النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
باب المھر
فإن تزوجها على هذَيْن العبدَيْن: فإذا أحدُهما حُرٌّ : فليس لها إلا
الباقي إذا ساوى عشرة دراهم عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله : لها العبدُ الباقي، وقيمةُ الحُرِّ لو كان عبداً.
ومحمدٌ رحمه الله يقول: الأصلُ أنَّ المسمىُ إذا كان من جنسِ المُشَارِ
إليه: يتعلَّقُ العقدُ بالمشار إليه؛ لأن المسمىُ موجودٌ في المشار إليه ذاتاً،
والوصفُ یَتْبعُه.
وإن كان من خلاف جنسه: يتعلَّقُ العقدُ بالمسمى؛ لأن المسمىُ مِثْلٌ
للمشار إليه، وليس بتابع له، والتسميةُ أبلغُ في التعريف، من حيث إنها
تُعرِّفُ الماهيَّةَ، والإشارةُ تُعرِّفُ الذاتَ.
ألا ترى أن مَن اشترىُ فَصََّ على أنه ياقوتٌ، فإذا هو زُجاجٌ: لا ينعقدُ
العقدُ؛ لاختلاف الجنس.
ولو اشترىُ فَصَّاً على أنه ياقوتٌ أحمرُ، فإذا هو أخضرُ: ينعقدُ العقدُ؛
لاتحاد الجنس.
وفي مسألتنا: العبدُ مع الحرِّ: جنسٌ واحدٌ؛ لقِلَّة التفاوتِ في المنافع،
والخمرُ مع الخَلِّ جنسان؛ لفُحْش التفاوتِ في المقاصد.
قال: (فإن تزوجها على هذَيْن العبدَيْن: فإذا أحدُهما حُرُّ: فليس لها
إلا الباقي إذا ساوى عشرة دراهم عند أبي حنيفة رحمه الله)؛ لأنه مسمَّىَ،
ووجوبُ المسمىُ وإِن قَلّ يمنعُ وجوبَ مهرِ المثل.
(وقال أبو يوسف رحمه الله: لها العبدُ الباقي، وقيمةُ الحُرِّ لو كان عبداً)؛
لأنه أطمَعَها سلامةَ العبدَيْن، وعَجَزَ عن تسليم أحدِهما، فتجبُ قيمتُه.

٨٢
باب المھر
وقال محمدٌ رحمه الله : لها العبدُ الباقي، وتمامُ مهرٍ مثلِها إن كان مهرٌ
مثلِها أكثرَ من قيمةِ العبد .
وإذا فرَّق القاضي بين الزوجَيْن في النكاح الفاسدِ قبلَ الدخول : فلا
مهرَ لها، وكذا بعد الخلوةِ.
فإن دخَلَ بها : فلها مهرُ مثلها، لا يُزادُ على المسمى.
(وقال محمدٌ رحمه الله)، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة رحمه الله: (لها
العبدُ الباقي، وتمامُ مهرِ مثلِها إن كان مهرُ مثلِها أكثرَ من قيمةِ العبد)؛
لأنهما لو كانا حُرَّيْن: يجبُ تمامُ مهر المثل عنده، فإذا كان أحدُهما عبداً:
يجبُ العبدُ، وتمامُ مهرِ المثل.
قال: (وإذا فرَّق القاضي بين الزوجَيْن في النكاح الفاسدِ قبلَ الدخول:
فلا مهرَ لها)؛ لأن المهرَ فيه لا يجبُ بمجرَّدِ العقد؛ لفسادِهِ، وإنما يجبُ
باستيفاء منافعِ البُضْع.
(وكذا بعد الخلوةٍ)؛ لأن الخلوةَ فيه لا يثبتُ بها التمكَّنُ، فلا تُقامُ
مَقامَ الوطء.
قال: (فإن دَخَلَ بها: فلها مهرُ مثلِها، لا يُزادُ على المسمى) عندنا.
خلافاً لزفر(١) رحمه الله.
هو يعتبرُه بالبيع الفاسد(٢).
(١) فإنه يقول: يجب مهر المثل بالغاً ما بلغ.
(٢) حيث تجب القيمة في البيع الفاسد بالغةً ما بلغت وإن زادت على الثمن،
فكذلك مهر المثل. البناية ٢٠٩/٦.

٨٣
باب المھر
وعليها العِدَّةُ، ويثبتُ نسبُ ولدِها.
ولنا: أن المستوفى(١) ليس بمالٍ، وإنما يَتَقوَّمُ بالتسمية، فإذا زادت
على مهر المثل: لم تجبِ الزيادةُ؛ لعدم صحةِ التسمية، وإن نَقَصَتْ: لم
تجب الزيادةُ على المسمى؛ لانعدامِ التسمية.
بخلاف البيع (٢)؛ لأنه (٣) مالٌ متقوِّمٌ في نفسه، فيَتقدّرُ بَدَّلُه بقيمته.
قال: (وعليها العِدَّةُ)؛ إلحاقاً للشبهة بالحقيقة في موضع الاحتياط،
وتحرُّزاً عن اشتباه النسب.
ويُعتبرُ ابتداؤها من وقت التفريق، لا من آخِرِ الوَطْآت، هو الصحيحُ؛
لأنها تجبُ باعتبار شبهةِ النكاحِ، ورَفْعُها (٤): بالتفريق.
قال: (ويثبتُ نسبُ ولدِها(٥))؛ لأن النسبَ يُحتاطُ في إثباتِه؛ إحياء
للولد، فيترتّبُ على الثابت من وجهٍ.
وتُعتبرُ مدةُ النسب(٦) من وقتِ الدخول عند محمدٍ رحمه الله، وعليه
١ (٧)
الفتوى(٧).
(١) أي البضع.
(٢) هذا جوابٌ عن قياس زفر على البيع، وأنه غير صحيح.
وفي نُسخ: المبيع. بدل: البيع.
(٣) أي المقبوض في البيع الفاسد. البناية ٢١٠/٦.
(٤) أي رفع شبهة النكاح.
(٥) بلا دعوة.
(٦) وهو ستة أشهر.
(٧) وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: من وقت النكاح؛ قياساً على=

٨٤
باب المھر
ومهرُ مِثْلِها يُعتَبَرُ بأخواتِها، وعمَّتِها، وبناتِ أعمامِها.
لأن(١) النكاحَ الفاسدَ ليس بداعٍ إليه (٢)، والإقامةُ باعتباره(٣).
[مهرُ المِثْل : ]
قال: (ومهرُ مِثْلِها يُعتَبَرُ بأخواتِها، وعمَّتِها، وبناتِ أعمامِها (٤)).
لقول ابنِ مسعود رضي الله عنه: ((لها مهرُ مِثْلِ نسائها، لا وَكْسَ فيه، ولا
شَطَط))(٥).
وهنَّ أقاربُ الأب.
ولأن الإنسانَ مِن جنسٍ قومٍ أبيه، وقيمةُ الشيءِ إنما تُعرَفُ بالنظر في
قيمةٍ جنسه.
العقد الصحيح. البناية ٢١٠/٦، رد المحتار ٥١٧/٣، وقد تتابعت كتبُ الحنفية على
أن الفتوی علی قول محمد رحمه الله.
(١) هذا ردٌّ على قياس أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
(٢) أي إلى الوطء.
(٣) يعني أن إقامة العقد مقامَ الوطء في النكاح الصحيح باعتبار أن العقد داعٍ إلى
الوطء، والنكاح الفاسد ليس بداعٍ إلى الوطء؛ لكونه حراماً، واجب الرفع، فلا يُقام
العقد مقامَ الوطء، ولا تُعتبر المدة من حين العقد. البناية ٢١١/٦.
(٤) وفي نُسخ: وبنات عماتها. وينظر البناية ٢١١/٦ وأن هذه النسخةَ محمولةٌ
على ما إذا كان أبوهنَّ من قبيلتها.
(٥) سنن أبي داود (٢١١٦)، سنن الترمذي (١١٤٥)، وقال: حسن صحيح،
سنن ابن ماجه (١٨٩١).

٨٥
باب المھر
ولا يُعتَبَرُ بأُمِّها، وخالتِها إذا لم تكونا من قبيلتِها .
ويُعتبرُ في مهرِ المِثْل: أن تتساوى المرأتان في السِّنِّ، والجَمَال،
والمالِ، والعقلِ، والدِّيْنِ، والبلدِ، والعصرِ .
ءِ
وإذا ضَمِنَ الوليّ المهرَ : صحَّ ضمانُه.
ثم المرأةُ بالخيار في مطالبتِها زوجَها، أو وليًّها.
قال: (ولا يُعتَبَرُ بأُمِّها، وخالتِها إذا لم تكونا من قبيلتِها)؛ لِمَا بيَّنَّا.
فإن كانت الأَمُّ من قوم أبيها، بأن كانت بنتَ عمِّه: فحينئذٍ يُعتَبَرُ
بمهرها؛ لِمَا أنها من قومٍ أبيها.
قال: (ويُعتبرُ في مهرِ المِثْل: أن تتساوى المرأتان في السِّنِّ، والجَمَال،
والمالِ، والعقلِ، والدِّيْنِ، والبلدِ، والعصرٍ)؛ لأن مهرَ المثلِ يختلِفُ
باختلاف هذه الأوصاف.
وكذا يختلف باختلاف الدار، والعصر.
قالوا: ويُعتبرُ التساوي أيضاً في البكارَةِ؛ لأنه يختلِفُ بالبكارة والتُُّوبة.
قال: (وإذا ضَمِنَ الوليّ المهرَ (١): صحَّ ضمانُه)؛ لأنه من أهلِ
الالتزام، وقد أضافه إلى ما يَقبلُه، فيصحُّ.
قال: (ثم المرأةُ بالخيار في مطالبتِها زوجَها، أو وليّها)؛ اعتباراً بسائر
الكفالات.
(١) يعني إذا زوَّج الوليّ ابنتَه، وضمن لها المهرَ: صح ضمانه.

