النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
باب الولد من أحقُّ به
والأمُّ والجدةُ أحقُّ بالغلام حتى يأْكُلَ وحدَه، ويَشرَبَ وحدَه، ويَلَبَسَ
وحده، ويستنچِيَ وحدَه.
وفي ((الجامع الصغير)): حتى يَستغنِيَ، فيأْكُلَ وحدَه، ويَشربَ وحدَه،
ويلبسَ وحده.
والأمُّ والجَدَّةُ أحَقُّ بالجارية حتى تحيضَ.
قال: (والأمُّ والجدةُ أحقُّ بالغلام حتى يأْكُلَ وحدَه، ويَشرَبَ وحدَه،
ويَلبَسَ وحدَه، ويَستنجِيَ وحدَه.
وفي ((الجامع الصغير(١)): حتى يَستغنِيَ، فيأكُلَ وحدَه، ويَشربَ
وحدَه، ويلبسَ وحدَه).
والمعنى واحدٌ؛ لأن تمامَ الاستغناء: بالقدرة على الاستنجاء.
ووجهُه: أنه إذا استغنىُ: يَحتاجُ إلى التأَدُّب والتخلُّقِ بآداب الرجال
وأخلاقِهم، والأبُ أقدرُ على التأديب والتثقيف.
والخَصَّاف(٢) رحمه الله قدَّرَ الاستغناءَ بسبع سنين؛ اعتباراً للغالب.
قال: (والأمُّ والجَدَّةُ أحَقُّ بالجارية حتى تحيضَ)؛ لأن بعدَ الاستغناء:
تحتاجُ إلى معرفة آداب النساء، والمرأةُ على ذلك أَقْدَرُ، وبعدَ البلوغ:
تحتاجُ إلى التحصين والحفظِ، والأبُ فيه أقوى وأهدئ.
(١) ص١٢٧.
(٢) أحمد بن عمر (عمرو) الخصَّاف الشيباني، الإمام الفقيه الحنفي الشهير،
صاحب أحكام الأوقاف، وكتاب الحِيَل، وغيرهما، ت ٢٦١ هـ. الأعلام ١ / ١٨٥.

٣٦٢
باب الولد مَن أحقُّ به
ومَنْ سِوىُ الأُمِّ والجَدَّةِ : أحَقُّ بالجارية حتى تبلُغَ حَدّاً تُشتَهى.
وفي ((الجامع الصغير)) : حتى تَستغنِيَ.
والأَمَةُ إذا أعتقها مولاها، وأمُّ الولد إذا أُعِقَت: كالحُرَّة في حَقِّ
الولد .
وليس لهما قبلَ العتقِ حَقٌّ في الولد.
وعن محمدٍ رحمه الله: أنها تُدفَعُ إلى الأب إذا بَلَغَتْ حَدَّ الشهوة؛
لتحقّق الحاجة إلى الصیانة.
قال: (ومَن سِوىُ الأُمِّ والجَدَّةِ: أحَقُّ بالجارية حتى تبلُغَ حَدَّاً تُشتَهى.
وفي ((الجامع الصغير(١)): حتى تَستغنِيَ).
لأنها لا تقدِرُ على استخدامها، ولهذا لا تؤاجرُها(٢) للخدمة، فلا
يحصلُ المقصودُ(٣)، بخلاف الأُمِّ والجَدَّة؛ لقدرتهما عليه شرعاً ..
قال: (والأَّمَةُ إذا أعتقها مولاها، وأمُّ الولد إذا أُعِقَت: كالحُرَّة في حَقِّ
الولد)؛ لأنهما حُرَّتَان أَوَانَ ثبوتِ الحقِّ.
(وليس لهما قبلَ العتقِ حَقٌّ في الولد)؛ لعجزهما عن الحضانة بالاشتغال
بخدمة المولى.
(١) ص١٢٧.
(٢) أي الصغيرة.
(٣) وهو التعليم.

