السمعُ، ولا من حيثُ التعاملُ، فبقِيَ على
أصل القياس.
وهذا لأن العقارَ يتأبَّدُ، والجهادُ سَنَامُ الدِّين، فكان معنى القُربة فيهما
أقوى، فلا يكونُ غيرُهما في معناهما.
قال: (وإذا صحَّ الوقفُ: لم يَجُزْ بيعُه، ولا تمليكُه، إلا أن يكونَ مُشاعاً
عند أبي يوسف رحمه الله، فيَطلُبَ الشريكُ القسمةَ، فتصحُّ مقاسمتُه).
أما امتناعُ التمليك: فلِمَا بيَّنَا.
وأما جوازُ القسمة: فلأنها تمييزٌ وإفرازٌ، غايةُ الأمرِ أن الغالبَ في غير
المكيلِ والموزون معنى المبادلةِ، إلا أنَّا في الوقفِ جعلنا الغالبَ معنى
الإفراز؛ نظراً للوقف، فلم تكن (١) بيعاً وتمليكاً.
ثم إنْ وَقَفَ نصيبه من عقارِ مشترَكٍ: فهو الذي يُقَاسِمُ شريكَه؛ لأن
الولايةَ إلى الواقف، وبعد الموت: إلى وصيِّه.
وإِن وَقَفَ نصفَ عقارِ خالصٍ له: فالذي يقاسِمُهُ القاضي، أو يبيعُ
نصيبَه الباقي من رجلٍ، ثم يقاسِمُ المشتريَ، ثم يشتري (٢) ذلك منه؛ لأن
الواحدَ لا يجوزُ أن يكون مقاسِماً ومقاسَماً.
(١) أي القسمة. البناية ٦٢٣/٩. وفي نُسخ: يكن.
(٢) أي الواقفُ.

٣٧٨
کتاب الوقف
والواجبُ أن يُبْتَدَأَ من ارتفاع الوقفِ بعِمارته، شَرَطَ ذلك الواقفُ، أو
لم يَشتَرِط .
ولو كان في القسمة فَضْلُ دراهمَ: إن أعطى الواقف (١): لا يجوز؛ لامتناع
بيع الوقف، وإن أَعطى الواقفُ(٢): جاز، ويكون بقَدْر الدراهم شراء.
قال: (والواجبُ أن يُبْتَدَأَ من ارتفاع الوقفِ (٣) بعِمارته، شَرَطَ ذلك
الواقفُ، أو لم يَشتَرِط(٤))؛ لأن قَصْدَ الواقفِ صَرْفُ الغَلَّةِ مؤَّداً، ولا
تبقى دائمةً إلا بالعِمارة، فيثبتُ شَرْطُ العِمارة اقتضاءً.
ولأن ((الخَرَاجَ بالضمان))(٥).
(١) أي أعطىُ المشتري الواقفَ. البناية ٦٢٣/٩، وفي نُسخ: أُعطِيَ الواقفُ،
وفي نُسخِ أخرى: أُعطِيَ للواقف، وينظر للتوجيه فتح القدير ٤٣٣/٥.
(٢) أي أعطى الواقفُ الشريكَ. البناية ٦٢٤/٩، وكلمة: الواقف: مثبتةٌ في
النسخة النفيسة بتاريخ ١٠٨٤ هـ، وفي طبعات الهداية القديمة، وكذلك في البناية،
وسقطت من غالب النُّسخ الخطية.
(٣) أي من غَلَّةُ الوقف.
(٤) وفي نُسخ: يَشْرِط.
(٥) لفظ: ((الخراج بالضمان)): حديثٌ مرفوع، ولم ينصَّ المؤلف هنا على أنه
حديثٌ نبوي، وتقدم في اللقيط، وأيضاً لم ينصَّ هناك على أنه حديثٌ نبويٌّ، وسيأتي
ذكره مرةً ثالثة في الهداية في الانتفاع بالرهن.
وهو في سنن الترمذي (١٢٨٥)، وقال: حديث حسن صحيح. اهـ، وسنن أبي
داود (٣٥٠٨)، والنسائي (٤٤٩٠)، وغيرهم، وينظر التلخيص الحبير ٢٢/٣.
=

