النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ نكاح الرَّقِیق وإن قال: طلِّقْها تطليقةً تملِكُ الرجعةَ: فهذا إجازةٌ. ومَن قال لعبده: تزوَّجْ هذه الأمةَ، فتزوَّجَها نكاحاً فاسداً، ودخل بها : فإنه يُباعُ في المهر عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا : يُؤْخَذُ منه إذا عَتَقَ. يُسمى: طلاقاً ومفارقةً، وهو أليقُ بحال العبدِ المتمرِّدِ، أو هو أدنى، فكان الحَمْلُ علیه أولى. قال: (وإن قال: طلِّقْها تطليقةً تملِكُ الرجعةَ: فهذا إجازةٌ)؛ لأن الطلاقَ الرجعيَّ لا يكونُ إلا في نكاحٍ صحيحٍ، فتتعيَّنُ الإجازةَ. قال: (ومَن قال لعبده: تزوَّجْ هذه الأمةَ، فتزوَّجَها نكاحاً فاسداً، ودخل بها: فإنه يُباعُ في المهر عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: يُؤْخَذُ منه إذا عَتَقَ). وأصلُهُ(١): أن الإذنَ في النكاحِ ينتظمُ الفاسدَ والجائزَ عنده، فيكونُ هذا المهرُ ظاهراً في حَقِّ المولىُ. وعندهما: ينصرِفُ إلى الجائز، لا غيرَ، فلا يكونُ ظاهراً في حَقِّ المولىُ، فيؤاخَذُ به بعد العَتَاق. لهما: أن المقصودَ من النكاحِ في المستقبلِ: الإعفافُ والتحصينُ، وذلك بالجائز، ولهذا لو حَلَفَ لا يتزوج: ينصرِفُ إلى الجائز. بخلاف البيع؛ لأن بعضَ المقاصدِ حاصلٌ، وهو ملكُ التصرفات. (١) أي عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله. ١٠٢ نكاح الرَّقِيق ومَن زَوَّجَ عبداً مأذوناً له، مديوناً، امرأةً: جاز، والمرأةُ أُسوةٌ للغرماء في مهرها. ومَن زوَّج أمتَه: فليس عليه أن يُبَوِّئها بيتَ الزوج، لكنها تخدُم المولىُ، ويُقال للزوج : متىُ ظَفِرْتَ بها : وطئتَها. وله: أن اللفظَ مطلَقٌ، فيُجرَى على إطلاقه، كما في البيع، وبعضُ المقاصدِ في النكاح الفاسدِ حاصلٌ، كالنسب، ووجوبِ المهر، والعِدَّةِ، على اعتبار وجودِ الوطء. ومسألةُ اليمين (١) ممنوعةٌ على هذه الطريقة(٢). قال: (ومَن زَوَّجَ عبداً مأذوناً له، مديوناً، امرأةً: جاز، والمرأةُ أُسوةٌ للغرماء في مهرها)، ومعناه: إذا کان النکاحُ بمهر المثل. ووَجْهُه: أن سببَ ولايةِ المولىُ مِلْكُ الرقبةَ، على ما نذكرُه. والنكاحُ لا يلاقي حَقَّ الغرماء بالإبطال مقصوداً، إلا أنه إذا صحَّ النكاحُ وَجَبَ الدَّيْنُ بسببٍ لا مَرَدَّ له، فشابَهَ دَيْنَ الاستهلاك، وصار كالمريض المديونِ إذا تزوج امرأةً: فبمهر مثلها أسوةٌ للغرماء. قال: (ومَن زوَّج أمتَه: فليس عليه أن يُبَوُِّها بيتَ الزوج، لكنها تخدُم المولىُ، ويُقال للزوج: متى ظَفِرْتَ بها: وطئتَها)؛ لأن حَقَّ المولىُ في الاستخدام باقٍ، والتبوئةُ إبطالٌ له. (١) فلو حلف ألا يتزوج: يقع عليهما، وهو الصواب، والجواب المذكور قولهما، لا قوله. اهـ كاكي. من حاشية نسخة ٧٩٧هـ. (٢) أي طريقة الإمام أبي حنيفة رحمه الله، وهي طريقة إجراء اللفظ المطلَق على إطلاقه، لا على الطريقة الثانية. ١٠٣ نكاح الرَّقِيق فإن بوَّأها معه بيتاً: فلها النفقةُ والسُّكْنى، وإلا: فلا. قال: (فإن بوَّها معه بيتاً: فلها النفقةُ والسُّكْنى، وإلا: فلا)؛ لأن النفقةَ تقابلُ الاحتباسَ. ولو بوَّأها بيتاً، ثم بدا له أن يَستخدِمَها: له ذلك؛ لأن الحَقَّ باق؛ البقاء الملك، فلا يَسقطُ بالتبوئة، كما لا يسقطُ بالنكاح. قال رضي الله عنه: ذَكَرَ (١) تزويجَ المولى عبدَه وأمتَه، ولم