٣٦٣
باب الولد مَن أحقُّ به
والذميةُ أحَقُّ بولدها المسلم، ما لم يَعْقِلِ الأديانَ، أو يُخَافُ عليه أن يأَلَفَ
الكفر .
ولا خيارَ للغلام والجارية .
قال: (والذميةُ أحَقُّ بولدها المسلمٍ، ما لم يَعقِلِ الأديانَ، أو يُخَافُ
عليه أن يألَفَ الكفرَ)؛ للنظر قبلَ ذلك، واحتمالِ الضررِ بعدَه.
قال: (ولا خيارَ للغلام والجارية).
وقال الشافعيُّ(١) رحمه الله: لهما الخيارُ؛ لأن النبيَّ عليه الصلاة
(٢)
والسلام خَيَّر(٢).
ولنا: أنه لقصور عقله يختارُ مَن عنده الدَّعَةَ(٣)؛ لتخليتِه بينه وبين
اللعب، فلا يتحقَّقُ النظرُ.
وقد صحَّ أن الصحابة رضي الله عنهم لم يُخيِّروا(٤).
(١) كفاية الأخيار ٢٨٣/٢.
(٢) أي خيَّر الولدَ بين أمه وأبيه، كما في سنن أبي داود (٢٢٧٧)، وسنن
النسائي الكبرى (٥٦٦٠)، وسنن الترمذي (١٣٥٧) باختصار، وصححه، كما
صححه ابن القطان، الدراية ٢/ ٨٢.
(٣) أي الراحة والترك.
(٤) قال في نصب الراية ٢٦٦/٣: غريب بهذا اللفظ، وبمعناه في مصنف ابن
أبي شيبة (١٩١٢٣)، مصنف عبد الرزاق (١٢٦٠١)، التعريف والإخبار ١٠٢/٣،
وتقدم قريباً، الدراية ٢/ ٨٢.

٣٦٤
باب الولد مَن أحقُّ به
وأما الحديث: فقلنا: قد قال عليه الصلاة والسلام: ((اللهمَّ اهدِهِ))(١)،
فوُقُّق لاختيار الأنظرَ بدعائه عليه الصلاة والسلام.
أو يُحمَلُ على ما إذا كان بالغاً، والله تعالى أعلم.
(١) ففي الحديث: ((أنه أسلم، وأَبَتْ امرأتُه أن تُسلم، فجاء ابنٌ لهما صغير لم
يبلغ، فخيَّره، وقال: اللهم اهدِهِ، فذهب إلى أبيه))، كما في سنن أبي داود (٢٢٤٤)،
وغيره، الدراية ٨٢/٢، لكن قال في التعريف والإخبار ١٠٥/٣: في سنده اختلافٌ
كثيرٌ، وألفاظٌ مختلفة، وقال ابن المنذر: لا يُثبته أهل النقل، وفي إسناده مقالٌ.

٣٦٥
فصلٌ في خروج المطلّقة
فصلٌ في خروج المطلَّقة
وإذا أرادتِ المطلّقةُ أن تَخرِجَ بولدِها من المصر : فليس لها ذلك.
إلا أنْ تَخرجَ به إلى وطنِها وقد كان الزوجُ تزوَّجها فيه.
فصلٌ في خروج المطلَّقة(١)
وبيان حكم إخراج ولدها إلى القُرى
قال: (وإذا أرادتِ المطلَّقةُ(٢) أن تَخرِجَ بولدِها من المصر: فليس لها
ذلك)؛ لما فيه من الإضرار بالأب.
(إلا أنْ تَخرِجَ به إلى وطنها وقد كان الزوجُ تزوَّجها فيه)؛ لأنه التزم
المُقَامَ فيهِ عُرْفاً وشرعاً.
قال عليه الصلاة والسلام: ((مَن تأهَّل ببلدةٍ: فهو منهم))(٣).
ولهذا يصيرُ الحربيُّ به (٤) ذمياً.
فإن أرادتِ الخروجَ إلى مصرِ غيرِ وطنها، وقد كان التزوُّجُ فيه: أشار
(١) هكذا: فصلٌ في خروج المطلقة: في نُسخ، وفي أخرى: فصل. فقط
(٢) أي بعد انقضاء عدتها.
(٣) بلفظ: ((مَن تأهَّل في بلدٍ: فهو من أهلها فليصلِّ أربعاً)): في شرح مشكل
الآثار (٤٢٢١)، وفي مسند أحمد (٤٤٣) بلفظ: ((مَن تأهَّل في بلدٍ: فليصلِّ صلاةَ
مقيم))، وفي إسناده ضعف، وفي مسند أبي يعلى (المقصد العلي ٣٥٣): ((إذا تزوج
الرجل ببلدٍ: فهو من أهلها))، وينظر الدراية ٨٢/٢.
(٤) أي بالتزوج.

٣٦٦
فصلٌ في خروج المطلّقة
في ((الكتاب(١)) إلى أنه ليس لها ذلك، وهذه روايةُ كتاب الطلاق(٢).
وذَكَرَ في ((الجامع الصغير(٣) أنَّ لها ذلك؛ لأن العقدَ متى وُجِدَ في
مكانٍ: يوجبُ أحكامَه فيه، كما يوجِبُ البیعُ التسليم في مكانه.
ومِن جملةِ ذلك: حقُّ إمساكِ الأولاد.
وَجْهُ الأول: أنَّ التزوَّجَ في دار الغُرْبة: ليس التزاماً للمُكْثِ فيه عُرْفاً،
وهذا أصحُّ.
والحاصلُ: أنه لا بدَّ من الأمرَيْن جميعاً: الوطنٍ، ووجودِ النكاح،
وهذا كلَّه إذا كان بين المِصرَيْن تفاوتٌ.
أما إذا تقاربا، بحيث يُمكنُ للوالد أن يُطالِعَ ولدَه، ويَبيتَ في بيته: فلا
بأس به، وكذا الجوابُ في القريتَيْن.
ولو انتقلتْ من قريةِ المصر إلى المصر: لا بأسَ به؛ لأن فيه نَظَراً
للصغير؛ حيث يتخلَّقُ بأخلاق أهلِ المصر، وليس فيه ضررٌ بالأب.
وفي عكسه: ضررٌ بالصغير؛ لتخلَّقِهِ بأخلاق أهلِ السَّواد(٤)، فليس لها
ذلك، والله تعالى أعلم.
(١) أي مختصر القدوري.
(٢) من كتاب الأصل، للإمام محمد رحمه الله.
(٣) ص ١٢٧.
(٤) أي أهل القرى.

٣٦٧
باب النفقة
باب النفقة
النفقةُ واجبةٌ للزوجة على زوجها، مسلمةً كانت أو كافرةً، إذا سلَّمَتْ
٠
نفسَها إلى منزله، فعليه نفقتُها، وحُسوتُها، وسكناها.
باب النفقة
قال: (النفقةُ واجبةٌ للزوجة على زوجها، مسلمةً كانت أو كافرةً، إذا
سلَّمَتْ نفسَها في (١) منزلِه، فعليه نفقتُها، وكُسوتُها، وسكناها).
والأصلُ في ذلك: قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُوسَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾. الطلاق/ ٧.
وقولُه تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوَّلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْعَرُوفِ﴾. البقرة/ ٢٣٣.
وقولُه عليه الصلاة والسلام في حديث حَجَّة الوَداع: ((ولهنَّ عليكم
رزقُهنَّ وُسوتُهن بالمعروف))(٢).
ولأن النفقةَ جزاءُ الاحتباس، وكلَّ مَن كان محبوساً بحَقِّ مقصودٍ
لغيره: کانت نفقتُه علیه.
أصلُهُ(٣): القاضي، والعامِلُ في الصدقات(٤).
(١) وفي نُسَخ: إلى.
(٢) من حديث جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم (١٢١٨).
(٣) أي أصل مَن كان محبوساً لمنفعة ترجع إلى غيره.
(٤) لأنهما حَبَسا أنفسَهما لمصالح المسلمين، كالمفتي، والوصي.

٣٦٨
باب النفقة
ويُعتبر في ذلك حالُهما جميعاً.
وهذه الدلائلُ لا فَصْلَ فيها (١)، فتستوي فيها المسلمةُ والكافرةُ.
قال: (ويُعتبر في ذلك حالُهما جميعاً).
قال العبد الضعيف عَصَمَه الله(٢): وهذا اختيارُ الخصَّاف رحمه الله،
وعليه الفتوى.
وتفسيرُهُ: أنهما إذا كانا موسِرَيْن: تجبُ نفقةُ اليسار.
وإن كانا معسِرَيْن: فنفقةُ الإعسار.
وإن كانت معسِرةً، والزوجُ موسراً (٣): فنفقتُها دونَ نفقةِ الموسرات،
وفوقَ نفقةِ المعسرات.
وقال الكرخيُّ(٤) رحمه الله: يُعتبرُ حالُ الزوج، وهو قولُ الشافعي(٥)
رحمه الله؛ لقوله تعالى: ﴿ لِنُفِقْ ذُوسَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، ﴾. الطلاق/ ٧.
ووَجْهُ الأول: قولُه عليه الصلاة والسلام لهندٍ امرأةٍ أبي سفيان رضي
الله عنهما: ((خُذِي من مال زوجكِ ما يكفيكِ وولدَكِ بالمعروف))(٦).
(١) أي لا فرق فيها، بل هي مُطْلَقةٌ.
(٢) وفي نُسخ: قال رضي الله عنه.
(٣) وفي نُسخ: موسرٌ. قلت: بحسب التقدير.
(٤) وهو ظاهر الرواية، وإليه ذهب كثيرٌ من مشايخ الحنفية. البناية ٣٥٠/٧.
(٥) الحاوي الكبير ٢٥٠/١١.
(٦) صحيح البخاري (٢٢١١، ٥٣٦٤)، صحيح مسلم (١٧١٤).

