النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ فصلٌ في كيفية القِسْمة لِمَا روى ابنُ عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام أسهَمَ للفارس ثلاثةَ أسهمٍ، وللراجِلِ سهماً(١). ولأن الاستحقاقَ بالغَنَاء، وغَناؤه على ثلاثة أمثال الراجل؛ لأنه للكَرِّ والفَرِّ والثباتِ، والراجلُ: للثبات، لا غيرُ. ولأبي حنيفة رحمه الله: ما روى ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام أعطى الفارسَ سهمين، والرَّاجلَ سهماً (٢). فتعارضَ فِعلاه، فيُرجَعُ إلى قولِه(٣)، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (للفارس: سهمان، وللراجل: سهمٌ)) (٤). كيف وقد رُوي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قَسَمَ للفارس سهمين، وللراجل سهماً(٥). وإذا تعارضت روايتاه(٦): تُرجَّحُ روايةُ غيرِهِ. (١) صحيح البخاري (٤٢٢٨)، نصب الراية ٤١٣/٣. (٢) المعجم الكبير للطبراني (٦١٤)، وأخرجه الكرخي في مختصره، كما في التعريف والإخبار ٢٩٠/٣، وينظر نصب الراية ٤١٦/٣، منية الألمعي ص٣٩٥. (٣) ينظر البناية ١٩١/٩. (٤) ينظر نصب الراية ٤٢١/٣، الدراية ١٢٣/٢، التعريف والإخبار ٢٩٠/٣ وقد توسع العلامة قاسم بذكر الروايات. (٥) ينظر الحاشية السابقة. (٦) أي روايتا ابن عمر رضي الله عنهما. ٢٠٢ فصلٌ في كيفية القِسْمة ولا يُسْهَمُ إلا لفَرَسٍ واحدٍ . ولأن الكَرَّ والفَرَّ من جنسٍ واحدٍ، فيكون غَناؤه مثلَيْ غَنَاء الراجل، فيُفضَّلُ عليه بسهمٍ. ولأنه تعذَّر اعتبارُ مقدار الزيادة؛ لتعذّر معرفته، فيُدارُ الحكمُ على سببٍ ظاهرٍ، وللفارس سيبان: النفسُ، والفرسُ، وللراجِلِ سببٌ واحدٌ، فكان استحقاقُه علىُ ضِعْفِه. قال: (ولا يُسْهَمُ إلا لفَرَسٍ واحدٍ). وقال أبو يوسف رحمه الله: يُسْهَمُ الفرسَيْن؛ لِمَا رُويَ أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام أسهم لفرسَیْن(١). ولأن الواحدَ قد يَعْيَا، فَيَحتاجُ إلى الآخَر. ولهما (٢): أن البراءَ بن أوس رضي الله عنه قادَ فرسَيْن، فلم يُسهِمْ رسولُ الله عليه الصلاة والسلام إلا لفرسٍ واحد (٣). ولأن القتالَ لا يتحقَّقُ بفرسَيْنِ دَفْعةً واحدةً، فلا يكونُ السببُ الظاهرُ مُقْضِياً إلى القتال عليهما، فيُسهَمُ لواحدٍ، ولهذا لا يُسهَمُ لثلاثةِ أفراسٍ. (١) سنن الدار قطني (٤١٧٧)، سنن سعيد بن منصور (٢٧٧٤)، الدراية ١٢٤/٢. (٢) أي لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. (٣) قال في الدراية ١٢٤/٢: لم أجده، وقال في التعريف والإخبار ٢٩٧/٣: أخرجه الشافعي، وينظر منية الألمعي ص٣٩٦، وسنن البيهقي (١٧٩٦٤). ٢٠٣ فصلٌ في كيفية القِسْمة والبَراذِيْنُ، والعِتاقُ: سواءٌ. ومَن دخل دارَ الحرب فارساً، فَتَفَقَ فرسُه : استَحَقَّ سهمَ فارسٍ . وما رواه(١): محمولٌ على التنفيل، كما أعطىُ سلمةَ بنَ الأكوع رضي الله عنه سهمَیْن وهو راجل(٢). قال: (والبَراذِيْنُ(٣)، والعِتاقُ(٤): سواءٌ)؛ لأنَّ الإرهاب مضافٌ إلى جنس الخيل في الكتاب. قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ رِّبَاطِ اُلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ،عَدُوَ اُللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ الأنفال / ٦٠. واسمُ الخيل: ينطلِقُ على البراذِيْن، والعِراب، والهَجينُ، والمُقْرِفِ (٥) إطلاقاً واحداً. ولأن العربيَّ إن كان في الطلب والهَرَب أقوىُ: فالبرْذَوْنُ أصبرُ، وألينُ عَطْفاً، ففي كلٌّ واحدٍ منهما منفعةٌ معتبرةً، فاستويا. قال: (ومَن دخل دارَ الحرب فارساً، فَتَفَقَ فرسُه: استَحَقَّ سهمَ فارسٍ(٦). (١) أي أبو يوسف رحمه الله. (٢) صحيح مسلم (١٨٠٧). (٣) جمع: بِرْذَوْن: خيل العجم، والعِتاق: جمع: عتيق: أي كرام الخيل العربية. البناية ١٩٥/٩. (٤) وفي نُسخِ: العِرَآب. (٥) أي دنيءُ الأبوين جميعاً، بأن يكونا أعجميَّيْن. الجوهرة النيرة ٢٩٧/٦. (٦) وفي نُسخ: سهمَ الفُرْسان. ٢٠٤ فصلٌ في كيفية القِسْمة ومَن دخل راجلاً، فاشترى فرساً : استَحَقَّ سهمَ راجِل. ومَن دخل راجلاً، فاشترىُ فرساً: استَحَقَّ سهمَ راجِل). وجوابُ الشافعي(١) رحمه الله على عكسِه في الفصلَيْن(٢). وهكذا روى ابنُ المبارك عن أبي حنيفة رحمهما الله في الفصل الثاني(٣)، أنه يَستَحِقُّ سهمَ الفُرْسان. والحاصلُ: أن المعتبرَ عندنا حالةُ المجاوزة، وعنده: حالةُ انقضاءِ الحرب. له: أن السببَ هو القهرُ والقتالُ، فيُعتبرُ حالُ الشخصِ عنده، والمجاوزةُ وسيلةٌ إلى السبب، كالخروج من البيت، وتعليقُ الأحكامِ بالقتال يدلُّ على إمکانِ الوقوفِ علیه. ولو تعذَّر أو تعسَّرَ: تعلَّقَ بشهود الوَقْعة؛ لأنه أقربُ إلى القتال. ولنا: أن المجاوزةَ نفسَها قتالٌ؛ لأنه يَلحقُهمُ الخوفُ بها، والحالُ بعدَها حالةُ الدوام، ولا معتبرَ بها. ولأن الوقوفَ على حقيقة القتال متعسِّرٌ، وكذا على شهودِ الوقعة؛ لأنه حالُ التقاء الصفَّيْن، فتُقامُ المجاوَزةُ مَقَامَه، إذ هو السببُ المفضي إليه ظاهراً، إذا كان على قَصْدِ القتال، فيُعتبرُ حالُ الشخصِ بحالة المجاوَزة، فارساً كان أو راجلاً. (١) الحاوي الكبير ٤٢١/٨. (٢) قوله: في الفصلين: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة. (٣) يعني إذا دخل دار الحرب راجلاً، فاشترى فرساً، فقاتل فارساً. ٢٠٥ فصلٌ في كيفية القِسْمة ولا يُسهَمُ لمملوكٍ، ولا امرأةٍ، ولا صبيٍّ، ولا ذميٍّ، ولكن يُرِضَخُ لهم علىُ حَسَبِ ما يرى الإمامُ. ولو دخل فارساً، وقاتَلَ راجلاً؛ لضيق المكان: يَستحقُّ سهمَ الفُرسان، بالاتفاق. ولو دخل فارساً، ثم باع فرسَه، أو وَهَبَ أو آجَرَ أو رَهَنَ: ففي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله: يَستحقُّ سهمَ الفُرسان؛ اعتباراً للمجاوزة. وفي ظاهر الرواية: يَستحقُّ سهمَ الرَّجَّالة؛ لأن الإقدامَ على هذه التصرفات يدلُّ على أنه لم يكنْ من قَصْدِهِ بالمجاوزة القتالُ فارساً. ولو باعه بعد الفراغ: لم يسقط سهمُ الفُرسان. وكذا إذا باع في حالةِ القتالِ عند البعض(١). ـو والأصحُّ أنه يسقط؛ لأن البيعَ يدلَّ على أن غَرَضَه التجارةُ فيه، إلا أنه يَنْتظرُ عِزَّتَه(٢). قال: (ولا يُسهَمُ لمملوكٍ، ولا امرأةٍ، ولا صبيٍّ، ولا ذميِّ، ولكن يُرِضَخُ(٣) لهم علىُ حَسَبِ ما يرى الإمامُ). (١) أي بعض مشايخ الحنفية رحمهم الله. (٢) أي عِزَّة الفرس، والمراد: أكثر القيمة للفرس. حاشية نسخة ٨٠٧هـ، وعورض هذا القولُ بأن المقاتل في سبيل الله في تلك الحالة حالة بيع النفس الله لا يبيع فرسه إلا لأمرٍ وجده فيها. ينظر البناية ٢٠١/٩، فتح القدير ٢٤١/٥. (٣) الرَّضْخ: إعطاء قليلٍ من كثير، أي يُعطَوْن شيئاً قليلاً. البناية ٢٠٢/٩، المغرب (رضخ). ٢٠٦ فصلٌ في كيفية القِسْمة ٠ ٠ لِمَا رُوي أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يُسهمُ للنساء والصبيان والعبيد، وكان يَرْضَخُ لهم(١). ولَمَّا استعان عليه الصلاة والسلام باليهود على اليهود: لم يُعطِهِم شيئاً من الغنيمة (٢)، يعني أنه لم يُسهِم لهم. ولأن الجهادَ عبادةٌ، والذميُّ ليس من أهلها(٣). والمرأةُ، والصبيُّ عاجزان بأنفسهما عنه، ولهذا لم يَلْحَقْهما فرضُه. والعبدُ لا يُمكِّنُّه المولى، وله مَنْعُه. إلا أنه يُرِضَخُ لهم؛ تحريضاً على القتال، مع إظهارِ انحطاطِ رُتْبتهم. والمكاتَبُ: بمنزلة العبد؛ لقيام الرِّقِّ، وتوهُم عَجْزِهِ، فَيَمنعُه المولىُ عن الخروج إلى القتال. ثم العبدُ إِنما يُرِضَخُ له إذا قاتَلَ؛ لأنه دَخَلَ لخدمة المولى، فصار کالتاجر. والمرأةُ يُرضَخُ لها إذا كانت تداوي الجرحى، وتقومُ على المرضى؛ لأنها عاجزةٌ عن حقيقة القتال، فيُقامُ هذا النوعُ من الإعانة مَقامَ القتال. بخلاف العبد؛ لأنه قادرٌ على حقيقة القتال. (١) صحيح مسلم (١٨١٢). (٢) عزاه في الدراية ١٢٥/٢ للإمام الشافعي، وينظر التعريف والإخبار ٣٠١/٣، وقد عزاه لمحمد بن الحسن في الأصل، وفيه: الحسن بن عمارة. (٣) أي من أهل العبادة. وفي نسخ: أهله. ٢٠٧ فصلٌ في كيفية القِسْمة وأما الخُمُسُ: فَيُقْسَمُ على ثلاثةِ أسهمٍ: سهمٌ لليتامى، وسهمٌ للمساكين، وسهمٌ لأبناء السبيل، يَدخلُ فقراءَ ذوي القربىُ فيهم، ويُقدّمون، ولا يُدفَعُ إلى أغنيائهم. والذمي إنما يُرِضَخُ له إذا قاتَلَ، أو دَلَّ على الطريق ولم يقاتِل؛ لأن فيه منفعةً للمسلمين، إلا أنه يُزادُ له على السهم في الدلالة إذا كانت في دلالته منفعةٌ عظيمةٌ. ولا يُبلَّغُ به السهمُ إذا قاتَلَ؛ لأنه جهادٌ، والأولُ (١): ليس من عمل الجهاد. ولا يُسوَّى(٢) بينه وبين المسلم في حكم الجهاد. قال: (وأما الخُمُسُ: فَيُقْسَمُ على ثلاثةِ أسهمٍ: سهمٌ لليتامى، وسهمٌ للمساكين، وسهمٌ لأبناء السبيل، يَدخلُ فقراءَ ذوي القربى فيهم، ويُقدَّمون، و ولا يُدفَعُ إلى أغنيائهم). وقال الشافعيّ(٣) رحمه الله: لهم خُمُسُ الخُمُس، يستوي فيه غنيُّهم وفقيرُهم، ويُقْسَمُ بينهم للذكر مثلُ حظِّ الأُنثيين. ويكونُ لبني هاشمٍ وبني المطلب، دونَ غيرهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِذِى الْقُرْبَى﴾. الأنفال / ٤١، من غير فَصْلٍ بين الغنيِّ والفقير. (١) أي كونه دالاً على الطريق. (٢) وضُبطت في نُسخ هكذا: يُسَوِّي. (٣) الحاوي الكبير ٤٣٥/٨، ٤٦٠. ٢٠٨ فصلٌ في كيفية القِسْمة ولنا: أن الخلفاءَ الأربعةَ الراشدين رضي الله عنهم قَسَموه على ثلاثة أسهم(١)، على نحو ما قلناه، وكفىُ بهم قُدْوةً. وقال عليه الصلاة والسلام: ((يا معشرَ بني هاشم! إن اللهَ تعالىُ كَرِهَ لكم غُسَالةَ الناسِ (٢) وأوساخَهم، وعوَّضكم منها بخُمُس الخُمُس من الغنيمة))(٣). والعِوَضُ إنما يثبتُ في حَقِّ مَن يثبتُ فِي حَقِّ المُعَوَّض، وهم ٩ الفقراء، والنبيُّ عليه الصلاة والسلام أعطاهم للنُّصرة. ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام علَّل فقال: ((إنهم لم(٤) يزالوا معي هكذا في الجاهلية والإسلام، وشبَّكَ بين أصابعه))(٥). (١) نصب الراية ٤٢٤/٣، الدراية ١٢٦/٢، وعزاه لأبي يوسف في الخراج ٢٩/١، وينظر التعريف والإخبار ٣٠٣/٣، ٣٠٦. (٢) أي مال الزكاة. (٣) قال في الدراية ١٢٦/٢: لم أجده هكذا، ومعناه في الطبراني الكبير (١١٥٤٣)، أما في التعريف والإخبار ٧٤/٢ فقال: في معناه ما أخرجه مسلم في صحيحه (١٦٧) (١٠٧٢)، وأطال في ذكر ألفاظ الحديث ورواياته. (٤) وفي نُسخ: لن. (٥) سنن أبي داود (٢٩٧٣) بلفظ: ((أنا وبنو المطّلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن وهم شيءٌ واحد، وشبَّك بين أصابعه)). وينظر أصل القصة في صحيح البخاري (٣٥٠٢) بلفظ: ((إنما بنو هاشم وبنو المطّلب شيءٌ واحد))، كما ينظر نصب الراية ٤٢٥/٣. ٢٠٩ فصلٌ في كيفية القِسْمة فأما ذِكْرُ الله تعالى في الخُمُس : فإنه لافتتاح الكلام؛ تبرُّكاً باسمه. وسهمُ النبيِّ عليه الصلاة والسلام سَقَطَ بموته، كما سَقَطَ الصَّفِيُّ. دلَّ على أن المرادَ من النصِّ: قُرْبُ النُّصْرة، لا قُرْبُ القرابة. قال: (فأما (١) ذِكْرُ الله تعالى في الخُمُس(٢): فإنه لافتتاح الكلام؛ تبرُكاً باسمه(٣). وسهمُ النبيِّ عليه الصلاة والسلام سَقَطَ بموته، كما سَقَطَ الصَّفِيُّ)؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان يَستحقّه برسالته، ولا رسولَ بعده(٤). والصَّفِيُّ: شيء كان عليه الصلاة والسلام يصطفيه لنفسه من الغنيمة (٥)، مثلُ دِرْعٍ، أو سيفٍ، أو جارية. وقال الشافعي(٦) رحمه الله: يُصرَفُ سهمُ الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الخليفة بعده. (١) وفي نُسخ: فأما ما ذكر. (٢) أي في قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُوْ أَنَّمَا غَيِمْتُم ◌ِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ﴾. الأنفال /٤١. (٣) رواه الطبري في التفسير ٣/١٠. (٤) سنن أبي داود (٢٩٩١)، مصنف ابن أبي شيبة (٣٣٣٠٧)، التعريف والإخبار ٣٠٤/٣، الدراية ١٢٦/٢. (٥) سنن أبي داود (٢٩٨٤)، سنن النسائي (٤١٤٢)، وقد روي هذا الحديث بطرقٍ عدَّة، منها المرسل وغيره، وينظر نصب الراية ٣/ ٤٢٧. (٦) جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود للمنهاجي ٣٨١/١، بحر المذهب ١٩٨/١٣. ٢١٠ ءِ فصلٌ في كيفية القِسْمة وسهمُ ذوي القربى كانوا يستحقّونه في زمن النبيِّ عليه الصلاة والسلام بالتُّصرة، وبعدَه صلى الله عليه وسلم: بالفقر. والحُجَّةُ عليه: ما قدَّمناه. ءِ قال: (وسهمُ ذوي القربى كانوا يستحقّونه في زمن النبيِّ عليه الصلاة والسلام بالنُّصرة)؛ لِمَا روينا، (وبعدَه صلى الله عليه وسلم: بالفقر). قال