النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ باب أحكام المُرتدِّين وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله : يجوز ما صَنَعَ في الوجهَيْن. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: يجوز ما صَنَعَ في الوجهَيْن(١)). اعلم أن تصرفات المرتدِّ على أربعة أقسامٍ: نافِذٌ، بالاتفاق، كالاستيلاد والطلاق؛ لأنه لا يَفتقِرُ إلى حقيقة الملك، وتمامِ الولاية. وباطلٌ، بالاتفاق: كالنكاح والذبيحة؛ لأنه يعتمدُ المِلَّةَ، ولا مِلَّةَ له. وموقوفٌ، بالاتفاق، كالمفاوضة؛ لأنها تعتمدُ المساواةَ، ولا مساواةً بین المسلم والمرتد ما لم يُسلِم. ومختَلَفٌ في توقُّمُه، وهو ما عَدَدْناه(٢). لهما: أن الصحةَ: تعتمدُ الأهليةَ، والنفاذُ(٣): يعتمدُ المِلْكَ، ولا خفاءَ في وجودِ الأهلية؛ لكونه مخاطَباً، وكذا الملكُ؛ لقيامِهِ قبلَ موته، على ما قرَّرناه من قبل. ولهذا لو وُلِدَ له وَلَدٌ بعد الردة لستة أشهر، من امرأةٍ مسلمةٍ: يرثُه. (١) وفي نُسخ زيادة: وقال محمد رحمه الله: هو بمنزلة المريض في ذلك. اهـ، وهي مثبتةٌ في بداية المبتدي ص٣٩٥، وقولُ أبي يوسف فيها منفردٌ عن قول محمد. (٢) أي وما باعه أو اشتراه أو أعتقه ... إلى آخره. (٣) وضُبطت في نُسخ بالنصب: والنفاذَ. قلت: وفي النصب كلامٌ طويل. ينظر حاشية سعدي على الهداية. ٢٨٢ باب أحكام المرتدِین ولو مات ولدُه بعد الرِّدَّة، قبلَ الموت: لا يرثُه، فتصحُ تصرُّفاتُه قبل الموت(١). إلا أنه عند أبي يوسف رحمه الله تصحُّ تصرُّفاتُه، كما تصحُّ من الصحيح؛ لأن الظاهرَ عَوْدُه إلى الإسلام، إذِ الشبهةُ تُزاحُ، فلا يُقتَلُ، وصار كالمرتدة. وعند محمد رحمه الله: تصحُّ، كما تصحُّ من المريض؛ لأن مَن انتحل إلىُ نِحْلةٍ، لا سيما مُعرضاً عما نشأ عليه: قَلَّما يترُكُه، فيُفْضِي إلى القتل ظاهراً، بخلافِ المرتدة؛ لأنها لا تُقْتَلُ. ولأبي حنيفة رحمه الله: أنه حربيٌّ مقهورٌ تحت أيدينا، على ما قرَّرناه في توقُّفِ الملك، وتوقُّفُ التصرفات: بناءٌ (٢) عليه(٣). وصار كالحربي يدخلُ دارَنًا بغير أمانٍ، فَيُؤْخَذُ ويُقْهَرُ، وتتوقَّفُ تصرفاتُه؛ لتوقَّف حالِه، فكذا المرتد. واستحقاقُه القتلَ: لبطلان سبب العصمة في الفصلَيْن، فأوجب خَلَلاً في الأهلية. بخلاف الزاني، وقاتِلِ العمد؛ لأن الاستحقاقَ في ذلك: جزاء على الجناية. (١) قبل الموت: مثبتٌ في نسخة ٦٤٤ هـ، وفي طبعات الهداية القديمة: المدة. (٢) وضُبطت في نُسخ: بناءً. بالنصب. (٣) أي على توقُّف الملك. ٢٨٣ باب أحكام المُرْتدِّین فإن عاد المرتدُّ بعد الحُكْمِ بلَحَاقه بدار الحربِ إلى دار الإسلام مسلماً : فما وَجَدَه في يدِ ورثتِه من مالِهِ بعَيْنِه : أَخَذَه. وإذا وَطِىءَ المرتدُّ جاريةً نصرانيةً كانت له في حالةِ الإسلام، فجاءت بولدٍ لأكثرَ من ستة أشهرِ منذ ارتَدَّ، فادَّعاه: فهي أُمُّ ولدٍ له، والولدُ حرّ، وهو ابنُه، ولا يَرِثُه. وبخلاف المرأةِ؛ لأنها ليست حربيةً، ولهذا لا تُقتل. قال: (فإن عاد المرتدُّ بعد الحُكْم بلَحَاقه بدار الحربِ إلى دار الإسلام مسلماً: فما وَجَدَه في يدِ ورثتِه من مالِهِ بعَيْنِه: أَخَذَه(١))؛ لأن الوارثَ إنما يخلُفُه فيه لاستغنائه، وإذا عاد مسلماً: احتاج إليه، فيُقدَّمُ عليه. بخلاف ما إذا أزاله الوارثُ عن ملکِهِ. وبخلاف أمهات أولادِهِ، ومدبّريه؛ لأن القضاءَ قد صحَّ بدليلٍ مصحَّحِ (٢)، فلا يُنْقَضُ. ولو جاء مسلماً قبلَ أن يَقضِيَ القاضي بذلك: فكأنه لم يَزَلْ مسلماً؛ لِمَا ذکرنا. قال: (وإذا وَطِئَ المرتدُّ جاريةً نصرانيةً كانت له في حالةِ الإسلام، فجاءت بولدٍ لأكثرَ من ستة أشهرِ منذ ارتَدَّ، فادَّعاه: فهي أُمُّ ولدٍ له، والولدُ حرٌّ، وهو ابنُه، ولا يَرِثُه. (١) وفي نُسَخٍ من بداية المبتدي ص٣٩٥ زيادة، وملحقة في نُسَخٍ من الهداية ١٠٣٨ هـ، وهي قوله: والمرتدةُ إذا تصرَّفت في مالها حال ردتها: جاز تصرفها. (٢) وهو اللحاق. ٢٨٤ باب أحكام المُرتدِین وإن كانت الجاريةُ مسلمةً: وَرَثَه الابنُ إن مات على الردة، أو لَحِقَ بدار الحرب . وإِذا لَحِقَ المرتدُّ بمالِهِ بدار الحرب، ثم ظُهِرَ على ذلك المال: فهو فيءٌ. فإن لَحِقَ، ثم رجع، وأَخَذَ مالاً، وأَلْحَقَه بدار الحرب، فظُهِرَ على ذلك المال، فوجَدَتْه الورثةُ قبلَ القسمة: رُدَّ عليهم. وإن كانت الجاريةُ مسلمةً: وَرَثَه الابنُ إن مات على الردة، أو لَحِقَ بدار الحرب). أما صحةُ الاستيلاد: فلِمَا قلنا. وأما الإرثُ: فلأن الأمَّ إذا كانت نصرانيةً: فالولدُ تَبَعٌ له(١)؛ لقُرْبِه إلى الإسلام للجبر عليه، فصار في حُكْمِ المرتدِّ، والمرتدُّ لا يرثُ المرتدَّ. أما إذا كانت مسلمةً: فالولدُ مسلمٌ؛ تَبَعاً لها؛ لأنها خَيْرُهما دِيناً، والمسلمُ يَرِثُ المرتدَّ. قال: (وإذا لَحِقَ المرتدُّ بمالِهِ(٢) بدار الحرب، ثم ظُهِرَ (٣) على ذلك المال: فهو فيء. فإن لَحِقَ، ثم رجع، وأَخَذَ مالاً، وأَلْحَقَه بدار الحرب، فظُهرَ على ذلك المال، فوجَدَتْه الورثةُ قبلَ القسمة: رُدَّ عليهم). (١) أي للأب المرتد. (٢) أي مع ماله. (٣) وفي نُسخ: ثم ظَهَرْنا. ٢٨٥ باب أحكام المُرتِّین وإذا لَحِقَ المرتدُّ بدار الحرب، وله عبدٌ، فقُضِيَ به لابْنه، فكاتَبَهِ الابنُ، ثم جاء المرتدُّ مسلماً: فالكتابةُ جائزةٌ، وبدلُ الكتابة، والولاءُ للمرتد الذي أسلم. وإذا قَتَلَ المرتدُّ رجلاً خطأً، ثم لَحِقَ بدار الحرب أو قُثِلَ على رِدَّته : فالديةُ في مالِ اكتَسَبَه في حالِ الإسلام خاصةً عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : الديةُ فيما اكتَسَبَه في حال الإسلام والردةِ. لأن الأولَ مالٌ لم يَجْرِ فيه الإرثُ، والثاني: انتَقَلَ إلى ورثته بقضاء القاضي بلَحَاقه، فكان الوارثُ مالكاً قديماً. قال: (وإذا لَحِقَ المرتدُّ بدار الحرب، وله عبدٌ، فقُضِيَ به لابْنه، فكاتَبَه الابنُ، ثم جاء المرتدُّ مسلماً: فالكتابةُ جائزةٌ، وبدلُ الكتابة(١)، والولاءً للمرتد الذي أسلم). لأنه لا وجهَ إلى بطلان الكتابة؛ لنفوذِها بدليلِ مُنفَّذٍ، فجعلنا الوارثَ الذي هو خَلَفُه كالوكيل من جهته، وحقوقُ العقدِ فيه ترجعُ إلى الموكِّل، والولاءُ لمَن يقعُ العِثْقُ عنه. قال: (وإذا قَتَلَ المرتدُّ رجلاً خطأً، ثم لَحِقَ بدار الحرب أو قُتِلَ (٢) علىُ رِدَّته: فالديةُ في مالِ اكتَسَبَه