النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ ما يكون يميناً، وما لا يكون يميناً ولو قال: أُقْسِمُ، أو: أُقْسِم بالله، أو: أَحْلِفُ، أو: أحْلِفُ بالله، أو : أشهدُ، أو: أشهدُ بالله : فهو حالِفٌ. ولو قال: حقاً: لا يكون يميناً؛ لأن الحَقَّ من أسماء الله تعالى، والمنكّرُ يُرادُ به تحقیقُ الوعد. قال: (ولو قال: أُقْسِمُ، أو: أُقْسِم بالله، أو: أَحْلِفُ، أو: أحْلِفُ بالله، أو: أشهدُ، أو: أشهدُ بالله: فهو حالِفٌ)؛ لأن هذه الألفاظَ مستعمَلَةٌ فى الحلف، وهذه الصيغةُ للحال حقيقةٌ (١)، وتُستعملُ للاستقبال بقرينةٍ، فجُعل حالفاً في الحال. والشهادةُ: يمينٌ، قال الله تعالى: ﴿قَالُوْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ﴾. المنافقون / ١، ثم قال: ﴿أَتَّخَذُوْ أَيْمَنَهُمْ جُنَّةً﴾. المنافقون / ٢. والحَلِفُ بالله: هو المعهودُ المشروعُ، وبغيره: محظورٌ، فصُرِفَ إليه. ولهذا قيل: لا يُحتاج إلى النية (٢)، وقيل: لا بدَّ منها(٣)؛ لاحتمال العِدَةُ(٤) واليمينِ بغيرِ الله(٥). (١) وضُبطت في نُسخ بالنصب: حقيقةً. (٢) أي في قوله: أحلف، أو أشهد، أو أُقسم، حيث لم يذكر اسمَ الله. وفي حاشية سعدي على الهداية: كَتَبَ: وهو الصحيح. (٣) أي من النية. (٤) أي الوعد؛ لأن اللفظ يحتملُ الاستقبالَ والوعدَ، كما يحتمل الحلف بغير الله، فيكون التقدير: سأحلف، أو سأشهد، أو سأُقسِم، أو سأحلفُ بغير الله. (٥) فلا تتعين اليمينُ إلا بالنية. ٤٨٢ ما يكون يميناً، وما لا يكون يميناً وكذا قولُهُ: لَعَمْرُ الله، وايْمُ اللهِ: يكون يميناً. وكذا قولُهُ : وعهدِ الله، ومیثاقِه. ولو قال بالفارسية: سَوْكَنْدَمِيْ خُوْرَمْ بَخُدَاي(١): يكون يميناً؛ لأنه للحال. ولو قال: سَوْكَنْدَ خُوْرَم(٢): قيل: لا يكونُ يميناً. ولو قال بالفارسية: سَوْكَنْدَ خُوْرَم بطلاق زَنَمْ (٣): لا يكون يميناً؛ لعدم التعارف. قال: (وكذا قولُهُ: لَعَمْرُ الله، وايْمُ (٤) اللهِ: يكون يميناً)؛ لأن عَمْرَ الله: معناه: ٩ بقاءَ الله، وايْمُ الله: معناه: أيمُنُ الله، وهو جَمْعُ: يمينٍ، وقيل: معناه: والله. و: أيْمُ(٥) : صِلٌَ(٦)، کالواو. والحَلِفُ باللفظَيْنِ: مُتُعارَفٌ. قال: (وكذا قوله: وعهدِ الله، وميثاقِه)؛ لأن العهدَ يمينٌ، قال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾. النحل / ٩١، والميثاقُ: عبارةٌ عن العهد. (١) معنى هذه الجملة بالعربية: أحلف بالله. البناية ١٦٧/٨. (٢) هذا اللفظ يفيد الاستقبال، أي سأحلف؛ ولذا لا يكون يميناً. (٣) معناه: أحلف بطلاق امرأتي لا أفعل كذا. (٤) تسقط الهمزة عند الدرج للتخفيف في القسم: وَايْمُ البناية ١٦٨/٨. (٥) و أَیْمُ: بضم الميم، لا بالتنوين. (٦) أي صلةٌ وُضعت للقسم، أي زائدةٌ. ٤٨٣ ما يكون يميناً، وما لا يكون يميناً وكذا إذا قال : عليَّ نَذْرٌ، أو نَذْرُ اللهِ . وإن قال : إن فعلتُ كذا فهو يهوديٌّ أو نصرانيَّ أو كافرٌ: يكونُ يميناً. ولو قال ذلك لشيءٍ قد فَعَلَه: فهو الغموسُ، ولا يَكْفُرُ؛ اعتباراً بالمستقبل . قال: (وكذا إذا قال: عليَّ نَذْرٌ، أو نَذْرُ الله)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن نَذَرَ نذراً، ولم يُسمِّ: فعليه كفارةُ يمين))(١). قال: (وإن قال: إن فعلتُ كذا فهو يهوديٌّ أو نصرانيَّ أو كافرٌ: يكونُ يميناً)؛ لأنه لَمَّا جَعَلَ الشرطَ عَلَماً على الكفر: فقد اعتقده واجبَ الامتناع، وقد أمكن القولُ بوجوبه لغيره، بجَعْلِه يميناً، كما نقولُ في تحريم الحلال(٢). قال: (ولو قال ذلك لشيءٍ قد فَعَلَه: فهو الغموسُ، ولا يَكْفُرُ(٣ اعتباراً بالمستقبل). وقيل: يكفُرُ؛ لأنه تنجيزٌ معنىَ، فصار كما إذا قال: هو يهوديّ. والصحيحُ أنه لا يكفُرُ فيهما إن كان يَعلَمُ أنه يمينٌ. وإن كان عنده(٤) أنه يَكْفُرُ بالحلف: يكفُرُ فيهما؛ لأنه رضِيَ بالكفر؛ (١) سنن أبي داود (٣٣١٥)، سنن ابن ماجه (٢١٢٨)، سنن الترمذي (١٥٢٨)، وقال: حسن صحيح، الدراية ٢/ ٩١. (٢) بأن قال: كلُّ حِلِّ عليَّ حرامٌ. (٣) وضبطت في نُسخ: يُكَفَّرُ. بالتشديد. (٤) أي الحالف. ٤٨٤ ما يكون يميناً، وما لا يكون يميناً ولو قال : إن فعلتُ كذا فعليَّ غضبُ الله، أو سَخَطُ الله: فليس بحالفٍ. وكذا إذا قال : إن فعلتُ كذا فهو زانٍ، أو سارقٌ، أو شاربُ خمرٍ، أو آكلُ رباً : فليس بحالف. حيثُ أقدَمَ على الفعل. قال: (ولو قال: إن فعلتُ كذا فعليه(١) غضبُ الله، أو سَخَطُ الله: فليس بحالفٍ)؛ لأنه دعاءٌ على نفسه، ولا يتعلَّقُ ذلك بالشرط. ولأنه غيرُ متعارَفٍ. قال: (وكذا إذا قال: إن فعلتُ كذا فهو (٢) زانٍ، أو سارقٌ، أو شاربُ خمرٍ، أو آكلُ رباً: فليس بحالفٍ)؛ لأنَّ حُرْمةَ هذه الأشياء تحتمِلُ النَّسْخَ والتبديلَ، فلم تكن في معنى حُرْمةِ اسم الله تعالى، ولأنه ليس بمُتَعارَفٍ، والله تعالى أعلم. (١) وفي نُسخ: فعليَّ. (٢) وفي نُسَخِ: فأنا. ٤٨٥ فصل فصلٌ في كفارة اليمين وكفَّارةُ اليمينِ : عِثْقُ رقبةٍ، يُجزِئُ فيها ما يُجزِىءُ في الظِّهَار. وإن شاء كَسَا عشرةَ مساكينَ، كلَّ واحدٍ ثوباً، فما زاد، وأدناه: ما تجوزُ فيه الصلاةُ. وإن شاءَ أطعمَ عشرةَ مساكينَ، كالإطعام في كفارةِ الظهار. فإن لم يَقدِرْ على أحدِ الأشياءِ الثلاثةِ : صام ثلاثةَ أيامٍ متابعاتٍ . فصل في كفارة اليمين قال: (وكَفَّارُ اليمينِ: عِثْقُ رقبةٍ، يُجزِئُ فيها ما يُجزِئُ في الظِّهَار. وإن شاء كَسَا عشرةَ مساكينَ، كلَّ واحدٍ ثوباً، فما زاد. وأدناه: ما تجوزُ فيه الصلاةُ. وإن شاءَ أطعمَ عشرةَ مساكينَ، كالإطعام في كفارةِ الظهار). والأصلُ فيه: قوله تعالى: ﴿فَكَفَّرَتُهُ: إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِينَ ﴾. الآية. المائدة/٨٩. وكلمةُ: أو: للتخيير، فكان الواجبُ فيه أحدَ الأشياءِ الثلاثة. قال: (فإن لم يَقدِرْ على أحدِ الأشياءِ الثلاثةِ: صام ثلاثةَ أيامٍ متتابعاتٍ). ٤٨٦ في كفارة اليمين وقال الشافعيُّ رحمه الله: يُخيَُّ(١)؛ لإطلاق النص. ولنا: قراءةُ ابنِ مسعود رضي الله عنه: فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ متتابعاتٍ (٢). وهي(٣) كالخبر المشهور (٤). ثم المذكورُ في ((الكتاب(6)) في بيان أدنى الكسوة: مرويٌّ عن محمدٍ رحمه الله. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: أن أدناه: ما يَسترُ عامةَ بدنه، حتى لا يجوزُ السراويلُ، وهو الصحيحُ؛ لأن لابسَه يسمىُ عُرياناً في العُرف. لكنْ ما لا يجزئه عن الكسوة: يجزِئُه عن الطعام؛ باعتبار القيمة (٦). (١) يعني إن شاء فرِّق صيامها، وإن شاء تابع. مغني المحتاج ٣٢٨/٤. (٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٢٣٦٦)، مصنف عبد الرزاق (١٦١٠٢)، وهي قراءة أُبيِّ بن كعب أيضاً، الدراية ٩١/٢، وفي المبسوط للسرخسي ٧٥/٣: وكانت هذه القراءة مشهورة إلى زمن أبي حنيفة رحمه الله، حتى كان سليمان الأعمش يقرأ خَتْماً بحرف ابن مسعود، وخَتْماً من مصحف عثمان. اهـ، وفي بدائع الصنائع ٧٦/٢: ولم يخالفه أحدٌ من الصحابة في ذلك، فصار كالمتلوِّ في حق العمل. اهـ وعن خبر الأعمش قال ابن الجزري في غاية النهاية ٢٦٢/١: وكان الأعمش يجوِّد حرفَ ابن مسعود. اهـ (٣) أي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه. (٤) وتجوز الزيادة على النص بالمشهور. البناية ١٨٣/٨. (٥) مختصر القدوري ص٣٢١، كما قال الأترازي، أما الكاكي فقال: المراد كتاب المبسوط أي الأصل، للإمام محمد رحمه الله. ينظر البناية ١٨٤/٨. (٦) يعني لو أعطاه ثوباً لا يجزئه عن الكسوة، مثل سراويل، أو نصف ثوب := ٤٨٧ في كفارة اليمين وإن قدَّمِ الكَفَّارَةَ علىُ الحِنْثِ : لم تُجْزِه. ومَن حلف على معصيةٍ، مثلَ أن لا يُصلِّيَ، أو لا يُكلُّمَ أباه، أو ليَقتلنَّ فلاناً : ينبغي أن يُحِّثَ نفسَه، ويُكفِّرَ عن يمينه. قال: (وإن قدَّمِ الكَفَّارةَ على الحِنْثِ: لم تُجْزِهِ). وقال الشافعي(١) رحمه الله: يُجزئه بالمال؛ لأنه أدَّاها بعد السبب، وهو اليمينُ، فأشبه التكفيرَ بعد الجَرْحِ. ولنا: أن الكفارةَ لسَتْر الجناية، ولا جنايةَ ها هنا. واليمينُ ليست بسببٍ؛ لأنه(٢) مانعٌ، غيرُ مُقْضٍ(٣)، بخلاف الجَرح؛ لأنه مُقْض (٤). (٤) ثم لا يُسترَدُّ من المسكين؛ لوقوعه صدقةً. قال: (ومَن حلف على معصيةٍ، مثلَ (٥) أن لا يُصلِّيَ، أو لا يُكلِّمَ أباه، أو ليَقتلنَّ فلاناً: ينبغي(٦) أن يُحِنِّثَ نفسَه(٧)، ويُكفِّرَ عن يمينِه). يجزئه عن الإطعام إذا بلغت قيمتُه نصف صاعٍ من بُرِّ. البناية ١٨٥/٨. (١) اللباب في الفقه الشافعي ٤٠٣/١. (٢) أي اليمين، وإنما ذكَّر الضمير باعتبار