النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ في كيفية الحَدِّ، وإقامتِه بخلاف الشَّرَفِ (١)، والعلم: لأن الشرعَ ما وَرَدَ باعتبارهما، ونَصْبُ الشرعِ بالرأي: متعذِّرٌ. ولأن الحريةَ ممكِنَّةٌ من النكاح الصحيح، والنكاحُ الصحيحُ ممكنٌ من الوطءِ الحلال، والإصابةُ(٢) شِبَعٌ بالحلال. والإسلامُ يُمكِّنُه من نكاح المسلمة، ويؤكِّدُ اعتقادَ الحُرمة، فيكونُ الكلَّ مَزْجَرَةً عن الزنا. والجنايةُ بعدَ توافُرِ الزواجر: أغلظُ. (٣) رحمه الله يخالفُنا في اشتراطِ الإسلام، وكذا أبو يوسف والشافعي رحمه الله في روايةٍ. لهما: ما رُوي أن النبي عليه الصلاة والسلام رَجَمَ يهوديَّيْن قد زَنَيَا(٤). قلنا: كان ذلك بحُكم التوراة، ثم نُسِخَ. يؤيِّدُه قولُه عليه الصلاة والسلام: ((مَن أشرك بالله: فليس بمُحصَنٍ)) (٥). (١) هو علوُّ الحَسَب، وحَسَبُ الرجل: مآثِرُ آبائه. البناية ٣٥٦/٨. (٢) أي الدخول بالنكاح الصحيح فيه شِبَعٌ للزوج عن الزنا. البناية ٣٥٦/٨. (٣) الحاوي الكبير ٣٨٥/٩. (٤) صحيح البخاري (٦٨١٩)، صحيح مسلم (١٦٩٩). (٥) سنن الدار قطني ١٤٧/٣، سنن البيهقي ٢١٦/٨، وعزاه الزيلعي في نصب الراية ٣٢٧/٣، وابن حجر في التلخيص الحبير ٥٤/٤ لإسحاق بن راهويه في مسنده، = ٢٢ في كيفية الحَدِّ، وإقامتِه والمعتبرُ في الدخول: إيلاجٌ في القُبُل على وجهٍ يوجبُ الغُسلَ. وشَرَطَ(١) صفةَ الإحصانِ فيهما عند الدخول، حتى لو دَخَلَ بالمنكوحة الكافرة أو المملوكةِ أو المجنونةِ أو الصبيَّةِ: لا يكون محصناً. وكذا(٢) إذا كان الزوجُ موصوفاً بإحدى هذه الصفات، وهي حُرَّةٌ مسلمةٌ عاقلةٌ بالغةٌ؛ لأن النعمةَ بذلك(٣) تتكاملُ(٤): إِذِ الطَّبْعُ يَنْفِرُ عن صُحبة المجنونة. وقلَّ ما يُرغَبُ في الصبيَّة؛ لقلة رغبتها فيه. وقد رُوِيَ الحديث مرفوعاً، وموقوفاً على ابن عمر رضي الله عنهما، ومنهم مَن جزم بوقفه، لكن الزيلعي قوَّى رفعه، وكذلك ابن التركماني في الجوهر النقي ٢١٦/٨، وقال: ((إن رفع الثقة حديثاً: لا يضره وَقْفُ مَن وَقَفَه، فظهر أن الصواب رَفْعُه)). اهـ. وقال ابن الهمام في فتح القدير ٢٤/٥: (( ... مرةً رَفَعَه، ومرة أخرجه مخرج الفتوى، فلم يرفعه، ولا شك أن مثله بعد صحة الطريق إليه، محكومٌ برفعه على ما هو المختار في علم الحديث، من أنه إذا تعارض الرفع والوقف: حُكِم بالرفع، وبعد ذلك إذا خرج من طرق فيها ضعفٌ: لم يضر)). اهـ (١) أي الإمام القدوري رحمه الله. (٢) أي لا يكون الزوج محصناً إذا كان موصوفاً بإحدى هذه الصفات، وهي الكفر والرقية والجنون والصبا. البناية ٣٥٩/٨. (٣) أي بما ذُكر من الحرية والعقل والبلوغ والإسلام. (٤) وجاء خطأً في طبعات الهداية القديمة: لا تتكامل. ٢٣ في كيفية الحَدِّ، وإقامتِه ولا يُجمَعُ في المُحْصَنِ بين الجَلْدِ والرَّجْمِ. ولا يُجمَعُ في البِكْر بين الجلدِ والنَّفْي. وفي(١) المَنكوحة(٢) المملوكة: حَذَراً عن رِقِّ الولد. ولا ائتلافَ: مع الاختلاف في الدين. وأبو يوسف رحمه الله يخالفُهما في الكافرة، والحجَّةُ عليه ما ذكرناه. وقولُهُ عليه الصلاة والسلام: ((لا تُحِصِّنُ المسلمَ اليهوديةُ، ولا