النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
طلاق المریض
ومَن كان مَحْصوراً، أو في صَفِّ القتال، فطَلَّقَ امرأتَه ثلاثاً، ثم قُتِل:
لم تَرِثْه.
وإن كان قد بارَزَ رجلاً، أو قُدِّمَ لِيُقتَلَ في قصاصِ أو رَجْمٍ : وَرِثَتْ إِن
مات في ذلك الوَجْه أو قُتِل.
ولا تهمةَ في قَدْر الميراث، فصحَّحناه.
ولا مواضعةَ عادةً في حقِّ الزكاةِ، والتزوُّج، والشهادةِ، فلا تهمةَ في
حقِّ هذه الأحكام.
قال(١): (ومَن كان مَحْصوراً(٢)، أو في صَفِّ القتال، فطَلَّقَ امرأته ثلاثاً،
ثم قُتِل: لم تَرِثْه.
وإن كان قد بارَزَ رجلاً، أو قُدِّمَ لْيُقتَلَ في قصاصٍ أو رَجْمٍ: وَرِثَتْ إِن
مات في ذلك الوَجْه أو قُتِل(٣)).
وأصلُه: ما بيًّا أنَّ امرأةَ الفارِّ تَرِثُ؛ استحساناً.
وإنما يثبتُ حكمُ الفِرَار بتعَلُّقِ حَقِّها بمالِهِ، وإنما يتعلَّقُ حقُّها بماله
بمرضٍ يُخافُ منه الهلاكُ غالباً، كما إذا كان صاحبَ فراشٍ، وهو أن
يكونَ بحالٍ لا يقومُ بحوائجه كما يعتادُه الأصحَّاءُ.
وقد يثبت حكمُ الفِرَار: بما هو في معنى المرض في توجُّه الهلاك الغالب.
(١) قال في البناية ٨٩/٧: وفي أكثر النسخ: أي قال محمدٌ في الجامع الصغير.
(٢) أي محبوساً في حصنٍ أو سجن أو نحو ذلك. قلت: وجاء في نسخة ٧٩٦هـ
من بداية المبتدي: محصوراً في حِصنٍ.
(٣) يعني أو قُتل بسببٍ آخر، والحال أنها في العدة حين موته بأي سبب.

٢٤٢
طلاق المريض
وإذا قال الرجلُ لامرأته وهو صحيحٌ: إذا جاء رأسُ الشهرٍ، أو إذا
دخلتِ الدارَ، أو إذا صلىُ فلانٌ الظهرَ، أو إذا دَخَلَ فلانٌ الدارَ فأنتٍ
طالقٌ، فكانت هذه الأشياء والزوجُ مريضٌ : لم تَرِثْ.
وإن كان القولُ في المرض : وَرِثَتْ، إلا في قوله: إذا دَخَلْتِ الدارَ.
وما يكون الغالبُ منه السلامةَ: لا يثبتُ به حكمُ الفِرَار.
فالمحصورُ، والذي في صَفِّ القتال: الغالبُ منه السلامةُ؛ لأن
الحِصْنَ لدفع بأسِ العدوِّ، وكذا المَنَعَةُ، فلا یثبتُ به حکمُ الفِرار.
والذي بارَزَ، أو قُدِّم لِيُقْتَل: الغالبُ منه الهلاكُ، فيتحقّقُ به الفِرار.
ولهذا أخواتٌ، تُخرَّجُ على هذا الحَرْف(١).
وقولُه: إذا مات في ذلك الوجه، أو قُتِل: دليلٌ على أنه لا فَرْقَ بين ما
إذا مات بذلك السبب، أو بسبب آخَرَ، كصاحب الفراش بسبب المرض
إذا قُتِل.
قال: (وإذا قال الرجلُ لامرأته وهو صحيحٌ: إذا جاء رأسُ الشهرِ، أو
إذا دخلتِ الدارَ، أو إذا صلى فلانٌ الظهرَ، أو إذا دَخَلَ فلانٌ الدارَ فأنتِ
و
طالقٌ، فكانت هذه الأشياءَ والزوجُ مريضٌ: لم تَرِثْ.
وإن كان القولُ في المرض: وَرِثَتْ، إلا في قولِه: إذا دَخَلْتِ الدارَ).
(١) أي على هذا الأصل المذكور، وهو ثبوت حكم الفرار بما هو في معنى
المرض، في توجُّه الهلاك الغالب، وعدم ثبوته فيما كان الغالب منه السلامة. البناية
٩١/٧.

