النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ عِثْق أحدِ العبدَیْن ومَن قال لعبدَيْه: أحدُكما حُرٌّ، فباع أحدَهما، أو مات، أو قال له : أنتَ حُرٌّ بعد موتي: عَتَقَ الآخَرُ. وكذلك لو قال لامرأتَيْه : إحداكما طالقٌ، ثم ماتت إحداهما . و كذلك لو وَطِئء إحداهما قال: (ومَن قال لعبدَيْه: أحدُكما حُرٌّ، فباع أحدَهما، أو مات، أو قال له: أنتَ حُرٌّ بعد موتي: عَتَقَ الآخَرُ)؛ لأنه لم يَبْقَ مَحَلاً للعتق أصلاً بالموت، وللعتقِ من جهتِهِ بالبيع، وللعتقِ من كلَّ وجهٍ بالتدبير، فتعيَّنَ له الآخَرُ. ولأنه بالبيع: قَصَدَ الوصولَ إلى الثَّمَن، وبالتدبير: إبقاءَ الانتفاعِ إلى موته، والمقصودان يُنَافِيَان العِثْقَ الملتَزَمَ، فتعيَّن له الآخَرُ دلالةً. وكذا إذا استولد إحداهما؛ للمعنيين. ولا فرقَ بين البيع الصحيحِ والفاسد، مع القبضِ وبدونه، والمطلَقِ، وبشرط الخيارِ لأحد المتعاقدين؛ لإطلاق جوابٍ الكتاب، والمعنى ما قلنا. والعَرْضُ على البيع ملحَقٌ به في المحفوظِ عن أبي يوسف رحمه الله. والهبةُ والتسليمُ، والصدقةُ والتسليمُ: بمنزلة البيع؛ لأنه تمليكٌ. قال: (وكذلك(١) لو قال لامرأتَيْه: إحداكما طالقٌ، ثم ماتت إحداهما)؛ لِمَا قلنا. قال: (وكذلك لو وَطِئ إحداهما)؛ لِمَا نُبِّنه (٢). (١) أي تُطلَّق الأخرى. (٢) أي في المسألة التي بعد هذه. ٤٤٢ عِثْق أحدِ العبدَیْن ولو قال لأَّمَتَيْه : إحداكما حرَّةً، ثم جامع إحداهما: لم تَعْتِقِ الأخرى عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا : تَعِقُ. قال: (ولو قال لأَمَتَيْه: إحداكما حرَّةٌ، ثم جامَعَ إحداهما: لم تَعْتِقِ الأخرى عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: تَعِقُ)؛ لأن الوطءَ لا يَحِلّ إلا في الملك، وإحداهما حرةٌ، فكان بالوطء مستبقياً الملكَ في الموطوءة، فتعيَّنْتِ الأخرى؛ لزوالِه بالعتق، كما في الطلاق. وله: أن الملكَ قائمٌ في الموطوءة؛ لأن الإيقاعَ في المنكّرة، وهي معيَّنَةٌ، فكان وطؤها حلالاً، فلا يُجعَلُ بياناً، ولهذا حَلّ وطؤهما على مذهبه، إلا أنه لا يُفتَى به(١). ثم يُقالُ: العتقُ غيرُ نازل قبلَ البيان؛ لتعلَّقِهِ به، أو يُقال: نازلٌ في المُنْكَّرة، فَيَظهرُ في حَقِّ حُكْمٍ تَقْبَلُهُ(٢)، والوطءُ يصادِفُ المعيّنَةَ. بخلاف الطلاق؛ لأنَّ المقصودَ الأصليَّ من النكاح: الولدُ، وقَصْدُ الولدِ بالوطء: يدلّ على استبقاءِ الملكِ في الموطوءة؛ صيانةً للولد. 93 أما الأمةُ: فالمقصودُ من وطئها: قضاءَ الشهوة، دونَ الولد، فلا يدلّ على الاستبقاء. (١) وذلك احتياطاً في باب الحِلِّ والحُرمة. وينظر العناية ٢٩٠/٤. (٢) أي المُنكَّرة. ٤٤٣ عِثْقِ أحدِ العبدَیْن ومَن قال لأَّمَتِهِ : إن كان أوَّلُ ولدٍ تَلِدِينه غلاماً فأنتِ حرَّةٌ، فوَلَدَتْ غلاماً وجاريةً، ولا يُدرَىُ أيُّهما وُلِد أوَّلاً: عَتَقَ نصفُ الأمِّ، ونصفُ الجارية، والغلامُ عبدٌ. قال: (ومَن قال لأَّمَتِهِ: إن كان أوَّلُ ولدٍ تَلِدِينه غلاماً فأنتِ حرَّةٌ، فوَلَدَتْ غلاماً وجاريةً، ولا يُدرَىُ أيُّهما وُلِد أوَّلاً: عَتَقَ نصفُ الأمِّ، ونصفُ الجارية، والغلامُ عبدٌ). لأنَّ كلَّ واحدةٍ منهما (١) تَعْتِقُ في حالٍ، وهو ما إذا ولدتِ الغلامَ أولَ مرةٍ: الأمُّ(٢): بالشرط، والجاريةُ: لكونها تبعاً لها؛ إذِ الأمُّ حرةٌ حين ولدتها. وتَرِقُّ في حالٍ، وهو ما إذا وَلَدَتِ الجاريةَ أوَّلاً؛ لعدم الشرط، فَيَعْتِقُ نصفُ كلَّ واحدةٍ منهما، وتسعى في النصف. أما الغلام: فَيَرِقُ(٣) في الحالَيْن(٤)، فلهذا يكون عبداً. وإن ادَّعت الأمُّ أنَّ الغلامَ هو المولودُ أوَّلاً، وأنكر المولى، والجاريةُ صغيرةٌ: فالقولُ قولُه مع اليمين؛ لإنكاره شرطَ العتق. فإن حَلَفَ: لم يَعْتِقْ واحدٌ منهم. (١) أراد الأمَّ والجاريةَ بحسب الظاهر والله أعلم، لكن جاء شرحاً لهذه العبارة في مطبوعتي البناية: أي من الغلام والجارية؟! يُحرَّر. (٢) أي تعتِقُ الأمُّ. (٣) وفي نُسخ: فرِقٌّ. (٤) تقدَّمت ولادته أو تأخرت. ٤٤٤ عِثْق أحدِ العبدَیْن وإذا شهد رجلان على رجلٍ أنه أعتق أحدَ عبدَيْه : فالشهادةُ باطلةٌ عند أبي حنيفة رحمه الله، إلا أن تكونَ في وصيةٍ؛ استحساناً، ذَكَرَه في كتاب العَتَاق . وإِن نَكَلَ: عَتَقَتِ الأمُّ والجاريةُ؛ لأن دعوى الأمِّ حريةَ الصغيرةِ معتبرةٌ؛ لكونها نفعاً مَحضاً، فاعتُبر النكولُ في حقِّ حريتهما، فعَتَقَتَا. ولو كانت الجاريةُ كبيرةً، ولم(١) تدَّع شيئاً منها، والمسألةُ بحالها: عَتَقَتِ الأمُّ بنكول المولى خاصةً، دونَ الجارية؛ لأن دعوى الأمّ غيرُ معتبرةٍ في حَقِّ الجارية الكبيرة، وصحةُ النُّكول تُبتَنَى على الدعوى، فلم يظهَرْ في حَقِّ الجارية. ولو كانت الجاريةُ الكبيرةُ هي المدَّعيةَ(٢) لسَبْقٍ ولادةِ الغلام، والأمُّ ساكتةٌ: يثبتُ عِثْقُ الجاريةِ بنكول المولى، دون الأم؛ لِمَا قلنا. والتحليفُ على العلم فيما ذكرناه؛ لأنه استحلافٌ على فِعْلِ الغير، وبهذا القدر يُعرَفُ ما ذكرنا من الوجوه(٣) في ((كفاية المنتهي)). قال: (وإذا شهد رجلان على رجلٍ أنه أعتق أحدَ عبدَيْه: فالشهادةُ باطلةٌ عند أبي حنيفة رحمه الله، إلا أن تكونَ في وصيةٍ؛ استحساناً، ذَكَرَه في كتاب العَتَاق(٤). (١) وفي نُسخ: لم. بحذف الواو. (٢) وضُبطت في نُسخ: هي المدعيةُ. بالضمّ. (٣) أي تفصيلاً. (٤) أي في كتاب الأصل، للإمام محمد رحمه الله تعالى. ٤٤٥ عِثْق أحدِ العبدَیْن وإن شَهِدَاً على رجلٍ أنه طَلَّق إحدى نسائه: جازَتِ الشهادةُ، ويُجَبَرُ الزوجُ على أن يُطلِّقَ إحداهنَّ وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله : الشهادةُ في العتق : مثلُ ذلك. وإن شَهِدَاً على رجلٍ أنه طَلَّق إحدى نسائه: جازَتِ الشهادةُ، ويُجَبَرُ الزوجُ على أن يُطلِّقَ إحداهنَّ)، وهذا بالإجماع. (وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: الشهادةُ في العتق: مثلُ ذلك). ويُؤْمَرُ بأن يوقِعَ العتقَ على أحدهما. وأصل هذا: أن الشهادةَ علىُ عِثْقِ العبدِ لا تُقبلُ من غير دعوى العبد عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما: تُقبَلُ. والشهادةُ على عتقِ الأمة، وطلاقِ المنكوحةِ مقبولةٌ من غير دعوىً، بالاتفاق، والمسألةُ معروفةٌ. وإذا كان دعوى العبدِ شرطاً عنده: لم(١) تتحقَّقْ في مسألة الكتاب(٢)؛ لأن الدعوى من المجهول لا تتحقّق، فلا تُقبَلُ الشهادةُ. وعندهما: ليس بشرطٍ، فتُقبلُ الشهادةُ وإن انعدمتِ الدعوى. أما في الطلاق: فعدمُ الدعوىُ لا يوجبُ خَلَلاً في الشهادة؛ لأنها لیست بشرطٍ فيها. ولو شَهدا أنه أعتق إحدى أمتَيْه: لا تُقبَلُ عند أبي حنيفة رحمه الله وإن (١) وفي نُسخ: لا. (٢) أي مسألة الجامع الصغير. البناية ٨ / ٨٢. ٤٤٦ عِتْق أحدِ العبدَیْن لم تكنِ الدعوىُ شرطاً فيه؛ لأنه إنما لا تُشترَطُ فيه الدعوى؛ لِمَا أنه يتضمَّنُ تحريمَ الفَرْجِ، فشابَهَ الطلاقَ. والعتقُ المُبُهَمُ لا يوجِبُ تحريمَ الفَرْج عنده، على ما ذكرناه، فصار کالشهادة علی عِثْقِ أحدِ العبدين. وهذا كلِّه إذا شَهدا في صحته على أنه أعتق أحدَ عبدیه. أما إذا شَهدا أنه أعتق أحدَ عبديه في مرضٍ موتِه، أو شَهِدا على تدبيره في صحته، أو في مرضِهِ، وأداء الشهادةِ في مرضٍ موتِه، أو بعد الوفاة: يُقبلُ؛ استحساناً؛ لأنَّ التدبيرَ حيثما وَقَعَ: وَقَعَ وصيةً. وكذا العتقُ في مرضِ الموت: وصيةٌ. والخصمُ في الوصية إنما هو الموصي، وهو معلومٌ، وعنه خَلَفٌ، وهو الوصيُّ، أو الوارثُ، ولأن العتقَ المبهَم في مرض الموتِ (١) يَشِيْعُ بالموت فيهما (٢)، فصار كلُّ واحدٍ منهما خصماً متعيِّناً. ولو شَهدا بعد موته أنه قال في صحته: أحدكما حرٌّ: فقد قيل(٣): لا تُقبلُ؛ لأنه ليس بوصيةٍ، وقيل: تُقُبل؛ للشيوع، وهو الصحيح(٤)، والله أعلم. (١) قوله: في مرض الموت: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة. (٢) أي في العبدين. (٣) وإنما قال بلفظ: قيل: لأنه لا نصَّ فيه عن أصحابنا، ولكن المشايخَ اختلفوا فيه. (٤) وكُتِب في حاشية نسخة ٦٤٤ هـ: أي وهو الأصح. ٤٤٧ باب باب الحَلِف بالعتق ومَن قال : إذا دخلتُ الدارَ فكلٌّ مملوكٍ لي يومئذٍ فهو حرٌّ، وليس له مملوكٌ، فاشترى مملوكاً، ثم دخل : عَتَقَ. ولو لم يكن قال في يمينه : يومئذٍ : لم يَعِقِ. باب الحَلِفِ بالعتق قال: (ومَن قال: إذا دخلتُ الدارَ فكلّ مملوكٍ لي يومئذٍ فهو حرٌّ، وليس له مملوكٌ، فاشترى مملوكاً، ثم دخل: عَتَقَ)؛ لأن قولَه: يومئذٍ: تقديرُهُ: يومَ إذْ دخلتُ الدارَ، إلا أنه أسقط الفعلَ، وعوَّضَه بالتنوين، فكان المعتبرُ قيامَ الملك وقتَ الدخول. وكذا لو كان في مِلكِهِ يومَ حَلَفَ عبدٌ، فبقِيَ على ملکِهِ حتى دخل: عَتَقَ؛ لِمَا قلنا. قال: (ولو لم يكن قال في يمينه: يومَئذٍ: لم يَعِق)؛ لأن قولَه: كلُّ مملوكٍ لي: للحال، والجزاءَ حريةُ المملوكِ في الحال، إلا أنه لَمَّا دخل الشرطُ علىُ الجزاء: تأخَّرَ إلى وجودِ الشرط، فَيَعْتِقُ إذا بقِيَ علىُ مِلكِهِ إلى وقت الدخول، ولا يتناولُ مَن اشتراه بعدَ اليمين. ٤٤٨ الحَلِف بالعتق ومَن قال: كلُّ مملوكٍ لي ذَكَرٍ فهو حُرُّ، وله جاريةٌ حاملٌ، فَوَلَدَت