النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ في الحِرْزِ، والأخْذِ منه ولا قَطْعَ على الضيفِ إذا سَرَقَ ممن أضافه. ومَن سرق سرقةً، فلم يُخرِجْها من الدار: لم يُقْطَع. فإن كانت داراً فيها مَقاصِيْرُ، فأخرجها من مَقْصورةٍ إلى صَحْنِ الدار : قُطِعَ. بخلاف الحَمَّام، والبيتِ الذي أُذِنَ للناس في دخوله؛ حيث لا يُقطعُ؛ لأنه بُنِيَ للإحراز، فكان المَكانُ حِرزاً، فلا يُعتبرُ الإحرازُ بالحافظ. قال: (ولا قَطْعَ على الضيفِ إذا سَرَقَ ممن أضافه)؛ لأن البيتَ لم يَبْقَ حِرْزاً في حقُّه؛ لكونه مأذوناً في دخوله. ولأنه بمنزلة أهلِ الدار، فيكون فِعْلُه خيانةً، لا سرقةً. قال: (ومَن سرق سرقةً، فلم يُخرِجْها من الدار: لم يُقطَع)؛ لأن الدارَ كلَّها حِرْزٌ واحدٌ، فلا بدَّ من الإخراج منها. ولأن الدارَ وما فيها: في يدِ صاحبها معنىً، فتتمكَّنُ شبهةُ عدم الأخذ. قال: (فإن كانت داراً(١) فيها مَقَاصِيْرُ (٢)، فأخرجها (٣) من مَقْصورةٍ إلى صَحْنِ الدار: قُطِعَ)؛ لأن كلّ مقصورةٍ باعتبار ساكنها: حِرْزٌ على حِدَةٍ. (١) وفي نُسخ: دارٌ. والمراد: دارٌ مشتركة فيها حجراتٌ وبيوتٌ يسكن في كلِّ منها شخصٌ. (٢) أي حجرات وبيوت. (٣) أي السرقة، وأراد بها الشيء المسروقُ مجازاً. ١٢٢ في الحِرْزِ، والأَخْذِ منه وإن أغار إنسانٌ من أهل المَقاصِيْرِ على مَقْصورةٍ، فَسَرَق منها : قُطِعَ. وإذا نَقَبَ اللِّصُّ البيتَ، فدخل، وأَخَذَ المالَ، وناوَلَه آخَرَ خارجَ البيت : فلا قَطْعَ عليهما. وإن ألقاه في الطريق، وخَرَجَ، فأخذه: قُطِعَ. قال: (وإن أغار(١) إنسانٌ من أهل المَقَاصِيْرِ علىُ مَقْصورةٍ، فَسَرَق منها: قُطِعَ)؛ لِمَا بَيَّنَا. قال: (وإذا نَقَبَ اللِّصُّ البيتَ، فدخل، وأَخَذَ المالَ، وناوَلَه آخَرَ خارجَ البيت: فلا قَطْعَ عليهما)؛ لأن الأولَ لم يوجد منه الإخراجُ؛ الاعتراض يدٍ معتبرةٍ على المال قبلَ خروجه، والثاني: لم يوجد منه هَتْكُ الحِرزِ، فلم تَتِمَّ السرقةُ من كلّ واحد منهما. وعن أبي يوسف رحمه الله: إن أخرجَ الداخلُ يدَه، وناولها الخارجَ: فالقطعُ على الداخل. وإن أدخل الخارجُ يدَه، فتناولها من يدِ الداخل: فعليهما القطعُ، وهي بناءَ على مسألةٍ تأتي بعدَ هذا، إن شاء الله تعالى. قال: (وإن ألقاه في الطريق، وخَرَجَ، فأخذه: قُطِعَ). وقال زفر رحمه الله: لا يُقْطَعُ؛ لأن الإلقاءَ غيرُ موجبٍ للقطع، كما لو خَرَجَ، ولم يأخذ. (١) الإغارة: الأخذ بسرعة مجاهرةً مكابرةً. البناية ٤٩/٩. ١٢٣ في الحِرْزِ، والأَخْذِ منه وكذلك إن حَمَلَه علىُ حِمارِ، فسَاقَه، وأخرجه. وإذا دَخَلَ الحِرْزَ جماعةٌ، فتولَّى بعضُهم الأخذَ : قُطِعوا جميعاً. قال العبد الضعيف رحمه الله : هذا استحسانٌ، والقياسُ: أن يُقطعَ الحاملُ وحدَه. وكذا الأخذُ من السِّكَّة، كما لو أَخَذَه غيرُه(١). ولنا: أن الرميَ حِيلةٌ يعتادُها السُّرَّاقُ؛ لتعذّر الخروج مع المتاع، أو ليتفرَّغَ لقتال صاحبِ الدار، أو للفِرار، ولم تَعترضْ عليه يدٌ معتبرةٌ، فاعتُبر الكلُّ فِعْلاً واحداً، فإذا خَرَجَ، ولم يأخُذْه: فهو مُضَيِّعٌ، لا سارقٌ. قال: (وكذلك إن حَمَلَه على حِمارٍ، فسَاقَه، وأخرجه)؛ لأن سَيْرَه مضافٌ إليه؛ لسَوْقه. قال: (وإذا دَخَلَ الحِرْزَ جماعةٌ، فتولَّىُ بعضُهم الأخذَ: قُطِعوا جميعاً. قال العبد الضعيف رحمه الله: هذا استحسانٌ، والقياسُ: أن يُقطعَ الحاملُ وحدَه)، وهو قولُ زفر رحمه الله؛ لأن الإخراجَ وُجدَ منه، فتمَّتِ السرقةُ به. ولنا: أن الإخراجَ: من الكلُّ معنىَ؛ للمعاوَنَة، كما في السرقة الكبرى، وهذا لأن المعتادَ فيما بينهم: أن يَحمِلَ البعضُ المتاعَ، ويتشمَّرَ الباقون للدفع، فلو امتنع القطعُ: أدَّى إلى سَدِّ بابِ الحَدِّ. (١) أي من السكة. ١٢٤ في الحِرْزِ، والأَخْذِ منه ومَن نَقَبَ البيتَ، وأدخل يدَه فيه، وأَخَذَ شيئاً: لم يُقْطَع. وإن طَرَّ صُرَّةً خارجةً من الكُمِّ: لم يُقْطَع. قال: (ومَن نَقَبَ البيتَ، وأدخل يدَه فيه، وأَخَذَ شيئاً: لم يُقْطَع). وعن أبي يوسف رحمه الله في ((الإملاء(١)»: أنه يُقْطَعُ؛ لأنه أخرج المالَ من الحِرْزِ، وهو المقصودُ، فلا يُشترَطُ الدخولُ فيه، كما إذا أدخل يدَه في صندوق الصَّيْرِفِيِّ، فأخرج(٢) الغِطْرِيفيّ(٣). ولنا: أن هَتْكَ الحِرْزِ يُشترَطُ فيه الكمالُ؛ تحرُّزاً عن شبهةِ العدم، والكمالُ: في الدخول(٤)، وقد أمكن اعتبارُه، والدخولُ هو المعتادُ. بخلاف الصندوق؛ لأن الممكنَ فيه إدخالُ اليد، دونَ الدخول. وبخلاف ما تقدَّم من حَمْل البعضِ المتاعَ: لأن ذلك هو المعتادُ. قال: (وإن طَرَّ(٥) صُرَّةً(٦) خارجةً من الكُمِّ: لم يُقْطَع. (١) كتاب: ((الإملاء)) لأبي يوسف: رواه بشر بن الوليد القاضي، يحتوي على ستة وثلاثين كتاباً، مما فرَّعه أبو يوسف رحمه الله، كما ذكر هذا ابن النديم في الفهرست ٢٥٣/١، وينظر حُسْنُ التقاضي، للكوثري ص٣٣. (٢) وفي نُسخ: وأخذ، وفي نُسخ زِيْدَ قوله: كما إذا أدخل يده في صندوق الصيرفي فأخرج الغِطريفي، أو في جيب غيره، أو في كُمِّه، فأخذ المالَ: قُطِعٍ: وجُعل من المتن. (٣) أي الدرهم، وهو درهمٌ منسوبٌ لغطريف بن عطاء الكندي، أمير خراسان، أيام الرشيد رحمهما الله، والدراهم الغطريفية: من أعزِّ النقود ببخارى. البناية ٩ /٥٢. (٤) أي في هتك الحرز. (٥) الظَّرُّ: الشقُّ والقطع. (٦) الصُّرة: هي الهميان، والمراد من الصرة هنا: نفسُ الكُمِّ المشدود الدراهم، = ١٢٥ في الحِرْزِ، والأَخْذِ منه وإن أَدْخَلَ يدَه في الكُمِّ: قُطِع. وإن سرق من القطار بعيراً، أو حِمْلاً: لم يُقْطَع. وإن أَدخَلَ يدَه في الكُمِّ: قُطِع)؛ لأنَّ في الوجه (١) الأول: الرَِّاطَ من خارجٍ، فبالطّرِّ: يتحقَّقُ الأخذُ من الظاهر، فلا يوجَدُ هَنْكُ الحرز. وفي الثاني: الرِّباطُ من داخل، فبالطَّرِّ: يتحقَّقُ الأخذُ من الحِرزِ، وهو الگُمُّ. ولو كان مكانَ الطَّرِّ: حَلُّ الرِّيَاطَ، ثم الأخذُ في الوجهَيْن: ينعكسُ الجوابُ؛ لانعكاس العلة. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يُقْطَعُ على كلِّ حال؛ لأنه محرَزٌ إما بالکُمِّ، أو بصاحبه. قلنا: الحرزُ: هو الكمُّ؛ لأنه يعتمدُه، وإنما قَصْدُهُ قَطْعُ المسافة أو الاستراحة، فأشبه الجُوَالِقِ(٣). قال: (وإن سرق من القطار بعيراً، أو حِمْلاً: لم يُقطَع)؛ لأنه ليس بمُحرَزِ مقصوداً، فتتمكَّن شبهةُ العدم. وهذا لأن السائقَ والقائدَ والراكبَ يقصدون قَطْعَ المسافةِ، ونَقْلَ الأمتعة، دون الحفظ. وقيل: الصرة هي: وعاء الدراهم. البناية ٩/ ٥٣. (١) وفي نُسخ: الفصل. (٢) بضم الجيم، وهو مفرد: الجَوالق: بفتح الجيم، أي الوعاء. البناية ٩/ ٥٤. ١٢٦ في الحِرْزِ، والأَخْذِ منه وإن شَقَّ الحِمْلَ، وأَخَذَ منه : قُطِعَ. وإن سَرَقَ جُوَلِقً فيه متاعٌ، وصاحبُهُ عنده يحفَظُه، أو نائمٌ عليه: قُطِعَ. حتى لو كان مع الأحمال مَن يَتبعُها للحفظ: قالوا: يُقطع. قال: (وإن شَقَّ الحِمْلَ، وأَخَذَ منه: قُطِعَ)؛ لأن الجُوالَقَ في مثل هذا: حِرْزٌ؛ لأنه يُقْصَدُ بوضع الأمتعة فيه صيانتُها، كالكُمِّ، فوُجِدَ الأخذُ من الحرز، فيُقْطَعُ. قال: (وإن سَرَقَ جُوَالَقاً فيه متاعٌ، وصاحبُهُ عنده يحفَظُه، أو نائمٌ عليه: قُطِعَ)، ومعناه: إذا كان الجُوَالِقُ في موضعٍ هو ليس بحِرْزِ، كالطريق ونحوه، حتى يكونَ محرَزاً بصاحبه؛ لكونه مترصِّداً لحفظِهِ. وهذا لأن المعتبرَ هو الحفظُ المعتادُ، والجلوسُ عنده، والنومُ عليه: يُعَدُّ حفظاً عادةً. وكذا النومُ بقُرْبٍ منه، على ما اخترناه مِن قَبْل. وذُكِرَ في بعضِ النُّسَخِ(١): وصاحبُه نائمٌ عليه، أو بحيثُ يكونُ حافظاً له: وهذا يؤكّد ما قدَّمناه من القول المختار، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) أي نُسَخ الجامع الصغير. البناية ٥٥/٩. ١٢٧ فصل فصلٌ في كيفية القطع، وإثباتِه وتُقطَعُ يمينُ السارِقِ من الزَّنْدِ، وتُحْسَمُ. فصلٌ في كيفية القطع، وإثباتِه قال: (وتُقطَعُ يمينُ السارِقِ من الزَّنْدِ، وتُحْسَمُ). فالقطعُ: لِمَا تلوناه(١) من قبل. واليمينُ: بقراءة عبدِ الله بن مسعودٍ رضي الله عنه(٢). ومِن الزَّنْد: لأن الاسمَ يتناولُ اليدَ إِلىَ الإِبْطِ، وهذا المَفْصِلُ، أعني الرُّسُّغَ: مُتَقَّنٌ به. كيف وقد صحَّ أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام أَمَرَ بقطع يدِ السارقِ من الزَّنْد(٣). (١) أي قوله تعالى: ﴿ وَالسََّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوَاْ أَبْدِيَهُمَا ... ﴾. المائدة/٣٨. (٢) وهي: فاقطعوا أيمانهما، وهي قراءةٌ مشهورةٌ، جازت الزيادة بها على الكتاب. البناية ٥٦/٩، وقد أخرجها عنه الكرخيُّ في مختصره، كما في التعريف والإخبار ٢٤٨/٣، والبيهقي في السنن الصغير (٢٦٢٣)، وفي السند كلامٌ. (٣) سنن الدارقطني ٢٠٤/٣، وضعَّفه ابن القطان، سنن البيهقي ٢٧١/٨، وينظر نصب الراية ٣٧٠/٣، البدر المنير ٣٧٣/٢٠، التلخيص الحبير ٢٩/٤. ١٢٨ في كيفية القطع، وإثباتِه فإن سرق ثانياً : قُطِعت رِجْلُه اليسرى. فإن سَرَقَ ثالثاً: لم يُقْطَع، وخُلِّدَ في السجنِ حتى يتوبَ. والحَسْمُ: لقوله عليه الصلاة والسلام: ((فاقطَعوه، واحسِمُوه))(١). ولأنه لو لم يُحْسَمِ: يُفضِي إلى التلف، والحدُّ زاجِرٌ، لا مُتْلِفٌ. قال: (فإن سرق ثانياً: قُطِعت رجْلُه اليسرى. فإِن سَرَقَ ثالثاً: لم يُقْطَع، وخُلَّدَ في السجنِ حتى يتوبَ(٢))، وهذا استحسانٌ. ويُعزَّرُ أيضاً، ذَكرَه المشائخُ رحمهم الله تعالى. وقال الشافعي(٣) رحمه الله: في الثالثة: تُقْطَعُ يده اليسرىُ. وفي