النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
باب إيقاع الطلاق
ولو قال لها: أنتِ طالقٌ ثلاثةَ أنصافِ تطليقةٍ : قيل : تقعُ تطليقتان،
وقيل : تقع ثلاثُ تطليقات.
ولو قال: أنتِ طالقٌ من واحدةٍ إلى ثِْتين، أو: ما بين واحدةٍ إلى
ثِثْتين : فهي واحدةٌ.
ولو قال: من واحدةٍ إلى ثلاثٍ، أو: ما بين واحدةٍ إلى ثلاثٍ : فهي
ثنتان، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: في الأُولىُ : هي ثِثْتان، وفي الثانية: ثلاثٌ.
قال: (ولو قال لها: أنتِ طالقٌ ثلاثةَ أنصافِ تطليقةٍ: قيل: تقعُ
تطليقتان)؛ لأنها طلقةٌ ونصفٌ، فتتكامَلُ.
(وقيل: تقع ثلاثُ تطليقات)؛ لأنَّ كلَّ نصفٍ يتكامَلُ في نفسها،
فتصيرُ ثلاثاً.
قال: (ولو قال: أنتِ طالقٌ من واحدةٍ إلى ثِيْتين، أو: ما بين واحدةٍ
إلى ثِنْتين: فهي واحدة.
ولو قال: من واحدةٍ إلى ثلاثٍ، أو: ما بين واحدةٍ إلى ثلاثٍ: فهي
ثنتان، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: في الأُولىُ: هي ثِنْتان، وفي الثانية: ثلاثٌ).
وقال زفرُ رحمه الله: في الأُوْلى: لا يقعُ شيءٌ، وفي الثانية: تقعُ
واحدةٌ، وهو القياسُ؛ لأن الغايةَ لا تدخلُ تحت المضروب له الغايةُ، كما
لو قال: بعتُ منكَ من هذا الحائطِ إلى هذا الحائط.

١٦٢
باب إيقاع الطلاق
ولو قال : أنتِ طالقٌ واحدةً في ثِنْتين، ونوى الضربَ والحسابَ، أو
لم تكن له نيةٌ : فهي واحدةٌ .
وَجْهُ قولهما، وهو الاستحسانُ، أنَّ مِثْلَ هذا الكلام متىُ ذُكِرَ في
العُرف: يُراد به الكلَّ، كما تقولُ لغيرك: خُذْ من مالي من درهمٍ إلى مائةٍ.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن المرادَ بمثله(١): الأكثرُ من الأقلِّ، والأقلُّ
من الأكثرِ، فإنهم يقولون: سِنِّي من ستينَ إلى سبعين، أو ما بين ستين إلى
سبعین، ویریدون به ما ذكرناه.
وإرادةُ الكلِّ: فيما طريقُه طريقُ الإباحة، كما ذَكَرَا(٢)، والأصلُ في
الطلاق هو الحظرُ.
ثم الغايةُ الأُولىُ لا بدَّ أن تكونَ موجودةً؛ ليترثَبَ عليها الثانيةُ،
ووجودُها بوقوعها، بخلاف البيع؛ لأن الغايةَ فيه موجودةٌ قبلَ البيع.
ولو نوى واحدةً: يُديَّنُ دِيانةً، لا قضاءً؛ لأنه محتمَلُ كلامِه، لكنه
خلافُ الظاهر.
قال: (ولو قال: أنتِ طالقٌ واحدةً في ثِيْتين، ونوى الضربَ
والحسابَ، أو لم تكن له نيةٌ: فهي واحدةٌ).
وقال زفرُ رحمه الله: تقعُ ثنتان؛ لعُرْف الحُسَّاب، وهو قولُ الحسن بن
زیاد رحمه الله.
(١) أي بمثل هذا الكلام.
(٢) أي أبو يوسف ومحمد رحمهما الله. البناية ٣٦٦/٦.

