النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
باب العِنِّين، وغيره
ولو اختلف الزوجُ والمرأةُ في الوصول إليها : فإن كانت ثيباً : فالقولُ
م
قولُه مع يمينه، وإن كانت بِكْراً: نَظَرَ إليها النساءَ، فإن قُلْنَ: هي بِكْرٌ:
أُجِّلَ سَنَةً.
وإن قُلْنَ: هي ثَّيِّبٌ: يُحَلَّفُ الزوجُ، فإن حَلَفَ: لا حَقَّ لها، وإن
نَكَلَ : يُؤْجَّلُ سَنَةً.
وإن كان مَجْبوباً: فَرَّقَ القاضي بينهما في الحال إن طَلَبَتْ.
والخَصِيُّ : يؤجَّلُ كما يُؤْجَّلُ العِنِّين.
قال: (ولو اختلف الزوجُ والمرأةُ في الوصول إليها: فإن كانت ثيباً:
فالقولُ قولُه مع يمينه)؛ لأنه يُنكِرُ استحقاقَ حَقِّ الفُرقة، والأصلُ هو
السلامةُ في الحِلَّةُ(١)، ثم إن حَلَفَ: بَطَلَ حَقُّها، وإن نَكَلَ: يُؤْجَّل سَنَّةً.
قال: (وإن كانت بِكْراً: نَظَرَ إليها النساءُ (٢)، فإن قُلْنَ: هي بِكْرٌ: أُجِّلَ
سَنَةً)؛ لظهور كَذِبه.
قال: (وإن قُلْنَ: هي ثَيِّبٌ: يُحَلَّفُ الزوجُ، فإن حَلَفَ: لا حَقَّ لها،
وإِن نَكَلَ : يؤجَّلُ سَنَةً.
وإن كان مَجْبوباً(٣): فَرَّقَ القاضي بينهما في الحال إن طَلَبَتْ)؛ لأنه لا
فائدةَ في التأجيل.
قال: (والخَصِيِّ(٤): يؤجَّلُ كما يؤجَّلُ العِنِّين)؛ لأنَّ وطأَه مَرْجُوٌّ.
(١) أي سلامة الآلة في أصل الخِلقة. البناية ٢٦٢/٧.
(٢) والواحدةُ في النظر تكفي، والاثنتان: أحوط. البناية ٢٦٢/٧.
(٣) وهو الذي استُؤصل ذَكَره وخصيتاه. البناية ٢٦٢/٧.
(٤) وهو مَن إذا سُلَّتَ خُصْيتيه.

٣٢٢
باب العِنَين، وغيره
31
وإذا أُجِّلَ العِنِينُ سَنَةً، وقال: قد جامعتُها، وأنكرَتْ: نَظَرَ إليها
النساءُ، فإن قُلْنَ: هي بِكْرٌ: خُيِّرتْ.
وإن قُلْنَ: هي ثَّيِّبٌ: حُلِّفَ الزوجُ، فإن نَكَلَ: خُيِّرتْ، وإن حَلَفَ : لا
تُخَيَّرُ، وإن كانت ثَيِّياً في الأصلِ : فالقولُ قولُه مع يمينه.
وإن قال بعد الحول : لم أجامِعْها: خُيِّرت، فإن اختارت زوجَها : لم
یکن لها بعدَ ذلك خیارٌ.
قال: (وإذا أُجِّلَ العِنِينُ سَنَةً، وقال: قد جامعتُها، وأنكرَتْ: نَظَرَ إليها
النساءُ، فإن قُلْنَ: هي بِكْرٌ: خُيِّرتْ)؛ لأن شهادتَهنَّ تأيَّدَتْ بمؤيِّدٍ، وهي
البكارةُ.
(وإن قُلْنَ: هي ثِيِّبٌ: حُلُّفَ الزوجُ، فإن نَكَلَ: خُيّرتْ)؛ لتأيُّدها بالنكول.
(وإن حَلَفَ: لا تُخيَّرُ.
وإن كانت ثيّاً في الأصلِ: فالقولُ قولُه مع يمينه)، وقد ذكرناه.
(وإن قال بعدَ الحَوْل: لم أجامِعْها: خُيِّرت، فإن اختارت زوجَها: لم
يكن لها بعدَ ذلك خيارٌ)؛ لأنها رضيتْ ببطلان حقُّها.
وفي التأجيل: تُعتبرُ السَّنَةُ القَمَرِيةُ، هو الصحيحُ.
وتُحتَسَبُ بأيام الحَيْض(١)، وبشهر رمضان؛ لوجود ذلك في السَّنَة.
ولا تُحتسَبُ(٢) بمرضه، ومرضها؛ لأن السَّنَةَ قد تخلو عنه.
(١) يعني لا يُعوَّض عن أيام الحيض وشهر رمضان الواقعة في مدة التأجيل.
البناية ٢٦٤/٧.
(٢) أي المدة.