في حالِ الإسلام خاصةً عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: الديةُ فيما اكتَسَبَه في حال الإسلام والردةٍ)؛ لأن العواقلَ لا تعقلُ المرتدَّ؛ لانعدام النُّصْرة، فتكونُ في ماله. (١) وفي نُسخ: والمكاتبة. وكُتب عليها: أي بدل الكتابة. (٢) أي قُتِل هذا القاتل المرتد. ٢٨٦ باب أحکام المُرتدِین وإذا قُطِعِتْ يدُ المسلم عمداً، فارتدَّ، والعياذُ بالله، ثم مات علىُ رِدَّته من ذلك، أو لَحِقَ بدار الحرب، ثم جاء مسلماً، فمات من ذلك : فعلى القاطع نصفُ الدية في مالِه للورثة. فإن لم يَلْحَقْ، وقد أسلم، ثم مات: فعليه الديةُ كاملةً. وعندهما: الكَسْبان جميعاً مالُه؛ لنفوذ تصرُّفاتِهِ في الحالَيْن، ولهذا يجري الإرثُ فيهما عندهما. وعنده: مالُهُ المكتسَبُ في الإسلام؛ لنفوذ تصرُّفِه فيه، دونَ المَكْسُوب في الردة؛ لتوقّف تصرُّفه، ولهذا كان الأوَّلُ: ميراثاً عنه، والثاني: فيئاً عنده. قال: (وإذا قُطِعتْ يدُ المسلم عمداً، فارتدَّ، والعياذُ بالله، ثم مات علىُ رِدَّته من ذلك، أو لَحِقَ بدار الحرب، ثم جاء مسلماً، فمات من ذلك: فعلى القاطع نصفُ الدية في مالِه للورثة). أما الأولُ: فلأن السِّرايةَ حَلَّتْ مَحَلاَّ غيرَ معصومٍ، فَأُهدِرَت. بخلاف ما إذا قُطِعَت يدُ المرتد، ثم أسلم، فمات من ذلك؛ لأن الإهدارَ لا يَلْحَقُه الاعتبارُ، أما المعتَبرُ: فقد يُهدَرُ بالإبراء، فكذا بالردة. وأما الثاني، وهو ما إذا لَحِقَ، ومعناه: إذا قُضِيَ بلَحَاقه: فلأنه صار ميتاً تقديراً، والموتُ يَقطَعُ السرايةَ، وإسلامُه حياةٌ حادِثةَ في التقدير، فلا يعودُ حکمُ الجنایة الأولى. فإذا لم يقضِ القاضي بلَحَاقه: فهو على الخلاف الذي نُبيِّنُه إن شاء الله تعالى. قال: (فإن لم يَلْحَقْ، وقد أسلم، ثم مات: فعليه الديةُ كاملةً). ٢٨٧ باب أحكام المُرتدِّين وقال محمدٌ وزفر رحمهما الله : عليه في جميع ذلك نصفُ الدية. وإِذا ارتدَّ المكاتبُ، ولَحِقَ بدار الحرب، واكْتُسَبَ مالاً، فأُخِذَ بمالِهِ، وأبى أن يُسلِمَ، فقُتِلَ : فإنه يُوَفِّى مولاه مكاتبتَه، وما بقِيَ : فلورثته. وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. (وقال محمدٌ وزفر رحمهما الله: عليه في جميع ذلك نصفُ الدية)؛ لأن اعتراضَ الردةِ أَهدَرَ السرايةَ، فلا ينقلبُ بالإسلام إلى الضمان، كما إذا قَطَعَ یدَ مرتدٍّ، فأسلم. ولهما: أن الجنايةَ وَرَدَتْ علىُ مَحَلِّ معصوم، وتَمَّتْ فيه، فيجبُ ضمانُ النفس، كما إذا لم تتخلَّلِ الردةُ. وهذا لأنه لا معتبرَ بقيام العصمة في حال بقاءِ الجناية، وإنما المعتبرُ قيامُها في حال انعقادِ السبب، وفي حالِ ثبوتِ الحكم، وحالةُ البقاء بمَعزِلِ من ذلك كلّه، وصار كقيام الملك في حالِ بقاءِ اليمين. قال: (وإذا ارتدَّ المكاتبُ، ولَحِقَ بدار الحرب، واكْتَسَبَ مالاً، فأُخِذَ بمالِهِ، وأبى أن يُسلِمَ، فقُتِلَ: فإنه يُوَفَّى مولاه مكاتبتَه، وما بقِيَ: فلورثته). وهذا ظاهرٌ على أصلهما؛ لأن كَسْبَ الردة مِلْكُه إذا كان حراً، فكذا إذا كان مكاتباً. وأما عند أبي حنيفة رحمه الله: فلأن المكاتَبَ إنما يملِكُ أكسابَه بالكتابة، والكتابةُ لا تتوقَّفُ بالردة، فكذا أكسابُه. ألا ترى أنه لا يتوقَّفُ تصرُّفه بالأقوىُ، وهو الرِّقُّ، فكذا بالأدنى بطريق الأَوْلىُ. ٢٨٨ باب أحكام المُرْتدِّين وإذا ارتدَّ الرجلُ وامرأتُه، والعياذُ بالله، ولَحِقَا بدار الحرب، فحَبَلَتِ المرأةُ في دار الحرب، ووَلَدَتْ ولداً، ووُلِدَ لولدِهما ولدٌ، فظُهِرَ عليهم جميعاً : فالولدان فيء. ويُجِبَرُ الولدُ الأولُ على الإسلام، ولا يُجَبَرُ ولدُ الولد. وارتدادُ الصبيِّ الذي يَعقِلُ: ارتدادٌ عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله، ويُجَبَرُ على الإسلام، ولا يُقتَلُ، وإسلامُه: إسلامٌ، ولا يَرِثُ أبويه إن كانا كافرين. قال: (وإذا ارتدَّ الرجلُ وامرأتُه، والعياذُ بالله، ولَحِقَا بدار الحرب، فحَبَلَتِ المرأةُ في دار الحرب، ووَلَدَتْ ولداً، ووُلِدَ لولدِهما ولدٌ، فَظُهرَ عليهم جميعاً: فالولدان فيءٌ)؛ لأن المرتَدَّةَ تُستَرَقُّ، فيتبعُها ولدُها. (ويُجَبَرُ الولدُ الأولُ على الإسلام، ولا يُجَبَرُ ولدُ الولد). وروى الحسنُ عن أبي حنيفة رحمهما الله: أنه يُجِبَرُ؛ تَبَعاً للجدِّ، وأصلُهُ التبعيةُ في الإسلام. وهي(١) رابعةُ أربعٍ مسائلَ كلُّها على الروايتين(٢)، والثانيةُ: صدقةُ الفطر، والثالثةُ: جَرُّ الولاء، والأخرى: الوصيةُ للقرابة. قال: (وارتدادُ الصبيِّ الذي يَعقِلُ: ارتدادٌ عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله، ويُجَبَرُ على الإسلام، ولا يُقتَلُ، وإسلامُه: إسلامٌ، ولا يَرِثَ أبویه إن كانا كافرين. (١) أي التبعية في الإسلام. البناية ٩/ ٤١٠. (٢) أي رواية ظاهر الرواية، ورواية الحسن. ٢٨٩ باب أحكام المُرتدِّین وقال أبو يوسف رحمه الله : ارتدادُه: ليس بارتدادٍ، وإسلامُه: إسلامٌ. وقال أبو يوسف رحمه الله: ارتدادُه: ليس بارتدادٍ، وإسلامُه: إسلامٌ). وقال زفرُ والشافعي(١) رحمهما الله: إسلامُه: ليس بإسلامٍ، وارتدادُه: لیس بارتداد. لهما: في الإسلام: أنه تَبَعٌ لأبويه فيه، فلا يُجعَلُ أصلاً، ولأنه تلزَمُه أحكامٌ (٢) تشوبُها المَضَرَّةُ، فلا يُؤْهَّلُ له. ولنا: فيه(٣): أن علياً رضي الله عنه أسلم في صباه، وصَحَّحَ النبيُّ عليه الصلاة والسلام إسلامَه(٤)، وافتخارُه بذلك مشهورٌ(٥). ولأنه أتى بحقيقة الإسلام، وهي التصديقُ والإقرارُ معه؛ لأن الإقرارَ (١) مغني المحتاج ١٣٧/٤. (٢) وفي نُسخ: يُلزِمُهُ أحكاماً. (٣) أي في اعتداد إسلام الصبي. (٤) قال في الدراية ١٣٧/٢ : إسلام علي رضي الله عنه في صباه وهو ابن ثمان سنين: رواه البخاري في تاريخه ٢٥٩/٦، ورواه الحاكم في المستدرك (٤٥٨٠) أنه أسلم وهو ابن عشر سنين، وينظر التعريف والإخبار ٣٤٨/٣. وأما تصحيح النبي صلى الله عليه وسلم لإسلامه: فمستنبطٌ من كونه أقرَّه على ذلك. اهـ (٥) حيث قال في قصيدة: سبقتُكم إلى الإسلام طُرَّاً صبياً ما بلغتُ أوانَ حُلُمي ينظر تاريخ دمشق ٥٢١/٤٢، معجم الأدباء ١٨١٢/٤، البناية ٤١٣/٩. ٢٩٠ باب أحكام المُرتدِّین عن طَوْعٍ: دليلٌ على الاعتقاد، على ما عُرِف. والحقائقُ لا تُرَدُّ، وما يتَعَلَّقُ به سعادةٌ أَبَدِيَّةٌ، ونجاةٌ عُقْبَاوِيَّةٌ، وهي من أجَلَّ المنافع، وهو الحكمُ الأصلي، ثم يُبتَنى عليه غيرُها، فلا يُبَالَىُ بما يشوبُهُ(١). ولهم (٢): في الردة: أنها مَضَرَّةٌ مَحْضَةٌ، بخلاف الإسلام، على أصل أبي يوسف رحمه الله؛ لأنه تَعَلَّقَ به أعلى المنافعِ، على ما مَرَّ. ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله: فيها(٣): أنها موجودةٌ حقيقةً، ولا مردَّ للحقيقة، كما قلنا في الإسلام، إلا أنه يُجَبَرُ على الإسلام؛ لِمَا فيه من النفع له. ولا يُقْتَلُ: لأنه عقوبةٌ، والعقوباتُ موضوعةٌ عن الصبيان؛ مَرَحَمَةً عليهم، وهذا في الصبيِّ الذي يعقلُ. ومَن لا يعقلُ من الصبيان: لا يصحُّ ارتدادُه؛ لأن إقراره لا يدلّ على تغيير العقيدة. وكذا المجنونُ والسكرانُ الذي لا يَعقِلُ، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) أي من الضرر. (٢) أي لأبي يوسف وزفر والشافعي رحمهم الله. (٣) أي في الردة. العناية ٣٣٠/٥. ٢٩١ باب البُغَاة باب البُغَاة وإذا تَغَلَّب قومٌ من المسلمين على بلدٍ، وخَرَجُوا عن طاعةِ الإمام : دعاهم إلى العَوْدِ إلى الجماعةِ، وكَشَفَ عن شُبْهِتِهم. ولا يَبدَأُ بقتالهم حتى يَبَدؤوه، فإن بَدَؤوه: قاتَلَهم حتى يُفرِّقَ جَمْعَهم. باب البُغَاة قال: (وإذا تَغَلَّب قومٌ من المسلمين على بلدٍ، وخَرَجُوا عن طاعةِ الإمام: دعاهم إلىُ العَوْدِ إلى الجماعةِ، وكَشَفَ عن شُبْهِتِهم). لأن عليّاً رضي الله عنه فَعَلَ كذلك (١) بأهل حَرُورَاء قبلَ قتالِهِم (٢). ولأنه أهونُ الأمرَيْن، ولعلَّ الشرَّ يندفعُ به، فيُبَدَأُ به. قال: (ولا يَبْدَأُ (٣) بقتالهم حتى يَبَدؤوه، فإن بَدَؤوه: قاتَلَهم حتى يُفرِّقَ جَمْعَهم). (١) وفي نُسخ: ذلك. (٢) عزاه الزيلعي في نصب الراية ٤٦١/٣ للنسائي في سننه الكبرى (٨٥١٥)، وهو في المستدرك (٢٦٥٧)، وسنن البيهقي (١٦٧٤١)، الدراية ١٣٨/٢، وتنظر مناظرة ابن عباس لأهل حروراء، وكَشْف شبهتهم ورواياتها في التعريف والإخبار ٣٥٥/٣، وحروراء: اسم قرية قريبة من الكوفة، تجمّع فيها الخوارج. البناية ٤٢٩/٩. (٣) وضُبط هذه اللفظ في نُسَخِ بالمبني للمجهول: يُبدأ. ٢٩٢ باب البُغَاة قال رضي الله عنه: هكذا ذَكَرَ (١) القدوريُّ رحمه الله في ((مختصره)). وذَكَرَ الإمامُ المعروفُ بخُواهَرْ زادَه(٢) رحمه الله: أنه عندنا يجوزُ أنْ يَبْدَأَ (٣) بقتالهم إذا تعسكروا، واجتمعوا. وقال الشافعي(٤) رحمه الله: لا يجوز حتى يَبدؤوا بالقتال حقيقةً؛ لأنه لا يجوزُ قَتْلُ المسلم، إلا دفعاً، وهم مسلمون، بخلاف الكافر؛ لأن نفسَ الکفرِ مبیحٌ عنده. ولنا: أن الحكمَ يُدارُ على الدليل، وهو الاجتماعُ والامتناعُ، وهذا لأنه لو انتظر الإمامُ حقيقةَ قتالِهِم: ربما لا يُمكِنُه الدفعُ، فيُدارُ الحكمُ على الدليل؛ ضرورةَ دَفْع شرِّهم. وإذا بَلَغَه أنهم يشترون السلاحَ، ويتأهَّبون للقتال: ينبغي أن يأخذَهم، ويَحبِسَهم حتى يُقْلِعوا عن ذلك، ويُحْدِثوا توبةً؛ دفعاً للشرِّ بقدر الإمكان. (١) وفي نُسخ: ذَكَرَه. (٢) محمد بن الحسين بن محمد البخاري، المعروف ببكر خُوَاهَر زاده، الإمام الفقيه الشهير، له كتاب المبسوط، توفي سنة ٤٨٣هـ، تاج التراجم ص ٢٥٩. ومعنى خُوَاهَر