يذكر رضاهما، وهذا يرجعُ إلى مذهبنا، أنَّ للمولى إجبارَهما على النكاح. وعند الشافعي(٢) رحمه الله: لا إجبارَ في العبد، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة رحمه الله؛ لأن النكاحَ من خصائص الآدميَّة، والعبدُ داخلٌ تحت ملك المولىُ، من حيث إنه مالٌ، فلا يملِكُ إنكاحَه، بخلاف الأَمَة؛ لأنه مالكٌ منافعَ بُضْعِها، فَيَملِكُ تمليكَها. ولنا: أن الإنكاحَ إصلاحُ مِلْكِهِ؛ لأنَّ فيه تحصينَه (٣) عن الزنا، الذي هو سببُ الهلاك أو النقصانِ(٤)، فيملِكُه؛ اعتباراً بالأمة. بخلاف المكاتَب والمكاتبة؛ لأنهما التحَقًا بالأحرار تصرُّفاً، فيُشترطُ رضاهما. (١) أي الإمام محمد رحمه الله في الجامع الصغير ص ١٠٧. البناية ٢٤٥/٦. (٢) قولان للشافعي: يجبر، ولا يجبر. الحاوي الكبير ٧٤/٩. (٣) أي تحصين العبد. (٤) وفي نُسخ: والنقصان. ١٠٤ نكاح الرَّقِیق ومَن زوَّج أمتَه، ثم قَتَلَها قبلَ أن يَدخُلَ بها زوجُها : فلا مهرَ لها عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : يجب عليه المهرُ لمولاها. وإن قَتَلَتْ حُرَّةٌ نفسَها قبلَ أن يدخلَ بها زوجُها: فلها المهرُ، في قولهم جميعاً. قال: (ومَن زوَّج أمتَه، ثم قَتَلَها(١) قبلَ أن يَدخُلَ بها زوجُها: فلا مهرَ لها عند أبي حنيفة رحمه الله(٢). وقالا: يجب عليه المهرُ لمولاها)؛ اعتباراً بموتها حَتْفَ أنفِها. وهذا لأن المقتولَ مَيِّتٌ بأجلِهِ، فصار كما إذا قَتَلَها أجنبيٌّ. وله: أنه مَنَعَ المُبدَلَ قبلَ التسليم، فيُجازَى بمنع البدل، كما إذا ارتدَّتِ الحرةُ، والقتلُ في حقِّ أحكام الدنيا جُعلَ إتلافاً(٣)، حتى وَجَبَ القصاصُ والدیةُ، فكذا في حقِّ المهر (٤). قال: (وإن قَتَلَتْ حُرَّةٌ نفسَها قبلَ أن يدخلَ بها زوجُها: فلها المهرُ، في قولهم جميعاً). خلافاً لزفر رحمه الله، هو يعتبرُهُ بالرَِّّة، ويقتل المولىُ أمتَه، والجامعُ: ما بيّنَّه. ولنا: أن جنايةَ المرءِ على نفسِهِ غيرُ معتبرةٍ في حَقِّ أحكام الدنيا، فشابه موتَها حَتْفَ أنفِها. (١) أي قَتَلَها مولاها. (٢) وفي بعض النُّسخ: عند أبي حنيفة لمولاها. اهـ، وأما العلامة سعدي جلبي فقد شطب على كلمة: لمولاها: بقلمه في نسخته الخاصة. (٣) لا موتاً. حاشية سعدي. (٤) لأنه من أحكام الدنيا. ١٠٥ نكاح الرَّقِیق وإذا تزوَّج أمةً : فالإذنُ في العَزْل إلى المولى عند أبي حنيفة رحمه الله. وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله : أن الإذنَ في العَزْل إليها . وإنْ تزوَّجت أَمَةٌ بإذن مولاها، ثم أُعْتِقَتْ: فلها الخيارُ، حُرَّاً كان زوجُها أو عبداً، ولها فَسْخُ النكاحِ من غير قضاءٍ . بخلاف قَتْلِ المولى أمتَه؛ لأنه معتبرٌ في حَقِّ أحكامِ الدنيا، حتى تجبُ الکفارةُ علیه. قال: (وإذا تزوَّج أمةً: فالإذنُ في العَزْل إلى المولى عند أبي حنيفة رحمه الله. وعند أبي يوسف ومحمدٍ رحمهما الله: أن الإذنَ في العَزْل إليها)؛ لأن الوطءَ حَقَّها، حتى تثبتُ لها ولايةُ المطالبة، وفي العَزْل تنقيصُ حقُّها، فُيُشترطُ رضاها، كما في الحرة. بخلاف الأمةِ المملوكة؛ لأنه لا مطالبةً لها، فلا يُعتبرُ رضاها. وَجْهُ ظاهرِ الرواية: أن العَزْلَ يُخِلُّ بمقصود الولد، وهو حَقُّ المولىُ، فُيُعتبرُ رضاه، وبهذا فارقَتِ الحُرَّةَ. قال: (وإنْ تزوَّجت أَمَةٌ بإذن مولاها، ثم