٨٦
باب المھر
93
ويَرجعُ الوليّ إذا أدَّى على الزوج إن كان بأمره(١)، كما هو الرَّسْمُ
في الكفالة.
وكذلك يصحُّ هذا الضمانُ وإن كانت المزوَّجةُ صغيرةً.
بخلاف ما إذا باع الأبُ مالَ ابنه الصغير، وضَمِنَ الثمنَ، حيث لا
يصح (٣)؛ لأن الوليّ سفيرٌ ومعبِّرٌ في النكاح، وفي البيع: عاقدٌ ومباشِرٌ،
حتى ترجعُ العُهدةُ عليه، والحقوقُ إليه.
ويصحُّ إبراؤه(٤) عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله، ويملِكُ قَبْضَه(٥)
بعد بلوغه.
فلو صحَّ الضمانُ (٦): يصيرُ ضامناً لنفسه(٧).
وولايةُ قَبْضِ المهرِ للأب، بحُكْم الأبوة؛ لا باعتبار أنه عاقِدٌ، ألا ترى
أنه لا يملكُ القبضَ بعد بلوغِها(٨)، فلا يصيرُ ضامناً لنفسه.
(١) أي بأمر الزوج.
(٢) أي العادة المستمرة، إذ الكفيل يرجع على الأصيل.
(٣) والفرق هو قوله: لأن الولي سفيرٌ .... البناية ٢١٥/٦.
(٤) أي إبراء الأب. البناية ٢١٦/٦.
(٥) أي يملك الأبُ قبضَ الثمن بعد بلوغ الصبي.
(٦) أي ضمان الأب الثمنَ عن المشتري في البيع.
(٧) فلا يصح.
(٨) أي عند نهيها إياه عن القبض. حاشية سعدي على الهداية، والبناية
٢١٧/٦، وفي نصها خطأ كالعادة، حيث جاء بدل كلمة: نهيها: هبتها.

٨٧
باب المھر
وللمرأة أن تَمنعَ نفسَها حتى تأخذَ المهرَ، وتمنعَه أن يُخرِجَها، وإن
دَخَلَ بها عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: ليس لها أن تمنَعَ نفسَها .
قال: (وللمرأة أن تَمنعَ نفسَها حتى تأخذَ المهرَ، وتمنعَه أن يُخرِجَها)،
أي يسافرَ بها ليتعيَّن حقَّها في البدل(١)، كما تعيَّن حقُّ الزوج في
المبدل(٢)، وصار كالبيع.
وليس للزوج أن يَمنعَها من السفرِ والخروج من منزله، وزيارةِ أهلِها
حتى يوفِيُّها المهرَ كلَّه، أي المعجَّلَ منه؛ لأن حَقَّ الحَبْسِ لاستيفاء
المستَحَقِّ، وليس له حقُّ الاستيفاءِ قبلَ الإيفاء.
ولو كان المهرُ كلَّه مؤجَّلاً: ليس لها أن تمنَعَ نفسَها؛ لإسقاطها حقَّها
بالتأجيل، كما في البيع.
وفيه خلافُ أبي يوسف(٣) رحمه الله.
(وإن(٤) دَخَلَ بها): فكذلك الجوابُ(٥) (عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: ليس لها أن تمنَعَ نفسَها).
والخلافُ فيما إذا كان الدخولُ برضاها، حتى لو كانتْ مُكرَهةً، أو
كانت صبيَّةً، أو مجنونةً: لا يسقطُ حقّها في الحبس، بالاتفاق.
(١) وهو المهر.
(٢) أي البضع.
(٣) فإنه قال: لها أن تمنع نفسها إذا كان المهر مؤجلاً أجلاً معلوماً.
(٤) لفظ: إن: هنا وصليةٌ.
(٥) أي لها أن تمنع نفسها حتى تأخذ المهر.

