النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
كتاب العَتَاق
كتاب العَتَاق
العِثْقُ يصحُّ من الحُرِّ، البالغِ، العاقلِ، في مِلْكِه.
كتاب العَتَاق
الإعتاقُ: تصرُّفٌ مندوبٌ إلیه.
قال عليه الصلاة والسلام: ((أيُّما مسلم أعتق مؤمناً: أعتَقَ الله تعالى
بكلِّ عُضوٍ منه عُضواً منه من النار))(١).
ولهذا استحبُّوا أن يُعْتِقَ الرجلُ العبدَ، والمرأةُ الأمةَ؛ لَتَحَقَّقَ مقابلةُ
الأعضاء بالأعضاء.
قال: (العِثْقُ يصحُّ من الحُرِّ، البالغِ، العاقلِ، في مِلْكِهِ).
شَرَطَ (٢) الحريةَ: لأن العِثْقَ لا يصحُّ إلا في الملك، ولا مِلْكَ للمملوك.
والبلوغَ: لأنَّ الصبيَّ ليس من أهله؛ لكونه ضرراً ظاهراً، ولهذا لا
یملکُه الولي علیه.
والعقلَ: لأن المجنونَ ليس بأهلِ للتصرُّف، ولهذا لو قال البالغ:
أَعْتَقْتُ وأنا صبيٌّ: فالقولُ قولُه.
وكذا إذا قال المُفْيقُ (٣): أَعتَقْتُ وأنا مجنونٌ، وجنونُه كان ظاهراً؛
لوجود الإسنادِ إلى حالةٍ منافیةٍ.
(١) صحيح البخاري (٢٥١٧)، صحيح مسلم (١٥٠٩).
(٢) أي الإمام القدوري رحمه الله.
(٣) وفي نُسخ: المعتِق.

٤٠٢
کتاب العَتَاق
وإذا قال لعبده أو أَمَتِهِ : أنتَ حُرٌّ، أو مُعْتَقٌ، أو عَتِيقٌ، أو مُحَرَّرٌ، أو
قد حرَّرتُكَ، أو قد أعتقتُكَ: فقد عَتَقَ، نوى به العتقَ، أو لم ينو.
ولو قال له : يا حُرُّ، يا عتيقُ: يَعْتِقُ.
وكذا لو قال الصبيُّ: كلّ مملوكٍ أملِكُه فهو حرٌّ إذا احتَلَمْتُ: لا يصح؛
لأنه ليس بأهلٍ لقولٍ ملزِمٍ.
ولا بدَّ أن يكون العبدُ في مِلْكِهِ، حتى لو أَعتَقَ عبدَ غيرِهِ: لا يَنْفُذُ
عِتْقُه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا عِثْقَ فيما لا يَملِكُهُ ابنُ آدم)) (١).
قال: (وإذا قال لعبده أو أَمَتِهِ: أنتَ حُرٌّ، أو مُعْتَقٌ، أو عَتِيقٌ، أو مُحَرَّرٌ،
أو قد حرَّرتُكَ، أو قد أعتقتُكَ: فقد عَتَقَ، نوى به العتقَ، أو لم ينو).
لأن هذه الألفاظَ صريحةٌ فيه؛ لأنها مستعمَلَةٌ فيه شرعاً وعُرفاً، فأغنى
ذلك عن النية.
والوضعُ(٢) وإن كان في الإخبار، فقد جُعل إنشاءَ في التصرفات
الشرعية؛ للحاجة، كما في الطلاق والبيع وغيرهما.
ولو قال: عَنَيْتُ به الإخبارَ الباطلَ، أو أنه حُرُّ من العمل: صُدِّقَ
دِيانةً؛ لأنه يَحتمِلُه، ولا يُديَّنُ قضاءً؛ لأنه خلافُ الظاهر.
قال: (ولو قال له: يا حُرُّ، يا عتيقُ: يَعتِقُ)؛ لأنه نداءً بما هو صريحٌ
في العتق، وهو لاستحضار المنادی بالوصف المذكور.
(١) سنن الترمذي (١١٨١)، وقال: حسن صحيح، سنن أبي داود (٢١٩٠)،
سنن ابن ماجه (٢٠٤٧).
(٢) أي وضع هذه الألفاظ في أصل اللغة.

