النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
في بیان السُّكنى
ويأخذُ منها كفيلاً بها، ولا يَقضِي بنفقةٍ في مالِ الغائب، إلا لهؤلاء.
أما عند أبي حنيفة رحمه الله: فلأنه لا يُباعُ على الحاضر، فكذا على
الغائب.
وأما عندهما: إن كان يقضي(١) على الحاضر؛ لأنه يَعرفُ امتناعَه: فلا
يقضي على الغائب؛ لأنه لا يَعرِفُ امتناعَه.
قال: (ويأخذُ منها كفيلاً بها(٢))؛ نظراً للغائب؛ لأنها ربما استوفتٍ
النفقةَ، أو طلَّقها الزوجُ، وانقضتْ عدتُها.
فرَّق (٣) بين هذا(٤) وبين الميراثِ (٥) إذا قُسِمَ بين ورثةٍ حضورٍ بالبينة،
ولم يقولوا: لا نعلَمُ له وارثاً آخَرَ، حيث لا يُؤْخَذُ منهم الكفيلُ عند أبي
حنيفة رحمه الله؛ لأن هناكَ المكفولُ له مجهولٌ، وها هنا معلومٌ، وهو
الزوج.
ويُحلِّفُها: بالله ما أعطاها النفقةَ؛ نظراً للغائب.
قال: (ولا يَقضِي بنفقةٍ في مالِ الغائب، إلا لهؤلاء).
ووجهُ الفرق هو: أن نفقةَ هؤلاء واجبةٌ قبل قضاء القاضي، ولهذا كان
لهم أن يأخذوا قبلَ القضاءِ، فكان قضاءَ القاضي إعانةً لهم.
(١) أي القاضي.
(٢) أي بالنفقة.
(٣) أي الإمام أبو حنيفة. البناية ٣٧٨/٧.
(٤) أي أخذ الكفيل هنا.
(٥) في ترك أخذ الكفيل.

٣٨٢
في بیان السُكنَی
أما غيرُهم من المحارم: فنفقتُهم إنما تجبُ بالقضاء؛ لأن المسألةَ
مجتهدٌ فيها، والقضاء على الغائب لا يجوز.
ولو لم يَعلمِ القاضي بذلك، ولم يكنْ مُقِرّاً به، فأقامتِ البينةَ على
الزوجية، أو لم يُخلِّفْ مالاً، فأقامتِ البينةَ ليَفرِضَ القاضي نفقتَها على
الغائب، ويأمرَها بالاستدانة: لا يقضي القاضي بذلك؛ لأن في ذلك قضاءً
على الغائب.
وقال زفر رحمه الله: يقضي فيه؛ لأن فيه نظراً لها، ولا ضرر فيه على
الغائب، فإنه لو حَضَرَ، وصدَّقَها: فقد أَخَذَتْ حَقَّها، وإن جَحَدَ: يُحلَّف،
فإن نَكَلَ: فقد صَدَّق(١).
وإن أقامت بينةً: فقد ثبت حقُّها.
وإِن عَجَزَتْ: يُضمَّنُ الكفيلُ، أو المرأةُ.
وعملُ القُضاةِ اليومَ على هذا، أنه يُقضى بالنفقة على الغائب؛ لحاجة
الناس، وهو مجتهدٌ فيه، وفي هذه المسألة أقاويلُ مرجوعٌ عنها، فلم
نذكرها، والله تعالى أعلم.
(١) أي قول المرأة.

٣٨٣
فصل
فصل
وإِذا طلَّقَ الرجلُ امرأتَه: فلها النفقةُ والسُّكنى في عِدَّتها، رجعياً كان
الطلاقُ أو بائناً.
فصل
في بيان النفقة حالَ افتراقِ الزوجَیْن
قال: (وإذا طلَّقَ الرجلُ امرأته: فلها النفقةُ والسُّكنى في عِدَّتها، رجعياً
كان الطلاقُ أو بائناً).
وقال الشافعيُّ(١) رحمه الله: لا نفقةً للمَبْتوتة، إلا إذا كانت حاملاً.
أما الرجعيُّ: فلأنَّ النكاحَ بعدَه قائمٌ، لا سيما عندنا، فإنه يَحِلُّ له
الوطء.
وأما البائن: فوجهُ قولِه: ما رُوي عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ رضي الله عنها
أنها قالت: طلَّقَني زوجي ثلاثاً، فلم يَفرِضْ لي رسولُ الله عليه الصلاة
والسلام سكنىَّ، ولا نفقةً(٢).
ولأنه لا مِلْكَ له، وهي مرتَّةٌ على الملك، ولهذا لا تجبُ للمتوفى
عنها زوجها؛ لانعدامه.
(١) المجموع ١٦/ ٢٦٣.
(٢) صحيح مسلم (١٤٨٠).