ذكراً: لم يَعْتِقْ. وإن قال: كلَّ مملوكٍ أملِكُهُ حُرٌّ بعدَ غَدٍ، أو قال: كلِّ مملوكٍ لي فهو حرٌّ بعدَ غَدٍ، وله مملوكٌ، فاشترىْ آخَرَ، ثم جاء بعدُ غَدٍ : عَتَقَ الذي كان في مِلْكِهِ يومَ حَلَفَ. قال: (ومَن قال: كلُّ مملوكٍ لي ذَكَرٍ فهو حُرٌّ، وله جاريةٌ حاملٌ، فوَلَدَت ذكراً: لم يَعْتِقْ). وهذا إذا ولدت لستة أشهر، فصاعداً: ظاهرٌ؛ لأن اللفظَ للحال، وفي قيام الحملِ وقتَ اليمين احتمالٌ لوجود أقلّ مدةِ الحملِ بعدَه. وكذا إذا ولدت لأقلّ من ستة أشهر؛ لأن اللفظَ يتناولُ المملوكَ المطلَقَ، والجنينُ مملوكٌ تَبَعاً للأم، لا مقصوداً. ولأنه عضوٌ من وجهٍ، واسمُ المملوك يتناولُ الأنفُسَ، دونَ الأعضاء، ولهذا لا يملِكُ بيعَه منفرداً. قال العبدُ الضعيف: وفائدةُ التقييدِ بوَصْفِ الذَّكورة: أنه لو قال: كل مملوكٍ لي: تدخُلُ الحاملُ، فيدخلُ الحَمْلُ تَبَعاً لها. قال: (وإن قال: كلّ مملوكٍ أملِكُه حُرٌّ بعدَ غَدٍ، أو قال: كلّ مملوكٍ لي فهو حرٌّ بعدَ غَدٍ، وله مملوكٌ، فاشترى آخَرَ، ثم جاء بعدُ غَدٍ: عَتَقَ الذي كان في مِلْكِهِ يومَ حَلَفَ)؛ لأن قولَه: أملِكُه: للحال حقيقةً، يُقال: أنا أملِكُ كذا وكذا، ويُرادُ به الحال. ٤٤٩ الحَلِف بالعتق ولو قال: كلّ مملوكٍ أملِكُه، أو قال: كلَّ مملوكٍ لي فهو حُرّ بعد موتي، وله مملوكٌ، فاشترى مملوكاً آخَرَ : فالذي كان عنده وقتَ الیمین : مدبٌّ، والآخَرُ: ليس بمدبّرٍ، وإن مات: عَتَقًا من الثلث. وقال أبو يوسف رحمه الله : في ((النوادر)) : يَعِقُ ما كان في ملكِهِ يومَ حَلَفَ، ولا يَعْتِقُ ما استفاد بعدَ يمينه ذلك. وكذا يُستعمَلُ له من غير قرينةٍ، وفي الاستقبال: بقرينةِ السين، أو سوف، فيكونُ مطلَقُه للحال، فكان الجزاءُ حريةَ المملوكِ في الحال، مضافاً إلى ما بعدَ الغَدِ، فلا يتناولُ ما يشتريه بعدَ اليمين. قال: (ولو قال: كلُّ مملوكٍ أملِكُه، أو قال: كلُّ مملوكٍ لي فهو خُرُّ بعد موتي، وله مملوكٌ، فاشترى مملوكاً آخَرَ: فالذي كان عنده وقتَ اليمين: مدبّرٌ، والآخَرُ: ليس بمدبَّرٍ، وإن مات: عَتَقًا من الثلث. وقال أبو يوسف رحمه الله: في ((النوادر)): يَعتِقُ ما كان في ملکِهِ يومَ حَلَفَ، ولا يَعتِقُ ما استفاد بعدَ يمينه ذلك). وعلى هذا(١): إذا قال: كلُّ مملوكٍ لي إذا مِتُّ فهو حُرٍّ. له: أن اللفظَ حقيقةٌ للحال، على ما بيَّنَّاه، فلا يَعْتِقُ به ما سيملِكُه، ولهذا صار هو مدبَّراً، دونَ الآخَر. ولهما: أن هذا إيجابُ عِثْقٍ، وإيصاءٌ، حتى اعتُبرَ من الثلث، وفي الوصايا تُعتبرُ الحالةُ المنتَظَرَةُ، والحالةُ الرَّاهِنَةُ، ألا تَرى أنه يدخلُ في (١) أي وعلى هذا الخلاف. ٤٥٠ الحَلِف بالعتق الوصية بالمال: ما يستفيدُه بعدَ الوصية، وفي الوصية لأولادِ فلانٍ: مَن یولَد له بعدها. والإيجابُ إنما يصحُّ مضافاً إلى الملك، أو إلى سببه، فمِن حيث إنه إيجابُ العتقِ: يتناولُ العبدَ المملوكَ؛ اعتباراً للحالة الرَّاهنة، فيصيرُ مدبّراً، حتى لا يجوزُ بیعُه. ومن حيث إنه إيصاء: يتناولُ الذي يشتريه؛ اعتباراً للحالة المتربَّصة، وهي حالةُ الموت. وقبلَ الموت حالةُ التملك استقبالٌ مَحْضٌ، فلا يدخلُ تحتَ اللفظِ. وعندَ الموتِ: يصيرُ كأنه قال: كلُّ مملوكٍ لي، أو كلُّ مملوكٍ أملكُه: فهو حر. بخلاف قولِه: بعدَ غدٍ، على ما تقدم؛ لأنه تصرُّفٌ واحدٌ، وهو إيجابُ العتق، وليس فيه إيصاءً، والحالةُ مَحْضُ استقبال، فافترقا. ولا يُقال: إنكم جَمَعتُم بين الحالِ والاستقبالِ؛ لأنا نقول: نعم، ولكن بسببَيْن مختلفَيْن: إيجابِ عِثْقٍ، ووصيةٍ، وإنما لا يجوزُ ذلك بسبب واحدٍ، والله تعالى أعلم. ٤٥١ باب باب العِثْق علىُ جُعْلٍ ومَن أَعْتَقَ عبدَه على مالٍ، فَقَبِلَ العبدُ: عَتَقَ . وذلك مثلُ أن يقولَ: أنتَ حرٌّ على ألفِ درهمٍ، أو: بألفِ درهمٍ. باب العِثْق علىُ جُعْلٍ قال: (ومَن أَعْتَقَ عبدَه على مالٍ، فقَبِلَ العبدُ: عَتَقَ. وذلك مثلُ أن يقولَ: أنتَ حرٌّ على ألفِ درهمٍ، أو: بألفِ درهمٍ). وإنما يَعِقُ بقبوله؛ لأنه معاوَضةُ المال بغير المال، إذِ العبدُ لا يملكُ نفسَه، ومِن قضيةِ المعاوضة: ثبوتُ الحُكم بقبول العوضِ للحال، كما في البيع، فإذا قَبلَ: صار حرَّاً. وما شُرِطَ: دَينٌ عليه، حتى تصحُّ الكفالةُ به. بخلاف بدلِ الكتابة؛ لأنه ثَبَتَ مع المُنافي، وهو قيامُ الرِّقِّ، على ما عُرِف. وإطلاقُ لفظِ: المال: ينتظِمُ أنواعَه، من النقد، والعَرْض، والحيوان وإن كان بغير عَيْنِه؛ لأنه معاوَضةُ المال بغير المال، فشابه النكاحَ، والطلاقَ، والصلحَ عن دم العمد. ٤٥٢ العِثْق علىُ جُعْلٍ ولو علَّقَ عِثْقَه بأداء المالِ: صَحَّ، وصار مأذوناً. وإن أَحضَرَ المالَ : أجبره الحاكمُ علىُ قَبْضِهِ، وعَتَقَ العبدُ. وكذا الطعامُ، والمَكيلُ، والمَوزونُ إذا كان معلومَ الجنسِ، ولا تَضُرُّه جهالةُ الوصف؛ لأنها يسيرةً. قال: (ولو علَّقَ عِثْقَه بأداء المالِ: صَحَّ، وصار مأذوناً). وذلك مثلُ أن يقول: إن أدَّيتَ إليَّ ألفَ درهمٍ فأنتَ حرٌّ. ومعنىُ قولِه: صحَّ: أنه يَعْتِقُ عند الأداءِ من غيرِ أن يصيرَ مكاتباً؛ لأنه صريحٌ في تعليق العتقِ بالأداء وإن كان فيه معنى المعاوضةِ في الانتهاء؛ على' ما نبیِّنُ إن شاء الله تعالى. وإنما صار مأذوناً: لأنه رغَّبَه في الاكتساب بطَلَبه الأداءَ منه، ومرادُه: التجارةُ، دون التكدِّي(١)، فكان إذناً له دلالةً. قال: (وإن أَحضَرَ المالَ: أجبره الحاكمُ علىْ قَبْضِهِ، وعَتَقَ العبدُ). ومعنى الإجبارِ فيه، وفي سائر الحقوق: أنه يُنَزَّلُ (٢) قابضاً بالتخلية. وقال زفرُ رحمه الله: لا يُجَبَرُ على القبول، وهو القياسُ؛ لأنه تصرُّفُ يمينٍ، إذ هو تعليقُ العتقِ بالشرط لفظاً، ولهذا لا يَتوقَّفُ على قَبول العبد، ولا يحتملُ الفَسْخَ. (١) أي دون إذلال النفس وبذلها وخِسَّتها، والتكدِّي في الأصل: لفظٌ فارسيٌّ، معناه: السؤال من الناس، والدوران فيه. البناية ٨ /٩٤. (٢) أي المولى. ٤٥٣ العِثْق علىُ جُعْلٍ ولا جَبْرَ على مباشرة شروطِ الأَيمان؛ لأنه لا استحقاقَ قبلَ وجودِ الشرط. بخلاف الكتابة؛ لأنها(١) معاوَضَةٌ، والبدلُ فيها واجبٌ. ولنا: أنه تعليقٌ؛ نظراً إلى اللفظ، ومعاوَضَةٌ؛ نظراً إلى المقصود؛ لأنه ما عَلَّقَ عتقَه بالأداء إلا ليحثَّه علىُ دَفْعِ المال، فينالَ العبدُ شرفَ الحرية، والمولى(٢) المالَ بمقابلته، بمنزلة الكتابة(٣). ولهذا كان عوضاً في الطلاق في مثلِ هذا اللفظ، حتى كان بائناً، فجعلناه تعليقاً في الابتداء، عملاً باللفظ، ودَفْعاً للضرر عن المولى؛ حتى لا يمتنعُ(٤) عليه بيعُه، ولا يكونُ العبدُ أحقَّ بمكاسبه، ولا يَسْري إلى الولدِ المولودِ قبلَ الأداء. وجعلناه معاوضةً في الانتهاء عندَ الأداء: دفعاً للضرر(٥) عن العبدِ، حتى يُجبرُ المولى على القبول، فعلى هذا يدور الفقهُ، وتُخرَّجُ المسائل. نظيرُه: الهبةُ بشرط العوض. (١) وفي نُسخ: لأنه. قلت: أي عقد الكتابة. (٢) أي وينال المولى المال بمقابلة العتق. البناية ٩٥/٨. (٣) فإنها معاوضة في الأصل. (٤) وضُبطت في نُسخ: يمتنعَ. بالنصب. (٥) وفي نُسخ: للغرور. قلت: والمعنى واحدٌ؛ فإنه ما تحمَّل المشقةَ في اكتساب المال إلا لينال شرف الحرية. ٤٥٤ العِثْق علىُ جُعْلٍ ومَن قال لعبده: أنتَ حُرٌّ بعد موتي على ألف درهم: فالقَبولُ بعد الموت . ولو أدَّى البعضَ: يُجَبَرُ على القبول، إلا أنه لا يَعِقُ ما لم يؤدِّ الكلّ؛ لعدم الشرط، كما إذا حطَّ البعضَ، وأدَّى الباقي. ثم لو أدى ألفاً اكتسبها قبلَ التعليق: رَجَعَ المولىُ عليه، وعَتَقَ؛ لاستحقاقها. ولو كان اكتسبها بعده: لم يرجع عليه؛ لأنه مأذون من جهته بالأداء منه. و ثم الأداء في قوله: إن أدَّيتَ(١): يقتصرُ على المجلس؛ لأنه تخييرٌ. وفي قوله: إذا أدَّيت: لا يقتصرُ على المجلس؛ لأن: إذا: تُستعمل للوقت، بمنزلة: متى. قال: (ومَن قال لعبده: أنتَ حُرٌّ بعد موتي على ألفِ درهمٍ: فالقَبولُ بعد الموت)؛ لإضافة الإيجاب إلى ما بعدَ الموتِ، فصارَ كما إذا قال: أنتَ حرٌّ غداً على ألفِ درهم. بخلاف ما إذا قال: أنتَ مدبَّرٌ على ألفِ درهمٍ، حيث يكونُ القبولُ إليه في الحال؛ لأن إيجابَ التدبيرِ: في الحال، إلا أنه لا يجبُ المالُ؛ لقيام الرِّقِّ. قالوا(٢): لا يَعْتِقُ عليه في مسألة ((الكتاب(٣)) وإن قَبلَ بعدَ الموت، ما (١) أي إن أدَّيتَ إلي ألفاً فأنت حرٍّ. (٢) أي المتأخرون من مشايخ الحنفية. البناية ٩٩/٨. (٣) أي الجامع الصغير. البناية ٩٩/٨. ٤٥٥ العِثْق علىُ جُعْلٍ ومَن أَعتق عبدَه علىْ خِدْمتِهِ أربعَ سنين، فَقَبِلَ العبدُ، فعَتَقَ، ثم مات من ساعتِه : فعليه قيمةُ نفسِه في ماله عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله : علیه قیمةُ خدمته أربع سنين . لم يُعْتِقْه الوارثُ؛ لأن الميتَ ليس بأهلِ للإعتاق، وهذا صحيحٌ. قال: (ومَن أَعتق عبدَه علىُ خِدْمتِهِ أربعَ سنين، فَقَبِلَ العبدُ، فعَتَقَ، ثم مات من ساعتِه: فعليه قيمةُ نفسِه في ماله عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله: عليه قيمةُ خدمته أربعَ سنين). أما العتقُ: فلأنه جَعَلَ الخدمةَ في مدةٍ معلومةٍ عوضاً، فيتعلَّقُ العتقُ بالقبول، وقد