٢٤٣
طلاق المريض
وهذا (١) على أربعة وجوه:
إما أن يُعلَّقَ الطلاقَ بمجيءٍ الوقتِ، أو بفعل الأجنبيِّ، أو بفعل
نفسِه، أو بفعل المرأة.
وكلٌ وجهٍ: على وجهين:
إما أن يكونَ التعليقُ في الصحة، والشرطُ في المرض، أو كلاهما في
المرض.
أما الوجهان الأوَّلان، وهو ما إن كان التعليقُ بمجيءٍ الوقت، بأن
قال: إذا جاء رأسُ الشهر فأنتِ طالقٌ، أو بفعل الأجنبيِّ، بأن قال: إن دخل
فلانٌ الدارَ، أو صلىُ فلانٌ الظهرَ:
فإن كان التعليقُ والشرطُ في المرض: فلها الميراثُ؛ لأن القصدَ إلى
الفِرَار قد تحقّقَ منه بمباشرة التعليقِ في حالِ تعَلَّقِ حَقُّها بمالِهِ.
وإن كان التعليقُ بالصحة، والشرطُ في المرض: لم تَرِثْ.
وقال زفر رحمه الله: تَرِثُ؛ لأن المعلَّقَ بالشرط يَنْزِلُ عند وجود
الشرطِ، كالمنجَّز، فكان إيقاعاً في المرض.
ولنا: أن التعليقَ السابقَ يصيرُ تطليقاً عند الشرط حُكْماً، لا قصداً،
ولا ظُلْمَ إلا عن قصدٍ، فلا يُرَدُّ تصرُّفُه.
وأما الوجهُ الثالثُ: وهو ما إذا علَّقَه بفعلِ نفسِهِ، فسواءً كان التعليقُ
(١) أي هذا التعليق.

٢٤٤
طلاق المریض
في الصحة، والشرطُ في المرض، أو كانا في المرض، والفعلُ مما له(١)
عنه بدٌّ، أو لا بدَّ له منه: يصيرُ فارَّاً؛ لوجود قَصْدِ الإبطال، إما بالتعليق،
أو بمباشرة الشرطِ في المرض.
وإن لم يكن له من فِعْلِ الشرط بدُّ: فله من التعليقِ ألفُ بُدِّ، فيُرَدُّ
تصرُّفه؛ دفعاً للضرر عنها.
وأما الوجهُ الرابع: وهو ما إذا علَّقَه بفِعْلِها:
فإن كان التعليقُ والشرطُ في المرض، والفعلُ مما لها منه بُدُّ، ككلام
زيدٍ ونحوه: لم تَرِثْ؛ لأنها راضيةٌ بذلك.
وإن كان الفعلُ مما لا بُدَّ لها منه، كأكل الطعام، وصلاةِ الظهر، وكلامِ
الأبوين: فلها الميراثُ؛ لأنها مضطرَّةٌ في المباشرة؛ لِمَا لها في الامتناعِ من
خوف الهلاكِ في الدنيا، أو في العُقْبى، ولا رضا مع الاضطرار.
وأما إذا كان التعليقُ في الصحة، والشرطُ في المرض(٢): فإن كانَ
الفعلُ ممَّا لها منه بُدُّ: فلا إشكالَ أنه لا ميراثَ لها.
وإن كان الفعلُ مما لا بُدَّ لها منه: فكذلك الجوابُ عند محمدٍ رحمه
الله، وهو قولُ زفر رحمه الله؛ لأنه لم يوجد من الزوج صُنْعٌ بعد تعلّقٍ
حقِّها بمالِهِ.
(١) أي للزوج.
(٢) قوله: والشرط في المرض: مثبتٌ في نسخة ٨٠٧هـ، وفي طبعات الهداية
القديمة.

٢٤٥
طلاق المريض
وإذا طلَّقها ثلاثاً، وهو مريضٌ، ثم صحَّ، ثم مات: لم تَرِثْ.
ولو طلَّقها ثلاثاً، فارتدَّتْ، والعياذُ بالله تعالى، ثم أسلَمَتْ، ثم مات
الزوجُ من مرضِهِ، وهي في العِدَّة : لم تَرِثْ.
وإن لم ترتدَّ، بل طاوَعَتِ ابنَ زوجِها في الحِماع : وَرِثَتْ.
وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: تَرِثُ؛ لأن الزوجَ ألجأها
إلى المباشرة، فينتقلُ الفعلُ إليه، كأنها آلةٌ له، كما في الإكراه.
قال: (وإذا طلَّقها ثلاثاً، وهو مريضٌ، ثم صحَّ، ثم مات: لم تَرِثْ).
وقال زفر رحمه الله: تَرِثُ؛ لأنه قَصَدَ الفرارَ حين أوقَعَ (١) في المرض،
وقد مات وهيَ في العِدَّة.
ولكنَّا نقول: المرضُ إذا تعقَبه بُرْءٌ: فهو بمنزلة الصحة؛ لأنه ينعدِمُ به
مرضُ الموت، فتبيَّن أنه لا حَقَّ لها يتعلَّقُ بمالِهِ، فلا يصيرُ الزوجُ فارًّاً.
قال: (ولو طلَّقها ثلاثاً، فارتدَّتْ، والعياذُ بالله تعالى، ثم أسلَمَتْ، ثم
مات الزوجُ من مرضِهِ، وهي في العِدَّةِ: لم تَرِثْ.
وإن لم ترتدَّ، بل طاوَعَتِ ابنَ زوجِها (٢) في الحِماع: وَرِثَتْ).
ووجهُ الفَرْق: أنها بالردِّة: أبطلتْ أهليةَ الإرث، إذِ المرتدُّ لا يَرِثُ
أحداً، ولا بقاءَ له(٣) بدون الأهلية.
(١) أي أَوْقَعَ الطلاق.
(٢) وفي نُسخ: ابن الزوج.
(٣) أي الإرث.