أُعْتِقَتْ: فلها الخيارُ، حُرَّاً كان زوجُها أو عبداً، ولها فَسْخُ النكاحِ من غير قضاءٍ (١))؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لَبَرِيرَةَ حين عَتَقَتْ: ((مَلَكْتِ بُضْعَكِ، فاختاري)) (٢). (١) وفي بداية المبتدي ص ٢٢٧: من غير قضاء القاضي. (٢) سنن الدارقطني (٣٧٦٠)، طبقات ابن سعد ٢٠٤/٨، مرسل عن الشعبي، وبمعناه في صحيح البخاري (١٤٩٣)، وصحيح مسلم (١٥٠٤). ١٠٦ نكاح الرَّقِیق وكذلك المكاتبةُ. وإن تزوَّجت أمةٌ بغير إذن مولاها، ثم أُعْتِقَت: صحَّ النكاحُ، ولا خيارَ لها. فالتعليلُ بمِلك البُضْعِ صَدَرَ مطلَقاً، فَيَنتظِمُ الفصلَيْن (١). والشافعيُّ(٢) رحمه الله يخالِفُنا فيما إذا كان زوجُها حُرَّاً. وهو محجوبٌ به(٣). ولأنه يزدادُ الملكُ عليها عند العتق، فيملِكُ الزوجُ عليها بعدَه ثلاثَ تطليقات، فَتَملِكُ رَفْعَ أصلِ العقد؛ دفعاً للزيادة. قال: (وكذلك المكاتَبةُ)، يعني إذا تزوَّجت بإذن مولاها، ثم عَتَقَت(٤). وقال زفر رحمه الله: لا خيارَ لها؛ لأن العقدَ نَفَذَ عليها برضاها، وكان المهرُ لها، فلا معنى لإثبات الخيار، بخلاف الأمة؛ لأنه لا يُعتبرُ رضاها. ولنا: أن العِلَّةَ ازديادُ الملك، وقد وجدناها في المكاتبة؛ لأن عِدَّتَها: قُرْءان، وطلاقَها: ثنتان. قال: (وإن تزوَّجتْ أمةٌ بغير إذن مولاها، ثم أُعْتِقَت: صحَّ النكاحُ)؛ لأنها من أهل العبارة، وامتناعُ النفوذِ: لحَقِّ المولى، وقد زال. (ولا خيارَ لها)؛ لأن النفوذَ بعد العتق، فلا تتحقَّقُ زيادةُ الملك، كما إذا زَوَّجتْ نفسَها بعد العتق. (١) أي حراً كان أو عبداً. (٢) التنبيه ١٦٣/١. (٣) أي بحديث بريرة رضي الله عنها. (٤) بأداء بدل الكتابة: كان لها الخيار، سواء كان زوجها حراً أو عبداً. البناية ٢٥٥/٦. ١٠٧ نكاح الرَّقِیق فإن كانت تزوَّجت بغير إذنه على ألفٍ، ومهرُ مثلِها مائةٌ، فدخل بها زوجها، ثم أعتقها مولاها : فالمھرُ للمولىُ. وإن لم يدخل بها حتى أعتقها مولاها : فالمهرُ لها. ومَن وطىء أَمَةَ ابنه، فولدت منه : فهي أُمُّ ولدٍ له، وعليه قيمتُها، ولا مھرَ علیه. قال: (فإن كانت تزوَّجتْ بغير إذنه على ألفٍ، ومهرُ مثلِها مائةٌ، فدخل بها زوجُها، ثم أعتقها مولاها: فالمهرُ للمولىُ)؛ لأنه استوفىُ منافعَ مملوكةً للمولىُ(١). (وإن لم يدخل بها حتى أعتقها مولاها: فالمهرُ لها)؛ لأنه استوفى منافعَ مملوکةً لها. والمرادُ بالمهر: الألفُ المسمَّى؛ لأن نفاذَ العقدِ بالعتق استند إلى وقتِ وجودِ العقد، فصحَّتِ التسميةُ، ووَجَبَ المسمى. ولهذا لم يجب مهرٌ آخَرُ بالوطء في نكاحِ موقوفٍ؛ لأن العقدَ قد اتَّحَدَ باستناد النَّفاذ، فلا يوجبُ إلا مهراً واحداً. قال: (ومَن وطئ أَمَةَ ابنه، فولدت منه: فهي أُمُّ ولدٍ له، وعليه قیمتُها، ولا مھرَ علیه). ومعنى المسألة: أن يدَّعِيَه الأبُ. (١) وفي حاشية نسخة سعدي لَحَقٌ فيه زيادةٌ بغير خطه كُتب عليها: صح، كما يلي: وكان ينبغي أن يجب مهران، لكن استحساناً أوجبنا مهراً واحداً؛ لأن العقد استند جوازُه إلى الأصل. اهـ ١٠٨ نكاح الرَّقیق ولو كان الابنُ زوَّجها إِيَّهِ، فَوَلَدَتْ منه: لم تَصِرْ أُمَّ ولدٍ له، ولا قيمةَ عليه، وعليه المهرُ، وولدُها حُرٌّ. ووجهُه: أن له ولايةَ تملَّكِ مال ابنه؛ للحاجة إلى البقاء، فله تملَّكُ جاريته للحاجة إلى صيانة الماء، غيرَ أن