٣٧٩
کتاب الوقف
وصار کنفقة العبدِ الموصى بخدمته، فإنها على الموصى له بها.
ثم إن كان الوقفُ على الفقراء: لا يُظفَرُ بهم(١)، وأقربُ أموالهم هذه
الغَلَّةُ، فتجبُ فيها(٢).
ولو كان الوقفُ على رجلٍ بعَيْنِه، وآخِرُه للفقراء: فهي (٣) في مالِه، أيَّ
ماله(٤) شاءَ في حال حياته.
ولا يُؤْخَذُ من الغَلَّةِ؛ لأنه معيَّنٌ يُمكن مطالبتُه به.
وإنما يستَحِقُّ العِمارةَ عليه بقَدْر ما يبقى الموقوفُ على الصفة التي وَقَفَه.
وإن خَرِبَ: يُبنى على ذلك الوصف؛ لأنها بصفتها صارت غلَّتُها
مصروفةً إلى الموقوفِ علیه.
فأما الزيادةُ على ذلك: فليست بمستَحَقَّةٍ عليه(٥)، والغَلَّةُ مستَحَقَّةٌ
وينبه هنا إلى أن هذا الحديث قد فات الزيلعي تخريجه هنا في نصب الراية
٤٧٩/٣، وكذلك ابن حجر في الدراية ١٤٦/٢، والعلامة قاسم في منية الألمعي ص
٤٠٨، وكذلك فاتهم تخريجه في الرهن.
(١) أي بالفقراء، وإنما لا يُظفَر بهم: لأنهم لا يُحصَوْن، وليسوا بمعيَّنِيْن، أي لا
يَظفرُ بهم المتولِّي.
(٢) أي في الغلة.
(٣) أي العمارة.
(٤) وفي نُسخ: مالٍ.
(٥) أي على الموقوف. وفي نُسخ: له.

٣٨٠
كتاب الوقف
فإن وَقَفَ داراً علىُ سُكنىُ ولدِهِ : فالعِمارةُ على مَن له السكنىُ.
فإن امتنع من ذلك، أو كان فقيراً: آجَرَها الحاكمُ، وعَمَرَها بأُجرتها،
فإذا عَمَرَها : ردّها إلى مَن له السُّكنىُ.
له (١)، فلا يجوزُ صَرْفُها إلى شيءٍ آخَرَ إلا برضاه.
ولو كان الوقفُ على الفقراء: فكذلك عند البعض.
وعند الآخرين: يجوز ذلك، والأولُ أصحُّ؛ لأن الصرفَ إلى العِمارة
ضرورةَ إبقاءِ الوقف، ولا ضرورةَ في الزيادة.
قال: (فإن وَقَفَ داراً على سُكنى ولدِهِ: فالعِمارةُ على مَن له السكنىْ)؛
لأن ((الخراجَ بالضمان))(٢)، على ما مَرَّ، فصار كنفقة العبدِ الموصى بخدمته.
قال: (فإن امتنع من ذلك، أو كان فقيراً: آجَرَها الحاكمُ، وعَمَرَها
بأُجرتها، فإذا عَمَرَها: ردَّها إلى مَن له السُّكنى)؛ لأنَّ في ذلك رعايةً
الحقَّيْنِ: حقِّ الواقف، وحقٍّ صاحب السكنى؛ لأنه لو لم يَعْمُرْها: تفوتُ
السكنی أصلاً، والأوَّل أولى.
ولا يُجَبَرُ الممتنعُ على العِمارة؛ لِمَا فيه من إتلافِ مالِه، فأشبه امتناعَ
صاحبِ البَذْرِ في المزارعة، فلا يكونُ امتناعُه رضاً منه ببطلان حَقِّه؛ لأنه
في حَيِّز التردُّد.
ولا تصحُّ إجارةُ مَن له السكنىُ؛ لأنه غيرُ مالك.
(١) أي للموقوف عليه.
(٢) تقدم تخريج هذا الحديث قريباً جداً.