٨٨
باب المھر
وعلى هذا الخلاف: الخلوةَ بها برضاها.
ويُبتَنى على هذا: استحقاقُ النفقة.
لهما: أن المعقودَ عليه كلَّه قد صار مسلَّماً إليه بالوَطْأة الواحدة،
وبالخلوة، ولهذا يتأكّدُ بها جميعُ المهر، فلم يَبْقَ لها حَقُّ الحبس، كالبائع
إذا سلَّم المبيعَ.
وله: أنها مَنَعَتْ منه ما قابَلَ البدلَ؛ لأن كلَّ وطأةٍ تَصرُّفٌ في البُضع
المحترَم، فلا يُخلَى عن العوض؛ إبانةً لخَطَرِه.
والتأكيدُ بالواحدة: لجهالة ما وراءَها، فلا يصلُحُ مزاحِماً للمعلوم.
ثم إذا وُجِدَ آخَرُ(١)، وصار معلوماً: تحقَّقَتِ المزاحَمَةُ، وصار المهرُ
93
مقابَلاً بالكل، كالعبدِ إذا جنى جنايةً: يُدفَعُ كلّه بها، ثم إذا جنى جنايةً
أخرى وأخرى: يُدفَعُ بجميعها.
وإذا أوفاها مهرَها: نَقَلَها إلى حيثُ شاء؛ لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوُهُنَّ مِنْ
حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ ﴾. الطلاق/ ٦.
وقيل: لا يُخرِجُها إلى بلدٍ غيرِ بلدِها؛ لأن الغُربةَ تُؤْذِي(٢).
وفي قُرئ المصر القريبة: لا تتحقَّقُ الغُرْبة.
(١) أي وطءٌ آخَر.
(٢) وفي نُسخ: لأن الغريبَ يُؤذَى.

٨٩
باب المھر
ومَن تزوَّج امرأةً، ثم اختلفا في المهر : فالقولُ قولُ المرأةِ إلى مهرٍ
مثلِها، والقولُ قولُ الزوجِ فيما زاد على مهرِ المِثْل.
وإن طلَّقها قبلَ الدخولِ بها : فالقولُ قولُه في نصفِ المهر، وهذا عند
أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله .
وقال أبو يوسف رحمه الله : القولُ قولُه بعد الطلاق، وقبلَه، إلا أنْ
يأتيَ بشيءٍ قليلٍ .
قال: (ومَن تزوَّج امرأةً، ثم اختلفا في المهر: فالقولُ قولُ المرأةِ إلى
مهرِ مثلِها، والقولُ قولُ الزوجِ فيما زاد على مهرِ المِثْل.
وإن طلَّقها قبلَ الدخول بها: فالقولُ قولُه في نصفِ المهر، وهذا عند
أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: القولُ قولُه بعد الطلاق، وقبلَه، إلا أنْ
يأتيَ بشيءٍ قليلٍ)، ومعناه: ما لا يُتُعارَفُ مهراً لها، هو الصحيح.
لأبي يوسف رحمه الله: أن المرأةَ تدَّعي الزيادةَ، والزوجَ يُنكِرُ،
والقولُ قولُ المنكِرِ، مع يمينه، إلا أن يأتيَ بشيءٍ يُكذّبُه الظاهرُ فيه.
وهذا لأن تَقَوُّمَ منافعِ البُضْعِ ضروريٌّ، فمتى أمكن إيجابُ شيءٍ من
المسمىُّ: لا يُصارُ إليه(١).
ولهما: أن القولَ في الدعاوىُ قولُ مَن يَشْهَدُ له الظاهرُ، والظاهرُ
شاهِدٌ لَمَن يَشهدُ له مهرُ المثل؛ لأنه هو الموجَبُ الأصليُّ في باب
(١) أي إلى مهر المثل.

٩٠
باب المھر
النكاح، وصار كالصبّاغ مع ربِّ الثوبِ إذا اختلفا في مقدار الأجر: تُحكَّمُ
فيه قيمةُ الصِّبْغ.
ثم ذَكَرَ ها هنا أنَّ بعدَ الطلاق قبلَ الدخول: القولُ قولُه في نصف
المهر، وهذا روايةُ ((الجامع الصغير(١))، و(الأصلِ)).
وذَكَرَ في ((الجامع الكبير (٢)): أنه تُحكَّمُ مُتْعةُ مثلها، وهو قياسُ
قولِهما؛ لأن المتعةَ موجبُهُ(٣) بعد الطلاق، كمهر المثلِ قبلَه، فتُحَكَّمُ كهو.
ووَجْهُ التوفيق: أنه (٤) وَضَعَ المسألةَ في ((الأصل)) في الألْفِ والألفَيْن،
والمتعةُ لا تبلغُ هذا المبلَغَ في العادة، فلا يفيدُ تحكيمُها.
ووَضَعَها في ((الجامع الكبير)) في العشرة والمائة، ومُتعةُ مثلِها عشرون،
فیفیدُ تحكيمها.
والمذكورُ في ((الجامع الصغير)) ساكتٌ عن ذِكْرِ المقدار، فيُحمَلُ على
ما هو المذكورُ في ((الأصل)).
وشَرْحُ قولِهما فيما إذا اختلفا في حال قيامِ النكاح: أنّ الزوجَ إِذا ادعى
الألفَ، والمرأةَ ألفَيْن: فإن كان مهرُ مثلِها ألفاً أو أقلَّ: فالقولُ قولُه.
(١) ص ١٠٣.
(٢) ص ٩١ - ٩٢.
(٣) أي موجَبُ النكاح.
(٤) أي الإمام محمد رحمه الله.