٤٠٣
كتاب العَتَاق
قال: وكذلك لو قال: رأسُكَ حرٌّ، أو وجهُكَ، أو رقبتُكَ، أو
بدنُكَ، أو قال لأَمَتِهِ : فَرْجُكِ حُرٌّ .
هذا هو حقيقتُه، فيقتضي تحقيقَ الوصفِ فيه، وأنه يَثبتُ من جهته،
فيُقضَى بثبوته؛ تصديقاً له فيما أخبر(١)، وسنُقَرِّره من بعدُ(٢) إن شاء الله تعالى.
إلا إذا سمَّه: حُرًَّ(٣)، ثم ناداه: يا حُرُّ؛ لأن مرادَه الإعلامُ باسمٍ عَلَمِهِ،
وهو ما لَقَبه به.
ولو ناداه بالفارسية: يا آزادُ(٤)، وقد لقَّبه بـ: الحرّ(٥): قالوا: يَعْتِقُ.
وكذا عكسُه (٦)؛ لأنه ليس بنداءٍ باسم عَلَمِهِ، فيُعتبرُ إخباراً عن الوصف.
قال: (وكذلك لو قال: رأسُكَ حرٌّ، أو وجهُكَ، أو رقبتُكَ، أو بدئُكَ،
أو قال لأَمَتِهِ: فَرْجُكِ حُرٌّ)؛ لأن هذه الألفاظَ يُعبَّرُ بها عن جميع البدن،
وقد مَرَّ في الطلاق.
وإن أضافه إلى جزءٍ شائعٍ: يقعُ في ذلك الجزءِ؛ وسيأتيكَ الاختلافُ
فیه(٧) إن شاء الله تعالى.
(١) قوله: فيما أخبر: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.
(٢) أي في مسألة: يا ابني، أو يا أخي.
(٣) أي إذا سمَّى عبده بلفظ: حُرّ.
(٤) معناها بالفارسية: يا حُرُّ.
(٥) أي والحال قد سمى عبده بلفظ: حر.
(٦) أي ناداه: یا حرُّ، وقد سماه: آزاد.
(٧) أي في تجزئ الإعتاق.

٤٠٤
كتاب العَتَاق
ولو قال: لا مِلْكَ لي عليكَ، ونوىُ به الحريةَ: عَتَقَ، وإن لم ينوٍ: لا
يَعْتِقْ، وكذا كناياتُ العِثْقِ.
وإن أضافه إلى جزءٍ معيَّنٍ لا يُعبَّر به عن الجُملة، كاليد والرِّجْل: لا
یقعُ عندنا.
خلافاً للشافعي(١) رحمه الله، والكلامُ فيه: كالكلام في الطلاق، وقد بيَّنَّاه
في الطلاق(٢).
قال: (ولو قال: لا مِلْكَ لي عليكَ، ونوىُ به الحريةَ: عَتَقَ، وإن لم
ينوٍ: لا يَعْتِقْ)؛ لأنه يحتملُ أنه أراد: لا مِلكَ لي عليكَ؛ لأني بِعتُكَ،
ويحتملُ: لأني أعتقتُك، فلا يتعيَّنُ أحدُهما مراداً إلا بالنية.
قال: (وكذا كناياتُ العِثْقِ).
وذلك مثلُ قولِه: خَرَجْتَ من ملكي، ولا سبيلَ لي عليكِ، ولا رِقَّ لي
عليكِ، وقد خلَّيتُ سبيلَكَ؛ لأنه يَحتملُ نفيَ السبيلِ، والخروجَ عن الملكِ،
وتخليةَ السبيلِ بالبيع والكتابةِ، كما يحتملُ بالعتق، فلا بدَّ من النية.
وكذا قولُهُ لأَّمَتِهِ: قد أطلقتُكِ؛ لأنه بمنزلة قولِه: قد خلَّيْتُ سبيلَكِ.
وهو المرويُّ عن أبي يوسف رحمه الله.
بخلاف قولِه: طلَّقْتُكِ، على ما نبيِّنُ من بعدُ(٣) إن شاء الله تعالى.
(١) العزيز للرافعي ٥٧٠/٨، وهناك وجهٌ أنه لا يقع.
(٢) في باب إيقاع الطلاق.
(٣) أي عند قوله لأمته: أنت طالق.

٤٠٥
كتاب العَتَاق
ولو قال: لا سلطانَ لي عليك، ونوىُ العتقَ: لم يَعْتِقْ.
ولو قال : هذا ابني، وثَبَتَ على ذلك : عَتَقَ.
قال: (ولو قال: لا سلطانَ لي عليك، ونوىُ العتقَ: لم يَعِقْ)؛ لأن
السلطانَ عبارةٌ عن اليد، وسُمِّيَ السُّلْطانُ به: لقيام يدِهِ، وقد يبقى الملكُ،
دونَ اليد، كما في المكاتب.
بخلاف قولِه: لا سبيلَ لي عليك؛ لأن نفيه(١) مطلقاً: بانتفاء الملك؛
لأن للمولى على المكاتب سبيلاً، فلهذا يحتَمِلُ العتقَ.
قال: (ولو قال: هذا ابني، وثَبَتَ على ذلك: عَتَقَ).
ومعنى المسألة: إذا كان يُولَدُ مثلُه لمثلِه، فإن كان لا يولَدُ مثلُه لمثلِه:
ذَكَرَه(٢) بعد هذا.
ثم إن لم يكن للعبد نسبٌ معروفٌ: يثبتُ نَسَبُه منه؛ لأن ولايةَ الدِّعوة
بالملك ثابتةٌ، والعبدُ محتاجٌ إلى النَّسَب، فيثبتُ نَسَبُه منه، وإذا ثبت:
عَتَقَ؛ لأنه يستندُ النسبُ إلى وقت العُلُوق.
وإن كان له نسبٌ معروفٌ: لا يثبتُ نسبُه منه؛ للتعذَّر، ويَعِقُ؛ إعمالاً
للَّفظِ في مجازه عند تعذّرِ إعماله بحقيقته، ووَجْهُ المجاز نذكرُه من بعد(٣)
إن شاء الله تعالى.
(١) أي نفي السبيل مطلقاً من غير قيد: يكون بانتفاء الملك.
(٢) أي ذكره الإمام القدوري بعد هذا بقوله: وإن قال لغلام لا يولَدُ مثله ... الخ،
وفي نُسخ: نذكره.
(٣) عند قوله: وإن قال لغلام لا يولد مثله لمثله.