٣٨٤
في بيان النفقة حالَ افتراقِ الزوجَيْن
ولا نفقةً للمتوفى عنها زوجُها .
بخلاف ما إذا كانت حاملاً؛ لأنا عَرَفْناه بالنص، وهو قولُه تعالى:
﴿وَإِنَ كُنَّ أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُواْ عَلَتَِّنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾. الآية. الطلاق/ ٦.
ولنا: أن النفقةَ جزاءَ الاحتباس، على ما ذكرنا، والاحتباسُ قائمٌ في حقٍّ
٩
حكمٍ مقصودٍ بالنكاح، وهو الولدُ، إذِ العِدَّةُ واجبةٌ؛ لصيانة الولدِ، فتجبُ
النفقةَ، ولهذا كان لها السكنى، بالإجماع، وصار كما إذا كانت حاملاً.
وحديثُ فاطمةَ بنتِ قيسٍ رضي الله عنها ردَّه عمرُ رضي الله عنه، فإنه
قال: لا نَدَعُ كتابَ ربِّنا، وسُنَّةَ نبيِّنا بقول امرأةٍ لا ندري صَدَقَتْ أم كَذَبَت،
حَفِظَتْ أم نَسِيَت، سمعتُ رسولَ الله عليه الصلاة والسلام يقول:
((للمطلَّقة الثلاثِ: النفقةُ، والسكنى ما دامت في العدة))(١).
وردَّه أيضاً زيدُ بن ثابتٍ، وأسامةُ بن زيدٍ، وجابرٌ، وعائشةَ رضي الله
(٢)
عنهم
قال: (ولا نفقةَ للمتوفى عنها زوجُها)؛ لأن احتباسَها ليس لحَقِّ الزوج،
بل لحَقِّ الشرع، فإن التربُّصَ عبادةٌ منها، ألا ترى أن معنى التعرُّفِ عن براءة
الرحم: ليس بمراعىَ فيه، حتى لا يُشترطُ فيها الحيضُ، فلا تجبُ نفقتُها عليه.
ولأن النفقةَ تجبُ شيئاً فشيئاً، ولا مِلْكَ له بعد الموت، فلا يُمكِنُ
إيجابُها في ملك الورثة.
(١) صحيح مسلم (١٤٨٠).
(٢) ينظر الدراية ٨٣/٢، ومنية الألمعي ص٣٩١.

٣٨٥
في بيان النفقة حالَ افتراقِ الزوجَیْن
وكلُّ فُرْقَةٍ جاءَتْ من قِبَل المرأةِ بمعصيةٍ : فلا نفقةً لها.
وإن طلَّقها ثلاثاً، ثم ارتدَّت، والعياذُ بالله: سَقَطَتْ نفقتُها.
وإن مكَّنَتِ ابْنَ زوجِها من نفسِها : فلها النفقةُ.
قال: (وكلِّ فُرْقَةٍ جاءَتْ من قِبَلِ المرأةِ بمعصيةٍ)، مثلُ الرِّدَّةِ، وتقبيلٍ
ابنِ الزوجِ: (فلا نفقةَ لها)؛ لأنها صارت حابسةً نفسَها بغير حَقٍّ، فصار
الحكمُ (١) كما إذا كانت ناشزةً.
بخلاف المهرِ بعد الدخول؛ لأنه وُجِدَ التسليمُ في حَقِّ المهر بالوطء.
وبخلاف ما إذا جاءَتِ الفُرْقة من قِبَلها بغير معصيةٍ، كخيار العتق،
وخيارِ البلوغ، والتفريقِ لعدم الكفاءة؛ لأنها حَبَسَتْ نفسَها بحَقِّ، وذلك
لا يُسقِطُ النفقةَ، كما إذا حَبَسَتْ نفسَها لاستيفاء المهر.
قال: (وإن طلَّقها ثلاثاً، ثم ارتدَّت، والعياذُ بالله: سَقَطَتْ نفقتُها.
وإن مكَّنَتِ ابْنَ زوجِها من نفسِها: فلها النفقةُ).
معناه: مكَّنَتْ بعد الطلاق(٢)؛ لأن الفرقةَ تَثبتُ بالطَّلَقات الثلاث، ولا
عَمَلَ فيها للرِّدَّةِ والتمكين، إلا أنَّ المرتدَّة تُحَبَسُ حتى تتوبَ، ولا نفقةً
للمحبوسة، والمُمكِّنَةُ لا تُحَسُ، فلهذا يقعُ الفرقُ، والله تعالى أعلم.
(١) وفي نُسخ: فصارت كما إذا، وفي أخرى: فصار كما إذا.
(٢) أي البائن أو الثلاث، وإن كان قبل الطلاق: فلا نفقةً لها.