٢٤٦
طلاق المريض
ومَن قَذَفَ امرأتَه وهو صحيحٌ، ولاعَنَ في المرض : وَرِثَتْ.
وقال محمدٌ رحمه الله : لا تَرِثُ.
وإن كان القذفُ واللعانُ في المرض : وَرِثَتْ، في قولِهم جميعاً.
وإن آلَىُ من امرأته، وهو صحيحٌ، ثم بانتْ بالإيلاءِ، وهو مريضٌ: لم
تَرِثْ، وإن كان الإيلاء أيضاً في المرض : وَرِثَتْ.
وبالمطاوَعة: ما أبطلتِ الأهليةَ؛ لأن المَحْرَميَّةَ لا تُنافي الإرثَ، وهو
الباقي.
بخلاف ما إذا طاوَعتْ في حالِ قيامِ النكاح؛ لأنها تُثبِتُ الفُرقةَ، فتكونُ
راضيةً ببطلان السبب، وبعدَ الطَّلَقات الثلاثِ: لا تَثبتُ الحُرمةُ بالمطاوَعة؛
لتقدُّمها علیھا، فافترقا.
قال: (ومَن قَذَفَ امرأتَه وهو صحيحٌ، ولا عَنَ في المرض: وَرِثَتْ.
وقال محمدٌ رحمه الله: لا تَرِثُ.
وإن كان القذفُ واللعانُ(١) في المرض: وَرِثَتْ، في قولِهم جميعاً).
وهذا مُلْحَقٌ بالتعليق بفعلٍ لا بدَّ لها منه، إذ هيَ مُلْجَأَةٌ إلى
الخصومة؛ لدفع عارِ الزنا عن نفسِها، وقد بيَّنًا الوجه فيه.
قال: (وإن آلَىُ من امرأته، وهو صحيحٌ، ثم بانتْ بالإيلاءِ، وهو
مريضٌ: لم تَرِثْ، وإن كان الإيلاءُ أيضاً في المرض: وَرِثَتْ)؛ لأن الإيلاءَ
(١) لفظ: واللعان: مثبتٌ في نسخة ١٠٣٨ هـ، وفي بداية المبتدي ص٢٦٣.

٢٤٧
طلاق المریض
والطلاقُ الذي يَملِكُ فيه الرجعةَ : تَرِثُ به في جميع الوجوه.
وكلُّ ما ذَكَرْنا أنها تَرِثُ: إنما تَرِثُ إذا مات وهي في العِدَّةِ.
في معنى تعليقِ الطلاقِ بمُضِيِّ أربعة أشهرِ خاليةٍ(١) عن الوِقاع، فيكونُ
مُلْحَقاً بالتعليق بمجيء الوقف، وقد ذَكَرْنا وجهَه.
قال رضي الله عنه: (والطلاقُ الذي يَملِكُ فيه الرجعةَ: تَرِثُ به في
جميع الوجوه)؛ لِمَا بيّنًا أنه لا يُزيلُ النكاحَ، حتى يَحِلّ الوطءَ، فكان
السببُ(٢) قائماً.
قال: (وكلَّ ما ذَكَرْنا أنها تَرِثُ: إنما تَرِثُ إذا مات وهي في العِدَّة)،
وقد بيَّنَّه، والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) وفي نُسخ: خالٍ. قلت: أي الإيلاء.
(٢) أي سبب الإرث.

٢٤٨
باب الرَّجْعة
باب الرَّجْعة
وإذا طَلَّق الرجلُ امرأتَه تطليقةً رجعيةً، أو تطليقتَيْن: فله أن يُراجِعَها
في عِدَّتها، رضِيَتْ بذلك، أو لم تَرْضَ.
والرَّجْعةُ: أن يقولَ: راجعتُك، أو راجعتُ امرأتي، أو يطأَها، أو
يُقَبِّلَها، أو يَلْمُسَها بشهوةٍ، أو ينظرَ إلىُ فَرْجِها بشهوةٍ.
باب الرَّجْعة
قال: (وإذا طَلَّق الرجلُ امرأته تطليقةً رجعيةً، أو تطليقتَيْن(١): فله أن
يُراجِعَها في عِدَّتَها، رضِيَتْ بذلك، أو لم تَرْضَ)؛ لقوله تعالى:
﴿فَأَمْسِكُوهُنَ بِعْرُوفٍ﴾. البقرة/ ٢٣١، مطلقاً من غير فَصْلٍ.
ولا بدَّ من قيامِ العِدَّة؛ لأن الرجعةَ استدامةُ الملكِ، ألا ترى أنه سُمِّيَ
إمساكاً، وهو الإبقاء، وإنما تتحقّقُ الاستدامةُ في العِدَّة؛ لأنه لا مِلْكَ بعد
انقضائها.
قال: (والرَّجْعةُ: أن يقولَ: راجعتُك، أو راجعتُ امرأتي).
وهذا صريحٌ في الرجعة، ولا خلافَ فيه بين الأُمَّةِ(٢).
قال: (أو يطأها، أو يُقَبِّلَها، أو يَلْمِسَها بشهوةٍ، أو ينظر إلىُ فَرْجها (٣)
بشهوةٍ)، فإذا فَعَلَ ذلك: صحَّتِ الرجعةُ، وهذا عندنا.
(١) جاء في بداية المبتدي ص٢٦٤: أو تطليقتين رجعيَّتين.
(٢) وفي نُسخ: الأئمة. قلت: أراد أن الرجعة بالقول تصح بالإجماع. البناية ٧/ ١٠١.
(٣) أي الداخلي.

