النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ باب العُشْر والخَرَاج ولأنه بمنزلة الفيء، فلا يَثبتُ في أراضيهم، كما لا يثبتُ في رِقابهم. وهذا لأن وَضْعَ الخراجِ من شَرْطه: أن يُقَرَّ أهلُها عليها على الكفر، كما في سَوَاد العراق. ومشركو العرب: لا يُقبل منهم إلا الإسلامُ، أو السيفُ. وعمرُ رضي الله عنه حين فَتَحَ السَّواد (١): وَضَعَ الخراجَ عليها بمَحضَرِ أصل، ولم يذكر أحدٌ من الشرَّاح حالَ هذا الحديث بالكلية. اهـ. أما ابن الهمام في الفتح ٢٧٨/٥ فقال: ولو فعله عليه الصلاة والسلام: لقضت العادةُ بنقله ولو بطريقٍ ضعيف، فلما لم يُنقل: دلَّ قضاءَ العادة على أنه لم يقع. اهـ؟! قلت: سبحان الله، فقد جاء في كتاب الخراج لأبي يوسف ص٧١، فصلٌ في أرض الحجاز، قال: ((وقد بلَغَنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح فتوحاً من الأرض العربية فوَضَعَ عليها العُشر، ولم يجعل علىُ شيءٍ منها خراجاً)). اهـ. وبمعناه في الخراج ليحيى بن آدم (٤٥): قال الإمام الحسن بن صالح بن حي (ت ١٦٩ هـ، ثقة فقيه عابد): وكذلك صَنَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أرض ظهر عليها من أرض العرب، فإنه لم يضع عليها الخراج. اهـ وقد وصلتُ إلى نص أبي يوسف عن طريق تعليقةٍ لمحقَّق الدراية ٤١٧/٢ طبعة دار اللباب، حيث كتب تعليقاً: جاء في هامش الأصل - الدراية بخط المؤلف الحافظ ابن حجر -: يُنظر الخراج، لأبي يوسف. اهـ، وينظر التعريف والإخبار ٣٣٣/٣. وأنبِّه هنا إلى أنه جاء لفظ: ينظر: عند هذا المحقق محرَّفةً إلى: منكر، وقد تبين لي الصواب بمراجعة النسخة التي هي بخط الحافظ ابن حجر. (١) أي سواد الكوفة، وهو سواد العراق. البناية ٢٩٠/٩. ٢٤٢ باب العُشْرِ والخَرَاج وأرضُ السَّوَادِ مملوكةٌ لأهلها، يجوز بيعُهم لها، وتصرُّفُهم فيها. وكلُّ أرضٍ أسلم أهلُها عليها، أو فُتِحت عَنوةً، وقُسِمت بين الغانمين : فهي أرضُ عُشْر. من الصحابة رضي الله عنهم (١). ووَضَعَ (٢) على مصرَ حين افتتحها عَمْرُو بن العاص(٣) رضي الله عنه. وكذا أجمعتِ الصحابةُ رضي الله عنهم على وَضْعِ الخراجِ على (٤) الشام(٤). قال: (وأرضُ السَّوَادِ(٥) مملوكةٌ لأهلها، يجوز بيعُهم لها، وتصرُّفُهم فيها)؛ لأن الإمامَ إذا فَتَحَ أرضاً عَنوةً وقهراً: له أن يُقِرَّ أهلَها عليها، ويَضَعَ عليها وعلى رؤوسِهِم الخراجَ، فتبقى الأراضي مملوكةً لأهلها، وقد قدَّمناه من قبل. قال: (وكلُّ أرضِ أسلم أهلُها عليها، أو فُتِحت عَنوةً، وقُسِمت بين الغانِمِين: فهي أرضُ عُشْر). (١) الأموال لأبي عبيد ص٥٩، وهو منقطع، لكن بمعناه في صحيح البخاري (٤٢٣٥)، وينظر نصب الراية ٤٣٨/٣، الدراية ١٣٠/٢، فتح الباري ٢٢٤/٦. (٢) أي وضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخراج على مصر حين افتتحها عمرُو بن العاص رضي الله عنه صلحاً. البناية ٩/ ٢٩٢. (٣) عزاه في نصب الراية ٤٣٨/٣، وفي الدراية ١٣٠/٢ للواقدي. (٤) وفي نُسخ: اجتمعت الصحابة ... إلخ. ينظر الدراية ١٣٠/٢. (٥) أي أرض سواد العراق، أي سواد الكوفة، أي قُراها. البناية ٢٩٠/٩. ٢٤٣ باب العُشْرِ والخَرَاج وكلَّ أرض فُتِحت عَنوةً، فأُقِرَّ أهلُها عليها: فهي أرضُ خراجٍ. وفي «الجامع الصغير)): كلُّ أرضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً، فَوَصَلَ إليها ماءُ الأنهار : فهي أرضُ خراجٍ، وما لم يَصِلْ إليها ماءَ الأنهار، واستُخرِجَ منها و عَيْنٌ : فهيَ أرضُ عُشْرٍ . لأن الحاجةَ إلى ابتداء التوظيف: على المسلم، والعُشرُ أليقُ به؛ لِمَا فيه من معنى العبادة، وكذا هو أخفُّ؛ حيث يتعلَّق بنفس الخارج. قال: (وكلُّ أرضٍ فُتِحت عَنوةً، فأُقِرَّ أهلُها عليها: فهي أرضُ خراجٍ). وكذا إذا صالحهم؛ لأن الحاجةَ إلى ابتداء التوظيف: على الكافر، والخراجُ أليقُ به. ومكةُ مخصوصةٌ من هذا، فإن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فَتَحَها عَنوةً، وتَرَكَها لأهلها، ولم يُوظّفِ الخراجَ (١). قال: (وفي ((الجامع الصغير(٢)): كلّ أرضِ فُتِحَتْ عَنْوَةً، فوَصَلَ إليها و ماء الأنهار: فهي أرضُ خراجٍ، وما لم يَصِلْ إليها ماءَ الأنهار، واستُخرِجَ منها عَيْنٌ: فهيَ أرضُ عُشْرٍ)؛ لأن العُشْرَ يتعلَّقُ بالأرض النامية، ونماؤها: بمائها، فيُعتبرُ السَّقْيُ بماءِ العُشر، أو بماء الخراج. (١) ينظر: نصب الراية ٤٣٩/٣، فقد ذكر عدَّة أحاديث في الصحيحين، صحيح مسلم (١٧٨٠) استنبط منها العلماء أن مكَّة فُتحت عنوة، ولم تفتح صلحاً، وينظر البناية ٦/ ٦٤٤، التعريف والإخبار ٣٣٥/٣، وعزاه للأموال لأبي عبيد (١٥٦٣). (٢) ص١٦٠. ٢٤٤ باب العُشْرِ والخَرَاج ومَن أحيا أرضاً مَوَاتاً: فهي عند أبي يوسف رحمه الله معتبرةٌ بحيِّزها، فإن كانت من حيِّز أرضِ الخراج فهي خراجيةً، وإن كانت من حَيِّز أرضِ العُشر : فهي عُشْرِيةٌ. والبصرةُ عنده : عُشْرِيةٌ بإجماع الصحابة رضي الله عنهم. قال: (ومَن أحيا أرضاً مَوَاتاً: فهي عند أبي يوسف رحمه الله معتبرةٌ بحَيِّزها، فإن كانت من حَيِّز أرضِ الخراج)، ومعناه: بقَرْبه: (فهي خراجيةٌ، وإن كانت من حَيِّز أرضِ العُشر: فهي عُشْرِيةٌ. والبصرةُ عنده: عُشْرِيةٌ بإجماع الصحابةِ(١) رضي الله عنهم)؛ لأن حَيِّزَ الشيءِ يُعطَى له حُكمُه؛ كفِناء الدار يُعطى له حُكْمُ الدار، حتى يجوزُ لصاحبها الانتفاعُ به. وكذا لا يجوزُ إحياءُ (٢) ما قَرُبَ من العامر. وكان القياسُ في البصرة: أن تكون خراجيةً؛ لأنها من حَيِّز أرض الخراج، إلا أن الصحابة رضي الله عنهم وظَّفوا عليها العُشْرِ(٣)، فتُرِكَ (٤) القیاسُ؛ لإجماعهم. (١) سيأتي تخريج هذا الإجماع بعد حاشية واحدة. (٢) وفي نُسخ: أَخْذُ. (٣) قال الزيلعي في نصب الراية ٤٤٠/٣: ذكره أبو عمر ابن عبد البر، وغيره. اهـ، وقال ابن حجر في الدراية ١٣١/٢: ((لم أجده هكذا، وقد ذكره أبو عمر، وغيره، قلت: قد أخرجه عمرو بن شبّة في تاريخ البصرة، ويحيى بن آدم في كتاب الخراج مفسَّراً مبيّناً». اهـ، وينظر: الخراج ليحيى بن آدم ص ٢٩ (٥٧). (٤) وضبطت في نُسخ: فَتَرَكَ القياسَ. أي أبو يوسف رحمه الله. حاشية ٧٩٧هـ. ٢٤٥ باب العُشْرِ والخَرَاجِ وقال محمدٌ رحمه الله : إن أحياها ببئرِ حَفَرَها، أو