١٦٣
باب إيقاع الطلاق
فإن نوى واحدةً وثِثْتين : فهي ثلاثٌ، وإن نوىُ واحدةً مع ثنتين : تَقَعُ
الثلاثُ، ولو نوى الظرفَ : تقعُ واحدةٌ.
ولو قال : اثنتَيْن في اثنتَيْن، ونوى الضربَ والحسابَ : فهي ثِنتان.
ولنا: أن عَمَلَ الضربِ أثره في تكثير الأجزاء، لا في زيادةِ المضروب،
وتكثيرُ أجزاءِ التطليقةِ: لا يوجِبُ تعدُّدَها.
(فإن نوى واحدةً وثِنْتين: فهي ثلاثٌ)؛ لأنه يحتمِلُه، فإنَّ حرفَ الواو:
للجمع، والظرفُ يُجمَعُ إلى المظروف(١).
ولو كانت غيرَ مدخولٍ بها: تقعُ واحدةً، كما في قوله: واحدةً وثنتين.
(وإن نوى واحدةً مع ثنتين: تَقَعُ الثلاثُ).
لأن كلمةَ: في: تأتي بمعنى: مع، كما في قوله تعالى: ﴿فَادْخُلِ فِى
عِبَدِى﴾. الفجر /٢٩، أي مع عبادي.
(ولو نوى الظرفَ: تقعُ واحدةٌ)؛ لأن الطلاقَ لا يَصلُحُ ظرفاً، فيلغو
ذِكْرُ الثاني.
قال: (ولو قال: اثنتَيْن في اثنتَيْن، ونوى الضربَ والحسابَ: فهي
ثنتان).
وعند زفر رحمه الله: ثلاثٌ؛ لأن قضيتَه أن تكون أربعاً، لكن لا مزيدَ
للطلاق على الثلاث.
وعندنا: الاعتبارُ للمذكور الأول، على ما بيَّنَّاه.
(١) وفي نُسخ: والظرفُ يَجمعُ المظروفَ.

١٦٤
باب إيقاع الطلاق
ولو قال: أنتِ طالقٌ من ها هنا إلى الشام: فهي واحدةٌ، ويَملِكُ الرجعةَ.
ولو قال: أنتِ طالقٌ بمكةَ، أو في مكةَ: فهي طالقٌ في الحال، في
کلِّ البلاد .
وكذلك قوله : أنتِ طالقٌ في الدار.
وكذا إذا قال : أنتِ طالقٌ وأنتِ مريضةٌ.
وإن نوىُ : إِنْ مرضتٍ : لم يُدِيَّن في القضاء.
قال: (ولو قال: أنتِ طالقٌ من ها هنا إلى الشام: فهي واحدةً، ويَملِكُ
الرجعةَ).
وقال زفر رحمه الله: هي بائنةً؛ لأنه وَصَفَ الطلاقَ بالطُّوْل.
قلنا: لا، بل وَصَفَه بالقِصَر؛ لأنه متى وقع: وَقَعَ في الأماكن كلها.
قال: (ولو قال: أنتِ طالقٌ بمكةَ، أو في مكةَ: فهي طالقٌ في الحال،
في کلِّ البلاد.
وكذلك قوله: أنتِ طالقٌ في الدار)؛ لأن الطلاقَ لا يتخصَّصُ بمكانٍ،
دونَ مكانٍ.
وإن عَنَى به: إذا أتيتِ مكةَ: يُصدَّقُ دِيانةً، لا قضاءً؛ لأنه نوى
الإضمارَ، وهو خلاف الظاهر.
قال: (وكذا إذا قال: أنتِ طالقٌ وأنتِ مريضةٌ.
وإن نوىُ: إنّ مرضتٍ: لم يُدَيَّن في القضاء.

١٦٥
باب إيقاع الطلاق
ولو قال : أنتِ طالقٌ إذا دخلتِ مكةَ: لم تطلُقْ حتى تدخلَ مكةً.
ولو قال: أنتِ طالقٌ إذا دخلتِ مكةَ: لم تطلُقْ حتى تدخلَ مكةَ)؛ لأنه
علقه بالدخول.
ولو قال: أنتِ طالقٌ في دخولِك الدارَ: يتعلَّقُ بالفعل؛ لمقارَبةٍ (١) بين
الشرط والظرف، فحُمِل عليه عند تعذّر الظرفية، والله تعالى أعلم.
(١) أي لمناسبةٍ بينهما. وفي نُسخ: لمقارنة. بالنون.

١٦٦
فصل
فصل
في إضافة الطلاق إلى الزمان
ولو قال : أنتِ طالقٌ غداً: وَقَعَ الطلاقُ عليها بطلوع الفجر .
ولو قال: أنتِ طالقٌ اليومَ غداً، أو غداً اليومَ: فإنه يؤخَذُ بأول الوقتَيْن
الذي تَفَوَّه به.
فصلٌ
في إضافة الطلاق إلى الزمان
قال: (ولو قال: أنتِ طالقُ غداً: وَقَعَ الطلاقُ عليها بطلوع الفجر)؛
لأنه وَصَفَها بالطلاق في جميع الغَدِ، وذلك بوقوعه في أول جزءٍ منه.
ولو نوىُ به آخِرَ النهار: صُدِّقَ ديانةً، لا قضاءً؛ لأنه نوى التخصيصَ
في العموم، وهو يَحتَمِلُه، لكنه مخالِفٌ للظاهر.
قال: (ولو قال: أنتِ طالقُ اليومَ غداً، أو غداً اليومَ: فإنه يؤخَذُ بأول
الوقتَيْن الذي تَفَوَّه به)، فيقعُ في الأول: في اليوم، وفي الثاني: في الغد؛
لأنه لَمَّا قال: اليومَ: كان تنجيزاً، والمنجَّزُ لا يحتملُ الإضافة.
وإذا قال: غداً: كان إضافةً، والمضافُ لا يَتَنجَّزُ؛ لِمَا فيه من إيطال
الإضافة، فَلَغَا اللفظُ الثاني في الفصلَيْن.