٢٤٩
باب الرَّجْعة
ويُستحبُّ أن يُشهِدَ على الرجعة شاهدَيْن، فإن لم يُشهِدْ: صحَّتِ
الرجعةُ.
وقال الشافعي(١) رحمه الله: لا تصحُّ الرجعةُ إلا بالقول مع القدرة
عليه (٢)؛ لأن الرجعةَ بمنزلة ابتداءِ النكاح، حتى يَحرُمُ وطؤها عنده.
وعندنا: هي(٣) استدامةُ النكاح، على ما بيَّنَّاه، وسنقرِّره من بعدُ إن شاء
الله تعالى.
والفعلُ قد يقعُ دلالةً على الاستدامة، كما في إسقاط الخيار، والدلالةُ
فعلٌ يختصُّ بالنكاح، وهذه الأفاعيلُ تختصُّ به، خصوصاً في حَقِّ الحُرَّة.
بخلاف المَسِّ والنظر بغير شهوةٍ؛ لأنه قد يَحِلّ بدون النكاح، كما في
القابلة، والطبيبِ، وغيرهما.
والنظرُ إلى غيرِ الفَرْجِ: قد يقعُ بينِ المُساكِنِيْن، والزوجُ قد يُساكِنُها في
العِدَّةِ، فلو كان رجعةً: لطلَّقَها، فتطولُ العِدَّةُ عليها.
قال: (ويُستحبُّ أن يُشهدَ على الرجعة شاهدَيْن، فإن لم يُشهِدْ:
صحَّتِ الرجعةُ).
وقال الشافعي رحمه الله في أحد قولَيْه(٤): لا تصحُّ، وهو قولُ مالكٍ(٥)
(١) الحاوي الكبير ٣١٠/١٠.
(٢) أي على القول بأن لم يكن أخرس. البناية ١٠٢/٧.
(٣) أي الرجعة. وفي نُمخ: هو. قلت: أي الرجوع.
(٤) في القديم، وأما في الجديد: فلا يُشترط الإشهاد. مغني المحتاج ٣٣٦/٣.
(٥) المشهور عنه: أنه يُندب الإشهاد على الرجعة. الشرح الكبير على متن خليل ٤٢٤/٢.

٢٥٠
باب الرَّجْعة
ويُستحبُّ أن يُعلِمَها.
وإذا انقضتِ العِدَّةُ، فقال: كنتُ راجعتُها في العِدَّة، فصدَّقَتْه: فهي
رجعةٌ، وإن كذَّبَتْه : فالقولُ قولُها.
رحمه الله؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾. الطلاق / ٢، والأمرُ
للإیجاب.
ولنا: أنَّ إطلاقَ النصوصِ (١) عَرِيٌّ عن قَيْدِ الإشهاد.
ولأنها(٢) استدامةٌ للنكاح، والشهادةُ ليست شرطاً فيه في حالةِ البقاء،
كما في الفيءِ في الإيلاء، إلا أنها تُستَحَبُّ؛ لزيادة الاحتياط؛ كي لا
يجري التناکرُ فيها.
وما تلاه: محمولٌ عليه، ألا ترى أنه قَرَنَها بالمفارقة.
وهو (٣) فيها مستحبٌّ.
(ويُستحبّ أن يُعلِمَها)؛ كي لا تقعَ في المعصية(٤).
قال: (وإذا انقضتِ العِدَّةُ، فقال: كنتُ راجعتُها في العِدَّة، فصدَّقَتْه:
فهي رجعةٌ، وإن كذَّبَتْه: فالقولُ قولُها)؛ لأنه أخبر عمَّا لا يَملِكُ إنشاءه في
الحال، فكان مثَّهماً، إلا أنَّ بالتصديق ترتفعُ التهمةُ.
(١) كقوله تعالى: ﴿ وَيُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾. البقرة/٢٢٨، وقوله تعالى:
﴿فَإِمَسَاكْ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَنٍ﴾. البقرة/ ٢٢٩. ينظر البناية ١٠٥/٧.
(٢) أي الرجعة. وفي نُسخ: لأنه. أي الرجوع.
(٣) أي الإشهاد في الرجعة مستحبٌّ.
(٤) لأنها إذا لم تعلم بالرجعة: فربما تتزوج بعد العدة فتقع في المحظور.

