النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
كتاب السَّرِقة
ويجبُ بشهادة شاهدَیْن.
وإذا اشترك جماعةٌ في سرقةٍ، فأصابَ كلَّ واحدٍ منهم عشرةُ دراهمَ :
قُطِعَ، وإن أصابه أقلُّ من ذلك: لم يُقْطَعُ.
المال لا يصحُّ أصلاً؛ لأن صاحبَ المال يُكذِّبه.
واشتراطُ الزيادةِ في الزنا: بخلاف القياس، فيُقْتَصَرُ على مَوْرِد الشرع.
ءِ
الحقوق.
قال: (ويجبُ(١) بشهادة شاهدَيْن)؛ لتحقّقِ الظهور، كما في سائر
وينبغي أن يَسألَهما الإمامُ عن كيفية السرقة، وماهيَّتِها، وزمانها،
ومكانها؛ لزيادة الاحتياطِ، كما مَرَّ في الحدود.
ويحبسُهُ إلى أن يسألَ عن الشهود؛ للتهمة.
قال: (وإذا اشترك جماعةٌ في سرقةٍ، فأصابَ كلَّ واحدٍ منهم عشرةٌ(٢)
دراهمَ: قُطِعَ، وإن أصابه أقلّ من ذلك: لم يُقطَعُ)؛ لأن الموجبَ سرقةُ
النصاب.
ويجبُ على كلِّ واحدٍ منهم بجنايته، فيُعتبرُ كمالُ النصاب في حقّه،
والله تعالى أعلم.
(١) أي القطع.
(٢) وفي نُسخ: فأصابَ كلُّ - بالضمِّ - واحدٍ منهم عشرةَ - بالنصب - دراهمَ.
والمعنى واحدٌ.

١٠٢
باب
باب
ما يُقْطَعُ فيه، وما لا يُقْطَع
ولا قَطْعَ فيما يوجَدُ تافِهاً، مباحاً، في دار الإسلام، كالخشب،
والحَشِيشِ، والقَصَبِ، والسمكِ، والطيرِ، والصيدِ، والزِّرْنيخِ، والمَغَّرَةِ،
والتُّوْرَةِ.
باب
ما يُقْطَعُ فيه، وما لا يُقْطَع
قال: (ولا قَطْعَ فيما يوجَدُ تافِهاً، مباحاً، في دار الإسلام، كالخشب،
والحَشِيشِ، والقَصَبِ، والسمكِ، والطيرِ، والصيدِ، والزِّرْنيخِ، والمَغَّرَةِ،
والنُّوْرَة).
والأصلُ فيه: حديثُ عائشةَ رضي الله عنها قالت: ((كانت اليدُ لا تُقطعُ
على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام في الشيءِ التَّافِهِ))(١)، أي الحقير.
وما يوجَدُ جنسُهُ مباحاً في الأصل بصورته، غيرَ مرغوب فيه: حقيرٌ،
تَقِلُّ الرَّغَبَات فيه، والطِّبَاعُ لا تَضِنُّ به، فقلَّما يوجدُ أَخْذُه علىُ كَرْهٍ من
المالك، فلا حاجةَ إلى شَرْع الزاجر.
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢٨١١٤)، مصنف عبد الرزاق (١٨٩٥٩)، وفيه
إرسالٌ، ينظر الدراية ١٠٩/٢، التعريف والإخبار ٢٣٥/٣.

١٠٣
ما يُقْطَعُ فيه، وما لا يُقْطَع
ولهذا لم يجبِ القطعُ في سرقةِ ما دونَ النصاب.
ولأن الحِرْزَ فيها ناقصٌ، ألا يُرى أن الخشبَ يُلقَى على الأبواب،
وإنما يُدخَلُ في الدارِ للعِمارة، لا للإحراز(١).
والطير (٢) يطيرُ، والصيدَ يَفِرُّ.
وكذا الشركةُ العامةُ التي كانت فيه(٣)، وهو على تلك الصفة: تُورِثُ
الشبهةَ، والحَدُّ يندرىء بها.
ويدخلُ(٤) في السمك: المالِحُ، والطَّرِيُّ.
وفي الطير: الدجاجُ، والبَطَّ، والحَمَامُ؛ لِمَا ذكرنا.
ولإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا قَطْعَ في الطير))(٥).
وعن أبي يوسفَ رحمه الله: أنه يجبُ القطعُ في كلَّ شيءٍ، إلا الطينَ،
w
(١) لكن قال ابن الهمام في فتح القدير ١٢٩/٥: وذلك في زمانهم، وأما في
زماننا: فيحرز في دکاکین التجار.
(٢) أراد به الطير المذكور في أول الباب، وهو ما يكون مباحاً، وكذلك الصيد.
(٣) أي في الصيد، أي هو مباحٌ للعامة.
(٤) أي في إطلاق لفظ القدوري رحمه الله.
(٥) قال في الدراية ١٠٩/٢ : لم أجده، وروي موقوفاً من قول عثمان وعلي
وغيرهما رضي الله عنهم، مصنف ابن أبي شيبة (٢٨٦٠٨)، مصنف عبد الرزاق
(١٨٩٠٧) الدراية ١٠٩/٢، التعريف والإخبار ٢٤١/٣.