٣٦٩
باب النفقة
وإن امتنعتْ من تسليم نفسِها حتى يُعطيَها مهرَها: فلها النفقةُ.
وإن نَشَزَتْ : فلا نفقةً لها حتى تعودَ إلى منزله.
وإن كانت صغيرةً لا يُستَمْتَعُ بها: فلا نفقةَ لها وإن سُلِّمتْ إليه.
اعتَبرَ حالَها، وهو الفقهُ، فإن النفقةَ تجبُ بطريق الكفاية، والفقيرةُ لا
تفتقرُ إلى كفايةِ الموسرات، فلا معنى للزيادة.
وأما النصُّ(١): فنحنُ نقولُ بموجَبِهِ، أنه يُخاطَبُ بقَدْر وُسْعه، والباقي
دَیْنٌ في ذمته.
ومعنىُ قولِه: بالمعروف: الوَسَطُ، وهو الواجب.
وبه يتبيَّنُ أنه لا معنى للتقدير، كما ذهب إليه الشافعيُّ رحمه الله، أنه
على الموسر: مُدَّان، وعلىُ المعسر: مُدٌّ، وعلى المتوسِّط: مُدٌّ ونصفُ
مُدِّ؛ لأن ما وَجَبَ كفايةً: لا يتقدَّرُ شرعاً في نفسه.
قال: (وإن امتنعتْ من تسليم نفسِها حتى يُعطيَها مهرَها: فلها النفقةُ)؛
لأنه مَنْعٌ بحقٍّ، فكان فَوْتُ الاحتباسِ لمعنىَّ من قِبَلِه، فيُجعَلُ كلا فائتٍ.
قال: (وإن نَشَزَتْ: فلا نفقةَ لها حتى تعودَ إلى منزلِه)؛ لأن فَوْتَ
الاحتباسِ منها، وإذا عادت: جاء الاحتباسُ، فتجبُ النفقةُ.
بخلاف ما إذا امتنعت من التمكين في بيت الزوج، لأنّ الاحتباسَ
قائمٌ، والزوجُ يَقدِرُ على الوطء كَرْهاً.
قال: (وإن كانت صغيرةً لا يُستَمْتَعُ بها: فلا نفقةَ لها وإن سُلِّمت إليه).
(١) وهو قوله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُوسَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾. الطلاق/ ٧.

٣٧٠
باب النفقة
وإن كان الزوجُ صغيراً لا يَقْدِرُ على الوطء، وهي كبيرةٌ: فلها النفقةُ
في مالِه.
وإذا حُبِسَتِ المرأةُ في دَيْنٍ : فلا نفقةً لها، وكذا إذا غَصَبَها رجلٌ
کرْهاً، فذهب بها.
لأن امتناعَ الاستمتاعِ لمعنىً فيها، والاحتباسُ الموجبُ: ما يكونُ وسيلةً
إلى مقصودٍ مستَحَقِّ بالنكاح، ولم يوجَدْ، بخلاف المريضة، على ما نُبِنْه.
وقال الشافعي رحمه الله: لها النفقةُ(١)؛ لأنها عِوَضٌ عن المِلْكِ عنده،
كما في المملوكة بمِلْكِ الیمین.
ولنا: أن المهرَ عِوَضٌ عن الملك، ولا يَجتمعُ العِوَضان عن معوَّضٍ
واحدٍ، فلها المهرُ، دون النفقة.
قال: (وإن كان الزوجُ صغيراً لا يَقْدِرُ على الوطء، وهي كبيرةً: فلها
النفقةُ في مالِه)؛ لأن التسليمَ قد تحقّق منها، وإنما العَجْزُ من قِبَله، فصار
کالمجبوب، والعِنِین.
قال: (وإذا حُبسَتِ المرأةُ في دَيْن: فلا نفقةً لها)؛ لأن فَوْتَ الاحتباسِ
منها بالمماطلة، وإن لم يكن منها، بأن كانت عاجزةً: فليس منه(٢).
قال: (وكذا إذا غَصَبَها رجلٌ كَرْهاً، فذهب بها).
وعن أبي يوسف رحمه الله: أن لها النفقةَ.
(١) الأصح عنده أنها لا تجب لها النفقة كقول الحنفية. العزيز ٣٣/١٠.
(٢) أي فليس من الزوج السبب، فلا يطالَبُ بالنفقة.