٣٨٦
فصل
فصلٌ
ونفقةُ الأولادِ الصغارِ على الأبِ، لا يُشارِكُهُ فيها أحدٌ، كما لا يُشارِكُهُ
في نفقة الزوجة.
وإن كان الصغيرُ رَضِيعاً: فليس علىُ أُمِّه أن تُرضِعَه.
فصل
في بيان نفقة الأولاد
قال: (ونفقةُ الأولادِ الصغارِ على الأب، لا يُشاركُه فيها أحدٌ، كما لا
يُشارِكُه في نفقةِ الزوجة)؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾. الآية.
البقرة/ ٢٣٣، والمولودُ له: هو الأبُ.
قال: (وإن كان الصغيرُ رَضِيعاً: فليس على أُمِّه أن تُرضِعَه)؛ لِمَا بَيَنَّا أن
الكفايةَ على الأب، وأجرةُ الرضاع كالنفقة.
ولأنها عساها (١) لا تَقدِرُ عليه لعُذْرِ بها، فلا معنى للجبر عليه.
وقيل في تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾. البقرة/ ٢٣٣: أي
بإلزامها الإرضاعَ مع کراهتها.
وهذا الذي ذكرنا: بيانُ الحكم، وذلك إذا كان يوجَدُ مَن تُرضِعُه، أما إذا
كان لا يوجدُ مَن تُرضِعُه: تُجَبَرُ الأمُّ على الإرضاع؛ صيانةً للصبيِّ عن الضََّاعِ.
(١) وفي نُسخ: عَسَت.

٣٨٧
في بيان نفقة الأولاد
ويَستأجِرُ له الأبُ مَن تُرْضِعُه عندها.
وإن استأجرها وهي زوجتُه أو معتدَّتُه لترضعَ ولدَها : لم يَجُزْ.
قال: (ويَستأجرُ له الأبُ مَن تُرْضِعُه عندها).
أما استئجار الأب: فلأنَّ الأجرَ علیه.
وقولُه: عندها: معناه: إذا أرادَتْ ذلك؛ لأن الحِجْرَ (١) لها.
قال: (وإن استأجرها وهي زوجتُه أو معتدَّتُه لترضعَ ولدَها: لم يَجُزْ)؛
لأن الإرضاعَ مستَحَقٌّ عليها دِيانةً.
قال الله تعالى: ﴿وَاُلْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ﴾. البقرة/٢٣٣، إلا أنها
عُذِرَتْ (٢) لاحتمالِ عَجْزِها، فإذا أَقْدَمَتْ عليه بالأجر: ظَهَرَتْ قدرتُها،
فكان الفعلُ واجباً عليها، فلا يجوزُ أَخْذُ الأجرِ علیه.
وهذا في المعتدة عن طلاقٍ رجعيٍّ، روايةً واحدةً؛ لأن النكاحَ قائمٌ.
وكذا (٣) في المبتوتة، في روايةٍ.
وفي روايةٍ أخرى(٤): جاز استئجارُها؛ لأن النكاحَ قد زال.
(١) بكسر الحاء وفتحها. مختار الصحاح.
(٢) أي قضاءً.
(٣) أي لا يجوز.
(٤) وهي ظاهر الرواية. البناية ٣٩٠/٧، وكتب في حاشية نسخة ٦٤٤هـ: وهو
الصحیح.

٣٨٨
في بيان نفقة الأولاد
ولو استأجرها وهي منكوحَتُه أو معتَدَّتُه لإرضاع ابنٍ له من غيرها :
جاز، وإن انقضتْ عِدَُّها، فاستأجرها : جاز.
فإن قال الأبُ: لا أستأجرُها، وجاء بغيرها، فرضِيَتْ الأمُّ بمثل أَجْر
الأجنبية، أو رضيتْ بغيرِ أجرٍ : كانت هي أحَقُّ.
وإن التمست زيادةً : لم يُجبَرِ الزوجُ عليها .
وَجْهُ الأُولىُ(١): أن النكاحَ باقٍ في حَقِّ بعضِ الأحكام (٢).
قال: (ولو استأجرها وهي منكوحَتُه أو معتَدَّتُه لإرضاع ابنِ له من
غيرها: جاز)؛ لأنه غيرُ مستَحَقِّ عليها.
قال: (وإن انقضتْ عِدَّتُها، فاستأجرها)، يعني لإرضاعِ ولدِها منه:
(جاز)؛ لأن النكاحَ قد زال بالكلية، وصارت كالأجنبية.
قال: (فإن قال الأبُ: لا أستأجرُها، وجاء بغيرها، فرضِيَتْ الأمُّ بمثل
أَجْر الأجنبية، أو رضيتْ بغيرِ أجرٍ: كانت هي أحَقُّ)؛ لأنها أشفقُ، فكان
النظرُ للصبي في الدفع إليها.
(وإن التمست زيادةً: لم يُجَبَرِ الزوجُ عليها)؛ دفعاً للضرر عنه.
وإليه الإشارةُ بقوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ,
بِوَلَدِهِ، ﴾. البقرة/ ٢٣٣، أي بإلزامه أكثرَ من أجرةِ الأجنبية.
(١) أي عدم الجواز.
(٢) وهي العدة، ووجوب النفقة والسكنى، وعدم دفع زکاته إليها وشهادتِه لها.