٩١
باب المھر
ولو كان الاختلافُ في أصل المسمى : يجبُ مهرُ المِثْلِ، بالإجماع.
ولو كان الاختلافُ بعدَ موتِ أحدِهما : فالجوابُ فيه كالجواب في
حياتهما .
وإن كان ألفين أو أكثرَ: فالقولُ قولُها.
وأيُّهما أقام البينةَ في الوجهين: تُقْبَلُ.
وإن أقاما البينةَ في الوجه الأول: تُقبلُ بينتُها؛ لأنها تُثبتُ الزيادةَ.
وفي الوجه الثاني: تُقبلُ بَيِّتُه؛ لأنها تُثبتُ الحَطِّ.
وإن كان مهرُ مثلِها ألفاً وخمسَمائة: تحالفا، وإذا حَلَفَا: يجبُ ألفٌ وخمسمائةٍ،
هذا تخريج الرازي(١) رحمه الله.
وقال الكرخيُّ رحمه الله: يتحالفان في الفصول الثلاثة، ثم يُحكّمُ مهرُ
المثل بعد ذلك.
قال: (ولو كان الاختلافُ في أصل المسمىُ: يجبُ مهرُ المِثْلِ، بالإجماع)؛
لأنه هو الأصلُ عندهما، وعنده: تَعَذَّر القضاءُ بالمسمى: فيُصارُ إليه.
قال: (ولو كان الاختلافُ بعدَ موتِ أحدِهما: فالجوابُ فیه کالجواب
في حياتهما)؛ لأن اعتبارَ مهرِ المثل لا يَسقطُ بموتِ أحدِهما.
ولو كان الاختلافُ بعدَ موتِهما في المقدار: فالقولُ قولُ ورثةِ الزوج
عند أبي حنيفة رحمه الله، ولا يُستثنى القليل(٢).
(١) أي الإمام أبو بكر الرازي الجصَّاص أحمد بن علي، ت٣٧٠ هـ.
(٢) وفي نُسخ: ويَستثني القليلَ. بالمبني للمعلوم.

٩٢
باب المھر
وإذا مات الزوجان معاً، وقد سمَّى لها مهراً: فلورثتِها أن يأخذوا ذلك
من ميراث الزوج.
وإن لم يكن سَمَّى لها مهراً: فلا شيءَ لورثتها عند أبي حنيفة رحمه
الله، وقالا : لورثتها المهرُ في الوجهَيْن جميعاً.
وعند أبي يوسف رحمه الله: القولُ قولُ الورثة، إلا أن يأتوا بشيءٍ
قليلٍ(١).
وعند محمدٍ رحمه الله: الجوابُ فيه كالجواب في حالة الحياة.
وإن كان في أصل المسمَّى: فعند أبي حنيفة رحمه الله القولُ قولُ مَن
أنكره.
فالحاصل أنه لا حُكْمَ لمهر المثل عندَه بعد موتهما، على ما نُبَيّنُه من
بعدُ إن شاء الله.
قال: (وإذا مات الزوجان معاً، وقد سمَّى لها مهراً: فلورثتِها أن
يأخذوا ذلك من ميراث الزوج.
وإن لم يكن سَمَّى لها مهراً: فلا شيءَ لورثتها عند أبي حنيفة رحمه
الله، وقالا: لورثتها المهرُ في الوجهَيْن جميعاً).
معناه: المسمَّى في الوجهِ الأول، ومهرُ المثل في الوجهِ الثاني.
أما الأول: فلأنَّ المسمىُ دَيْنٌ في ذمته، وقد تأكَّد بالموت، فيُقضى
من تَرِكَته، إلا إذا عُلِم أنها ماتت أوَّلاً، فَيَسقطُ نصيبُه من ذلك،
(١) من قوله: وعند أبي يوسف: إلى هنا: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.