٤٠٦
كتاب العَتَاق
ولو قال : هذا مولايَ، أو : يا مولايَ: عَتَقَ.
وكذا إذا قال لأمته : هذه مولاتي.
قال: (ولو قال: هذا مولايَ، أو: يا مولايَ: عَتَقَ).
أما الأولُ: فلأن اسمَ المولىُ وإن كان ينتظِمُ الناصرَ، وابنَ العمِّ،
والمُوالِيَ(١) في الدِّين، والأعلى والأسفلَ في العَتّاقة(٢)، إلا أنه تعيّن
الأسفلُ(٣) مراداً، فصار کاسمٍ خاصٍّ له.
وهذا لأن المولىُ لا يَستنصِرُ بمملوكه عادةً، وللعبد نَسَبٌ معروفٌ،
فانتفى الأول(٤) والثاني.
والثالثُ: نوعُ مجازٍ، والكلامُ لحقيقته، والإضافةُ إلى العبد تنافي كونَه
معتِقاً، فتعيَّن المولىُ الأسفلُ(٥)، فالتَحَقَ بالصريح.
قال: (وكذا إذا قال لأمته: هذه مولاتي)؛ لِمَا بيَّنَّا.
ولو قال: عَنَيْتُ به المولى في الدِّين، أو الكذبَ: يُصدّقُ فیما بینه وبین
الله تعالى، ولا يُصدَّقُ في القضاء؛ لمخالفته الظاهرَ.
وأما الثاني(٦): فلأنه لَمَّ تعيَّن الأسفلُ مراداً: التَحَقَ بالصريح، وبالنداء
(١) وفي نُسخ: والموالاةَ.
(٢) بل ذكروا للمولى أكثر من ثلاث وعشرين معنىً. البناية ١٦/٨.
(٣) الأعلىُ: أي المولىُ الأعلىُ، والأسفل: هو العبد المنعَمُ عليه بالعتق.
(٤) أي حَمْلُه علىُ: الناصر، وأراد بالثاني: ابنَ العم.
(٥) أي عُرفاً. حاشية نسخة ٧٦٩هـ، والأسفل تقدم في الحاشية السابقة.
(٦) أي قوله: هذا يا مولاي.

٤٠٧
كتاب العَتَاق
ولو قال : يابْنِيْ، أو: يا أخي: لم يَعِقْ، ولو قال: يابْنُ: لا يَعِقُ.
باللفظ الصريح: يَعْتِقُ، بأن قال: يا حُرُّ، يا عتيقُ، فكذا النداءُ بهذا اللفظ (١).
وقال زفر رحمه الله: لا يَعِقُ في الثاني؛ لأنه يُقْصَدُ به الإكرامُ، بمنزلة
قوله: يا سيدي، يا مالكي.
قلنا: الكلامُ لحقيقته، وقد أمكن العملُ به، بخلاف ما ذَكَرَ؛ لأنه ليس
فيه ما يَخْتَصُّ بالعتق، فكان إكراماً مَحْضاً.
قال: (ولو قال: يابْنِيْ، أو: يا أخي: لم يَعْتِقْ)؛ لأن النداءَ لإعلام
المنادَى، إلا أنه إذا كان بوَصْفٍ يُمكِنُ إثباتُه من جهته(٢): كان لتحقيق
ذلك الوصفِ في المنادَى؛ استحضاراً له بالوصف المخصوص، كما في
قوله: يا حُرُّ، على ما بيَّنَّاه.
وإذا كان النداءُ بوصفٍ لا يمكنُ إثباتُه من جهته: كان للإعلام
المجرَّد، دونَ تحقيقِ الوصف فيه؛ لتعذَّره، والبُنوَّةُ لا يُمكِنُ إثباتُها حالةَ
النداء من جهته؛ لأنه لو انخلَقَ من ماءِ غيرِه: لا يكونُ ابْناً له بهذا النداء،
فكان لمجرَّد الإعلام.
ويُروى عن أبي حنيفة رحمه الله شاذّاً: أنه يَعتِقُ فيهما، والاعتمادُ على
الظاهر(٣).
قال: (ولو قال: يابْنُ: لا يَعِقُ)؛ لأن الأمرَ كما أخبر، فإنه ابنُ أبيه.
(١) أي بقوله: يا مولاي.
(٢) أي جهة المتكلم.
(٣) أي ظاهر الرواية، وهو ما تقدَّم.