٢٥١
باب الرَّجْعة
ولا يمينَ عليها عند أبي حنيفة رحمه الله.
وإذا قال الزوجُ: قد راجعتُك، فقالت مُجيبةً له : قد انقَضَتْ عِدَّتي:
لم تصحَّ الرجعةُ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : تصحُّ الرجعةُ.
(ولا يمينَ عليها عند أبي حنيفة رحمه الله)، وهي مسألةُ الاستحلافِ
في الأشياء الستة(١)، وقد مَرَّ في كتاب النكاح.
قال: (وإذا قال الزوجُ: قد راجعتُك، فقالت مُجيبةً له: قد انقَضَتْ
عِدَّتي: لم تصحّ الرجعةُ عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: تصحُّ الرجعةُ)؛ لأنها صادفَتِ العِدَّةَ، إذ هي باقيةٌ ظاهراً إلى
أن تُخبِرَ، وقد سبقَتْه الرجعةُ (٢).
ولهذا لو قال لها: طلَّقْتُك، فقالت مجيبةً له: قد انقَضَتْ عِدَّتي: يقعُ
الطلاقُ.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أنها صادفت حالةَ الانقضاء؛ لأنها أمينةٌ في
الإخبار عن الانقضاء، فإذا أخبرتْ: دَلَّ ذلك علىُ سَبْقِ الانقضاء، وأقربُ
أحوالِهِ حالٌ(٣) قولِ الزوج(٤).
(١) وهي: النكاح، والرجعة، والفيء في الإيلاء، والاستيلاد، والرِّق، والولاء.
(٢) أي وقد سبقت الرجعةُ إخبارها بانقضاء العدة، فصحَّت الرجعة، وسقطت
العدة. البناية ١٠٧/٧.
(٣) وفي نُسخ: حالَ. بالنصب، أي زمان قول الزوج.
(٤) أي أقرب أحوال الانقضاء: حال قول الزوج: قد راجعتُك.

٢٥٢
باب الرَّجْعة
وإذا قال زوجُ الأَمَةِ بعد انقضاءِ عِدَّتِها : قد كنتُ راجعتُها في العِدَّة،
وصَدَّقَه المولىُ، وكذَّبَتْه الأمةُ : فالقولُ قولُها عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : القولُ قولُ المولىُ.
ومسألةُ الطلاق: على الخلاف(١)، ولو كانت على الاتفاق: فالطلاقُ
يقعُ بإقراره بعد الانقضاء، والمراجعةُ لا تَثبتُ به.
قال: (وإذا قال زوجُ الأَمَةِ بعد انقضاء عِدَّتِها: قد كنتُ راجعتُها في العدة،
وصَدَّقَه المولىُ، وكذَّبَتْه الأمةُ: فالقولُ قولُها (٢) عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: القولُ قولُ المولىُ)؛ لأنَّ بُضْعَها مملوكٌ له، فقد أقرَّ بما هو
خالِصُ حَقُّه للزوج، فشابَهَ الإقرارَ عليها بالنكاح.
وهو يقولُ: إن حكمَ الرجعةِ يُبْتَنِى على العدة، والقولُ في العدة قولُها،
فکذا فيما يُبتَنى عليها.
ولو كان على القلب: فعندهما: القولُ قولُ المولىُ، وكذا عنده، في
الصحيح؛ لأنها مُنْقَضِيةُ العدةِ في الحال، وقد ظَهَرَ ملكُ المتعةِ للمولىُ،
فلا يُقبَلُ قولُها في إبطاله.
بخلاف الوجهِ الأول: لأن المولى بالتصديق في الرجعة مُقِرٌّ بقيام
العِدَّة عندها (٣)، ولا يَظهرُ ملكُه مع العدة.
(١) هذا جوابٌ عن استدلالهما بأنه لو قال لها: طلَّقتُك، فقالت مجيبةً :... ، وأنه
لا اتفاق في هذه المسألة.
(٢) إذا لم تكن له بينةٌ.
(٣) أي عند الرجعة.

٢٥٣
باب الرَّجْعة
وإن قالت الأمةُ: قد انقضتْ عدتي، وقال الزوجُ والمولىُ: لم
تَنْفَضِ : فالقولُ قولُها.
وإذا انقطع الدمُ من الحيضة الثالثة لعشرةٍ أيامٍ : انقطعتِ الرجعة وإن لم
تغتسل .
وإن انقطع لأقلّ من عشرة أيامٍ : لم تنقطعِ حتى تغتسلَ، أو يمضيَ عليها
وقتُ صلاةٍ كاملٍ .
قال: (وإن قالت الأمةُ: قد انقضتْ عدتي، وقال الزوجُ والمولىُ: لم
تَنْقَضِ: فالقولُ قولُها)؛ لأنها أمينةٌ في ذلك، إذ هي العالِمةُ به (١).
قال: (وإذا انقطع الدمُ من الحيضة الثالثة لعشرة أيامٍ: انقطعتِ الرجعة
وإن لم تغتسل.
وإن انقطع لأقلّ من عشرة أيامٍ: لم تنقطع حتى تغتسلَ، أو يمضيَ عليها
وقتُ صلاةٍ كاملٍ)؛ لأن الحيضَ لا مزيدَ له على العشرة، فبمجرد
الانقطاع: خَرَجَتْ من الحيض، فانقضتِ العدةُ، وانقطعت الرجعةُ.
وفيما دون العشرة: يَحتملُ عَوْدُ الدم، فلا بدَّ من أن يَعتضِدَ الانقطاعُ
بحقيقة الاغتسال، أو بلزوم حُكْمٍ من أحكام الطاهرات، بمُضِيِّ وقتِ الصلاة.
بخلاف ما إذا كانت كتابيَّةً؛ لأنه لا يُتوقَّعُ في حَقِّها أمارةٌ زائدةٌ،
فاكتُفِيَ بالانقطاع.
(١) أي الانقضاء.