١٠٤
ما يُقْطَعُ فيه، وما لا يُقْطَع
ولا قَطْعَ فيما يَتسارَعُ إليه الفسادُ، كاللَّبَن، واللحم، والفواكهِ الرَّطْبة.
والترابَ، والسِّرْقِينَ، وهو قولُ الشافعي(١) رحمه الله.
والحُجَّةُ عليهما ما ذكرناه.
قال: (ولا قَطْعَ فيما يَتَسارَعُ إليه الفسادُ، كاللُّبَن، واللحمِ، والفواكهِ
الرَّطْبة)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا قطعَ في ثَمَرٍ، ولا كَثَر))(٢).
والكَثَرُ: الجُمَّار (٣)، وقيل: الوَدِيُ(٤).
وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا قطعَ في الطعام)) (٥).
والمرادُ منه، والله أعلم: ما يَتَسارَعُ إليه الفسادُ، كالمُهِيَّأ للأكل منه،
وما في معناه، كاللحم، والثمَر؛ لأنه يُقْطَعُ في الحنطة والسُّكَّر(٦)، إجماعاً.
وقال الشافعي(٧) رحمه الله: يُقْطَعُ فيها؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:
(١) فيها وجهان للشافعية. روضة الطالبين ١٢١/١٠.
(٢) سنن أبي داود (٤٣٨٨)، سنن الترمذي (١٤٤٩)، وصحَّحه ابن حبان (٤٤٦٦).
(٣) شحم النخل، وهو أبيض، يُقطع من رأس النخلة، ويُقال له: قلب النخلة.
(٤) أي الفسيل، صغار النخيل.
(٥) قال في نصب الراية ٣٦٢/٣: غريب بهذا اللفظ، وفي المراسيل لأبي داود
(٢٤٥) مرفوعاً: (إني لا أقطع في الطعام))، وفي مصنف ابن أبي شيبة (٢٩١٨٠)
مرسلاً عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ برجلٍ سرق طعاماً، فلم يقطعه.
(٦) لأنه لا يتسارع إليهما الفساد.
(٧) الحاوي الكبير ٢٧٤/١٣.

١٠٥
ما يُقْطَعُ فيه، وما لا يُقْطَع
ولا قَطْعَ في الفاكهةِ على الشجر، والزرعِ الذي لم يُحصَدْ.
ولا قطعَ في الأشربة المُطْرِبة .
((لا قطعَ في ثَمَرٍ، ولا كَثَرٍ، فإِذا آواه الجَرِينُ(١)، أو (٢) الحِرَانُ: قُطِعَ)(٣).
قلنا: أخرجه(٤) على وفاق العادة، والذي يُؤوِيه الجَرينُ في عادتهم:
هو اليابسُ من الثمر، وفيه القطعُ.
قال: (ولا قَطْعَ في الفاكهةِ على الشجر، والزرعِ الذي لم يُحصَدْ)؛
لعدم الإحراز.
قال: (ولا قطعَ في الأشربة المُطْربة)؛ لأن السارق يَتَأوَّلُ في تناولِها
الإراقةَ.
ولأنَّ بعضَها ليس بمالٍ، وفي ماليةِ بعضِها اختلافٌ(٥)، فتتحقَّق شبهةُ
عدمِ المالية.
(١) أي البيدر، ويسمى في الحجاز: المِرْبَد، وهو الموضع الي يُلقى فيه الرطب
ليجفَّ. البناية ٢٠/٩، وقد يراد به الجراب الذي يُتَّخَذُ من جلد البعير من مقدَّم عنقه،
والمراد: أي يكون الثمر في الحرز.
(٢) هذا تردُّدٌ من الراوي. الكفاية ١٣٠/٨، وفي البناية ٢٠/٩: الجران: الجراب.
(٣) قال في الدراية ١٠٩/٢: لم أجده بزيادة: فإذا آواه ... ، وبدونها تقدم قريباً،
وفي معناها أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وينظر التعريف والإخبار ٢٤٣/٣.
(٤) أي النبي صلى الله عليه وسلم. البناية ٢٠/٩.
(٥) كالمنصَّف والباذِق وماء الذُّرة والشعير. البناية ٢١/٩.