٤٠٨
كتاب العَتَاق
وكذا إذا قال : يا بُنَيُّ، أو يا بُنيَّةُ.
وإن قال لغلامٍ لا يُولَدُ مثلُه لمثلِه : هذا ابني : عَتَقَ عند أبي حنيفة
رحمه الله، وقالا : لا يَعِقُ.
(وكذا(١) إذا قال: يا بُنَيُّ، أو يا بُنيَّةُ)؛ لأنه تصغيرٌ للابن، والبنت، من
غير إضافةٍ، والأمرُ كما أخبر.
قال: (وإن قال لغلام لا يُولَدُ مثلُه لمثلِه: هذا ابني: عَتَقَ عند أبي
حنيفة رحمه الله.
وقالا: لا يَعِقُ)، وهو قولُ الشافعي(٢) رحمه الله.
لهم: أنه كلامٌ مُحَالُ الحقيقةِ، فيُرَدُّ ويَلْغُو، كقوله: أعتقتُكَ قبلَ أن
أُخَلَقَ، أو قبلَ أن تُخلَقَ.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أنه كلامٌ مُحَالٌ بحقيقته، لكنه صحيحٌ بِمَجَازه؛
لأنه إخبارٌ عن حريته من حین مَلَكَه.
وهذا لأن البُنوَّة في المملوك: سببٌ لحريته، إما إجماعاً، أو صِلَةً
للقرابة، وإطلاقُ السبب، وإرادةُ المُسَبَّب: مستجازٌ في اللغة تجوُّزاً (٣).
ولأن الحريةَ ملازمةٌ للبُنُوَّة في المملوك، والمشابَهَةُ في وَصْفٍ ملازمٍ:
من طرقِ المَجاز، على ما عُرِفَ، فيُحمَلُ عليه؛ تَحَرُّزاً عن الإلغاء.
(١) أي لا يعتق.
(٢) الحاوي الكبير ٣٩٤/١٧.
(٣) أي مجازاً.

٤٠٩
کتاب العَتَاق
ولو قال: هذا أبي، أو أمي، ومثلُه لا يولَدُ لمثلِهما: فهو على هذا
الخلاف .
ولو قال لصبيِّ صغيرٍ : هذا جَدِّي: قيل: هو على هذا الخلاف،
وقيل : لا يَعِتِقُ، بالإجماع.
بخلاف ما استُشهدَ به، لأنه لا وَجْهَ له في المجاز، فتعيَّنَ الإلغاء.
وهذا بخلاف ما إذا قال لغيره: قطعتُ يدكَ خطأً، فَأَخْرَجَهُما صحیحتَيْن،
حيثُ لم يُجعَلْ مجازاً عن الإقرار بالمال والتزامِهِ وإن (١) كان القطعُ سبباً
لوجوب المال؛ لأن القطعَ خطأً سببٌ لوجوب مالِ مخصوصٍ، وهو الأَرْشُ.
وإنه يُخالِفُ مطلَقَ المال في الوصف، حتى وَجَبَ على العاقلة في
ستَتَيْن(٢)، ولا يُمكن إثباتُه بدون القطع، وما أمكن إثباتُهُ: فالقطعُ ليس بسببٍ له.
أما الحرية فلا تختلف ذاتاً وحكماً، فأمكنَ جَعْلُه مجازاً عنه.
قال: (ولو قال: هذا أبي، أو أمي، ومثلُه لا يولَدُ لمثلِهما: فهو على
هذا الخلاف)؛ لِمَا بيَّنَا.
قال: (ولو قال لصبيٍّ صغيرٍ: هذا جَدِّي: قيل: هو على هذا الخلاف،
وقيل: لا يَعْتِقُ، بالإجماع)؛ لأن هذا الكلامَ لا موجَبَ له في الملك إلا
بواسطةٍ، وهو الأبُ، وهي غيرُ ثابتةٍ في كلامه، فتعذّر أن يُجعَلَ مجازاً عن
الموجَب، بخلاف الأَبُوَّة والبُنُوَّة؛ لأن لهما موجباً في الملك من غير واسطة.
(١) إن: هنا: وصلية. البناية ٢٠/٨.
(٢) أي أقرَّ بقطع الواحدة، وأرشُها: نصف الدية في سنتين. البناية ٢٠/٨، وفي
نُسخ: ثلاث سنین.