٩٣
باب المھر
ومَن بَعَثَ إلى امرأته شيئاً، فقالت: هو هديةٌ، وقال الزوجُ: هو من
المهر : فالقولُ قولُه أنه من المهر، إلا في الطعامِ الذي يُؤَكَلُ : فإن القولَ قولُها.
وأما الثاني: فوجهُ قولِهما: أن مهر المثل صار ديناً في ذمته، کالمسمى،
فلا يسقطُ بالموت، كما إذا مات أحدُهما.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن موتَهما يَدُلّ على انقراض أقرانهما، فبمهر
مَن يُقدِّرُ القاضي مهرَ المثل؟!
قال: (ومَن بَعَثَ إلى امرأته شيئاً، فقالت: هو هديةٌ، وقال الزوجُ: هو
من المهر: فالقولُ قولُه أنه من المهر (١))؛ لأنه هو المملِّكُ، فكان أعرفَ
بجهة التمليك، كيف وأنَّ الظاهرَ أنه يسعىُ في إسقاطِ الواجب.
قال: (إلا في الطعامِ الذي يُؤْكَلُ: فإن القولَ قولُها).
والمرادُ منه: ما يكون مهيًَّ للأكل؛ لأنه يُتْعارَفُ هديةً.
فأما في الحنطة والشعير: فالقولُ قولُه؛ لِمَا بَيَنَا.
وقيل: ما يجبُ عليه من الخِمَارِ والدِّرْع وغيرِهما (٢): ليس له أن
يحتسبَه من المهر؛ لأن الظاهرَ يُكذّبُه، والله تعالى أعلم.
(١) أي مع اليمين.
(٢) هكذا: وغيرهما: في طبعات الهداية القديمة، وفي النُّسخ الخطية: ونحوه،
وفي نسخ أخرى: وغيره.

٩٤
فصل
فصل
وإذا تزوَّج النصرانيّ نصرانيةً علىْ مَيْتَةٍ، أو على غيرِ مهرٍ، وذلك في
دِينهم جائزٌ، ودَخَلَ بها، أو طلَّقها قبلَ الدخول بها، أو مات عنها: فليس
لھا مھرٌ.
وكذلك الحربيَّان في دار الحرب.
وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وهو قولُهما في الحربيّيْن.
وأما في الذمية : فلها مهرُ مثلِها إن مات عنها زوجُها، أو دَخَلَ بها،
والمتعةُ إِن طلَّقها قبلَ الدخول بها .
فصلٌ
زواجُ النصرانيَّ علىْ مَيْتةٍ أو غير مَهْرٍ أو خنزير
قال: (وإذا تزوَّج النصرانيّ نصرانيةً على مَيْتَةٍ، أو على غيرِ مهرٍ،
وذلك في دِينهم جائزٌ، ودَخَلَ بها، أو طلَّقها قبلَ الدخول بها، أو مات
عنها: فليس لها مهرٌ.
وكذلك الحربيّان في دار الحرب.
وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وهو قولُهما في الحربيّيْن.
وأما في الذمية: فلها مهرُ مثلِها إن مات عنها زوجُها، أو دَخَلَ بها،
والمتعةُ إن طلَّقها قبلَ الدخول بها).
وقال زفرُ رحمه الله: لها مهرُ المثلِ في الحربيَّيْن أيضاً.

٩٥
زواجُ النصرانيُّ علىُ مَيْتٍ أو غير مَهْرٍ أو خنزير
له: أن الشرعَ: ما(١) شَرَعَ ابتغاءَ النكاحِ إلا بالمال، وهذا الشرعُ وَقَعَ
عامَّاً، فَيَثبتُ الحكمُ على العموم.
ولهما: أن أهلَ الحرب غيرُ ملتزِمِيْن أحكامَ الإسلام.
وولايةُ الإلزام منقطعةٌ؛ لتباين الدار(٢).
بخلافِ أهلِ الذمة؛ لأنهم التزموا أحكامَنا فيما يَرجع إلى المعاملات،
كالربا والزنا، وولايةُ الإلزام متحقَّقةٌ؛ لاتحاد الدار.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن أهلَ الذمة لا يلتزمون أحكامَنا في الديانات(٣)،
وفيما (٤) يعتقدون خلافَه في المعاملات.
وولايةُ الإلزام: بالسيف وبالمُحَاجَّة، وكلُّ ذلك منقَطِعٌ عنهم باعتبار
عقدِ الذمة، فإنَّا أُمِرْنا بأن نتركَهم وما يَدِينون(٥)، فصاروا كأهل الحرب.
(١) ما: هنا: نافية.
(٢) وفي نُسخ: الدارين.
(٣) كحرمة الخمر والخنزير، ووجوب الصلاة.
(٤) أي وكذلك لا يلتزمون أحكامنا فيما يعتقدون خلافَه في المعاملات،
كالنكاح بغير شهود، وبيع الميتة.
(٥) لم يصرِّح المؤلف هنا بأن هذا الكلام هو حديثٌ، ولكن قوله: أُمِرنا: يُشعر
بذلك، ولم يتعرض لتخريج هذا الحديث الزيلعيُّ، ولا ابنُ حجر، ولا العيني
٢٣٢/٦، ولا ابن الهمام ٢٦٠/٣، ولكن الزيلعي في نصب الراية ٣٨١/٣ في كتاب
السير وأحكام قتال أهل الذمة قال: قولُه: روي عن علي رضي الله عنه قال: إنما بذلوا
الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا، وأموالهم كأموالنا: غريبٌ . =