زاده: أي ابن أخت عالم، وهو ابن أخت القاضي أبي ثابت محمد أحمد البخاري، كما في الأنساب للسمعاني ٢٢١/٥. (٣) وضُبط هذا اللفظ في نُسخ بالمبني للمجهول: يُبدأ. (٤) وفي مغني المحتاج ١٢٦/٤، وغيره أن الإمام لا يقاتل البغاة حتى يناصحهم، وإلا : آذَنَهم بالقتال. ٢٩٣ باب البُغَاة فإن كانت لهم فتةٌ : أَجْهَزَ على جريحِهِم، واتَّبَعَ مُوَلِيُهم. وإن لم تكن لهم فئةً : لم يُجهِزْ على جريحِهم، ولم يَتَّبعْ مولَيَهم. ولا تُسْبَى لهم ذريةٌ، ولا يُغَمُ لهم مالٌ. والمَرْوِيُّ عن أبي حنيفة رحمه الله من لزوم البيت(١): محمولٌ على حال عدمِ الإمامِ. أما إعانةُ الإمامِ الحَقِّ: فمِن الواجبِ عند الغَنَاءِ(٢)، والقدرة. قال: (فإن كانت لهم فئةُ: أَجْهَزَ علىُ جريحِهم، واتَّبَعَ مُوَلِّيُهم)؛ دفعاً لشرِّهم؛ كي لا يلتحقا(٣) بهم. قال: (وإن لم تكن لهم فئةٌ: لم يُجهِزْ على جريحِهم، ولم يَتَبِعْ مولِّيَهم)؛ لاندفاع الشرِّ بدونه. وقال الشافعي(٤) رحمه الله: لا يجوزُ ذلك في الحالَيْن؛ لأن القتالَ إذا تركوه: لم يَبْقَ قَتْلُهم دفعاً. وجوابُه: ما ذكرناه، أن المعتبرَ دليلُه، لا حقيقتُه قال: (ولا تُسْبَى لهم ذريةٌ، ولا يُغْنَمُّ(٥) لهم مالٌ). (١) ذكر الكرخي في مختصره أن الحسن بن زياد قال: قال أبو حنيفة: إذا وقعت الفتنةُ بين المسلمين: فينبغي للرجل أن يعتزلَ الفتنةَ، ويلزمَ بيتَه. اهـ البناية ٤٣١/٩. (٢) أي الكفاية. (٣) أي الجريح والمولِّي. (٤) مغني المحتاج ٤/ ١٢٧. (٥) وفي نُسخِ: يُقَسَم، وسيأتي نصُّه على عدم قسمتها، وينظر اللباب ٣٣١/٥. ٢٩٤ باب البُغَاة ولا بأسَ بأن يُقاتِلوا بسلاحِهم إن احتاجَ المسلمون إليه. لقول علي رضي الله عنه يومَ الجَمَل (١): ((ولا يُقْتَلُ أسيرٌ، ولا يُكشَفُ سِتْ(٢)، ولا يؤخَذُ مالٌ))(٣)، وهو القدوةُ في هذا الباب. وقولُه(٤) في الأسير: تأويلُه: إذا لم تكن لهم فتةٌ، فإن كانت: يَقتلُ الإمامُ الأسيرَ، وإن شاء حَبَسَه؛ لِمَا ذكرنا، ولأنهم مسلمون، والإسلامُ يَعْصِمُ النفسَ والمالَ. قال: (ولا بأسَ بأن يُقاتِلوا بسلاحِهم إن احتاجَ المسلمون إليه). وقال الشافعي(٥) رحمه الله: لا يجوز. والكُرَاعُ(٦): على هذا الخلاف. له: أنه مالُ مسلم، فلا يجوزُ الانتفاعُ به، إلا برضاه. (١) يوم الجَمَل: هو يوم قتالِ عليٍّ مع عائشة رضي الله عنهما في البصرة ومعها طلحة والزبير رضي الله عنهما، وهم يطالبون بدم عثمان رضي الله عنه، وذلك بعد أن بويع علي رضي الله عنه في المدينة المنورة. ينظر البناية ٤٣٣/٩. (٢) أي لا تُسبى نساؤهم. (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٣٧٧٨٩)، الدراية ١٣٩/٢، التعريف والإخبار ٣٥٨/٣. (٤) أي قول سيدنا علي رضي الله في عدم قتل الأسير. البناية ٩ / ٤٣٤. (٥) مغني المحتاج ١٢٧/٤. (٦) أي الخيل. ٢٩٥ باب البُغَاة ويَحبِسُ الإمامُ أموالَهم، فلا يَرُدُّها عليهم، ولا يقسِمُها حتى يتوبوا، فيردّها عليهم. وما جَبَاه أهلُ البغي من البلاد التي غَلَبوا عليها من الخراج والعُشْر: لم يأخُذْه الإمامُ ثانياً. ولنا: أن علياً رضي الله عنه قَسَمَ السلاحَ فيما بين أصحابه بالبصرة(١)، وكانت قسمتُه