عَيْنِ استخرجها، أو ماءِ دِجْلَةَ أو الفراتِ أو الأنهارِ العِظَامِ التي لا يَملِكُها أحدٌ: فهي عُشْریةٌ. وإن أحياها بماءِ الأنهار التي احتَفَرَها الأعاجِمُ، مثلُ نهرِ المَلِكِ، ونھرِ يَزْدَجْرِدْ: فهي خراجيةً. والخَرَاجُ الذِي وَضَعَه عمرُ رضي الله عنه على أهل السَّواد من كلِّ جَرِيبٍ يبلُغُه الماءُ : قَفِيزٌ هاشميٌّ، وهو الصاعُ ودرهمٌ. قال: (وقال محمدٌ رحمه الله: إن أحياها ببئرِ حَفَرَها، أو عَيْنِ استخرجها، أو ماءِ دِجْلةَ أو الفراتِ أو الأنهارِ العِظَامِ التي لا يَملِكُها أحدٌ: فهي عُشْرِيةٌ)، وكذا إن أحياها بماء السماء. قال: (وإن أحياها بماءِ الأنهار التي احتَفَرَها الأعاجِمُ، مثلُ نهرٍ المَلِكِ (١)، ونهرٍ يَزْدَجْرِدْ: فهي خراجيةٌ)؛ لِمَا ذكرنا من اعتبار الماء، إذ هو السببُ للنماء. ولأنه لا يُمكِنُ توظيفُ الخراجِ ابتداءً على المسلم كَرْهاً، فيُعتبرُ في ذلك: الماء؛ لأن السَّقْيَ بماء الخراج: دلالةُ التزامه. قال: (والخَرَاجُ الذِي وَضَعَه عمرُ رضي الله عنه على أهل السَّواد من كلِّ جَرِيبٍ (٢) يبلُغُه الماءُ: قَفِيزٌ هاشميٌّ، وهو الصاعُ ودرهمٌ. (١) أي كسرى نوشروان، نهرٌ قريب من بغداد. ينظر البناية ٢٩٩/٩. (٢) الجريب: أرضٌ طولُها ستون ذراعاً، وعرضها ستون ذراعاً بذراع الملك. البناية ٩/ ٣٠٠. ٢٤٦ باب العُشْرِ والخَرَاج ومِن جَرِيْبِ الرَّطْبة : خمسةُ دراهمَ . ومِن جَرِيب الكَرْمِ المتَّصل، والنخيلِ المتصل : عشرة دراهم. وما سوى ذلك من الأصناف، كالزعفران، والبُستان، وغيرِ ذلك : يُوضَعُ عليها بحسب الطاقة. ومِن جَرِيْبِ الرَّطْبة: خمسةُ دراهمَ. ومِن جَرِيب الكَرْمِ المتَّصل، والنخيلِ المتصل: عشرة دراهم). هذا هو المنقولُ عن عمر رضي الله عنه، فإنه بعث عثمانَ بنَ حُنَيْف رضي الله عنه حتى يَمْسَحَ سَوَادَ العراق، وجَعَلَ حذيفةَ بنَ اليَمَان رضي الله عنه عليه مشرفاً، فمَسَحَ، فَبَلَغَ ستاً وثلاثين ألفَ ألفِ جريبٍ، ووَضَعَ على ذلك ما قلنا، وكان ذلك بمَحضرٍ من الصحابة رضي الله عنهم(١)، من غير نكيرِ، فكان إجماعاً منهم. ولأن المُؤَنَ متفاوتةٌ، فالكَرْمُ: أخفُّها مؤنةً، والمَزَارِعُ: أكثرُها مؤنةً، والرِّطابُ: بينهما، والوظيفةُ تتفاوتُ بتفاوتُّها، فجُعِلَ الواجبُ في الكَرْمِ: أعلاها، وفي الزَّرْعِ: أدناها، وفي الرَّطبة: أوسطَها. قال: (وما سوى ذلك من الأصناف، كالزعفران، والبُستان (٢)، وغير ذلك(٣): يُوضَعُ عليها بحسب الطاقة). (١) الخراج لأبي يوسف ص ٣٦، الأموال لأبي عبيد ص ٦٩، المصنف لعبد الرزاق ١٠٠/٦، وينظر نصب الراية ٤٣٨/٣، ٤٤٠، الدراية ١٣١/٢. (٢) سيشرحها المؤلف بعد قليل. (٣) وفي نُسخ: وغيره. ٢٤٧ باب العُشْرِ والخَرَاج فإن لم تُطِقْ ما وُضِعَ عليها: نَقَصَهمُ الإمامُ. لأنه ليس فيه توظيفُ عمرَ رضي الله عنه، وقد اعتَبَرَ الطاقةَ في ذلك، فنعتبرُها فیما لا توظیف فيه. قالوا(١) : ونهايةُ الطاقةِ: أن يَبْلُغَ الواجبُ نصفَ الخارجِ، لا يُزادُ عليه؛ لأن التنصيفَ: عينُ الإنصاف، لِمَا كان لنا أن نقسمَ الكلّ بين الغانمين. والبستانُ: كلُّ أرضٍ يحوطُها حائطٌ، وفيها نخيلٌ متفرقةٌ، وأشجارٌ أُخَرَ. وفي ديارنا(٢) وظّفوا من الدراهم في الأراضي كلُّها، وتُرِكَ كذلك؛ لأن التقديرَ يجبُ أن يكونَ بِقَدْر الطاقةِ من أيِّ شيءٍ كان. قال: (فإن لم تُطِقْ ما وُضِعَ عليها: نَقَصَهمُ الإمامُ). والنقصانُ عند قِلَّةِ الرَّيْع(٣): جائزٌ، بالإجماع، ألا ترى إلى قولٍ عمر رضي الله عنه: ((لعلَّكما حَمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيق؟! فقالا: لا، بل حَمَّلناها ما تُطيقُ، ولو زِدْنا: لأطاقت))(٤). وهذا يدل على جواز النقصان. وأما الزيادةُ عند زيادةِ الرَّيْع: فتجوزُ عند محمدٍ رحمه الله؛ اعتباراً بالنقصان. (١) أي مشايخ الحنفية رحمهم الله. (٢) أي ديار المؤلف، وهي فرغانة، ومنها: مرغينان، وراء نهر جيحون وسيحون. البناية ٣٠٦/٩. (٣) أي غلة الأرض. المغرب (ريع). (٤) صحيح البخاري (٣٧٠٠). ٢٤٨ باب العُشْرِ والخَرَاج وإن غَلَبَ على أرضِ الخراجِ الماءُ، أو انقطَعَ عنها، أو اصْطَلَمَ الزرعَ آفةٌ : فلا خراجَ علیه. وإن عطَّلها صاحبُها : فعلیه الخراجُ. وعند أبي يوسف رحمه الله: لا تجوزُ؛ لأن عمرَ رضي الله عنه لم يَزِدْ حين أُخبِرَ بزيادة الطاقة. قال: (وإن غَلَبَ على أرضِ الخراجِ الماءُ، أو انقطَعَ(١) عنها، أو اصْطَلَمْ (٢) الزرعَ آفةٌ: فلا خراجَ عليه)؛ لأنه فات التمكّنُ من الزراعة، وهو النماءُ التقديريُّ المعتبرُ في الخراج. وفيما إذا اصْطَلَمَ الزرعَ آفةٌ: فات النماءُ التقديريُّ في بعض الحَوْل، وكونُه نامياً في جميع الحَوْل: شَرْطٌ، كما في مال الزكاة. أو يُدارُ الحكمُ على الحقيقة عند خروجِ الخارج. قال: (وإن عطَّلها صاحبُها: فعليه الخراجُ)؛ لأن التمكَّنَ كان ثابتاً، وهو الذي فَوَّته. قالوا (٣): مَن انتقل إلى أَخَسِّ الأمرَيْن من غير عُذْرٍ: فعليه خراجُ الأعلى؛ لأنه هو الذي ضيَّع الزيادةَ، وهذا يُعرَفُ، ولا يُفتَى به؛ كي لا يتجرَّأَ الظَّلَمةُ على أَخْذِ أموال الناس. (١) وفي طبعات الهداية القديمة: أو انقطع الماء عنها. (٢) الاصطلام: الاستئصال. (٣) أي مشايخنا رحمهم الله في شروح الجامع الصغير. البناية ٣١٠/٩. ٢٤٩ باب العُشْرِ والخَرَاج ومَن أسلم من أهلِ الخراج : أُخِذَ منه الخراجُ على حاله. ويجوزُ أن يَشتريَ المسلمُ أرضَ الخراجِ من الذميِّ، ويُؤْخَذُ منه الخراجُ. ولا عُشْرَ في الخارجِ من أرضِ الخراج. قال: (ومَن أسلم من أهلِ الخراج: أُخِذَ منه الخراجُ على حاله)؛ لأن فيه معنى المؤنة، فيُعتبرُ مؤنةً(١) في حالة البقاء، فأمكَنَ إبقاؤه على المسلم. قال: (ويجوزُ أن يَشتريَ المسلمُ أرضَ الخراجِ من الذميِّ، ويُؤْخَذُ منه الخراجُ)؛ لِمَا قلنا. وقد صحَّ أن الصحابة رضي الله عنهم اشترَوْا أراضيَ الخراج، وكانوا يؤدُّون خَرَاجَها (٢). فدلَّ على جوازِ الشراء، وأَخْذِ الخراجِ، وأدائه للمسلم عن غيرِ كراهة. قال: (ولا عُشْرَ في الخارجِ من أرضِ الخراج). وقال الشافعي(٣) رحمه الله: يُجمَعُ بينهما؛ لأنهما حَقَّان مختلفان، وَجَبَا في محلَّيْن، بسببَيْن مختلفَيْن، فلا يتنافيان. (١) أي لا عقوبةً. (٢) نصب الراية ٤٤١/٤، معزواً للبيهقي في المعرفة ٩٣/٧، ولكتاب الخراج ليحيى ابن آدم ص٥٦، وغيرهما، وينظر الدراية ١٣١/٢. (٣) البيان للعمراني ٢٦٤/٣. ٢٥٠ باب العُشْرِ والخَرَاج ولا يتكرّرُ الخراجُ بتكرُّر الخارجِ فِي سَنَّةٍ . ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((لا يجتمعُ عُشْرٌ وخراجٌ في أرضِ مسلمٍ)) (١). ولأن أحداً من أئمةِ العدلِ والجَوْرِ لم يَجمَعْ بينهما، وكفى بإجماعهم .(٢) حجةً(٢). ولأن الخراجَ يجبُ في أرضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً وقَهْراً، والعشرُ في أرضٍ أسلم أهلُها طَوْعاً، والوصفان لا يجتمعان في أرضٍ واحدةٍ، وسببُ الحقَّيْن واحدٌ، وهو الأرضُ الناميةُ، إلا أنه يُعتبرُ في العُشْر تحقيقاً، وفي الخراج تقديراً، ولهذا يُضافان إلى الأرض. وعلى هذا الخلاف: الزكاةُ مع أحدهما (٣). قال: (ولا يتكرّرُ الخراجُ بتكرُّر الخارجِ فِي سَنَةٍ)؛ لأن عمرَ رضي الله عنه لم يُوَظَّفْه مكرَّراً (٤). (١) الدراية ١٣٢/٢: ابن عدي (الكامل ١٢٨/٩) عن ابن مسعود رفعه بلفظ: ((لا يجتمع على مسلم خراجٌ وعُشرٌ))، وفيه: يحيى بن عنبسة: وهو واهٍ، وقال الدار قطني: هو كذاب، وينظر التعريف والإخبار ٢٣٦/٣. (٢) ينظر لهذا الإجماع ومناقشته: التعريف والإخبار ٣٣٦/٣. (٣) أي لا تجتمع الزكاة مع الخراج، أو العشر. (٤) استدرك العلامة قاسم في التعريف والإخبار ٣٣٨/٣، وفي منية الألمعي ص٣٩٧ على ما جاء في نصب الراية ٤٤٤/٣، والدراية ١٣٢/٢ من تخريج هذا الأثر عن عمر رضي الله عنه، وأنهما خرَّجا ما يتعلَّق بالعُشر، لا بالخراج، ثم قال: ما = ٢٥١ باب العُشْرِ والخَرَاج بخلاف العُشر: لأنه لا يتحقَّق عُشْراً إلا بوجوبه في كلِّ خارجٍ، والله تعالى أعلمُ بالصواب. ذكره الأصحاب - أي من الحنفية - مأخوذٌ من استقراء آثار عمر رضي الله عنه، ثم بيَّن ذلك، فليُنظر. ٢٥٢ باب الجزیة باب الجزیة وهي علىُ ضربَيْن : جزيةٌ تُوضَعُ بالتراضي والصُّلْحِ، فَتَتَقدَّرُ بِحَسَب ما يقعُ عليه الاتفاقُ. وجزيةٌ يَبْتَدِىُ الإِمامُ وَضْعَها إذا غَلَبَ الإِمامُ على الكفار، وأقرَّهم على أملاكهم، فَيَضَعُ على الغنيِّ الظاهِرِ الغِنَى في كل سَنَةٍ ثمانيةً وأربعين درهماً، يأخذُ منه في كلِّ شهرٍ أربعةَ دراهم. باب الحِزیة قال: (وهي على ضربَيْن: جزيةٌ تُوضَعُ بالتراضي والصُّلْحِ، فَتَتَقدَّرُ بحَسَب ما يقعُ عليه الاتفاقُ)، كما صالَحَ رسولُ الله عليه الصلاة والسلام بني نجران على ألفٍ ومائتي حُلَّةٍ (١). ولأن الموجبَ هو التراضي، فلا يجوزُ التعدِّي إلى غيرِ ما وَقَعَ عليه الاتفاق. قال: (وجزيةٌ يَبْتَدِىُ الإِمامُ وَضْعَها إذا غَلَبَ الإمامُ على الكفار، وأقرَّهم على أملاكهم، فَيَضَعُ على الغنيِّ الظاهِرِ الغِنَىُّ في كل سَنَةٍ ثمانيةً وأربعين درهماً، يأخذُ منه في كلِّ شهرٍ أربعةَ دراهم. (١) سنن أبي داود (٣٠٤١)، قال في الدراية ١٣٣/٢: رواته ثقات إلا أن في سماع السدي من ابن عباس نظرٌ، والحُلَّة هي: إزارٌ ورِداءٌ. البناية ٣٢٥/٩. ٢٥٣ باب الجزية وعلىُ وَسَطِ الحال: أربعةً وعشرين