النصرانيةُ، ولا الحرَّ الأمةُ، ولا الحرَّةَ العبدُ))(٣). قال: (ولا يُجمَعُ في المُحْصَنِ بين الجَلْدِ والرَّجْمِ). لأنه عليه الصلاة والسلام لم يَجمَع (٤). ولأن الجلدَ يَعرَى عن المقصودِ مع الرجم؛ لأن زَجْرَ غيرِهِ يحصُلُ بالرجم، إذ هو في العقوبة أقصاها، وزَجْرُهُ لا يتحصَّلُ بعد هلاكه. قال: (ولا يُجمَعُ في الْبِكْر بين الجددِ والنَّفْي). وقال الشافعيّ(٥) رحمه الله: يُجمَعُ بينهما حدًّاً؛ لقوله عليه الصلاة (١) أي وقَلَّ ما يُرغب في المنكوحة المملوكة. (٢) لفظ: المنكوحة: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة. (٣) سنن سعيد بن منصور (٧١٥)، مصنف ابن أبي شيبة (٥٠١)، المعجم الكبير للطبراني (٢٠٥)، وإسناده ضعيف، كما الدراية ٩٩/٢، وقد بيَّن العلامة قاسم في التعريف والإخبار ١٩٠/٣ أنه مرسل، وأن المرسل حجةٌ. (٤) صحيح مسلم (١٦٩٧). (٥) مغني المحتاج ١٤٧/٤. ٢٤ في كيفية الحَدِّ، وإقامتِهِ والسلام: ((البكْرُ بالبِكْرُ جَلْدُ مائةٍ، وتغريبُ عام))(١). ولأن فيه حسمَ بابِ الزنا؛ لقلَّة المَعَارف(٢). ولنا: قوله تعالى: ﴿فَأَجْلِدُ واْكُلَّ وَحِدٍ مِّنَهُمَا مِأْتَ جَلْدَةٍ ﴾. النور / ٢، جَعَلَ الجَلْدَ كلَّ المُوجَب؛ رجوعاً إلى حرف الفاء، أو إلى كونه (٣) كلّ المذكور. ولأن في التغريبِ فتحَ بابِ الزنا؛ لانعدام الاستحياءِ من العشيرة، ثم فيه قَطْعُ موادِّ البقاء، فربما تَتَّخذُ زناها مَكْسَبَةً، وهو من أقبح وجوه الزنا. وهذه الجهةُ مرجَّحةٌ (٤)؛ لقول علي رضي الله عنه: ((كفى بالنفي فتنةً))(٥). والحديثُ منسوخٌ، كشَطْره، وهو قولُه عليه الصلاة والسلام: ((الثَيِّبُ بالثّيِّب، جلدُ مائةٍ، وَرَجْمٌ بالحجارة))(٦). (١) صحيح مسلم (١٦٩٠). (٢) لأن الزنا يكون بالمصاحبة، والغُرْبة تُفَوِّتُ ذلك. (٣) أي الجَدْد. (٤) بكسر الجيم وفتحها، ولكلِّ وجهٌ صحيحٌ في المعنى. ينظر البناية ٣٦٥/٨. (٥) بلفظ: حسبهما من الفتنة أن يُنفيا: عند عبد الرزاق (١٣٣١٣، ١٣٣٢٧)، وأخرجه محمد بن الحسن في الآثار، والأصل، عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عنه رضي الله عنه، كما في نصب الراية ٣٣٠/٣. (٦) هذا حديث عبادة بن الصامت مرفوعاً: ((خذوا عني، خذوا عني، قد جَعَلَ الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفيُ سَنَةٍ، والثيب بالثيب جَلْدٌ والرجم)). صحيح مسلم (١٦٩٠). = ٢٥ في كيفية الحَدِّ، وإقامتِه إلا أن يَرىُ الإمامُ في ذلك مصلحةً، فيُغَرِّبُه علىُ قَدْرِ ما يَرَىُ. قال: وإذا زَنَى المريضُ، وحَدُّ الرَّجْمُ: رُجِمَ في الحال. وإن كان حَدُّه الجلدَ: لم يُجلَدْ حتى يَبرأ. وإذا زَنَتِ الحاملُ: لم تُحَدَّ حتى تضعَ حملَها. وقد عُرِف طريقُه في موضعه(١). قال: (إلا أن يَرىُ الإمامُ في ذلك مصلحةً، فيُغَرِّبَه علىُ قَدْرِ ما يَرَىْ). وذلك تعزيرٌ وسياسةٌ، لأنه قد يُفيدُ في بعض الأحوال، فيكونُ الرأيُ فيه إلى الإمام. وعليه يُحمَلُ النفيُ المرويُّ عن بعض الصحابة رضي الله عنهم(٢). قال: (وإذا زَنَى المريضُ، وحَدُّ الرَّجْمُ: رُجمَ في الحال)؛ لأنَّ الإتلافَ مستَحَقٌّ، فلا يَمتنعُ بسبب المرض. قال: (وإن كان حَدُّه الجلدَ: لم يُجلَدْ حتى يَبرأ)؛ كي لا يُفضِيَ إلى الهلاك، ولهذا لا يُقامُ القطعُ عند شدةِ الحَرِّ والبرد. قال: (وإذا زَنَتِ الحاملُ: لم تُحَدَّ حتى تضعَ حملَها)؛ كي لا يؤديَ إلى هلاك الولد، إذ هو نَفْسٌ مُحتَرَمَةٌ. والشطر الأول منه في صحيح البخاري (٦٨٣١)، وينظر نصب الراية ٣٣٠/٣، والاعتبار في الناسخ والمنسوخ للحازمي ص ٢٠١، وفيه نَقَلَ نَسْخَ حديث عبادة بن الصامت عن أكثر أهل العلم. (١) أي في كتب طرق الخلاف والتفاسير والناسخ والمنسوخ، البناية ٣٦٦/٨. (٢) سنن الترمذي (١٤٣٨)، وقال: حسنٌ غريبٌ، الدراية ١٠٠/٢. ٢٦ في كيفية الحَدِّ، وإقامتِه فإن كان حدُّها الجلدَ: لم تُحَدَّ حتى تتعالَىُ من نفاسِها. وإن كان حدُّها الرجمَ : رُجِمت. قال: (فإن كان حدُّها الجلدَ: لم تُحَدَّ حتى تتعالَى(١) من نفاسِها)، أي ترتفع، يريدُ به: تَخرجُ منه؛ لأن النفاسَ نوعُ مرضٍ، فيؤخَُّ(٢) إلى زمان البُرْء. قال: (وإن كان حدُّها الرجمَ: رُجمت(٣))؛ لأن التأخيرَ (٤) لأجل الولدِ، وقد انفَصَلَ (٥). وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه يُؤخَُّ(٦) إلى أن يَستغنيَ ولدُها عنها إذا لم يكن له أحدٌ يقومُ بتربيته؛ لأنَّ في التأخيرِ صيانةَ الولدِ عن الضَّيَاعِ. (١) قال في الجوهرة النيرة ٣٣٦/٥ بعد أن أثبت لفظ: تتعلَّىُ، قال: وفي بعض النسخ: تتعالَى، وهو سهوٌ، والصواب: تتعلَّى، بغير ألف، أي تخرج. اهـ قلت: وفي المغرب للمطرزي ٨٠/٢ أجاز اللفظَيْن، وفي غالب نُسخ الهداية: تتعالى. (٢) أي الجلد. (٣) أي في النفاس، وينظر الجوهرة النيرة ٣٣٦/٥ لثبوت هذه الجملة: (وإن كان حَدُّها الرَّجْمَ: رُجمت): من متن القدوري، وكذلك اللباب للميداني ٤٦٩/٤، وفي النسخة النفيسة من الهداية نسخة ١٠٣٨ هـ أُثبتت هذه الجملة فيها من المتن، وكُتب عليها: صح، كما أُثبتت في عدة نُسخٍ من القدوري. (٤) وفي نُسخ: بخلاف الرجم؛ لأن التأخير لأجل الولد. (٥) وهذا ظاهر الرواية. البناية ٣٦٩/٨. (٦) أي الرجم. ٢٧ في كيفية الحَدِّ، وإقامتِه وقد رُوي أنه عليه الصلاة والسلام قال للغامدية رضي الله عنها بعد ما وَضَعَت: ((ارجعي حتى يستغنِيَ ولدُك))(١). ثم الحُبْلىْ تُحَسُ إلى أن تَلِدَ إن كان الحَدُّ ثابتاً بالبينة؛ كي لا تهرُبَ، بخلاف الإقرار؛ لأن الرجوعَ عنه عامِلٌ (٢)، فلا يُفيدُ الحَبْسُ، والله تعالى أعلم. (١) قال في الدراية ١٠٠/٢: لم أجده بلفظه، لكن في مسلم (١٦٩٥) في قصة الغامدية: ((اذهبي حتى تلدي، ... ، فقالت: قد فطمتُه ... ))، وينظر التعريف والإخبار ١٨٨/٣. (٢) أي في سقوط الحد. حاشية نسخة ٧٩٧هـ. ٢٨ باب باب الوَطْء الذي يوجِبُ الحدَّ، والذي لا يُوجِبُه باب الوَطْء الذي يوجِبُ الحدَّ، والذي لا يُوجِبُهُ قال: الوَطْءُ الموجبُ للحدِّ: هو الزنا. وإنه في عُرْف الشرعِ، واللسانِ (١): وطءُ الرجلِ المرأةَ في القُبُل، في غيرِ الملك، وشُّبْهةِ الملك؛ لأنه فِعْلٌ محظورٌ. والحُرْمةُ على الإطلاق: عند تعرِّي الفعل عن الملكِ، وشُبْهةِ الملك. يُؤيِّدُ ذلك قولُه عليه الصلاة والسلام: ((ادرؤوا الحدودَ بالشُّبُهات))(٢). ثم الشُّبْهةُ نوعان: ١ - شُبْهةٌ في الفعل، وتُسمى شبهةَ اشتباهٍ. ٢ - وشُبْهَةٌ في المَحَلِّ، وتُسمىُ شُبْهةً حُكميةً. (١) أي لسان العرب، أي اللغة. (٢) روي مرفوعاً في مسند أبي حنيفة للحارثي، كما في التعريف والإخبار ١٦١/٣، ومنية الألمعي ص٣٩٢، وهو في مسند أبي حنيفة للحصكفي، الحدود (٣١٦) ٢٠٥/٥ مع المواهب اللطيفة، وينظر فتح القدير لابن الهمام ٣٢/٥، نصب الراية ٠٣٣٣/٣ ٢٩ الوَطْء الذي يوجِبُ الحدَّ، والذي لا يُوجِبُه فالأُولىُ: تتحقَّقُ فى حَقِّ مَن اشتبه عليه؛ لأنَّ معناه أنْ يَظُنَّ غيرَ الدليل دليلاً، ولا بدَّ من الظن ليتحقَّقَ الاشتباهُ. والثانيةُ: تتحقّقُ بقيام الدليل النافي للحُرْمة في ذاته، ولا تتوقّفُ على ظنّ الجاني، واعتقادِهِ. والحَدُّ يَسقطُ بالنوعَيْن؛ لإطلاق الحديث. والنَّسَبُ يثبتُ في الثانية إذا ادَّعى الولدَ، ولا يَثبتُ في الأُولِىُ وإن ادَّعاه؛ لأن الفعلَ تمخَّضَ زناً في الأُولىُ وإِنْ سَقَطَ الحَدُّ لأمرِ راجعٍ إليه، وهو اشتباهُ الأمرِ عليه، ولم يتمخَّصْ في الثانية. ؛ فشُبْهَةُ الفعل في ثمانيةِ مواضِعَ: ١ - جاريةُ أبيه. ٢ - وأُمِّه(١). ٣- وزوجته (٢). ٤- والمطلَّقَةُ ثلاثاً، وهي في العِدَّةِ. ٥- وبائناً(٣) بالطلاق على مالٍ، وهي في العدة. ٦ - وأُمُّ ولدٍ أَعْتَقَها مولاها، وهي في العدة. (١) أي وجارية أُمِّه. (٢) أي وجارية زوجته. (٣) أي والمطلقةُ طلاقاً بائناً. البناية ٣٧٤/٨. ٣٠ الوَطْء الذي يوجِبُ الحدَّ، والذي لا يُوجِبُه ٧ - وجاريةُ المولى في حَقِّ العبد(١). ٨- والجاريةُ المرهونةُ في حَقِّ المُرْتَهِنِ (٢)، في روايةٍ كتاب الحدود (٣)، وهو الأصح. والمستعيرُ للرهن في هذا: بمنزلة المرتَهِن. ءِ ففي هذه المواضع كلَّها لا حَدَّ عليه إذا قال: ظننتُ أنها تَحِلّ لي. ولو قال: عَلِمْتُ أنها عليَّ حرامٌ: وَجَبَ الحدُّ. : والشُّبْهَةُ في المَحَلِّ في ستةِ مواضِعَ: ١ - جاريةُ ابِنِه. ٢ - والمطلقةُ طلاقاً بائناً بالكنايات (٤). ٣- والجاريةُ المَبيعةُ في حَقِّ البائع قبلَ التسليم. ٤ - والمَمْهورَةُ(٥) في حَقِّ الزوجِ قَبْلَ القبض. ٥ - والجاريةُ المشتركةُ(٦) بينه وبين غيره. (١) أي شبهة العبد. (٢) أي إذا قال المرتهن: ظننتُ أنها تحل لي. (٣) وسيأتي بعد قليل ذِكْرُ خلافه في الجارية المرهونة نقلاً عن كتاب الرهن. (٤) أي وهي في العدة. (٥) أي الجارية التي جَعَلَها مهراً لزوجته قبل أن تقبضها. ابن عابدين ٦٨/١٢. (٦) أي الجارية المشتركة بينه وبين غيره. ٣١ الوَطْء الذي يوجِبُ الحدَّ، والذي لا يُوجِبُهُ ومَن طلَّق امرأتَه ثلاثاً، ثم وطئها في العدة، وقال: عَلِمْتُ أنها عليَّ حرامٌ : حُدَّ. ٦ - والمرهونةُ(١) في حَقِّ المرتهن، في رواية كتاب الرهن. ففي هذه المواضع لا يجبُ الحدُّ وإن قال: عَلِمْتُ أنها عليَّ حرامٌ. ثم الشبهةُ عند أبي حنيفة رحمه الله تثبتُ بالعقد وإن كان متَّفَقاً على تحریمِهِ، وهو عالِمٌ به. وعند الباقِين(٢): لا تثبتُ إذا عَلِمَ بتحريمه. ويظهرُ ذلك في نكاح المحارم، على ما يأتيكَ إن شاء الله تعالى. إذا عَرَفْنا هذا(٣) : قال: (ومَن طلَّق