٤١٠
كتاب العَتَاق
ولو قال : هذا أخي : لا يَعتقُ، في ظاهر الرواية.
ولو قال لعبده: هذا ابنتي، فقد قيل: هو على الخلاف، وقيل: لا
يعتق، بالإجماع.
وإن قال لأمته : أنتِ طالقٌ، أو بائنٌ، أو تخمَّري، ونوىُ به العتقَ: لم
تَعتِقْ.
قال: (ولو قال: هذا أخي: لا يَعتقُ، في ظاهر الرواية).
وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه يَعْتِقُ.
ووجهُ الروايتين: ما بيَّنَاه.
قال: (ولو قال لعبده: هذا ابنتي، فقد قيل: هو على الخلاف، وقيل: لا
يعتق، بالإجماع)؛ لأن المُشارَ إليه ليس من جنس المسمىُ، فيتعلَّقُ الحُكمُ
بالمسمى، وهو معدومٌ، فلا يُعتبرُ، وقد حقّقناه في النكاح.
قال: (وإن قال لأمته: أنتِ طالقٌ، أو بائنٌ، أو تخمَّري، ونوىُ به
العتقَ: لم تَعتِقْ).
وقال الشافعي(١) رحمه الله: تعتِقُ إذا نوى.
وكذا على هذا الخلاف: سائرُ ألفاظِ الصريح والكناية، على ما قال
مشایخُهم(٢) رحمهم الله تعالی.
(١) الحاوي الكبير ١٦٤/١٠.
(٢) أي مشايخ الشافعية، وإنما قال: مشايخهم: لأن المنصوص عن الشافعي
رحمه الله لفظ الطلاق فحسب، وأصحابُه قاسوا عليها سائرَ ألفاظ الصريح والكناية.
البناية ٢٣/٨.

٤١١
كتاب العَتَاق
له (١): أنه نوىُ ما يحتمِلُه لفظُه؛ لأنَّ بين المِلكَيْن(٢) موافقةً، إذْ كلّ
واحدٍ منهما مِلْكُ العينَ.
أما مِلْكُ اليمين: فظاهرٌ، وكذا مِلكُ النكاح: في حُكُم مِلْكِ العين،
حتى كان التأبيدُ من شَرْطه، والتأقيتُ مُبطِلاً له، وعَمَلُ اللفظين في إسقاط
ما هو حقّه، وهو الملكُ، ولهذا يصحُّ التعليقُ فيه بالشرط.
أما الأحكامُ: فتثبتُ بسببٍ سابقٍ، وهو كونُه مكلَّفاً، ولهذا تصلُحُ
لفظةُ: العتق، والتحريرِ: كنايةً عن الطلاق، فکذا عکسُه.
ولنا: أنه نوىُ ما لا يَحتمِلُه لفظُه؛ لأن الإعتاقَ لغةً: إثباتُ القوة،
والطلاقَ: رَفْعُ القید.
وهذا لأن العبدَ أُلحِقَ بالجمادات، وبالإعتاق يحيا، فَيَقْدِر، ولا
كذلك المنكوحةُ، فإنها قادرةٌ، إلا أنَّ قيدَ النكاح مانعٌ، وبالطلاق يرتفعُ
المانعُ، فتظهَرُ القوةُ، ولا خفاءَ أن الأولَ أقوى.
ولأن ملكَ اليمينِ فوقَ ملكِ النكاح، فكان إسقاطُه أقوىُ، واللفظُ
يصلحُ مجازاً عما هو دون حقيقته، لا عما هو فوقَه، فلهذا امتنع في
المتنازَع فيه، وانْسَاغَ في عکسِهِ.
(١) أي للإمام الشافعي رحمه الله.
(٢) أي ملك اليمين وملك النكاح.

٤١٢
كتاب العَتَاق
وإذا قال لعبده: أنتَ مِثْلُ الحُرِّ : لم يَعْتِقْ.
ولو قال: ما أنتَ إلا حُرٍّ : عَتَقَ.
ولو قال: رأسُكَ رأسُّ حُرٍّ : لا يَعْتِقُ.
ولو قال: رأسُكَ رأسٌ حُرٌّ : عَتَقَ.
قال: (وإذا قال لعبده: أنتَ مِثْلُ الحُرِّ: لم يَعِقْ)؛ لأن المثلَ يُستعمَلُ
للمشاركة في بعض المعاني عُرْفاً، فوَقَعَ الشكُّ في الحرية.
قال: (ولو قال: ما أنتَ إلا حُرُّ: عَتَقَ)؛ لأن الاستثناءَ من النفي: إثباتٌ
على وجهِ التأكيد، كما في كلمةِ الشهادة.
قال: (ولو قال: رأسُكَ رأسَ حُرٍّ: لا يَعِقُ)؛ لأنه تشبيهٌ بحذف
حَرْفِه(١).
قال: (ولو قال: رأسُكَ رأسُ(٢) حُرٌّ: عَتَقَ)؛ لأنه إثباتُ الحرية فيه، إذِ
الرأسُ يُعبَّرُ به عن جميع البدن، والله تعالى أعلم.
(١) أي حرف التشبيه، وهو الكاف؛ لأن أصلَه: رأسكَ كرأس حُرٍّ.
(٢) بالتنوين. البناية ٢٦/٨.