٩٦
زواجُ النصرانيّ على مَيْتٍ أو غیر مَهْرٍ أو خنزير
فإن تزوج ذميُّ ذميةً على خمرٍ أو خنزيرٍ، ثم أسلما، أو أسلم
أحدُهما : فلها الخمرُ والخنزيرُ.
بخلاف الزنا؛ لأنه حرامٌ في الأديان كلُّها، والربا مستثنىَّ عن عقودهم؛
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ألا مَن أربىُ: فليس بيننا وبينه عهدٌ)(١).
وقولُه في ((الكتاب(٢)): أو على غير مهرٍ: يحتملُ نفيَ المهر، ويحتملُ
السكوت(٣)، وقد قيل: في الميتة والسكوتِ: روايتان (٤).
والأصحُّ أن الكلَّ على الخلاف(٥) .
قال: (فإن تزوج ذميُّ ذميةً على خمرٍ أو خنزيرٍ، ثم أسلما، أو أسلم
أحدُهما: فلها الخمرُ والخنزيرُ).
وفي سنن الدارقطني (٣٢٩٦): قال علي رضي الله عنه: من كانت له ذمتنا: فدمه
كدمنا، وديته كديتنا. اهـ، وأبو الجنوب: ضعيف الحديث.
وأخرجه الشافعي في مسنده ١٠٥/٢، سنن البيهقي (١٥٩٣٤)، وذكره في
نصب الراية ٤ /٣٦٩ مختصراً، وينظر الدراية ١١٥/٢.
(١) قال في الدراية ٦٤/٢: لم أجده بهذا اللفظ، وروى ابن أبي شيبة (٣٧٠١٥)
من مرسل الشعبي: ((كَتَبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران، وهم
نصارى: إن من بايع منكم بالربا: فلا ذمة له))، ونحوه في الأموال لأبي عبيد ص٢٤٤.
(٢) أي قول الإمام محمد رحمه الله في الجامع الصغير. البناية ٦/ ٢٣٢.
(٣) بأن يعقدا ويسكتا عن ذكر المهر.
(٤) أي عن أبي حنيفة رحمه الله، في رواية: يجب مهر المثل، كما قالا، وفي
رواية: لا يجب شيء.
(٥) رواية واحدة، فعنده: لا شيء لها، وعندهما: لها مهر المثل.

٩٧
زواجُ النصرانيُّ علىُ مَيْنةٍ أو غير مَهْرٍ أو خنزير
إذا كانا بأعيانهما، وإن كانا بغير أعيانهما : فلها في الخمرِ : القيمةُ،
وفي الخنزير : مهرُّ المثل، وهذا كلَّه عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله : لها مهرُ المثلِ في الوجهَيْن.
وقال محمدٌ رحمه الله : لها القيمةُ في الوجهَيْن.
ومعناه: (إذا كانا بأعيانهما)، والإسلامُ قَبْلَ القبضَ.
قال: (وإن كانا بغير أعيانهما: فلها في الخمرِ: القيمةَ، وفي الخنزير:
ءِ
مهرُ المثل، وهذا كلّه عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: لها مهرُ المثل في الوجهَيْن(١).
وقال محمدٌ رحمه الله: لها القيمةُ في الوجهَيْن).
وجهُ قولِهما: أن القَبْضَ مؤكِّدٌ للملكِ في المقبوض، فيكونُ له شَبَهٌ
بالعقد، فيمتنعُ بسبب الإسلام، كالعقد، وصار كما إذا كانا بغيرِ أعيانهما.
وإذا التحقتْ حالةُ القبضِ بحالة العقد: فأبو يوسف رحمه الله يقول:
لو كانا مسلمَيْن وقتَ العقد: يجبُ مهرُ المثل، فكذا ها هنا.
ومحمدٌ رحمه الله يقول: صحَّتِ التسميةُ؛ لكون المسمى مالاً عندهم،
إلا أنه امتنع التسليمُ؛ للإسلام، فتجبُ القيمةُ، كما إذا هَلَكَ العبدُ المسمىُ
قبلَ القبض.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الملكَ في الصداقِ المعيَّنِ يَتِمُّ بنفس
العقد، ولهذا تَملِكُ التصرُّفَ فيه، وبالقبض ينتقلُ من ضمانِ الزوج إلى
(١) في العين وغير العين.