المذكور، أو باعتبار ظاهر اللفظ. (٣) أي إلى الحكم، والسبب: ما يكون مفضياً. (٤) إلى زهوق الرُّوح. (٥) وضُبطت في نُسخ بالضم: مثلُ. (٦) أي يجب عليه. فتح القدير ٣٧٠/٤، الدر المختار ٢٩٧/١١. (٧) أي يكلُّم أباه، ويصلي، ويعزم على ترك القتل. الجوهرة النيرة ٢٠/٦. ٤٨٨ في كفارة اليمين وإذا حلف الكافرُ، ثم حَنِثَ في حالِ الكفرِ، أو بعد إسلامِهِ : فلا حِنْثَ عليه . مَنْ حَرَّم على نفسِهِ شيئاً مما يَملِكُه: لم يَصِرْ مُحرَّماً، وعليه إن ٩ استباحه : كفارةَ یمینٍ . لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن حَلَفَ على يمينٍ، ورأىُ غيرَها خيراً منها: فليأتِ بالذي هو خيرٌ، ثم ليكفِّر عن يمينه))(١). ولأن فيما قلناه تفويتَ البِرِّ إلى جابِرٍ، وهو الكفارةُ، ولا جابرَ للمعصية في ضدِّه. قال: (وإذا حلف الكافرُ، ثم حَنِثَ في حالِ الكفرِ، أو بعد إسلامِهِ: فلا حِنْثَ عليه)؛ لأنه ليس بأهلِ لليمين؛ لأنها تُعقَدُ لتعظيم الله تعالى، ومع الكفر: لا يكون معظُّماً، ولا هو أهلٌ للكفارة؛ لأنها عبادة. قال: (ومَن حَرَّم على نفسِه شيئاً مما يَملِكُه: لم يَصِرْ مُحرَّماً، وعليه إن استباحه(٢): كفارةُ يمينٍ). وقال الشافعيُ(٣) رحمه الله: لا كفارةَ عليه؛ لأنَّ تحريمَ الحلال: قَلْبُ المشروع، فلا يَنعقدُ به تصرُّفٌّ مشروعٌ، وهو اليمينُ. ولنا: أن اللفظُ يُنبِئُ عن إثبات الحُرْمة، وقد أمكن إعمالُه (٤) بثبوت (١) صحيح مسلم (١٦٥٠). (٢) أي بأن يُعامله معاملة المباح، بأن أكل الطعام، أو لبس الثوب، وهكذا. (٣) الحاوي الكبير ١٨٥/١٠. (٤) أي إعمال اللفظ. ٤٨٩ في كفارة اليمين ولو قال: كلُّ حِلٌّ عليَّ حرامٌ: فهو على الطعام والشراب، إلا أن ينوي غير ذلك. حُرْمةٍ لغيره (١) بإثبات موجَب اليمين(٢)، فيُصار إليه. ثم إذا فَعَلَ شيئاً مما حرَّمه على نفسه، قليلاً كان أو كثيراً: حَنثَ، ووَجَبَتِ الكفارةُ، وهو المَعنيُّ من الاستباحةِ المذكورةِ؛ لأن التحريمَ إذا ثبت: تناوَلَ كلَّ جزءٍ منه (٣). ءُ قال: (ولو قال: كلّ حِلّ عليَّ حرامٌ: فهو على الطعام والشراب، إلا أن ينويَ غيرَ ذلك). والقياسُ: أن يَحْنَثَ كما فَرَغَ؛ لأنه باشَرَ فعلاً مباحاً، وهو التنفّسُ ونحوُه، وهذا قولُ زفر رحمه الله. وجهُ الاستحسان: أن المقصودَ، وهو البرُّ لا يتحصَّلُ مع اعتبار العموم، وإذا سقط اعتبارُه: ينصرفُ إلى الطعام والشراب؛ للعُرف، فإنه يُستعمَلُ فيما يُتناوَلُ عادةً، ولا يَتناولُ المرأةَ إلا بالنية؛ لإسقاط اعتبار العموم. وإذا نواها: كان إيلاء. ولا تُصرَفُ اليمينُ عن المأكول والمشروب(٤)، وهذا كلُّه جوابُ ظاهرِ الرواية. (١) أي بغير اللفظ. (٢) وهو الكفارة. (٣) أي مما حرَّمه. (٤) حتى إذا أكل أو شرب: حنث. ٤٩٠ في كفارة اليمين ومَن نَذَرَ نَذْراً مطلقاً : فعليه الوفاء به. وإن عَلَّق النذرَ بشَرْطٍ، فوُجِدَ الشرطُ : فعليه الوفاءُ بنفس النذر. ومشايخُنا(١) رحمهم الله قالوا: يقع به الطلاقُ من غير نيةٍ؛ لغلبة الاستعمال، وعليه الفتوى. وكذا ينبغي(٢) في قوله: حلالٌ بَرْوَيْ حرامٌ؛ للعُرف. واختلفوا(٣) في قوله: هَرْجِهْ بَرْدَسْتْ رَاسْتْ كِيْرَم بَرْوَي حرامٌ(٤): و(٤). أنه هل تُشترطُ النيةُ؟ والأظهر أنه يُجعلُ طلاقاً من غير نيةٍ؛ للعُرف. قال: (ومَن نَذَرَ نَذْراً مطلقاً: فعليه الوفاء به)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن نَذَرَ نَذْراً، وسمَّى: فعليه الوفاءُ بما سمَّى))(٥). قال: (وإن عَلَّق النذرَ بشَرْطٍ، فوُجِدَ الشرطُ: فعليه الوفاءُ بنفس النذر)؛ لإطلاق الحديث. (١) أراد بهم مشايخَ بلخ، كأبي بكر الإسكاف. البناية ١٩٢/٨. (٢) أي ينبغي أن يقع الطلاق بلا نية في قوله بالفارسية: حلالٌ بَرْوَيْ حرام: ومعناه: حلالٌ عليَّ حرامٌ. وينظر البناية ١٩٢/٨. (٣) أي مشايخ الحنفية. (٤) هذه الجملة بالفارسية، ومعناها: كلَّ شيءٍ بيدي اليمين حرامٌ عليَّ. (٥) قال في الدراية ٩٢/٢: لم أجده، وفي وجوب الوفاء بالنذر أحاديث في الصحيحين، وينظر البناية ١٩٣/٨. ٤٩١ في كفارة اليمين وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه رجع عنه، وقال: إذا قال : إن فعلتُ كذا فعليَّ حَجَّةٌ، أو صَوْمُ سَنَةٍ، أو صدقةُ مال أملِكُهُ: أجزأه عن ذلك كفارةٌ یمینٍ، وهو قولُ محمدٍ رحمه الله. ومَن حلف على يمينٍ، وقال : إن شاء الله، متصلاً بيمينه: فلا حِنْثَ علیه . ولأنَّ المعلَّقَ بشرطٍ : كالمنجَّزَ عنده(١). قال: (وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه رجع عنه(٢)، وقال: إذا قال: إن فعلتُ كذا فعليَّ حَجَّةٌ، أو صَوْمُ سَنَةٍ، أو صدقةُ مال أملِكُهُ(٣): أجزأه عن ذلك كفارةُ يمينٍ، وهو قولُ محمدٍ رحمه الله). ويَخرِجُ عن العُهدة بالوفاء بما سمَّى أيضاً. وهذا كلَّه إذا كان شرطاً لا يريدُ كونَه؛ لأنَّ فيه معنى اليمين، وهو المَنْعِ، وهو بظاهره نذرٌ، فيُخيَّرُ، ويَميلُ إلى أيِّ الجهتين شاء. بخلاف ما إذا كان شرطاً يريدُ كونَه؛ كقوله: إن شفى الله مريضي؛ لانعدام معنى اليمين فيه، وهو المنعُ، وهذا التفصيل هو الصحيح. قال: (ومَن حلف على يمينٍ(٤)، وقال: إن شاء الله، متصلاً بيمينه: فلا حِنْثَ عليه). (١) أي عند وجود الشرط. (٢) أي رجع عن تعيين الوفاء بنفس النذر إلى التخيير بين الكفارة والوفاء. (٣) وفي نُسخ: صدقةُ ما أملكه، وفي أخرى: صدقةُ مالٍ، أو صدقةُ ما أملكه. (٤) وفي نُسخ: على شيء. ينظر البناية ١٩٥/٨. ٤٩٢ في كفارة اليمين لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن حَلَفَ على يمين، وقال: إن شاء الله: فقد بَرَّ في يمينه))(١). إلا أنه لا بدَّ من الاتصال: لأنه بعد الفراغ: رجوعٌ، ولا رجوعَ في