الحاجةَ إلى إبقاءِ نَسْلِه: دونَها إلى إبقاء نفسِه، فلهذا يتملَّكُ الجاريةَ بالقيمة، والطعامَ بغير القيمة. ثم هذا الملكُ يثبتُ قُبَيْلَ الاستيلادِ شرطاً له، إذِ المُصَحِّحُ(١) حقيقةُ الملكِ، أو حقَّ، وكلَّ ذلك غيرُ ثابتٍ للأب فيها، حتى يجوزُ له التزوجُ بها، فلا بدَّ من تقديمه، فتبيَّنَ أن الوطءَ يلاقي ملكه، فلا يلزمُه العُقْرُ. وقال زفر والشافعيُّ(٢) رحمهما الله: يجبُ المهرُ؛ لأنهما يُثبتان الملكَ حكماً للاستيلاد، كما في الجارية المشتركة، وحُكْمُ الشيءٍ يَعقُبُه، والمسألةُ معروفٌ. قال: (ولو كان الابنُ زوَّجها إيَّه(٣)، فوَلَدَتْ منه (٤): لم تَصِرْ أُمَّ ولدٍ له، ولا قيمةَ عليه، وعليه المهرُ، وولدُها حُرٌّ)؛ لأنه صحَّ التزوَّج عندنا. خلافاً للشافعي(٥) رحمه الله؛ لخُلُوِّها عن مِلْكِ الأبِ، ألا يُرى أن الابنَ مَلَكَها من كلِّ وجهٍ، فمِن المُحَالِ أن يَملِكَها الأبُ من وجهٍ. (١) وفي نُسخ: المبیحُ. (٢) حاشية الجمل على شرح المنهج ٢٥٣/٤، الحاوي الكبير ١٧٥/٩. (٣) وفي نُسَخ: أباه. قلت: المعنى واحدٌ. (٤) أي من الأب. (٥) فعنده لا يجوز تزوجه جارية الابن. ينظر المهذب ٤٤٥/٢. ١٠٩ نكاح الرَّقِيق وإذا كانت الحُرَّةُ تحتَ عبدٍ، فقالت لمولاه: أعتِقْه عني بألفٍ، ففعل : فَسَدَ النكاحُ، حتى يكونُ الوَلاءُ له. وكذا يَملِكُ من التصرفات ما لا يبقى معها مِلْكُ الأب لو كان، فدلّ ذلك على انتفاء ملكِهِ، إلا أنه يَسقطُ الحدُّ للشبهة. فإذا جاز النكاحُ: صارَ ماؤه مَصُوناً به، فلم يثبت ملكُ اليمين، فلا تصيرُ أمَّ ولدٍ له، ولا قيمةَ عليه فيها، ولا في ولدها؛ لأنه لم يملِكْهما، وعليه المهرُ؛ لالتزامه بالنكاح. وولدُها حُرٌّ؛ لأنه مَلَكَه أخوه، فعتَقَ عليه بالقرابة. قال: (وإذا كانت الحُرَّةُ تحتَ عبدٍ، فقالت لمولاه: أعتِقْه عني بألفٍ، ففعل: فَسَدَ النكاحُ(١)). وقال زفر رحمه الله: لا يفسُدُ. وأصلُه: أنه يقعُ العتقُ عن الآمِرِ عندنا، (حتى يكونُ الوَلاءُ له). ولو نوى به الكفارةَ: يَخرُجُ عن عُهدتها. وعنده: يقعُ عن المأمور؛ لأنه طَلَبَ أن يَعْتِقَ المأمورُ عبدَه عنه، وهذا مُحَالٌ؛ لأنه لا عِتْقَ فيما لا يَملِكُه ابنُ آدم، فلم يَصِحَّ الطلبُ، فَقَعُ العِثْقُ عن المأمور. ولنا: أنه أمكن تصحيحُه بتقديم الملكِ بطريق الاقتضاء، إذِ الملكُ شَرْطٌ لصحة العتق عنه، فيصيرُ قولُه: أعتِقْ: طَلَبَ التمليكِ منه بالألف، ثم أَمَرَه بإعتاق عبدِ الآمر عنه. (١) وجاءت العبارة في بداية المبتدي ص٢٢٨ هكذا: والولاء لها. ١١٠ نكاح الرَّقِیق ولو قالت: أعتِقْه عني، ولم تُسَمِّ مالاً، ففَعَلَ: لم يَفسُدِ النكاحُ، و والولاءَ للمعتِق، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وقال أبو يوسف رحمه الله : هذا والأولُ سواءٌ. وقولُه: أعتقتُ: تمليكاً منه، ثم الإعتاق (١) عنه، وإذا ثبت الملكُ للآمر: فَسَدَ النكاحُ، للتنافي بين الملكیْن. قال: (ولو قالت: أعتِقْه عني، ولم تُسَمِّ مالاً، ففَعَلَ: لم يَفسُدِ النكاحُ، والولاءَ للمعتِقِ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: هذا والأولُ سواءٌ)؛ لأنه يُقَدِّمُ(٢) التمليكَ بغير عوضٍ؛ تصحيحاً لتصرُّفه، ويُسقِطُ اعتبارَ القبض، كما إذا كان عليه كفارةُ ظهار، فَأَمَرَ غيرَه أن يُطعِمَ عنه. ولهما: أن الهبةَ من شَرْطِها