٣٢٣
باب العِنِين، وغيره
وإذا كان بالزوجةِ عيبٌ: فلا خيارَ للزوج.
وإذا كان بالزوج جُنُونٌ، أو بَرَصٌ، أو جُذَامٌ: فلا خيارَ لها عند أبي
حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
قال: (وإذا كان بالزوجةِ عيبٌ: فلا خيارَ للزوج).
وقال الشافعي(١) رحمه الله: تُرَدُّ بالعيوب الخمسة، وهي: الجُذَامِ،
والبَرَصُ، والجنونُ، والرََّقُ(٢)، والقَرْنُ(٣)؛ لأنها تَمنعُ الاستيفاءَ، حِسَّاً أو
طَبْعاً، والطَّبْعُ مؤيَّدٌ بالشرع.
قال عليه الصلاة والسلام(٤): ((فِرَّ من المَجْذومِ فِرَارَك من الأسد))(٥).
ولنا: أنَّ فَوْتَ الاستيفاءِ أصلاً بالموت: لا يوجبُ الفسخَ، فاختلالُه
بهذه العیوب أولی.
وهذا لأن الاستيفاءَ من الثمرات، والمُستَحَقُّ هو التمكَّنُ، وهو حاصل.
قال: (وإذا كان بالزوج جُنُونٌ، أو بَرَصٌ، أو جُذَامٌ: فلا خيارَ لها عند
أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
(١) الحاوي الكبير ٣٤٢/٩، ٣٤٦.
(٢) مصدر من قولك: امرأةٌ رتقاء: التي لا يُستطاع جماعُها؛ لانسداد ذلك
الموضع، وليس لها نَقْب سوى المَبال. ينظر البناية ٢٦٥/٧.
(٣) بسكون الراء: وهو مانعٌ يمنع من سلوك الذَّكَر الفرجَ، من عَظْمٍ ونحوه.
(٤) هذا الحديث دليلٌ من الشرع يوافق الطبع.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه تعليقاً (٥٧٠٧)، وبيَّن ابن حجر في الفتح
٤٦/١٠ مَن وَصَلَه.

٣٢٤
باب العِنِّين، وغيره
وقال محمدٌ رحمه الله : لها الخيارُ.
وقال محمدٌ رحمه الله: لها الخيارُ)؛ دفعاً للضرر عنها، كما في الجَبِّ
والعُنَّة.
بخلاف جانبِه؛ لأنه متمكِّنٌ من دَفْعِ الضرر بالطلاق.
ولهما: أن الأصلَ عدمُ الخيار؛ لِمَا فيه من إبطالٍ حَقِّ الزوج.
وإنما يثبتُ(١) في الجَبِّ، والعُنَّة؛ لأنهما يُخِلاَّن بالمقصود المشروعِ له
النكاحُ، وهذه العيوبُ غيرُ مُخِلَّةٍ به، فافترقا، والله أعلمُ بالصواب.
(١) أي الخيار.

٣٢٥
باب العِدَّة
باب العِدَّة
وإذا طلَّق الرجلُ امرأته طلاقاً بائناً، أو رجعياً، أو وَقَعَتِ الفُرقةُ بينهما
بغير طلاقٍ، وهي حُرَّةٌ، ممن تحيضُ: فعِدَّتُها ثلاثةُ أقراءٍ.
والأقراءُ : الحِيَضُ.
باب العِدَّة
قال: (وإذا طلَّق الرجلُ امرأته طلاقاً بائناً، أو رجعياً، أو وَقَعَتِ الفُرقةُ
بينهما بغير طلاق(١)، وهي حُرَّةٌ، ممن تحيضُ: فعِدَّتُها ثلاثةُ أقراءِ)؛ لقوله
تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَتُ يَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوٍَ﴾. البقرة/ ٢٢٨.
والفُرقةُ إذا كانت بغير طلاقٍ: فهيَ في معنى الطلاق؛ لأن العِدَّةَ
وَجَبَتْ للتعرُّف عن براءة الرَّحِمِ في الفُرْقة الطارئةِ على النكاح، وهذا
یتحقّقُ فيها.
قال: (والأقراءُ: الحِيَضُ) عندنا، وقال الشافعيُّ(٢) رحمه الله: الأطهارُ.
واللفظُ حقيقةٌ فيهما، إذ هو من الأضداد، كذا قاله ابنُ السَّكِّيت(٣)
رحمه الله.
(١) مثل الفرقة بخيار البلوغ، والعَتاقة، وعدم الكفاءة، والفرقة في النكاح الفاسد،
والردة. البناية ٢٧٠/٥.
(٢) أسنى المطالب ٣٩٠/٣.
(٣) يعقوب بن إسحاق، إمامٌ في اللغة والأدب، صاحب المؤلفات المهمة الشهيرة،
منها: إصلاح المنطق، ت ٢٤٤هـ، الأعلام ١٩٥/٨.

٣٢٦
باب العِدَّة
وإن كانت المرأةُ لا تحيضُ من صِغَرِ أو كِبَرِ : فعدَّتُها ثلاثةُ أشهُر.
وكذا التي بَلَغَتْ بالسِّنِّ، ولم تَحِضْ.
وإن كانت حاملاً: فعدَّتُها أن تضعَ حملها.
ولا ينتظمُهما جملةً؛ للاشتراك.
والحَمْلُ على الحِيَضِ أَوْلى، إما عملاً بلفظ الجمع؛ لأنه لو حُمِلَ
علىُ الأطهار، والطلاقُ يوقَعُ في طُهْرٍ (١) : لم يَبْقِ جَمْعاً.
أو لأنه معرِّفٌ لبراءة الرحم، وهو المقصودُ.
أو لقوله عليه الصلاة والسلام: ((وعِدَّةُ الأمة حيضتان))(٢)، فيَلحَقُ(٣) بياناً به(٤).
قال: (وإن كانت المرأةُ لا تحيضُ من صِغَرِ أو كِبَرِ: فعدَّتُها ثلاثةَ
أشهُرٍ)؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأَِّى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾. الآية. الطلاق/ ٤.
(وكذا التي بَلَغَتْ بالسِّنِّ، ولم تَحِضْ)، بآخِرِ الآية(٥).
قال: (وإن كانت حاملاً: فعدَّتُها أن تضعَ حملَها)؛ لقوله تعالى:
(١) ويُحسَبُ، فيكون أقل من الثلاث، فلم يبق جمعاً. ينظر البناية ٢٧٤/٧.
(٢) سنن أبي داود (٢١٨٩)، سنن ابن ماجه (٢٠٧٩)، وهو ضعيف، كما في
البدر المنير ٥٦٧/١٩، وله عدة طرق وألفاظ، وينظر الدراية ٧٠/٢، التعريف
والإخبار ٤٦/٣، وتقدم.
(٣) أي هذا الحديث.
(٤) أي وخبرُ الآحاد هذا وإن كان لا تصلح الزيادة به على الكتاب، وتخصيصه
به، إلا أنه يصلح بياناً لِمَا فيه من الإجمال والاشتراك في قوله تعالى: ﴿ ثَلَثَةَ فُرُوْءٍ﴾.
ينظر البناية ٢٧٥/٧.
(٥) أي قوله تعالى: ﴿ وَأَلَِّى لَمْ يَحِضْنَ﴾؛ لأنها داخلة فيه؛ لأنها لم تحض بعد.

٣٢٧
باب العِدَّة
وإن كانت أمةً : فعِدَّتُها حيضتان.
وإن كانت لا تحيضُ: فعِدَّتُها شهرٌ ونصفٌ.
وعِدَّةُ الحرَّةِ في الوفاة : أربعةُ أشهرٍ وعَشْرةُ أيام.
وعِدَّةُ الأمة : شهران وخمسةُ أيامٍ .
﴿وَأُؤْلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾. الطلاق/ ٤.
قال: (وإن كانت أمةً: فعِدَّتُها حيضتان)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:
(«طلاقُ الأمةِ تطليقتان، وعدَّتُها حيضتان))(١).
ولأن الرِّقَّ مُنَصِّفٌ، والحيضةُ لا تتجزَّاً، فكَمُلتْ، فصارت حيضتيْن.
وإليه أشار عمرُ رضي الله عنه بقوله: «لو استطعتُ لجعلتُها حيضةً
ونصفاً)(٢).
قال: (وإن كانت(٣) لا تحيضُ: فعِدَّتُها شهرٌ ونصفٌ)؛ لأنه متجزِّئٌ،
فأمكنَ تنصيفُه؛ عملاً بالرِّقِّ.
قال: (وعِدَّةُ الحرَّةِ في الوفاة: أربعةُ أشهرٍ وعَشْرةُ أيام)؛ لقوله تعالى:
ے
﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. البقرة/ ٢٣٤.
قال: (وعِدَّةُ الأمة: شهران وخمسةُ أيام)؛ لأن الرِّقَّ مُنَصِّفٌ.
(١) تقدم قريباً جداً.
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٢٨٧٤)، الدراية ٧٨/٢.
(٣) أي الأمة.