٢٥٤
باب الرَّجْعة
وتنقطعُ إذا تيمَّمتْ، وصلَّتْ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله: إذا تيمَّمتْ: انقطعَتْ الرجعةُ وإن لم تُصلِّ.
وإذا اغتَسَلَتْ، ونَسِيَتْ شيئاً من بدنها لم يُصِبْه الماءُ: فإن كان عضواً،
فما فوقَه: لم تَنقطع الرجعةُ، وإن كان أقلّ من عضوٍ : انقطعت.
قال: (وتنقطعُ إذا تيمَّمتْ، وصلَّتْ(١) عند أبي حنيفة وأبي يوسف
رحمهما الله)، وهذا استحسانٌ.
(وقال محمدٌ رحمه الله: إذا تيمَّمتْ: انقطعَتْ الرجعةُ وإن لم تُصلِّ)،
وهذا قياسٌ؛ لأن التيممَ حالَ عدم الماء: طهارةٌ مطلَقةٌ، حتى يثبتُ به من
الأحكام ما يثبتُ بالاغتسال، فكان(٢) بمنزلته.
ولهما: أنه مُلوِّثٌ غيرُ مُطهِّرِ، وإنما اعتُبر طهارةً ضرورةَ أنْ لا
تتضاعفَ الواجبات، وهذه الضرورةُ تتحقَّقُ حالَ أداء الصلاة، لا فيما
قبلَها من الأوقات، والأحكامُ الثابتةُ أيضاً ضروريةٌ اقتضائيةٌ (٣).
ثم قيل: تنقطعُ بنفس الشروع عندهما.
وقيل: بعد الفراغ من الصلاة؛ ليتقرَّر حُكمُ جوازِ الصلاة.
قال: (وإذا اغتَسَلَتْ، ونَسِيَتْ شيئاً من بدنها لم يُصِبْه الماءَ: فإن كان
عضواً، فما فوقَه: لم تَنقطع الرجعةُ، وإن كان أقلّ من عضوٍ: انقطعت).
(١) مكتوبةً أو تطوعاً. البناية ١١٠/٧.
(٢) أي التيمم.
(٣) هذا جوابٌ عن حرف محمدٍ رحمه الله، يعني أن الأحكام التي ذَكَرَها محمدٌ
رحمه الله أيضاً ضروريةٌ، تثبت اقتضاءً. البناية ١١١/٧.

٢٥٥
باب الرّجْعة
ومَن طلَّق امرأتَه وهي حامِلٌ، أو وَلَدَتْ منه، وقال: لم أجامِعْها : فله
الرجعةُ.
قال رضي الله عنه: وهذا استحسانٌ، والقياسُ في العضو الكامل: أن
لا تبقى الرجعةُ؛ لأنها غَسَلَتِ الأكثرَ.
والقياسُ فيما دون العضو: أن يَبقى حقُّ الرجعة؛ لأن حُكمَ الجنابَةِ
والحيضِ لا يتجزّاً.
ووجهُ الاستحسان، وهو الفرقُ: أن ما دونَ العضو يتسارعُ إليه الجَفَافُ
لِقِلَّته، فلا يُتَيقَّنُ بعدم وصولِ الماءِ إليه، فقلنا بأنه تنقطعُ الرجعةُ، ولا يَحِلِّ
لها التزوُّجُ؛ أخذاً بالاحتياط فيهما.
بخلاف العضوِ الكامل؛ لأنه لا يَتسارعُ إليه الجفافُ، ولا يُغْفَلُ عنه
عادةً، فافترقا.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أن تَرْكَ المضمضةِ و(١) الاستنشاق: كترك
عضوٍ كاملٍ.
وعنه، وهو قولُ محمدٍ رحمهما الله: هو بمنزلة ما دون العضو؛ لأن
في فرضيته اختلافاً، بخلاف غيره من الأعضاء.
قال: (ومَن طلَّق امرأتَه وهي حامِلٌ، أو وَلَدَتْ منه، وقال: لم
أجامِعْها: فله الرجعةُ)؛ لأن الحَبَلَ متىُ ظَهَرَ في مدةٍ يُتصوَّرُ أن يكونَ منه:
(١) الواو: بمعنى: أو، إذ تَرْكُ كلِّ بانفراده: كترك عضو. حاشية سعدي على
الهداية، وينظر البناية ١١٣/٧.