الرابعة: تُقْطَع رِجْلُه اليمنىُ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن سرق: فاقطعوه، فإن عاد: فاقطعوه، فإن عاد: فاقطعوه، فإن عاد: فاقطعوه))(٤). ويُروى(٥) مفسَّراً، كما هو مذهبُه. (١) سنن الدارقطني (٣١٦٤)، مسند البزار (٨٢٥٩)، المستدرك (٨١٥٠)، وقال: صحيحٌ على شرط مسلم، نصب الراية ٣٧١/٣. (٢) وفي بداية المبتدي ص ٣٦٣ زيادة: حتى يتوب، أو يموت. (٣) مغني المحتاج ١٧٨/٤. (٤) تقدم، وهو في سنن أبي داود (٤٤١٠)، سنن الدارقطني (٣٣٩٢)، سنن النسائي (٤٩٧٨)، وسيأتي، ينظر الدراية ١١١/٢، التعريف والإخبار ٢٥٣/٣. (٥) أي يُروى هذا الحديث وفيه بيان العقوبة في المرات الأربع في عَوْده للسرقة، والتي أخذ بها الإمام الشافعي كما هو تفصيل مذهبه. ١٢٩ في كيفية القطع، وإثباتِه ولأن الجنايةَ الثالثةَ: مثلُ الأُولىُ في كونها جنايةً، بل فوقَها، فتكونُ أدعى إلى شَرْعِ الحَدِّ. ولنا: قولُ عليٍّ رضي الله عنه فيه: ((إني لأستحيي من الله تعالى أن لا أَدَعَ له يداً يأكلُ بها، ويَستنجيَ بها، ورِجلاً يمشي عليها))(١). وبهذا حاجٌ(٢) بقيةَ الصحابة رضي الله عنهم(٣)، فحَجَّهم، فانعقد إجماعاً. ولأنه إهلاكٌ معنىً؛ لِمَا فيه من تفويتِ جنسِ المنفعة، والحَدُّ زاجرٌ. ولأنه نادرُ الوجود، والزجرُ: فيما يَغْلِب وقوعُه. بخلاف القصاص؛ لأنه حقُّ العبد، فيُستوفَىُ ما أمكن؛ جَبْراً لِحَقِّه. والحديث (٤) طَعَنَ فيه الطحاويُّ(٥) رحمه الله، أو نحمِلُه على السياسة. (١) الآثار لمحمد بن الحسن، كما في نصب الراية ٣٧٤/٣، سنن الدار قطني (٣١٦٦)، مصنف عبد الرزاق (١٨٧٦٤). (٢) أي عليٌّ رضي الله عنه. (٣) ينظر الدراية ١١٢/٢، وقد ذكر قصة في محاججة علي لعمر رضي الله عنه بإسناد صحيح عند البيهقي ٢٧٤/٨، وأخرى مع الصحابة مطلقاً في سنن سعيد بن منصور، وفي سندها ضعيفٌ. (٤) أي الذي استدل به الإمام الشافعي رحمه الله. (٥) قال العلامة قاسم في التعريف والإخبار ٢٥٤/٣: قال مخرِّجو الهداية: لم نقف على طعن الطحاوي. اهـ، ثم نقل عن سبط ابن الجوزي في كتابه: ((إيثار الإنصاف)) أن الطحاوي قال: حفظنا الأحاديث وتتبَّعنا الحفّاظ: فلم نعرفه. اهـ ١٣٠ في كيفية القطع، وإثباتِه وإذا كان السارقُ أشلّ اليدِ اليسرى، أو أقطعَ، أو مقطوعَ الرِّجْل اليمنىُ : لم يُقْطَع . وكذلك إن كانت إبهامُه اليسرىُ مقطوعةً، أو شلاَّءَ، أو الأصبعان منها سوى الإبهام مقطوعةً . فإن كانت أصبحٌ واحدةٌ سوى الإبهام مقطوعةً، أو شلاَّءَ : قُطع. وإذا قال الحاكمُ للحَدَّاد : اقطَعْ يمينَ هذا، في سرقةٍ سَرَقَها، فقَطَعَ يسارَه، عمداً أو خطأً: فلا شيء عليه عند أبي حنيفة رحمه الله . قال: (وإذا كان السارقُ أشلَّ اليدِ اليسرىُ، أو أقطعَ، أو مقطوعَ الرِّجْل اليمنى: لم يُقْطَع)؛ لأن فيه تفويتَ جنسِ المنفعة بَطْشاً، أو مَشْياً. وكذا إذا كانت رِجْلُه اليمنى شلاَّءَ؛ لِمَا قلنا. قال: (وكذلك(١) إن كانت إبهامُه اليسرى مقطوعةً، أو شلاَّءَ، أو الأصبعان منها سوى الإبهام مقطوعةً)؛ لأن قِوَام البطش: بالإبهام. قال: (فإن كانت أصبعٌ واحدةٌ سوى الإبهام مقطوعةً، أو شلاَّءَ: قُطع)؛ لأن فَوْتَ الواحدةِ: لا