٩٨
زواجُ النصرانيُّ على مَيْتٍ أو غیر مَهْرِ أو خنزير
ضمانها، وذلك لا يَمتنعُ بالإسلام، کاسترداد الخمرِ المغصوب.
وفي غير المعيَّن: القبضُ يوجِبُ ملكَ العينِ، فيمتنعُ بالإسلامِ،
بخلاف المشتَرَىُ؛ لأن ملكَ التصرُّفِ فيه إنما يُستفادُ بالقبض.
وإذا تعذّر القبضُ في غير المعيَّن(١): لا تجبُ القيمةُ في الخنزير؛ لأنه
من ذواتِ القِيَم، فيكونُ أَخْذُ قيمتِهِ كأخذ عينه، ولا كذلك الخمرُ؛
لأنها(٢) من ذوات الأمثال.
ألا ترى أنه لو جاء بالقيمة قبلَ الإسلام: تُجَبَرُ على القبول في الخنزير،
دون الخمر.
ولو طلَّقها قبلَ الدخولِ بها: فمَن أوجب مهرَ المثل: أوجبَ المتعةَ،
ومَن أوجب القيمةَ: أوجب نصفَها، والله تعالى أعلم.

٩٩
باب
باب
نكاح الرَّقِیق
لا يجوز نكاحُ العبدِ والأمةِ إلا بإذن مولاهما، وكذلك المكاتَبُ، ..
باب
نكاح الرَّقِیق
قال: (لا يجوز نكاحُ العبدِ والأمةِ إلا بإذن مولاهما).
وقال مالكٌ(١) رحمه الله: يجوزُ للعبد؛ لأنه يَملِكُ الطلاقَ، فيملكُ
النکاحَ.
ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((أَيُّما عبدٍ تزوَّج بغير إذن مولاه: فهو
عاهِرٌ(٢))(٣).
ولأن في تنفيذِ نكاحِهما: تعييبَهما، إذِ النكاحُ عيبٌ فيهما، فلا يَملِكَانه
بدون إذنٍ مولاهما.
(وكذلك المكاتَبُ)؛ لأن الكتابةَ أوجبَتْ فَكَّ الحَجْر في حَقِّ الکسب،
فبقيَ في حَقِّ النكاحِ على حُكْمِ الرِّقِّ.
(١) لكن نصوص المالكية في هذا كالحنفية. الكافي ٥٤٥/٢، والتلقين ص٨٤.
(٢) أي زانٍ. البناية ٢٣٨/٦.
(٣) سنن الترمذي (١١١١)، وقال: حديث حسن، سنن أبي داود (٢٠٧٨)،
وينظر البدر المنير ١٧٦/١٩، نصب الراية ٢٠٣/٣.

١٠٠
نكاح الرَّقِيق
والمُدَبَّرُ، وأُمُّ الولدِ.
وإذا تزوَّج العبدُ بإذن مولاه : فالمهرُ دَيْنٌ في رقبتِهِ، يُباعُ فيه.
والمُدبّرُ والمكاتَبُ يَسعيان في المهرِ، ولا يُباعان فيه.
وإذا تزوَّج العبدُ بغير إذن مولاهُ، فقال المولىُ: طلَّقْها، أو فارقْها :
فليس هذا بإجازةٍ.
ولهذا لا يَملِكُ المكاتَبُ تزويجَ عبده، ويملِكُ تزويجَ أَمَتِّهِ؛ لأنه من
باب الاكتساب.
وكذلك المكاتَبةُ لا تملِكُ تزويجَ نفسِها بدون إذنِ المولىُ، وتملِكُ
تزويجَ أمتِها؛ لِمَا بيَّنَّا.
(و) كذلك (المُدَبَّرُ، وأُمُّ الولدِ)؛ لأن الملكَ فيهما قائمٌ.
قال: (وإذا تزوَّج العبدُ بإذن مولاه: فالمهرُ دَيْنٌ في رقبتِهِ، يُباعُ فيه)؛
لأَنَّ هذا دَيْنٌ وَجَبَ في رقبةِ العبد؛ لوجود سببه من أهله، وقد ظَهَرَ في حَقِّ
المولىُ؛ لصدور الإذنِ من جهته، فيتعلّقُ برقبته؛ دفعاً للمَضرَّة عن أصحاب
الديون، كما في دَيْن التجارة(١).
قال: (والمُدَبَّرُ والمكاتَبُ يَسعيان في المهرِ، ولا يُباعان فيه)؛ لأنهما
لا يحتملان النقلَ من مِلْكٍ إلى ملكٍ مع بقاء الكتابةِ والتدبير، فيُؤدَّى من
کَسْبهما، لا مِن نفسِهما.
قال: (وإذا تزوَّج العبدُ بغير إذن مولاهُ، فقال المولىُ: طلِّقْها، أو
فارقها: فليس هذا بإجازةٍ)؛ لأنه يحتمِلُ الردَّ؛ لأنَّ رَدَّ هذا العقدِ ومتاركتَه
(١) أي كما يُباع في دين التجارة.
الهداية شرح بداية المبتدي — pages 81-100 | ScribeTools Library