١٠٦
ما يُقطَعُ فيه، وما لا يُقْطَع
ولا في الطَّْبُور، ولا في سرقة المصحفِ وإن كان عليه حِلْيةٌ.
ولا يُقطَعَ في أبوابِ المسجدِ .
قال: (ولا في الطَّْبُور)؛ لأنه من المعازف(١).
قال: (ولا في سرقة المصحفِ وإن كان عليه حِلْيَةٌ).
وقال الشافعي(٢) رحمه الله: يُقْطَعُ لأنه مالٌ متقوِّمٌ، حتى يجوزُ بيعُه
وعن أبي يوسف رحمه الله مثلُه.
وعن أبي يوسف رحمه الله أيضاً: أنه يُقْطَع إذا بلغتِ الحِليةُ نصاباً؛
لأنها ليست من المصحف، فتُعتبر بانفرادها.
ووَجْهُ الظاهر: أن الآخِذَ يتأوَّلُ في أخذه القراءةَ، والنظرَ فيه.
ولأنه لا ماليةَ له؛ على اعتبار المكتوب، وإحرازُه لأجلِه(٣)، لا للجلد
والأوراق والحِلية، وإنما هي توابعُ، ولا معتبرَ بالتَّبَع، كمن سرق آنيةً فيها
خمرٌ، وقيمةُ الآنية تربو(٤) على النصاب.
قال: (ولا يُقْطَعَ في أبوابِ المسجدِ).
لعدم الإحرازِ، فصار كبابِ الدارِ، بل أَوْلى؛ لأنه يُحرَزُ بباب الدار:
(١) وهي غير متقوِّمة، وأيضاً يَتأول آخذُها النهي عن المنكر. فتح القدير ١٣٢/٥.
(٢) نهاية المطلب ٢٩٥/١٧.
(٣) أي لأجل المكتوب.
(٤) أي تزيد، وفي نُسخ: تُربي.

١٠٧
ما يُقطَعُ فيه، وما لا يُقْطَع
ولا الصليبِ من الذهب، ولا الشِّطْرَنجِ، ولا النَّرْدِ.
ولا قَطْعَ علىُ سارقِ الصبيِّ الحُرِّ وإن كان عليه حَلْيٌ.
ما فيها، ولا يُحرَزُ بباب المسجد: ما فيه، حتى لا يجبُ القطعُ بسرقة
متاعِهِ(١).
قال: (ولا الصليب من الذهب، ولا الشِّطْرَنجِ، ولا النَّرْدِ).
لأنه يَتَأوَّلُ مَن أَخَذَها الكَسْرِ (٢)؛ نهياً عن المُنكَرِ.
بخلافِ الدرهمِ الذي عليه التمثالُ؛ لأنه ما أُعِدَّ للعبادة، فلا تثبتُ
شبهةُ إباحةِ الکسر.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه إنْ كان الصليبُ في المصلّىُ: لا يُقْطَعُ؛
لعدم الحِرْز، وإن كان في بيتٍ آخَرَ: يُقْطَعُ؛ لكمال المالية، والحِرْزِ.
قال: (ولا قَطْعَ على سارقِ الصبيِّ الحُرِّ وإن كان عليه حَلْيُ(٣))؛ لأن
الحُرَّ ليس بمال، وما عليه من الحَلْيِ تَبَعٌ له.
ولأنه يَتَأوَّلُ في أَخْذِ الصبيِّ إسكاتَه، أو حملَه إلى مُرضعَتِهِ.
وقال أبو يوسف رحمه الله: يُقطَعُ إذا كان عليه حَلْيٌّ هو نصابٌ؛ لأنه
يجب القطعُ بسرقته وحدَه، فكذا مع غيره.
وعلى هذا: إذا سَرَقَ إناءَ فضةٍ فيه نبيذٌ، أو ثَرِيدٌ.
(١) أي متاع المسجد.
(٢) وضبطت الجملة في نُسخٍ: يُتأوَّلُ مِن أَخْذِها الكسرَ.
(٣) حَلْيٌ: مفردُ: حُلِيّ، كتُدِيٌّ: جمع: ثَدْي. المغرب ٢٢٢/١.

١٠٨
ما يُقْطَعُ فيه، وما لا يُقْطَع
ولا قَطْعَ في سرقةِ العبدِ الكبيرِ، ويُقْطَعُ في سرقةِ العبدِ الصغير.
ولا قَطْعَ في الدفاتِرِ كلِّها، إلا في دفاترِ الحساب.
ولا في سرقةِ كلبٍ، ولا فهدٍ .
والخلافُ في صبيٌّ لا يمشي، ولا يتكلَّمُ: كي لا يكونَ(١) في يدِ نفسه.
قال: (ولا قَطْعَ في سرقةِ العبدِ الكبيرِ)؛ لأنه غصبٌ، أو خِدَاعٌ.
قال: (ويُقطَعُ في سرقةِ العبدِ الصغير)؛ لتحقّقها بحَدِّها، إلا إذا كان
ءِ
يُعبِّرُ عن نفسه؛ لأنه هو والبالغَ سواءٌ في اعتبار يدِهِ.
وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يُقْطَعُ وإن كان صغيراً لا يعقِلُ، ولا
يتكلَّمُ، ولا يُعبِّر عن نفسه؛ استحساناً؛ لأنه آدميٌّ من وجهٍ، مالٌ من وجه.
ولهما: أنه مالٌ مطلَقٌ؛ لكونه منتَفَعاً به، أو بعَرْضِ أن يصيرَ منتَفَعاً به،
إلا أنه انضمَّ إليه معنى الآدمية.
قال: (ولا قَطْعَ في الدفاتِرِ كلّها)؛ لأن المقصودَ: ما فيها، وذلك ليس
بمالٍ، (إلا في دفاترِ الحساب)؛ لأن ما فيها لا يُقصَدُ بالأخذ، فكان
المقصودُ هو الكواغِدَ(٢).
قال: (ولا في سرقةِ كلبٍ، ولا فهدٍ)؛ لأن من جنسِهما يوجَدُ مباحُ
الأصل، غير مرغوب فيه.
(١) أي الصبي، حتى لو كان يتكلم ويمشي ويُعبِّر: لا يُقطع سارقه إجماعاً.
(٢) مفردها: كاغَد، وهي الأوراق، وهي مالٌ متقوِّمٌ، فيُقْطَع بسرقتها.

١٠٩
ما يُقطَعُ فيه، وما لا يُقْطَع
ولا قَطْعَ فِي دُفٌّ، ولا طَبْلٍ، ولا بَرْبَطٍ، ولا مِزْمَارٍ.
ويُقطعُ في السَّاجِ، والقَنَا، والآبَنُوسِ، والصَّنْدَل.
ولأنَّ الاختلافَ بين العلماء ظاهرٌ في مالية الكلب(١)، فأورثَ شبهةً.
قال: (ولا قَطْعَ فِي دُفٍ(٢)، ولا طَبْلٍ، ولا بَرْبَطٍ(٣)، ولا مِزْمَارٍ)؛ لأن
عندهما: لا قيمةَ لها.
وعند أبي حنيفة رحمه الله: آخِذُها يَتَأوَّلُ الكسرَ فيها.
قال: (ويُقطعُ في السَّاجِ(٤)، والقَنَا، والآبْنُوسِ، والصَّنْدَل)؛ لأنها
أموالٌ محرَزَةٌ؛ لكونها عزيزةً عند الناس، ولا توجدُ بصورتها مباحةً في
دار الإسلام.
(١) فعند الشافعي وأحمد ومالكٍ في رواية وداود: لا ماليةَ في الكلب، ولهذا
حرَّموا ثمنَه؛ لأن بيعه باطلٌ، وعند عطاء وإبراهيم النخعي وأبي حنيفة وصاحبيه:
يجوز بيع الكلاب التي يُنْتَفع بها، وتُباح أثمانها. البناية ٢٧/٩.
(٢) قلت: الدفُّ ليس من آلات اللهو، بل هو مما أباحه الشارع، بل ندب إليه
في مواضع عدة، فهو متقوِّمٌ شرعاً، لكن يحتمل أن يُستعمل في غير المباح، فيتأول
آخذُه لإزالة المنكر، ولذا لم يجب القطع في أَخْذه. ينظر فتح باب العناية ٢/ ٤٤٠٤،
تبيين الحقائق ٢١٧/٢.
(٣) على وزن: جَعْفَرِ، من ملاهي العجم، ويسمِّيه العرب: المِزهَر. المصباح المنير.
(٤) هو خشبٌ أسود رزين، يُجلب من الهند، ولا تكاد الأرض تُبليه.
وأما القنا: فهو جمع: قناة، وهي خشبة الرُّمح، وأما الآبنوس: فهو خشبٌ
معروفٌ أشد سواداً من الساج، وأما الصندل: فهو خشبٌ أحمر وأصفر طيب الرائحة.

١١٠
ما يُقْطَعُ فيه، وما لا يُقْطَع
ويُقطَعُ في الفُصوصِ الخُضْرِ، والياقوتِ، والزَّبَرْجَد.
وإذا أُّخِذَ من الخشب أوانٍ، أو أبوابٌ: قُطِعَ فيها.
ولا قَطْعَ على خائنٍ، ولا خائنةٍ، ولا مُنْتَهِبٍ، ولا مُختَلِسٍ.
قال: (ويُقطَعُ في الفُصوص الخُضْرِ، والياقوتِ، والزَّبَرْجَد)؛ لأنها
من أَعَزِّ الأموال وأَنفَسِها، ولا توجدُ مباحةَ الأصلِ بصورتها في دار
الإسلام غيرَ مرغوبٍ فيها، فصارت كالذهب والفضة.
قال: (وإذا أُّخِذَ من الخشب أوانٍ، أو أبوابٌ: قُطِعَ فيها)؛ لأنها
بالصَّنْعة التحقت بالأموال النفيسة، ألا ترى أنها تُحرَزُ، بخلاف الحَصِير؛
لأن الصَّنْعَةَ فيه لم تَغْلِبْ على الجنس، حتى يُبْسَطُ في غير الحِرز.
وفي الحُصُر البغدادِيَّة قالوا: يجبُ القطعُ في سرقتها؛ لغلبة الصَّنْعةِ
على الأصل.
وإنما يجبُ القطعُ في غير المركَّب(١).
وإنما يجبُ إذا كان خفيفاً، لا يَثْقُلُ على الواحدِ حَمْلُه؛ لأن الثقيلَ
منه لا يُرغَبُ في سرقته.
قال: (ولا قَطْعَ على خائنٍ، ولا خائنةٍ)؛ لقصور في الحِرْز.
(ولا مُنْتَهِبٍ، ولا مُختَلِسٍ)؛ لأنه يُجاهِرُ بفعله.
كيف وقد قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: ((لا قَطْعَ على مختَلِسٍ،
(١) أي من الأبواب؛ لأنها تُحرَز. البناية ٣٠/٩.

١١١
ما يُقْطَعُ فيه، وما لا يُقْطَع
ولا قَطْعَ علىُ النَّبَّاشِ.
ولا مُنْتَهبٍ، ولا خائنٍ))(١).
ےے
قال: (ولا قَطْعَ على النَبَّاش)، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما
الله تعالى.
وقال أبو يوسف والشافعي (٢) رحمهما الله: عليه القطعُ؛ لقوله عليه
الصلاة والسلام: ((مَن نَبَشَ: قَطَعْناه)(٣).
ولأنه مالٌ متقوِّمٌ محرَزٌ بحِرْزِ مثلِهِ، فَيُقْطَعُ فيه.
ولهما: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((لا قَطْعَ على المختفي)) (٤)، وهو
النَبَّاشُ بلُغْة أهلِ المدينةِ(٥).
ولأن الشبهةَ تمكَّنت في الملك؛ لأنه لا مِلْكَ للميت حقيقةً، ولا
للوارث؛ لتقدُّم حاجةِ الميت، وقد تمكَّنَ الخَلَلُ في المقصود، وهو
الانزجارُ؛ لأن الجنايةَ في نفسِها نادرةُ الوجود.
(١) سنن أبي داود (٤٣٩١)، سنن الترمذي (١٤٤٨)، وقال: حسن صحيح،
والعمل على هذا عند أهل العلم، وصححه ابن حبان (٤٤٥٧)، الدراية ١١٠/٢.
(٢) الحاوي الكبير ٣١٣/١٣.
(٣) معرفة السنن والآثار (١٧١٨٤)، وفي سنده كلام، وينظر نصب الراية
٣٦٧/٣، والتعريف والإخبار ٢٤٥/٣ ففيها عدة آثار عن الصحابة رضي الله عنهم
في قَطْعِ النَّاش.
(٤) قال في الدراية ١١٠/٢: لم أجده هكذا، وروي موقوفاً على ابن عباس
رضي الله عنهما في مصنف بن أبي شيبة (٢٨٦٢٣).
(٥) أي في عُرفهم. فتح القدير ١٣٧/٥.

١١٢
ما يُقْطَعُ فيه، وما لا يُقْطَع
ولا يُقطَعُ السارقُ من بيتِ المال، ولا مِن مال للسارق فيه شركةٌ.
ومَن له علىْ آخَرَ دراهمُ، فسَرَقَ منه مثلَها: لم يُقْطَعْ.
وإن سَرَقَ منه عُروضاً : قُطِعَ.
وما رواه: غيرُ مرفوعٍ، أو هو محمولٌ على السياسة.
وإن كان القبرُ في بيتٍ مُقَفَلٍ: فهو على الخلاف(١)، في الصحيح.
وكذا (٢) إذا سَرَقَ من تابوتٍ في القافلة، وفيه الميتُ؛ لِمَا بِيَّنَا.
قال: (ولا يُقْطَعُ السارقُ من بيتِ المال)؛ لأنه مالُ العامة، وهو منهم.
قال: (ولا مِن مالِ للسارق فيه شركةٌ)؛ لِمَا قلنا.
قال: (ومَن له على آخَرَ دراهمُ، فسَرَقَ منه مثلَها: لم يُقْطَعْ)؛ لأنه
استيفاءٌ لِحَقِّه.
والحالَّ والمؤجَّلُ فيه: سواءٌ؛ استحساناً(٣)؛ لأن التأجيلَ لتأخير المطالبة.
وكذا إذا سرق زيادةً على حقِّه؛ لأنه بقَدْر حَقِّه: يصيرُ شريكاً فيه.
قال: (وإن سَرَقَ منه عروضاً: قُطِعَ)؛ لأنه ليس له ولايةُ الاستيفاء
منه، إلا بيعاً بالتراضي.
(١) يعني لا يُقطع عندهما، خلافاً لأبي يوسف.
(٢) أي على الخلاف المذكور.
(٣) لوجود المبيح للأخذ، ويُقطع قياساً؛ لانعدام الإطلاق في الأخذ. البناية
٣٦/٩.

١١٣
ما يُقْطَعُ فيه، وما لا يُقْطَع
ومَن سَرَقَ عَيْناً، فقُطِعَ فيها، فرَدَّها، ثم عاد، فسَرَقَها وهي بحالِها :
لم يُقطَع .
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا يُقطَعُ؛ لأنَّ له أن يأخذَه عند بعض
العلماءِ(١)؛ قضاءً من حَقِّه، أو رهناً بحقِّه.
قلنا: هذا قولٌ لا يَستندُ إلى دليلٍ ظاهرٍ، فلا يُعتبرُ بدون اتصال الدعوى
به، حتى لو ادعى ذلك: دُرِىءَ عنه الحدُّ؛ لأنه ظنّ في موضع الخلاف.
ءِ
ولو كان حقّه دراهمَ، فسَرَقَ منه دنانيرَ: قيل: يُقْطَع؛ لأنه ليس له حقُّ
الأخذ، وقيل: لا يُقْطَعُ؛ لأن النقودَ جنسٌ واحدٌ.
قال: (ومَن سَرَقَ عَيْناً، فقُطِعَ فيها، فرَدَّها، ثم عاد، فسَرَقَها وهي
بحالِها: لم يُقْطَع).
والقياسُ: أن يُقْطَعَ، وهو روايةٌ عن أبي يوسف رحمه الله، وهو قولُ
الشافعي(٢) رحمه الله.
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((فإن عاد: فاقطعوه))(٣)، من غير فَصْلٍ.
(١) وهو قول الإمام ابن بي ليلى محمد بن عبد الرحمن (ت١٤٨ هـ)، فإن عنده
له أن يأخذ خلافَ جنسٍ حقَّه؛ لوجود المجانسة من حيث المالية، وبه قال الشافعي
رحمه الله تعالى. البناية ٣٦/٩.
(٢) روضة الطالبين ١٠/ ١٢١.
(٣) سنن أبي داود (٤٤١٠)، سنن الدارقطني (٣٣٩٢)، سنن النسائي
(٤٩٧٨)، وسيأتي، ينظر الدراية ١١١/٢، التعريف والإخبار ٢٥٣/٣.

١١٤
ما يُقْطَعُ فيه، وما لا يُقْطَع
فإن تغيَّرَتْ عن حالِها، مثلُ أن يكون غَزْلاً، فسَرَقَه، وقُطِع، فرَدَّه، ثم
نُسجَ، فعاد فسَرَقَه : قُطِعَ.
ولأنَّ الثانيةَ متكامِلةٌ، كالأُولىُ، بل أقبحُ؛ لتقدُّم الزاجر، وصار كما
إذا باعه المالكُ من السارق، ثم اشتراه منه، ثم كانتِ السرقة.
ولنا: أن القطعَ أوجب سقوطَ عصمةِ المَحَلِّ، على ما يُعرَف من بعدُ(١)
إن شاء الله تعالی.
وبالردِّ إلى المالك إن عادَتْ حقيقةُ العِصمة: بقِيَتْ شبهةُ السقوط؛
نظراً إلى اتحاد الملكِ والمَحَلِّ، وقيامِ الموجِب، وهو القطعُ فيه.
بخلاف ما ذَكَرَ (٢)؛ لأن الملكَ قد اختَلَفَ باختلاف سببه.
ولأن تكرارَ الجنايةِ منه نادرٌ؛ لتحمُّلِهِ مَشقَّةَ الزاجر، فَتَعْرَى الإقامةُ عن
المقصود، وهو تقليلُ الجناية، وصار كما إذا قَذَفَ المحدودُ في القَذْف
المقذوفَ الأولَ.
قال: (فإن تغيَّرَتْ عن حالِها، مثلُ أن يكون غَزْلاً، فسَرَقَه، وقُطِعِ،
فرَدَّه، ثم نُسِجَ، فعاد فسَرَفَه: قُطِعَ)؛ لأن العينَ قد تبدَّلت، ولهذا يَملكه
الغاصبُ به، وهذا هو علامةُ التبدُّلِ في كلِّ محلٌّ.
وإذا تبدَّلت: انتفتِ الشبهةُ الناشئةُ من اتحاد المَحَلِّ، والقطعِ فيه،
فوجب القطعُ ثانياً، والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) يأتي قريباً جداً في باب ما يُحدِث السارق في السرقة.
(٢) أي أبو يوسف، وهو قوله: كما إذا باعه المالك من السارق.

١١٥
فصلٌ
فصلٌ
في الحِرْزِ، والأَخْذِ منه
ومَن سَرَقَ من أبويه، أو ولدِهِ، أو ذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه: لم يُقْطَع.
فصل
في الحِرْزِ، والأَخْذِ منه
قال: (ومَن سَرَقَ من أبويه، أو ولدِهِ، أو ذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه: لم
يُقْطَع).
فالأولُ(١)، وهو الولادُ: للبُسُوطة في المال، وفي (٢) الدخول في الحِرْز.
والثاني(٣): للمعنى الثاني(٤).
ولهذا أباحَ الشَّرْعُ النَّظَرَ إلى مواضع الزينة الظاهرة منها (٥).
(١) وهو السرقة من قرابة الولاد: فلا يقطع؛ للبسوطة في المال بين السارق
والمسروق منه.
(٢) أي وللبُسُوطة في الدخول في الحرز بدون إذن.
(٣) أي عدم القطع في السرقة من ذي الرحم المحرم.
(٤) وهو كونه يدخل في الحرز بدون الإذن.
(٥) أي من المحارم، كأخته وخالته وعمته، ونحوهم، وفي نُسخ: فيها.
وموضع الزينة هو: اليدُ والشعرُ والعَضُدُ والعُنُق والصدرُ والساقُ. البناية ٤١/٩.