١٦٧
في إضافة الطلاق إلى الزمان
ولو قال: أنتِ طالقٌ فِي غَدٍ، وقال: نويتُ آخِرَ النهارِ : دِيِّنَ في القضاء
عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : لا يُديَّنُ في القضاءِ خاصةً.
ولو قال : أنتِ طالقٌ أمسٍ، وقد تزوَّجها اليومَ : لم يقعْ شيءٌ.
قال: (ولو قال: أنتِ طالقٌ في غَدٍ، وقال: نويتُ آخِرَ النهارِ: دُيِّنَ في
القضاء عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: لا يُديَّنُ في القضاء خاصةً)؛ لأنه وَصَفَها بالطلاق في جميع
الغد، فصار بمنزلة قوله: غداً، على ما بيَّنَاه.
ولهذا يقعُ في أَوَّلِ جزءٍ منه عند عدمِ النية، وهذا لأنَّ حَذْفَ: في:
وإثباتَه: سواءً؛ لأنه ظَرْفٌ في الحالَيْن.
ولأبي حنيفة رحمة الله: أنه نوى حقيقةَ كلامِهِ؛ لأن كلمةَ: في: للظرف،
٩
والظرفيةُ لا تقتضي الاستيعابَ، وتعيَّنَ الجزءَ الأولُ؛ ضرورةَ عدمِ المزاحِم.
فإذا عُيَّنَ آخِرُ النهار: كان التعيينُ القصديُّ أَوْلِىُ بالاعتبار من الضروريِّ.
بخلاف قولِه: غداً؛ لأنه يقتضي الاستيعابَ، حيثُ وَصَفَها بهذه
الصفة مضافاً إلى جميع الغد.
نظيرُهُ: إذا قال: واللهِ لأصومَنَّ عُمُري.
ونظيرُ الأولِ: واللهِ لأصومَنَّ في عمري.
وعلى هذا: الدهرُ، و: في الدهر.
قال: (ولو قال: أنتِ طالقٌ أمسٍ، وقد تزوَّجها اليومَ: لم يقعْ شيء)؛

١٦٨
في إضافة الطلاق إلى الزمان
ولو تزوَّجها أولَ من أمسٍ : وَقَعَ الساعةَ.
ولو قال : أنتِ طالقٌ قبلَ أن أتزوَّجكِ : لم يقعْ شيء.
ولو قال : أنتِ طالقُ ما لم أطلَّقْكِ، أو : متى لم أطلَّقْكِ، أو : متى ما
لم أطلِّقْك، وسَكَتَ: طَلُقَتْ.
لأنه أَسنَدَه إلى حالةٍ معهودةٍ منافيةٍ لمالكيَّة الطلاق، فيلغو(١)، كما إذا قال:
أنتِ طالقٌ قبلَ أن أُخْلَق.
ولأنه يُمكنُ تصحيحُه إخباراً عن عدم النكاح، أو عن كونِها مطلَّقةً
بتطليقٍ غيرِه من الأزواج.
قال: (ولو تزوَّجها أول من أمسٍ: وَقَعَ الساعةَ)؛ لأنه ما أسنَدَه إلى
حالةٍ منافيةٍ، ولا يُمكن تصحيحُه إخباراً أيضاً، فكان إنشاءً، والإنشاء في
٩
الماضي: إنشاء في الحال، فيقعُ الساعةَ.
قال: (ولو قال: أنتِ طالقٌ قبلَ أن أتزوَّجكِ: لم يقعْ شيء)؛ لأنه
أسنَدَه إلى حالةٍ منافيةٍ، فصار كما إذا قال: طلَّقْتُك وأنا صبيٍّ أو نائمٌ، أو
يُصحَّحُ إخباراً، على ما ذكرنا.
قال: (ولو قال: أنتِ طالقٌ ما لم أطلِّقْكِ، أو: متى لم أطلِّقْكِ، أو: متى
ما لم أطلِّقْك، وسكَتَ: طَلُقَتْ)؛ لأنه أضاف الطلاقَ إلى زمانٍ خالٍ عن
التطليق، وقد وُجدَ حيثُ سَكَتَ.
وهذا لأنَّ كلمةَ: متى: ومتى ما: صريحٌ في الوقت؛ لأنهما من ظروف
الزمان.
(١) أي الإسناد.