يوجِبُ خَلَلاً ظاهراً في البَطْش. بخلاف فَوْتِ الأصبعَيْن؛ لأنهما يَنْزِلان منزلةَ الإبهامِ في نُقصان البَطْش. قال: (وإذا قال الحاكمُ للحَدَّاد: اقطَعْ يمينَ هذا، في سرقةٍ سَرَقَها، فقَطَعَ يسارَه، عمداً أو خطأً: فلا شيءَ عليه عند أبي حنيفة رحمه الله. (١) أي لم يُقطع. ١٣١ في كيفية القطع، وإثباتِه وقالا : لا شيءَ عليه في الخطأ، ويَضمَنُ في العمد. وقالا: لا شيءَ عليه في الخطأ، ويَضمَنُ في العمد). وقال زفر رحمه الله: يضمنُ في الخطأ أيضاً، وهو القياس. والمرادُ بالخطأ: هو الخطأُ في الاجتهاد. وأما الخطأُ في معرفة اليمين واليسار: لا يُجعَلُ عفواً، وقيل: يُجعَلُ عذراً أيضاً. لزفر رحمه الله: أنه قَطَعَ يداً معصومةً، والخطأُ في حقِّ العباد: غيرُ موضوعٍ، فيضمنُها. قلنا: إنه أخطأ في اجتهاده، إذْ ليس في النصِّ تعيينُ اليمين، والخطأُ في الاجتهادِ موضوعٌ (١). ولهما: أنه قَطَعَ طَرَفاً معصوماً بغير حَقِّ، ولا تأويلَ له؛ لأنه تعمَّدَ الظلمَ، فلا يُعفَى وإن كان في المُجْتَهَدات، وكان ينبغي أن يجبَ القصاصُ، إلا أنه امتنع للشُّبهة. ولأبي حنيفة رحمه الله: أنه أتلف، وأَخْلَفَ من جنسِه ما هو خيرٌ منه، فلا يُعدُّ إتلافاً، کمَن شَهِدَ علی غیرِه ببيع مالِه بمثل قیمتِه، ثم رجع. وعلى هذا: لو قَطَعَه غيرُ الحَدَّاد: لا يضمنُ أيضاً، هو الصحيحُ. ولو أخرج السارقُ يسارَه، وقال هذه يميني: لا يضمنُ، بالاتفاق؛ لأنه قَطَعَه بأمره. (١) وفي نُسخ: عَفْوٌ. ١٣٢ في كيفية القطع، وإثباتِه ولا يُقطَعُ السارقُ إلا أن يَحضُرَ المسروقُ منه، فيُطالِبَ بالسرقة. وللمستودَعِ، والغاصبِ، وصاحبِ الرِّبًا أن يقطعوا السارقَ. ثم في العمد عنده (١): عليه ضمانُ المال؛ لأنه لم يقع حدّاً. وفي الخطأ: كذلك على هذه الطريقة، وعلى طريقة الاجتهاد: لا يضمن. قال: (ولا يُقْطَعُ السارقُ إلا أن يَحضُرَ المسروقُ منه، فيُطالِبَ بالسرقة)؛ لأن(٢) الخصومةَ شَرْطٌ لظهورها. ولا فَرْقَ بين الشهادة(٣)، والإقرار عندنا. خلافاً للشافعي(٤) رحمه الله في الإقرار. لأن(٥) الجنايةَ على مال الغير: لا تَظهرُ إلا بخصومته(٦). وكذا إذا غابَ عند القَطْع عندنا؛ لأن الاستيفاءَ: من القضاءِ في باب الحدود. قال: (وللمستودَعِ، والغاصبِ، وصاحبِ الرِّبا أن يقطعوا السارق(٧) (١) أي عند أبي حنيفة رحمه الله يكون على السارق ضمان المال. (٢) هذا تعليلٌ لاشتراط الحضور. (٣) أي ثبوت السرقة بالبينة والشهود، وأما الإقرار: فأن يُقر السارق. (٤) الحاوي الكبير ٣٣٢/١٣. (٥) هذا تعليلٌ لعدم التفرقة بين الإقرار والشهادة. البناية ٧١/٩. (٦) أي خصومة صاحب المال. (٧) وفي نُسخ: السُّرَّاق. ١٣٣ في كيفية القطع، وإثباتِه منهم، ولربِّ الوديعة أن يَقطعَه أيضاً، وكذا للمغصوبُ منه. منهم، ولربِّ الوديعة أن يَقطعَه أيضاً، وكذا للمَغصوبُ منه). وقال زفر والشافعي(١) رحمهما الله: لا يُقْطَعُ بخصومة الغاصبِ والمستودَع. وعلى هذا الخلاف: المستعيرُ، والمستأجرُ، والمضارِبُ، والمستبضِعُ، والقابِضُ علىُ سَوْمِ الشراء، والمرتهنُ، وكلّ مَن له يدٌ حافظةٌ، سوى المالك. ويُقطَعُ بخصومة المالكِ في السرقة من