٣٨٩
في بيان نفقة الأولاد
ونفقةُ الصغيرِ واجبةٌ على أبيه وإن خالَفَه في دِيْنه؛ كما تجبُ نفقةٌ
الزوجةِ على الزوج وإن خالفَتْه في دِيْنه.
قال: (ونفقةُ الصغير واجبةٌ على أبيه وإن خالَفَه في دِيْنِه؛ كما تجبُ
نفقةُ الزوجةِ على الزوج وإن خالفَتْه في دِيْنِه).
أما الولدُ: فلإطلاق ما تلونا.
ولأنه جزؤه، فيكونُ في معنىُ نفسِهِ.
وأما الزوجةُ: فلأن السببَ هو العقدُ الصحيح، فإنه بإزاء الاحتباسِ
الثابتِ به، وقد صحَّ العقدُ بين المسلم والكافرة، وتَرتَّبَ علیه الاحتباسُ،
فَوَجَبَتْ عليه النفقةُ.
وفي جميعٍ ما ذكرنا: إنما تجبُ النفقةُ على الأب إذا لم يكن للصغير
مالٌ، أما إذا كان له مالٌ: فالأصلُ أن تكونَ نفقةُ الإنسانِ في مالِ نفسِهِ،
صغيراً كان أو كبيراً، والله تعالى أعلم.

٣٩٠
فصل
فصل
وعلى الرجلِ أن يُنفِقَ على أبوَيْه وأجدادِهِ وجَدَّاته إذا كانوا فقراء وإن
خالفوه في دينه.
فصل
في بيان نفقة الآباء
قال: (وعلى الرجلِ أن يُنفِقَ على أبوَيْه وأجدادِهِ وجَدَّاته إذا كانوا
فقراء وإن خالفوه في دِینه).
أما الأبوان: فلقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِ الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾. لقمان/١٥،
نَزَلَتْ الآيةُ في الأبوين الكافرين، وليس من المعروف أن يعيشَ في نِعَم الله
تعالى، ویترکَهما يموتان جوعاً.
وأما الأجدادُ والجدَّات: فلأنهم من الآباء والأمهات، ولهذا يقومُ الجدّ
مقامَ الأبِ عند عدمه.
ولأنهم تسبَّبُوا لإحيائه، فاستوجبوا عليه الإحياء، بمنزلة الأبوين.
وشَرَطَ(١) الفقرَ؛ لأنه لو كان ذا مال: فإيجابُ نفقتِه في مالِهِ أَوْلى من
إيجابها في مالِ غيرِهِ.
ولا يمتنعُ ذلك باختلاف الدِّیْن؛ لِمَا تلونا.
(١) أي الإمام القدوري رحمه الله.