١٦٩
في إضافة الطلاق إلى الزمان
ولو قال : أنتِ طالقٌ إن لم أطلِّقْكِ: لم تَطلُقْ حتى يموتَ.
ولو قال: أنت طالِقٌ إذا لم أطلِّقْكِ، أو: إذا ما لم أطلِّفْك: لم تطلُق
حتى يموتَ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : تطلُقُ حين سَكَتَ.
وكذا كلمة: ما: للوقت(١)، قال الله تعالى(٢): ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾. مريم / ٣١:
أي وقتَ الحياة.
قال: (ولو قال: أنتِ طالقٌ إن لم أطلِّفْكِ: لم تَطلُقْ حتى يموت)؛ لأن
العدمَ لا يتحقّقُ إلا باليأس عن الحياة، وهو الشرطُ، كما في قوله: إن لم آتِ
و
البصرةَ.
وموتُها: بمنزلة موتِه، هو الصحيح.
قال: (ولو قال: أنت طالِقٌ إذا لم أطلَّقْكِ، أو: إذا ما لم أطلَّقْك: لم
تطلُق حتى يموتَ عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: تطلُّقُ حين سكَتَ)؛ لأن كلمةَ: إذا: للوقت، قال الله تعالى:
﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾. التكوير / ١.
وقال قائلُهم(٣):
وإذا تكونُ كَرِيْهةٌ: أُدْعَى لها وإذا يُحَاسُ الحَيْسُ: يُدعَى جُنْدَبُ
فصار بمنزلة: متى، ومتى ما.
(١) أي تُستعمل للوقت. البناية ٣٧٤/٦، ولفظ: للوقت: مثبتٌ في بعض
طبعات الهداية، وكذلك في البناية.
(٢) حكايةً عن عيسى عليه الصلاة والسلام.
(٣) أُخْتُلف في اسم الناظم. البناية ٣٧٥/٦.

١٧٠
في إضافة الطلاق إلى الزمان
ولهذا لو قال لامرأته: أنتِ طالقٌ إذا شئتِ: لا يَخرجُ الأمرُ من يدها
بالقيام عن المجلس، كما في قوله: متى شئتِ.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أنَّ كلمةَ: إذا (١): تُستعمَلُ في الشرط أيضاً،
(٢) .
قال قائلهم(٢):
واستَغْنِ ما أغناكَ ربُّك بالغنى وإذا تُصِبْكَ خَصاصةٌ(٣) فَتَجَمَّلِ
فإن أُريد به (٤) الشرطُ: لم تَطلُقْ في الحال، وإن أُريد به الوقتُ:
تَطلُقُ، فلا تطلُقُ بالشك والاحتمال.
بخلاف مسألة المشيئة؛ لأنه على اعتبار أنه للوقت: لا يخرجُ الأمرُ من
يدها، وعلى اعتبار أنه للشرط: يخرجُ، والأمرُ صار في يدها، فلا يخرج
بالشك والاحتمال.
وهذا الخلافُ فيما إذا لم تكن له نيةُ البَّةَ، أما إذا نوى الوقتَ: يقعُ في
الحال.
ولو نوى الشرطَ: يقعُ في آخِرِ العُمُرِ؛ لأن اللفظَ يَحتمِلُهما.
(١) هكذا جاءت جملة: أنَّ كلمة: إذا: في طبعات الهداية القديمة، وأما النسخ
الخطية ففيها: أنه يُستعمل في الشرط أيضاً. قلت: والمراد من لفظ: أنه: أي لفظ: إذا.
(٢) البيت لعبد قيس بن خفاف البرجمي التميمي، من معاصري حاتم الطائي
والنابغة الذبياني، وهو من الكامل، من قصيدة مشهورة في المعلّقات. البناية ٣٧٦/٦.
(٣) أي مجاعةٌ.
(٤) أي لفظ: إذا.