رضي الله عنه(١): هذا الذي ذَكَرَه(٢): قولُ الكرخي رحمه الله. وقال الطحاويُّ رحمه الله: سهمُ الفقير(٣) منهم ساقطٌ أيضاً؛ لِمَا روينا من الإجماع. ولأن فيه معنى الصدقة؛ نظراً إلى المَصرِف، فُيُحْرَمُ(٤) كما يُحْرَم العُمَالَةُ(٥). وجهُ الأول، وقيل هو الأصحُّ: ما روي أن عمرَ رضي الله عنه أعطى الفقراءَ منهم (٦). والإجماعُ انعقد على سقوطِ حَقِّ الأغنياء، أما فقراؤهم: فَيَدخلون في الأصناف الثلاثة. (١) وفي نُسخ: قال العبد الضعيف عصمه الله. (٢) أي الإمام القدوري رحمه الله. البناية ٢١٩/٩. (٣) وفي نُسخ: الفقراء. (٤) أي ذوو القربى كما يُحرَم الهاشمي العامِل على الصدقة. (٥) بضم العين: أي ما يُعطى على عمله. البناية ٢١٩/٩. (٦) سنن أبي داود (٢٩٧٩)، الدراية ١٢٧/٢. ٢١١ فصلٌ في كيفية القِسْمة وإذا دَخَلَ الواحدُ أو الاثنان دارَ الحرب مُغِيْرِيْن بغير إذنِ الإمام، فَأَخَذوا شيئاً: لم يُخْمَس، ولو دَخَلَ الواحدُ أو الاثنان بإذن الإمام: فيه روايتان، والمشهورُ أنه يُخْمَسُ. فإن دخلتْ جماعةٌ لها مَنَعَةٌ، فأخذوا شيئاً: خُمِسَ وإن لم يأذنْ لهمُ الإمامُ . قال: (وإذا دَخَلَ الواحدُ أو الاثنان دارَ الحرب مُغِيْرِيْن بغير إذنِ الإمام، فَأَخَذوا شيئاً: لم يُخْمَس)؛ لأن الغنيمةَ هي المأخوذُ (١) قهراً وغَلَبَةً، لا اختلاساً وسرقةً، والخُمُسُ وظيفتُها. قال: (ولو دَخَلَ الواحدُ أو الاثنان بإذن الإمام: فيه روايتان، والمشهورُ(٢) أنه يُخْمَسُ)؛ لأنه لَمَّا أَذِنَ لهم الإمامُ: فقد التزم نُصْرْتَهم بالإمداد، فصار كالمَنَعَة. قال: (فإن دخلتْ جماعةٌ لها مَنَعَةٌ، فأخذوا شيئاً: خُمِسَ وإن لم يأذنْ لهمُ الإِمامُ)؛ لأنه مأخوذٌ قهراً وغَلَبَةً، فكان غنيمةً. ولأنه يجبُ على الإمام أن يَنصُرَهم، إذ لو خَذَلَهم: كان فيه وَهَّنُ المسلمين، بخلافِ الواحدِ والاثنين؛ لأنه لا يجبُ عليه نُصْرتُهم(٣)، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) أي المالُ المأخوذ، وفي نُسخ: هي المأخوذةُ. (٢) أي من الرواية، وهي رواية السير الكبير والصغير. (٣) وفي نُسخ: نَصْرُهم. ٢١٢ فصلٌ في التنفيل فصلٌ في التنفيل ولا بأسَ بأن يُنَفَّلَ الإمامُ في حال القتال، ويُحرِّضَ به على القتال، فيقولَ : مَن قَتَلَ قتيلاً: فله سَلَبُه. أو يقولَ للسَّرِّيَّة : قد جعلتُ لكُمُ الرَّبْعَ بعد الخُمُس. فصلٌ في التنفيل قال: (ولا بأسَ بأن يُنَفَّلَ الإمامُ في حال القتال، ويُحرِّضَ به على القتال، فيقولَ: مَن قَتَلَ قتيلاً: فله سَلَبُه. أو يقولَ للسَّرِيَّة: قد جعلتُ لكُمُ الرُّبْعَ بعد الخُمُس). معناه: بعد ما رُفِعَ الخُمُسُ؛ لأن التحريضَ مندوبٌ إليه(١)، قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾. الأنفال/ ٦٥. وهذا نوعُ تحریضٍ. ثم قد يكونُ التنفيلُ بما ذكرنا، وقد يكونُ بغيره، إلا أنه لا ينبغي للإمام أن يُنفِّلَ بكلِّ المأخوذِ؛ لأن فيه إيطالَ حَقِّ الكلِّ. وإِن فَعَلَه مع السَِّيَّة: جاز؛ لأن التصرُّفَ إليه، وقد تكونُ المصلحةُ فيه. (١) فإن قيل: قوله في الآية الكريمة: حَرِّض: أمرٌ، ومطلَقُه ينصرفُ إلى الوجوب؟ أُجيب: بأنه يعارضُه دليلُ قسمة الغنائم، فانصرف إلى الاستحباب. البناية ٢٣٢/٩. ٢١٣ فصلٌ في التنفيل ولا يُنَفِّلُ بعد إحرازِ الغنيمةِ بدار الإسلام إلا من الخُمُس. وإذا لم يُجعَلِ السَّلَبُ للقاتل: فهو من جملةِ الغنيمة، والقاتِلُ وغيرُه في ذلك : سواء. قال: (ولا يُنَفَلُ بعد إحرازِ الغنيمةِ بدار الإسلام)؛ لأن حَقَّ الغيرِ قد تأكَّد فيه بالإحراز. (إلا من الخُمُس)؛ لأنه لا حَقَّ للغانمين في الخُمُس. و قال: (وإذا لم يُجعَلِ السَّلَبُ للقاتل: فهو من جملةِ الغنيمة، والقاتِل وغيرُه في ذلك(١) : سواءٌ). وقال الشافعي(٢) رحمه الله: السَّلَبُ للقاتل إذا كان من أهلِ أن يُسهَمَ له، وقد قَتَلَه مُقبلاً. لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن قَتَلَ قتيلاً: فله سَلَبُه))(٣). والظاهرُ أنه (٤) نَصْبُ الشَرْعِ؛ لأنه بُعِثَ له(٥). ولأن القاتلَ مُقبلاً: أكثرُ غَنَاءً (٦)، فَيَختصُّ بسَلَبه؛ إظهاراً للتفاوت بينه وبین غيره. (١) وفي نُسخ: فيه. بدل: في ذلك. (٢) الحاوي الكبير ٣٩٧/٨. (٣) صحيح البخاري (٤٣٢١)، صحيح مسلم (١٧٥١). (٤) أي والظاهر أن هذا الحديث. (٥) أي لأن النبي صلى الله عليه وسلم بُعِث لنصب الشرع. (٦) أي كفاية في الجهاد. ٢١٤ فصلٌ في التنفيل والسَّلَبُّ: ما على المقتولِ من ثيابِه، وسلاحِهِ، ومَرْكَبُه. ولنا: أنه مأخوذٌ بقوة الجيش، فيكون غنيمةً، فيُقْسَمُ قسمةَ الغنائم، كما نَطَقَ به النصُّ. وقال عليه الصلاة والسلام لحَبيب بن أبي مسلمة(١): ((ليس لكَ من سَلَبِ قتيلِك إلا ما طابَتْ به نفسُ إمامِك)). وما رواه: يحتمل نَصْبَ الشرع، ويحتملُ التنفيلَ، فنحمِلُه على الثاني؛ لِمَا رويناه. وزيادةُ الغَنَاء لا تُعتبرُ في جنسٍ واحدٍ، كما ذكرناه. قال: (والسَّلَبُّ: ما على المقتولِ من ثيابِه، وسلاحِهِ، ومَرْكَبُه). قال رضي الله عنه: وكذا ما كان على مَرَكَبِهِ من السَّرْج، والآلة. وكذا ما معه على الدابة من مالِه في حقيبته، أو علىُ وَسَطِهِ. وما عدا ذلك: فليس بسَلَب. وأما ما كان مع غلامِه على دابةٍ أخرى: فليس بسَلَبه. (١) جاء في نُسخ الهداية: سلمة، ونبَّه الزيلعي في نصب الراية ٤٣٠/٣ وغيره أن الصواب: مَسلمة، والخطابُ له من معاذٍ، لا من النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أخرجه الطبراني في الكبير (٣٥٣٣)، والأوسط (٦٧٣٩) : ... ، فقال معاذ: يا حبيب! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنما للمرء ما طابت به نفسُ إمامِهِ))، وفيه: عمرو بن واقد: وهو ضعيفٌ، وله عدة ألفاظ وطرق، كما في التعريف والإخبار ٣١٢/٣، الدراية ١٢٨/٢. ٢١٥ فصلٌ في التنفيل ثم حُكْمُ التنفيل : قَطْعُ حَقِّ الباقين. فأما المِلْكُ: فإنما يثبتُ بعد الإحراز بدار الإسلام؛ لِمَا مَرَّ من قبلُ، حتى لو قال الإمامُ: مَن أصاب جاريةً فهي له، فأصابها مسلمٌ، واستبرأها: لم يَحِلّ له وطؤها، وكذا لا يبيعُها، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله: له أن يطأها، ويبيعَها؛ لأن التنفيلَ يَثبتُ به الملكُ عنده، كما يثبتُ بالقسمة