هؤلاء، إلا أن الراهنَ إنما يُقْطَعُ بخصومته حالَ قيامِ الرهنِ بعد قضاءِ الدَّيْن(٣)؛ لأنه لا حَقَّ له في المطالبةِ بالعَيْن بدونه(٣). والشافعيُّ رحمه الله بَنَاه على أصله: أنْ لا خصومةَ لهؤلاء في الاسترداد عنده. وزفر رحمه الله يقول: ولايةُ الخصومةِ في حَقِّ الاسترداد: ضرورةَ الحفظ، فلا تَظْهَرُ في حَقِّ القطع؛ لأن فيه تفويتَ الصيانة. ولنا: أن السرقةَ موجبَةٌ للقطع في نفسها، وقد ظهرت عند القاضي بحجةٍ شرعيةٍ، وهي شهادةُ رجلَيْن عَقِيْبَ خصومةٍ معتبرةٍ مطلقاً، إذِ الاعتبارِ لحاجتهم إلى الاسترداد، فُستوفَىُ القطعُ. (١) مغني المحتاج / ١٧٠. (٢) هكذا: بعد قضاء الدين: نَقَلَ الشُّرَّحُ تصحيحَ النص هكذا عن ابن المصنّف عن نسخة المصنّف، وجاء خطأً في نُسخ كثيرة بزيادة: أو بعده. البناية ٩ /٧٢. (٣) أي بدون قيام الرهن، وقيل: الضمير يعود إلى قضاء الدين، وبيَّن في البناية ٧٣/٩، أن كلا الأمرين مشترَطٌ في جواز القطع بخصومة الراهن. ١٣٤ في كيفية القطع، وإثباتِه وإن قُطِعَ سارقٌ بسرقةٍ، فسُرِقَت منه: لم يكن له، ولا لربِّ السرقة أن يَقطعَ السارقَ الثاني. ولو سَرَقَ الثاني قبلَ أن يُقْطَعَ الأولُ، أو بعد ما دُرِىءَ الحَدُّ بشُبهةٍ : يُقطعَ بخصومة الأول. والمقصودُ من الخصومة: إحياءُ حَقِّه، وسقوطُ العصمةِ؛ ضرورةً الاستیفاءِ، فلم يُعتبر. ولا معتبرَ بشبهةٍ موهومةِ الاعتراضٍ، كما إذا حَضَرَ المالكُ، وغاب المؤتمَنُ: فإنه يُقْطَعُ بخصومته، في ظاهر الرواية وإن كانت شبهةُ الإذن في دخول الحِرز ثابتةً. قال: (وإن قُطِعَ سارقٌ بسرقةٍ، فسُرِقَت منه: لم يكن له، ولا لربِّ السرقة أن يَقطعَ السارقَ الثاني)؛ لأن المالَ غيرُ متقوِّم(١) في حَقِّ السارق(٢)، حتى لا يجبُ عليه الضمانُ بالهلاك، فلم تنعقدْ موجبةً في نفسها. وللأول ولايةُ الخصومةِ في حقِّ الاسترداد، في روايةٍ؛ لحاجتِهِ، إذِ الرَدُّ واجبٌ عليه. قال: (ولو سَرَقَ الثاني قبلَ أن يُقْطَعَ الأولُ، أو بعد ما دُرِىءَ الحَدُّ(٣) بشبهةٍ: يُقطعَ بخصومة الأول)؛ لأن سقوطَ التقوُّم: ضرورةَ القطع، ولم يوجد، فصار كالغاصب. (١) أي غير معصوم. حاشية نسخة ٦٤٤ هـ. (٢) أي الأول. (٣) وفي نُسخ: القطعُ. ١٣٥ في كيفية القطع، وإثباتِه ومَن سَرَقَ سرقةً، فردَّها على المالكِ قبلَ الارتفاع إلى الحاكم: لم يُقطَع؛ استحساناً. وإذا قُضِيَ على رجلٍ بالقطع في سرقةٍ، فوُهِبَتْ له: لم يُقْطَعْ. وكذلك إذا باعَهَا المالكُ إياه. قال: (ومَن سَرَقَ سرقةً، فردَّها على المالكِ قبلَ الارتفاع إلى الحاكم: لم يُقطَع؛ استحساناً). وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يُقْطَعُ؛ اعتباراً بما إذا رَدَّه بعد المرافعة. وجهُ الظاهر: أن الخصومةَ شَرْطٌ لظهور السرقة؛ لأن البينةَ إنما جُعلت حجةً؛ ضرورةَ قَطْعِ المنازعة، وقد انقطعتِ الخصومةُ. بخلاف ما بعد المرافعة؛ لانتهاء الخصومةِ؛ بحصول مقصودِها، فتبقى تقديراً. قال: (وإذا قُضِيَ على رجلٍ بالقطع في سرقةٍ، فَوُهِبَتْ له: لم يُقْطَعْ)، معناه: إذا سُلِّمتْ إليه. قال: (وكذلك إذا باعَهَا المالكُ إياه). وقال زفرُ والشافعي(١) رحمهما الله: يُقْطَعُ، وهو