٣٩١
في بيان نفقة الآباء
ولا تجبُ النفقةُ مع اختلافِ الدِّين إلا للزوجة، والأبوين، والأجداد،
والجدَّات، والوَلَدِ، ووَلَدِ الولد.
ولا تجبُ على النصرانيَّ نفقةُ أخيه المسلم، وكذا لا تجبُ على المسلم
نفقةُ أخيه النصراني.
قال: (ولا تجبُ النفقةُ مع اختلافِ الدِّين إلا للزوجة، والأبوين،
والأجداد، والجدَّات، والوَلَدِ، ووَلَدِ الولد).
أما الزوجة: فلِمَا ذكرنا، أنها واجبةٌ لها بالعقد؛ لاحتباسِها لحَقِّ له
مقصودٍ، وهذا لا يتعلَّق باتِّحادِ المِلَّة.
وأما غيرُها: فلأن الجزئيةَ ثابتةٌ، وجزءُ المرء: في معنىُ نفسِهِ، فكما لا
تمتنعُ نفقةُ نفسِه لكفره: لا تمتنعُ نفقةُ جزئه.
إلا أنهم إذا كانوا حرببين: لا تجبُ نفقتُهم على المسلم وإن كانوا
مستأمِنِين؛ لأنَّا نُهينا عن البِرِّ في حَقِّ مَن يقاتِلُنا في الدِّين(١).
قال: (ولا تجبُ على النصرانيِّ نفقةُ أخيه المسلم، وكذا لا تجبُ على
المسلم نفقةُ أخيه النصرانيِّ)؛ لأن النفقةَ متعلّقةٌ بالإرث بالنصّ(٢).
(١) فقد قال تعالى: ﴿لَّا يَنْهَكُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِىِ الدِّينِ وَلَ يُخْرِجُوكُم ◌ِّن
دِيَرِكُمْ أَنْ تَبُّوهُمْ وَتُفْسِطُواْ إِلَيَّهِمَّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ إِنَّمَا يَنْهَمَكُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ
قَتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَزِكُمْ وَظَهَرُواْ عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلََّّهُمْ وَمَنْ يَوَلَّهُمْ فَأَوْلَكَ هُمْ
الظَّالِمُونَ ﴾. الممتحنة ٨ -٩.
(٢) وهو قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. البقرة/ ٢٣٣، ولا إرثَ بين
المسلم والذمي، فلا تجب نفقةُ أحدهما على الآخر. البناية ٣٩٦/٧.

٣٩٢
في بيان نفقة الآباء
ولا يشاركُ الولدَ في نفقة أبوَيْه أحدٌ .
والنفقةُ واجبةٌ لكل ذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ إذا كان صغيراً فقيراً، أو كانتِ
امرأةً بالغةً فقيرةً، أو كان ذَكَراً فقيراً، زَمِناً أو أعمىً.
بخلاف العتقِ عند الملك؛ لأنه متعلِّقٌ بالقَرابة والمَحرَمية؛ بالحديث(١).
ولأن القرابةَ موجبةٌ للصلة، ومع الاتفاق في الدِّين: آكَدُ، ودوامُ ملكِ
اليمين أعلى في القطيعة من حِرْمان النفقة، فاعتبرنا في الأعلىُ: أصلَ
العلة، وفي الأدنى: العلةَ المؤكَّدةَ(٢)، فلهذا افترقا.
قال: (ولا يشاركُ الولدَ في نفقة أبوَيْه أحدٌ)؛ لأنَّ لهما(٣) تأويلاً فى
مال الولد بالنص(٤)، ولا تأويلَ لهما في مالِ غيره.
ولأنه أقربُ الناسِ إليهما، فكان أَوْلى باستحقاقِ نفقتِهما عليه.
وهي على الذكور والإناثِ بالسَِّيَّة، في ظاهر الرواية، وهو الصحيح؛
لأن المعنى يشملُهما.
قال: (والنفقةُ واجبةٌ لكل ذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ إذا كان صغيراً فقيراً، أو
كانتِ امرأةً بالغةً فقيرةً، أو كان ذَكَراً فقيراً، زَمِناً أو أعمى)؛ لأن الصلةَ في
(١) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه: عَتَقَ علیه))،
وسيأتي تخريجه في كتاب العتاق قريباً.
(٢) وهي القرابة مع الاتحاد في العلة.
(٣) أي الأبوين.
(٤) وهو حديث: ((أنتَ ومالَكُ لأبيك))، وسيأتي في الحدود، وهو في صحيح
ابن حبان (٣٠٣٥)، سنن أبي داود (٣٠٣٥)، سنن ابن ماجه (٢٢٩١)، وإسناده
صحيح، كما في فتح الباري ٢١١/٥، وينظر نصب الراية ٢٧٥/٣، ٣٣٧.