١٧١
في إضافة الطلاق إلى الزمان
ولو قال : أنتِ طالقٌ ما لم أطلَّقْكِ أنتِ طالق : فهي طالقٌ بهذه التطليقة.
ومَن قال لامرأةٍ : يومَ أتزوَّجُكِ فأنتِ طالقٌ: فتزوَّجها ليلاً: طلُقْتْ.
قال: (ولو قال: أنتِ طالقٌ ما لم أطلَّقْكِ أنتِ طالقٌ: فهي طالقٌ بهذه
التطليقة)، معناه: قال ذلك موصولاً به.
والقياسُ أن يقعَ المضافُ، فيقعان إن كانت مدخولاً بها، وهو قولُ
زفر رحمه الله؛ لأنه وُجدَ زمانٌ لم يُطلَّقْها فيه وإن قلَّ، وهو زمانُ قولِه:
أنتِ طالقٌ: قبل أن يفرغ منها.
وجهُ الاستحسان: أن زمانَ البرِّ مستثنىً عن اليمين، بدلالة الحال(١)؛
لأن البرَّ هو المقصودُ، ولا يُمكنُه تحقيقُ البِرِّ إلا أن يُجعَلَ هذا القدرُ
مستثنى عنه.
وأصلُه: مَن حَلَفَ لا يَسكنُ هذه الدارَ، فاشتغَلَ بالنُّقْلَة من ساعته،
وأخواته(٢)، على ما يأتيك في باب الأيمان إن شاء الله تعالى.
قال: (ومَن قال لامرأةٍ: يومَ أتزوَّجُكِ فأنتِ طالقٌ: فتزوَّجها ليلاً:
طلُّقتْ)؛ لأن اليومَ يُذكَرُ ويُرادُ به بياضُ النهار، فيُحمَلُ عليه إذا قُرِنَ بفعل
يمتدُّ، كالصوم، والأمرُ باليد؛ لأنه يُرادُ به المعيارُ، وهذا أليقُ به.
ويُذكَرُ ويُرادُ به مطلَقُ الوقت.
(١) وفي نُسخ: بدلالة حاله.
(٢) أي وأخوات: مَن حَلَفَ، وهي قولُه: لا يلبَسُ هذا الثوبَ وهو لابِسُهُ، فَتَزَعَه
في الحال، ولا يركبُ هذه الدابة وهو راكبها.

١٧٢
في إضافة الطلاق إلى الزمان
قال الله تعالى: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ﴾. الأنفال/١٦، والمرادُ به:
مطلَقُ الوقت، فيُحمَلُ عليه إذا قُرِنَ بفعلٍ لا يَمتدُّ، والتزوُّجُ والطلاقُ من
هذا القَبيل، فَيَنتظمُ الليلَ والنهارَ.
ولو قال: عَنَيْتُ به بياضَ النهار خاصةً: دُيِّنَ في القضاء؛ لأنه نوى
حقيقةَ كلامِهِ، والليلُ لا يتناولُ إلا السوادَ، والنهارُ يتناولُ البياضَ خاصةً،
هو اللغةُ (١)، والله تعالى أعلم.
(١) وفي طبعات الهداية: والنهارُ لا يتناول إلا البياضَ خاصةً، وهذا هو اللغة.

١٧٣
فصلٌ
فصلٌ
ومَن قال لامرأته : أنا منكِ طالقٌ: فليس بشيءٍ وإنْ نوى طلاقاً.
ولو قال: أنا منكِ بائنٌ، أو: أنا عليكِ حرامٌ، ينوي الطلاقَ: فهي
طالقٌ.
فصل
في إضافة الطلاقِ إلى النساء
قال: (ومَن قال لامرأته: أنا منكِ طالقٌ: فليس بشيءٍ وإنْ نوى طلاقاً.
ولو قال: أنا منكِ بائنٌ، أو: أنا عليكِ حرامٌ، ينوي الطلاقَ: فهي
طالقٌ).
وقال الشافعي(١) رحمه الله: يقعُ الطلاقُ في الوجهِ الأول أيضاً إذا نوىُ؛
لأنَّ مِلْكَ النكاحِ مشترَكٌ بين الزوجين، حتىُ مَلَكَتْ هي المطالبةَ بالوطء،
كما يملكُ هو المطالبةَ بالتمكِين.
وكذا الحِلّ مشترَكٌ بينهما.
والطلاقُ وُضِعَ لإزالتهما، فيصحُّ مضافاً إليه، كما صحَّ مضافاً إليها،
كما في الإبانة والتحريم.
(١) المهذب ١٠/٣.

١٧٤
في إضافة الطلاق إلى النساء
ولو قال: أنتِ طالقٌ واحدةً، أوْ لا: فليس بشيءٍ.
ولنا: أن الطلاقَ وُضِعَ لإزالة القيد، وهو فيها (١)، دونَ الزوج، ألا ترى
أنها هي الممنوعةُ عن التزوَّجِ بزوجٍ آخَرَ، والخروجِ.
ولو كان لإزالة الملك: فهو عليها؛ لأنها مملوكةٌ، والزوجُ مالِكٌ،
ولهذا سُمِّيت: منكوحةً.
بخلاف الإبانة؛ لأنها لإزالة الوُصْلة، وهي مشتركةٌ بينهما.
وبخلاف التحريم؛ لأنه لإزالة الحِلِّ، وهو مشترَكٌ بينهما، فصحَّت
إضافتُهما إليهما، ولا تصحُّ إضافةُ الطلاق إلا إليها.
قال: (ولو قال: أنتِ طالقٌ واحدةً، أوْ لا: فليس بشيءٍ).
قال رضي الله عنه: كذا ذَكَرَه في ((الجامع الصغير(٢))، من غير
خلافٍ، وهذا قولُ أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله آخِراً.
وعلى قول محمدٍ رحمه الله، وهو قولُ أبي يوسف رحمه الله أوَّلاً:
تَطلُق واحدةً رجعيةً.
ذُكِرَ قولُ محمدٍ رحمه الله في كتاب الطلاق(٣)، فيما إذا قال لامرأته:
أنتِ طالقٌ واحدةً، أوْ لا شيء.
ولا فرقَ بين المسألتين.
(١) أي القيد في المرأة، دون الزوج، يعني القيد للنكاح حصل للرجل على
المرأة، لا المرأة على الرجل.
(٢) ص١٠٩.
(٣) أي من كتاب الأصل.

١٧٥
في إضافة الطلاقِ إلى النساء
ولو قال : أنتِ طالقٌ مع موتي، أو: مع موتِك: فليس بشيءٍ.
وإِذا مَلَكَ الزوجُ امرأتَه، أو شِقْصاً منها، أو مَلَكَتِ المرأةُ.
ولو كان المذكورُ ها هنا قولَ الكلّ: فعن محمدٍ رحمه الله روایتان.
له: أنه أدخل الشكَّ في الواحدة؛ لدخول كلمةٍ: أو: بينها وبين النفي،
فيسقطُ اعتبارُ الواحدة، ويبقى قولُه: أنتِ طالقٌ.
بخلاف قولِه: أنتِ طالقٌ أوْ لا؛ لأنه أدخل الشكَّ في أصلِ الإيقاع،
فلا یقعُ.
ولهما: أن الوصفَ متىُ قُرِنَ بالعدد: كان الوقوعُ بذِكْر العدد، ألا ترى
أنه لو قال لغير المدخول بها: أنتِ طالقٌ ثلاثاً: تطلُّقُ ثلاثاً، ولو كان
الوقوعُ بالوصف: لَلَغَا ذِكْرُ الثلاث.
وهذا لأن الواقعَ في الحقيقة إنما هو المنعوتُ بالواحدة المحذوفُ،
معناه: أنتِ طالقٌ تطليقةً واحدةً، على ما مرَّ.
وإذا كان الواقعُ ما كان العددُ نعتاً له: كان الشكُّ داخلاً في أصل(١)
الإيقاع، فلا يقعُ شيء.
قال: (ولو قال: أنتِ طالقٌ مع موتي، أو: مع موتِك: فليس بشيءٍ)؛
لأنه أضاف الطلاقَ إلى حالةٍ منافيةٍ له؛ لأن موتَه ينافي الأهليةَ، وموتَها
ينافي المَحَلِّية، ولا بدَّ منهما.
قال: (وإذا مَلَكَ الزوجُ امرأته، أو شِقْصاً منها، أو مَلَكَتِ المرأةُ
(١) لفظ: أصل: في طبعات الهداية القديمة.

١٧٦
في إضافة الطلاقِ إلى النساء
زوجَها، أو شِقْصاً منه : وَقَعَتِ الفُرقةُ بينهما.
ولو اشتراها، ثم طلَّقَها: لم يقع شيء.
وإن قال لها وهي أَمَةٌ لغيرِه : أنتِ طالقٌ ثِيْتين مع عِتْقِ مولاكِ إياكٍ،
فأعتَقَهَا مولاها: طَلُقَتْ ثنتين، ومَلَكَ الزوجُ الرَّجْعةَ.
زوجَها، أو شِقْصاً منه: وَقَعَتِ الفُرقةُ بينهما)؛ للمنافاة بين المِلْكَيْن.
أما مِلْكُها إياه: فللاجتماع بين المالكية والمملوكية.
وأما مِلْكُه إياها: فلأن مِلْكَ النكاح ضروريٌّ، ولا ضرورةَ مع قيام
ملك الیمین؛ فینتفي النكاحُ.
قال: (ولو اشتراها، ثم طلّقَها: لم يقع شيء)؛ لأن الطلاقَ يستدعي
قيامَ النكاح، ولا بقاءَ له مع المنافي، لا من وجهٍ (١)، ولا من كلِّ وجهٍ.
وكذا إذا مَلَكَتْه أو شِقْصاً منه: لا يقعُ الطلاقُ؛ لِمَا قلنا من المنافاة.
وعن محمدٍ رحمه الله: أنه يقعُ (٢)؛ لأن العِدَّةَ واجبةٌ، بخلاف الفصلِ
الأول(٣)؛ لأنه لا عِدَّةَ هنالك، حتىُ حَلَّ وطؤها له(٤).
قال: (وإن قال لها وهي أَمَةٌ لغيرِه: أنتِ طالقٌ ثِنْتين مع عِثْقِ مولاكِ
إياكٍ، فأعتَقَهَا مولاها: طَلَقَتْ ثنتين(٥)، ومَلَكَ الزوجُ الرَّجْعَةَ)؛ لأنه علَّقَ
(١) أي من حيث العدة، ولا من كل وجه: أي من حيث ملك النكاح، وهذه
المقولة متعلقة بقوله: ولا بقاء، ينظر البناية ٣٨٦/٦.
(٢) وهو ما إذا ملك الزوج امرأته. البناية ٣٨٦/٦.
(٣) أي الطلاق في الصورة الثانية.
(٤) أي بملك اليمين.
(٥) قوله: طلقت ثنتين: مثبتةٌ في النسخة السلطانية ٧٩٧هـ.