في دار الحرب، وبالشراء من الحربي. ووجوبُ الضمانِ بالإتلاف(١): قد قيل(٢) على هذا الاختلاف، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) أي إتلاف النفل. (٢) لفظ: وجوب الضمان: مبتدأ، وخبرُه: قد قيل على هذا الاختلاف. البناية ٢٤٠/٩. ٢١٦ باب استيلاء الكفار باب استيلاء الكفار وإِذا غَلَبَ التُّرْكُ على الرُّوْمِ، فسَبَوْهُم، وأَخَذُوا أموالَهم: مَلَكُوها. فإن غلَبْنا على التُّرْكِ: حَلَّ لنا ما نجدُه من ذلك. وإذا غلبوا على أموالنا، وأحرزوها بدارهم : مَلَكُوها. باب(١) استيلاء الكفار قال: (وإِذا غَلَبَ التُّرْكُ على الرُّوْمِ(٢)، فسَبَوْهُم، وأَخَذُوا أموالَهم: مَلَكُوها)؛ لأن الاستيلاءَ قد تحقَّقَ في (٣) مالٍ مباحٍ، وهو السببُ، على ما نبيُِّه إن شاء الله تعالى. قال: (فإن غلَبْنا على التُّرْكِ: حَلَّ لنا ما نجدُه من ذلك)؛ اعتباراً بسائر أملا کھم. قال: (وإذا غلبوا على أموالنا، وأحرزوها بدارهم: مَلَكُوها). وقال الشافعي(٤) رحمه الله: لا يَملِكُونَها؛ لأن الاستيلاءَ محظورٌ ابتداءً (١) وفي نُسخ: باب الاستيلاء على الكفار. (٢) أي كفار الترك، ونصارى الروم. البناية ٢٤١/٩. (٣) وفي نُسخ: علىُ. (٤) روضة الطالبين ١٠/ ٢٩٤. ٢١٧ باب استيلاء الكفار فإن ظَهَرَ عليها المسلمون، فوَجَدَها المالكون قبلَ القسمة : فهي لهم بغير شيءٍ، وإن وَجَدُوها بعد القسمة: أَخَذُوها بالقيمة إن أَحُّوا. وانتهاء، والمحظورُ لا ينتهضُ سبباً للملك، على ما عُرف من قاعدة الخصم(١). ولنا: أن الاستيلاءَ وَرَدَ على مالِ مباحٍ، فينعقدُ سبباً للملك؛ دفعاً الحاجة المكلَّف؛ كاستيلائنا على أموالهم. وهذا لأن العصمةَ تثبتُ على منافاة الدليل؛ ضرورةَ تمكّن المالكِ من الانتفاع، فإذا زالتِ المُكْنةُ: عاد مباحاً كما كان. غيرَ أن الاستيلاءَ لا يتحقَّقُ إلا بالإحراز بالدار؛ لأنه عبارة عن الاقتدار على المَحَلِّ، حالاً ومآلاً. والمحظورُ لغيره إذا صَلُحَ سبباً لكرامةٍ تفوقُ الملكَ (٢)، وهو الثوابُ الآجلُ، فما ظنُّك بالملك العاجل(٣)؟! قال: (فإن ظَهَرَ عليها المسلمون، فوَجَدَها المالكون قبلَ القسمة: فهي لهم بغير شيءٍ، وإن وَجَدُوها بعد القسمة: أَخَذُوها بالقيمة إن أحبُّوا). لقوله عليه الصلاة والسلام فيه: ((إن وجدتَه قبلَ القسمة: فهو لك بغير (١) وذلك أن النهي يُعدم المشروعية عند الشافعي رحمه الله. حاشية سعدي. (٢) كالصلاة في الأرض المغصوبة. (٣) يعني في الدنيا، فالمحظور قد يكون سبباً للملك، فانتقض أصله. ٢١٨ باب استيلاء الكفار وإن دَخَلَ دارَ الحرب تاجرٌ، فاشترى ذلك، وأخرجه إلى دارِ الإسلام: فمالِكُهُ الأولُ بالخيار: إن شاء أَخَذَه بالثمن الذي اشتراه به التاجرُ، وإن شاء تَرَكَه. شيءٍ، وإن وجدتَه بعد القسمة: فهو لك بالقيمة)(١). ولأن المالكَ القديمَ زال مِلْكُه بغير رضاه، فكان له حَقُّ الأخذ؛ نظراً له. إلا أنَّ في الأَخْذِ بعد القسمة ضرراً بالمأخوذ منه، بإزالة ملكِهِ الخاصِّ، فيأخذُه بالقيمة؛ ليعتَدِلَ النظرُ من الجانبَيْن. والشركةُ قبلَ القسمة عامةٌ، فيقِلَّ الضررُ، فيأخذُه بغير