درهماً، في كل شهرٍ درهمين. وعلى الفقير المُعتَمِلِ : اثنَيْ عشرَ درهماً، في كل شهرِ درهماً. وعلىُ وَسَطِ الحالِ: أربعةً وعشرين درهماً، في كلِّ شهرٍ درهمين. وعلى الفقير المُعتَمِلِ: اثنَيْ عشرَ درهماً، في كل شهرٍ درهماً)، وهذا عندنا. وقال الشافعي(١) رحمه الله: يَضَعُ علىُ كلِّ حالِمٍ ديناراً، أو ما يَعدِلُ الدینارَ. والغنيُّ والفقيرُ في ذلك سواءً؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذٍ رضي الله عنه: ((خُذْ من كلّ حالِم وحالِمَةٍ ديناراً، أو عَدْلَه مَعَافِرَ (٢))(٣)، من غير فَصْلٍ. ولأن الجزيةَ إنما وَجَبَتْ بدلاً عن القتل، حتى لا تجبُ على مَن لا يجوزُ قَتْلُه بسبب الكفر، كالذَّرَارِي والنِّسْوان. وهذا المعنىُ يَنتظمُ الفقيرَ والغنيَّ. ومذهبُنا منقولٌ عن عمرَ وعثمانَ وعليٍّ رضي الله عنهم أجمعين(٤)، ولم يُنكِرْ عليهم أحدٌ من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم. (١) المهذب ٣٠٨/٣. (٢) أي خُذْ مثل دينارِ ثوباً من هذا الجنس، والمعافري: ثوبٌ منسوبٌ إلى معافر بن مُرّ، ثم صار اسماً للثوب بغير نسبة. البناية ٣٢٩/٩. (٣) سنن أبي داود (١٥٧٦)، سنن الترمذي (٦٢٣)، وصححه ابن حبان (٤٨٨٦). (٤) ينظر لهذه الآثار الدراية ١٣٣/٢. ٢٥٤ باب الحِزْیة وتُوضَعُ الجزيةُ علىُ أهلِ الكتاب، والمَجُوسِ. وعَبَدَةِ الأوثانِ من العَجَم. ولأنه وَجَبَت نُصْرةً للمقاتِلَة، فتجبُ على التفاوت، بمنزلة خراجِ الأرض. وهذا لأنه وَجَبَت بدلاً عن النُّصْرة بالنفس والمال، وذلك يتفاوتُ بكثرة الوَفْر(١)، وقِلَّتِهِ، فكذا ما هو بَدَلُه. وما رواه: محمولٌ على أنه كان ذلك صُلْحاً، ولهذا أَمَرَه بالأخذ من الحالِمةِ وإن كانت لا يُؤْخَذُ منها الجزية. قال: (وتُوضَعُ الجزيةُ علىُ أهلِ الكتاب، والمَجُوسِ)؛ لقوله تعالى: ﴿ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ﴾. الآية. التوبة/٢٩. ووَضَعَ رسولُ الله عليه الصلاة والسلام الجزيةَ علىُ المَجُوسِ(٣). قال: (وعَبَدَةِ الأوثانِ من العَجَم). وفيه خلافُ الشافعي(٣) رحمه الله، هو يقول: إن القتالَ واجبٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَتِلُوهُمْ﴾. البقرة/ ١٩٣. إلا أنَّا عَرَفْنا جوازَ تَرْكِه في حَقِّ أهل الكتاب بالكتاب (٤). (١) أي المال. (٢) صحيح البخاري (٢١٥٧). (٣) الحاوي الكبير ٢٢١/٩. (٤) وهو قوله تعالى: ﴿حَقَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾. التوبة/٢٩. ٢٥٥ باب الجزیة وإن ظُهِرَ عليهم قبلَ ذلك: فهم ونساؤهم وصِبْيانُهم فَيْءٌ. ولا تُوضَعُ علىُ عَبَدَةِ الأوثان من العرب، ولا المرتدين. وفي حَقِّ المجوس بالخبر(١)، فبقيَ مَن وراءَهم على الأصل(٢). ولنا: أنه يجوز استرقاقُهم، فيجوزُ ضَرْبُ الجزيةِ عليهم، إذْ كلّ واحدٍ منهما يشتملُ على سَلْبِ النفسِ منهم، فإنه يكتسِبُ ويؤدِّي إلى المسلمين، ونفقتُه في کَسْبُه. قال: (وإن ظُهرَ عليهم قبلَ ذلك(٣): فهم ونساؤهم وصِبْيانُهم فَيْءٌ)؛ لجواز استرقاقهم. قال: (ولا تُوضَعُ علىُ عَبَدَةِ الأوثان من العرب، ولا