القبضُ بالنصّ(٣)، فلا يُمكِنُ إسقاطُه، ولا إثباتُه اقتضاءً؛ لأنه فِعْلٌ حسِّيٌّ، بخلاف البيع؛ لأنه تصرُّفٌ شرعيٌّ. وفي تلك المسألة: الفقيرُ يَنوبُ عن الآمِرِ في القبض، أما العبدُ: فلا يقعُ في يدِهِ شيء لينوبَ عنه، والله تعالى أعلم. (١) بالنصب، على أنه خبر: صار، أي ثم يصير قول المأمور: أعتقتُ: إعتاقاً عن الآمر. البناية ٦ / ٢٦٢. (٢) أي لأن أبا يوسف رحمه الله يُقدِّم. العناية ٢٨٢/٣. (٣) قال في البناية ٢٦٤/٦: وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تصح الهبة إلا مقبوضةً))، ويلفظ: ((لا تجوز الهبة إلا مقبوضةً)): قال في نصب الراية ١٢١/٤ : غريبٌ، وروي موقوفاً، وفي الدراية ١٨٣/٢: لم أجده، وينظر التعريف والإخبار ٤٥٥/٢. باب ١١١ باب نكاح أهلِ الشِّرْكِ وإذا تزوَّج الكافرُ بغير شهودٍ، أو في عِدَّةِ كافرٍ، وذلك في دِينهم جائزٌ، ثم أسلما : أُقِرَّا عليه. باب نكاح أهلِ الشِّرْكِ قال: (وإذا تزوَّج الكافرُ بغير شهودٍ، أو في عِدَّةِ كافرٍ، وذلك في دِينهم جائزٌ، ثم أسلما: أُقِرًّا عليه)، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال زفر رحمه الله: النكاحُ فاسدٌ في الوجهَيْن، إلا أنه لا يُتَعَرَّضُ لهم قبلَ الإسلام، والمرافعةِ(١) إلى الحكّام. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في الوجه الأول: كما قال أبو حنيفة رحمه الله، وفي الوجه الثاني: كما قال زفر رحمه الله. له(٣): أن الخطاباتِ (٣) عامةٌ، على ما مَرَّ من قبل، فتلزمُهم(٤). (١) أي وقبل المرافعة. (٢) أي للإمام زفر رحمه الله. (٣) مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَبُ أَجَهُ﴾. البقرة/٢٣٥، وقوله تعالى: ﴿وَأَنِ أَحْكُ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ هُمْ﴾. المائدة/٤٩، وقوله صلى اله عليه وسلم: ((لا نكاح إلا بشهود)). (٤) أي الخطابات. ١١٢ نكاح أهلِ الشِّرْكِ فإذا تزوَّجَ المجوسيُّ أُمَّه، أو ابنته، ثم أسلما: فُرِّقَ بينهما. وإنما لا يُتَعَرَّضُ لهم؛ لذِمَّتهم، إعراضاً، لا تقريراً، فإذا ترافَعُوا، أو أسلموا والحُرْمةُ قائمةٌ: وَجَبَ التفريقُ. ولهما: أن حُرْمةَ نكاحِ المعتدة: مُجمَعٌ عليها، فكانوا ملتزِمِيْنَ لها، وحُرْمةَ النكاح بغير شهودٍ: مُختَلَفٌ فيها، ولم يلتزموا أحكامَنا بجميع الاختلافات. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الحُرمةَ لا يُمكِنُ إثباتُها حقاً للشرع؛ لأنهم لا يُخاطَبون بحقوقه(١). ولا وجهَ إلى إيجاب العِدَّةِ حقاً للزوج؛ لأنه لا يَعتقِدُه، بخلاف ما إذا كانت تحتَ مسلمٍ؛ لأنه يَعتقِدُه. ٩ وإذا صحَّ النكاحُ، فحالةُ المرافعةِ والإسلام: حالةُ البقاء، والشهادةَ ليست شَرْطاً فيها (٢). وكذا العِدَّةُ لا تُنافيها، كالمنكوحة إذا وُطئت بشُبْهةٍ. قال: (فإذا تزوَّجَ المجوسيُّ أُمَّه، أو ابنته، ثم أسلما: فُرِّقَ بينهما)؛ لأنَّ نكاحَ المحارم: له حُكْمُ البطلان فيما بينهم عندهما، كما ذكرنا في العدة، ووَجَبَ التعرُّضُ بالإسلام، فيُفرَّق. (١) أي حقوق الشرع. البناية ٢٦٦/٦. (٢) أي في حالة البقاء. ١١٣ نكاح أهلِ الشِّرْكِ ولا يجوز أن يَتزوجَ المرتدُّ مسلمةً، ولا كافرةً، ولا مرتدَّةً. وعنده(١): له(٢) حُكْمُ الصحة، في الصحيح، إلا أن المَحْرَميَّةَ تنافي بقاءَ النكاح، فيُفرَّقُ، بخلاف