اليمين، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) قال في الدراية ٩٢/٢: لم أجده، ويلفظ قريب في سنن الترمذي (١٥٣١)، وقال: حديثٌ حسنٌ، وصححه ابن حبان (٤٣٣٩)، الدراية. ٤٩٣ باب باب الیمین في الدخول والسُّكْنی ومَن حَلَفَ لا يدخلُ بيتاً، فدَخَلَ الكعبةَ، أو المسجدَ، أو البيْعةَ، أو الكنيسةَ: لم يَحَثْ، وكذا إذا دَخَلَ دِهْليزاً، أو ظُلَّةَ بابِ الدارِ. وإن دخل صُفَّةً : حَنِثَ. باب الیمین في الدخول والسُّكْنی قال: (ومَن حَلَفَ لا يدخلُ بيتاً، فدَخَلَ الكعبةَ، أو المسجدَ، أو البَيْعَةَ، أو الكنيسةَ: لم يَحَثْ)؛ لأن البيتَ: ما أُعِدَّ للبَيْتوتة، وهذه البِقَاعُ ما بُنِيَتْ لها. قال: (وكذا إذا دَخَلَ دِهْليزاً، أو ظُلَّةَ بابِ الدارِ)؛ لِمَا ذكرنا. والظّلّةُ: ما تكونُ على السِّكَّة. وقيل: إذا كان الدِّهْليزُ بحيث لو أُغلِق البابُ: يبقى(١) داخلاً، وهو مسقَّفٌ: يحنثُ؛ لأنه يُباتُ فيه عادةً. قال: (وإن دخل صُفَّةً: حَنثَ)؛ لأنها تُبنَى للبيتوتة فيها في بعض الأوقات، فصار كالشََّويِّ والصيفيِّ. (١) وفي نُسخ: كان. ٤٩٤ الیمین في الدخول والسُّكْنی ومَن حَلَفَ لا يدخلُ داراً، فدَخَلَ داراً خَرِبَةً: لم يحنث. ولو حلف لا يدخلُ هذه الدارَ، فدَخَلَها بعد ما انهدَمَتْ، وصارت صحراءَ : حَنثَ. ولو حَلَفَ لا يدخلُ هذه الدارَ، فخَرِبَتْ، ثم بُنيتْ أخرى، فدَخَلَها : يحنثُ. وقيل: هذا إذا كانت الصُّفَّةُ ذاتَ حوائطَ أربعةٍ، وهكذا كانت صِفِافُهم(١). وقيل: الجوابُ مُجْرَىَ على إطلاقِهِ، وهو الصحيح. قال: (ومَن حَلَفَ لا يدخلُ داراً، فدَخَلَ داراً خَرِبَةً: لم يحنث. ولو حلف لا يدخلُ هذه الدارَ، فدَخَلَها بعد ما انهدَمَتْ، وصارت صحراءَ: حَنْثَ)؛ لأن الدارَ اسمٌ للعَرْصة عند العرب والعجم، يُقال: دارٌ عامرةٌ، ودارٌ غامرةٌ(٢)، وقد شَهدَتْ أشعارُ العرب بذلك. والبناءُ وَصْفٌ فيها، غيرَ أن الوصفَ في الحاضر: لغوٌ، وفي الغائب: معتبرٌ. قال: (ولو حَلَفَ لا يدخلُ هذه الدارَ، فخَرِبَتْ، ثم بُنِيتْ أخرى، فدَخَلَها: يَحَنَثُ)؛ لِمَا ذكرنا أن اسمَ الدار(٣) باقٍ بعد الانهدام. (١) جمع: صُفَّة، أي صِفاف أهل الكوفة. البناية ١٩٨/٨. (٢) أي خربة. (٣) وفي نسخ: الاسم. ٤٩٥ الیمین في الدخول والسُّكْنی وإن جُعِلَتْ مسجداً، أو حَمَّاماً، أو بستاناً، أو بُنَيَت بيتاً، فدَخَلَه: لم يَحنَثْ. وكذا إذا دَخَلَها بعد انهدامِ الحَمَّام وأشباهِهِ. وإن حلف لا يدخلُ هذا البيتَ، فدَخَلَه بعد ما انهدم، وصار صحراءَ : لم يَحنَثْ. وكذا إذا بُنِيَ بيتاً آخَرَ، فدَخَلَه: لم يحنث. قال: (وإن جُعِلَتْ مسجداً، أو حَمَّاماً، أو بستاناً، أو بُنْيَت بيتاً، فدَخَلَه(١): لم يَحْنَثْ)؛ لأنها (٢) لم تَبْقَ داراً؛ لاعتراض اسمٍ آخَرَ عليها. قال: (وكذا إذا دَخَلَها بعد انهدامِ الحَمَّام وأشباهِهِ)؛ لأنه لا يعودُ اسمُ الدارِيَّةُ(٣). قال: (وإن حلف لا يدخلُ هذا البيتَ، فدَخَلَه بعد ما انهدم، وصار صحراءَ: لم يَحَثْ)؛ لزوال اسمٍ البيت؛ لأنه لا يُبَاتُ فيه. حتى لو بَقِيَتِ الحيطانُ، وسَقَطَ السقفُ: يَحِنَثُ؛ لأنه يُباتُ فيه، والسقفُ وَصْفٌ فیه. قال: (وكذا إذا بُنِيَ بيتاً آخَرَ، فدَخَلَه: لم يحنث)؛ لأن الاسمَ لم يبقَ بعد الانهدام. (١) أي دخل المسجد أو الحمَّام أو البستان أو البيت. (٢) أي الدار التي حلف ألا يدخلها. (٣) بتشديد الياء آخر الحروف، وفي نُسخ: الدارِ به، وفي أخرى: الدار إليه. ٤٩٦ ~الیمین في الدخول والسُّكْنی ومَن حلف لا يدخلُ هذه الدارَ، فوَقَفَ على سَطْحِها : حَنثَ. و کذا إذا دخل دِهْلیزَها : يحنث. وإن وَقَفَ في طاقِ الباب، بحيث إذا أُغلِقَ البابُ كان خارجاً: لم يحنث. ومَن حَلَفَ لا يدخلُ هذه الدارَ، وهو فيها: لم يحنثْ بالقعود، حتى يخرجَ، ثم يدخُلَ؛ استحساناً. قال: (ومَن حلف لا يدخلُ هذه الدارَ، فوَقَفَ على سَطْحِها: حَنثَ)؛ لأن السطحَ من الدار، ألا ترى أن المعتكِفَ لا يفسُدُ اعتكافُه بالخروج إلى سطحِ المسجد. وقيل: في عُرفنا: لا يحنث، وهو اختيارُ الفقيهِ أبي الليث رحمه الله. قال: (وكذا إذا دخل دِهْليزَها: يحنث)، ويجب أن يكون على التفصيل س (١) الذي تقدَّم(١). قال: (وإن وَقَفَ في طاقِ الباب، بحيث إذا أُغلِقَ البابُ كان خارجاً: لم يحنث)؛ لأن البابَ لإحراز الدارِ وما فيها، فلم يكنِ الخارجُ من الدار. قال: (ومَن حَلَفَ لا يدخلُ هذه الدارَ، وهو فيها: لم يحنث بالقعود، حتى يخرجَ، ثم يدخُلَ؛ استحساناً). والقياسُ: أن يحنَثَ؛ لأن الدوامَ: له حكمُ الابتداء. (١) يعني إذا أُغلق الباب، ويبقى داخلاً وهو مسقَّفٌ إلى آخره. ٤٩٧ الیمین في الدخول والسُّكْنى ولو حلف لا يلبسُ هذا الثوبَ وهو لابسُهُ، فَتَزَعَه في الحال: لم يحنث. وكذا إذا حلف لا يَركبُ هذه الدابةَ وهو راكبُها، فَتَزَلَ من ساعتِه. أو حلف لا يَسكنُ هذه الدارَ وهو ساكنُها، فأخذ في التُّقْلة من ساعته: لم یحنث، فإن لَبِثَ على حالِه ساعةً: حنث. وجهُ الاستحسان: أن الدخولَ لا دوامَ له؛ لأنه انفصال من الخارج إلى الداخل. قال: (ولو حلف لا يلبسُ هذا الثوبَ وهو لابسُهُ، فَتَزَعَه في الحال: لم يحنث. وكذا إذا حلف لا يَركبُ هذه الدابةَ وهو راكبُها، فنَزَلَ من ساعتِهِ. أو حلف لا يَسكنُ هذه الدارَ وهو ساكنُها، فأخذ في النُّقْلة من ساعته: لم یحنث). وقال زفرُ رحمه الله: يحنثُ؛ لوجود الشرطِ وإن قلّ. ولنا: أن اليمينَ تُعقَدُ للبرِّ، فيُستثنى منه زمانُ تحقيقِه. قال: (فإن لَبِثَ على حالِهِ ساعةً: حنث)؛ لأن هذه الأفاعيلَ لها دوامٌ بحدوث أمثالِها، ألا يُرى أنه يُضرَبُ لها مدةٌ، يُقالُ: ركبتُ يوماً، ولبستُ يوماً. بخلاف الدخول؛ لأنه لا يُقال: دخلتُ يوماً، بمعنى المدةِ والتوقيت. ولو نوى الابتداءَ الخالِصَ: يُصَدَّقُ؛ لأنه محتمَلُ كلامِهِ. ٤٩٨ ~الیمین في الدخول والسُّكْنی ومَن حلف لا يسكنُ هذه الدارَ، فخَرَجَ منها هو، ومتاعُهُ وأهلُه فيها، ولم يُرِدِ الرجوعَ إليها : حنث. قال: (ومَن حلف لا يسكنُ هذه الدارَ، فخَرَجَ منها هو (١)، ومتاعُه وأهلُه فيها، ولم يُرِدِ الرجوعَ إليها: حنث). لأنه يُعَدُّ ساكنَها (٢) ببقاء أهلِهِ ومتاعِه فيها عُرْفاً، فإن السُّوْقِيَّ في عامةِ نهارِه في السوق، ويقولُ: أَسكنُ سِكَّةَ كذا. والبيتُ، والمَحَلَّةُ: بمنزلة الدار. ولو كان اليمينُ على المِصْرِ: لا يتوقَّفُ البرُّ على نَقْلِ المتاعِ والأهلِ، فيما رُوي عن أبي يوسف رحمه الله؛ لأنه لا يُعَدُّ ساكناً في الذي انتقل عنه عُرفاً، بخلاف الأول. والقريةُ: بمنزلة المِصر، في الصحيحِ من الجواب. ثم قال أبو حنيفة رحمه الله: لا بدَّ من نَقْلِ كلّ المتاعِ، حتى لو بقِيَ وَتِدٌ: يحنَثُ؛ لأن السكنى قد ثبتت بالكل، فتبقى(٣): ما بقِيَ شيء منه. وقال أبو يوسف رحمه الله: يُعتبر نَقْلُ الأكثر؛ لأن نَقْلَ الكلُّ قد يتعذَّر. وقال محمدٌ رحمه الله: يُعتبرُ نَقْلُ ما يقوم به كَدْخُذائيَّته(٤)؛ لأن ما (١) وفي نُسخ: فخرج بنفسه. (٢) وفي نُسخ: يُعَدُّ ساكناً. (٣) أي السكنی. (٤) بالفارسية، والمعنى: أثاث بيته. كما في الجوهرة النيرة ٦ / ٨٠ (بتحقيقي)، وينظر البناية ٢٠٧/٨. ٤٩٩ الیمین في الدخول والسُّكْنی وراء ذلك: ليس من السكنی. قالوا(١): هذا أحسنُ، وأرفقُ بالناس. وينبغي أن ينتقلَ إلى منزلٍ آخَرَ بلا تأخيرٍ ؛ حتى يَبَرَّ. فإن انتقل إلى السكّة، أو إلى المسجد: قالوا: لا يَبَرُّ. دليلُه في ((الزيادات(٢)): أنَّ مَن خَرَجَ بعِياله من مصره، فما لم يَتَّخِذْ وطناً آخَرَ: يبقى وطنُه الأولُ في حقِّ الصلاة، كذا هذا، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) أي قال المشايخُ في شروح الجامع الصغير. البناية ٢٠٨/٨. (٢) أي دليلُه ما ذُكر في الزيادات للإمام محمد رحمه الله، في مسألة صلاة الذي خرج بعياله من مصره، التي ذكرها المصنِّف، فكذا هذه يُقاس عليها. ينظر شرح الزيادات لقاضي خان ٢٠٧/١، البناية ٢٠٩/٨. ٥٠٠ باب باب اليمين في الخروج والإتيان، والر كوب، وغير ذلك ومَن حَلَفَ لا يخرجُ من المسجد، فَأَمَرَ إنساناً، فحَمَلَه، فأخرجه : حَنِثَ. ولو أخرجه مُكْرَهاً : لم يَحْنَثْ. باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب، وغير ذلك قال: (ومَن حَلَفَ لا يخرجُ من المسجد، فَأَمَرَ إنساناً، فحَمَلَه، فأخرجه: حَنثَ)؛ لأنَّ فِعْلَ المأمورِ مضافٌ إلى الآمِرِ، فصار كما إذا ركِبَ دابةً، فخَرَجَت به. قال: (ولو أخرجه مُكْرَهاً: لم يَحَنَثْ)؛ لأنَّ الفعلَ لم ينتقل إليه؛ لعدم الأمر. ولو حَمَلَه برضاه، لا بأَمْره: لا يحنثُ، في الصحيح؛ لأن الانتقالَ بالأمر، لا بمجرّد الرضا.