امرأتَه ثلاثاً، ثم وطئها في العدة، وقال: عَلِمْتُ أنها عليَّ حرامٌ: حُدَّ). لزوال المِلكِ المُحَلِّلِ من كلِّ وجهٍ، فتكون الشُّبهةُ منْتَفِيَةً، وقد نَطَقَ الكتابُ(٤) بانتفاء الحِلِّ. وعلى ذلك الإجماعُ(٥). (١) أي الجارية المرهونة. (٢) أي العلماء الباقين. (٣) تقديره: إذا عرفنا هذا، فنقول: (ومَن طلَّق امرأته .... ). الخ. (٤) وهو قوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَ تَحِلُّ لَهُ، مِنْ بَعَدُ حَتَّى تَكِحَ زَوْجَا غَيْرَهُ﴾. البقرة / ٢٣٠. (٥) وفي نُسخ: إجماع الأمة. ٣٢ الوَطْء الذي يوجِبُ الحدَّ، والذي لا يُوجِبُه ولو قال: ظننتُ أنها تَحِلُّ لي : لا يُحَدُّ. ولو قال لها: أنتِ خَلِيَّةٌ، أو: بَرِيَّةٌ، أو: أَمْرُكِ بيدك، فاختارت نفسَها، ثم وطئها في العِدَّة، وقال: عَلِمْتُ أنها عليَّ حرامٌ: لم يُحَدَّ. ولا يُعتبرُ قولُ المخالِف فيه؛ لأنه خِلافٌ، لا اختلافٌ(١). (ولو قال: ظننتُ أنها تَحِلُّ لي: لا يُحَدُّ)؛ لأن الظنَّ في موضِعِه؛ لأن أَثَرَ الملك قائمٌ في حَقِّ النَّسَبِ، والحَبْسِ، والنفقةِ، فاعتُبر ظُّه في إسقاط الحدِّ. وأمُّ الولد إذا أعتقها مولاها، والمختلِعةُ، والمطلَّقَةُ على مالٍ: بمنزلةٍ المطلَّقة الثلاث؛ لثبوت الحُرْمة، بالإجماع، وقيامِ بعضِ الآثار في العدة. قال: (ولو قال لها: أنتِ خَلِيَّةٌ، أو: بَرِيَّةٌ، أو: أَمْرُكِ بيدك، فاختارت نفسَها، ثم وطئها في العِدَّة، وقال: عَلِمْتُ أنها عليَّ حرامٌ: لم يُحَدَّ). لاختلاف الصحابة رضي الله عنهم فيه، فمِن مذهب عمر رضي الله عنه: أنها تطليقةٌ رجعيةٌ (٢ وكذا الجوابُ في سائر الكنايات. وكذا إذا نوى ثلاثاً: لقيام الاختلافِ مع ذلك. (١) الخلاف: ما ليس عليه دليلٌ، والاختلاف: ما بُنيَ على دليل. البناية ٣٧٤/٨، ٣٧٧. قلت: وهذا بحسب الناظر. (٢) مصنف عبد الرزاق (١١١٧٦)، مصنف ابن أبي شيبة (١٨١٥٠)، وينظر الدراية ١٠١/٢. ٣٣ الوَطْء الذي يوجِبُ الحدَّ، والذي لا يُوجِبُه ولا حدَّ على مَن وَطِىءَ جاريةَ ولدِهِ، وولدٍ ولدِهِ وإن قال: علمتُ أنها عليَّ حرامٌ، ويثبتُ النسبُ منه، وعليه قيمةُ الجارية. 93 وإذا وطىء جاريةَ أبيه، أو أُمِّه، أو زوجتِهِ، وقال: ظننتُ أنها تَحِلْ لي : فلا حَدَّ عليه، ولا على قاذِفِه. وإن قال: عَلِمْتُ أنها عليَّ حرامٌ: حُدَّ. وكذلك العبدُ إذا وَطِىءَ جاريةَ مولاه. قال: (ولا حدَّ علىُ مَن وَطِئَ جاريةَ ولدِهِ، وولدٍ ولدِهِ وإن قال: علمتُ أنها عليَّ حرامٌ)؛ لأن الشبهةَ حُكميةٌ، لأنها نشأتْ عن دليلٍ، وهو قولُه عليه الصلاة والسلام: ((أنتَ ومالُكَ لأبيك))(١). والأُبُوَّةُ قائمةٌ في حَقِّ الجد. قال: (ويثبتُ النسبُ منه، وعليه قيمةُ الجارية)، وقد ذكرناه(٢). قال: (وإذا وطئء جاريةَ أبيه، أو أُمِّه، أو زوجتِهِ، وقال: ظننتُ أنها تَحِلّ لي: فلا حَدَّ عليه، ولا على قاذِفِه. وإن قال: عَلِمْتُ أنها عليَّ حرامٌ: حُدَّ. وكذلك(٣) العبدُ إذا وَطِئَ جاريةَ مولاه)؛ لأنَّ بين هؤلاء انبساطاً في (١) تقدم في النفقات، وهو في صحيح ابن حبان (٣٠٣٥)، سنن أبي داود (٣٠٣٥)، وإسناده صحيح، ينظر فتح الباري ٢١١/٥، ونصب الراية ٢٧٥/٣، ٣٣٧. (٢) في باب نكاح الرقيق. (٣) أي وكذلك حكم العبد بالتفصيل المذكور. البناية ٣٨٢/٨. ٣٤ الوَطْء الذي يوجِبُ الحدَّ، والذي لا يُوجِبُه وكذا إذا قالتِ الجاريةُ: ظننتُ أنه يَحِلّ لي. وإن وطىء جاريةَ أخيه، أو عمِّه، وقال: ظننتُ أنها تَحِلُّ لي: حُدَّ. ومَن زُقَّتْ إليه غيرُ امرأته، وقالتِ النساءَ: إنها زوجتُك، فوطئها: لا حَدَّ علیه، وعليه المھرُ. الانتفاع، فظَنَّه (١) في الاستمتاع، فكان(٢) شبهةَ اشتباه، إلا أنه زناً حقيقةً، فلا يُحَدُّ قاذفُه. قال: (وكذا إذا قالتِ الجاريةُ: ظننتُ أنه يَحِلُّ لي)، والفَحْلُ لم يَدَّعِ، في الظاهر(٣)؛ لأن الفعلَ واحدٌ. قال: (وإن وطئ جاريةَ أخيه، أو عمِّه، وقال: ظننتُ أنها تَحِلّ لي: ءُ حُدَّ)؛ لأنه لا انبساطَ في المال فيما بينهما. و وكذا سائرُ المَحَارم، سوىُ الوِلاد؛ لِمَا بيَّنَّا. قال: (ومَن زُقَّتْ إليه غيرُ امرأته، وقالتِ النساء: إنها زوجتُك، فوطئها: لا حَدَّ عليه، وعليه المھرُ). قضى بذلك عليّ رضي الله عنه(٤)، وبالعدة. (١) أي فظنَّ الانبساط يكون في الاستمتاع. (٢) أي فكان ظنُّه شبهة اشتباه. (٣) أي لا حدَّ على العبد، فإذا سقط عنها: سقط عنه، في ظاهر الرواية. البناية ٣٨٢/٨. (٤) قال في الدراية ١٠١/٢: لم أجده، وكذلك في البناية ٣٨٣/٨، واستدرك العلامة قاسم في منية الألمعي ص٣٩٣ بقوله: رواه محمد في الأصل وعبد الرزاق. ٣٥ الوَطْء الذي يوجِبُ الحدَّ، والذي لا يُوجِبُهُ ومَن وَجَدَ امرأةً على فراشِهِ، فوطئها : فعليه الحَدُّ. ومَن تزوَّج امرأةً لا يَحِلّ له نكاحُها، فوطئها: لم يجب عليه الحَدُّ عند أبي حنيفة رحمه الله. ولأنه اعتمد دليلاً، وهو الإخبارُ في موضع الاشتباه، إذِ الإنسانُ لا يُميِّزُ بين امرأتِه وبين غيرِها في أولِ الوَهْلة، فصار كالمغرور. ولا يُحَدُّ قاذفُه، إلا في روايةٍ عن أبي يوسف رحمه الله؛ لأن الملكَ منعدِمٌ حقيقةً. قال: (ومَن وَجَدَ امرأةً على فراشِهِ، فوطئها: فعليه الحَدُّ). لأنه لا اشتباهَ بعدَ طول الصُّحْبة، فلم يكنِ الظنُّ مستنداً إلى دليلِ يوجبُ الظنَّ، وهذا لأنه قد ينامُ على فراشه(١) غيرُها من المَحَارم التي في بیتھا. وكذا إذا كان أعمىّ؛ لأنه يُمكِنُه التمييزُ بالسؤال وغيره، إلا إذا دعاها فأجابَتْه أجنبيةٌ، وقالت: أنا زوجتُك، فواقَعَها؛ لأن الإخبارَ دليلٌ. قال: (ومَن تزوَّج امرأةً لا يَحِلَّ له نكاحُها، فوطئها: لم يجب عليه الحَدُّ عند أبي حنيفة رحمه الله)، ولكن يُوجَعُ عقوبةً(٢) إذا كان عَلِمَ بذلك. وقال أبو يوسف ومحمدٌ والشافعيّ(٣) رحمهم الله: عليه الحَدُّ إذا كان (١) وفي نُسخ: فراشها. (٢) أي تعزيراً. (٣) أسنى المطالب ٤/ ١٢٧. ٣٦ الوَطْء الذي يوجِبُ الحدَّ، والذي لا يُوجِبُه ومَن وطىء أجنبيةً فيما دونَ الفَرْجِ : يُعزَّرُ. ومَن أتى امرأةً في الموضِعِ المَكروه، أو عَمِلَ عَمَلَ قومٍ لوطٍ : ..... عالِماً بذلك؛ لأنه عقدٌ لم يُصادِفْ مَحَلَّه، فيلغو، كما إذا أُضيف(١) إِلى الذَّكور، وهذا لأن مَحَلَّ التصرُّفِ: ما يكون مَحَلَاً لحُكْمِه، وحُكْمُه: الحِلُّ، وهي من المحرَّمات(٢). ولأبي