للحاجة، لا للتمليك. ولأن للإمام أن يفعلَ ذلك في مال العادِلِ عند الحاجة، ففي مال الباغي أَوْلِئُ، والمعنى فيه: إلحاقُ الضرر الأدنى؛ لدفع الأعلى. قال: (ويَحبسُ الإمامُ أموالَهم، فلا يَرُدُّها عليهم، ولا يقسِمُها حتى يتوبوا، فيردَّها عليهم). أما عدمُ القسمة: فِلِمَا بَيَنَّاه. وأما الحَبْسُ: فلدفع شرِّهم بكَسْر شَوْكَتِهِم، ولهذا يَحبِسُها عنهم وإن كان لا يَحتاجُ إليها، إلا أنه يبيعُ الكُراعَ؛ لأن حَبْسَ الثمن: أنظرُ وأيسرُ. وأما الردُّ بعد التوبة: فلاندفاع الضرورة، ولا استغنامَ فيها(٢). قال: (وما جَبَاه أهلُ البغي من البلاد التي غَلَبوا عليها من الخراج والعُشْر: لم يأخُذْه الإمامُ ثانياً)؛ لأن ولايةَ الأخذِ له؛ باعتبار الحماية، ولم یَحمِهِم. (١) مصنف ابن أبي شيبة (٣٧٨٢٠)، الدراية ١٣٩/٢. (٢) أي في أموال أهل البغي؛ لعصمتها، فلا تُقْسَم بين أهل العدل، لكنها تُجَرّ ضرورةَ دفع الشر، فإذا اندفعتِ الضرورة بتوبتهم: رُدَّت إليهم. البناية ٣٢٥/٩. ٢٩٦ باب البُغَاة فإن كانوا صَرَفوه في حَقُّه : أَجْزْأَ مَن أُخِذَ منه. وإن لم يكونوا صَرَفوه في حَقَّه : فعلى أهلِه فيما بينهم وبين الله تعالى أن يُعيدوا ذلك. ومَن قَتَلَ رجلاً، وهما من عسكر أهلِ البغي، ثم ظُهِرَ عليهم : فليس و عليه شيء. (فإن كانوا صَرَفوه في حَقِّه: أَجْزُأَ مَن أُخِذَ منه)؛ لوصول الحَقِّ إلى مُستَحِقِّه. (وإن لم يكونوا صَرَفوه في حَقَّه: فعلى أهلِه فيما بينهم وبين الله تعالى أنْ يُعيدوا ذلك)؛ لأنه لم يَصِلُ إلى مُستَحِقِّه. قال العبد الضعيف رحمه الله: قالوا(١): لا إعادةَ عليهم في الخراج؛ لأنهم مقاتِلةٌ، فكانوا مصارفَ وإن كانوا أغنياء. وفي العُشر: إن كانوا فقراءَ: فكذلك؛ لأنه حَقُّ الفقراء، وقد بيَّنَّه في الزكاة. وفي المستقبل: يأخذُه الإمامُ؛ لأنه يحميهم فيه (٢)؛ لظهور ولايته. قال: (ومَن قَتَلَ رجلاً، وهما من عسكر أهلِ البغي، ثم ظُهِرَ عليهم: فليس عليه شيءٌ)؛ لأنه لا ولايةَ للإمام العدلِ حين القتل، فلم ينعقدْ موجباً، كالقتل في دار الحرب. (١) أي المشايخ رحمهم الله. (٢) أي في المستقبل من الزمان. ٢٩٧ باب البُغَاة وإن غَلَبوا على مصرٍ، فقَتَلَ رجلٌ من أهل المصرِ رجلاً من أهل المصر عمداً، ثم ظُهِرَ على المصر : فإنه يُقْتَصُّ له منه. وإِذا قَتَلَ رجلٌ من أهل العدل باغياً : فإنه بَرِثُه . فإن قَتَلَه الباغي، وقال: قد كنتُ على حَقٌّ، وأنا الآن على حَقِّ : وَرَثَه. وإن قال: قتلتُه، وأنا أعلم أني على باطلٍ : لم يرِثْه، وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله . وقال أبو يوسف رحمه الله : لا يَرِثُ الباغي في الوجهَيْن. قال: (وإن غَلَبُوا على مصرٍ، فَقَتَلَ رجلٌ من أهل المصرِ رجلاً من أهل المصر عمداً، ثم ظُهرَ على المصر: فإنه يُقْتَصُّ له منه). وتأويلُه: إذا لم تُجْرَ على أهلِه أحكامُهم، وأُزْعِجوا قبلَ ذلك، وفي ذلك لم تنقطعْ ولايةَ الإمام، فيجبُ القصاصُ. قال: (وإذا قَتَلَ رجلٌ من أهل العدل باغياً: فإنه يَرِثُه. فإن قَتَلَه الباغي، وقال: قد كنتُ على حَقٍّ، وأنا الآن على حَقٍّ: وَرَثَه. وإن قال: قتلتُه، وأنا أعلم أني على باطلٍ: لم يرِثْه، وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يَرِثُ الباغي في الوجهَيْن)، وهو قولُ الشافعيّ(١) رحمه الله. (١) الحاوي الكبير ٨٥/٨. ٢٩٨ باب البُغَاة وأصلُه: أنَّ العادلَ إذا أتلف نفسَ الباغي، أو مالَه: لا يضمنُ، ولا يأثمُ؛ لأنه مأمورٌ بقتالهم؛ دفعاً لشرِّهم. والباغي إذا قَتَلَ العادلَ: لا يجبُ الضمانُ عندنا، ويأثمُ. وقال الشافعيُّ رحمه الله في القديم: إنه يجبُ(١). وعلى هذا الخلاف: إذا تاب (٢) المرتدُّ، وقد أتلف نفساً أو مالاً. له: أنه أتلف مالاً معصوماً، أو قَتَلَ نفساً معصومةً، فيجبُ الضمانُ؛ اعتباراً بما قبل المَنَعَة. ولنا: إجماعُ الصحابةِ رضي الله عنهم، رواه الزهريُّ رحمه الله(٣). ولأنه أتلف عن تأويل فاسدٍ، والفاسدُ منه: مُلحَقٌ بالصحيح إذا ضُمَّتْ إليه المَنَعَةُ في حَقِّ الدفع، كما في مَنَعَة أهلِ الحرب، وتأويلِهم. وهذا لأن الأحكامَ لا بدَّ فيها من الإلزام أو الالتزام، ولا التزامَ: لاعتقادِ الإباحةِ عن تأويلٍ، ولا إلزامَ: لعدم الولاية؛ لوجودِ المَنَعَة، والولايةُ باقيةٌ قبلَ المَنَعَة، وعند عدمِ التأويل: يثبت الالتزامُ اعتقاداً. (١) أي الضمان، وفي الجديد: لا ضمان عليه. حاشية سعدي على الهداية، نقلاً عن الإتقاني. وينظر نهاية المطلب ٢٦/٩. (٢) هكذا: تاب: في نسخة ٩٥٦هـ، وكذلك في طبعات الهداية القديمة، وجاء في كل النسخ الخطية من الهداية: مات، بدلاً من: تاب، وكذلك في طبعة البحر الرائق ١٥٤/٥، نقلاً عن الهداية. (٣) مصنف عبد الرزاق (١٨٥٨٤)، الدراية ١٣٩/٢. ٢٩٩ باب البُغَاة ويكره بيعُ السلاحِ من أهل الفتنة، وفي عساكرهم. وليس ببيعِه بالكوفة من أهل الكوفة، ومَن لم يَعرِفْه من أهلِ الفتنة : بأسٌ. بخلاف الإثم: لأنه لا مَنَعَةَ في حَقِّ الشارع. إذا ثبت هذا، فنقول: قَتْلُ العادلِ الباغيَ: قَتْلٌ بحَقِّ، فلا يَمنعُ الإرثَ. ولأبي يوسف رحمه الله: في قَتْلِ الباغي العادلَ: أن التأويلَ الفاسدَ إنما يُعتبرُ في حَقِّ الدفع، والحاجةُ ها هنا: إلى استحقاقِ الإرث، فلا يكون التأويلُ معتبراً في حَقِّ الإرث(١). ولهما: فيه (٢): أن الحاجةَ إلى دَفْعِ الحرمان أيضاً، إذِ القرابةُ سببُ الإرث، فيُعتبرُ الفاسدُ فيه، إلا أنَّ مِن شَرْطِه: بقاءه على ديانته. فإذا قال: كنتُ على الباطل: لم يوجَدِ الدافعُ، فوجَبَ الضمان. قال: (ويكره بيعُ السلاحِ من أهل الفتنة، وفي عساكرهم)؛ لأنه إعانةً لهم على المعصية. قال: (ولا بأس ببيعِه بالكوفة من أهل الكوفة، وممن لم يَعرِفُه من أهلِ الفتنة(٣))؛ لأنَّ الغلبةَ في الأمصار لأهل الصلاح. (١) جملة: فلا يكون التأويل معتبراً في حق الإرث: مثبتةٌ في طبعات الهداية. (٢) أي في قتل الباغي العادلَ. (٣) هكذا كما أثبتُّ هو في نسخة ٦٤٤هـ، وفي نُسخٍ أخرى: ((وليس ببيعه بالكوفة من أهل الكوفة، ومن لم يعرفه من أهل الفتنة: بأسُ). ٣٠٠ باب البُغَاة وإنما يكره بيعُ نَفْسِ السلاحِ، لا بيعُ ما لا يُقَاتَلُ به إلا بصنعةٍ، ألا یُرى أنه یکره بیعُ المعازِفِ، ولا يُکره بیعُ الخشب. وعلى هذا الخمرُ مع العنب، والله تعالى أعلم بالصواب.