النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ فصل فصلٌ فيما تَحِلَّ به المطلّقة وإذا كان الطلاقُ بائناً دونَ الثلاث : فله أن يتزوَّجها في العِدَّة، وبعدَ انقضائها . وإن كان الطلاقُ ثلاثاً في الحرة، أو ثِنْتَيْن في الأمة: لم تَحِلَّ له حتى تنكِحَ زوجاً غيرَه نكاحاً صحيحاً، ويَدخلَ بها، ثم يطلِّقَها، أو يموتَ عنها. فصل فيما تَحِلَّ به المطلّقة قال: (وإذا كان الطلاقُ بائناً دونَ الثلاث: فله أن يتزوَّجها (١) في العِدَّة، وبعدَ انقضائها)؛ لأن حِلَّ المَحَلِّية باق؛ لأن زوالَه معلَّقٌ بالطَّلْقة الثالثة، فينعدِمُ قبلَها(٢). ومَنْعُ الغيرِ في العِدَّة: لاشتباه النسب، ولا اشتباهَ في إطلاقِهِ(٣). قال: (وإن كان الطلاقُ ثلاثاً في الحرة، أو ثِنْتَيْن في الأمة: لم تَحِلّ له حتى تنكِحَ زوجاً غيرَه نكاحاً صحيحاً، ويَدخلَ بها، ثم يطلِّقَها، أو يموتَ عنها). (١) أي بعقدٍ جديدٍ. (٢) وفي نُسخ: قبله. بالتذكير. (٣) أي لا اشتباه في تجويز الشارع نكاحَ معتدته، إنما الاشتباه عند اختلاف المياه. ٢٦٢ فيما تَحِلُّ به المطلّقة والأصلُ فيه: قوله تعالى: ﴿ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْبًا غَيْرَهُ﴾. البقرة/ ٢٣٠، والمراد منه: الطَّلْقةُ الثالثة. والثنتان في حَقِّ الأمة: كالثلاث في حَقِّ الحرة؛ لأنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ لحِلّ المحلّية، على ما عُرف. ثم الغايةُ نكاحُ الزوجِ مطلَقاً، والزوجيةُ المطلَقَةُ إنما تثبتُ بنكاحٍ صحيحٍ. وشَرْطُ الدخول: ثَبَتَ بإشارة النص(١)، وهو أن يُحمَلَ النكاحُ على الوطء؛ حملاً للكلام على الإفادة، دونَ الإعادة، إذِ العقدُ استُفيدَ بإطلاق (٢) اسم الزوج(٢). أو يُزادُ على النصّ(٣) بالحديث المشهور(٤)، وهو قولُه عليه الصلاة والسلام: ((لا تَحِلّ للأول حتى تذوقَ عُسَيْلةَ الآخَرِ))(٥)، رُوي برواياتٍ(٦). (١) وهي دلالة اللفظ على حكمٍ لم يُقْصَدْ من النص أصالةً ولا تَبَعَاً، ولكنه لازم للمعنى الذي ورد الكلامُ لإفادته، فهو مدلولٌ بطريق الالتزام. (٢) أي في قوله تعالى: ﴿زَوْجَا غَيْرَهُ﴾. البقرة/ ٢٣٠. (٣) وهو قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَكِجَ زَوْجَا غَيْرَهُ﴾. (٤) وقد عُرف جواز الزيادة على النص بالحديث المشهور في كُتب أصول الفقه. (٥) صحيح البخاري (٥٢٦٠)، صحيح مسلم (١٤٣٣)، وتنظر رواياته الكثيرة في تخريج أحاديث أصول البزدوي، للعلامة قاسم بن قطلوبغا، ص ١١٣ (بتحقيقي). (٦) أي مختلفة. ٢٦٣ فيما تَحِلُّ به المطلّقة والصبيُّ المراهِقُ في التحليل : كالبالغ. وفي ((الجامع الصغير))، وقال: غلامٌ لم يبلُغْ - ومثلُه يُجامِعُ - : جامَعَ امرأته: وَجَبَ عليها الغُسلُ، وأحَلَّها للزوجِ الأول. ولا خلافَ لأحدٍ فيه (١)، سوى سعيدِ بنِ المسيَّب رحمه الله(٢). وقولُه غيرُ معتبرٍ(٣)، حتى لو قضى به القاضي: لا يَنْفُذُ. والشرطُ: الإيلاجُ، دون الإنزال؛ لأنه كمالٌ ومبالغةٌ فيه، والكمالُ قِيدٌ زائدٌ. قال: (والصبيُّ المراهِقُ في التحليل: كالبالغ)؛ لوجود الدخولِ في نكاحٍ صحيحٍ، وهو (٤) الشرطُ بالنص. ومالكٌ رحمه الله يخالفُنا فيه(٥)، والحُجَّةُ عليه ما بيَّنَاه. (و) فسَّره (٦) (في ((الجامع الصغير (٧))، وقال: غلامٌ لم يبلُغْ، ومثلُه يُجامِعُ: جامَعَ امرأتَه: وَجَبَ عليها الغُسلُ، وأحَلَّها للزوجِ الأول). (١) أي في شرط الدخول، فإن الدخول عنده ليس بشرط. (٢) سنن سعيد بن منصور (١٩٨٩)، وينظر الدراية ٧٣/٢، وسعيد بن المسيب هو سيد التابعين، المتوفى سنة ٩٤هـ. (٣) لمخالفته الإجماعَ، وقيل: رجع عن قوله. البناية ١٢٧/٧. (٤) أي الدخول. (٥) أي في المراهق، فيشترط عنده البلوغ. شرح خليل للخرشي ٢١٥/٣. (٦) أي فسَّر الصبيَّ المراهق. (٧) ص١٠٢. ٢٦٤ فيما تَحِلُّ به المطلّقة ووطءَ المولىُ أمتَه : لا يُحِلُّها. و وإذا تزوَّجها بشرط التحليل : فالنكاحُ مكروهٌ. فإن طلَّقها بعد ما وطئها: حَلَّتْ للأول، وعن أبي يوسف رحمه الله : أنه يَفسُدُ النكاحُ، ولا يُحِلَّها على الأول. ومعنى هذا الكلام: أن تتحرَّكَ آلتُه، ويشتهي. وإنما وَجَبَ الغُسلُ عليها: لالتقاءِ الخِتانَيْن، وهو سببٌ لنزول مائها، والحاجةُ إلى الإيجاب في حقها. أما لا غُسلَ على الصبيّ(١) وإن كان يُؤمَر به؛ تخلُّقً(٢). قال: (ووطءُ المولىُ أمتَه: لا يُحِلُّها)؛ لأن الغايةَ نكاحُ الزوج. قال: (وإذا تزوَّجها بشرط التحليل: فالنكاحُ مكروهٌ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (لَعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ، والمحلَّلَ له))(٣)، وهذا هو مَحمَلُه. قال: (فإن طلَّقها بعد ما وطئها: حَلَّتْ للأول)؛ لوجود الدخولِ في نكاحٍ صحيحٍ، إذِ النكاحُ لا يبطلُ بالشرط. (وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يَفسُدُ النكاحُ)؛ لأنه في معنى المؤقَّت فيه، (ولا يُحِلَّها على الأول)؛ لفساده. (١) لعدم الخطاب. البناية ١٢٩/٧. (٢) أي من حيث التخلُّق؛ ليتعوَّد ويصير له سجيةً قبل بلوغه، حتى لا يشق عليه عند بلوغه. (٣) سنن الترمذي (١١١٩)، وقال: حسن صحيح، سنن أبي داود (٢٠٧٦)، سنن ابن ماجه (١٩٣٥). ٢٦٥ فيما تَحِلُّ به المطلّقة وعن محمد رحمه الله : أنه يصحُّ النكاحُ. ولا يُحِلُّها على الأول. وإِذا طلَّق الحُرَّةَ تطليقةً أو تطليقتَيْن، وانقَضَتْ عدتُها، وتزوجت بزوجٍ آخرَ، ثم عادت إلى الزوجِ الأول : عادتْ بثلاث تطليقاتٍ. ويَهدِمُ الزوجُ الثاني الطلقةَ والطلقتَيْن، كما يَهدِمُ الثلاثَ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله : لا يَهدِمُ ما دونَ الثلاث (وعن محمد رحمه الله: أنه يَصِحُّ النكاحُ)؛ لِمَا بيَّنَّا. (ولا يُحِلُّها على الأول)؛ لأنه استعجل ما أخَّرِه الشرعُ، فيُجازَىُ بمَنْع مقصودِه، كما في قَتْل المورِّث. [مسألة الهَدْم : ] قال: (وإذا طلَّق الحُرَّةَ تطليقةً أو تطليقتَيْن، وانقَضَتْ عدتُها، وتزوجت بزوجٍ آخَرَ، ثم عادت إلى الزوجِ الأول: عادتْ بثلاث تطليقاتٍ. ويَهدِمُ الزوجُ الثاني الطلقةَ والطلقتَيْن، كما يَهدِمُ الثلاثَ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله: لا يَهدِمُ ما دونَ الثلاث)؛ لأنه غايةٌ للحُرْمة بالنص، فيكون مُنْهياً، ولا إنهاءَ للحُرْمة قبلَ الثبوت. ولهما: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((لعن الله المحلَّلَ، والمحلَّلَ له))(١)، سمَّاه محلِّلاً، وهو المُثبتُ للحِلَ. (١) تقدم قبل قليل. ٢٦٦ فيما تَحِلُّ به المطلّقة وإِذا طلَّقها ثلاثاً، فقالت : قد انقَضَتْ عِدَّتي، وتزوَّجْتُ بزوجٍ آخَرَ، ودَخَلَ بيَ الزوجُ الثاني، وطلَّقني، وانقَضَتْ عِدَّتي، والمدةُ تحتملُ ذلك : جاز للزوج أن يُصَدِّقَها إذا كان في غالب ظنِّه أنها صادقةٌ. قال: (وإذا طلَّقها ثلاثاً، فقالت: قد انقَضَتْ عِدَّتي، وتزوَّجْتُ بزوجٍ آخَرَ، ودَخَلَ بيَ الزوجُ الثاني، وطلَّقني، وانقَضَتْ عِدَّتي، والمدةُ تحتملُ ذلك: جاز للزوج أن يُصَدِّقَها إذا كان في غالب ظنِّه أنها صادقةٌ). لأنه (١) معاملةٌ، أو أمرٌ ديني؛ لتعلَّق الحِلِّ به، وقولُ الواحد فيهما مقبولٌ، وهو غيرُ مستَنْكَرٍ إذا كانت المدةُ تحتملُه. واختلفوا في أدنى هذه المدة (٢)، وسنُبيِّنُها في باب العدة إن شاء الله تعالى. ١ (١) أي النكاح. (٢) أي واختلف أبو حنيفة وصاحباه رحمهم الله في أدنى المدة التي تُصدَّق المعتدة في انقضاء العدة. ٢٦٧ باب الإيلاء باب الإيلاء وإذا قال الرجلُ لامرأته: واللهِ لا أقرَبُكِ، أو قال: والله لا أقرَبُكِ أربعةَ أشهرٍ : فهو مُوْلٍ. قال : فإن وطئها في الأربعةِ الأشهرِ: حَنِثَ في يمينِهِ، ولزمَتْه الكفارةُ، وسَقَطَ الإيلاءُ. وإن لم يَقْرَبْها حتىْ مَضَتْ أربعةُ أشهرِ : بانتْ منه بتطليقةٍ . باب الإيلاء قال: (وإذا قال الرجلُ لامرأته: والله لا أقرَبُّكِ، أو قال: والله لا أقربُكِ أربعةَ أشهرِ: فهو مُوْلٍ)؛ لقوله تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسَابِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾. الآية. البقرة/ ٢٢٦. قال: (فإن وطئها في الأربعةِ الأشهرِ: حَنِثَ في يمينه، ولزمَتْه الكفارةُ(١))؛ لأن الكفارةَ موجَبُ الحِنْث. (وسَقَطَ الإِيلاءُ)؛ لأن اليمينَ ترتفعُ بالحنث. (وإن لم يَقْرَبْها حتى مَضَتْ أربعةُ أشهر: بانتْ منه بتطليقةٍ). وقال الشافعي(٣) رحمه الله: تَبِيْنُ بتفريق القاضي؛ لأنه مانعٌ حَقّها في الحِماع، فينوبُ القاضي مَنابَه في التسريح، كما في الجَبِّ، والعُنَّة. (١) أي كفارة اليمين. (٢) مغني المحتاج ٣٥١/٣. ٢٦٨ باب الإيلاء فإن كان حَلَفَ على أربعة أشهرِ : فقد سَقَطَتِ اليمينُ. وإن كان حَلَفَ علىُ الأَبَدِ : فاليمينُ باقيةٌ. و فإن عاد فتزوَّجها: عاد الإيلاء، فإن وطئها، وإلا: وَقَعَتِ اليمينُ بمُضِيِّ أربعةِ أشهرٍ تطليقةً أخرى. ولنا: أنه ظَلَمَها بمنع حَقُّها، فجازاه الشرعُ بزوال نعمةِ النكاحِ عند مُضِيِّ هذه المدة. وهو المأثورُ عن عثمانَ بن عفان وعليٍّ بن أبي طالب والعبادلةِ الثلاثةِ(١)، وزيدِ بن ثابت رضوان الله عليهم أجمعين، وكفى بهم قُدوةً. ولأنه كان طلاقاً في الجاهلية، فحَكَمَ الشرعُ بتأجيله إلى انقضاء المدة. قال: (فإن كان حَلَفَ على أربعة أشهرِ: فقد سَقَطَتِ اليمينُ)؛ لأنها كانت مؤقتةً به. (وإن كان حَلَفَ علىُ الأَبَدِ: فاليمينُ باقيةٌ)؛ لأنها مطلَقَةٌ، ولم يوجدِ الحِنْثُ لترتفعَ به، إلا أنه لا يتكرَّرُ الطلاقُ قبلَ التزوَّجِ؛ لأنه لم يوجَدْ مَنْعُ الحقِّ بعدَ البينونة(٢). قال: (فإن عاد فتزوَّجها: عاد الإيلاءَ، فإن وطئها، وإلا: وَقَعَتِ اليمينُ بمُضِيِّ أربعةِ أشهر تطليقةٌ أخرى)؛ لأن اليمينَ باقيةً؛ لإطلاقِها، وبالتزوج (١) وهم عند الفقهاء: ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر. البناية ١٤٩/٧، وينظر لهذه الآثار مصنف عبد الرزاق (١١٦٣٨)، مصنف ابن أبي شيبة (١٨٥٤٢)، التعريف والإخبار ٦٠/٣، الدراية ٧٤/٢. (٢) ينظر البناية ١٥٠/٧، ففيها خلافٌ بين فقهاء الحنفية. ٢٦٩ باب الإيلاء قال: فإن تزوجها ثالثاً: عاد الإيلاءُ، ووَقَعَتْ بمُضِيِّ أربعةِ أشهرٍ تطليقةٌ أخرى إن لم يقرَبْها. فإن تزوَّجها بعد زوجٍ آخَرَ : لم يقعْ بذلك الإيلاءِ طلاقٌ، واليمينُ باقيةٌ. فإن وطئها : كَفَّرَ عن يمينه . فإن حَلَفَ على أقلّ من أربعة أشهرٍ: لم يكن مُؤْلياً. ثبت حقّها، فيتحقّقُ الظلمُ، ويُعتبرُ ابتداءَ هذا الإيلاءِ من وقت التزوَّج. ءِ قال: (فإن تزوجها ثالثاً(١): عاد الإيلاءُ، ووَقَعَتْ بمُضِيِّ أربعةِ أشهرٍ تطليقةٌ أخرى إن لم يقرَبْها)؛ لِمَا بِيَنَّاه. قال: (فإن تزوَّجها بعد زوجٍ آخَرَ: لم يقعْ بذلك الإيلاءِ طلاقٌ)؛ لتقيُّده بطلاق هذا المِلْكِ، وهي فَرْعُ مسألةِ التنجيز الخلافية (٢)، وقد مرَّ من قبل(٣). (واليمينُ باقيةٌ)؛ لإطلاقها، وعدمِ الحِنْثِ. (فإن وطئها: كَفَّرَ عن يمينِه)؛ لوجود الحِنْثِ. قال: (فإن حَلَفَ على أقلّ من أربعة أشهرٍ: لم يكن مُؤْلياً)؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما: ((لا إيلاءَ فيما دونَ أربعةِ أشهُرِ))(٤). ولأن الامتناعَ عن قِرْبانها في أكثر المدة: بلا مانعٍ، وبمثله لا يثبتُ حکمُ الطلاقِ فیه. (١) وفي نُسخ: ثانياً، وقد بيَّن في البناية ١٥١/٧ وجهَ كلٍّ منهما. (٢) فإنه يبطل التعليق عندنا، خلافاً لزفر. (٣) في باب الأيمان في الطلاق (٤) مصنف ابن أبي شيبة (١٨٥٨٨)، وإسناده صحيح، كما في الدراية ٧٤/٢. ٢٧٠ باب الإيلاء ولو قال: واللهِ لا أقرَبُكِ شهرَيْن وشهرَيْن بعد هذَيْن الشهرَيْن : فهو مُولٍ. ولو مَكَثَ يوماً، ثم قال: والله لا أقربُكِ شهرَيْن بعدَ الشهرَيْن الأَوَّلَيْن : لم يكن مُوْلِياً. ولو قال : واللهِ لا أقربُكِ سَنَةً إلا يوماً: لم يكن مُوْلِياً. قال: (ولو قال: والله لا أقرَبُكِ شهرَيْن وشهرَيْن بعد هذَيْن الشهرَيْن: فهو مُولٍ)؛ لأنه جَمَعَ بينهما بحرف الجمع، فصار كجَمْعِه بلفظِ الجمع. قال: (ولو مَكَثَ يوماً، ثم قال: واللهِ لا أقربُكِ شهرَيْن بعدَ الشهرَيْن الأَوَّلَيْن: لم يكن مُوْلِياً)؛ لأن الثاني إيجابٌ مبتَدأُ، وقد صار ممنوعاً بعد اليمين الأُوْلى شهرَيْن، وبعد الثانية أربعة أشهر إلا يوماً مَكَثَ فيه، فلم تتكاملْ مدةُ المنع. قال: (ولو قال: والله لا أقربُكِ سَنَةً إلا يوماً: لم يكن مُوْلِياً). خلافاً لزفر رحمه الله، هو يَصرِفُ الاستثناءَ إلى آخِرِها؛ اعتباراً بالإِجارة، فتمَّتْ مدةُ المنع. ولنا: أن المولِي مَن لا يُمْكِنُه القِرْبَانُ أربعةَ أشهرٍ، إلا بشيءٍ يَلزمُه، ويُمكِنُه ها هنا؛ لأن المستثنى يومٌ مُنَكَّرٌ. بخلاف الإجارةِ؛ لأن الصَّرْفَ إلى الآخِرِ: لتصحيحِها، فإنها لا تصحُّ مع التنكير، ولا كذلك اليمينُ(١). (١) فإن اليمين تصح مع الجهالة. ٢٧١ باب الإيلاء ولو قَرِّبُها في يومٍ، والباقي أربعةُ أشهرٍ أو أكثرُ: صار مُؤْلِياً. ولو قال وهو بالبصرة : واللهِ لا أدخلُ الكوفةَ وامرأتُه بها: لم يكن مولياً. ولو حَلَفَ بحَجِّ أو بصومٍ أو بصدقةٍ أو عِثْقٍ أو طلاقٍ : فهو مُولٍ. قال: (ولو قَرِبَها في يومٍ، والباقي أربعةُ أشهر أو أكثرُ: صار مُوْلِياً)؛ لسقوط الاستثناء. قال: (ولو قال وهو بالبصرة: والله لا أدخلُ الكوفةَ وامرأتُه بها(١): لم يكن مولياً)؛ لأنه يُمْكِنُه القِرْبَانُ من غيرِ شيءٍ يلزمُه بالإخراجِ من الكوفة. قال: (ولو حَلَفَ بحَجِّ أو بصومٍ أو بصدقةٍ أو عِتْقِ أو طلاقٍ: فهو مُولٍ)؛ لتحقّقِ المنعِ باليمين، وهو ذِكْرُ الشرطِ والجزاءِ، وهذه الأجزيةُ مانعةٌ(٢)؛ لِمَا فيها من المشقة. وصورةُ الحَلِفِ بالعتق: أن يُعلِّقَ بقِرْبانِها عِثْقَ عبدِهِ. وفيه خلافُ أبي يوسف رحمه الله، فإنه يقولُ: يُمكِّنُه البيعُ، ثم القِرْبانُ، فلا يلزمُه شيء. وهما يقولان: البيعُ موهومٌ، فلا يَمنعُ المانعيةَ فيه(٣). ءِ والحَلِفُ بالطلاق: أن يُعلِّقَ بقِرْبانها طلاقَها، أو طلاقَ صاحبتِها، وكلّ ذلك مانعٌ. (١) وفي نُسخ: فيها. (٢) أي مانعة من مباشرة الشرط. (٣) أي في الإيلاء. ٢٧٢ باب الإيلاء قال: وإن آلى من المطلّقة الرجعية: كان مولياً، وإن آلى من البائنة : لم يكن مولياً. ولو قال الأجنبيةٍ: واللهِ لا أقربُكِ، أو: أنتِ عليَّ كظَهْر أمي، ثم تزوجها: لم يكن مولياً، ولا مظاهِراً، وإن قَرِبُها : كفّر. ومدةُ إيلاءِ الأمة : شهران. قال: (وإن آلى من المطلّقة الرجعية: كان مولياً، وإن آلى من البائنة: لم يكن مولياً)؛ لأن الزوجيةَ قائمةٌ في الأُوْلِىُ، دون الثانية. ومَحَلُّ الإيلاء: مَن تكونُ من نسائنا بالنصّ(١)، فلو انقضتِ العدةُ قبلَ انقضاءِ مدةِ الإيلاء: سقط الإيلاء؛ لفوات المَحَلِّية(٢). و قال: (ولو قال لأجنبيةٍ: والله لا أقربُكِ، أو: أنتِ عليَّ كظَهْر أمي، ثم تزوجها: لم يكن مولياً، ولا مظاهِراً)؛ لأن الكلامَ في مَخْرَجِه وَقَعَ باطلاً؛ لانعدام المَحَلِّيّةِ، فلا ينقلبُ صحيحاً بعد ذلك. (وإن قَرِبُها (٣): كفَّر)؛ لتحقُّق الحِنْثِ، إذِ اليمينُ منعقِدَةٌ في حَقِّه. قال: (ومدةُ إيلاء الأمة: شهران)؛ لأن هذه مدةٌ ضُربَتْ أَجَلاً للبينونة، فتتنصَُّ بالرِّقِّ، كمدة العدة. (١) وهو قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نَّابِهِمْ﴾. البقرة/٢٢٦. (٢) أي تنتفي الزوجية بعد الإبانة. (٣) هذا في قوله: والله لا أقربُك، لا في قوله: أنت علي كظهر أمي. ٢٧٣ باب الإيلاء وإن كان المُؤْلي مريضاً لا يَقْدِرُ على الحِماعِ، أو كانت المرأةُ مريضةً، أو رَتْقَاءَ، أو كانت صغيرةً لا يُجامَعُ مثلُها، أو كانت بينهما مسافةٌ لا يَقدِرُ أن يصلَ إليها في مدة الإيلاء : ففيؤه: أن يقولَ بلسانه : إني فِئْتُ إليها، في مدة الإيلاء، فإن قال ذلك : سَقَطَ الإيلاءُ. ولو قَدَرَ على الحِماعِ في المدة : بَطَلَ ذلك الفيءَ، وصار فيؤه بالجماع. وإذا قال لامرأتِه : أنتِ عليَّ حرامٌ: سُئِلَ عن نَّتِه: فإن قال :.. .. قال: (وإن كان المُؤْلي مريضاً لا يَقْدِرُ على الحِماع، أو كانت المرأةُ مريضةً، أو رَتْقاءَ، أو كانت صغيرةً لا يُجامَعُ مثلُها، أو كانت بينهما مسافةٌ لا يَقدِرُ أن يصلَ إليها في مدة الإيلاء: ففيؤه: أن يقولَ بلسانه: إني فِئْتُ إليها، في مدة الإيلاء، فإن قال ذلك: سَقَطَ الإيلاءُ). وقال الشافعيُّ(١) رحمه الله: لا فَيْءَ إلا بالحِماع، وإليه ذهب الطحاويُّ رحمه الله؛ لأنه لو كان فَيْئاً: لكان حِيْئاً. ولنا: أنه آذاها بذِكر المنع، فيكون إرضاؤها بالوعد باللسان، وإذا ارتفعُ الظلم: لا يُجازئ بالطلاق. قال: (ولو قَدَرَ علىُ الحِماعِ في المدة: بَطَلَ ذلك الفيء، وصار فيؤه بالجماع)؛ لأنه قَدَرَ على الأصل قبلَ حصولِ المقصودِ بالخَلَف(٢). قال: (وإذا قال لامرأتِه: أنتِ عليَّ حرامٌ: سُئِلَ عن نيَّته: فإن قال: (١) مغني المحتاج ٣٥٠/٣ (٢) وهو الفيء باللسان. البناية ٢٧٤ باب الإيلاء أردتُ به الكذبَ : فهو كما قال. وإن قال : أردتُ الطلاقَ: فهي تطليقةٌ بائنةٌ، إلا أن ينويَ الثلاثَ. وإن قال : أردتُ الظهارَ: فهو ظِهَارٌ. وإن قال: أردتُ التحريمَ، أو لم أُرِدْ به شيئاً: فهو يمينٌ يصيرُ به مُؤْلياً. أردتُ به الكذبَ: فهو كما قال)؛ لأنه نوی حقيقةَ كلامه. وقيل: لا يُصدَّقُ في القضاء؛ لأنه يمينٌ ظاهراً. قال: (وإن قال: أردتُ الطلاقَ: فهي تطليقةٌ بائنةٌ، إلا أن ينويَ الثلاثَ)، وقد ذكرناه في الكنايات. قال: (وإن قال: أردتُ الظهارَ: فهو ظِهَارٌ)، وهذا عند أبي حنيفة وأبي یوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله: ليس بظهار؛ لانعدام التشبيهِ بالمَحَرَّمة، وهو الرکنُ فیه. ولهما: أنه أطلَقَ الحُرْمَةَ، وفي الظهار نوعُ حُرْمةٍ، والمطلَقُ يحتمِلُ المقيَّد. قال: (وإن قال: أردتُ التحريمَ، أو لم أُرِدْ به شيئاً: فهو يمينٌ يصيرُ به مُؤْلياً)؛ لأن الأصلَ في تحريم الحلال: إنما هو يمينٌ عندنا، وسنذكرُه في باب الأیمان إن شاء الله تعالى. ٢٧٥ باب الإيلاء ومن المشايخ رحمهم الله مَن يَصرِفُ لفظةَ: التحريم(١): إلى الطلاق من غير نيةٍ (٢)؛ بحكم العُرْف(٣)، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) أي في قوله: أنتِ عليَّ حرامٌ. (٢) فيكون من الصريح، لا من الكناية. (٣) قال في البناية ١٦٥/٧: لأن العادة جَرَتْ بين الناس في زماننا هذا أنهم یریدون الطلاق بهذا. وأراد بقوله: ومن المشايخ: أبا بكر الإسكاف محمد بن أحمد، ت٣٣٣هـ، وأبا بكر بن سعيد - بن أبي سعيد - ت٣٢٨هـ، والفقيه أبا جعفر الهندواني محمد بن عبد الله، ت٣٦٢هـ، فإنهم قالوا: يقع الطلاق. وقال الفقيه أبو الليث السمرقندي نصر بن محمد، ت٣٩٣ هـ: وبه نأخذُ. اهـ، وينظر ابن عابدين ٢٥٣/٣ (ط الشاملة). ٢٧٦ باب الخُلْع باب الخُلْعِ وإذا تَشَاقَّ الزوجان، وخافا أنْ لا يُقيما حدودَ الله : فلا بأسَ بأن تَفْتَدِيَ نفسَها منه بمالِ یَخلَعُها به. فإذا فَعَلا ذلك: وَقَعَ بالخلع تطليقةً بائنةً، ولَزِمَها المالُ. باب الخُلْعِ قال: (وإذا تَشَاقَّ الزوجان، وخافا أنْ لا يُقيما حدودَ الله: فلا بأسَ بأن تَفْتَدِيَ نفسَها منه بمال يَخَلَعُها به)؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَاَ جُنَاحَ عَلَتْهِمَا فِيَا أَقْتَدَتْ بِهِ،﴾. البقرة/ ٢٢٩. (فإِذا فَعَلا (١) ذلك: وَقَعَ بالخلع تطليقةٌ بائنةٌ، ولَزْمَها المالُ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الخلعُ تطليقةٌ بائنةٌ)(٢). ولأنه يحتملُ الطلاقَ، حتى صار من الكنايات، والواقعُ بالكنايات: بائنٌ، إلا أنَّ ذِكْرَ المال أغنى عن النيةِ ها هنا. ولأنها لا تُسلِّمُ المالَ إلا لتَسْلَمَ لها نفسُها، وذلك بالبينونة. (١) وفي نُسخ: فعل. بالإفراد، أي فعل الزوج. (٢) سنن الدارقطني (٤٠٢٥)، وابن عدي في الكامل ٥٤١/٥، وفيه: عبَّاد بن كثير الثقفي، وهو واهٍ، الدراية ٧٥/٢، التعريف والإخبار ٦٤/٣، أما ابن الهمام في فتح القدير ٦٠/٤ فقوَّى رواية المصنّف المرغيناني بمرسل سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخلع تطليقةً، وهو مرسلٌ له حكم الوصل الصحيح، كما قال، وينظر نصب الراية ٢٤٣/٣. ٢٧٧ باب الخُلْعِ وإن كان النشوزُ من قِبَلِه : يُكره له أن يأخذَ منها عِوَضاً. وإن كان النشوزُ منها : كَرِهْنا له أن يأخذَ منها أكثرَ مما أعطاها. وفي رواية ((الجامع الصغير)) : طاب له الفضلُ أيضاً. ولو أَخَذَ الزيادةَ: جاز في القضاء، وكذلك إذا أَخَذَ والنشوزُ منه. قال: (وإن كان النشوزُ من قِبَلِه: يُكره له أن يأخذَ منها عِوَضاً)؛ لقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَرَدَّتُمُ أَسْتِبْدَالَ زَوْجَ مَّكَانَ زَّوْجِ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا﴾. الآية. النساء/ ٢٠. ولأنه أَوْحَشَها بالاستبدال، فلا يزيدُ في وَحْشَتِها بأخذ المال. قال: (وإن كان النشوزُ منها: كَرِهْنا له أن يأخذَ منها أكثرَ مما أعطاها. وفي رواية ((الجامع الصغير(١)): طاب له الفضلُ أيضاً)؛ لإطلاق ما تلوناه بَدْءاً. ووَجْهُ الأخرىُ(٢): قولُه عليه الصلاة والسلام في امرأةٍ ثابتِ بن قيس ابنِ شَمَّاس: ((أما الزيادةُ: فلا))(٣)، وقد كان النشوزُ منها. (ولو أَخَذَ الزيادةَ: جاز في القضاء. وكذلك(٤) إذا أَخَذَ والنشوزُ منه)؛ لأن مقتضى ما تلوناه(٥): شيئان: (١) ص١١٩، وأنّه هنا إلى المؤلف اختصر عبارة بداية المبتدي التي ألَّفها أولاً. (٢) أي الرواية الأولى رواية القدوري بالكراهة. (٣) سنن الدار قطني (٣٦٢٩)، وإسناده صحيح، كما في التعريف والإخبار ٦٦/٣. (٤) أي يجوز أخذ الزيادة. (٥) أي قوله تعالى: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾. البقرة/ ٢٢٩. ٢٧٨ باب الخُلْعِ وإن طلَّقها على مال، فقَبَلَتْ: وَقَعَ الطلاقُ، ولَزِمَها المالُ، وكان الطلاقُ بائناً . وإن بَطَلَ العِوَضُ في الخلع، مثلُ أن يُخالِعَ المسلمُ المسلِمَةَ على خمرٍ أو خِنزيرٍ أو ميتةٍ: فلا شيءَ للزوج، والفُرْقةُ بائنةٌ، وإن بَطَلَ العوضُ في الطلاق : كان رجعياً. الجوازُ(١) حُكماً(٢)، والإباحةُ (٣)، وقد تُرِكَ العملُ في حَقِّ الإباحة: المعارضٍ (٤)، فبقيَ معمولاً به في الباقي. قال: (وإن طلَّقها على مالٍ، فقَبَلَتْ: وَقَعَ الطلاقُ، ولَزِمَها المالُ)؛ لأن الزوجَ يستبدُّ بالطلاق تنجيزاً وتعليقاً، وقد علَّقَه بقبولِها، والمرأةُ تَملِكُ التزامَ المال؛ لولايتها على نفسِها، ومِلْكُ النكاح مما يجوزُ الاعتياضُ عنه وإن لم يكن مالاً، كالقصاص. (وكان الطلاقُ بائناً)؛ لِمَا بيَّنَا، ولأنه معاوَضَةُ المال بالنفس، وقد مَلَكَ الزوجُ أحدَ البدلين، فَتَملِكُ هيَ الآخَرَ، وهو النفسُ؛ تحقيقاً للمساواة. قال: (وإن بَطَلَ العِوَضُ في الخلع، مثلُ أن يُخالِعَ المسلمُ المسلِمَةَ على خمرٍ أو خِنزيرٍ أو ميتةٍ: فلا شيءَ للزوج، والفُرْقةُ بائنةٌ، وإن بَطَلَ العوضُ في الطلاق: كان رجعياً). (١) أي جواز أخذ الزيادة في القضاء. (٢) أي شرعاً. (٣) أي إباحة أخذ الزيادة. وهناك فرقٌ بين الإباحة والجواز، فضد الإباحة: الكراهة، وضد الجواز: الحرمة. ينظر البناية ١٧٩/٧. (٤) وهو قوله صلى الله عليه وسلم المتقدم: ((أما الزيادة: فلا)). ٢٧٩ باب الخُلْعِ فوقوعُ الطلاق في الوجهين: للتعليق بالقبول، وافتراقُهما في الحكم؛ لأنه لَمَّا بطل العوضُ: كان العاملَ في الأول: لفظُ الخلع (١)، وهو كنايةً، وفي الثاني: صريحُ الطلاق، وهو يُعَقِّبُ الرجعةَ. وإنما لم يجبْ للزوج شيءٌ عليها: لأنها ما سَمَّتْ مالاً متقوِّماً حتى تصيرَ غارَّةً له. ولأنه لا وَجْهَ إلى إيجاب المسمَّى: للإسلام، ولا إلى إيجابِ غيرِه: لعدم الالتزام. بخلاف ما إذا خالع على خَلَّ بعينه، فظَهَرَ خمراً؛ لأنها سمَّتْ مالاً، فصار مغروراً. وبخلاف ما إذا كاتب، أو أعتق على خمرٍ أو خنزيرٍ، حيث تجبُ قيمةٌ العبد؛ لأنَّ مِلْكَ المولىُ فيه متقوِّمٌ، وما رضيَ بزواله مجاناً. أما مِلْكُ الْبُضْعِ في حالة الخروج: فغيرُ متقَوِّم، على ما نَذكُرُه. وبخلاف النكاح؛ لأن البُضْعَ في حالة الدخول متقوِّمٌ، والفقهُ فيه: أنه شريفٌ(٢)، فلم يُشرِعْ تملّكُه إلا بعوضٍ؛ إظهاراً لشَرَفِهِ. (١) بنصب: العاملَ، وبرفع: لفظُ الخلع. وقد نقل العيني في البناية ١٨١/٧ عن تاج الشريعة أن هذا الضبط هو بخط المصنّف، وكذلك نقله سعدي جلبي في حاشيته على الهداية. قلت: وهذا يُشعر باحتمال أن يكون تاجُ الشريعة قد وقف على نسخة المؤلف، والله أعلم. (٢) أي أن البُضعَ شريفٌ له قَدْرٌ في نفسه. ٢٨٠ باب الخُلْع وما جاز أن يكون مهراً: جاز أن يكون بدلاً في الخلع. فإن قالت له : خالِعني على ما في يدي، فخالَعَها، فلم يكن في يدها شيءٌ : فلا شيءَ له عليها. وإن قالت : خالِعني على ما في يدي من مالٍ، فخالَعَها، فلم يكن في يدها شيء : رَدَّتْ علیه مهرها. فأما الإسقاط(١): فنفسُهُ شَرَفٌ، فلا حاجةَ إلى إيجاب المال. قال: (وما جاز أن يكون مهراً: جاز أن يكون بدلاً في الخلع)؛ لأنَّ ما يصلُحُ عوضاً للمتقوِّم: أَوْلى أن يصلُحَ عوضاً لغير المتقوِّم. قال: (فإن قالت له: خالِعني على ما في يدي، فخالَعَها، فلم يكن في يدها شيءٌ: فلا شيءَ له عليها)؛ لأنها لم تَغُرُّه(٢) بتسمية المال. قال: (وإن قالت: خالِعني على ما في يدي من مالٍ، فخالَعَها، فلم يكن في يدها شيء: رَدَّتْ عليه مهرَها)؛ لأنها لَمَّا سَمَّتْ مالاً: لم يكنِ الزوجُ راضياً بالزوال إلا بعوضٍ. ولا وَجْهَ إلى إيجاب المسمَّى، وقيمتِه؛ للجهالة، ولا إلى قيمةِ البُضع، أعني مهرَ المثل؛ لأنه (٣) غيرُ متقَوِّم حالةَ الخروج، فتعيَّنَ إيجابُ ما قام به على الزوج؛ دفعاً للضرر عنه. (١) أي إسقاط ملك الزوج عن البُضع. (٢) هكذا ضُبطت بضم الراء المشددة في النسخ الخطية، وكُتب عليها في حاشية نسخة ٧٩٧هـ: بالضمة؛ لاتصاله بضمير المذكّر. اهـ، وفي نُسخ: لم تضرَّه. (٣) أي البضع.