٤١٣
فصل
فصل
ومَن مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه : عَتَقَ عليه.
فصل
في الإعتاق بدون اختیار
قال: (ومَن مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه: عَتَقَ عليه).
وهذا اللفظُ مَرْويٌّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(١).
وقال عليه الصلاة والسلام: ((مَن مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه: فهو حُرٌ)(٢).
واللفظُ بعمومه يَنتظمُ كلَّ قرابةٍ مؤيّدَةٍ(٣) بالمَحْرَمية، ولاداً، أو غيرَه.
والشافعيُّ رحمه الله يخالِفُنا في غيرِه(٤).
له: أن ثبوتَ العتق من غير مَرضاةِ المالك: ينفيه القياسُ، أو لا يقتضيه،
(١) سنن النسائي الكبرى (٤٨٧٧)، وهو بهذا اللفظ: عتق: مُنكَرٌ، وسيأتي
اللفظ الآخر: فهو حرٌّ.
(٢) سنن الترمذي (١٣٦٥)، سنن أبي داود (٣٩٤٩)، سنن ابن ماجه (٢٥٢٤)،
وفيه كلامٌ، لكن قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢١٢/٤: صحَّحَه ابن حزم، وعبد
الحق، وابن القطان. اهـ، وينظر نصب الراية ٢٧٨/٣، الدراية ٨٥/٢.
(٣) بالياء آخر الحروف، من: التأييد. البناية ٢٨/٨، وفي نُسخ: مؤبَّدة، بالباء.
(٤) أي في غير الولاد، أي لا يعتق في غير قرابة الولاد، كالإخوة. الحاوي الكبير
١٨/ ٧١.

٤١٤
في الإعتاق بدون اختيار
والأُخُوَّةُ وما يضاهيها نازِلةٌ عن قرابة الولاد، فامتنع الإلحاقُ، أو الاستدلالُ
به، ولهذا امتنع التكاتُّبُ على المكاتب في غير الولاد، ولم يمتنع فيه.
ولنا: ما روینا.
ولأنه مَلَكَ قريبَه قرابةً مؤثِّرةً في المَحْرَمية، فَيَعْتِقُ عليه، وهذا هو
المؤثِّر في الأصل، والولادُ مَلْغَىَّ؛ لأنها (١) هي التي يُفترَضُ وَصْلُها،
ويحرُمُ قَطْعُها، حتى وجبتِ النفقةُ، وحَرُمَ النكاحُ.
ولا فَرْقَ بين ما إذا كان المالكُ مسلماً، أو كافراً، في دار الإسلام؛
لعموم العِلَّة.
والمكاتَبُ إذا اشترى أخاه، ومَن يجري مجراه: لا يُتْكاتَبُ عليه؛ لأنه
ليس له مِلْكُ تامٌ يُقْدِرُه على الإعتاق، والافتراضُ(٢): عند القدرة.
بخلاف الولاد؛ لأن العتقَ فيه من مقاصدِ الكتابة، فامتنع البيعُ،
لَيَعِقَ؛ تحقيقاً لمقصود العقد.
وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه يُتكاتَبُ على الأخ أيضاً، وهو قولُهما،
فلنا أن نَمْنَعَ.
وهذا(٣) بخلاف ما إذا مَلَكَ ابنةَ عمِّه، وهي أختُه من الرضاع؛ لأن
المَحْرمية ما ثبتت بالقرابة.
(١) أي القرابة المؤثرة في المحرمية.
(٢) أي افتراض وصل القرابة.
(٣) أي ملك القريب.

٤١٥
في الإعتاق بدون اختيار
ومَن أعتق عبداً لوجه الله تعالى، أو للشيطان، أو للصَّنَم : عَتَقَ.
وعِثْقُ المُكرَه، والسكرانِ : واقعٌ.
وإن أضاف العتقَ إلى مِلْكٍ، أو شَرْطٍ : صحَّ، كما في الطلاق.
والصبيُّ جُعِلَ أهلاً لهذا العتق(١).
وكذا المجنونُ، حتى عَتَقَ القريبُ عليهما عند الملك؛ لأنه تعلَّقَ به
حقُّ العبد، فشابه النفقةَ.
قال: (ومَن أعتق عبداً لوجه الله تعالى، أو للشيطان، أو للصَّنَم:
عَتَّقَ)؛ لوجود ركنِ الإعتاقِ من أهله، في مَحلِّه.
ووَصْفُ القُربة في اللفظ الأول(٢): زيادةٌ، فلا يَختلُّ العتقُ بعدمه(٣) في
اللفظَيْن الآخرَیْن.
قال: (وِتْقُ المُكرَه، والسكرانِ: واقعٌ)؛ لصدور الركنِ من الأهل،
في المَحَلِّ، كما في الطلاق، وقد بيَّنَّاه مِن قبل.
قال: (وإن أضاف العتقَ إلى مِلْكٍ، أو شَرْطٍ: صحَّ، كما في الطلاق).
أما الإضافةُ إلى الملك: ففيه خلافُ الشافعي(٤) رحمه الله، وقد بيَّنَّاه
في كتاب الطلاق.
(١) أي عِتْق ذي الرحم المَحرَم. البناية ٣١/٨.
(٢) وهو قوله: لوجه الله، وقولُه: زيادة: أي للتأكيد، وذِكْرُ الله ليس بشرط.
(٣) أي بعدم ذكر الله تعالى.
(٤) لم أقف عليه فيما تيسر لي من كتب الشافعية.