المرتدين)؛ لأن كفرَهما قد تغلَّظ(٤). أما مشركو العرب: فلأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام نشأ بين أظهرُهم، والقرآنُ نَزَلَ بلُغَتِهِم، فالمعجزةُ في حقِّهم أظهرُ(٥). وأما المرتدُّ: فلأنه كَفَرَ بربِّه بعد ما هُدِيَ للإسلام، ووَقَفَ على محاسنه، (١) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((سُنُّوا بهم سُنَّةَ أهل الكتاب)). تقدم ذكره وتخريجه في باب المحرمات من النساء في النكاح. (٢) أي من النصوص العامة، وهو عدم الأخذ. (٣) أي قبل وضع الجزية عليهم. البناية ٣٤٧/٩، وفي نُسخ: ظَهَرْنا عليهم. (٤) وكل مَن تغلَّظ كفرُه: لا يُقبل منه إلا السيف أو الإسلام. (٥) فكانوا أحق الناس بالتساعد والقيام بنصرة النبي صلى الله عليه وسلم. ٢٥٦ باب الجزیة وإذا ظُهرَ عليهم : فنساؤهم وصِبْيانُهم فيء. ومَن لم يُسْلِمْ من رجالهم : قُتِلَ. ولا جزيةَ على امرأةٍ، ولا صبيٍّ. فلا يُقبَلُ من الفريقَيْن(١) إلا الإسلامُ أو السيفُ؛ زيادةً في العقوبة. وعند الشافعي(٢) رحمه الله: يُسْتَرَقُّ مشركو العرب. وجوابُه: ما قلناه(٣). قال: (وإذا ظُهِرَ عليهم(٤): فنساؤهم وصِبْياتُهم فيءٌ). لأن أبا بكرِ الصديقَ رضي الله عنه استرقَّ نِسْوانَ بني حَنِيْفة وصبيانَهم لَمَّا ارتدُّوا، وقَسَمَهم بين الغانمين(٥). قال: (ومَن لم يُسْلِمْ من رجالهم: قُتِلَ)؛ لِمَا ذكرنا. قال: (ولا جزيةَ على امرأةٍ، ولا صبيٍّ)؛ لأنها وجبت بدلاً عن القتل، أو عن القتال، وهما لا يُقْتَلان، ولا يُقاتِلان؛ لعدم الأهلية. (١) أي عبدة الأوثان من العرب، والمرتدين. (٢) المجموع ٢٩٠/١٩. (٣) أي من تغلَّظ كفرهم. حاشية سعدي. (٤) أي إذا غُلِب على مشركي العرب والمرتدين، وفي نُسخ: ظَهَرْنا عليهم. (٥) عزاه الزيلعي في نصب الراية ٤٥٠/٣ الواقدي، وكذلك ابن حجر في الدراية ٢ /١٣٥. ٢٥٧ باب الجزیة ولا زَمِنٍ، ولا أعمىِّ. ولا علىُ فقيرٍ غيرِ مُعْتَمِلٍ . ولا تُوضَعُ على المملوك، والمكاتَبِ، والمدبّر، وأمِّ الولد. قال: (ولا زَمِنٍ، ولا أعمىَ). وكذا المَفلوجُ، والشيخُ الكبيرُ؛ لِمَا بَيِّنَا. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه تجبُ إذا كان له مالٌ؛ لأنه يُقْتَلُ في الجملة إذا كان له رأيٌ. قال: (ولا على فقيرِ غيرِ مُعْتَمِلٍ). خلافاً للشافعي(١) رحمه الله. له: إطلاقُ حديثِ معاذٍ (٢) رضي الله عنه. ولنا: أن عثمانَ رضي الله عنه لم يُوَظِّفْها على فقيرٍ غيرِ معتَمِلٍ(٣)، وكان ذلك بمَحْضَرِ من الصحابة رضي الله عنهم. ولأن خراجَ الأرضِ لا يُوظّفُ على أرضٍ لا طاقةَ لها، فكذا هذا الخراجُ. والحديثُ: محمولٌ على المُعتمِل. قال: (ولا تُوضَعُ على المملوك، والمكاتَبِ، والمدبَّر، وأمّ الولد)؛ لأنها بدلٌ عن القتل في حَقُّهم، وعن النُّصْرة في حَقِّنا. (١) مغني المحتاج ٢٤٦/٤. (٢) أي قوله صلى الله عليه وسلم: ((خذ من كل حالم ديناراً)). (٣) قال في الدراية ٢/ ١٣٥: لم أجده. ٢٥٨ باب الجزیة ولا على الرُّهبان الذين لا يُخالِطون الناسَ. ومَن أسلم وعليه جزيةٌ : سقطتْ عنه. وعلى اعتبار الثاني: لا