٣٧١
باب النفقة
وكذا إذا حَجَّتْ مع مَحْرَمٍ، فلا نفقةَ لها.
وإن مرِضَتْ في منزلِ الزوجِ : فلها النفقةُ.
والفتوى على الأول؛ لأن فَوْتَ الاحتباسِ ليس منه؛ ليُجعَلَ باقياً
تقديراً.
قال: (وكذا إذا حَجَّتْ مع مَحْرَم، فلا نفقةً لها)؛ لأن فوتَ الاحتباس
منها.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أن لها النفقةَ؛ لأن إقامةَ الفرضِ عُذْرٌ،
ولكن تجبُ عليه نفقةُ الحَضَر، دونَ السفر؛ لأنها هيَ المستَحَقَّةُ عليه.
ولو سافر معها الزوجُ: تجبُ النفقةُ، بالاتفاق؛ لأن الاحتباسَ قائمٌ؛
لقيامه عليها، وتجبُ نفقةُ الحضر، دونَ السفر، ولا يجبُ الكِرَاءُ؛ لما قلنا.
قال: (وإن مرِضَتْ في منزلِ الزوجِ: فلها النفقةُ).
والقياسُ أن لا نفقةَ لها إذا كان مرضاً يمنعُ من الجماعِ؛ لِفَوْتِ الاحتباس
للاستمتاع.
وجهُ الاستحسان: أن الاحتباس (١) قائمٌ، فإنه يَستأنسُ بها، ويَمَسُّها،
وتحفظُ البيتَ، والمانعُ بعارِضٍ، فأشبه الحيضَ.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنها إذا سلَّمت نفسَها، ثم مرضت: تجبُ
لها النفقةُ؛ لتحقُّق التسليم.
ولو مرضت، ثم سلَّمَت: لا تجبُ؛ لأنَّ التسليمَ لم يصحَّ.
(١) وفي نسخة مصحَّحة: الاستمتاع.

٣٧٢
باب النفقة
وتُفْرَضُ على الزوج النفقةُ إذا كان موسراً، ونفقةُ خادِمِها .
ولا تُفْرَضُ لأكثرَ من خادمٍ واحدٍ .
قالوا: هذا حَسَنٌ، وفي لفظ ((الكتاب(١)) ما يُشيرُ إليه، وهو قولُه: وإن
مَرِضتْ في منزل الزوج.
قال: (وتُفْرَضُ على الزوج النفقةُ إذا كان موسراً، ونفقةُ خادِمِها(٢)).
والمرادُ بهذا: بيانُ نفقةِ الخادم، ولهذا ذُكِرَ في بعضِ النُّسَخِ(٣): وتُفرَضُ
على الزوج إذا كان موسِراً نفقةُ خادِمِها.
ووجهُهُ(٤): أن كفايتَها واجبةٌ عليه، وهذا من تمامِها، إذْ لا بُدَّلها منه.
قال: (ولا تُفْرَضُ لأكثرَ من خادمٍ واحدٍ)؛ وهذا عند أبي حنيفة ومحمد
رحمهما الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: تُفرَضُ لخادِمَيْن؛ لأنها تحتاجُ إلى
أحدِهما لمصالِحِ الداخل، وإلى الآخَرِ لمَصالِحِ الخارج.
ولهما: أن الواحدَ يقومُ بالأمرَيْن، فلا ضرورةَ إلى اثنين.
ولأنه لو تولَّى كفايتَها بنفسه: كان كافياً، فكذا إذا أقام الواحدَ مقامَ نفسِهِ.
وقالوا: إن الزوجَ الموسِرَ يلزَمُه من نفقة الخادم: ما يلزَمُ المعسِرَ من
نفقةِ امرأته، وهو أدنى الكفاية.
(١) أي مختصر القدوري.
(٢) لفظ: الخادم: يُطلق على الغلام والجارية.
(٣) أي نُسَخ مختصر القدوري. البناية ٣٥٩/٧.
(٤) أي وجه وجوب نفقة الخادم.

٣٧٣
باب النفقة
ومَن أعسَرَ بنفقة امرأتِه : لم يُفَرَّقْ بينهما، ويُقالُ لها : استَدِينِيْ عليه.
وقوله في ((الكتاب)): إذا كان موسراً: إشارةٌ إلى أنه لا تجبُ نفقةُ الخادم
عند إعساره، وهو روايةً الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله، وهو الأصحَّ.
خلافا لِمَا قاله محمدٌ رحمه الله.
لأن (١) الواجبَ على المعسر أدنى الكفاية، وهي قد تكتفي بخدمة نفسها.
قال: (ومَن أعسَرَ بنفقة امرأتِه: لم يُفَرَّقْ بينهما، ويُقالُ لها: استَدِينِيْ
عليه).
وقال الشافعي(٢) رحمه الله: يُفَرَّقُ؛ لأنه عَجَزَ عن الإمساكِ بالمعروف،
فينوبُ القاضي مَنَابَه في التفريق، كما في الجَبِّ والعُنَّة، بل أَوْلى؛ لأن
الحاجة إلى النفقة أقوى.
ولنا: أن حَقَّه يَبطُلُ، وحَقُّها يتأخَّرُ، والأولُ أقوى في الضرر، وهذا
لأن النفقةَ تصيرُ دَيْناً بِفَرْض القاضي، فَتَستَوفِي(٣) في الزمان الثاني.
وفَوْتُ المال(٤) وهو تابعٌ في النكاح: لا يُلْحَقُ بما هو المقصودُ، وهو
التوالُدُ.
(١) هذا تعليلٌ لرواية الحسن، وهو الذي قال عنه المصنف: هو الأصح. البناية
٣٦١/٧، حاشية سعدي على الهداية.
(٢) الحاوي الكبير ٤٥٥/١١.
(٣) وضُبطت في نُسخ أخرى بالمبني للمجهول: فُيُستوفىُ. قلت: أي الدينُ.
(٤) وفَوْتُ المال: مبتدأ، وخبرُه: قولُه: لا يُلحقُ: على صيغة المجهول، وهو
جوابٌ عن قياس الإمام الشافعي. البناية ٣٦٢/٧.