٣٩٣
في بيان نفقة الآباء
ويجبُ ذلك على مقدارِ الميراث، ويُجبَرُ عليه.
وتجبُ نفقةُ الابنةِ البالغةِ، والابنِ البالغِ الزَّمِنِ على أبويه أثلاثاً :....
القرابة القريبة: واجبةٌ، دونَ البعيدة، والفاصلُ: أن يكونَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ.
وقد قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. البقرة/ ٢٣٣.
وفي قراءةِ عبدِ الله بن مسعود (١) رضي الله عنه: وعلى الوارثِ ذي
الرَّحِمِ المَحْرَمِ مثلُ ذلك.
ثم لا بدَّ من الحاجة، والصِّغَرُ والأُنوثةُ والزَّمانةُ والعَمَى: أمارةُ الحاجة؛
لتحقّقِ العجز، فإن القادِرَ على الكسب: غنيٌّ بكسبه.
بخلاف الأبوين؛ لأنه يلحَقُهما تَعَبُ الكسب، والولدُ مأمورٌ بدفع
الضررِ عنهما، فتجبُ نفقتُهما مع قدرتهما على الكسب.
قال: (ويجبُ ذلك على مقدارِ الميراث، ويُجَبَرُ عليه)؛ لأن التنصيصَ
على الوارث: تنبيهٌ على اعتبار المقدار.
ولأنَّ الغُرْمَ: بالغُنْمِ، والجَبْرُ: لإيفاء حَقِّ مستَحَقٍّ.
قال: (وتجبُ نفقةُ الابنةِ البالغةِ، والابنِ البالغِ الزَّمِنِ على أبويه أثلاثاً:
(١) وذكرها أيضاً عنه رضي الله عنه: السرخسي في المبسوط ٢٠٩/٥، والنسفي
في تفسيره ١٩٥/١، وقال في تبيين الحقائق ٦٤/٣: وهي مشهورة، وعزاها له
القدوري في التجريد (٢٦٠٥٨) ٥٤٠٣/١٠، لكنه في (١٩٢٩٨) ٤٠٠٩/٨ عزاها
لأُبيِّ بن كعب، ولم يتعرَّض لتخريج هذه القراءة صاحبُ نصب الراية، والدراية،
والبناية ٣٩٩/٧، وفتح القدير ٢٢٤/٤، وبيَّض لها في التعريف والإخبار ١٠٠/٣،
ولم يخرِّجْها. قلت: وقد بحثت كثيراً، فلم أقف عليها.

٣٩٤
في بيان نفقة الآباء
على الأب الثلثان، وعلىُ الأُمِّ القُّلُثُ.
قال العبدُ الضعيف: هذا الذي ذَكَرَه هو روايةُ الخَصَّاف والحسن
رحمهما الله تعالى.
وفي ظاهر الرواية : كلّ النفقةِ على الأب.
على الأب الثلثان، وعلى الأُمِّ الثَّلُثُ)؛ لأن الميراثَ لهما على هذا
المقدار.
(قال العبدُ الضعيف: هذا الذي ذَكَرَه هو روايةُ الخَصَّاف والحسن(١)
رحمهما الله تعالى.
وفي ظاهر الرواية: كلّ النفقةِ على الأب)؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمُؤَلُودِ
لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾. الآية، البقرة/ ٢٣٣.
وصار كالولد الصغير.
ووَجْهُ الفَرْق على الرواية الأولىُ: أنه اجتمعتْ للأب في الصغير ولايةٌ
ومؤنةٌ، حتى وجبتْ عليه صدقةُ فِطْرِهِ، فاختُصَّ بنفقته.
ولا كذلك الكبيرُ؛ لانعدام الولايةِ فيه، فتشاركُه الأُمُّ.
وفي غير الوالد: يُعتبرُ قَدْرُ الميراث، حتى تكونُ نفقةُ الصغيرِ علىُ الأمِّ
والجدِّ أثلاثاً.
ونفقةُ الأخِ المعسِرِ على الأخوات المتفرِّقات الموسرات أخماساً،
(١) أي الحسن بن زياد، ت٢٠٤ هـ، وأما الخصاف فهو الإمام الشهير أحمد بن
عمرو (عمر)، ت٢٦٠هـ.

٣٩٥
في بيان نفقة الآباء
ولا تجبُ نفقتُهم مع اختلافِ الدِّيْن.
ولا تجبُ على الفقير.
علىُ قَدْرِ الميراث، غيرَ أنَّ المعتبرَ أهليةُ الإرثِ في الجملة، لا إحرازُه،
فإن المعسِرَ إذا كان له خالٌ وابنُ عمِّ: تكونُ نفقتُه على خاله، وميراثُه
◌ُحرِزُه ابنُ عمِّه.
قال: (ولا تجبُ نفقتُهم مع اختلافِ الدِّيْن)؛ لبطلان أهليةِ الإرث،
ولا بدّ من اعتباره.
قال: (ولا تجبُ على الفقير)؛ لأنها تجبُ صِلَةً، وهو يَستَحِقّها على
ءِ
غيره، فكيف تُستَحُق عليه؟!
بخلاف نفقةِ الزوجةِ، وولدِه الصغير؛ لأنه التزمها بالإقدام على
العقد، إذِ المَصَالِحُ(١) لا تنتظمُ دونها(٢)، ولا يَعملُ في مثلِها الإعسارُ.
ثم اليسارُ مقدَّرٌ بالنصاب، فيما رُوي عن أبي يوسف رحمه الله.
وعن محمدٍ رحمه الله: أنه قدَّرَه بما يَفضُلُ على نفقةِ نفسِهِ وعيالِه
شهراً، أو بما يَفضُل على ذلك من كَسْبِهِ الدائم كلَّ يومٍ؛ لأن المعتبرَ في
حقوقِ العبادِ: إنما هو القدرةُ، دونَ النصابِ، فإنه للتیسیر.
والفتوى على الأول، لكنَّ النصابَ نصابُ حِرْمانِ الصدقة(٣).
(١) وفي نُسخ: المقاصد.
(٢) أي دون النفقة.
(٣) أي غير نامٍ.