٣٢٨
باب العِدَّة
وإن كانت حاملاً: فعِدَّتُها أن تضعَ حَمْلَها .
وإذا وَرِثَتِ المطلّقةُ في المرض : فعِدَّتُها أبعدُ الأجلَيْن، وهذا .....
(وإن كانت(١) حاملاً: فعِدَّتُها أن تضعَ حَمْلَها)؛ لإطلاق قوله تعالى:
﴿وَأُوْلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. الطلاق / ٤.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ((مَن شاءَ باهلتُه(٢) أنَّ سورةَ
النساء القُصرى(٣) نزلت بعد الآية التي في سورة البقرة(٤))(٥).
وقال عمرُ رضي الله عنه: ((لو وَضَعَتْ وزوجُها على سريرِهِ: لانقَضَتْ
عدُّها، وحَلَّ لها أن تتزوج))(٦).
قال: (وإذا وَرِثَتِ المطلَّقةُ في المرض: فعِدَُّها أبعدُ الأجلَيْن، وهذا
(١) أي الأمةُ المطلّقة.
(٢) أي لاعنتُه، فيُقال عند الخلاف: لعنة الله على الكاذب، من: البهل: أي
اللعن، وهذا مشروعٌ. البناية ٢٧٩/٧.
(٣) أي سورة الطلاق، في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ﴾. آية / ١،
وأما سورة النساء الطولى: فهي سورة النساء التي بعد سورة آل عمران.
(٤) في قوله تعالى: ﴿ وَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُ وَيَذَرُونَ أَزْوَجَا يَتَرَّيَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةً أَشْهُرِ
وَعَشْرًا ... ﴾. آية / ٢٣٤، يعني أن قوله تعالى: ﴿وَأَوْلَتُ الْأَحْمَالِ﴾: ناسخة لآية:
﴿أَرْبَعَةً أَشْهُرِوَعَشْرًا﴾.
(٥) سنن أبي داود (٢٣٠٧)، سنن النسائي الكبرى (٥٦٨٦)، سنن ابن ماجه
(٢٠٣٠)، ولفظ المصنّف أخرجه محمد في الأصل، كما في التعريف والإخبار
٨٠/٣، الدراية ٧٨/٢.
(٦) الموطأ ٥٨٩/٢ (٨٤)، الدراية ٧٨/٢.

٣٢٩
باب العِدَّة
عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
فإذا أُعِقَتِ الأَمَةُ في عِدَّتِها من طلاقِ رجعيٍّ: انتقلتْ عِدَّتُها إلىُ عِدَّة
الحرائر .
عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله).
وقال أبو يوسف رحمه الله: ثلاثُ حِيَضٍ، ومعناه: إذا كان الطلاقُ
بائناً أو ثلاثاً، أما إذا كان رجعياً: فعليها عدةُ الوفاة، بالإجماع.
لأبي يوسف رحمه الله: أن النكاحَ قد انقطع قبلَ الموتِ بالطلاق،
ولَزْمَتْها ثلاثُ حِيَض.
وإنما تجبُ عدةُ الوفاة: إذا زال النكاحُ بالوفاة، إلا أنه بقيّ(١) في حقِّ
الإرث، لا في حقِّ تغيُّر العدةِ.
بخلاف الرجعي؛ لأن النكاحَ باقٍ من کلِّ وجهٍ.
ولهما: أنه لَمَّا بقِيَ في حَقِّ الإرث: يُجعَلُ باقياً في حَقِّ العدة؛
احتياطاً، فيُجمَعُ بينهما.
ولو قُتِلَ على رِدَّته، حتى ورثَتْه امرأتُه: فعِدَّتُها على هذا الاختلاف.
وقيل: عِدَّتُها بالحِيَض، بالإجماع؛ لأن النكاحَ حينئذٍ ما اعتُبرَ باقياً إلى
وقت الموت في حَقِّ الإرث؛ لأنَّ المسلمةَ لا تَرِثُ من الكافر.
قال: (فإذا أُعْتِقَتِ الأَمَةُ في عِدَّتِها من طلاقِ رجعيٍّ: انتقلتْ عِدَّتُها إلى
عِدَّة الحرائر)؛ لقيام النكاحِ من كلِّ وجهٍ.
(١) أي النكاح.

٣٣٠
باب العِدَّة
وإن أُعْتِقَتْ وهي مَبْتوتةٌ، أو متوفىَّ عنها زوجُها: لم تنتقِلْ عِدَّتُها إلى
عِدّةِ الحرائر.
وإن كانت آيسَةً، فاعتدَّتْ بالشهور، ثم رأتِ الدمَ : انتَقَضَ ما مضى
من عِدَّتِها، وعليها أن تستأنفَ العِدََّ بالحِيَض.
والمنكوحةُ نكاحاً فاسداً، والموطوءةُ بشُبهةٍ: عِدَّتُهما الحِيَض في
الفُرْقة، والموتِ.
قال: (وإن أُعْتِقَتْ وهي مَبْتوتةٌ، أو متوفىَ عنها زوجُها: لم تنتقِلْ
عِدَّتُها إلىُ عِدَّةِ الحرائر)؛ لزوال النكاحِ بالبينونة، أو الموتِ.
قال: (وإن كانت آيسَةً، فاعتدَّتْ بالشهور، ثم رأتِ الدمَ: انتَقَضَ ما
مضى من عِدَّتِها، وعليها أن تستأنفَ العِدَّةَ بالحِيَض).
ومعناه: إذا رأتِ الدَمَ على العادة؛ لأنَّ عَوْدَها يُبْطِلُ الإياسَ، هو
الصحيح، فَظَهَرَ أنه لم يكن خَلَفاً.
وهذا لأن شَرْطَ الخَلَفيَّةِ: تحقَّقُ اليأسِ، وذلك باستدامة العجز إلى
الممات، كالفدية في حَقِّ الشيخ الفاني.
ولو حاضَتْ حيضتَيْن، ثم أَيسَتْ: تعتَدُّ بالشهور؛ تحرُّزاً عن الجمع
بین البدل والمبدل.
قال: (والمنكوحةُ نكاحاً فاسداً، والموطوءةُ بشبهةٍ: عِدَّتُهما الحِيَض
في الفُرْقة، والموتٍ)؛ لأنها(١) وَجَبَتْ للتعرُّف عن براءة الرَّحِمِ، لا لقضاءِ
حَقِّ النكاح، والحَيْضُ هو المُعرِّف.
(١) أي العدة.