٢٥٦
باب الرَّجْعة
فإن خلا بها، وأغلق باباً، أو أَرْخِى سِتْراً، وقال لم أجامِعْها، ثم
طلَّقها : لم يَملكِ الرجعةَ.
جُعِل منه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الولدُ للفراش)) (١)، وذلك(٢) دليلُ
الوطء منه.
وكذا إذا ثَبَتَ نسبُ الولدِ منه: جُعِل واطئاً، وإذا ثَبَتَ الوطءُ: تأكَّد
الملكُ.
والطلاقُ في ملكٍ متأكَّدٍ: يُعْقِبُ الرجعةَ، وبَطَلَ زعمُه بتكذيب الشرع،
ألا ترى أنه يَثبتُ بهذا الوطءِ الإحصانُ، فلأن تثبت به الرجعةُ أولى.
وتأويلُ مسألةِ الولادة (٣): أن تَلِدَ قبلَ الطلاق؛ لأنها لو ولدت بعده:
تنقضي العدةُ بالولادة، فلا تُتصوَّرُ الرجعةُ.
قال: (فإن خلا بها، وأغلق باباً، أو أَرْخِىُ سِتْراً، وقال لم أجامِعْها،
ثم طلَّقها: لم يَملكِ الرجعةَ)؛ لأن تأكَّدَ الملكِ: بالوطء، وقد أقرَّ بعدمه،
فيُصدَّقُ في حَقِّ نفسِهِ، والرجعةُ حَقُّه، ولم يَصِرْ مُكذَّباً شرعاً.
بخلاف المهر(٤)؛ لأنَّ تأكَّدَ المهر المسمَّىُ: يُبْتَنى على تسليم المبدَل،
لا على القبض، بخلاف الفصل الأول(٥).
(١) صحيح البخاري (٦٨١٨)، صحيح مسلم (١٤٥٨).
(٢) أي الحبل.
(٣) وصورتها في الجامع الصغير: عن أبي حنيفة في رجلٌ تزوج امرأةً، ثم طلقها
وهي حامل، فقال: لم أجامعها: قال له: عليها الرجعة. البناية ١١٥/٧.
(٤) قوله: بخلاف المهر: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.
(٥) أي ثبوت النسب، فبظهور الحمل حالةَ الطلاق: صار مكذَّباً شرعاً في قوله :-

٢٥٧
باب الرَّجْعة
فإن راجَعَهَا، ثم جاءت بولدٍ لأقلَّ من سنتَيْن بيومٍ: صحَّتْ تلك الرجعةُ.
وإن قال لها: إذا وَلَدْتِ فأنتِ طالقٌ، فوَلَدَتْ، ثم أَتَتْ بولدٍ آخَرَ :
فهي رجعةٌ.
وإن قال: كلَّما وَلَدْتِ ولداً فأنتِ طالقٌ، فوَلَدَتْ ثلاثةَ أولادٍ في بطونٍ
مختلفةٍ : فالولدُ الثاني رجعةٌ، وكذلك الثالثُ.
قال: (فِإِن راجَعَهَا(١))، معناه: بعد ما خلا بها، وقال: لم أجامِعْها، (ثم
جاءت بولدٍ لأقلّ من سنتَيْن بيوم: صحَّتْ تلك الرجعةُ)؛ لأنه ثَبَتَ النسبُ
منه، إذ هي لم تُقِرَّ بانقضاء العدة، والولدُ يَبقى في البطنِ هذه المدة، فأُنزِلَ
واطئاً قبلَ الطلاق، دونَ ما بعده؛ لأنه على اعتبار الثاني: يزولُ الملكُ
بنفس الطلاق؛ لعدم الوطءِ قبلَه، فَيَحرمُ الوطءَ، والمُسلِمُ لا يفعلُ الحرامَ.
قال: (وإن قال لها: إذا وَلَدْتِ فأنتِ طالقٌ، فَوَلَدَتْ، ثم أَتَتْ بولدٍ
آخَرَ: فهي رجعةٌ)، معناه: من بطنٍ آخَرَ، وهو أن يكونَ بعد ستةِ أشهرِ وإن
كان أكثرَ من سنتين إذا لم تُقِرَّ بانقضاء العدة؛ لأنه وَقَعَ الطلاقُ عليها
بالولد الأول، ووجبتِ العدةُ، فيكونُ الولدُ الثاني من عُلُوقِ حادِثٍ منه في
العدة؛ لأنها لم تُقِرَّ بانقضاء العدة، فيصيرُ مراجعاً.
قال: (وإن قال: كلَّما وَلَدْتِ ولداً فأنتِ طالقٌ، فوَلَدَتْ ثلاثةَ أولادٍ في
بطونٍ مختلفةٍ: فالولدُ الثاني رجعةٌ، وكذلك الثالثُ)؛ لأنها إذا جاءت
لم أجامعها، حيث جعله الشارع واطئاً حكماً؛ لأن الرجعة تُبتنى على الدخول، وقد
ثبت النسبُ، فتثبتُ الرجعة. البناية ١١٦/٧.
(١) أي والمسألة بحالها. حاشية نسخة ٦٤٤ هـ.