وُجِدَ، ولزِمَه خدمتُه أربعَ سنينَ؛ لأنه يَصلُحُ عوضاً، فصار كما إذا أعتقه على ألف درهم. ثم إذا مات العبدُ: فالخلافُ(١) فيه بناءً على خلافيةٍ أخرى، وهي (٢): أنَّ مَن باع نفسَ العبدِ منه بجاريةٍ بعينها، أو أعتقه عليها، ثم استُحِقَّت الجاريةُ، أو هَلَكَتْ: يَرجعُ المولى على العبد بقيمة نفسِه عندهما، وبقيمة الجارية عنده، وهي معروفةٌ. ووجهُ البناء: أنه كما يَتعذّر تسليمُ الجارية بالهلاك والاستحقاق: يتعذَّرُ الوصولُ إلى الخدمة بموت العبدِ، وكذا بموت المولى، فصار نظيرَها. (١) وفي نُسخ: فالخلافية. (٢) أي صورة المسألة الأخرى. ٤٥٦ العِثْقِ علىُ جُعْلٍ ومَن قال لآخَرَ : أعتِقْ أَمَتَكَ على ألف درهمٍ عليَّ على أن تُزوِّجَنِيْها، ففَعَلَ، فَأَبَتْ أن تتزوَّجَه : فالعتقُ جائزٌ، ولا شيءَ على الآمِر . ولو قال : أعتِقْ أَمَتَكَ عني على ألف درهم، والمسألةُ بحالها : قُسِمَتِ الألفُ على قيمتِها، ومَهْرِ مثلها، فما أصاب القيمةَ: أدَّاه الآمِرُ، وما أصاب المھرَ : بطل عنه. قال: (ومَن قال لآخَرَ: أعتِقْ أَمَتَكَ على ألفِ درهمٍ عليَّ على أن تُزْوِّجَنِيْها، ففَعَلَ، فَأَبَتْ أن تتزوَّجَه: فالعتقُ جائزٌ، ولا شيءَ على الآمِرِ). لأن مَن قال لغيره: أعتِقْ عبدَك على ألفِ درهم عليَّ، ففعل: لا يَلزَمُه شيءٌ، ويقعُ العتقُ عن المأمور. بخلاف ما إذا قال لغيره: طلَّقِ امرأتَك على ألفِ درهمٍ عليَّ، ففعل، حيث يجبُ الألفُ على الآمِرِ؛ لأن اشتراطَ البدلِ على الأجنبيِّ في الطلاق جائزٌ، وفي العَتاق: لا يجوزُ، وقد قرَّرناه من قبل. قال: (ولو قال: أعتِقْ أَمَتَكَ عني على ألفِ درهم، والمسألةُ بحالها: قُسِمَتِ الألفُ على قيمتِها، ومَهْرِ مثلها، فما أصاب القيمةَ: أدَّاه الآمِرُ، وما أصاب المهرَ: بطل عنه)؛ لأنه لَمَّا قال: عني: تضمَّنَ الشراءَ؛ اقتضاءً، على ما عُرِفَ. وإذا كان كذلك: فقد قابَلَ الألفَ بالرقبة شراءً، وبالبُضْعِ نكاحاً، فانقسم عليهما؛ ووَجَبَتْ حِصَّةُ ما سَلِمَ له، وهو الرقبةُ، وبَطَلَ عنه ما لم يَسلَمْ له، وهو البُضْعِ. ٤٥٧ العِثْق علىُ جُعْلٍ فلو زوَّجتْ نفسَها منه: لم يذكره(١). وجوابُه: أن ما أصاب قيمتَها: سَقَطَ في الوجه الأول(٢)، وهي(٣) للمولى في الوجه الثاني(٤). وما أصابَ مهرَ مثلها: كان مهراً لها في الوجهين، والله تعالى أعلم. (١) يعني في الجامع الصغير. البناية ١٠٣/٨. (٢) أي الذي لم يذكر فيه لفظ: عني. (٣) وفي نُسخ: وهو. (٤) أي ما ذكر فيه لفظ: عني. ٤٥٨ باب التدبير باب التدبير وإذا قال المولىُ لمملوكه: إذا مِتُّ فأنتَ حُرُّ، أو: أنتَ حرٌّ بعد موتي، أو: أنتَ حُرٌّ عن دُبُرٍ مني، أو: أنتَ مدبّرٌ، أو: قد دَبَّرتُكَ: فقد صار مدَّراً. لا يجوزُ بيعُه، ولا هبتُه، ولا إخراجُه عن مِلْكِه. باب التدبير قال: (وإذا قال المولى لمملوكه: إذا مِتُّ فأنتَ حُرُّ، أو: أنتَ حرٌّ بعد موتي(١)، أو: أنتَ حُرٌّ عن دُبُرِ مني، أو: أنتَ مدبّرٌ، أو: قد دَبَّرتُكَ: فقد صار مدبّراً)؛ لأن هذه الألفاظَ صريحةٌ في التدبير، فإنه إثباتُ العِثْقِ عن وو دُبُرِ. ء ثم (لا يجوزُ بيعُه، ولا هبتُه، ولا إخراجُه عن مِلْكِهِ) إلا إلى الحرية، كما في الكتابة. وقال الشافعيُّ(٢) رحمه الله: يجوزُ؛ لأنه تعليقُ العتقِ بالشرط، فلا يَمتنعُ به البيعُ والهبةَ، كما في سائر التعليقات، وكما في المدبَّرِ المقيّد. ولأن التدبيرَ وصيةٌ، وهي غيرُ مانعةٍ من ذلك. (١) جملة: أو أنتَ حرٌّ بعد موتي: زيادةٌ مصحَّحةٌ في نسخة ٨٠٧هـ. (٢) المهذب ١١/٢. ٤٥٩ باب التدبير ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((المدبَّرُ لا يُباعُ، ولا يُوهَبُ، ولا يُورَثُ)(١). وهو حُرٌّ من الثُّلُث. ولأنه سَبَبُ الحرية؛ لأنَّ الحريةَ تثبتُ بعد الموت، ولا سببَ غيرُه. ثم جَعْلُه سبباً في الحال أوْلى؛ لوجوده في الحال، وعدمِه بعد الموت. ولأنَّ ما بعدَ الموت: حالُ بطلان أهليةِ المتصرِّف(٢)، فلا يُمكنُ تأخيرُ السببيَّةِ إلى زمانٍ بطلان الأهلية. بخلاف سائرِ التعليقات؛ لأن المانعَ من السببيةِ قائمٌ قبلَ الشرط؛ لأنه يمينٌ، واليمينُ مانعةٌ، والمنعُ هو المقصودُ، وأنه يُضادُّ وقوعَ الطلاقِ والعَتَاق، وأمكن تأخيرُ السببية إلى زمانِ الشرط؛ لقيام الأهلية عنده، فافترقا. ولأنه وصيةٌ، والوصيةُ خِلافةٌ في الحال، كالوراثة، وإبطالُ السببِ لا يجوز، وفي البيعِ وما يضاهيه: ذلك(٣). (١) سنن الدارقطني (٤٢٦٤)، بدون لفظ: ولا يورَث، وفي سنده: عُبيدة بن حسان: وهو ضعيفٌ، سنن البيهقي (٢١٥٧٣)، وجعله البعض موقوفاً، ينظر الدراية ٨٧/٢، التعريف والإخبار ١١٩/٣. وجاء في صحيح البخاري (٢١٤١)، وصحيح مسلم (٩٩٧) أنه صلى الله عليه وسلم باع المدبر. (٢) وفي نُسخ: التصرُّف. (٣) أي إشارة إلى إبطال التدبير. ٤٦٠ باب التدبير وللمَوْلى أن يَستخدِمَه، ويؤاجِرَه، وإن كانت أَمَةً له وَطْؤها، وله أن يُزَوِّجَها. فإذا مات المولىُ: عَتَقَ المدبَّرُ من ثُلُثِ مالِه إن خَرَجَ من الثلث. حتى لو لم يكن له مالٌ غيرُه : يسعى في ثلثي قيمته . وإن كان على المولىُ دَيْنٌ : سعى في كلِّ قيمته لغرمائه. وولدُ المدبَّرة : مدبَّرٌ. قال: (وللمَوْلى أن يَستخدِمَه، ويؤاجِرَه، وإن كانت أَمَةً له وَطْؤْها(١)، وله أن يُزَوِّجَها)، لأن الملكَ فيه ثابتٌ له، وبه تُستفادُ ولايةُ هذه التصرفات. قال: (فإذا مات المولىُ: عَتَقَ المدبَّرُ من ثُلُثِ مالِه إن خَرَجَ من الثلث)؛ لِمَا روینا. ولأن التدبيرَ وصيةٌ؛ لأنه تبرُّعٌ مضافٌ إلى وقت الموت، والحكمُ غيرُ ثابتٍ في الحال، فيُنَفَّذُ من الثلث. قال: (حتى لو لم یکن له مالٌ غيرُه: یسعی في ثلثي قیمته. وإن كان على المولىُ دَيْنٌ: سعى في كلِّ قيمته لغرمائه)؛ لتقدُّم الدَّيْن على الوصية، ولا يُمكنُ نَقْضُ العتقِ، فيجبُ ردُّ قیمته. قال: (وولدُ المدبَّرة: مدبٌّ)، وعلى ذلك نُقِلَ إجماعُ الصحابة رضي (٢) الله عنهم(٢). (١) وفي نُسخ: أمةً وَطِئها. قلت: تقديره: أمرٌ يدل على الإباحة. (٢) ينظر مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٦٣١)، ونقل العلامة قاسم في التعريف