٤١٦
في الإعتاق بدون اختيار
وإذا خرج عبدُ الحربيِّ إلينا مسلماً: عَتَقَ.
وإن أعتق جاريةً حامِلاً: عَتَقَتْ وعَتَقَ حَمْلُها تَبَعاً لها .
وإن أعتق الحَمْلَ خاصةً : عَتَقَ دونَها.
وأما التعليقُ بالشرط: فلأنه إسقاطٌ، فيجري فيه التعليقُ بالشرط، بخلاف
التملیکات، على ما عُرِفَ في موضعه.
قال: (وإذا خرج عبدُ الحربيِّ إلينا مسلماً: عَتَقَ)؛ لقوله عليه الصلاة
والسلام في عَبيدِ الطائفِ حين خرجوا إليه مسلمين: ((هم عُتَقاءَ اللهِ
تعالى))(١).
ولأنه أحرز نفسَه وهو مسلمٌ، ولا استرقاقَ على المسلم ابتداءً.
قال: (وإن أعتق جاريةً حامِلاً: عَتَقَتْ وعَتَقَ حَمْلُها تَبَعاً لها)؛ إذْ هو
متصلٌ بها.
قال: (وإن أعتق الحَمْلَ خاصةً: عَتَقَ دونَها)؛ لأنه لا وجهَ إلى إعتاقها
مقصوداً؛ لعدم الإضافة إليها، ولا إليه تَبَعاً؛ لِمَا فيه من قَلْب الموضوع.
ثم إعتاق الحَمْلِ (٢) صحيحٌ، ولا يصح بيعُه وهبتُه؛ لأن التسليمَ نفسَه
(١) سنن أبي داود (٢٧٠٠)، سنن الترمذي (٣٧١٥)، المستدرك للحاكم
(٢٥٧٦)، سنن البيهقي (١٨٨٣٩)، مسند أحمد (٢١٧٦)، مصنف ابن أبي شيبة
(٣٦٩٥٦)، المعجم الكبير (١٢٠٩٢)، وله طرق وألفاظ متعددة، ينظر الدراية ٨٥/٢،
التعريف والإخبار ٣١٨/٣.
(٢) أي بدون الأم.

٤١٧
في الإعتاق بدون اختيار
ولو أَعتق الحَمْلَ على مالٍ : صحَّ عتقُه، ولا يجبُ المالُ.
وولدُ الأمةِ من مولاها : حُرُّ، وولدُها من زوجِها: مملوكٌ لسيدها.
شرطٌ في الهبة، والقدرةَ عليه(١) في البيع، ولم يوجد ذلك بالإضافة إلى
الجنين، وشيء من ذلك ليس بشرطٍ في الإعتاق، فافترقا.
قال: (ولو أَعتق الحَمْلَ على مالٍ: صحَّ عتقُه، ولا يجبُ المالُ)؛ إِذْ لا
وجهَ إلى إلزامِ المالِ على الجنين؛ لعدم الولايةِ عليه، ولا إلى إلزامِهِ الأَمَّ؛
لأنه (٢) في حَقِّ العتق: نفسٌ على حِدَةٍ، واشتراطُ بدلِ العتقِ على غيرِ
المعتَقِ (٣) لا يجوز، على ما مرَّ في الخُلْعِ.
وإنما يُعرَفُ قيامُ الحَبَل(٤) وقتَ العتق: إذا جاءت به لأقلّ من ستة
أشهرِ منه؛ لأنه أدنى مدةِ الحَمْل.
قال: (وولدُ الأمةِ من مولاها: حُرُّ)؛ لأنه مَخْلوقٌ من مائه، فَيَعتِقُ
عليه، هذا هو الأصلُ، ولا معارِضَ له فيه؛ لأن ولدَ الأَمَة لمولاها.
قال: (وولدُها من زوجها: مملوكٌ لسيدها)؛ لترجُّح جانبِ الأم؛
باعتبار الحضانة، أو لاستهلاك مائه بمائها، والمنافاةُ متحقَّقٌ، والزوجُ قد
رضيَ به، بخلاف ولدِ المغرور؛ لأن الوالدَ ما رضيَ به(٥).
(١) معطوف على: التسليم، والمراد: أي القدرة على التسليم شرطٌ.
(٢) أي الجنين.
(٣) بفتح التاء. البناية ٣٥/٨.
(٤) وفي نُسخ: الحَمْل.
(٥) أي برقِّ الولد.