٣٧٤
باب النفقة
وإذا قضى القاضي لها بنفقةِ الإعسار، ثم أيسر، فخاصَمَتْه: تَمَّمَ لها
نفقةَ الموسِرِ .
وإذا مَضَتْ مدةٌ لم يُنفِقِ الزوجُ عليها، وطالَبَتْه بذلك: فلا شيءَ لها،
إلا أن يكونَ القاضي فَرَضَ لها النفقةَ، أو صالحتِ الزوجَ على مقدارِ منها :
فيُقضى لها بنفقةِ ما مضى.
وفائدةُ الأمرِ بالاستدانة مع الفرض(١): أن يُمْكِنَها إحالةُ الغريمِ على الزوج.
فأما إذا كانتِ الاستدانةُ بغير أمر القاضي: كانت المطالبةُ عليها، دونَ
الزوج.
قال: (وإذا قضى القاضي لها بنفقةِ الإعسار، ثم أيسر، فخاصَمَتْه: تَمَّمَ
لها نفقةَ الموسِرِ).
لأن النفقةَ تختلف باختلاف(٢) اليسار والإعسار، وما قَضَى به: تقديرٌ
النفقةٍ لم تجبْ، فإذا تبدَّل حالُه: فلها المطالبةُ بتمام حقُّها.
قال: (وإذا مَضَتْ مدةٌ لم يُنفِقِ الزوجُ عليها، وطالَبَتْه بذلك: فلا شيء
لها، إلا أن يكونَ القاضي فَرَضَ لها النفقةَ، أو صالحتِ الزوجَ على مقدارِ
منها(٣) : فيُقضىُ لها بنفقةِ ما مضىُ).
لأن النفقةَ صِلَةٌ، وليست بعوضِ عندنا، على ما مَرَّ من قبلُ، فلا
(١) أي مع فرض القاضي. حاشية سعدي على الهداية.
(٢) وفي نُسخ: بحسب.
(٣) وفي نُسَخ: فيها.

٣٧٥
باب النفقة
وإن مات الزوجُ بعد ما قُضِيَ عليه بالنفقة، ومضىُ شهورٌ: سَقَطَتِ
النفقةُ، وإن أسلَفَها نفقةَ السََّةِ ثم مات: لم يُسْتَرْجَعْ منها شيءٍ.
يَستحكِمِ الوجوبُ فيها إلا بالقضاء، كالهبة لا توجبُ الملكَ إلا بمؤكِّدٍ،
وهو القبضُ.
والصلحُ(١): بمنزلة القضاء، لأنَّ ولايته على نفسه: أقوى من ولاية
القاضي(٣)، بخلاف المهر؛ لأنه عوضٌ.
قال: (وإن مات الزوجُ بعد ما قُضِيَ عليه بالنفقة، ومَضَتْ(٣) شهورٌ:
سَقَطَتِ النفقةُ).
وكذا إذا ماتت الزوجةُ؛ لأن النفقةَ صِلَةٌ، والصِّلاتُ تسقُطُ بالموت،
كالهبة تبطلُ بالموت قبلَ القبض.
وقال الشافعي(٤) رحمه الله: تصيرُ دَيْناً في الذمة قبلَ القضاء، ولا
تسقط بالموت؛ لأنه عِوضُ عنده، فصار کسائر الدیون.
وجوابُه: قد بيَّنَاه.
قال: (وإن أسلَفَها نفقةَ السَّنَةِ)، أي عجَّلَها، (ثم مات: لم يُسْتَرْجَعْ
منها شيء)، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
(١) أي صلح المرأة مع زوجها على شيء من النفقة.
(٢) لأن له أن يلتزم بالنفقة فوق ما يُلزمه القاضي بالمعروف، فكان صُلحه:
بمنزلة القضاء، بل أولى.
(٣) وفي نُسخ: ومَضَى شهور.
(٤) المهذب ١٥٣/٣، روضة الطالبين ٤٢٣/٨.