العدة؛ لأنها لا تنافيه. ثم بإسلام أحدِهما: يُفَرَّق بينهما. وبمرافعة أحدِهما: لا يُفَرَّق عنده، خلافاً لهما. والفَرْقُ: أن استحقاقَ أحدِهما لا يَبطُلُ بمرافعة صاحبه، إذْ لا يَتغيَّرُ به اعتقادُه، أما اعتقادُ المُصِرِّ بالكفر(٣): لا يُعارِضُ إسلامَ المسلم؛ لأن ((الإِسلامَ يَعلُو، ولا يُعلَىْ)) (٤). ولو ترافَعَا: يُفرَّق، بالإجماع؛ لأن مرافعتَهما: كتحكيمهما(٥). قال: (ولا يجوز أن يَتزوجَ المرتدُّ مسلمةً، ولا كافرةً، ولا مرتدَّةً)؛ لأنه مستَحِقٌّ للقتل، والإمهالُ: ضرورةَ التأمُّلِ، والنكاحُ يَشْغَلُه عنه، فلا يُشْرَعُ في حقِّه. (١) أي عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله. (٢) أي نكاح المحارم. (٣) لفظ: بالكفر: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة. (٤) رواه البخاري ٢١٨/٣ معلّقاً، والدارقطني (٣٦٢٠) مرفوعاً بسند حسن، كما في فتح الباري ٢٢٠/٣، والطبراني في الأوسط (٥٩٩٦)، ينظر الدراية ٦٦/٢. (٥) يعني إذا حكَّما رجلاً، وطَلَبًا منه حكمَ الإسلام: له أن يُفرِّقَ بينهما، فالقاضي أولى بذلك. ١١٤ نكاح أهلِ الشِّرْكِ وكذا المرتدَّةُ لا يَتزوَّجها مسلمٌ، ولا كافرٌ. فإن كان أحدُ الزوجين مسلماً : فالولدُ علىُ دِينِه. وكذلك إن أسلم أحدُهما وله ولدٌ صغيرٌ: صار ولدُه مسلماً بإسلامه. ولو كان أحدُهما كتابياً، والآخَرُ مجوسياً: فالولدُ كتابيٌّ، حتى تجوزُ للمسلم مناکحتُه، وتَحِلُّ ذبيحته. (وكذا المرتدَّةُ لا يَتزوَّجها مسلمٌ، ولا كافرٌ)؛ لأنها محبوسةٌ للتأمُّل، وخدمةُ الزوج تَشغَلُها عنه(١). ولأنه لا تنتظمُ بينهما المَصالِحُ، والنكاحُ ما شُرِعَ لعَيْنِهِ، بل لمَصالِحِهِ. قال: (فإن كان أحدُ الزوجين مسلماً: فالولدُ علىُ دِينِه. وكذلك إن أسلم أحدُهما وله ولدٌ صغيرٌ: صار ولدُه مسلماً بإسلامه)؛ لأن في جَعْله تَبَعاً له: نَظَراً له. قال: (ولو كان أحدُهما(٢) كتابياً، والآخَرُ مجوسياً: فالولدُ كتابيٌّ، حتى تجوزُ للمسلم مناكحتُه، وتَحِلَّ ذبيحته)؛ لأنَّ فيه نوعَ نظرٍ له، إِذِ المجوسیةُ شرٌّ. والشافعيّ(٣) رحمه الله يخالِفُنا فيه (٤)؛ للتعارض، ونحن بيَّ الترجيحَ. (١) أي عن التأمل. (٢) أى أحد الزوجين. (٣) أسنى المطالب ١٢٣/٤. (٤) أي في جعل الولد تبعاً للكتابي؛ للتعارض؛ لأن جعله تبعاً للكتابي: يوجب= ١١٥ نكاح أهلِ الشِّرْكِ وإذا أسلمتِ المرأةُ وزوجُها كافرٌ: عَرَضَ القاضي عليه الإسلامَ، فإن أسلم: فهي امرأتُه، وإن أبىُ: فَرَّقَ القاضي بينهما، وكان ذلك طلاقاً بائناً عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله. وإن أسلم الزوجُ وتحتَه مجوسيةٌ: عُرِضَ عليها الإسلامُ، فإن أسلمت : فهي امرأتُه، وإن أَبَتْ: فَرَّقَ القاضي بينهما، ولم تكنِ الفُرقةُ بينهما طلاقاً . قال: (وإذا أسلمتِ المرأةُ وزوجُها كافرٌ: عَرَضَ القاضي عليه الإسلامَ، فإن أسلم: فهي امرأتُه، وإن أبى: فَرَّقَ القاضي بينهما، وكان ذلك طلاقاً بائناً (١) عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله. وإن أسلم الزوجُ وتحتَه مجوسيةٌ: عُرِضَ عليها الإسلامُ، فإن أسلمت: فهي امرأتُه، وإن أَبَتْ: فَرَّقَ القاضي بينهما، ولم تكنِ الفُرقةُ بينهما طلاقاً). وقال أبو يوسف رحمه الله: لا تكونُ الفُرقةُ طلاقاً في الوجهين. أما العَرْض(٢): فمذهبُنا. وقال