قيمة. قال: (وإن دَخَلَ دارَ الحرب تاجرٌ، فاشترى ذلك، وأخرجه إلى دارِ الإسلام: فمالِكُه الأولُ بالخيار: إن شاء أَخَذَه بالثمن الذي اشتراه به التاجرُ، وإن شاء تَرَكَه). لأنه يتضرَّرُ بالأخذ مجاناً، ألا يُرى أنه قد دَفَعَ العوضَ بمقابلته، فكان اعتدالُ النظر فيما قلناه. ولو اشتراه بعَرْضٍ: يأخذُه بقيمة العَرْض. ولو وَهَبُوه لمسلم: يأخذُه بقيمته؛ لأنه ثبت له ملكٌ خاصٌّ، فلا يُزال إلا بالقيمة. (١) أخرجه محمد بن الحسن في الأصل ٤٢٤/٧، كما في التعريف والإخبار ٣١٥/٣، وذكر في الدراية ١٢٩/٢ بمعناه أحاديث أخرى. ٢١٩ باب استيلاء الكفار فإن أَسَرُوا عبداً، فاشتراه رجلٌ، وأخرجه إلى دار الإسلام، ففُقِئَتْ عينُهُ، وأَخَذَ أَرْشَها: فإن المولى يأخذُه بالثمن الذي أَخَذَه به من العدوِّ. وإن أَسَرُوا عبداً، فاشتراه رجلٌ بألف درهم، فَأَسَرُوه ثانياً، . ولو كان مَغنوماً وهو مثليٌّ: يأخذُهُ قبلَ القسمة، ولا يأخذُه بعدَها؛ لأن الأخذَ بالمِثْلِ غيرُ مفيد. وكذا إذا كان موهوباً: لا يأخذُه؛ لِمَا بِيّاً. وكذا إذا كان مشترىَ بمِثلِهِ قَدْراً، ووَصْفاً. قال: (فإِن أَسَرُوا عبداً، فاشتراه رجلٌ، وأخرجه إلى دار الإسلام، ففُقِئْتْ عينُه، وأَخَذَ أَرْشَها: فإن المولى يأخذُه بالثمن الذي أَخَذَه(١) به من العدوِّ). أما الأخذ بالثمن: فلِمَا قلنا. ولا يأخذُ الأَرْشَ: لأن الملكَ فيه صحيحٌ، فلو أَخَذَه: أَخَذَه بمثله، وهو لا يفيدُ. ولا يُحَطَّ شيء من الثمن؛ لأنه من الأوصافَ، ولا يقابلُها شيء من الثمن. بخلاف الشفعة: لأن الصفقةَ لَمَّا تحوَّلتْ إلى الشفيع: صار المشترَىُ في يد المشتري بمنزلة المشترَى شراءً فاسداً، والأوصافُ تُضمَنُ فيه، كما في الغصب، أما ها هنا: الملكُ صحيحٌ، فافترقا. قال: (وإن أَسَرُوا عبداً، فاشتراه رجلٌ بألفِ درهم، فَأَسَرُوه ثانياً، (١) أي المشتري الأول. ٢٢٠ باب استيلاء الكفار وأدخلوه دارَ الحرب، فاشتراه رجلٌ آخَرُ بألفِ درهم : فليس للمولىُ الأولِ أن يأخذَه من الثاني بالثمن. وللمشتري الأولِ أن يأخذه من الثاني بالثمن الأول. ثم يأخذُه المالكُ القديمُ بألفَيْن إن شاء. ولا يَملِكُ علينا أهلُ الحرب بالغَلَبَةِ مُدَبَّرينا، وأمهاتِ أولادِنا، ومكاتَبينا، وأحرارَنا، ونملِكُ عليهم جميعَ ذلك. وأدخلوه دارَ الحرب، فاشتراه رجلٌ آخَرُ بألفِ درهمٍ: فليس للمولى الأول أن يأخذَه من الثاني بالثمن)؛ لأن الأَسْرَ ما وَرَدَ علىُ مِلْكِهِ. (وللمشتري الأول أن يأخذه من الثاني بالثمن الأول)؛ لأنَّ الأَسْرَ وَرَدَ على' ملكه. (ثم يأخذُه المالكُ القديمُ بألفَيْن إن شاء)؛ لأنه قام عليه بالثمنَّيْن، فيأخذه بهما. وكذا إذا كان المأسورُ منه الثاني غائباً: ليس للأول أن يأخذَه؛ اعتباراً بحال حضرته. قال: (ولا يَملِكُ علينا أهلُ الحرب بالغَلَبَةِ مُدَبَّرينا، وأمهاتِ أولادِنا، ومكاتبينا، وأحرارَنا، ونملِكُ عليهم جميعَ ذلك)؛ لأن السببَ إنما يفيدُ الملك (١) في مَحَلُّه، والمَحَلَّ: المالُ المباحُ، والحُرُّ معصومٌ بنفسه. (١) وفي نُسخ: الحكم. وكُتب على النُّسَخ الخطية: والحكم: هو الملك.