٣٩٦
في بيان نفقة الآباء
وإذا كان للابن الغائبِ مالٌ : قُضِيَ فيه بنفقة أبويه.
وإذا باع أبوه متاعَه في نفقته : جاز عند أبي حنيفة رحمه الله.
وإن باع العقارَ: لم يَجُزْ.
وفي قولِهما : لا يجوزُ ذلك كلّه، وهو القیاسُ.
قال: (وإذا كان للابن الغائب مال: قُضِيَ فيه بنفقة أبويه)، وقد بيًّّا
الوجهَ فیه.
قال: (وإذا باع أبوه متاعَه في نفقته: جاز عند أبي حنيفة رحمه الله)،
وهذا استحسان.
قال: (وإن باع العقارَ: لم يَجُزْ.
وفي قولِهما: لا يجوزُ ذلك كلَّه، وهو القياسُ)؛ لأنه لا ولايةَ له؛
لانقطاعِها بالبلوغ، ولهذا لا يَملكُ حالَ حَضْرتِهِ (١)، ولا يملِكُ البيعَ في
دَيْنٍ له، سوى النفقة، وكذا لا تملِكُ الأمُّ(٢) في النفقة.
(١) أي لا يملك الأب بيع مال ابنه البالغ حالَ حضرة الابن.
(٢) أي لا تملك الأم بيعَ متاعه في النفقة. قلت: لكن قال في البناية ٤٠٤/٧ :
((وهذا مخالفٌ لِمَا ذَكَرَ في الأقضية، ولِمَا ذكره القدوري من جواز بيع الأبوين، فإما
أن يكون في المسألة روايتان: في رواية الأقضية والقدوري: تملكُ الأمُّ البيعَ كالأب؛
لأن معنى الولادة يجمعهما، وهما في استحقاق النفقة على السواء.
وإما أن يكون ما في الأقضية والقدوري مؤولاً بأن الأب هو الذي يبيع، لكن
لمنفعتهما، فأضاف البيعَ إليهما من حيث إن منفعة البيع تعود إليهما. قال الأكمل:
وهو الظاهر، قلت: الظاهرُ هو الأول على ما لا يخفى)). اهـ

٣٩٧
في بيان نفقة الآباء
وإن كان للابن الغائبِ مالٌ في يدِ أبويه، فأنفقا منه: لم يَضْمَنَا.
وإن كان له مالٌ في يدِ أجنبيٌّ، فَأَنفَقَ عليهما بغير إذنِ القاضي : ضَمِنَ.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أنَّ للأب ولايةَ الحفظِ في مال الغائب، ألا
ترى أن للوصيِّ ذلك، فالأبُ أَوْلِىُ لوُفُور شفقته.
وبيعُ المنقول: من باب الحفظ، ولا كذلك العقارُ؛ لأنها(١) محصَّةٌ بنفسها.
وبخلاف غيرِ الأب من الأقارب؛ لأنه لا ولايةً لهم أصلاً في التصرف
حالةَ الصغر، ولا في الحفظِ بعد الكِبَر.
و
وإذا جاز بيعُ الأَبِ، والثمنُ من جنس حَقِّه، وهو النفقةُ: فله الاستيفاء
منه، كما لو باع العقارَ والمنقولَ على الصغير: جاز؛ لكمال الولاية.
ثم له أن يأخذَ منه نفقتَه؛ لأنه من جنس حَقِّه.
قال: (وإن كان للابن الغائب مالٌ في يدِ أبويه، فأنفقا منه: لم
يَضْمَنَا)؛ لأنهما استوفيا حَقَّهما؛ لأن نفقتَهما واجبةٌ قبلَ القضاء، على ما
مَرَّ، وقد أخذا جنسَ الحقِّ.
قال: (وإن كان له مالٌ في يدِ أجنبيٍّ، فأنفَقَ عليهما بغير إذنِ القاضي:
ضَمِنَ)؛ لأنه تصرُّفٌ في مالِ الغيرِ بغير ولايةٍ؛ لأنه نائبٌ في الحفظ، لا غير.
بخلاف ما إذا كان بأمر القاضي؛ لأنَّ أَمْرَه ملزِمٌ؛ لعمومٍ ولايته.
وإذا ضَمِنَ الأجنبيُّ: لا يرجعُ على القابض؛ لأنه مَلَكَه بالضمان،
فظَهَرَ أنه كان متبرِّعاً به.
(١) العقار: هي الأرض والدار والضيعة، ومن هنا جاء التأنيث.