١٧٧
في إضافة الطلاق إلى النساء
ولو قال لها: إذا جاء غَدٌ فأنتِ طالقٌ ثنتين، وقال لها المولى : إذا
جاء غَدٌ فأنتِ حرةٌ، فجاء الغدُ: لم تَحِلّ له حتى تَنكِحَ زوجاً غیرَه، .
٠٠
التطليقَ بالإعتاق أو العتقِ؛ لأن اللفظَ ينتظمُهما.
والشرطُ: ما يكون معدوماً(١) علىُ خَطَرِ الوجود، وللحُكم تعلُّقٌ به،
والمذكور(٢) بهذه الصفة.
والمعلَّقُ به(٣): التطليقُ(٤)؛ لأنَّ في التعليقات يصيرُ التصرفُ تطليقاً
عند الشرط عندنا، وإذا كان التطليقُ معلّقاً بالإعتاق أو العتق: يوجدُ بعدَه،
ثم الطلاقُ يوجدُ بعد التطليق، فيكونُ الطلاقُ متأخِّراً عن العتق، فيصادفُها
وهي حرةٌ، فلا تَحرُمُ حُرْمةً غليظةً بالثنتين.
يبقى شيءٌ، وهو أنَّ كلمةَ: مع: للقِرَان.
قلنا: قد تُذكَرُ للتأخُّر(٥)، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ (٦) يُسْرًّا ( ٥) إِنَّ
مَعَ الْعُسْرِيُسْرًا﴾. سورة الشرح، فتُحمَلُ عليه بدليل ما ذكرنا من معنى الشرط.
قال: (ولو قال لها: إذا جاء غَدٌ فأنتِ طالقٌ ثنتين، وقال لها المولىُ:
إذا جاء غَدٌ فأنتِ حرةٌ، فجاء الغدُ: لم تَحِلُّ له حتى تَنكِحَ زوجاً غيرَه،
(١) أي وقد عُلِم أن الشرط ما يكون معدوماً، ويكون على خطر الوجود،
والعتق والإعتاق بهذه المثابة شرطٌ على خطر الوجود. البناية ٦ / ٣٨٧.
(٢) أي العتق معدومٌ على خطر الوجود.
(٣) أي بالعتق.
(٤) لا الطلاق.
(٥) وفي نُسخ: للتأخير.
(٦) أي بعد العسر، فتُذكَر كلمة: مع: للتأخر.

١٧٨
في إضافة الطلاق إلى النساء
وعِدَّتُها ثلاثُ حِيَضٍ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله : زوجُها يَملِكُ الرجعةَ.
وعِدَّتُها ثلاثُ حِيَضٍ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله: زوجُها يَملِكُ الرجعةَ)؛ لأن الزوجَ قَرَنَ
الإيقاعَ بإعتاق المولى، حيث علَّقَه بالشرط الذي علَّقَ به المولىُ العتقَ.
وإنما ينعقدُ المعلَّقُ(١) سبباً عند الشرط، والعتقُ يقارنُ الإعتاقَ؛ لأنه عِلَّتُه.
أصلُه: الاستطاعةُ مع الفعل، فيكونُ التطليقُ مقارِناً للعتق ضرورةً،
فَتَطْلُقُ بعد العتق، فصار كالمسألة الأُولىُ، ولهذا تُقدَّرُ عدَّتُها بثلاثِ حِيَض.
ولهما: أنه علَّقَ الطلاقَ بما علَّقَ به المولىُ العتقَ، ثم العتقُ يصادفُها
وهي أمةٌ، فكذا الطلاقُ، والطلقتان تُحَرِّمان الأمةَ حُرمةً غليظةً.
بخلاف المسألةِ الأُولىُ؛ لأنه علَّقَ التطليقَ بإعتاق المولىُ، فيقعُ
الطلاقُ بعد العتق، على ما قرَّرناه.
وبخلاف العِدَّةِ؛ لأنه يُؤْخَذُ فيها بالاحتياط.
وكذا الحُرْمةُ الغليظةُ يُؤْخَذُ فيها بالاحتياط.
ولا وجهَ إلى ما قال(٢)؛ لأن العتقَ لو كان يُقارنُ الإعتاقَ؛ لأنه عِلَّتُه:
فالطلاقُ يُقارنُ التطليقَ؛ لأنه عِلَّتُه أيضاً، فيقترنان، والله تعالى أعلم.
(١) أي الطلاق المعلَّق.
(٢) أي الإمام محمد رحمه الله. البناية ٦/ ٣٩٢.