روايةً عن أبي يوسف رحمه الله؛ لأن السرقةَ قد تمَّتِ انعقاداً، وظهوراً، وبهذا العارضِ لا يتبيَّن قيامُ الملكِ وقتَ السرقة، فلا شبهةَ. (١) الأم ٦ / ١٦٠. ١٣٦ في كيفية القطع، وإثباتِه وكذلك إذا نَقَصَتْ قيمتُها من النصاب. وإِذا ادعى السارقُ أن العينَ المسروقةَ مِلْكُه: سَقَطَ القطعُ عنه وإن لم يُقِمْ بِيِّنَةً. ولنا: أن الإمضاء: من القضاء في هذا الباب؛ لوقوع الاستغناءِ عنه و بالاستيفاء، إذِ القضاء: للإظهار، والقطعُ حَقُّ الله تعالى، وهو ظاهرٌ عنده. وإذا كان كذلك: يُشترَطُ قيامُ الخصومة عند الاستيفاء، وصار كما إذا مَلَّكَها منه قبلَ القضاء. قال: (وكذلك إذا نَقَصَتْ قیمتُها من النصاب)، يعني قبلَ الاستيفاء بعد القضاء. وعن محمدٍ رحمه الله: أنه يُقطَعُ، وهو قولُ زفرَ والشافعيّ(١) رحمهما الله؛ اعتباراً بالنقصان في العين. ولنا: أن كمالَ النصاب لَمَّا كان شَرْطاً: يُشترَطُ فيه قيامُه عند الإمضاء؛ لِمَا ذکرنا. بخلاف النقصانِ في العين؛ لأنه مضمونٌ عليه، فكمُلَ النصابُ عَيْناً ودَيْناً، كما إذا استُهلِكَ كلَّهُ(٢)، أما نقصانُ السعر: فغيرُ مضمونٍ، فافترقا. قال: (وإذا ادعى السارقُ أن العينَ المسروقةَ مِلْكُه: سَقَطَ القطعُ عنه وإن لم يُقِمْ بِيِّنَةَ)، معناه: بعد ما شَهِدَ الشاهدان بالسرقة. (١) أسنى المطالب ١٤٨/٤. (٢) وفي نُسخ: استهلكه كلَّه. ١٣٧ في كيفية القطع، وإثباتِه وإذا أقرَّ رجلان بسرقةٍ، ثم قال أحدُهما: هو مالي: لم يُقْطَعَا. فإن سَرَقَا، ثم غاب أحدُهما، وشَهِدَ الشاهدان على سرقتهما : قُطِعَ الآخَرُ في قول أبي حنيفة رحمه الله الآخِرِ، وهو قولُهما. وقال الشافعي(١) رحمه الله: لا يسقطُ بمجرد الدعوى؛ لأنه لا يَعجزُ عنه سارقٌ، فيؤدِّي إلى سَدِّ بابِ الحَدِّ. ولنا: أن الشبهةَ دارئةٌ، وتتحقَّقُ بمجرَّدِ الدعوى؛ للاحتمال. ولا معتبرَ بما قال(٢)، بدليل صحةِ الرجوع بعد الإقرار. قال: (وإذا أقرَّ رجلان بسرقةٍ، ثم قال أحدُهما: هو مالي: لم يُقْطَعَا)؛ لأن الرجوعَ عامِلٌ فِي حَقِّ الراجع، ومُورِثٌ للشبهة في حَقِّ الآخَر؛ لأن السرقةَ تَثبتُ بإقرارهما على الشركة. قال: (فإن سَرَقًا، ثم غاب أحدُهما، وشَهدَ الشاهدان على سرقتهما: قُطِعَ الآخَرُ في قول أبي حنيفة رحمه الله الآخِرِ، وهو قولُهما). وكان أولاً يقولُ: لا يُقْطَعُ؛ لأنه لو حَضَرَ ربما يدعي الشبهةَ. وجهُ قولِه الآخِرِ: أن الغَيْبةَ تَمنعُ ثبوتَ السرقة على الغائب، فيبقى معدوماً، والعدمُ(٣) لا يورِثُ الشبهةَ. ولا معتبرَ بتوهُّم حدوثِ الشبهة، على ما مرَّ. (١) هذا قولٌ له، والمعتمد أنه يسقط الحد. نهاية المطلب ٣٤٦/١٧. (٢) أي الإمام الشافعي رحمه الله. (٣) وفي طبعات الهداية القديمة: المعدوم. ١٣٨ في كيفية القطع، وإثباتِه وإذا أقرَّ العبدُ المحجورُ عليه بسرقةِ عشرةٍ دراهمَ بعَيْنها : فإنه يُقْطَعُ، وتُرَدُّ السرقةُ إلى المسروقِ منه، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: يُقطَعُ، والعشرةُ للمَوْلى. وقال محمدٌ رحمه الله: لا يُقْطَعُ، والعشرةُ للمَوْلىُ، وهو قولُ زفر رحمه الله تعالى . قال: (وإذا أقرَّ العبدُ المحجورُ عليه بسرقةِ عشرة دراهمَ بعَيْنها: فإنه يُقْطَعُ، وتُرَدُّ السرقةُ إلى المسروقِ منه، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: يُقْطَعُ، والعشرةُ للمولى. وقال محمدٌ رحمه الله: لا يُقْطَعُ، والعشرةُ للمَوَلَىُ، وهو قولُ زفر رحمه الله تعالى). ومعناه: إذا كذَّبه المولى. ولو أقرَّ بسرقةِ مالٍ مُسْتَهْلَكٍ: قُطِعَتِ يدُه. ولو كان العبدُ مأذوناً له: يُقْطَعُ في الوجهَيْن. وقال زفر رحمه الله: لا يُقْطَعُ في الوجوه كلُّها؛ لأن الأصلَ عندَه: أن إقرارَ العبدِ على نفسِهِ بالحدودِ والقصاصِ لا يصح؛ لأنه يَرِدُ على نفسه وطَرَفِهِ، وكلّ ذلك مالُ المولىُ. والإقرارُ علىُ الغيرِ غيرُ مقبولٍ. إلا أن المأذونَ له يؤاخَذُ بالضمان والمال؛ لصحة إقراره به؛ لكونه مسلَّطاً عليه من جهته، والمحجورُ عليه لا يصحُّ إقرارُه بالمال أيضاً. ١٣٩ في كيفية القطع، وإثباتِه ونحن نقول: يصحُّ إقرارُه من حيث إنه آدميٌّ، ثم يتعدّى إلى المالية، فیصحُّ من حيث إنه مال. ولأنه لا تُهمةَ في هذا الإقرار، لِمَا يشتملُ عليه من الإضرار، ومثلُه مقبولٌ على الغير. لمحمدٍ رحمه الله في المحجور عليه: أن إقرارَه بالمال باطلٌ، ولهذا لا يصحُّ منه الإقرارُ بالغصب، فيبقىُ مالُ المولىُ، ولا قَطعَ على العبد في سرقته(١). يؤيِّدُه أن المالَ أصلٌ فيها، والقطعُ تابعٌ، حتى تُسمَعُ الخصومةُ فيه بدون القطع، ويثبتُ المالُ بدونه. وفي عكسه: لا تُسمَعُ(٢)، ولا يثبتُ. وإذا بطل فيما هو الأصل: بَطَلَ في التَّبَع، بخلاف المأذون له؛ لأن إقرارَه بالمال الذي في يده صحيحٌ، فيصحُّ في حَقِّ القطع تبعاً. ولأبي يوسف رحمه الله: أنه أَقَرَّ بشيئين: بالقطع، وهو على نفسه، فیصح، على ما ذكرناه. وبالمالِ، وهو على المولىُ، فلا يصحُّ في حَقِّه فيه، والقَطْعُ يُستَحَقُّ بدونه. (١) أي سرقة مال المولى. (٢) أي لا تثبتُ الخصومة، ولا يثبت المال. ١٤٠ في كيفية القطع، وإثباتِه وإذا قُطِعَ السارقُ، والعينُ قائمةٌ في يده: رُدَّت على صاحبها . وإن كانت مُسْتَهْلَكَةً : لم يضمَنْ. كما إذا قال الحُرُّ: الثوبُ الذي في يدِ زيدٍ سَرَقْتُه من عَمرو، وزيدٌ يقول: هو ثوبي: تُقطَعُ يدُ المقِرِّ وإن كان لا يُصَدَّق في تعيين الثوب، حتى لا يُؤخَذُ من زید. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الإقرارَ بالقطع قد صحَّ منه؛ لِمَا بَيَّنَا، فيصحُّ بالمال؛ بناءَ عليه؛ لأن الإقرارَ يلاقي حالةَ البقاء، والمالُ في حالة البقاء تابعٌ للقطع، حتى تسقطُ عصمةُ المال باعتباره، فيُستَوفَى القطعُ بعد استهلاکه. بخلاف مسألةِ الحُرِّ؛ لأن القطعَ يجبُ بالسرقة من المودَع، أما لا يجب بسرقة العبد مالَ المولىُ، فافترقا. ولو صدَّقه المولىُ: يُقْطَعُ في الفصولِ كلِّها؛ لزوال المانع. قال: (وإذا قُطِعَ السارقُ، والعينُ قائمةٌ في يده: رُدَّت على صاحبها)؛ لبقائها على مِلْكِهِ. (وإن كانت مُسْتَهْلَكَةً: لم يضمَنْ). وهذا الإطلاقُ: يشمَلُ الهلاكَ، والاستهلاكَ، وهو روايةُ أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله، وهو المشهور. وروى الحسنُ رحمه الله عنه: أنه يَضمَنُ بالاستهلاك.