٣٩٨
في بيان نفقة الآباء
وإذا قضىُ القاضي للولدِ، والوالدَيْن، وذوي الأرحام بالنفقة، فمَضَتْ
مدةٌ : سَقَطَتْ، إلا أن يأذنَ القاضي بالاستدانةِ عليه.
قال: (وإذا قضى القاضي للولدِ، والوالدَيْن، وذوي الأرحام بالنفقة،
فمَضَتْ مدةٌ: سَقَطَتْ)؛ لأن نفقةَ هؤلاءِ تجبُ كفايةً للحاجة، حتى لا
تجبُ مع اليسار، وقد حصلت بمُضِيِّ المدة.
بخلاف نفقةِ الزوجةِ إذا قضى بها القاضي؛ لأنها تجبُ مع یسارها،
فلا تسقط بحصول الاستغناءِ فيما مضى.
قال: (إلا أن يأذنَ القاضي بالاستدانةِ عليه)؛ لأن القاضيَ له ولايةٌ
عامةٌ، فصار إذْنُه كأمر الغائب، فتصيرُ دَيْناً في ذمته، فلا تسقطُ بمُضِيٍّ
المدة، والله تعالى أعلم بالصواب.

٣٩٩
فصل
فصلَ
وعلى المولىُ أن يُنفِقَ علىُ أَمَتِهِ وعبدِه.
فإن امتنَعَ، وكان لهما كَسْبٌ: اكتسبا، وأنفقا.
وإن لم يكن لهما كَسْبٌ: أُجبِرَ المولىُ على بيعِهما، أو نفقتهما.
فصل
في النفقة على العبدِ والأَمَة
قال: (وعلىُ المولىُ أن يُنْفِقَ علىُ أَمَتِه وعبدِهِ).
لقوله عليه الصلاة والسلام في المماليك: ((إنهم إخوانُكم، جَعَلَهمُ الله
تعالى تحتَ أيديكم، أَطْعِمُوهم ممَّا تأكلون، وأَلْبِسُوهم مما تَلْبَسُون، ولا
تُعَذِّبُوا عبادَ الله))(١).
قال: (فإن امتنَعَ، وكان لهما كَسْبٌ: اكتسبا، وأنفقا)؛ لأن فيه نظراً
للجانبين، حتى يبقى المملوكُ حياً، ويبقى فيه مِلكُ المالك.
قال: (وإن لم يكن لهما كَسْبٌ) بأن كان عبداً زَمِناً، أو جاريةً لا يؤاجَرُ
مثلُها: (أُجبرَ المولىُ على بيعِهما، أو نفقتهما(٢)).
(١) صحيح البخاري (٣٠، ٢٥٤٥)، صحيح مسلم (١٦٦١)، وله عدة ألفاظ.
(٢) قوله: أو نفقتهما: مثبتٌ في أقدم نُسخ القدوري ٦١٣هـ، و٦٤٩هـ، وفي
نسخة الجوهرة النيرة ٩١/٥، وكذلك في أقدم نسخةٍ من بداية المبتدي ٦٣٣ هـ،
وسيأتي في كلام المصنف ذكر الخلاف في الإجبار على الإنفاق على الحيوانات.

٤٠٠
في النفقة على العبدِ والأَّمَة
لأنهما من أهلِ الاستحقاق، وفي البيع إيفاءَ حقَهما، وإبقاءَ حَقِّ
و
المولى بالخَلَف.
بخلاف نفقةِ الزوجة؛ لأنها تصيرُ دَيْناً، فكان تأخيراً، على ما ذكرنا،
ونفقةُ المملوكِ لا تصيرُ دَيْناً، فكان إبطالاً.
وبخلاف سائر الحيوانات؛ لأنها ليست من أهلِ الاستحقاق، فلا يُجَبَرُ
على نفقتها، إلا أنه يُؤمَرُ به فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه عليه الصلاة
والسلام نهى عن تعذيب الحيوان(١)، وفيه ذلك.
ونهى عن إضاعة المال(٢)، وفيه إضاعتُه.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يُجَبَرُ.
والأصحُّ ما قلنا(٣)، والله تعالى أعلم.
(١) صحيح البخاري (٣٠١٦)، وينظر البدر المنير ١٤٣/٢١.
(٢) صحيح البخاري (١٤٧٧)، صحيح مسلم (٥٩٣).
(٣) أي لا يُجبر.
الهداية شرح بداية المبتدي — pages 381-400 | ScribeTools Library