الشافعي(٣) رحمه الله: لا يُعرَضُ الإسلامُ؛ لأن فيه تعرُّضاً لهم، حِلَّ الذبيحة والنكاح، وجعله تبعاً للمجوسي: لا يوجب ذلك، فوقع التعارض، إذ الكفر كله ملة واحدة، والترجيح للمحرِّم. البناية ٢٧٠/٦. (١) لفظ: بائناً: مثبتٌ في نسخة بداية المبتدي ٦٣٣ هـ. (٢) أي عرض الإسلام. (٣) روضة الطالبين ١٠/ ٧٤. ١١٦ نكاح أهلِ الشِّرْكِ ثم إذا فَرَّق القاضي بينهما بإبائها : فلها المهرُ إن كان دَخَلَ بها . وإن لم يكن دَخَلَ بها : فلا مهرَ لها. وقد ضَمِنَّا بعقد الذمةِ أنْ لا نتعرَّضَ لهم، إلا أنَّ مِلْكَ النكاح قبلَ الدخول غيرُ متأكَّدٍ، فينقطعُ بنفس الإسلام، وبعدَه: متأكَّدٌ(١)، فيتأجَّلُ إلى انقضاء ثلاثِ حِيَضٍ، كما في الطلاق. ولنا: أن المقاصدَ قد فاتتْ، فلا بدَّ من سبب تُبتَنى عليه الفرقةُ، والإسلامُ طاعةٌ، لا يصلُحُ سبباً لها(٢)، فيُعرَضُ الإسلامُ؛ لتحصُلَ المقاصدُ بالإسلام، أو تثبتَ الفُرقةُ بالإباء. وجهُ قولِ أبي يوسف رحمه الله: أن الفُرقةَ بسبب يَشتركُ فيه الزوجان، فلا يكون طلاقاً، كالفرقةِ بسبب الملك. ولهما: أن بالإباء(٣) امتنع الزوجُ عن الإمساك بالمعروف، مع قدرتِه عليه بالإسلام، فينوبُ القاضي مَنابَه في التسريح، كما في الجَبِّ، والعُنَّة. أما المرأةُ فليست بأهلِ للطلاق، فلا ينوبُ القاضي مَنابَها عند إبائها. قال: (ثم إذا فَرَّق القاضي بينهما بإبائها: فلها المهرُ إن كان دَخَلَ بها)؛ لتأكُّدِ المهر بالدخول. (وإن لم يكن دَخَلَ بها: فلا مهرَ لها)؛ لأن الفُرقةَ من قِبَلها، والمهرُ (١) فلا يرتفع بنفس اختلاف الدِّيْن، فيتأجَّلُ التفريق إلى انقضاء ثلاث حِيَض. (٢) أي سبباً للفرقة. (٣) أي بإباء الزوج. ١١٧ نكاح أهلِ الشِّرْكِ وإذا أسلمَتِ المرأةُ في دارِ الحربِ وزوجُها كافرٌ، أو أسلم الحربيُّ وتحتَه مجوسيةٌ: لم تَقَع الفُرقةُ بينهما حتى تحيضَ ثلاثَ حِيَضٍ، ثم تَبِيْنُ من زوجها . لم يتأكَّد، فأشبه الرِّدَّةَ، والمُطَاوِعَةً(١). قال: (وإذا أسلمَتِ المرأةُ في دارِ الحربِ وزوجُها كافرٌ، أو أسلم الحربيُّ وتحتَه مجوسيةٌ: لم تَقَعِ الفُرقةُ بينهما حتى تحيضَ ثلاثَ حِيَضٍ، ثم تَبِيْنُ من زوجها). وهذا لأن الإسلامَ ليس سبباً للفُرقة، والعَرْضُ على الإسلام متعذَّرٌ؛ لقصور الولاية. ولا بدَّ من الفُرْقة؛ دفعاً للفساد، فأقَمْنَا شَرْطَها، وهو مُضِيُّ ثلاثٍ حِيَضٍ مُقَامَ السببِ، كما في حَفْر البئر. ولا فَرْقَ بين المَدخول بها، وغيرِ المدخول بها. والشافعيُّ رحمه الله يَفصِلُ (٢)، كما مَرَّ له(٣) في دار الإسلام. (١) بفتح الواو، وكسرها: بأن مكَّنَتْ نفسَها من ابنِ زوجها قبل الدخول. البناية ٢٧٤/٦. (٢) حيث يقول: إن كان قبل الدخول: تقع الفرقة في الحال، وإن كان بعد الدخول: تتوقف على انقضاء ثلاث حِيَض. البناية ٢٧٥/٦، التنبيه في الفقه الشافعي ٠١٦٤/١ (٣) أي للإمام الشافعي رحمه الله، من قوله: فإن كان قبل الدخول ... بالتفصيل المذكور. البناية ٢٧٥/٦. ١١٨ نكاح أهلِ الشِّرْكِ وإذا أسلم زوجُ الكتابية : فهما على نكاحِهما. وإذا خَرَجَ أحدُ الزوجَيْن إلينا من دار الحربِ مسلماً: وقعتِ البينونةُ بینھما . ولو سُبِيَ أحدُ الزوجَيْن : وَقَعَتِ البينونةُ بينهما . وإن سُئِيًا معاً: لم تقعِ البينونةُ. وإذا وَقَعَتِ الفرقةُ، والمرأة حربيةٌ: فلا عِدَّةَ عليها. وإن كانت هي المسلمةُ: فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله، خلافاً لهما، وسیأتیكَ من بعدُ إن شاء الله تعالی. قال: (وإذا أسلم زوجُ الكتابية: فهما على نكاحِهما)؛ لأنه يصحُّ النکاحُ بینهما ابتداءً، فلأن یبقی أَوْلى. قال: (وإذا خَرَجَ أحدُ الزوجَيْن إلينا من دار الحرب مسلماً: وقعتِ البينونةُ بينهما). وقال الشافعيّ(١) رحمه الله: لا تقعُ. قال: (ولو سُبِيَ أحدُ الزوجَيْن: وَقَعَتِ البينونةُ بينهما. وإن سُبِيَا معاً: لم تقعِ البينونةُ). وقال الشافعيُ(٢) رحمه الله: وَقَعَتْ بغير طلاق(٣). (١) الأم ٣٨٠/٧. (٢) العزيز ٤١٦/١١. (٣) قوله: بغير طلاق: مثبتٌ في نُسخ، دون أخرى. ١١٩ نكاح أهلِ الشِّرْكِ وإذا خرجتِ المرأةُ إلينا مهاجِرَةً: جاز لها أن تتزوَّج، ولا عِدَّةَ عليها عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : عليها العدةُ. فالحاصلُ: أن السببَ هو التباينُ عندنا، دون السَّبِيِ، وهو (١) يعكِسُه. له: أن التباينَ أثرُه في انقطاعٍ الولاية، وذلك لا يُؤثِّرُ في الفُرقة، كالحربيِّ المستأمِن، والمسلمِ المستأمِن(٣). أما السَّبيُّ: فيقتضي الصفاءُ (٣) للسَّابي، ولا يتحقَّقُ إلا بانقطاع النكاح، ولهذا يسقطُ الدَّيْنُ عن ذِمَّة المَسْبِيِّ. ولنا: أنَّ مع التباينِ حقيقةً وحكماً: لا تنتظمُ المصالحُ، فشابَهَ المَحرميَّةَ، والسبيُ يوجبُ ملكَ الرقبة، وهو لا ينافي النكاحَ ابتداءً، فكذلك بقاء، فصار ے کالشراء. ثم هو يقتضي الصفاءَ في مَحَلِّ عملِهِ، وهو المالُ، لا في محلِّ النكاح. وفي المستأمِن: لم تتباينِ الدارُ حُكماً؛ لقصدِهِ الرجوعَ. قال: (وإذا خرجتِ المرأةُ إلينا مهاجِرَةً: جاز لها أن تتزوَّج، ولا عِدَّةً عليها عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: عليها العدةُ)، لأن الفرقةَ وَقَعَتْ بعدَ الدخولِ في دار الإسلام، فيلزمُها حكمُ الإسلام. (١) أي الإمام الشافعي رحمه الله. (٢) أي إذا دَخَلَ دارَهم. (٣) أي صفاء السبي، وخُلوص الملك في المسبي للسابي. ١٢٠ نكاح أهلِ الشِّرْكِ وإن كانت حامِلاً: لم تتزوَّجْ حتىْ تَضَعَ حَمْلَها. وإذا ارتدَّ أحدُ الزوجَيْن عن الإسلام، والعِيَاذُ بالله : وَقَعَتِ الفُرقةُ بغير طلاق . وقال محمدٌ رحمه الله : إن كانت الردَّةُ من الزوج : فهي فُرقةٌ بطلاقٍ . ولأبي حنيفة رحمه الله: أنها أثرُ النكاح المتقدِّم، وجبتْ إظهاراً لخَطَرِه، ولا خَطَرَ لمِلْكِ الحربيِّ، ولهذا لا تجبُ العِدَّةُ علىُ المَسْبيَّة. قال: (وإن كانت حامِلاً: لم تتزوَّجْ حتى تَضَعَ حَمْلَها). وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه يصحُّ النكاحُ، ولا يَقرَبُها زوجُها حتى تضعَ حملها، کما في الحُبْلى من الزنا. وجهُ الأول: أنه ثابتُ النسب، فإذا ظَهَرَ الفراشُ في حَقِّ النسب: يظهرُ في حقِّ المنع من النكاح؛ احتياطاً. قال: (وإذا ارتدَّ أحدُ الزوجَيْن عن الإسلام، والعِيَاذُ بالله: وَقَعَتِ الفُرقةُ بغير طلاق)، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. (وقال محمدٌ رحمه الله: إن كانت الردَّةُ من الزوج: فهي فُرقةٌ بطلاقٍ). هو يعتبرُهُ بالإباء، والجامعُ ما بيَّنَّاه. وأبو يوسف رحمه الله: مرَّ على ما أصَّلْنا له في الإباء. وأبو حنيفة رحمه الله: فرَّق بينهما(١). (١) أي بين الإباء والردة.