٤١٨
في الإعتاق بدون اختيار
وولدُ الحرَّةِ : حُرٌّ على كلِّ حال.
قال: (وولدُ الحرَّةِ: حُرٌّ على كلِّ حال(١)).
لأن جانبَها راجحٌ، فَيَتْبَعُها في وَصْفِ الحرية، كما يَتْبَعُها فِي وَصْف
المَمْلُوكية، والمَرْقُوقِيَّة(٢)، والتدبيرِ، وأُموميةِ الولد، والكتابة، والله تعالى
أعلم.
(١) سواء كان زوجُها حُرَّاً أو عبداً. البناية ٣٧/٨.
(٢) لفظ: المملوكية، والمَرقوقية: متغايران من حيث الكمال والنقصان، فإن في
المدبرة وأم الولد: الملكَ كاملٌ، والرِّقَّ ناقصٌ، وفي المكاتبة: على عكسه. البناية
٣٧/٨.

٤١٩
باب
باب
العبد يَعْتِقُ بعضُهُ
وإذا أعتق المولىُ بعضَ عبدِهِ : عَتَقَ ذلك القَدْرُ، ويَسعى في بقية قيمْتِه
لمولاه عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : يَعْتِقُ كلُّه.
باب
العبد يَعِقُ(١) بعضُهُ
قال: (وإذا أعتق المولىُ بعضَ عبدِهِ: عَتَقَ ذلك القَدْرُ، ويَسعى في
بقية قيمتِه لمولاه عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : يَعتِقُ كلُّه).
وأصلُه: أن الإعتاقَ يتجزَّا عنده، فيُقْتَصَرُ(٢) على ما أَعتق.
وعندهما: لا يتجزّا، وهو قولُ الشافعي(٣) رحمه الله، فإضافته إلى
البعض: كإضافته إلى الكل، فلهذا يَعتِقُ كلُّه.
لهم: أن الإعتاقَ إثباتُ العتقِ، وهو قوةٌ حُكْميةٌ، وإثباتُها بإزالة
ضدِّها، وهو الرِّقُّ الذي هو ضَعْفٌ حُكميٌّ، وهما لا يتجزَّان، فصار
كالطلاق، والعفو عن القصاص، والاستیلادِ.
(١) وضُبطت في نُسخ: يُعتَق بعضُهُ.
(٢) وضُبطت في نُسخِ: فَيَقْتَصِرُ.
(٣) العزيز للرافعي ١٣٥/٧.

٤٢٠
العبد یَعتِقُ بعضُهُ
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الإعتاقَ إثباتُ العتق بإزالة الملك، أو هو
إزالةُ الملكِ؛ لأن الملكَ حَقُّه، والرِّقَّ حَقُّ الشرع، أو حَقُّ العامة، وحُكْمُ
التصرفِ ما يدخُلُ تحتَ ولايةِ المُتَصرِّف، وهو إزالةُ حَقِّه، لا حَقَّ غيرِه.
والأصلُ: أن التصرفَ يَقتصرُ على موضعِ الإضافة، والتعدي إلى ما
وراءَه: ضرورةَ عدم التجزُّى، والملكُ متجزِّىٌ، كما في البيع والهبة،
فيبقى على الأصل.
وتجب السعايةُ؛ لاحتباس ماليةِ البعضِ عند العبد، والمَسْتَسْعِىُّ:
بمنزلة المكاتب عنده؛ لأن الإضافةَ إلى البعضِ: توجِبُ ثبوتَ المالكية في
كله، وبقاءَ الملكِ في بعضِهِ: يَمنَعُه، فعَمِلْنا بالدليلَيْن، بإنزاله مكاتباً، إذ
هو مالكٌ يداً، لا رقبةً.
والسعايةُ: كبدل الكتابة، فله أن يَستسعِيَه، وله خيارُ أن يُعْتِقَه؛ لأن
المكاتبَ قابلٌ للإعتاق، غير أنه إذا عَجَزَ: لا يُرَدُّ إلى الرقِّ؛ لأنه إسقاطٌ لا
إلى أحدٍ، فلا يَقبلُ الفسخَ.
بخلاف الكتابةِ المقصودة؛ لأنه عقدٌ يُقالُ(١) ويُفْسَخُ، وليس في الطلاق
والعفو عن القصاص حالةٌ متوسطةٌ، فأثبتناه في الكل؛ ترجيحاً للمُحَرِّم.
والاستيلادُ متجزِّئٌ عنده، حتى لو استولد نصيبه من مدبَّرةٍ: يَقتصِرُ
علیه.
(١) من: الإقالة.