٣٣١
باب العِدَّة
وإذا مات مولىْ أُمِّ الولد عنها، أو أعتَقَها : فعِدَّتُها ثلاثُ حِيَض.
وإذا مات الصغيرُ عن امرأته، وبها حَبَلٌ : فعِدَّتُها أن تضعَ حَمْلَها .
قال: (وإذا مات مولى أُمِّ الولد عنها، أو أعتَقَها: فعِدَّتُها ثلاثُ حِيَض).
وقال الشافعي(١) رحمه الله: حيضةٌ واحدةٌ؛ لأنها تجبُ بزوال مِلْكِ
اليمين، فشابَهَتِ الاستبراءَ.
ولنا: أنها وَجَبَتْ بزوال الفراش، فأشبَهَ عِدَّةَ النكاح.
ثم إمامُنا فيه عمرُ رضي الله عنه، فإنه قال: ((عدةُ أُمِّ الولد: ثلاثُ
حِيَض))(٢).
ولو كانت ممن لا تحيضُ: فعِدَّتُها ثلاثةُ أشهُرٍ؛ كما في النكاح.
قال: (وإذا مات الصغيرُ عن امرأته، وبها حَبَلٌ: فعِدَّتُها أن تضعَ
حَمْلَها)، وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: عِدَّتُها أربعةُ أشهرٍ وعَشرٌ، وهو قولُ
الشافعي(٣) رحمه الله؛ لأن الحملَ ليس بثابتِ النسب منه، فصار كالحادث
بعد الموت.
(١) متن أبي شجاع ٣٥/١.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٨٧٦٢) بلفظ: أن عمرو بن العاص أَمَرَ أمَّ ولد
عتقت أن تعتدَّ ثلاث حِيَض، وكتب إلى عمر، فكتب يُحَسِّن رأيه))، وبرقم (١٨٧٤٤)
عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما، وينظر الدراية ٧٨/٢.
(٣) البيان للعمراني ١١ /٤٠.

٣٣٢
باب العِدَّة
ولا يثبتُ نسبُ الولدِ في الوَجْهَيْن جميعاً.
ولهما: إطلاقُ قولِه تعالى: ﴿ وَأُوْلَثُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾.
الطلاق / ٤.
ولأنها مُقَدَّرةٌ بمدة وَضْعِ الحَمْل في أُولاتِ الأحمال، قَصُرَتِ المدةُ
أو طالَتْ، لا للتعرُّف عن فراغ الرَّحِم؛ لشَرْعِها بالأَشْهُر، مع وجودِ
الأقراء؛ لكنْ لقضاء حَقِّ النكاح.
وهذا المعنى(١) يتحقَّقُ في حقِّ الصبيِّ وإن لم يكنِ الحَمْلُ منه.
بخلاف (٢) الحَمْلِ الحادِثِ بعد الموت؛ لأنه وجبتِ العدةُ بالشهور، فلا
تتغيَّر بحدوث الحمل.
وفيما نحن فيه كما وَجَبَت: وَجَبَتْ مقدَّرةً بمدة الحَمْلِ، فافترقا(٣).
ولا يَلزمُ امرأةُ الكبيرِ(٤) إذا حَدَثَ لها الحَبَلُ بعد الموت؛ لأن النسبَ
يثبتُ منه، فکان کالقائم عند الموت حكماً.
قال: (ولا يثبتُ نسبُ الولدِ في الوَجْهَيْن(٥) جميعاً)؛ لأن الصبيَّ لا
ماءَ له، فلا يُتصوَّرُ منه العُلوقُ، والنكاحُ يقومُ مَقامَه في موضع التصور.
(١) أي قضاء حق النكاح.
(٢) هذا جوابٌ عن قول الشافعي رحمه الله.
(٣) أي الحمل القائم عند الموت، والحادث بعده.
(٤) فإن عدتها بوضع الحمل. حاشية نسخة ٩٧٧ هـ.
(٥) أي فيما إذا كان الحملُ قائماً عند موت الصغير، وفيما إذا كان حادثاً بعد
موته. البناية ٢٨٨/٧.

٣٣٣
باب العِدَّة
وإذا طلَّق الرجلُ امرأتَه في حالة الحَيْض: لم تَعتَدَّ بالحيضة التي وقع
فيها الطلاقُ.
وإذا وُطِئْتِ المعتدةُ بشُبْهةٍ : فعليها عِدَّةٌ أخرى، وتداخلتِ العدتان،
ويكون ما تراه المرأةُ من الحَيْض محتَسَباً منهما جميعاً.
وإذا انقضتِ العدةُ الأُولى، ولم تَكْمُلِ الثانيةُ: فعليها إتمامُ العِدَّةِ
الثانية .
قال: (وإذا طلَّق الرجلُ امرأتَه في حالة الحَيْض: لم تَعتَدَّ بالحيضة التي
وقع فيها الطلاقُ)؛ لأن العِدَّةَ مقدَّرةٌ بثلاثِ حِيَضِ كواملَ بالنصِّ، فلا
تُنقَصُ عدتُها عنها.
قال: (وإذا وُطِئْتِ المعتدةُ بشُبْهةٍ: فعليها عِدَّةٌ أخرى، وتداخلتِ
العدتان، ويكون ما تراه المرأةُ من الحَيْض محتَسَباً منهما جميعاً.
وإذا انقضتِ العدةُ الأُولى، ولم تَكْمُلِ الثانيةُ: فعليها إتمامُ العِدَّةِ
الثانية)، وهذا عندنا.
وقال الشافعي(١) رحمه الله: لا تتداخلان؛ لأن المقصودَ هو العبادةُ،
فإنها عبادةُ كَفٍّ عن التزوج والخروج، فلا تتداخلان، كالصومَيْن في يومٍ
واحد.
ولنا: أن المقصودَ التعرُّفُ عن فراغِ الرَّحِم، وقد حصل بالواحدة،
فتتداخلان.
(١) نهاية المطلب ٢٦٦/١٥.

٣٣٤
باب العِدَّة
وابتداء العدةِ في الطلاق : عَقِيْبَ الطلاق، وفي الوفاة : عَقِيبَ الوفاة،
فإن لم تَعلَمْ بالطلاق أو الوفاة حتى مَضَتْ مدةُ العدة : فقد انقَضَتْ عِدَّتُها.
والعِدَّةُ في النكاحِ الفاسدِ : عَقِيبَ التفريق بينهما، أو عَزْمِ الواطئء على
تَرْكِ وطئها .
ومعنى العبادة تابعٌ، ألا ترى أنها تنقضي بدون عِلْمِها، ومع تَرْكها
الكفّ.
والمعتدةُ عن وفاةٍ إذا وُطُئت بشُبهة: تعتدُّ بالشهور، ويُحْتَسبُ بما تراه
من الحِيَض فيها؛ تحقيقاً للتداخل بقَدْر الإمكان.
قال: (وابتداءَ العدةِ في الطلاق: عَقِيْبَ الطلاق، وفي الوفاة: عَقِيبَ
الوفاة، فإن لم تَعلَمْ بالطلاق أو الوفاة حتى مَضَتْ مدةُ العدة: فقد انقَضَتْ
عِدَّتُها)؛ لأن سببَ وجوب العدةِ: الطلاقُ، أو الوفاةُ، فيُعتبرُ ابتداؤها من
وقتٍ وجودِ السبب.
ومشايخُنا (١) رحمهم الله يُقْتُون في الطلاق: أن ابتداءَها من وقت
الإقرار؛ نفياً لتهمة المُواضَعَةِ(٢).
قال: (والعِدَّةُ في النكاحِ الفاسدِ: عَقِيبَ التفريق بينهما، أو عَزْمِ
الواطئ علىُ تَرْكِ وطئها).
وقال زفرُ رحمه الله: من آخِرِ الوَطَاتِ؛ لأن الوطءَ هو السببُ الموجِبُ.
(١) أي علماء بخارى وسمرقند. البناية ٢٩٢/٧.
(٢) بأن يتواضعا على الطلاق وانقضاء العدة؛ ليصحَّ إقرارُ المريض لها بالدين
والوصية، أو يتواضعا على انقضائها بأن يتزوج أختَها أو أربعاً سواها. البناية ٢٩٢/٧.

٣٣٥
باب العِدَّة
وإذا قالتِ المعتدةُ: انقَضَتْ عِدَّتي، وكذَّبها الزوجُ: كان القولُ
قولها، مع الیمین.
وإذا طلَّقَ الرجلُ امرأته طلاقاً بائناً، ثم تزوَّجَها في عِدَّتها، وطلَّقَها قبلَ
الدخولِ بها : فعليه مهرٌ كاملٌ، وعليها عِدَّةٌ مستقبَلَةٌ، وهذا عند أبي حنيفة
وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله : عليه نصفُ المهر، وعليها تَمَامُ العدةِ الأُولىُ.
ولنا: أن كلّ وطءِ وُجِدَ في العقدِ الفاسد: يجري مَجرى الوَطْأة
الواحدةِ؛ لاستناد الكلّ إلى حُكْمٍ عقدٍ واحدٍ، ولهذا يُكتفَى في الكلّ بمھرِ
واحدٍ، فقَبْلَ المتاركةِ أو العَزْمِ: لا تثبتُ العدةُ مع جوازِ وجودٍ غيرِهِ.
ولأن التمكُّنَ على وَجْهِ الشُّبهة: أُقيمَ مقامَ حقيقةِ الوطء؛ لخَفائه،
ومَسَاسِ الحاجةِ إلى معرفةِ الحُكْمِ فِي حَقِّ غيرِهِ.
قال: (وإذا قالتِ المعتدةُ: انقَضَتْ عِدَّتي، وكذَّبها الزوجُ: كان القولُ قولَها،
مع اليمين)؛ لأنها أمينةٌ في ذلك، وقد أُّهِمَتْ بالكذب، فتُحَلَّفُ كالمودَع.
قال: (وإذا طلَّقَ الرجلُ امرأته طلاقاً بائناً، ثم تزوَّجَها في عِدَّتها،
وطلَّقَها قبلَ الدخول بها: فعليه مهرٌ كاملٌ، وعليها عِدَّةٌ مستقبَلَةٌ، وهذا
عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله: عليه نصفُ المهر، وعليها تَمَامُ (١) العدةِ
الأُولى)؛ لأنَّ هذا طلاقٌ قبلَ المَسِيسِ، فلا يوجبُ كمالَ المهر، ولا
استئنافَ العدة.
(١) وفي طبعات الهداية القديمة: إتمام.