٢٥٨
باب الرَّجْعة
والمطلَّقةُ الرجعيةُ تتشوَّفُ، وتتزيَّنُ، ويُستحبُّ لزوجها أن لا يَدخلَ
عليها حتى يُؤْذِنَها، أو يُسمِعَها خَفْقَ نعلَيْه.
بالولد الأول: وقع الطلاقُ، وصارت معتدةً.
وبالثاني: صارَ مراجِعاً؛ لِمَا بَيَّنَا أنه يُجعَلُ العلوقُ بوطءِ حادِثٍ في العدة.
ويقع الطلاقُ الثاني بولادة الولدِ الثاني؛ لأن اليمينَ معقودةٌ بكلمة:
كلَّما، ووجبتِ العدةُ.
وبالولد الثالثِ: صار مراجعاً؛ لِمَا ذكرنا.
وتقعُ الطلقةُ الثالثةُ بولادة الثالث.
ووجبتِ العدةُ بالأقراء؛ لأنها حائلٌ من ذواتِ الحَيْض حين وَقَعَ الطلاق.
قال: (والمطلّقةُ الرجعيةُ تتشوَّقُ(١)، وتتزيّنُ)؛ لأنها حلالٌ للزوج، إذِ
النكاحُ قائمٌ بينهما، ثم الرجعةُ مستحبّةٌ، والتزيُّنُ حامِلٌ له عليها، فيكونُ
مشروعاً.
قال: (ويُستحبُّ لزوجها أن لا يَدخلَ عليها حتى يُؤْذِنَها، أو يُسمِعَها
خَفْقَ نعلَيْه).
معناه: إذا لم يكنْ من قَصْدِهِ المراجعةُ؛ لأنها ربما تكونُ متجرِّدةً، فيقعُ
بصرُهُ على موضعٍ يصيرُ به مراجِعاً(٢)، ثم يُطلِّقُها، فتطولُ عليها العدةُ.
(١) التشوُّف: خاصٌّ بتزيين الوجه، والتزيُّن: عامٌّ. البناية ١١٨/٧.
(٢) وهو الفرج الداخلي.

٢٥٩
باب الرَّجْعة
وليس له أن يسافرَ بها حتى يُشهِدَ علىُ رَجْعِتِها.
قال: (وليس له أن يسافرَ بها حتى يُشهِدَ علىَ رَجْعِتِها).
وقال زفر رحمه الله: له ذلك؛ لقيام النكاح، ولهذا كان له أن يغشاها(١)
عندنا(٢).
ولنا: قولُه تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوُهُرَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾. الآية. الطلاق / ١.
نهيٌ عن إخراجها في العدة.
ولأن تراخيَ عَمَلِ المبطِل(٣): لحاجته(٤) إلى المراجعة، فإذا لم
يراجعْها حتى انقضتِ العدةُ(٥): ظَهَرَ أنه لا حاجةَ له (٦)، فتبيَّنَ أن المُبْطِلَ
عَمِلَ عملَه من وقتٍ وجودِهِ.
ولهذا تُحتسبُ الأقراءَ من العدة، فلم يَملكِ الزوجُ الإخراجَ إلا أن
يُشهِدَ على رجعتها، فَتَبَطلُ العدةُ، ويَتَقرَّرُ ملكُ الزوج.
وقولُه: حتى يُشهدَ على رجعتها: معناه: الاستحبابُ، على ما قدَّمناه.
(١) وفي نُسخ: يطأها.
(٢) أي عند أئمة الحنفية كلهم، فیحتجُ زفرُ رحمه بما اتفقوا عليه من جواز وطئه
لها، فمن باب أولى جواز سفره بها بدون إشهاد.
(٣) وهو الطلاق.
(٤) أي لحاجة الزوج إلى المراجعة.
(٥) وفي نُسخ: المدة.
(٦) أي إلى الرجعة.

٢٦٠
باب الرّجْعة
والطلاقُ الرجعيُّ لا يُحرِّمُ الوطءَ.
قال: (والطلاقُ الرجعيُّ لا يُحرِّمُ الوطءَ).
وقال الشافعي(١) رحمه الله: يُحرِّمُه؛ لأن الزوجيةَ زائلةً؛ لوجود
القاطع، وهو الطلاقُ.
ولنا: أنها قائمةٌ، حتى يَملكُ مراجعتها من غير رضاها؛ لأن حقَّ
الرجعة ثبت نظراً للزوج؛ ليُمكِنَه التداركُ عند اعتراضِ النَّدَم.
وهذا المعنىُ يوجبُ استبدادَه به، وذلك يُؤْذِنُ بكونه استدامةً، لا
إنشاءً، إذِ الدليلُ يُنافيه.
والقاطعُ(٢) أُخِّرَ عملُه إلى مدةٍ(٣)، إجماعاً، أو نظراً له، على ما تقدَّم،
والله تعالى أعلم.
(١) الحاوي الكبير ٣٤/١١.
(٢) هذا جوابٌ عن قول الشافعي رحمه الله، أن الزوجية زائلةٌ لوجود القاطع،
تقريره: أن وجود القاطع لا ينافي قيام الزوجية بأن أُخِّر عملُه إلى انقضاء العدة،
إجماعاً. البناية ٧/ ١٢٢.
(٣) أي مدة العدة.