١١٦
في الحِرْزِ، والأخْذِ منه
ولو سَرَقَ من بيتِ ذِي الرَّحِمِ المَحْرَمِ متاعَ غيرِه : ينبغي أن لا يُقْطَعَ.
ولو سَرَقَ مالَه من بيتٍ غيرِهِ: يُقْطَعُ.
وإن سَرَقَ من أُمِّهِ من الرضاع : قُطِعَ.
بخلاف الصَّدِيْقَيْن(١)؛ لأنه عاداه بالسرقة.
وفي الثاني(٢): خلافُ الشافعي(٣) رحمه الله؛ لأنه أَلْحَقَها بالقَرابة
البعيدة، وقد بيَّنَّاه في العَتَاق(٤).
قال: (ولو سَرَقَ من بيتِ ذِي الرَّحِمِ المَحْرَمِ متاعَ غيرِه(٥): ينبغي أن لا
يُقْطَعَ.
ولو سَرَقَ مالَه (٦) من بيتٍ غيرِهِ(٧) : يُقْطَعُ)؛ اعتباراً للحِرْزِ(٨)، وعدمِهِ(٩).
قال: (وإن سَرَقَ من أُمِّه من الرضاع: قُطِعَ).
(١) متصلٌ بقوله: لم يُقطع، أي لو سرق أحدُ الصديقَيْن من الآخر: قُطِعَ، وهو
جوابٌ عن سؤال: إن الإذن بالدخول كما وُجد في المحارم: وُجِد في الصديقَيْن.
(٢) أي في السرقة من ذي الرحم المَحرم.
(٣) مغني المحتاج ٤ /١٦٢.
(٤) في مسألة مَن ملك ذي رحم محرم منه: عتق عليه.
(٥) أي غير ذي الرحم.
(٦) أي مال ذي الرحم المحرم.
(٧) أي غير ذي الرحم المحرم.
(٨) أي في المسألة الثانية، فيُقطع؛ لسرقته من حرز.
(٩) أي وعدم الحرز في المسألة الأولى، فلا يقطع، للبسوطة في الدخول.

١١٧
في الحِرْزِ، والأَخْذِ منه
وإذا سَرَقَ أحدُ الزوجَيْن من الآخَر، أو العبدُ من سيِّده، أو من امرأةٍ
سیدِهِ، أو من زوجٍ سيدتِه : لم يُقطَع .
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا يُقْطَعُ؛ لأنه يدخلُ عليها من غير
استئذانٍ، وحِشْمةٍ.
بخلاف الأختِ من الرضاعة(١)؛ لانعدام هذا المعنى فيها عادةً.
وجهُ الظاهر: أنه لا قرابةَ، والمَحْرَمِيَّةُ بدونها: لا تُحتَرَمَ(٢)، كما إذا ثبتت
بالزنا والتقبيلِ عن شهوة(٣)، وأقربُ من ذلك(٤): الأختُ من الرضاعة.
وهذا لأن الرضاع قلَّما يَشتهرُ، فلا بُسُوطةَ؛ تحرُّزاً عن موقف التهمة،
بخلاف النسب.
قال: (وإذا سَرَقَ أحدُ الزوجَيْن من الآخَر، أو العبدُ من سيِّده، أو من
امرأةٍ سيدِهِ، أو من زوجٍ سيدتِه: لم يُقْطَع)؛ لوجود الإذن بالدخول عادةً.
وإن سَرَقَ أحدُ الزوجين من حِرْزِ لَآخَرَ خاصةً، لا يسكنان فيه(٥):
فکذلك عندنا(٦).
(١) حیث یُقطع إذا سرق منها.
(٢) أي لا تُجعل حرمة قويةً عادةً.
(٣) أي إذا سرق من بيت بنت التي زنى بها: يُقطع مع وجود المحرمية بزنا
أمها، وكذلك إذا ثبتت المحرمية بالتقبيل عن شهوة. البناية ٩ / ٤٢.
(٤) أي من الحرمة الثابتة بالزنا. البناية ٩ / ٤٢.
(٥) أي لا يسكن فيه الزوجان.
(٦) أي لم يُقطع.

١١٨
في الحِرْزِ، والأخْذِ منه
ولو سرق المولىُ من مكاتبه : لم يُقطَع، وكذلك السارقُ من المَغْنَمِ.
والحِرِزُ على نوعَيْن: حِرْزٌ لمعنىً فيه، كالدُّوْر والبيوتٍ، وحِرْزٌ
بالحافظ .
خلافاً للشافعي(١) رحمه الله؛ لُبُسُوطةٍ بينهما في الأموال عادةً،
ودلالةً، وهو نظيرُ الخلاف في الشهادة (٢).
قال: (ولو سرق المولى من مكاتبه: لم يُقْطَع)؛ لأن له في أَكْسابه حقاً.
(وكذلك السارقُ من المَغْنَمِ)؛ لأن له فيه نصيباً.
وهو مأثورٌ عن عليّ(٣) رضي الله تعالى عنه؛ دَرْءاً، وتعليلاً.
قال: (والحِرزُ على نوعَيْن: حِرْزٌ لمعنىَ فيه، كالدُّوْر والبيوتِ، وحِرْزٌ
بالحافظ).
(١) إن سرق من غير محرز: فلا قطع، وإن محرزاً ففيه ثلاثة أقوال: يقطع، وهو
الراجح عندهم، والثاني: لا يقطع، والثالث: يقطع الزوج إن سرق، لا الزوجة إن
سرقت. المهذب ٣٦٢/٢، كفاية الأخيار (ط الشاملة) ٤٨٦/١.
(٢) حيث لا تُقبل شهادةُ أحدِهما في حقِّ الآخر؛ لاتصال المنافع بينهما عادةً،
وعنده: تُقبل في أحد قوليه. البناية ٤٣/٩.
(٣) موقوفاً في مصنف ابن أبي شيبة (٢٨٥٦٧)، حيث روي أنه أُتِيَ برجل قد
سرق من المغنم، فدرأ عنه الحدَّ، وقال: إن له فيه نصيباً.
وفي الباب حديثٌ مرفوع أخرجه ابن ماجه (٢٥٩٠) من حديث ابن عباس رضي
الله عنهما أن عبداً من رقيق الخُمُس سرق من الخُمُس، فرُفع إلى النبي صلى الله عليه
وسلم: فلم يقطعه، وقال: ((مالُ الله سرق بعضه بعضاً))، وإسناده ضعيفٌ، كما في
التعريف والإخبار ٢٤٧/٣.