٣٣٦
باب العِدَّة
وإذا طلَّق الذِّمِّيُّ الذميَّةَ: فلا عِدَّةَ عليها، وكذا إذا خرجتِ الحربيةُ
إلينا مسلمةً.
فإن تزوَّجتْ: جاز، إلا أن تكونَ حاملاً، وهذا كلَّه قولُ أبي حنيفة ..
وإكمالُ العدةِ الأُوْلى إنما وَجَبَ بالطلاق الأول، إلا أنه لم يَظهَرُ (١)
حالَ التزوُّج الثاني، فإذا ارتفَعَ بالطلاق الثاني: ظَهَرَ حُكْمُه، كما لو اشترى
أمَّ ولده، ثم أعتَقَها.
ولهما: أنها(٢) مقبوضةٌ في يدِه حقيقةً بالوَطْأَة الأُولىُ، وبقِيَ أثرُه، وهو
العدة، فإذا جَدَّدَ النكاحَ، وهي مقبوضة: ناب ذلك القبضُ عن القبضِ
المستَحَقِّ في هذا النكاح.
كالغاصب يشتري المغصوبَ الذي في يده: يصيرُ قابضاً بمجرد العقد،
فوضح بهذا أنه طلاقٌ بعد الدخول.
وقال زفر رحمه الله: لا عِدَّةً عليها أصلاً؛ لأن الأُوْلىُ قد سَقَطَتْ
بالتزوج، فلا تعودُ، والثانيةُ لم تجب.
وجوابُه: ما قلنا.
قال: (وإذا طلَّق الذِّمِّيُّ الذميَّةَ: فلا عِدَّةَ عليها.
وكذا إذا خرجتِ الحربيةُ إلينا مسلمةً.
فإن تزوَّجتْ: جاز، إلا أن تكونَ حاملاً، وهذا كلَّه قول أبي حنيفة
(١) أي لم يظهر حكم الطلاق الأول.
(٢) أي أن أم الولد مقبوضة في يد مولاها.

٣٣٧
باب العِدَّة
رحمه الله، وقالا : عليها وعلى الذمية العِدَّةُ.
رحمه الله، وقالا: عليها وعلىُ الذمية العِدَّةُ).
أما الذميةُ: فالاختلافُ فيها: نظيرُ الاختلافِ في نكاحِهِم مَحَارِمَهم،
وقد بيَّنَّاه في كتاب النكاح.
وقولُ أبي حنيفة رحمه الله فيما إذا كان معتَقَدُهم أنه لا عدةَ عليها.
وأما المهاجرَةُ: فوَجْهُ قولِهما: أن الفرقةَ لو وَقَعَتْ بسببٍ آخَر: وَجَبَتِ
العدةُ، فكذا إذا وَقَعَتْ بالهجرة بسبب التباین.
بخلاف ما إذا هاجَرَ الرجلُ، وتَركَها: لعدم التبليغ(١).
وله: قوله تعالى: ﴿وَلَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾. الممتحنة/ ١٠.
ولأن العدةَ حيث وَجَبَتْ: كان فيها حَقُّ بني آدم، والحربيُّ ملحَقٌ
بالجَمَاد، حتى كان مَحَلاَّ للتملُّك، إلا أنْ تكونَ حاملاً؛ لأن في بطنِها
ولداً ثابتَ النسب.
وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه يجوزُ نكاحُها، ولا يطؤها، كالحُبلى
من الزنا، والأولُ أصحُ(٢)، والله تعالى أعلم.
(١) أي لعدم تبليغ حكم الشرع إليها.
(٢) أي لا يجوز نكاح المهاجرة الحامل.