٣٧٦
باب النفقة
وقال محمدٌ رحمه الله : يُحتَسَبُ لها نفقةُ ما مضى، وما بقِيَ: للزوج.
وإذا تزوج العبدُ حرةً، فَتَفَقَتُها دَيْنٌ عليه، يُباعُ فيها.
(وقال محمدٌ رحمه الله: يُحتَسَبُ لها نفقةُ ما مضى، وما بقِيَ: للزوج)،
وهو قولُ الشافعي(١) رحمه الله.
وعلى هذا الخلافِ: الكِسوة؛ لأنها استعجَلَتْ عوضاً عما تستَحِقَّه
عليه بالاحتباس، وقد بَطَلَ الاستحقاقُ(٢) بالموت، فَيَبطلُ العوضُ بقَدْرِه،
كرزْق القاضي، وعطاءِ المقاتِلة.
ولهما: أنه صِلَةٌ، وقد اتصل به القبضُ، ولا رجوعَ في الصلاتِ بعد
الموت؛ لانتهاءِ حُكْمِها، كما في الهبة.
ولهذا لو هَلَكَتْ من غير استهلاك: لا يُسترَدُّ شيء منها، بالإجماع.
وعن محمدٍ رحمه الله: أنها إذا قَبَضَتْ نفقةَ الشهر، أو ما دونه: لا
يُسترجَعُ منها شيء؛ لأنه يسيرٌ، فصار في حُكْمِ الحالِ.
قال: (وإذا تزوج العبدُ حرةً، فَنَفَقَتُها دَيْنٌ عليه، يُباعُ فيها).
ومعناه: إذا تزوج بإذن المولى؛ لأنه دَيْنٌ وَجَبَ في ذمته؛ لوجود
سببه، وقد ظَهَرَ وجوبُه في حَقِّ المولى، فيتَعَلَّق برقبته، كدين التجارة في
العبد التاجر.
وللمولى أن يَفْدِيَ؛ لأن حقّها في النفقة، لا في عينِ الرقبة.
(١) المجموع ١٨/ ٢٦٣.
(٢) وفي نُسخ: الاحتباس.

٣٧٧
باب النفقة
وإن تزوَّج الحرُّ أمةً، فَبَوَّأها مولاها معه منزلاً: فعليه النفقةُ.
وإن لم يبوِّثْها : فلا نفقةً لها.
ولو مات العبدُ: سقطت.
وكذا إذا قُتِل، في الصحيح؛ لأنه صِلَةٌ.
قال: (وإن تزوَّج الحرُّ أمةً، فَبَوَّها مولاها معه منزلاً: فعليه النفقةُ)؛
لأنه تحقَّقَ الاحتباسُ.
(وإن لم يبوِّثْها: فلا نفقةً لها)؛ لعدم الاحتباس.
والتبوئةُ: أن يُخِلِّيَ بينها وبينَه في منزله، ولا يستخدِمَها.
ولو استخدَمَها بعد التبوئة: سقطتِ النفقةُ؛ لأنه فاتَ الاحتباسُ.
والتبوئةُ: غيرُ لازمةٍ، على ما مرَّ في النكاح(١).
ولو خَدَمَتْه الجاريةُ أحياناً من غير أن يستخدمها: لا تسقطُ النفقةُ؛ لأنه
لم يستخدِمْها ليكون استرداداً.
والمدبَّرةُ، وأمُّ الولد في هذا: كالأَّمَة، والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) في باب نكاح الرقيق.

٣٧٨
فصل
فصل
وعلى الزوجِ أن يُسْكِنَها في دارِ مفرَدةٍ، ليس له فيها أحدٌ من أهلِه، إلا
أن تختارَ ذلك.
فصل
في بیان السُّكنى
قال: (وعلىُ الزوجِ أن يُسْكِنَها في دارِ(١) مفرَدةٍ، ليس له فيها أحدٌ من
أهلِهِ (٢)، إلا أن تختارَ ذلك)؛ لأنَّ السُّكْنى من كفايتها، فتجبُ لها كالنفقة.
وقد أوجبه(٣) الله تعالى مقروناً بالنفقة(٤)، وإذا وجب حقاً لها: ليس له
أن يُشرِكَ غيرَها فيه؛ لأنها تتضَّرَرُ به، فإنها لا تأمَنُ غالباً على متاعِها،
(١) سيأتي قريباً: أنه لو أسكنها في بيتٍ من الدار مفرَدٍ، وله غَلَقُ: كفاها، أي لم
يكن لها أن تطلب من الزوج بيتاً آخر.
ويأتي سؤالٌ هنا: ما فائدة قول المؤلف: وعلى الزوج أن يُسكنها في دار مفردة:
إذا كان البيت الواحد من الدار يجزئ بحسب عبارته الثانية؟
(٢) کُمِّه وأخته.
(٣) أي أوجب الله تعالى الإسكانَ في قوله: ﴿أَسْكِنُوُهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن
مُقْدِكُمْ﴾. الطلاق/ ٦.
(٤) قال الإتقاني في غاية البيان: ما كان يحتاج صاحبُ الهداية أن يقولَ: مقروناً
بالنفقة، ومراده: أي الأمر بالإسكان مقرونٌ بالأمر بالإنفاق، على قراءة ابن مسعود
رضي الله عنه. وينظر البناية ٧/ ٣٧٢.