حنيفة رحمه الله: أن العقدَ صادَفَ مَحَلَّه؛ لأن مَحَلَّ التصرف: ما يَقبلُ مقصودَه، والأنثى من بناتِ آدمَ، قابلَةٌ للتوالد، وهو المقصودُ، فكان ينبغي أن ينعقدَ في جميع الأحكام، إلا أنه تقاعَدَ عن إفادةِ حقيقةِ الحِلِّ، فيورِثُ الشبهةَ(٣). لأن الشبهةَ: ما تُشبهُ الثابتَ، لا نفسُ الثابت، إلا أنه ارتَكَبَ جريمةٌ(٤)، وليس فيها حَدٌّ مقدَّرٌ، فيُعزَّر. قال: (ومَن وطىء أجنبيةً فيما دونَ الفَرْجِ: يُعزَّرُ)؛ لأنه مُنْكَرٌ ليس فيه شيءٌ مقدّرٌ. قال: (ومَن أتى امرأةً في الموضِعِ المكروه (٥)، أو عَمِلَ عَمَلَ قومٍ لوطٍ: (١) أي العقد. (٢) على التأبيد، فلا يكون محلاً للحِل، فلا ينعقد العقد أصلاً، كبيع الميتة. (٣) أي شبهة الحِلِّ لصورة العقد. البناية ٣٩٧/٨. (٤) أي ذنباً. (٥) أي الدُّبُر. ٣٧ الوَطْء الذي يوجِبُ الحدَّ، والذي لا يُوجِبُهُ فلا حَدَّ عليه عند أبي حنيفة رحمه الله، ويُعزَّرُ. وزاد في ((الجامع الصغير)) : ويُودَعُ في السجن. وقالا : هو كالزنا، فيُحَدُّ. فلا حَدَّ عليه عند أبي حنيفة رحمه الله، ويُعزَُّ(١). وزاد في ((الجامع الصغير(٢)): ويُودَعُ في السجن. وقالا: هو (٣) كالزنا، فيُحَدُّ)، وهو أحدُ قولَي الشافعيّ(٤) رحمه الله. وقال(٥) في قول: يُقْتَلانِ بكلِّ حال(٦). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((اقتُلُوا الفاعلَ، والمفعولَ به))(٧). وفي رواية: ((ارجُموا الأعلىُ، والأسفلَ))(٨). (١) ولا يُحدُّ حدَّ الزنا عندهما أيضاً مَن أتى امرأةً في الموضع المكروه وإن كان محرَّماً عليه، وبه صرَّح في الزيادات؛ لأن من الناس مَن يستحلُّه بقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ﴾، من غير فصلِ بين محلٌّ ومحلِّ. العناية ٤٣/٥. (٢) ص ١٤٧ . (٣) أي عَمَلُ قومٍ لوط. (٤) أي يُحد حد الزنا، وهو المعتمد عند الشافعية. المهذب ٣٣٩/٣، الحاوي الكبير ٢٢٢/١٣. (٥) أي الإمام الشافعي رحمه الله. (٦) أي سواء كان محصناً أو غيرَ محصن، حراً كان أو عبداً. (٧) سنن أبي داود (٤٤٦٢)، سنن الترمذي (١٤٥٦)، وقد اختلف في تقويته، وينظر الدراية ٢/ ١٠٣. (٨) هو لفظ ابن ماجه في سننه (٢٥٦٢). ٣٨ الوَطْء الذي يوجِبُ الحدَّ، والذي لا يُوجِبُهُ ومَن وَطِىءَ بهيمةً: فلا حَدَّ علیه. و ولهما: أنه(١) في معنى الزنا؛ لأنه قضاءَ الشهوةِ في مَحَلّ مُشتَهَىَ على سبيل الكمال، على وجهٍ تمحَّضَ حراماً؛ لقصد سَفْح الماء. وله: أنه(٢) ليس بزناً؛ لاختلافِ الصحابة رضي الله عنهم في موجَبِهِ، من الإحراق بالنار، وهَدْمِ الجدار، والتنكيسِ من مكانٍ مرتفعٍ بإتباع الأحجار، وغيرِ ذلك(٣). ولا هو (٤) في معنى الزنا؛ لأنه ليس فيه إضاعةُ الولدِ، واشتباهُ الأنساب. وكذا هو أندرُ وقوعاً؛ لانعدام الداعي من أحدِ الجانبَيْن، والداعي إلى الزنا: من الجانبَيْن. وما رواه: محمولٌ على السياسة، أو على المُسْتَحِلَّ، إلا أنه يُعزَّرُ عنده(٥)؛ لِمَا بِيَّنَّاه. قال: (ومَن وَطِىءَ بهيمةً: فلا حَدَّ عليه). (١) أي عَمَلُ قومٍ لوط، وفي بعض النسخ: ولهما أنهما: أي الإتيان في الموضع المكروه من المرأة، وعَمَل قوم لوط. العناية ٤٣/٥، والبناية ٣٩٩/٨، وكذلك في بعض النسخ التي هي عندي. قلت: قد نقلت قبل قليل عن العناية أنه لا يُحد حد الزنا عند الصاحبين، فلیحرّر. (٢) أي عمل قوم لوط. (٣) ينظر لهذه الآثار الدراية ١٠٣/٢. (٤) أي عمل قوم لوط. (٥) أي عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله. ٣٩ الوَطْء الذي يوجِبُ الحدَّ، والذي لا يُوجِبُهُ ومَن زَنَى في دارِ الحربِ، أو في دارِ البَغْيِ، ثم خَرَجَ إلينا : لا يُقَامُ علیه الحَدُّ. لأنه ليس في معنى الزنا، في كونه جنايةً، وفي وجودِ الداعي، لأن الطّبْعَ السليمَ يَنْفِرُ عنه، والحامِلُ عليه نهايةُ السَّفَه، أو فَرْطُ الشَّبَقِ. ولهذا لا يجبُ سَتْرُهُ(١)، إلا أنه يُعزَّرُ؛ لِمَا بَيَّنَا. والذي يُروىُ مِن أنه تُذْبَحُ البهيمةُ، وتُحرَقُ(٢): فذلك لقَطْعِ التحدّث فیه، ولیس بواجب. قال: (ومَن زَنَى في دارِ الحربِ، أو في دارِ البَغْيِ، ثم خَرَجَ إلينا(٣): لا يُقَامُ عليه الحَدُّ). وعند الشافعي(٤) رحمه الله: يُحَدُّ؛ لأنه التزَمَ بإسلامِه أحكامَه أينما كان مُّقَامُه(٥). ولنا: قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تُقامُ الحدودُ في دار الحرب))(٦). (١) أي فرج البهيمة. البناية ٤٠٢/٨. (٢) أي الذي يروى عن عمر رضي الله عنه، وقد أخرجه عنه محمد بن الحسن في آخر الحدود من الأصل بلاغاً، كما في التعريف والإخبار ١٩٥/٣. (٣) أي مسلماً، وأقرَّ عند القاضي، وفي بعض نُسخ بداية المبتدي ص٣٤٦: إلينا مسلماً، وكذلك ثبت لفظ: مسلماً: في نسخة الهداية ٦٤٤هـ، ولكنه علَّم عليه. وينظر البناية ٤٠٤/٨. (٤) روضة الطالبين ١٠/ ٩٤. (٥) أي مقام الزاني. (٦) قال في الدراية ١٠٤/٢: لم أجده، وروي موقوفاً عن زيد بن ثابت، وعن عمر رضي الله عنهما، المصنف لابن أبي شيبة (٢٨٨٦١). ٤٠ الوَطْء الذي يوجِبُ الحدَّ، والذي لا يُوجِبُهُ وإذا دَخَلَ حربيٌّ دارَنا بأمانٍ، فزنىُ بِذِمِيَّةٍ، أو زنىُ ذِمِّيٌّ بحربيةٍ مستأمِنةٍ: يُحَدُّ الذميُّ والذميةُ عند أبي حنيفة رحمه الله، ولا يُحَدُّ الحربيُّ والحربيةُ. ولأن المقصودَ هو الانزجارُ، وولايةُ الإمام منقَطِعَةٌ فيهما، فَيَعرَىُ الوجوبُ عن الفائدة. ولا يُقَامُ بعدَ ما خَرَجَ(١)؛ لأنها لم تنعقِدْ موجبةً(٢)، فلا تنقَلِبُ ... (٣) موجبة (٣). ولو غزا مَن له ولايةُ الإقامةِ بنفسه، كالخليفةِ وأميرِ المصر: يُقيمُ الحدَّ علىُ مَن زنىُ في معسكرِه؛ لأنه تحتَ يدِه(٤). بخلافِ أميرِ العسكر والسَّرِيَّة؛ لأنه لم يُقوِّضْ إليهما الإمامُ الإقامةَ. قال: (وإذا دَخَلَ حربيٌّ دارَنا بأمانٍ، فزنىُ بذِمِّيَّةٍ (٥)، أو زنىُ ذِمِّيَّ(٦) بحربيةٍ مستأمِنةٍ: يُحَدُّ الذميُّ والذميةُ(٧) عند أبي حنيفة رحمه الله، ولا يُحَدُّ الحربيُّ والحربيةُ. (١) أي لا يُقام الحد بعد ما خرج من دار الحرب، أو دار البغي. (٢) أي هذه الفعلة أو الزنية لم تنعقد حال كونها موجبة للحد. (٣) أي بعد الخروج إلينا، فلا يُحَدُّ. (٤) وفي نُسخ: تحت أمره. (٥) أو مسلمة. حاشية سعدي على الهداية. (٦) أو مسلم. حاشية سعدي على الهداية. (٧) وكذا المسلم والمسلمة. حاشية سعدي على الهداية.