٣٣٨
فصل
فصل
وعلىُ المَبْنُوتةِ، والمتوفَّى عنها زوجُها إذا كانت بالغةً، مسلمةً:
الحِدَادُ.
فصل
في الحِدادِ، وأحكامٍ تتعلَّقُ بالعِدَّةِ
قال: (وعلىُ المَبْتُوتةِ(١)، والمتوفَّى عنها زوجُها إذا كانت بالغةً،
مسلمةً: الحِدَادُ).
أما المتوفى عنها زوجُها: فلقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يَحِلّ لامرأةٍ
تُؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ أن تُحِدَّ على ميتٍ فوقَ ثلاثةِ أيامٍ، إلا على زوجِها
أربعةَ أشهرٍ وعَشراً)(٢).
وأما المبتوتةُ: فمذهبُنا.
وقال الشافعي(٣) رحمه الله: لا حِدَادَ عليها؛ لأنه وَجَبَ إظهاراً للتأْسُّف
علىُ فَوْتِ زوجٍ، وَفَّى(٤) بعهدِها إلى مماته، وقد أوحَشَها بالإبانة، فلا
تأسُّفَ بفَوْته.
(١) أي المطلقة بائناً أو ثلاثاً.
(٢) صحيح البخاري (١٣٨٠)، صحيح مسلم (١٤٨٦).
(٣) في الجديد. المهذب ١٣٠/٣.
(٤) وضُبطت في نُسخ: وَفَى. بتخفيف الفاء.

٣٣٩
في الحِدادِ، وأحكامٍ تتعلَّقُ بالعِدَّة
والحِدَادُ : أن تَتْرَكَ الطَّيْبَ، والزينةَ، والكُحْلَ، والدُّهنَ المطَيَّبَ وغيرَ
المطَيَّبِ، إلا من عُذْرٍ.
وفي ((الجامع الصغير)) : إلا من وَجَعٍ .
ولنا: ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى المعتَدَّةَ أن تَختَضِبَ
بالحِنَّاءِ(١)،
وقال: ((الحِنَّاء طِيْبٌ)(٢).
ولأنه(٣) يجبُ إظهاراً للتأسُّف علىُ فَوْتِ نعمةِ النكاح، الذي هو سببٌ
الصَوْنِها، وكفايةِ مُؤَنِها (٤)، والإبانةُ أقطعُ لها من الموت، حتى كان لها أن
تَغْسِلَه ميتاً قبلَ الإبانة، لا بعدَها.
قال: (والحِدَادُ)، ويُقال: الإحدادُ، وهما لغتان: (أن تَتْرَكَ الطِّيْبَ،
والزينةَ، والكُحْلَ، والدُّهنَ المطَيَّبَ وغيرَ المطَيَّبِ، إلا من عُذْرِ.
وفي ((الجامع الصغير(٥)): إلا من وَجَعٍ).
(١) سنن أبي داود (٢٣٠٥)، وسكت عنه، الدراية ٧٩/٢.
(٢) معرفة السنن والآثار للبيهقي (٩٦٩١)، وأعلَّه بابن لَهِيْعَة، لكن أخرجه
النسائي من وجه آخر سَلِمَ منه، وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠١٣)، وينظر البدر
المنير ١٥٦/١٦، وقد بُحِث هل هذا الحديث هو الأول، أم هما حديثان؟ ينظر الدراية
٢٦١/٣.
(٣) أي الحِدَادُ.
(٤) وفي نُسخ: مؤنتها. بالإفراد.
(٥) ص١٢٥.

٣٤٠
في الحِدادِ، وأحكامٍ تتعلَّقُ بالعِدَّة
والمعنى فيه (١): وجهان: أحدهما: ما ذكرناه من إظهار التأسُّف.
والثاني: أن هذه الأشياءَ دواعٍ للرَّغبةِ فيها، وهي ممنوعةٌ عن النكاح،
فَتَجْتَنِبُها؛ كي لا تصيرَ ذريعةً إلى الوقوعِ في المُحرَّم.
وقد صحَّ أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام لم يأذَنْ للمعتدة في
الاكتحال(٢).
والدُّهنُ: لا يَعرى عن نوع طِيْبٍ، وفيه زينةُ الشعر، ولهذا يُمنَع
المُحرِمُ عنه.
قال(٣) : إلا من عُذْر: لأن فيه ضرورةً، والمرادُ: الدواءُ، لا الزينةُ.
ولو اعتادتِ الدَّهْنَ(٤)، فخافت وَجَعَاً: فإن كان ذلك(٥) أمراً ظاهراً:
يُباحُ لها؛ لأن الغالبَ: كالواقع.
وكذا(٦) لُبْسُ الحرير إذا احتاجت إليه لعُذْرِ: لا بأسَ به.
(١) أي في إيجاب تَرْك الطِّيب والزينة.
(٢) صحيح البخاري (٥٣٣٨)، صحيح مسلم (١٤٨٨).
(٣) أي الإمام القدوري رحمه الله.
(٤) وفي نُسخ: الدُّهْنَ. بضمِّ الدال، وكلّ له وجه، لكن قال في البناية ٣٠٤/٧:
بفتح الدال.
(٥) أي كان خوفها الوجعَ ظاهراً غالباً.
(٦) أي يجوز لها لُبْس الحرير لعُذْرٍ، كالحِكَّة، إذ الحرير من الزينة.
الهداية شرح بداية المبتدي — pages 321-340 | ScribeTools Library