٣٧٩
في بیان السُّكنَی
وإن كان له ولدٌ من غيرِها : فليس له أن يُسْكِنَه معها .
وله أن يَمْنَعَ والدَيْها، وولدَها من غيره، وأهلها من الدخولِ عليها .
ولا يمنعُهم من النظرِ إليها، وكلامِها في أيِّ وقتٍ اختاروا.
ويمنعُها ذلك من المعاشرة مع زوجها، ومن الاستمتاع، إلا أن تختارَ ذلك؛
لأنها رضیت بانتقاص حقها.
قال: (وإن كان له ولدٌ من غيرِها: فليس له أن يُسْكِنَه معها)؛ لِمَا بيَّنَا.
ولو أسكنها في بيتٍ من الدار مفرَدٍ، وله غَلَقُ: كفاها؛ لأن المقصودَ
قد حصل.
قال: (وله أن يَمْنَعَ والدَيْها، وولدَها من غيره، وأهلَها من الدخول
عليها)؛ لأن المنزلَ مِلْكُه، فله حَقُّ المنع من دخول مِلْكِهِ.
قال: (ولا يمنعُهم من النظرِ إليها، وكلامِها في أيِّ وقتٍ اختاروا)؛
لِمَا فیه(١) من قطعةِ الرَّحِم، وليس له في ذلك ضررٌ.
وقيل: لا يَمنعُهم من الدخولِ والكلامِ، وإنما يمنعُهم من القَرَار
والدوامٍ، إذِ الفتنةُ في اللَّبَات(٢)، وتطويلِ الكلام.
وقيل: لا يمنعُها من الخروجِ إلى الوالدَيْن، ولا يَمنعُهما من الدخول
علیها في كلِّ جمعةٍ.
وفي غيرِهما من المَحَارمِ: التقديرُ بسَنَةٍ، وهو الصحيح.
(١) أي في المنع من النظر والكلام.
(٢) أي اللُّبْث.

٣٨٠
~في بيان السُّكنَی
وإذا غاب الرجلُ، وله مالٌ في يدِ رجلٍ يَعترفُ به، وبالزوجية : فَرَضَ
القاضي في ذلك المالِ نفقةَ زوجةِ الغائبِ، ووُلْدِهِ الصغارِ، ووالديه.
قال: (وإذا غاب الرجلُ، وله مالٌ في يدِ رجلٍ يَعترفُ به، وبالزوجية:
فَرَضَ القاضي في ذلك المالِ نفقةَ زوجةِ الغائبِ، ووُلْدِه الصغارِ، ووالديه).
وكذا إذا عَلِمَ القاضي ذلك، ولم يَعترفْ به؛ لأنه لَمَّا أقرَّ بالزوجية
والوديعةِ: فقد أقرَّ أن حَقَّ الأخذِ لها؛ لأنَّ لها أنْ تأخُذَ من مالِ الزوجِ حقّها
13
من غیر رضاه.
وإقرارُ صاحبِ اليدِ مقبولٌ في حقِّ نفسِه، لا سيما ها هنا، فإنه لو
أنكر أحدَ الأمرَيْن: لا(١) تُقبلُ بيِّنَةُ المرأةِ فيه؛ لأن المودَعَ ليس بخصمٍ في
إثبات الزوجية عليه، ولا المرأةُ بخصمٍ في إثباتِ حقوقِ الغائب، فإذا ثبت
في حقِّه: تعدَّى إلى الغائب.
وكذا (٢) إذا كان المالُ في يده مضاربةً.
وكذا الجوابُ في الدَّيْن.
وهذا كلُّه إذا كان المالُ من جنس حَقِّها: دراهمَ أو دنانيرَ أو طعاماً أو
كُسوةً من جنسٍ حقِّها.
أما إذا كان من خلاف جنس حقَّها: فلا تُفرَضُ النفقةُ فيه؛ لأنه يُحتاجُ
إلى البيع، ولا يُباعُ مالُ الغائب، بالاتفاق.
(١) وفي نُسخ: لم.
(٢) أي وكذا يفرض القاضي النفقة للمذكورين.
الهداية شرح بداية المبتدي — pages 361-380 | ScribeTools Library