١١٩
في الحِرْزِ، والأخْذِ منه
قال العبدُ الضعيف: الحِرْزُ لا بدَّ منه(١)؛ لأن الاستسرارَ لا يتحقَّق دونه.
ثم هو قد يكون بالمكان، وهو المكانُ المُعَدُّ لإحراز الأمتعة وحفظها،
كالدُّوْرِ والبيوت، والصندوقِ، والحانوت.
وقد يكون بالحافظ، كمَن جَلَسَ في الطريق، أو في المسجد، وعنده
متاعُه: فهو مُحرَزٌ به.
وقد قَطَعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مَن سَرَقَ رِدَاءَ صفوانَ بنِ
أُميَّةَ رضي الله عنه من تحت رأسه، وهو نائمٌ في المسجد(٢).
وفي المُحْرَز بالمكان: لا يُعتبرُ الإحرازُ بالحافظ، هو الصحيحُ؛ لأنه
مُحرَزٌ بدونه، وهو البيتُ(٣) وإن لم يكن له بابٌ، أو كان وهو مفتوحٌ،
حتى يُقطعُ السارقُ منه؛ لأن البناءَ لقصد الإحراز، إلا أنه لا يجبُ القطعُ
إلا بالإخراج منه؛ لقيام يدِهِ فيه قَبْلَه.
بخلاف المُحْرَز بالحافظ، حيث يجبُ القطعُ فیه كما أَخَذَه؛ لزوال یدِ
المالكِ بمجرَّدِ الأخذ، فتَتِمُّ السرقةُ.
(١) في تحقق السرقة، ووجوب القطع.
(٢) سنن أبي داود (٤٣٩٤)، سنن ابن ماجه (٢٥٩٥)، سنن النسائي ٦٩/٨،
وينظر نصب الراية ٣٦٨/٣ ونقل عن صاحب التنقيح أنه حديث صحيح، التعريف
والإخبار ٢٤٠/٣.
(٣) أي مَثَلاً.

١٢٠
في الحِرْزِ، والأخْذِ منه
ومَن سرق شيئاً من حِرْزٍ، أو من غير حِرزٍ وصاحبُهُ عندَه يحفظُه: قُطِعَ.
ولا قَطْعَ علىُ مَنْ سَرَقَ من حَمَّامٍ، أو من بيتٍ أُذِنَ للناس في دخولِه.
ومَن سَرَقَ من المسجدِ متاعاً وصاحبُه عنده : قُطِعَ.
ولا فَرْقَ بين أن يكونَ الحافظُ مستيقظاً أو نائماً، والمتاعُ تحتَه، أو
عندَه، هو الصحيحُ؛ لأنه يُعَدُّ النائمُ عند متاعِه: حافِظاً له في العادة.
وعلى هذا: لا يضمنُ المودَعُ(١).
والمستعيرُ: بمثله؛ لأنه ليس بتضييعٍ، بخلاف ما اختاره في الفتاوى(٢).
قال: (ومَن سرق شيئاً من حِرْزٍ، أو من غير حِرِزِ وصاحبُه عندَه
يحفظُه: قُطِعَ)؛ لأنه سَرَقَ مالاً مُحْرَزاً بأحد الحِرْزَيْن.
قال: (ولا قَطْعَ علىُ مَن سَرَقَ من حَمَّامِ، أو من بيتٍ أُذِنَ للناس في
دخولِه)؛ لوجود الإذن عادةً، أو حقيقةً في الدخول، فاختَلَّ الحِرزُ.
ويدخلُ في ذلك: حوانيتُ التجار والخاناتُ، إلا إذا سَرَقَ منها ليلاً؛
لأنها بُنيتْ لإحراز الأموال، وإنما الإذنُ يَختصُّ بالنهار.
قال: (ومَن سَرَقَ من المسجدِ متاعاً وصاحبُه عنده: قُطِعَ)؛ لأنه مُحرَزٌ
بالحافظ؛ لأن المسجدَ ما بُنِيَ لإحراز الأموال، فلم يكنِ المالُ محرَزاً
بالمكان.
(١) يعني إذا نام وعنده الوديعة.
(٢) أطلق اسم الفتاوى، ولم يبيِّن صاحبَها، أو أنه أراد المختار من الفتاوى.