١٧٩
فصل
فصل
في تشبيه الطلاقِ، ووَصْفِه
ومَن قال لامرأته : أنتِ طالقٌ هكذا، يُشيرُ بالإبهام والسَّبَّابَة والوسطى :
فهي ثلاث.
فصل
في تشبيه الطلاقِ، ووَصْفِه
قال: (ومَن قال لامرأته: أنتِ طالقٌ هكذا، يُشيرُ بالإبهام والسَّبَّابَة
والوسطى: فهي ثلاثٌ)؛ لأن الإشارةَ بالأصابع تُفيدُ العلمَ بالعدد في مَجْرِئُ
العادة إذا اقترنَتْ بالعدد المبهم.
قال عليه الصلاة والسلام: ((الشهرُ هكذا، وهكذا، وهكذا (١))(٢). الحديث.
وإن أشار بواحدةٍ: فهي واحدة.
وإن أشار بالثنتين: فهي ثنتان؛ لِمَا قلنا.
والإشارةُ تقعُ بالمنشورة، لا بالمَضمومة منها.
وقيل: إذا أشار بظهورها: فبالمضمومة منها.
(١) أي أشار أولاً بأصابع يديه العشر جميعاً مرتين، وقبض الإبهامَ في المرة
الثالثة، تعبيراً عن تسع وعشرين يوماً، وأشار مرة أخرى بهما ثلاثَ مرات، تعبيراً عن
ثلاثین يوماً. اه فتح الباري ١٢٧/٤.
(٢) صحيح البخاري (١٩١٣)، صحيح مسلم (١٠٨٠).

١٨٠
في تشبيه الطلاقِ، ووَصْفِه
وإذا وَصَفَ الطلاقَ بضربٍ من الزيادة والشدة: كان بائناً، مثلُ أن
يقولَ: أنتِ طالقٌ بائنٌ، أو البثَّةَ.
وإذا كان تقعُ الإشارةُ بالمنشورة منها: فلو نوىُ الإشارةَ بالمَضمومَتَيْن:
يُصدَّق دِيانةً، لا قضاءً.
وكذا إذا نوىُ الإشارةَ بالكَفِّ، حتى تقعُ في الأُولىُ: ثنتان دِيانةً، وفي
الثانية: واحدةٌ؛ لأنه يحتمِلُه، لكنه خلاف الظاهر.
ولو لم يقُلْ: هكذا: تقعُ واحدةٌ؛ لأنه لا تَقترنُ الإشارةُ بالعدد المبهَم،
فَبَقِيَ الاعتبارُ لقولِه: أنتِ طالقٌ.
قال: (وإذا وَصَفَ الطلاقَ بضرب من الزيادة والشدة: كان بائناً، مثلُ
أن يقولَ: أنتِ طالقٌ بائنٌ، أو البنَّةَ).
وقال الشافعي(١) رحمه الله: يقعُ رجعياً إذا كان بعدَ الدخول بها؛ لأن
الطلاقَ شُرِعَ مُعْقِياً(٢) للرجعة، فكان وَصْفُه بالبينونة خلافَ المشروع،
فَيَلْغُو، كما إذا قال: أنتِ طالقٌ على أن لا رجعةَ لي عليكِ.
ولنا: أنه وَصَفَه بما يَحتمِلُه لفظُه، ألا ترى أن البينونةَ قبلَ الدخولِ
بها، وبعدَ العدة تحصلُ به، فيكونُ هذا الوصفُ لتعيين أحدِ المحتَمَلَيْن.
ومسألةُ الرجعة(٣): ممنوعةٌ، فتقعُ واحدةٌ بائنةٌ إذا لم تكن له نيةٌ، أو
نوی الثنتين.
(١) الأم ١٣٠/٥.
(٢) وضُبطت في نُسخ: مُعَقِباً.
(٣) أي قوله: أنت طالقٌ على أن لا رجعة.