تجبُ، فلا تجبُ بالشك. ولا يؤدِّي عنهم مواليهم؛ لأنهم تحمَّلوا الزيادةَ بسببهم. قال: (ولا) تُوضَعُ (على الرُّهبان الذين لا يُخالِطون الناسَ). كذا ذَكَرَ(١) ها هنا. وذَكَرَ محمدٌ عن أبي حنيفة رحمهما الله: أنها تُوضَعُ عليهم إذا كانوا يَقدِرون على العمل، وهو قولُ أبي يوسف رحمه الله. وجهُ الوضع عليهم: أن القدرةَ على العمل(٢) هو الذي ضيَّعها، فصار كتعطيل الأرض الخراجية. ووجهُ الوضع عنهم: أنه لا قَتْلَ عليهم إذا كانوا لا يخالطون الناسَ، والجزيةُ في حَقِّهم لإسقاط القتل. ولا بدَّ أن يكونَ المعتمِلُ صحيحاً، ويُكتَفَى بصحته في أكثر السَّنَة. قال: (ومَن أسلم وعليه جزيةٌ: سقطتْ عنه). و کذلك إذا مات كافراً. خلافاً للشافعي(٣) رحمه الله فيهما. (١) أي الإمام القدوري رحمه الله. البناية ٣٥٢/٩. (٢) أي ثابتةٌ موجودة، وهو الذي ضيَّعها. البناية ٣٥٣/٩. (٣) مغني المحتاج ٢٤٩/٤. ٢٥٩ باب الجزية له: أنها وجبت بدلاً عن العصمة، أو عن السكنىُ، وقد وَصَلَ إليه المعوَّضُ، فلا يسقطُ عنه العِوَضُ بهذا العارض، كما في الأجرة، والصُّلْحِ عن دم العمد. ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: (ليس على مسلمٍ جزيةٌ)(١). ولأنها وجبت عقوبةً على الكفر، ولهذا تُسمى(٢): جزيةً، وهي والجزاء: واحدٌ، وعقوبةُ الكفرِ تَسقُطُ بالإسلام، ولا تُقامُ بعد الموت. ولأن شَرْعَ العقوبة في الدنيا لا يكون إلا لدفع الشرِّ، وقد اندفع بالموت والإسلام. ولأنها وجبت بدلاً عن النصرة في حَقِّنا، وقد قَدَرَ عليها بنفسه بعد الإسلام. والعصمةُ تَثبتُ بكونه آدمياً(٣). والذميُّ يَسكُنُ مِلْكَ نفسِهِ(٤)، فلا معنىً لإيجاب بدلِ العصمة والسكنى. (١) سنن أبي داود (٣٠٥٣)، وسكت عنه، سنن الترمذي (٦٣٣)، الدراية ١٣٥/٢. (٢) وفي نُسخ: سُمِّيت. (٣) هذا جوابٌ عن قول الشافعي أنها وجبت بدلاً عن العصمة. البناية ٣٥٦/٩. (٤) هذا جوابٌ عن قوله: أو السكنی. ٢٦٠ باب الجزیة وإن اجتمعتْ عليه الحولان : تداخلَت الجزيتان. وفي ((الجامع الصغير)): ومَن لم يُؤْخَذْ منه خراجُ رأسِهِ حتى مضتٍ السَّنَةُ، وجاءت سَنَةٌ أخرى: لم يُؤخَذ منه. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله : يُؤخَذْ منه. وإن مات عند تَمَامِ السَّنَة: لم تُؤْخَذْ منه، في قولهم جميعاً. وكذلك إن مات في بعض السَّنَة. قال: (وإن اجتمعتْ (١) عليه(٢) الحولان: تداخلَتِ الجزيتان. وفي ((الجامع الصغير(٣)): ومَن لم يُؤْخَذْ منه خراجُ رأسِهِ(٤) حتى مضتٍ السَّنَةُ، وجاءت سَنَةٌ أخرى: لم يُؤْخَذ(٥) منه)، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. (وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: يُؤْخَذْ منه)، وهو قول الشافعي(٦) رحمه الله. قال: (وإن مات عند تَمَامِ السَّنَة: لم تُؤخَذْ منه، في قولهم جميعاً. وكذلك إن مات في بعض السَّنَة). (١) أي حِزْيَتَا الحولَيْن، وفي نُسخ: اجتمع. ينظر البناية ٣٥٦/٩. (٢) أي على الذمي. (٣) ص٢٣٠. (٤) خراج الرأس: هو الجزية. المغرب (خرج) ٢٤٩/١. (٥) وفي نُسخ: تُؤخذ. (٦) مغني المحتاج ٢٤٦/٤.